اليمن .. الدولة الخليجية الجديدة

::cck::2078::/cck::
::introtext::

إلى تفكك ذلك المجلس على الرغم من ارتباط اليمن بدول الخليج العربية، ودوره المهم في أمن واستقرار ومستقبل منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، فضلاً عن المصالح الاستراتيجية العديدة بين اليمن ودول الخليج العربية، إلا أنه ـ أي اليمن ـ لم يكن ضمن  منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تأسس في عام 1981، بل إنه انضم إلى مجلس التعاون العربي الذي تأسس عام 1989، لكن الغزو العراقي للكويت في عام 1990 أدى.

::/introtext::
::fulltext::

 

إلى تفكك ذلك المجلس على الرغم من ارتباط اليمن بدول الخليج العربية، ودوره المهم في أمن واستقرار ومستقبل منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، فضلاً عن المصالح الاستراتيجية العديدة بين اليمن ودول الخليج العربية، إلا أنه ـ أي اليمن ـ لم يكن ضمن  منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تأسس في عام 1981، بل إنه انضم إلى مجلس التعاون العربي الذي تأسس عام 1989، لكن الغزو العراقي للكويت في عام 1990 أدى.

حاول اليمن على أثر ذلك الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، حيث تقدم بطلب انضمام في قمة الدوحة عام 1996، وفي قمة مسقط عام 2001 تم قبول انضمام اليمن إلى بعض مؤسسات المجلس، ومنها المشاركة في مجلس وزراء الصحة والعمل، وفي مكتب التربية والتعليم، ومنظمة الخليج للاستثمارات الصناعية، فضلاً عن دورة كأس الخليج لكرة القدم. وفي قمة أبو ظبي عام 2005 اتخذت دول مجلس التعاون قراراً استراتيجياً بإعداد اليمن للاندماج في مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2015م، وتضمن القرار دعم المشروعات التنموية والبنى التحتية في اليمن، وبناء على مقررات تلك القمة تم عقد لقاء وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي واليمن في مارس 2006 بمقر الأمانة العامة للمجلس، واتفقوا على تنفيذ برنامج عملي يسير بشكل منظم ومبرمج لتنسيق الجهود على مستوى الحكومات والقطاع الخاص في كل من اليمن ودول المجلس، بدءاً من تشكيل فريق فني من الطرفين بمن فيهم مسؤولو الصناديق بدول مجلس التعاون الخليجي بهدف دراسة الاحتياجات التمويلية للاقتصاد اليمني، وإقرار مشروعات الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (2006 – 2010)، والإعداد لعقد مؤتمر دولي للمانحين برعاية الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في لندن منتصف نوفمبر 2006. وبلغ إجمالي حجم التعهدات الحالية لدول مجلس التعاون والصناديق الإقليمية أكثر من 3.7 مليار دولار لمشاريع الفترة (2007-2010)، وتم تخصيص حوالي 2.6 مليار منها حتى الآن، أو ما يعادل 70 في المائة من إجمالي التعهدات، موزعة على أكثر من خمسين مشروعاً وبرنامجاً تنموياً تم الاتفاق عليها بين الجانبين.

