مستقبل الطاقة المتجددة.. نحو مصادر طاقة (نظيفة) ومستدامة
::cck::1929::/cck::
::introtext::
مع تزايد التأكيدات الدالة على حدوث تغيرات مناخية مؤكدة، فإن هناك حاجة ماسة لتقليل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وخاصة انبعاثات الغازات الكربونية الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري كالنفط والفحم والغاز. وبينما يعتبر الكثير من الخبراء أن مصادر الطاقة المتجددة تعد أحد أبرز الحلول الممكنة لمواجهة قضية التغير السلبي للمناخ على الأرض وحماية البيئة من تأثير هذا التغير فإن هناك خبراء آخرين يثيرون تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية من الاتجاه إلى التوسع في استخدامات تلك المصادر، وما إذا كان يمكنها بالفعل التعويض أو سد النقص الحاصل في بعض المناطق من العالم للوفاء بالاحتياجات المستقبلية من الطاقة اللازمة في مختلف أنحاء العالم.
::/introtext::
::fulltext::
مع تزايد التأكيدات الدالة على حدوث تغيرات مناخية مؤكدة، فإن هناك حاجة ماسة لتقليل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وخاصة انبعاثات الغازات الكربونية الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري كالنفط والفحم والغاز. وبينما يعتبر الكثير من الخبراء أن مصادر الطاقة المتجددة تعد أحد أبرز الحلول الممكنة لمواجهة قضية التغير السلبي للمناخ على الأرض وحماية البيئة من تأثير هذا التغير فإن هناك خبراء آخرين يثيرون تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية من الاتجاه إلى التوسع في استخدامات تلك المصادر، وما إذا كان يمكنها بالفعل التعويض أو سد النقص الحاصل في بعض المناطق من العالم للوفاء بالاحتياجات المستقبلية من الطاقة اللازمة في مختلف أنحاء العالم.
تشير معظم التوقعات إلى أن الوقود الأحفوري سيظل محتفظاً بمكانته المتقدمة في توفير معظم متطلبات الزيادة المتوقعة في استخدام الطاقة في العالم في المستقبل القريب. كما أن توقعات منظمة الطاقة العالمية والمجلس العالمي للطاقة وكذلك إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تجمع على أنه ستكون هناك زيادة في الاستهلاك لكل موارد الطاقة الأولية خلال العشرين عاماً المقبلة، وأنه سيحدث نمو معدلات الطلب على الغاز الطبيعي بصورة أسرع مما هي عليه الآن، مع بقاء النفط منفرداً كأكبر مصدر للوقود خلال تلك الفترة.
بإمكان الطاقة المتجددة أن تساهم في تأمين الاحتياجات العالمية للطاقة وتقلص في الوقت نفسه من انبعاث الغازات
ويثير ذلك تساؤلاً آخر هو إلى أي مدى يمكن للنفط أن يسد الحاجة العالمية للطاقة؟ وما حجم الاحتياطي العالمي من النفط؟ وما تأثير الزيادة في سعر النفط بالزيادة أو النقصان، وخاصة بعد تجاوز أسعار النفط حاجز المائة دولار على الأداء الاقتصادي العالمينموّاً أو ركوداً وما يصاحب ذلك من آثار اقتصادية وسياسية واجتماعية؟ وتشير الإحصائيات إلى أن الاحتياطي العالمي للنفط وفقاً للدراسات والتقديرات الحالية لا يزيد على 100 عام (كما هو موضح في الجدول رقم 1).

ومما لاشك فيه أن العالم يشهد حالياً ما يمكن اعتباره طفرة في التحول إلى استخدامات الطاقة المتجددة التي تتمثل في طاقة الرياح والطاقة المائية والطاقة الشمسية وطاقة المد والوقود الحيوي، والتي تعد أيضاً واحدة من أكثر الصناعات ربحية في العالم. وشهد العالم توليد نحو 62 جيجاواط من الطاقة الكهربائية باستخدام طاقة الرياح، كما وفرت الخلايا الكهروضوئية أكثر من 170 ميغاواط، خلال عام 2007. وتسعى كل من الولايات المتحدة وألمانيا واليابان إلى زيادة استخدام هذه المصادر المتجددة للطاقة، إلى نحو 30 في المائة من إجمالي استهلاكها من الطاقة بحلول عام 2020م. وبدأت كثير من دول العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام الوقود الحيوي المنتج من بعض الحبوب والنباتات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً. وتشير الدراسات التي أجراها مجلس الطاقة المتجددة الأوروبي إلى أن إنتاج الطاقة النظيفة قد يتزايد لتلبية حاجات نصف العالم بحلول عام 2050، إذا اتخذت الحكومات إجراءات صارمة ضد استخدام الوقود الأحفوري.
