علم العراق والطريق الصعب
::cck::3423::/cck::
::introtext::
أدى اعتراض أكراد العراق، الذين يستقلون منذ عام 1991 بإدارة إقليمهم المكون من ثلاث محافظات هي السليمانية وإربيل ودهوك بطريقة تنأى بهم عن الحكومة المركزية في بغداد، على العلم العراقي المعتمد حالياً، إلى استبداله بعلم يرمز إلى الأكراد في عموم الإقليم، الأمر الذي أثار ردود أفعال مختلفة تفجرت بعد الدعوة التي أصدرها رئيس الإقليم مسعود البرازاني بضرورة الإسراع باختيار تصميم جديد لعلم عراقي جديد.
::/introtext::
::fulltext::
أدى اعتراض أكراد العراق، الذين يستقلون منذ عام 1991 بإدارة إقليمهم المكون من ثلاث محافظات هي السليمانية وإربيل ودهوك بطريقة تنأى بهم عن الحكومة المركزية في بغداد، على العلم العراقي المعتمد حالياً، إلى استبداله بعلم يرمز إلى الأكراد في عموم الإقليم، الأمر الذي أثار ردود أفعال مختلفة تفجرت بعد الدعوة التي أصدرها رئيس الإقليم مسعود البرازاني بضرورة الإسراع باختيار تصميم جديد لعلم عراقي جديد.
يأتي الإصرار الكردي على إقرار علم جديد للعراق قبل شهر ونصف الشهر فقط من انعقاد مؤتمر رؤساء البرلمانات العربية في إربيل عاصمة الإقليم الكردي المقرر عقده في فبراير مما أجبر البرازاني الذي اعتاد أن يقف أمام المصورين وخلفه علم كردستان الذي يرتفع بديلاً عن العلم العراقي فوق كل المخافر الحدودية ونقاط العبور الدولية مع الدول المجاورة وكذلك على كل الأقضية والبلدات الصغيرة من دون أن تفلح اعتراضات الحكومة المركزية والصيحات الرافضة التي أطلقتها القوى السياسية المعارضة للتفرد الكردي، خاصة أن على البرازاني عندما يقف أمام المصورين في مؤتمر البرلمانيين العرب أن يضع خلفه علماً لا يزال الجدل يثار حوله.
وبسبب ضغوط مختلفة تنوء تحتها الكتل السياسية العراقية، فقد فضّل الكثير منها التزام الصمت طوال مدة التفرد الكردي بإنزال علم العراق من مباني الإقليم الكردستاني ورفع علم خاص بالأكراد، إلا أن ذلك الصمت اختلف عندما اقترب انعقاد المؤتمر البرلماني العربي، حيث أثير الجدل من جديد بناء على طلب البرازاني بتغيير العلم.
ويفسر مجيد قادر العضو البارز في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه رئيس الجمهورية جلال الطالباني الرغبة الكردية الجديدة والجامحة المتمثلة في الدعوة إلى سرعة التوصل إلى تصميم علم جديد للعراق قائلاً: من خلال رسالة بعث بها الرئيس مسعود البرازاني، ( الذي يعتبر هذا العلم ونحن نتفق معه أيضاً على أنه رمز من رموز حكم البعث وأيام دكتاتورية صدام حسين التي أذاقتنا المرارة والويل)، إلى الرئاسات العراقية الثلاث. (الجمهورية والبرلمان والوزراء)، وهي رسالة جاءت لتذكير الحكومة المركزية بواجباتها للعمل بموجب الدستور العراقي واعتماد علم جديد ونشيد جديد وفق نصوص الدستور لإنهاء الخلافات.
وبقرار من البرازاني فقد تم في الإقليم الكردي استبدال العلم العراقي الحالي بالعلم الذي كان معتمداً أيام حكم الراحل عبدالكريم قاسم (1958 ـ 1963) إلا أن الحكومة المركزية استمرت برفع العلم الذي يحمل عبارة (الله أكبر) بنفس خط يد صدام حسين حتى هذه اللحظة، حيث فضّل الأكراد أن يرفعوا العلم الخاص بهم بدلا من ذلك.
والعلم الحالي هو ثالث علم للعراق منذ إعلان الملكية عام 1920، وقد اعتمد لأول مرة في فبراير 1963 بعد إلغاء العلم الذي اعتمده عبدالكريم قاسم عام 1958 إثر إسقاط الملكية، ثم أضيفت إلى العلم الحالي النجوم الثلاث تنفيذاً لاتفاق الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، وأضاف إليه صدام حسين بعد ذلك عبارة (الله أكبر) بخط يده أثناء الاستعداد لمواجهة حرب الخليج الثانية عام 1991 التي قادت فيها الولايات المتحدة تحالفاً من 32 دولة لإخراج العراق من الكويت التي غزاها في الثاني من آب عام 1990 وهو النموذج المستخدم حتى الآن.
وتبدأ قصة العلم العراقي، الذي أصبح الكل يتبرأ منه بعد أن كان مثالاً للهيبة والوطنية، قبل 87 عاماً منذ أن اختار أول ملوك العراق ومؤسس دولته الحديثة الملك فيصل بن الشريف حسين الذي توج ملكاً للعراق في مارس من عام 1920 علم بلاده بألوانه الأربعة ـ الأخضر والأبيض والأحمر والأسود ـ بعد أن تم إنزال العلم البريطاني الذي كان اعتلى المباني الرسمية العراقية خلفاً للعلم التركي بلونه الأحمر وهلاله الأبيض بعد سقوط الدولة العثمانية واجتياح القوات البريطانية للعراق عام 1914.
علم الملك فيصل الأول الذي لا تزال نسخته الأردنية قائمة حتى الآن منذ عام 1957 حين أعلن الاتحاد الهاشمي بين المملكتين العراقية والأردنية وبألوانه التي تغنى بها الشاعر إبراهيم طوقان، هذا العلم كان أول علم وطني يرفع في بغداد منذ أن طوى المغول راية العباسيين ذات اللون الأسود، وليصبح بعد ذلك رمزاً سقط تحت ظلاله الآلاف دفاعاً عنه عن قناعة أو دونها.
وفي بغداد رفض بعضهم مقترح البرازاني، وأخذ على الزعيم الكردي نزعته الاستقلالية وإصراره على إلغاء علم العراق بحجة أنه يمثل مرحلة صدام حسين، وأخذ على الزعيم الكردي أيضاً مراوغته، حيث إنه يرفع مرة علم مرحلة عبدالكريم قاسم على بعض الأبنية القليلة فيما يرفع على كل مباني الإقليم الرسمية والمخافر الحدودية العلم الكردي ويواصل فرض إجراءات مشددة على إقامة العراقيين في أراضي الإقليم، حيث يطلب منهم الحصول على كفيل كردي ضامن، فيما يحضر التملك على غير الأكراد في الإقليم. وكذلك يأخذ عليه آخرون رغبته في الاستحواذ على ثروات الإقليم الكردي عندما اتفق مع شركات نفطية على مشاركتها في استخراج وتصدير النفط في أكثر من خمسة وعشرين حقلا تقع في أراضي الإقليم.
ويرى بعض سكان العاصمة بغداد أن العلم لا يمثل الأشخاص فهو لا يضطهد أحداً ولا يتكلم ولا يصدر أحكاماً. إنه يرمز إلى هيبة الدولة واحترامه هو احترام لهيبة الدولة فها هو العلم البريطاني والعلم الأمريكي والعلم الياباني ثابت فيما تتغير الحكومات وفلسفاتها المختلفة، وكذلك الحال في كل دول العالم، ويعتقد صحفي عراقي أن الإصرار الكردي على تغيير العلم هو بادرة لتغيير الكثير من الثوابت التي اكتسبها العراق العربي المسلم فيما سبق.
ويخالف عضو في الائتلاف العراقي الموحد بقية الآراء، إذ يرى أن التغيير الذي شهده العراق بعد أن تمت إزاحة النظام السابق يستوجب تغيير الكثير من الثوابت مثل العلم والنشيد الوطني وشعار الدولة وذلك باختيار نماذج ثابتة لا ترمز إلى شخصيات بعينها، ثم إن النجوم الثلاث التي ترمز إلى الوحدة الثلاثية الملغاة بين العراق ومصر وسوريا لا معنى لها في هذه المرحلة، إضافة إلى أن ألوان العلم اعتمدت على تصور شاعر غير عراقي ـ في إشارة إلى الشاعر العربي إبراهيم طوقان الذي تغنى بالعرب قائلاً: (بيض صنائعنا.. خضر مرابعنا.. سود مواقعنا.. حمر مواضينا..) وهي الألوان الأربعة التي يتضمنها العلم العراقي الحالي ـ ويردد عضو الائتلاف على العراقيين أن يختاروا رموزاً ثابتة يتفقون عليها جميعهم وتعبر عنهم جميعاً.