أهمية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي

هناك جملة من الأسباب الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية التي أوجدت اهتماماً خليجياً لضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، فاليمن جزء لا يتجزأ من شبه الجزيرة العربية، فالدين واللغة والتاريخ والآمال والتطلعات والهموم واحدة، والعادات والتقاليد متقاربة، كما أن اليمن بات عنصراً مهماً في معادلة الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية، فهو، وإن لم يكن جزءاً من السياسات الدفاعية والأمنية لدول الخليج، إلا أنه يمثل عمقاً استراتيجياً لهذه الدول، وخاصة أنه يشرف على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن، وتطل على أحد أهم خطوط الملاحة في العالم. أما على الصعيد الاقتصادي فإن اندماج الاقتصاد اليمني في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي سيعمل على توليد نتائج إيجابية لكافة الدول تتمثل في اتساع حجم السوق وزيادة الطلب على السلع وبما يمكن من الحصول على مزايا الحجم الكبير للاقتصاد اليمني والخليجي، فضلاً عن تعزيز القدرة التنافسية وتخفيض تكاليف المدخلات مما يجذب المزيد من مؤسسات القطاع الخاص المحلية والخارجية وبما يسهم في زيادة الاستثمارات والتوظيف، وهذا ما تؤكده العديد من الدراسات التي أظهرت أن اندماج اليمن مع دول مجلس التعاون الخليجي سيشكل عمقاً استراتيجياً وبعداً إضافياً ومشاركاً فاعلاً في عملية التنمية بأبعادها المختلفة. وأفادت دراسة أعدها فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بعنوان (المنافع الاقتصادية لتوسيع مجلس التعاون لدول الخليج العربية) بأن حصول اليمن على عضوية كاملة في مجلس التعاون الخليجي سينعكس في إيجاد أسـواق كبيرة وخفض أو إلغاء تكاليف الدخول والانتقال للأفراد والشركات، وكلاهما سيعمل على تشجيع دخول شركات جديدة إلى هذه الأسواق، ما سيؤدي إلى تقليص قوة وهيمنة الشركات القائمة في الأسواق الحالية وبالتالي زيادة المنافسة. كما أفادت الدراسة بأن من أبرز الفوائد المحتملة على المدى البعيد لعملية الانضمام هي إتاحة توسيع الأسواق واستغلال الشركات للاقتصاديات الكبرى، إذ يؤدي التكامل الاقتصادي الإقليمي إلى التغلب على الآثار السلبية للاقتصاديات الصغيرة وتسهيل الوصول إلى الأسواق، كما تؤدي المنافسة إلى خفض الشركات للأسعار وزيادة المبيعات، الأمر الذي يعود بالفائدة على المستهلكين، وبالتالي تحسن مستوى المعيشة على مستوى الإقليم، إضافة إلى خفض أسعار تحويل العملة الوطنية وتحقيق فوائد إضافية للمستهلكين.

متطلبات انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي

انتهجت دول مجلس التعاون الخليجي جملة من السياسات بهدف دعم اليمن، وذلك من خلال الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وتقديم المساعدات المالية وتحديداً في مجال البنية التحتية، حيث بلغت حصة دول مجلس التعاون في مؤتمر المانحين في لندن نحو 50 في المائة من إجمالي حجم التعهدات التي تم تقديمها في المؤتمر، ووفقاً للبيانات التي أوردها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، فإن المساعدات التي تم رصدها لليمن للسنوات المقبلة تبلغ أكثر من أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل مؤتمر المانحين، حيث كان المعدل السنوي للمساعدات الخارجية لليمن قبل المؤتمر حوالي 300 مليون دولار، رفعها المؤتمر إلى أكثر من 1.2 مليون دولار سنوياً. إلا أن اليمن لا يزال يواجه مجموعة من المشكلات والتحديات الداخلية التي تحتاج إلى حلول جذرية شاملة لأن استمرارها سوف يلقي بتأثيراته السلبية ليس على الأوضاع والتوازنات الداخلية في اليمن فحسب، ولكن على علاقاته الإقليمية والدولية أيضاً، وعلاقاته بدول مجلس التعاون الخليجي وانضمامه إلى منظومة المجلس بشكل خاص، ويمكن تحديد متطلبات انضمام اليمن إلى مجلس التعاون فيما يلي:

أولاً:إيجاد حلول فاعلة للمشكلات التي يعاني منها اليمن كارتفاع معدلات البطالة والأمية والفقر، واستشراء الفساد المالي والإداري، وانتشار السلاح على نطاق واسع بين المواطنين، واللجوء المتكرر من قبل بعض القوى الشعبية إلى تحدي سيادة القانون، حيث يجب على الحكومة اليمنية مواصلة جهودها لتحديث المؤسسات وتطوير السياسات وبناء القدرات والتصدي للبيروقراطية والفساد.

ثانياً: السعي إلى تحقيق التنمية المستدامة على نحو يجعل اليمن ينخرط في منظومة دول المجلس بشكل تدريجي وطبيعي حتى يصبح عضواً كامل العضوية في مجلس التعاون الخليجي.

ثالثاً: التركيز على العوامل التي من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية بين اليمن ودول مجلس التعاون، ومنها مواصلة جهود تحسين البيئة الاستثمارية في اليمن، وتأهيل قوة العمل اليمنية بما يجعلها أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات المتطورة لأسواق العمل الخليجية، والاستناد إلى الدراسات والخطط العلمية في تقدير الاحتياجات التمويلية لمواجهة المشكلات التنموية وتطوير المنظومة التشريعية اليمنية والوصول بها إلى مستوى المنظومة التشريعية لدول الخليج.

رابعاً: مواصلة جهود الإصلاح السياسي، لما لذلك من أثر في دفع وتشجيع جهود الإصلاح في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

خامساً: وضع مجموعة من السياسات والإجراءات التي تهدف إلى مواجهة خطر الإرهاب، وخاصة (الخلايا النائمة) لتنظيم القاعدة، وكذلك التصدي لأنشطة وعمليات تهريب السلاح.