مصادر الطاقة المتجددة
تعتبر طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي أكثر مصادر الطاقة المتجددة شهرة، وتتفوق طاقة الرياح على ما عداها في سوق البيع بالجملة لإنتاج الكهرباء المتجددة في الولايات المتحدة الأمريكية. واستناداً إلى ما أوردته الجمعية الأمريكية لطاقة الرياح في الولايات المتحدة، بلغ إجمالي طاقة الإنتاج الإجمالية في بداية عام 2006 لوسائل الإنتاج من الرياح المركبة في الولايات المتحدة وحدها 9.149 ميغاواط. وبفضل التقدم التكنولوجي، تحسنت قدرة الطاقة المولدة من الرياح على منافسة الطاقة المولدة من الغاز الطبيعي من حيث السعر، مما يدعم النمو المستمر لهذه الصناعة. وكانت الدنمارك السوق الأصلي الأول لطاقة الرياح في أواخر التسعينات من القرن الماضي، وتبعتها ألمانيا. أما اليوم فتُشكِّل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة والهند أنشط الأسواق لهذه الطاقة.
وتأتي الطاقة الشمسية من خلال توليد الكهرباء من الخلايا الضوئية الشمسية في المرتبة الثانية من حيث الانتشار، حيث تستقطب هذه الصناعة رأسمالاً قدره 12 مليار دولار. وشهد هذا القطاع نمواً كبيراً في الفترة الأخيرة في اليابان وألمانيا وإسبانيا. كما أن هناك فرصاً كبيرة حالياً للتوسع في استخدام هذا النوع من الطاقة مستقبلاً في الدول النامية والمناطق الجافة. وكان من الصعب التوسع في استخدام هذا النوع من الطاقة نظراً لأنها تستدعي إنشاء بنية تحتية ذات تكلفة عالية وتقنية متقدمة قد يصعب على الشركات المحلية القيام بها. غير أنه مؤخراً شهد سوق هذه الطاقة نمواً في الهند وسريلانكا وبنغلاديش والمغرب وكينيا وجنوب إفريقيا وفي دول أخرى. وقامت دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في إمارة أبوظبي وبرعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في إبريل عام 2006 بتبني مبادرة هي الأولى من نوعها في المنطقة بالتوسع في استخدام هذا النوع من الطاقة من خلال إنشاء شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) وبناء مدينة متكاملة خالية من الانبعاثات.

أما الوقود الحيوي، وبصورة رئيسية الإيثانول، المستخرج من الذرة أو قصب السكر أو استخدام بعض النباتات الخاصة مثل (الجاتروفا) فيشكل مصدراً للطاقة المتجددة، وتعتبره الولايات المتحدة الأمريكية مصدراً مهماً يجب التوسع فيه لإنتاج الطاقة في المستقبل، ويتم حالياً إنشاء مرافق إضافية في الولايات المتحدة تبلغ طاقتها الإنتاجية ملياري جالون (7,6 مليار ليتر) من الإيثانول سنوياً. وعلى الرغم من أن إنتاج الإيثانول المستخرج من الذرة يتطلب كمية من البترول تقل كثيراً عما يتطلبه إنتاج البنزين، وأن كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري المنبعثة من الإيثانول أقل بنسبة بين 15 إلى 20 في المائة من الكمية التي يولدها البنزين إلا أنه يظل هناك هاجس حول تأثير التوسع في هذا النوع من الطاقة في سوق الغذاء العالمي وارتفاع أسعار الغذاء في ظل عالم يعاني من شح الأراضي اللازمة للزراعة والتصحر وتدهور التربة وشح الموارد المائية بشكل كبير. وقد تنبهت شركات صنع السيارات في الولايات المتحدة للاهتمام الحديث بالوقود الحيوي وأخذته في الحسبان، حيث تنتج شركة جنرال موتورز حالياً تسعة موديلات من السيارات التي يمكن تشغيلها باستعمال الوقود (E85)، وهو مزيج مكون من الإيثانول بنسبة 85 في المائة ومن البنزين بنسبة 15 في المائة.
العوامل المشجعة على استخدام الطاقة المتجددة
هناك الكثير من العوامل التي تشجععلى استخدام أنواع الطاقة المتجددة المتوافرة تجارياً وقدرتها على المنافسة اقتصادياً. ومن أهم هذه العوامل:
1-حوافز السوق
هناك ثلاثة حوافز رئيسية تدفع الأسواق باتجاه استعمال الطاقة المتجددة: الأول هو أمن الطاقة القومي، وتظهر التوقعات الحالية أن استهلاك النفط عالمياً يتزايد، وسوف يتجاوز منحنيات تقديرات الإنتاج التي توقفت عن الارتفاع. علاوة على ذلك، يضع النمو السريع لدول نامية كالصين والهند ضغطاً متزايداً على أسواق النفط العالمية، وهي مشكلة من المرجح أن تتفاقم مع مرور الوقت، وأصبح من الممكن ملاحظة هذا الأمر الآن: فقد تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار في عام 2007، بعد أن كان 30 دولاراً قبل بضع سنوات فقط، كذلك فإن تكلفة الطاقة المتجددة ما فتئت تتقلص منذ عقود عدة. ومن المنتظر أن تستمر تكلفة أنواع معينة من الطاقة المتجددة بالانخفاض. ويمكن إرجاع سبب تقلص تكاليف الطاقة المتجددة إلى تحسن تكنولوجيات إنتاج الطاقة المتجددة، ومن المتوقع أن يستمر هذا التقلص نتيجة للتطور التقني السريع في هذه الصناعة. ويوضح الشكل البياني التالي التغير في أسعار إنتاج الطاقة المتجددة لكل من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي.
شكل بياني يوضح التطور في انخفاض أسعار إنتاج الطاقة المتجددة.



2- التغير في المناخ
يعد الحافز الثاني الذي يدفع نحو التفكير في مصادر الطاقة المتجددة هو القلق من تغير المناخ. فبإمكان الطاقة المتجددة أن تساهم في تأمين الاحتياجات العالمية للطاقة، وتقلص في الوقت نفسه من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وبات من المؤكد أن كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري، كثاني أكسيد الكربون والميثان، تتزايد في الغلاف الجوي الرقيق المحيط بالكرة الأرضية، وأن هذه الزيادة في كمية الغازات تزيد من ارتفاع درجة الحرارة في العالم مسببة ظاهرة الاحتباس الحراري. وتزايد هذه الظاهرة واحتمال ارتفاع درجات حرارة الكرة ينذران بنتائج بيئية وديموغرافية سلبية وكارثية محتملة. ويعتبر الوقت الحاضر هو الإطار الزمني الصحيح لمعالجة هذه المسألة وأخذ التدابير والاحتياطات اللازمة. ومن هذه التدابير والإجراءات استعمال مصادر الطاقة المتجددة والخالية من الكربون.
الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة
يتم حالياً استثمار مبالغ ضخمة في شركات ومشاريع الطاقة المتجددة. وذكرت (برايس واتر هاوس كوبرز)، و(طومسون فنتشور إيكونوميكس)، والجمعية القومية لأصحاب رؤوس الأموال المغامرة، أن أصحاب رؤوس الأموال المغامرين استثمروا حوالي 181 مليون دولار في شركات إنتاج الطاقة البديلة، أي بزيادة قدرها 78 مليون دولار عما استثمروه فيها في العام الماضي. وبدأت الشركات الرئيسية في قطاع الطاقة تتنبه إلى فرصة الأسواق المتنامية هذه، وبدأت أيضاً تظهر دعمها. فعلى سبيل المثال، استثمرت شركة جنرال إلكتريك أخيراًً مبلغ 81 مليون دولار في مشروع لطاقة الرياح تبلغ طاقته الإنتاجية 50 ميغاواط في كاليفورنيا، ووظفت شركة كاسكايد إنفستمنت المحدودة مبلغ 84 مليون دولار في شركة باسيفيك إيثانول التي تنتج وتسوق الوقود المتجدد. وفي حين أوجد النمو المتسارع للسوق بيئة ملائمة للمستثمرين وفرصاً لتحقيق أرباح كبيرة، إلا أنه أوجد كذلك مخاطر محتملة في هذه الصناعة التي أصبحت قيمتها 50 مليار دولار سنوياً.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1929::/cck::
::introtext::
مع تزايد التأكيدات الدالة على حدوث تغيرات مناخية مؤكدة، فإن هناك حاجة ماسة لتقليل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وخاصة انبعاثات الغازات الكربونية الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري كالنفط والفحم والغاز. وبينما يعتبر الكثير من الخبراء أن مصادر الطاقة المتجددة تعد أحد أبرز الحلول الممكنة لمواجهة قضية التغير السلبي للمناخ على الأرض وحماية البيئة من تأثير هذا التغير فإن هناك خبراء آخرين يثيرون تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية من الاتجاه إلى التوسع في استخدامات تلك المصادر، وما إذا كان يمكنها بالفعل التعويض أو سد النقص الحاصل في بعض المناطق من العالم للوفاء بالاحتياجات المستقبلية من الطاقة اللازمة في مختلف أنحاء العالم.
::/introtext::
::fulltext::
مع تزايد التأكيدات الدالة على حدوث تغيرات مناخية مؤكدة، فإن هناك حاجة ماسة لتقليل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وخاصة انبعاثات الغازات الكربونية الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري كالنفط والفحم والغاز. وبينما يعتبر الكثير من الخبراء أن مصادر الطاقة المتجددة تعد أحد أبرز الحلول الممكنة لمواجهة قضية التغير السلبي للمناخ على الأرض وحماية البيئة من تأثير هذا التغير فإن هناك خبراء آخرين يثيرون تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية من الاتجاه إلى التوسع في استخدامات تلك المصادر، وما إذا كان يمكنها بالفعل التعويض أو سد النقص الحاصل في بعض المناطق من العالم للوفاء بالاحتياجات المستقبلية من الطاقة اللازمة في مختلف أنحاء العالم.
تشير معظم التوقعات إلى أن الوقود الأحفوري سيظل محتفظاً بمكانته المتقدمة في توفير معظم متطلبات الزيادة المتوقعة في استخدام الطاقة في العالم في المستقبل القريب. كما أن توقعات منظمة الطاقة العالمية والمجلس العالمي للطاقة وكذلك إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تجمع على أنه ستكون هناك زيادة في الاستهلاك لكل موارد الطاقة الأولية خلال العشرين عاماً المقبلة، وأنه سيحدث نمو معدلات الطلب على الغاز الطبيعي بصورة أسرع مما هي عليه الآن، مع بقاء النفط منفرداً كأكبر مصدر للوقود خلال تلك الفترة.
بإمكان الطاقة المتجددة أن تساهم في تأمين الاحتياجات العالمية للطاقة وتقلص في الوقت نفسه من انبعاث الغازات
ويثير ذلك تساؤلاً آخر هو إلى أي مدى يمكن للنفط أن يسد الحاجة العالمية للطاقة؟ وما حجم الاحتياطي العالمي من النفط؟ وما تأثير الزيادة في سعر النفط بالزيادة أو النقصان، وخاصة بعد تجاوز أسعار النفط حاجز المائة دولار على الأداء الاقتصادي العالمينموّاً أو ركوداً وما يصاحب ذلك من آثار اقتصادية وسياسية واجتماعية؟ وتشير الإحصائيات إلى أن الاحتياطي العالمي للنفط وفقاً للدراسات والتقديرات الحالية لا يزيد على 100 عام (كما هو موضح في الجدول رقم 1).

ومما لاشك فيه أن العالم يشهد حالياً ما يمكن اعتباره طفرة في التحول إلى استخدامات الطاقة المتجددة التي تتمثل في طاقة الرياح والطاقة المائية والطاقة الشمسية وطاقة المد والوقود الحيوي، والتي تعد أيضاً واحدة من أكثر الصناعات ربحية في العالم. وشهد العالم توليد نحو 62 جيجاواط من الطاقة الكهربائية باستخدام طاقة الرياح، كما وفرت الخلايا الكهروضوئية أكثر من 170 ميغاواط، خلال عام 2007. وتسعى كل من الولايات المتحدة وألمانيا واليابان إلى زيادة استخدام هذه المصادر المتجددة للطاقة، إلى نحو 30 في المائة من إجمالي استهلاكها من الطاقة بحلول عام 2020م. وبدأت كثير من دول العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام الوقود الحيوي المنتج من بعض الحبوب والنباتات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً. وتشير الدراسات التي أجراها مجلس الطاقة المتجددة الأوروبي إلى أن إنتاج الطاقة النظيفة قد يتزايد لتلبية حاجات نصف العالم بحلول عام 2050، إذا اتخذت الحكومات إجراءات صارمة ضد استخدام الوقود الأحفوري.
مصادر الطاقة المتجددة
تعتبر طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي أكثر مصادر الطاقة المتجددة شهرة، وتتفوق طاقة الرياح على ما عداها في سوق البيع بالجملة لإنتاج الكهرباء المتجددة في الولايات المتحدة الأمريكية. واستناداً إلى ما أوردته الجمعية الأمريكية لطاقة الرياح في الولايات المتحدة، بلغ إجمالي طاقة الإنتاج الإجمالية في بداية عام 2006 لوسائل الإنتاج من الرياح المركبة في الولايات المتحدة وحدها 9.149 ميغاواط. وبفضل التقدم التكنولوجي، تحسنت قدرة الطاقة المولدة من الرياح على منافسة الطاقة المولدة من الغاز الطبيعي من حيث السعر، مما يدعم النمو المستمر لهذه الصناعة. وكانت الدنمارك السوق الأصلي الأول لطاقة الرياح في أواخر التسعينات من القرن الماضي، وتبعتها ألمانيا. أما اليوم فتُشكِّل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة والهند أنشط الأسواق لهذه الطاقة.
وتأتي الطاقة الشمسية من خلال توليد الكهرباء من الخلايا الضوئية الشمسية في المرتبة الثانية من حيث الانتشار، حيث تستقطب هذه الصناعة رأسمالاً قدره 12 مليار دولار. وشهد هذا القطاع نمواً كبيراً في الفترة الأخيرة في اليابان وألمانيا وإسبانيا. كما أن هناك فرصاً كبيرة حالياً للتوسع في استخدام هذا النوع من الطاقة مستقبلاً في الدول النامية والمناطق الجافة. وكان من الصعب التوسع في استخدام هذا النوع من الطاقة نظراً لأنها تستدعي إنشاء بنية تحتية ذات تكلفة عالية وتقنية متقدمة قد يصعب على الشركات المحلية القيام بها. غير أنه مؤخراً شهد سوق هذه الطاقة نمواً في الهند وسريلانكا وبنغلاديش والمغرب وكينيا وجنوب إفريقيا وفي دول أخرى. وقامت دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في إمارة أبوظبي وبرعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في إبريل عام 2006 بتبني مبادرة هي الأولى من نوعها في المنطقة بالتوسع في استخدام هذا النوع من الطاقة من خلال إنشاء شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) وبناء مدينة متكاملة خالية من الانبعاثات.

أما الوقود الحيوي، وبصورة رئيسية الإيثانول، المستخرج من الذرة أو قصب السكر أو استخدام بعض النباتات الخاصة مثل (الجاتروفا) فيشكل مصدراً للطاقة المتجددة، وتعتبره الولايات المتحدة الأمريكية مصدراً مهماً يجب التوسع فيه لإنتاج الطاقة في المستقبل، ويتم حالياً إنشاء مرافق إضافية في الولايات المتحدة تبلغ طاقتها الإنتاجية ملياري جالون (7,6 مليار ليتر) من الإيثانول سنوياً. وعلى الرغم من أن إنتاج الإيثانول المستخرج من الذرة يتطلب كمية من البترول تقل كثيراً عما يتطلبه إنتاج البنزين، وأن كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري المنبعثة من الإيثانول أقل بنسبة بين 15 إلى 20 في المائة من الكمية التي يولدها البنزين إلا أنه يظل هناك هاجس حول تأثير التوسع في هذا النوع من الطاقة في سوق الغذاء العالمي وارتفاع أسعار الغذاء في ظل عالم يعاني من شح الأراضي اللازمة للزراعة والتصحر وتدهور التربة وشح الموارد المائية بشكل كبير. وقد تنبهت شركات صنع السيارات في الولايات المتحدة للاهتمام الحديث بالوقود الحيوي وأخذته في الحسبان، حيث تنتج شركة جنرال موتورز حالياً تسعة موديلات من السيارات التي يمكن تشغيلها باستعمال الوقود (E85)، وهو مزيج مكون من الإيثانول بنسبة 85 في المائة ومن البنزين بنسبة 15 في المائة.
العوامل المشجعة على استخدام الطاقة المتجددة
هناك الكثير من العوامل التي تشجععلى استخدام أنواع الطاقة المتجددة المتوافرة تجارياً وقدرتها على المنافسة اقتصادياً. ومن أهم هذه العوامل:
1-حوافز السوق
هناك ثلاثة حوافز رئيسية تدفع الأسواق باتجاه استعمال الطاقة المتجددة: الأول هو أمن الطاقة القومي، وتظهر التوقعات الحالية أن استهلاك النفط عالمياً يتزايد، وسوف يتجاوز منحنيات تقديرات الإنتاج التي توقفت عن الارتفاع. علاوة على ذلك، يضع النمو السريع لدول نامية كالصين والهند ضغطاً متزايداً على أسواق النفط العالمية، وهي مشكلة من المرجح أن تتفاقم مع مرور الوقت، وأصبح من الممكن ملاحظة هذا الأمر الآن: فقد تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار في عام 2007، بعد أن كان 30 دولاراً قبل بضع سنوات فقط، كذلك فإن تكلفة الطاقة المتجددة ما فتئت تتقلص منذ عقود عدة. ومن المنتظر أن تستمر تكلفة أنواع معينة من الطاقة المتجددة بالانخفاض. ويمكن إرجاع سبب تقلص تكاليف الطاقة المتجددة إلى تحسن تكنولوجيات إنتاج الطاقة المتجددة، ومن المتوقع أن يستمر هذا التقلص نتيجة للتطور التقني السريع في هذه الصناعة. ويوضح الشكل البياني التالي التغير في أسعار إنتاج الطاقة المتجددة لكل من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي.
شكل بياني يوضح التطور في انخفاض أسعار إنتاج الطاقة المتجددة.



2- التغير في المناخ
يعد الحافز الثاني الذي يدفع نحو التفكير في مصادر الطاقة المتجددة هو القلق من تغير المناخ. فبإمكان الطاقة المتجددة أن تساهم في تأمين الاحتياجات العالمية للطاقة، وتقلص في الوقت نفسه من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وبات من المؤكد أن كمية الغازات المسببة للاحتباس الحراري، كثاني أكسيد الكربون والميثان، تتزايد في الغلاف الجوي الرقيق المحيط بالكرة الأرضية، وأن هذه الزيادة في كمية الغازات تزيد من ارتفاع درجة الحرارة في العالم مسببة ظاهرة الاحتباس الحراري. وتزايد هذه الظاهرة واحتمال ارتفاع درجات حرارة الكرة ينذران بنتائج بيئية وديموغرافية سلبية وكارثية محتملة. ويعتبر الوقت الحاضر هو الإطار الزمني الصحيح لمعالجة هذه المسألة وأخذ التدابير والاحتياطات اللازمة. ومن هذه التدابير والإجراءات استعمال مصادر الطاقة المتجددة والخالية من الكربون.
الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة
يتم حالياً استثمار مبالغ ضخمة في شركات ومشاريع الطاقة المتجددة. وذكرت (برايس واتر هاوس كوبرز)، و(طومسون فنتشور إيكونوميكس)، والجمعية القومية لأصحاب رؤوس الأموال المغامرة، أن أصحاب رؤوس الأموال المغامرين استثمروا حوالي 181 مليون دولار في شركات إنتاج الطاقة البديلة، أي بزيادة قدرها 78 مليون دولار عما استثمروه فيها في العام الماضي. وبدأت الشركات الرئيسية في قطاع الطاقة تتنبه إلى فرصة الأسواق المتنامية هذه، وبدأت أيضاً تظهر دعمها. فعلى سبيل المثال، استثمرت شركة جنرال إلكتريك أخيراًً مبلغ 81 مليون دولار في مشروع لطاقة الرياح تبلغ طاقته الإنتاجية 50 ميغاواط في كاليفورنيا، ووظفت شركة كاسكايد إنفستمنت المحدودة مبلغ 84 مليون دولار في شركة باسيفيك إيثانول التي تنتج وتسوق الوقود المتجدد. وفي حين أوجد النمو المتسارع للسوق بيئة ملائمة للمستثمرين وفرصاً لتحقيق أرباح كبيرة، إلا أنه أوجد كذلك مخاطر محتملة في هذه الصناعة التي أصبحت قيمتها 50 مليار دولار سنوياً.
::/fulltext::
::cck::1929::/cck::