أما البرلمانيون العراقيون فقد اختلفوا هم أيضاً في تفسير الإصرار الكردي على تغيير العلم العراقي، فقد عبّر عضو البرلمان حميد الساعدي من الائتلاف الشيعي عن تصور المجلس الأعلى الإسلامي الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم من المطلب الكردي قائلاً إن التعاطي مع ملف العلم ينسجم مع ما ورد في الدستور العراقي الذي ينص على وجوب إقرار قانون العلم يتضمن محتوياته وألوانه، وأن هناك تلكؤاً انتاب خطوات استبدال العلم.
ويرى رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي أن (العلم الحالي لا يمثل حزب البعث لأنه كان موجوداً قبل أن يهيمن البعث على مقاليد الأمور في العراق، ويعتقد أن مسألة العلم ليست مسألة خلافية كبيرة، ويمكن معالجتها بالاتفاق والحوار). في حين ينتقد رئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك الإصرار الكردي على استبدال علم العراق بقوله (إن مسعود البرازاني أخطأ عندما اتخذ قراراً بإنزال العلم العراقي في إقليم كردستان لأن في ذلك خروجاً على الإجماع وعلى الدستور وإرادة العراقيين وهو الآن يريد أن يغير العلم لأنه في غاية الحرج، حيث إن البرلمان العربي سينعقد في إربيل).
إن الجدل حول علم العراق ينحصر في الظرف الراهن حول العلم ذاته، ولكن هذا الجدل ينذر بانفلات خطير قد يفتت معظم الكيانات الجغرافية والسياسية القائمة حالياً في العراق. وبدأت بوادر التفتت على شكل عصيان مبطن في العديد من محافظات وسط العراق وجنوبه تمثل في تعطيل إيصال الطاقة الكهربائية بالكميات المطلوبة المقررة إلى المركز، وأيضاً بقيام العديد من الإداريين في محافظات أخرى بالاستحواذ على عمليات تصدير النفط الخام والوقوف خلف عمليات سرقات مبطنة لكميات هائلة منه وتهريبها إلى دول الجوار، وهذان المؤشران الخطيران إضافة إلى مأزق العلم الكردي الذي تفجّر فجأة وعلى نطاق واسع كلها تضع قضية ومستقبل العراق في الطريق الصعب.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3423::/cck::
::introtext::
أدى اعتراض أكراد العراق، الذين يستقلون منذ عام 1991 بإدارة إقليمهم المكون من ثلاث محافظات هي السليمانية وإربيل ودهوك بطريقة تنأى بهم عن الحكومة المركزية في بغداد، على العلم العراقي المعتمد حالياً، إلى استبداله بعلم يرمز إلى الأكراد في عموم الإقليم، الأمر الذي أثار ردود أفعال مختلفة تفجرت بعد الدعوة التي أصدرها رئيس الإقليم مسعود البرازاني بضرورة الإسراع باختيار تصميم جديد لعلم عراقي جديد.
::/introtext::
::fulltext::
أدى اعتراض أكراد العراق، الذين يستقلون منذ عام 1991 بإدارة إقليمهم المكون من ثلاث محافظات هي السليمانية وإربيل ودهوك بطريقة تنأى بهم عن الحكومة المركزية في بغداد، على العلم العراقي المعتمد حالياً، إلى استبداله بعلم يرمز إلى الأكراد في عموم الإقليم، الأمر الذي أثار ردود أفعال مختلفة تفجرت بعد الدعوة التي أصدرها رئيس الإقليم مسعود البرازاني بضرورة الإسراع باختيار تصميم جديد لعلم عراقي جديد.
يأتي الإصرار الكردي على إقرار علم جديد للعراق قبل شهر ونصف الشهر فقط من انعقاد مؤتمر رؤساء البرلمانات العربية في إربيل عاصمة الإقليم الكردي المقرر عقده في فبراير مما أجبر البرازاني الذي اعتاد أن يقف أمام المصورين وخلفه علم كردستان الذي يرتفع بديلاً عن العلم العراقي فوق كل المخافر الحدودية ونقاط العبور الدولية مع الدول المجاورة وكذلك على كل الأقضية والبلدات الصغيرة من دون أن تفلح اعتراضات الحكومة المركزية والصيحات الرافضة التي أطلقتها القوى السياسية المعارضة للتفرد الكردي، خاصة أن على البرازاني عندما يقف أمام المصورين في مؤتمر البرلمانيين العرب أن يضع خلفه علماً لا يزال الجدل يثار حوله.