اندماج اليمن مع دول مجلس التعاون سيشكل عمقاً استراتيجياً ومشاركاً فاعلاً في عملية التنمية 

 

مستقبل العلاقات الخليجية-اليمنية

على الرغم مما قد يساق من سلبيات أو إيجابيات قد تنشأ عن انضمام اليمن إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فإنه لا بد من التأكيد على أن قرار قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في مسقط عام 2001 حول قبول انضمام اليمن إلى عدد من مؤسسات المجلس غير السياسية، وهي مجلس وزراء الصحة، ومكتب التربية، ومجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية، ودورة كأس الخليج لكرة القدم، قرار مهم نظراً لآثاره الكبيرة في مستقبل التعاون في شبه الجزيرة العربية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. ومن الواضح أن العلاقات اليمنية-الخليجية تسير وفق منحنى تصاعدي نحو الأفضل منذ ذلك الوقت، وهو ما يمكن استنتاجه من تصريح عبدالرحمن العطية ـ الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي ـ حول إمكانية فتح مكتب فني للأمانة العامة لمجلس التعاون في صنعاء لمتابعة سير الإجراءات المشتركة المتعلقة بخطوات الاندماج إلى المنظومة الخليجية، فضلاً عن إشادته بالإجراءات التي قامت الحكومة اليمنية باتخاذها في مجال تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وإصلاح نظام المناقصات والمزايدات، إضافة إلى الجهود الخاصة المبذولة لمراجعة منظومة التشريعات الاستثمارية والاقتصادية في اتجاه المواءمة مع التشريعات الخليجية.

  ومن العرض السابق يتضح أن ثمة نوايا خليجية صادقة تسعى إلى تأهيل اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي بشكل تدريجي، ويبقى على الجانب اليمني أن يثبت رغبة واضحة في الانضمام من خلال تنفيذ ما التزم به في مؤتمر المانحين، إضافة إلى تلبية شروط المانحين لا سيما مكافحة الفساد حتى يصبح انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي أمراً وشيكاً، ويصبح اليمن (الدولة الخليجية الجديدة).

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2078::/cck::
::introtext::

إلى تفكك ذلك المجلس على الرغم من ارتباط اليمن بدول الخليج العربية، ودوره المهم في أمن واستقرار ومستقبل منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، فضلاً عن المصالح الاستراتيجية العديدة بين اليمن ودول الخليج العربية، إلا أنه ـ أي اليمن ـ لم يكن ضمن  منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تأسس في عام 1981، بل إنه انضم إلى مجلس التعاون العربي الذي تأسس عام 1989، لكن الغزو العراقي للكويت في عام 1990 أدى.

::/introtext::
::fulltext::

 

إلى تفكك ذلك المجلس على الرغم من ارتباط اليمن بدول الخليج العربية، ودوره المهم في أمن واستقرار ومستقبل منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، فضلاً عن المصالح الاستراتيجية العديدة بين اليمن ودول الخليج العربية، إلا أنه ـ أي اليمن ـ لم يكن ضمن  منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تأسس في عام 1981، بل إنه انضم إلى مجلس التعاون العربي الذي تأسس عام 1989، لكن الغزو العراقي للكويت في عام 1990 أدى.

حاول اليمن على أثر ذلك الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، حيث تقدم بطلب انضمام في قمة الدوحة عام 1996، وفي قمة مسقط عام 2001 تم قبول انضمام اليمن إلى بعض مؤسسات المجلس، ومنها المشاركة في مجلس وزراء الصحة والعمل، وفي مكتب التربية والتعليم، ومنظمة الخليج للاستثمارات الصناعية، فضلاً عن دورة كأس الخليج لكرة القدم. وفي قمة أبو ظبي عام 2005 اتخذت دول مجلس التعاون قراراً استراتيجياً بإعداد اليمن للاندماج في مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2015م، وتضمن القرار دعم المشروعات التنموية والبنى التحتية في اليمن، وبناء على مقررات تلك القمة تم عقد لقاء وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي واليمن في مارس 2006 بمقر الأمانة العامة للمجلس، واتفقوا على تنفيذ برنامج عملي يسير بشكل منظم ومبرمج لتنسيق الجهود على مستوى الحكومات والقطاع الخاص في كل من اليمن ودول المجلس، بدءاً من تشكيل فريق فني من الطرفين بمن فيهم مسؤولو الصناديق بدول مجلس التعاون الخليجي بهدف دراسة الاحتياجات التمويلية للاقتصاد اليمني، وإقرار مشروعات الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (2006 – 2010)، والإعداد لعقد مؤتمر دولي للمانحين برعاية الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في لندن منتصف نوفمبر 2006. وبلغ إجمالي حجم التعهدات الحالية لدول مجلس التعاون والصناديق الإقليمية أكثر من 3.7 مليار دولار لمشاريع الفترة (2007-2010)، وتم تخصيص حوالي 2.6 مليار منها حتى الآن، أو ما يعادل 70 في المائة من إجمالي التعهدات، موزعة على أكثر من خمسين مشروعاً وبرنامجاً تنموياً تم الاتفاق عليها بين الجانبين.

