دول الخليج العربية وإيران: “القوة” لغة واضحة
::cck::3414::/cck::
::introtext::
يبدو أنه لا يوجد فرق كبير بين ما تعتبره الجمهورية الإسلامية في إيران أولويات استراتيجية وقومية وبين أهدافها الإقليمية، فكلاهما يبدو لنا وجهين لعملة واحدة هي تحول إيران إلى قوة شرق أوسطية تملك ثقلاً مؤثراً في حاضر الإقليم ومستقبله.
::/introtext::
::fulltext::
يبدو أنه لا يوجد فرق كبير بين ما تعتبره الجمهورية الإسلامية في إيران أولويات استراتيجية وقومية وبين أهدافها الإقليمية، فكلاهما يبدو لنا وجهين لعملة واحدة هي تحول إيران إلى قوة شرق أوسطية تملك ثقلاً مؤثراً في حاضر الإقليم ومستقبله.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما مدى تناقض هذه الأهداف القومية والإقليمية الإيرانية مع ما تعتبره دول الخليج العربية أولويات محلية وإقليمية مشتركة والتي تدور حول تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية الخليجية ونشر السلام في الإقليم متمثلاً في الدعوات المتكررة لدول الخليج العربية إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل بكل أنواعها، كما جاء في الاقتراح الخليجي الأخير بإنشاء (كونسورتيوم) نووي في دولة محايدة لتقديم الوقود النووي للأغراض السلمية. هذا الوضوح في الأهداف والاستراتيجيات الخليجية على الصعيدين المحلي والإقليمي حسب ما جاء في ميثاق مجلس التعاون الخليجي وما تصرح به الجهات الرسمية الخليجية بين الحين والآخر يقابله ما يبدو لنا (غموضاً) في الأهداف الإقليمية الحقيقية لجمهورية إيران الإسلامية، فيتحير المراقب حول ما يجري في إيران وعن ماهية الأهداف الرئيسية للاستراتيجيات الإيرانية سواء في علاقتها مع دول الخليج العربية، أو في علاقتها المتوترة مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بنشاطاتها النووية.
ومن المؤكد أنه فيما هو متعارف عليه في السياسة العالمية يجب أن يوجد اختلاف طبيعي في الأولويات والأهداف المستقبلية للدول، خاصة إذا كانت هذه الدول تمتلك تراثاً عرقياً وثقافياً ودينياً ولغوياً مختلفاً عن غيرها، ولكن ما هو غير واضح إلى حد الآن هو مدى تأثير الأهداف الاستراتيجية المستقبلية الإيرانية في علاقاتها مع الدول العربية المواجهة لها؟ وهل سيؤدي هذا الاختلاف في هذه الاستراتيجيات والأولويات الأيديولوجية الإيرانية إلى استمرار توتير العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية؟ وما هي الوسائل المتاحة لدى دول الخليج العربية لإعادة إبراز ثقلها الاستراتيجي لاستشراف المستقبل بشكل أكثر كفاءة وفاعلية؟
لقد واصلت إيران التصريح في الماضي عبر قنوات رسمية وغير رسمية بأن بعض أولوياتها الأيديولوجية على الصعيدين الإقليمي والعالمي هي نشر مبادئ الثورة الخمينية بمعنى نشر الراديكالية الإسلامية وتقديم تجربة الثورة الإيرانية كسيناريو إقليمي أيديولوجي بديل عن الديمقراطية الغربية التي روجت لها كثير من القنوات الغربية وخاصة الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. وقد حصل هذا بالفعل بشكل أو آخر عن طريق دعم الحركات (السيادينية) في الشرق الأوسط مثل حماس والجهاد الإسلامي والميليشيات في العراق، وسنناقش في هذا المقال وبشكل مختصر ثلاثة جوانب للعلاقات الإيرانية – الخليجية، وسنحاول أن نستشرف من خلال هذه القراءة الموجزة ما يمكن أن تحققه دول الخليج العربية خلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ الشرق الأوسط لتعزز من دورها الإقليمي ليصبح أكثر فاعلية من السابق.
الجانب الأول: مدى تأثير الأهداف الأيديولوجية والإقليمية الإيرانية في علاقاتها مع دول الخليج
منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 دأبت المؤسسة الأيديولوجية والرسمية الإيرانية على التشديد على أهمية فكرة (تصدير الثورة) الإسلامية أو الثورة الشعبية في سياقها الإيراني (بالنسبة لهم على الأقل) عن طريق ربط ذلك الهدف بمواجهة الصراعات التاريخية العالمية وبما يصفه الإيرانيون بالامبريالية الغربية والأمريكية، وإن كان هذا الهدف الأيديولوجي الثوري الأهم قد شهد بعضاً من الفتور خلال رئاسة هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ولكن مع صعود الجناح المتشدد في إيران، كما هو الوضع حالياً، فمن المتوقع أن تتم عملية إعادة غربلة للأهداف الثورية الإيرانية وترتيب أولويات سياسية وفكرية أتت بها ثورة 1979 ومن ثم إعادة التركيز على تحقيق ما يعتبره الجناح المتشدد في الجمهورية الإسلامية هدفاً لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب وهو بث روح الثورة الإيرانية في العالم الإسلامي. ولعل خير دليل على عودة الحياة من جديد للأهداف الثورية الإيرانية التاريخية يتجلى من خلال الدعوات المتكررة لمسح إسرائيل من خريطة الشرق الأوسط والمطالبة بخروج الولايات المتحدة من العراق ويتبعه خروج القوات الأجنبية من منطقة الخليج العربي، وهذا الأمر الأخير يعتبر تدخلاً مباشراً في شؤون دول الخليج العربية، إذ إن العلاقة الخليجية – الأمريكية والغربية بشكل عام تحكمها اتفاقيات سياسية وأمنية وعسكرية متعددة. أضف إلى ذلك أن الدعوة الإيرانية لخروج القوات الأجنبية من الخليج العربي تتناقض مع ما يحدث في العراق من تدخل إيراني ملموس وعلى كل الصعد الأيديولوجية وغيرها وتتناقض هذه الدعوة كذلك مع أهداف الأمن القومي الخليجي المشترك بل تغاير ما استمرت تفصح عنه القنوات الدبلوماسية الإيرانية في رغبتها في المحافظة على علاقات حسن الجوار مع دول الخليج العربية.
الجانب الثاني: اختلاف الاستراتيجيات الإيرانية مع الأهداف التاريخية لدول الخليج
تهدف دول الخليج العربية كما جاء في (النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية) في مادته الرابعة إلى (تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في كل الميادين وصولاً إلى وحدتها وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات) عن طريق (وضع أنظمة متماثلة في مختلف الشؤون الاقتصادية والمالية والتجارية والتعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية والإعلامية والسياحية والتشريعية والإدارية ودفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة والتعدين والزراعـة والثروات المائيــة والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشــاريع مشــتركة وتشـــجيع تعاون القطاع الخاص بما يعود بالخير على شعوبها).
وإضافة إلى (سلمية) هذه الأهداف الخليجية فهي تتميز أيضاً بعدم خروجها عن الأهداف المحلية الخليجية المشتركة، أي أن الوحدة السياسية الخليجية مثلاً لا يمكن أن تعتبر تدخلاً مباشراً أو غير مباشر في الشأن الإيراني الداخلي، عوضاً عن التدخل في شؤون أية دول أخرى مجاورة، ولعل المقطع الأهم في المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي هو (وصولاً إلى وحدتها) تحقيق الدول الخليجية للوحدة السياسية الكاملة، ولكن ما يلاحظه المراقب للعلاقات الخليجية – الإيرانية وخاصة هذه الأيام هو استمرار تعامل إيران مع مجلس التعاون الخليجي بشكل يبدو لنا لا يتناسق مع أهمية هذا الكيان السياسي الخليجي بالنسبة للدول والمجتمعات المشتركة فيه، وكذلك دأب القنوات الرسمية الإيرانية وخاصة خطوطها الثانوية (الصحف غير الرسمية والمقربة من السلطة) في تعكير صفو العلاقات مع بعض الدول الخليجية، فخذ مثلاً قضية الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية (طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى) وما يصدر بين الحين والآخر من حملات صحافية عدائية ضد الدول الخليجية متى ما أصرت تلك الدول العربية على المطالبة باسترجاع هذه الجزر التي لا تزال تحتلها إيران على الرغم من صدور قرارات للأمم المتحدة حول هذا الشأن. ولعل ما جاء أيضاً في المقال المشهور لشريعتمداري رئيس تحرير صحيفة (كيهان) شبه الرسمية والمقرب من خامنئي مرشد الجمهورية الإيرانية وما احتواه من تزييف وتلفيق متعمد للحقائق والوقائع التاريخية حول مملكة البحرين أو دول الخليج المستقلة، دليل آخر على عدم صحية ما يدور حالياً في سرادق البيئة السياسية الإيرانية، أي أن الإيرانيين أو جزءاً كبيراً من مؤسساتهم الرسمية وشبه الرسمية لا يرغبون إلى حد الآن في الاعتراف بما حققته دول الخليج العربية في سعيها المتواصل نحو الوحدة السياسية، ولكنهم يرغبون على ما يبدو في الاستمرار بالتعامل مع الدول الخليجية ككيانات سياسية مستقلة لا يجمعها مصير واحد، ولا تربطها علاقات استراتيجية وثقافية وتاريخية واضحة.
أخيراً الجانب الثالث: الوسائل المتاحة أمام دول الخليج لمواجهة هذا الاختلال في العلاقة التاريخية والتي تتمثل في تبني إجراءات سياسية ودبلوماسية مضادة إذا تطلب الأمر تعيد من جديد غربلة العلاقات الإيرانية – الخليجية التاريخية لتجعلها أكثر توازناً وتكافؤاً من ذي قبل (الوحدة الخليجية). فنعتقد مثلاً أن المحافظة على (ميزان القوى) في الخليج العربي، أو بشكل أكثر صراحة اتباع لغة القوة، هي ما سيحدد نوعية العلاقات بين الدول في المستقبل وسط إقليم شرق أوسطي يتميز، وخاصة هذه الأيام، برواج بيئة سياسية غير طبيعية. ومن هذا المنطلق نرى أنه يجب على دول الخليج العربية أن تسرع الخطوات في تطبيق كل ما يتطلب تحقيقه وصولاً إلى وحدتها السياسية الخليجية والضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى، وأن نستمر كخليجيين نعزز من قدراتنا العسكرية والأمنية حتى نصل إلى مرحلة نستطيع أن نثبت فيها للآخرين، الإيرانيين أو غيرهم، أننا قوة إقليمية لا يستهان بها وأن أهدافنا الاستراتيجية متجانسة وأمننا الخليجي مشترك، وأن على الآخرين أن يحترموا ذلك إذا رغبوا في المحافظة على علاقات بنّاءة وإيجابية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3414::/cck::
::introtext::
يبدو أنه لا يوجد فرق كبير بين ما تعتبره الجمهورية الإسلامية في إيران أولويات استراتيجية وقومية وبين أهدافها الإقليمية، فكلاهما يبدو لنا وجهين لعملة واحدة هي تحول إيران إلى قوة شرق أوسطية تملك ثقلاً مؤثراً في حاضر الإقليم ومستقبله.
::/introtext::
::fulltext::
يبدو أنه لا يوجد فرق كبير بين ما تعتبره الجمهورية الإسلامية في إيران أولويات استراتيجية وقومية وبين أهدافها الإقليمية، فكلاهما يبدو لنا وجهين لعملة واحدة هي تحول إيران إلى قوة شرق أوسطية تملك ثقلاً مؤثراً في حاضر الإقليم ومستقبله.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما مدى تناقض هذه الأهداف القومية والإقليمية الإيرانية مع ما تعتبره دول الخليج العربية أولويات محلية وإقليمية مشتركة والتي تدور حول تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية الخليجية ونشر السلام في الإقليم متمثلاً في الدعوات المتكررة لدول الخليج العربية إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل بكل أنواعها، كما جاء في الاقتراح الخليجي الأخير بإنشاء (كونسورتيوم) نووي في دولة محايدة لتقديم الوقود النووي للأغراض السلمية. هذا الوضوح في الأهداف والاستراتيجيات الخليجية على الصعيدين المحلي والإقليمي حسب ما جاء في ميثاق مجلس التعاون الخليجي وما تصرح به الجهات الرسمية الخليجية بين الحين والآخر يقابله ما يبدو لنا (غموضاً) في الأهداف الإقليمية الحقيقية لجمهورية إيران الإسلامية، فيتحير المراقب حول ما يجري في إيران وعن ماهية الأهداف الرئيسية للاستراتيجيات الإيرانية سواء في علاقتها مع دول الخليج العربية، أو في علاقتها المتوترة مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بنشاطاتها النووية.
ومن المؤكد أنه فيما هو متعارف عليه في السياسة العالمية يجب أن يوجد اختلاف طبيعي في الأولويات والأهداف المستقبلية للدول، خاصة إذا كانت هذه الدول تمتلك تراثاً عرقياً وثقافياً ودينياً ولغوياً مختلفاً عن غيرها، ولكن ما هو غير واضح إلى حد الآن هو مدى تأثير الأهداف الاستراتيجية المستقبلية الإيرانية في علاقاتها مع الدول العربية المواجهة لها؟ وهل سيؤدي هذا الاختلاف في هذه الاستراتيجيات والأولويات الأيديولوجية الإيرانية إلى استمرار توتير العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية؟ وما هي الوسائل المتاحة لدى دول الخليج العربية لإعادة إبراز ثقلها الاستراتيجي لاستشراف المستقبل بشكل أكثر كفاءة وفاعلية؟
لقد واصلت إيران التصريح في الماضي عبر قنوات رسمية وغير رسمية بأن بعض أولوياتها الأيديولوجية على الصعيدين الإقليمي والعالمي هي نشر مبادئ الثورة الخمينية بمعنى نشر الراديكالية الإسلامية وتقديم تجربة الثورة الإيرانية كسيناريو إقليمي أيديولوجي بديل عن الديمقراطية الغربية التي روجت لها كثير من القنوات الغربية وخاصة الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. وقد حصل هذا بالفعل بشكل أو آخر عن طريق دعم الحركات (السيادينية) في الشرق الأوسط مثل حماس والجهاد الإسلامي والميليشيات في العراق، وسنناقش في هذا المقال وبشكل مختصر ثلاثة جوانب للعلاقات الإيرانية – الخليجية، وسنحاول أن نستشرف من خلال هذه القراءة الموجزة ما يمكن أن تحققه دول الخليج العربية خلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ الشرق الأوسط لتعزز من دورها الإقليمي ليصبح أكثر فاعلية من السابق.
الجانب الأول: مدى تأثير الأهداف الأيديولوجية والإقليمية الإيرانية في علاقاتها مع دول الخليج
منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 دأبت المؤسسة الأيديولوجية والرسمية الإيرانية على التشديد على أهمية فكرة (تصدير الثورة) الإسلامية أو الثورة الشعبية في سياقها الإيراني (بالنسبة لهم على الأقل) عن طريق ربط ذلك الهدف بمواجهة الصراعات التاريخية العالمية وبما يصفه الإيرانيون بالامبريالية الغربية والأمريكية، وإن كان هذا الهدف الأيديولوجي الثوري الأهم قد شهد بعضاً من الفتور خلال رئاسة هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ولكن مع صعود الجناح المتشدد في إيران، كما هو الوضع حالياً، فمن المتوقع أن تتم عملية إعادة غربلة للأهداف الثورية الإيرانية وترتيب أولويات سياسية وفكرية أتت بها ثورة 1979 ومن ثم إعادة التركيز على تحقيق ما يعتبره الجناح المتشدد في الجمهورية الإسلامية هدفاً لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب وهو بث روح الثورة الإيرانية في العالم الإسلامي. ولعل خير دليل على عودة الحياة من جديد للأهداف الثورية الإيرانية التاريخية يتجلى من خلال الدعوات المتكررة لمسح إسرائيل من خريطة الشرق الأوسط والمطالبة بخروج الولايات المتحدة من العراق ويتبعه خروج القوات الأجنبية من منطقة الخليج العربي، وهذا الأمر الأخير يعتبر تدخلاً مباشراً في شؤون دول الخليج العربية، إذ إن العلاقة الخليجية – الأمريكية والغربية بشكل عام تحكمها اتفاقيات سياسية وأمنية وعسكرية متعددة. أضف إلى ذلك أن الدعوة الإيرانية لخروج القوات الأجنبية من الخليج العربي تتناقض مع ما يحدث في العراق من تدخل إيراني ملموس وعلى كل الصعد الأيديولوجية وغيرها وتتناقض هذه الدعوة كذلك مع أهداف الأمن القومي الخليجي المشترك بل تغاير ما استمرت تفصح عنه القنوات الدبلوماسية الإيرانية في رغبتها في المحافظة على علاقات حسن الجوار مع دول الخليج العربية.
الجانب الثاني: اختلاف الاستراتيجيات الإيرانية مع الأهداف التاريخية لدول الخليج
تهدف دول الخليج العربية كما جاء في (النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية) في مادته الرابعة إلى (تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في كل الميادين وصولاً إلى وحدتها وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات) عن طريق (وضع أنظمة متماثلة في مختلف الشؤون الاقتصادية والمالية والتجارية والتعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية والإعلامية والسياحية والتشريعية والإدارية ودفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة والتعدين والزراعـة والثروات المائيــة والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشــاريع مشــتركة وتشـــجيع تعاون القطاع الخاص بما يعود بالخير على شعوبها).
وإضافة إلى (سلمية) هذه الأهداف الخليجية فهي تتميز أيضاً بعدم خروجها عن الأهداف المحلية الخليجية المشتركة، أي أن الوحدة السياسية الخليجية مثلاً لا يمكن أن تعتبر تدخلاً مباشراً أو غير مباشر في الشأن الإيراني الداخلي، عوضاً عن التدخل في شؤون أية دول أخرى مجاورة، ولعل المقطع الأهم في المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي هو (وصولاً إلى وحدتها) تحقيق الدول الخليجية للوحدة السياسية الكاملة، ولكن ما يلاحظه المراقب للعلاقات الخليجية – الإيرانية وخاصة هذه الأيام هو استمرار تعامل إيران مع مجلس التعاون الخليجي بشكل يبدو لنا لا يتناسق مع أهمية هذا الكيان السياسي الخليجي بالنسبة للدول والمجتمعات المشتركة فيه، وكذلك دأب القنوات الرسمية الإيرانية وخاصة خطوطها الثانوية (الصحف غير الرسمية والمقربة من السلطة) في تعكير صفو العلاقات مع بعض الدول الخليجية، فخذ مثلاً قضية الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية (طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى) وما يصدر بين الحين والآخر من حملات صحافية عدائية ضد الدول الخليجية متى ما أصرت تلك الدول العربية على المطالبة باسترجاع هذه الجزر التي لا تزال تحتلها إيران على الرغم من صدور قرارات للأمم المتحدة حول هذا الشأن. ولعل ما جاء أيضاً في المقال المشهور لشريعتمداري رئيس تحرير صحيفة (كيهان) شبه الرسمية والمقرب من خامنئي مرشد الجمهورية الإيرانية وما احتواه من تزييف وتلفيق متعمد للحقائق والوقائع التاريخية حول مملكة البحرين أو دول الخليج المستقلة، دليل آخر على عدم صحية ما يدور حالياً في سرادق البيئة السياسية الإيرانية، أي أن الإيرانيين أو جزءاً كبيراً من مؤسساتهم الرسمية وشبه الرسمية لا يرغبون إلى حد الآن في الاعتراف بما حققته دول الخليج العربية في سعيها المتواصل نحو الوحدة السياسية، ولكنهم يرغبون على ما يبدو في الاستمرار بالتعامل مع الدول الخليجية ككيانات سياسية مستقلة لا يجمعها مصير واحد، ولا تربطها علاقات استراتيجية وثقافية وتاريخية واضحة.
أخيراً الجانب الثالث: الوسائل المتاحة أمام دول الخليج لمواجهة هذا الاختلال في العلاقة التاريخية والتي تتمثل في تبني إجراءات سياسية ودبلوماسية مضادة إذا تطلب الأمر تعيد من جديد غربلة العلاقات الإيرانية – الخليجية التاريخية لتجعلها أكثر توازناً وتكافؤاً من ذي قبل (الوحدة الخليجية). فنعتقد مثلاً أن المحافظة على (ميزان القوى) في الخليج العربي، أو بشكل أكثر صراحة اتباع لغة القوة، هي ما سيحدد نوعية العلاقات بين الدول في المستقبل وسط إقليم شرق أوسطي يتميز، وخاصة هذه الأيام، برواج بيئة سياسية غير طبيعية. ومن هذا المنطلق نرى أنه يجب على دول الخليج العربية أن تسرع الخطوات في تطبيق كل ما يتطلب تحقيقه وصولاً إلى وحدتها السياسية الخليجية والضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى، وأن نستمر كخليجيين نعزز من قدراتنا العسكرية والأمنية حتى نصل إلى مرحلة نستطيع أن نثبت فيها للآخرين، الإيرانيين أو غيرهم، أننا قوة إقليمية لا يستهان بها وأن أهدافنا الاستراتيجية متجانسة وأمننا الخليجي مشترك، وأن على الآخرين أن يحترموا ذلك إذا رغبوا في المحافظة على علاقات بنّاءة وإيجابية.
::/fulltext::
::cck::3414::/cck::