وبسبب ضغوط مختلفة تنوء تحتها الكتل السياسية العراقية، فقد فضّل الكثير منها التزام الصمت طوال مدة التفرد الكردي بإنزال علم العراق من مباني الإقليم الكردستاني ورفع علم خاص بالأكراد، إلا أن ذلك الصمت اختلف عندما اقترب انعقاد المؤتمر البرلماني العربي، حيث أثير الجدل من جديد بناء على طلب البرازاني بتغيير العلم.
ويفسر مجيد قادر العضو البارز في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يترأسه رئيس الجمهورية جلال الطالباني الرغبة الكردية الجديدة والجامحة المتمثلة في الدعوة إلى سرعة التوصل إلى تصميم علم جديد للعراق قائلاً: من خلال رسالة بعث بها الرئيس مسعود البرازاني، ( الذي يعتبر هذا العلم ونحن نتفق معه أيضاً على أنه رمز من رموز حكم البعث وأيام دكتاتورية صدام حسين التي أذاقتنا المرارة والويل)، إلى الرئاسات العراقية الثلاث. (الجمهورية والبرلمان والوزراء)، وهي رسالة جاءت لتذكير الحكومة المركزية بواجباتها للعمل بموجب الدستور العراقي واعتماد علم جديد ونشيد جديد وفق نصوص الدستور لإنهاء الخلافات.
وبقرار من البرازاني فقد تم في الإقليم الكردي استبدال العلم العراقي الحالي بالعلم الذي كان معتمداً أيام حكم الراحل عبدالكريم قاسم (1958 ـ 1963) إلا أن الحكومة المركزية استمرت برفع العلم الذي يحمل عبارة (الله أكبر) بنفس خط يد صدام حسين حتى هذه اللحظة، حيث فضّل الأكراد أن يرفعوا العلم الخاص بهم بدلا من ذلك.
والعلم الحالي هو ثالث علم للعراق منذ إعلان الملكية عام 1920، وقد اعتمد لأول مرة في فبراير 1963 بعد إلغاء العلم الذي اعتمده عبدالكريم قاسم عام 1958 إثر إسقاط الملكية، ثم أضيفت إلى العلم الحالي النجوم الثلاث تنفيذاً لاتفاق الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، وأضاف إليه صدام حسين بعد ذلك عبارة (الله أكبر) بخط يده أثناء الاستعداد لمواجهة حرب الخليج الثانية عام 1991 التي قادت فيها الولايات المتحدة تحالفاً من 32 دولة لإخراج العراق من الكويت التي غزاها في الثاني من آب عام 1990 وهو النموذج المستخدم حتى الآن.
وتبدأ قصة العلم العراقي، الذي أصبح الكل يتبرأ منه بعد أن كان مثالاً للهيبة والوطنية، قبل 87 عاماً منذ أن اختار أول ملوك العراق ومؤسس دولته الحديثة الملك فيصل بن الشريف حسين الذي توج ملكاً للعراق في مارس من عام 1920 علم بلاده بألوانه الأربعة ـ الأخضر والأبيض والأحمر والأسود ـ بعد أن تم إنزال العلم البريطاني الذي كان اعتلى المباني الرسمية العراقية خلفاً للعلم التركي بلونه الأحمر وهلاله الأبيض بعد سقوط الدولة العثمانية واجتياح القوات البريطانية للعراق عام 1914.
علم الملك فيصل الأول الذي لا تزال نسخته الأردنية قائمة حتى الآن منذ عام 1957 حين أعلن الاتحاد الهاشمي بين المملكتين العراقية والأردنية وبألوانه التي تغنى بها الشاعر إبراهيم طوقان، هذا العلم كان أول علم وطني يرفع في بغداد منذ أن طوى المغول راية العباسيين ذات اللون الأسود، وليصبح بعد ذلك رمزاً سقط تحت ظلاله الآلاف دفاعاً عنه عن قناعة أو دونها.
وفي بغداد رفض بعضهم مقترح البرازاني، وأخذ على الزعيم الكردي نزعته الاستقلالية وإصراره على إلغاء علم العراق بحجة أنه يمثل مرحلة صدام حسين، وأخذ على الزعيم الكردي أيضاً مراوغته، حيث إنه يرفع مرة علم مرحلة عبدالكريم قاسم على بعض الأبنية القليلة فيما يرفع على كل مباني الإقليم الرسمية والمخافر الحدودية العلم الكردي ويواصل فرض إجراءات مشددة على إقامة العراقيين في أراضي الإقليم، حيث يطلب منهم الحصول على كفيل كردي ضامن، فيما يحضر التملك على غير الأكراد في الإقليم. وكذلك يأخذ عليه آخرون رغبته في الاستحواذ على ثروات الإقليم الكردي عندما اتفق مع شركات نفطية على مشاركتها في استخراج وتصدير النفط في أكثر من خمسة وعشرين حقلا تقع في أراضي الإقليم.
ويرى بعض سكان العاصمة بغداد أن العلم لا يمثل الأشخاص فهو لا يضطهد أحداً ولا يتكلم ولا يصدر أحكاماً. إنه يرمز إلى هيبة الدولة واحترامه هو احترام لهيبة الدولة فها هو العلم البريطاني والعلم الأمريكي والعلم الياباني ثابت فيما تتغير الحكومات وفلسفاتها المختلفة، وكذلك الحال في كل دول العالم، ويعتقد صحفي عراقي أن الإصرار الكردي على تغيير العلم هو بادرة لتغيير الكثير من الثوابت التي اكتسبها العراق العربي المسلم فيما سبق.
ويخالف عضو في الائتلاف العراقي الموحد بقية الآراء، إذ يرى أن التغيير الذي شهده العراق بعد أن تمت إزاحة النظام السابق يستوجب تغيير الكثير من الثوابت مثل العلم والنشيد الوطني وشعار الدولة وذلك باختيار نماذج ثابتة لا ترمز إلى شخصيات بعينها، ثم إن النجوم الثلاث التي ترمز إلى الوحدة الثلاثية الملغاة بين العراق ومصر وسوريا لا معنى لها في هذه المرحلة، إضافة إلى أن ألوان العلم اعتمدت على تصور شاعر غير عراقي ـ في إشارة إلى الشاعر العربي إبراهيم طوقان الذي تغنى بالعرب قائلاً: (بيض صنائعنا.. خضر مرابعنا.. سود مواقعنا.. حمر مواضينا..) وهي الألوان الأربعة التي يتضمنها العلم العراقي الحالي ـ ويردد عضو الائتلاف على العراقيين أن يختاروا رموزاً ثابتة يتفقون عليها جميعهم وتعبر عنهم جميعاً.
أما البرلمانيون العراقيون فقد اختلفوا هم أيضاً في تفسير الإصرار الكردي على تغيير العلم العراقي، فقد عبّر عضو البرلمان حميد الساعدي من الائتلاف الشيعي عن تصور المجلس الأعلى الإسلامي الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم من المطلب الكردي قائلاً إن التعاطي مع ملف العلم ينسجم مع ما ورد في الدستور العراقي الذي ينص على وجوب إقرار قانون العلم يتضمن محتوياته وألوانه، وأن هناك تلكؤاً انتاب خطوات استبدال العلم.
ويرى رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي أن (العلم الحالي لا يمثل حزب البعث لأنه كان موجوداً قبل أن يهيمن البعث على مقاليد الأمور في العراق، ويعتقد أن مسألة العلم ليست مسألة خلافية كبيرة، ويمكن معالجتها بالاتفاق والحوار). في حين ينتقد رئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك الإصرار الكردي على استبدال علم العراق بقوله (إن مسعود البرازاني أخطأ عندما اتخذ قراراً بإنزال العلم العراقي في إقليم كردستان لأن في ذلك خروجاً على الإجماع وعلى الدستور وإرادة العراقيين وهو الآن يريد أن يغير العلم لأنه في غاية الحرج، حيث إن البرلمان العربي سينعقد في إربيل).
إن الجدل حول علم العراق ينحصر في الظرف الراهن حول العلم ذاته، ولكن هذا الجدل ينذر بانفلات خطير قد يفتت معظم الكيانات الجغرافية والسياسية القائمة حالياً في العراق. وبدأت بوادر التفتت على شكل عصيان مبطن في العديد من محافظات وسط العراق وجنوبه تمثل في تعطيل إيصال الطاقة الكهربائية بالكميات المطلوبة المقررة إلى المركز، وأيضاً بقيام العديد من الإداريين في محافظات أخرى بالاستحواذ على عمليات تصدير النفط الخام والوقوف خلف عمليات سرقات مبطنة لكميات هائلة منه وتهريبها إلى دول الجوار، وهذان المؤشران الخطيران إضافة إلى مأزق العلم الكردي الذي تفجّر فجأة وعلى نطاق واسع كلها تضع قضية ومستقبل العراق في الطريق الصعب.
::/fulltext::
::cck::3423::/cck::