أهمية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي

هناك جملة من الأسباب الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية التي أوجدت اهتماماً خليجياً لضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، فاليمن جزء لا يتجزأ من شبه الجزيرة العربية، فالدين واللغة والتاريخ والآمال والتطلعات والهموم واحدة، والعادات والتقاليد متقاربة، كما أن اليمن بات عنصراً مهماً في معادلة الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية، فهو، وإن لم يكن جزءاً من السياسات الدفاعية والأمنية لدول الخليج، إلا أنه يمثل عمقاً استراتيجياً لهذه الدول، وخاصة أنه يشرف على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن، وتطل على أحد أهم خطوط الملاحة في العالم. أما على الصعيد الاقتصادي فإن اندماج الاقتصاد اليمني في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي سيعمل على توليد نتائج إيجابية لكافة الدول تتمثل في اتساع حجم السوق وزيادة الطلب على السلع وبما يمكن من الحصول على مزايا الحجم الكبير للاقتصاد اليمني والخليجي، فضلاً عن تعزيز القدرة التنافسية وتخفيض تكاليف المدخلات مما يجذب المزيد من مؤسسات القطاع الخاص المحلية والخارجية وبما يسهم في زيادة الاستثمارات والتوظيف، وهذا ما تؤكده العديد من الدراسات التي أظهرت أن اندماج اليمن مع دول مجلس التعاون الخليجي سيشكل عمقاً استراتيجياً وبعداً إضافياً ومشاركاً فاعلاً في عملية التنمية بأبعادها المختلفة. وأفادت دراسة أعدها فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بعنوان (المنافع الاقتصادية لتوسيع مجلس التعاون لدول الخليج العربية) بأن حصول اليمن على عضوية كاملة في مجلس التعاون الخليجي سينعكس في إيجاد أسـواق كبيرة وخفض أو إلغاء تكاليف الدخول والانتقال للأفراد والشركات، وكلاهما سيعمل على تشجيع دخول شركات جديدة إلى هذه الأسواق، ما سيؤدي إلى تقليص قوة وهيمنة الشركات القائمة في الأسواق الحالية وبالتالي زيادة المنافسة. كما أفادت الدراسة بأن من أبرز الفوائد المحتملة على المدى البعيد لعملية الانضمام هي إتاحة توسيع الأسواق واستغلال الشركات للاقتصاديات الكبرى، إذ يؤدي التكامل الاقتصادي الإقليمي إلى التغلب على الآثار السلبية للاقتصاديات الصغيرة وتسهيل الوصول إلى الأسواق، كما تؤدي المنافسة إلى خفض الشركات للأسعار وزيادة المبيعات، الأمر الذي يعود بالفائدة على المستهلكين، وبالتالي تحسن مستوى المعيشة على مستوى الإقليم، إضافة إلى خفض أسعار تحويل العملة الوطنية وتحقيق فوائد إضافية للمستهلكين.

متطلبات انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي

انتهجت دول مجلس التعاون الخليجي جملة من السياسات بهدف دعم اليمن، وذلك من خلال الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وتقديم المساعدات المالية وتحديداً في مجال البنية التحتية، حيث بلغت حصة دول مجلس التعاون في مؤتمر المانحين في لندن نحو 50 في المائة من إجمالي حجم التعهدات التي تم تقديمها في المؤتمر، ووفقاً للبيانات التي أوردها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، فإن المساعدات التي تم رصدها لليمن للسنوات المقبلة تبلغ أكثر من أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل مؤتمر المانحين، حيث كان المعدل السنوي للمساعدات الخارجية لليمن قبل المؤتمر حوالي 300 مليون دولار، رفعها المؤتمر إلى أكثر من 1.2 مليون دولار سنوياً. إلا أن اليمن لا يزال يواجه مجموعة من المشكلات والتحديات الداخلية التي تحتاج إلى حلول جذرية شاملة لأن استمرارها سوف يلقي بتأثيراته السلبية ليس على الأوضاع والتوازنات الداخلية في اليمن فحسب، ولكن على علاقاته الإقليمية والدولية أيضاً، وعلاقاته بدول مجلس التعاون الخليجي وانضمامه إلى منظومة المجلس بشكل خاص، ويمكن تحديد متطلبات انضمام اليمن إلى مجلس التعاون فيما يلي:

أولاً:إيجاد حلول فاعلة للمشكلات التي يعاني منها اليمن كارتفاع معدلات البطالة والأمية والفقر، واستشراء الفساد المالي والإداري، وانتشار السلاح على نطاق واسع بين المواطنين، واللجوء المتكرر من قبل بعض القوى الشعبية إلى تحدي سيادة القانون، حيث يجب على الحكومة اليمنية مواصلة جهودها لتحديث المؤسسات وتطوير السياسات وبناء القدرات والتصدي للبيروقراطية والفساد.

ثانياً: السعي إلى تحقيق التنمية المستدامة على نحو يجعل اليمن ينخرط في منظومة دول المجلس بشكل تدريجي وطبيعي حتى يصبح عضواً كامل العضوية في مجلس التعاون الخليجي.

ثالثاً: التركيز على العوامل التي من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية بين اليمن ودول مجلس التعاون، ومنها مواصلة جهود تحسين البيئة الاستثمارية في اليمن، وتأهيل قوة العمل اليمنية بما يجعلها أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات المتطورة لأسواق العمل الخليجية، والاستناد إلى الدراسات والخطط العلمية في تقدير الاحتياجات التمويلية لمواجهة المشكلات التنموية وتطوير المنظومة التشريعية اليمنية والوصول بها إلى مستوى المنظومة التشريعية لدول الخليج.

رابعاً: مواصلة جهود الإصلاح السياسي، لما لذلك من أثر في دفع وتشجيع جهود الإصلاح في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

خامساً: وضع مجموعة من السياسات والإجراءات التي تهدف إلى مواجهة خطر الإرهاب، وخاصة (الخلايا النائمة) لتنظيم القاعدة، وكذلك التصدي لأنشطة وعمليات تهريب السلاح.

اندماج اليمن مع دول مجلس التعاون سيشكل عمقاً استراتيجياً ومشاركاً فاعلاً في عملية التنمية 

 

مستقبل العلاقات الخليجية-اليمنية

على الرغم مما قد يساق من سلبيات أو إيجابيات قد تنشأ عن انضمام اليمن إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فإنه لا بد من التأكيد على أن قرار قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في مسقط عام 2001 حول قبول انضمام اليمن إلى عدد من مؤسسات المجلس غير السياسية، وهي مجلس وزراء الصحة، ومكتب التربية، ومجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية، ودورة كأس الخليج لكرة القدم، قرار مهم نظراً لآثاره الكبيرة في مستقبل التعاون في شبه الجزيرة العربية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. ومن الواضح أن العلاقات اليمنية-الخليجية تسير وفق منحنى تصاعدي نحو الأفضل منذ ذلك الوقت، وهو ما يمكن استنتاجه من تصريح عبدالرحمن العطية ـ الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي ـ حول إمكانية فتح مكتب فني للأمانة العامة لمجلس التعاون في صنعاء لمتابعة سير الإجراءات المشتركة المتعلقة بخطوات الاندماج إلى المنظومة الخليجية، فضلاً عن إشادته بالإجراءات التي قامت الحكومة اليمنية باتخاذها في مجال تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وإصلاح نظام المناقصات والمزايدات، إضافة إلى الجهود الخاصة المبذولة لمراجعة منظومة التشريعات الاستثمارية والاقتصادية في اتجاه المواءمة مع التشريعات الخليجية.

  ومن العرض السابق يتضح أن ثمة نوايا خليجية صادقة تسعى إلى تأهيل اليمن للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي بشكل تدريجي، ويبقى على الجانب اليمني أن يثبت رغبة واضحة في الانضمام من خلال تنفيذ ما التزم به في مؤتمر المانحين، إضافة إلى تلبية شروط المانحين لا سيما مكافحة الفساد حتى يصبح انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي أمراً وشيكاً، ويصبح اليمن (الدولة الخليجية الجديدة).

 

::/fulltext::
::cck::2078::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *