شح موارد المياه: هل يصبح دافعاً للتعاون الاقتصادي في دول الخليج العربية؟

::cck::2086::/cck::
::introtext::

تواجه منطقة الخليج العربي شحاً في مصادرها المائية المتجددة نتيجة لوقوعها في حزام مناطق الجفاف، حيث تنعدم تقريباً الأمطار، ولا توجد مصادر مياه سطحية دائمة الجريان يمكن الاعتماد عليها كمصدر دائم للموارد المائية. وقد أدى ذلك إلى الاعتماد بشكل كبير على الضخ الجائر من الخزانات الجوفية للوفاء بمتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية. 

::/introtext::
::fulltext::

لقد نتج عن استمرار الضخ بمعدلات تفوق التغذية الطبيعية لهذه الخزانات حدوث هبوط كبير في مناسيب المياه الجوفية وتدهور لنوعيتها، وسبّب ذلك خسارة مادية كبيرة في بعض المناطق نتيجة لجفاف بعض الآبار وتأثير زيادة الملوحة في العمر الزمني للآبار والمضخات مما أدى إلى إنفاق مبالغ كبيرة في استبدال هذه الآبار بآبار جديدة. ومع تسارع معدلات النمو في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة ورغبة الحكومات في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين فقد شهدت السنوات العشر الأخيرة توسعاً كبيراً في بناء محطات التحلية لتوفير المياه اللازمة لأغراض الشرب والاستخدامات المنزلية ذات نوعية مناسبة لهذه الأغراض. وتصل الطاقة الإنتاجية لمحطات التحلية على مستوى العالم كله إلى نحو 60 مليون متر مكعب يومياً، أكثر من ثلثيها يأتي من تحلية مياه البحر، في حين تأتي البقية الباقية من تحلية المياه الجوفية المرتفعة الملوحة. وتستأثر منطقة الخليج بأكثر من 60 في المائة من إجمالي إنتاج التحلية على مستوى العالم. وتتعدد أساليب وتقنيات تحلية المياه المالحة، حيث استخدم أسلوب تقطير مياه البحر لأغراض الشرب على نطاق محدود منذ أقدم العصور، لكن عمليات تحلية مياه البحر عن طريق التبخير بالتسخين ثم تكثيف البخار ليتحول إلى مياه نقية ازدهرت في دول الخليج العربية منذ خمسينات القرن العشرين، إلا أن تكلفة هذه المحطات كانت مرتفعة نظراً لاستهلاكها العالي للطاقة. ومع تطور البحوث والدراسات ظهرت بعد ذلك  تقنيات أخرى ساهمت في خفض التكلفة بشكل كبير، مثل تقنية التناضح العكسي باستخدام الأغشية وخاصة بعدما تمكن العلماء من تطوير أغشية صناعية متينة لأغراض الترشيح حلت محل الأغشية الضعيفة الرقيقة المصنوعة من النايلون والسليلوز. وعلى الرغم من التوسع العالمي وخاصة في منطقة الخليج العربي في إنشاء محطات تحلية المياه إلا أن تكلفتها لا تزال مرتفعة، فضلاً عن أن التوسع بدرجة كبيرة في إنشاء محطات التحلية له تأثيرات بيئية ضارة على البيئة البحرية. كذلك فإن الاعتماد الكلي على محطات التحلية كمصدر رئيسي للمياه في القطاع المنزلي يؤدي إلى ظهور مشكلة عند توقف هذه المحطات نتيجة لأعمال الصيانة أو تلوث في مصدر المياه الذي يغذي هذه المحطات وهو ما يعرف باسم حساسية محطات التحلية.

التحليل الاقتصادي للوضع المائي في دول الخليج

تشير الدراسات إلى أن استخدام المياه بدول مجلس التعاون الخليجي في قطاع الزراعة يتراوح من 75 إلى 85 في المائة من إجمالي الموارد المائية المتاحة، معظمها من المياه الجوفية بنسبة تصل إلى 91 في المائة من تلك الاحتياجات، بينما تساهم مياه التحلية بنسبة 7.2 في المائة والبقية بنسبة 1.8 في المائة يتم الحصول عليها من مياه الصرف الصحي المعالج. وزاد الاستهلاك في القطاع الزراعي في دول الخليج من 17009 ملايين متر مكعب سنوياً في عام 1995 حتى 19518 مليون متر مكعب بحلول عام 2006، ومن المتوقع أن يصل إلى حوالي 20466 مليون متر مكعب بحلول عام 2025 إذا ما استمرت السياسات الزراعية كما هي عليه الآن. ووصل إجمالي الاستثمارات في القطاع الزراعي إلى أكثر من 325 مليون دولار في عام 2006 (كما هو موضح بالشكل المرفق). وتعد مساهمة القطاع الزراعي ضعيفة في الدخل الوطني على الرغم من التكلفة المرتفعة لاستهلاك المياه به نتيجة لاستخدام المياه الجوفية والاحتياج إلى ضخ المياه باستخدام الآبار والمضخات التي عادة ما يكون عمرها الزمني قليل وخاصة مع زيادة نسبة الملوحة في الآبار (كما هو موضح بالجدول رقم 1).

أما تكلفة مياه التحلية فإنها تعتمد على كثير من العوامل منها درجة ملوحة المياه المغذية للمحطات ونوع التقنية المستخدمة ومدى الحاجة لمعالجة المياه قبل دخولها للمحطات وحجم المحطة وغيرها الكثير من العوامل الأخرى. وتتراوح تكلفة إنتاج المتر المكعب من مياه التحلية في دول الخليج العربية من 0.80 إلى 1.85 دولار في المحطات البخارية ومن المتوقع أن تنخفض هذه التكلفة مستقبلاً وخاصة زيادة كفاءة استعادة الطاقة (كما هو موضح بالجدول رقم 2). بينما تتراوح من 0.38 إلى 0.89 دولار في محطات التناضح العكسي (الأغشية) وسوف تنخفض أيضاً مع استمرار تطور تقنيات صناعة الأغشية. 

وتم طرح كثير من الأفكار لحل مشكلة أزمة حساسية محطات التحلية من خلال فكرة التخزين الاستراتيجي للمياه وذلك عن طريق التخزين في شبكات التوزيع أو خزانات سطحية من الخرسانة أو البوليمرات غير أن كمية التخزين فيها كانت محدودة لا تكفي لأكثر من 24 ساعة في معظم دول المنطقة عدا الكويت التي تقوم بتخزين مياه تكفي لأربعة أيام وذلك نظراً لارتفاع تكلفة وصعوبة الحفاظ على هذه المياه لفترات طويلة صالحة للاستخدام وطرق معالجتها. وكانت إحدى الأفكار الأخرى هي التخزين الاستراتيجي من خلال الشحن الاصطناعي للخزانات الجوفية والتي تتم حالياً دراستها على نطاق واسع وتقييم الجدوى الاقتصادية لها في دول الخليج العربية.

وكذلك هناك فكرة الربط المائي الخليجي التي تهدف إلى تقليل السعة الإنتاجية لمحطات التحلية في كل قطر من أقطار مجلس التعاون الخليجي بنسبة تتراوح من 5 إلى 15 في المائة. وبالتالي تقليل الاستثمارات وتكلفة التشغيل والصيانة الدورية في هذا القطاع وإيجاد مصدر احتياطي من المياه العذبة يستخدم عند حدوث أي طوارئ أو أثناء أعمال الصيانة الدورية لمحطات التحلية. ويتم الربط من خلال خط من الأنابيب يربط بين ثلاث محطات تحلية تقع الأولى في صحار بسلطنة عمان والثانية في السلع بدولة الإمارات العربية المتحدة والثالثة بالقرب من الخفجي بالمملكة العربية السعودية غير أن التكلفة المبدئية كانت مرتفعة جداً. 

 

إسهام القطاع الخاص في إدارة موارد المياه

تحتاج دول المنطقة إلى ضخ استثمارات كبيرة جداً للوفاء بالاستهلاك المتزايد من المياه في القطاعات التنموية المختلفة. ومن هنا تأتي أهمية تحديد القيمة الاقتصادية للموارد المائية. وتلعب عملية تحديد القيمة الاقتصادية للموارد المائية دوراً مهماً في وضع الأسس اللازمة لتحديد أولويات استخدام الموارد المائية ومساعدة متخذي القرار على اتخاذ الإجراءات السليمة وتحديد الاستثمارات في المشاريع المائية المختلفة وكذلك تحديد أولويات مشاريع البنية الأساسية والتوسع المستقبلي في القطاعات التنموية المختلفة، لكن تحديد القيمة الاقتصادية للموارد المائية ليس بالأمر السهل بل إنه يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام المحللين الاقتصاديين وخبراء الموارد المائية نظرا لتأثره بكثير من العوامل المتشابكة والتي قد تصل إلى حد التضارب أحياناً، لذا هناك صعوبة في تطبيق النظريات الاقتصادية التقليدية المتبعة لتحديد القيمة في السلع الأخرى. أضف إلى ذلك كثيراً من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والخلفية الثقافية والدينية والعادات والتقاليد ومستوى المعيشة لمستخدمي الموارد المائية التي تختلف عن أية سلعة أخرى.

غير أنه بات من الواضح أهمية إسهام القطاع الخاص في عملية إدارة موارد المياه. ويشير هنا مصطلح الخصخصة أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال إدارة الموارد المائية إلى الترتيبات التي تقوم من خلالها الكيانات العامة مثل الحكومات أو المرافق المملوكة ملكية عامة بإبرام عقود مع منظمات القطاع الخاص (تتضمن أحياناً منظمات غير حكومية) لأداء مهام محددة في مجال توفير إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي مقابل دفع المستهلك ثمن هذه الخدمة من دون التنازل عن دور الحكومة في المراقبة والمتابعة. وهناك كثير من أنماط إشراك القطاع الخاص في عملية إدارة وتنمية الموارد المائية مثل الإدارة المباشرة عن طريق جمعيات مستخدمي المياه أو عقد الخدمة أو عقد الإدارة أو التأجير أو عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية أو عقود الامتياز ولكل منها عيوبه ومميزاته (كما هو موضح بالجدول  رقم 3).

إن مشكلة شح موارد المياه في منطقة الخليج تتطلب تضافر الجهود بين كل الأقطار لتنبني سياسة موحدة والتعاون من أجل الحفاظ على هذا المصدر الحيوي وزيادة الاستثمارات في البحث العلمي الذي يؤدي إلى إيجاد تقنيات لإنتاج المياه بطرق أقل تكلفة وبحث أولويات استخدامات المياه في القطاعات التي لها مردود اقتصادي واجتماعي وبيئي أعلى.     

::/fulltext::

araa42_111-b64
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2086::/cck::
::introtext::

تواجه منطقة الخليج العربي شحاً في مصادرها المائية المتجددة نتيجة لوقوعها في حزام مناطق الجفاف، حيث تنعدم تقريباً الأمطار، ولا توجد مصادر مياه سطحية دائمة الجريان يمكن الاعتماد عليها كمصدر دائم للموارد المائية. وقد أدى ذلك إلى الاعتماد بشكل كبير على الضخ الجائر من الخزانات الجوفية للوفاء بمتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية. 

::/introtext::
::fulltext::

لقد نتج عن استمرار الضخ بمعدلات تفوق التغذية الطبيعية لهذه الخزانات حدوث هبوط كبير في مناسيب المياه الجوفية وتدهور لنوعيتها، وسبّب ذلك خسارة مادية كبيرة في بعض المناطق نتيجة لجفاف بعض الآبار وتأثير زيادة الملوحة في العمر الزمني للآبار والمضخات مما أدى إلى إنفاق مبالغ كبيرة في استبدال هذه الآبار بآبار جديدة. ومع تسارع معدلات النمو في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة ورغبة الحكومات في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين فقد شهدت السنوات العشر الأخيرة توسعاً كبيراً في بناء محطات التحلية لتوفير المياه اللازمة لأغراض الشرب والاستخدامات المنزلية ذات نوعية مناسبة لهذه الأغراض. وتصل الطاقة الإنتاجية لمحطات التحلية على مستوى العالم كله إلى نحو 60 مليون متر مكعب يومياً، أكثر من ثلثيها يأتي من تحلية مياه البحر، في حين تأتي البقية الباقية من تحلية المياه الجوفية المرتفعة الملوحة. وتستأثر منطقة الخليج بأكثر من 60 في المائة من إجمالي إنتاج التحلية على مستوى العالم. وتتعدد أساليب وتقنيات تحلية المياه المالحة، حيث استخدم أسلوب تقطير مياه البحر لأغراض الشرب على نطاق محدود منذ أقدم العصور، لكن عمليات تحلية مياه البحر عن طريق التبخير بالتسخين ثم تكثيف البخار ليتحول إلى مياه نقية ازدهرت في دول الخليج العربية منذ خمسينات القرن العشرين، إلا أن تكلفة هذه المحطات كانت مرتفعة نظراً لاستهلاكها العالي للطاقة. ومع تطور البحوث والدراسات ظهرت بعد ذلك  تقنيات أخرى ساهمت في خفض التكلفة بشكل كبير، مثل تقنية التناضح العكسي باستخدام الأغشية وخاصة بعدما تمكن العلماء من تطوير أغشية صناعية متينة لأغراض الترشيح حلت محل الأغشية الضعيفة الرقيقة المصنوعة من النايلون والسليلوز. وعلى الرغم من التوسع العالمي وخاصة في منطقة الخليج العربي في إنشاء محطات تحلية المياه إلا أن تكلفتها لا تزال مرتفعة، فضلاً عن أن التوسع بدرجة كبيرة في إنشاء محطات التحلية له تأثيرات بيئية ضارة على البيئة البحرية. كذلك فإن الاعتماد الكلي على محطات التحلية كمصدر رئيسي للمياه في القطاع المنزلي يؤدي إلى ظهور مشكلة عند توقف هذه المحطات نتيجة لأعمال الصيانة أو تلوث في مصدر المياه الذي يغذي هذه المحطات وهو ما يعرف باسم حساسية محطات التحلية.

التحليل الاقتصادي للوضع المائي في دول الخليج

تشير الدراسات إلى أن استخدام المياه بدول مجلس التعاون الخليجي في قطاع الزراعة يتراوح من 75 إلى 85 في المائة من إجمالي الموارد المائية المتاحة، معظمها من المياه الجوفية بنسبة تصل إلى 91 في المائة من تلك الاحتياجات، بينما تساهم مياه التحلية بنسبة 7.2 في المائة والبقية بنسبة 1.8 في المائة يتم الحصول عليها من مياه الصرف الصحي المعالج. وزاد الاستهلاك في القطاع الزراعي في دول الخليج من 17009 ملايين متر مكعب سنوياً في عام 1995 حتى 19518 مليون متر مكعب بحلول عام 2006، ومن المتوقع أن يصل إلى حوالي 20466 مليون متر مكعب بحلول عام 2025 إذا ما استمرت السياسات الزراعية كما هي عليه الآن. ووصل إجمالي الاستثمارات في القطاع الزراعي إلى أكثر من 325 مليون دولار في عام 2006 (كما هو موضح بالشكل المرفق). وتعد مساهمة القطاع الزراعي ضعيفة في الدخل الوطني على الرغم من التكلفة المرتفعة لاستهلاك المياه به نتيجة لاستخدام المياه الجوفية والاحتياج إلى ضخ المياه باستخدام الآبار والمضخات التي عادة ما يكون عمرها الزمني قليل وخاصة مع زيادة نسبة الملوحة في الآبار (كما هو موضح بالجدول رقم 1).

أما تكلفة مياه التحلية فإنها تعتمد على كثير من العوامل منها درجة ملوحة المياه المغذية للمحطات ونوع التقنية المستخدمة ومدى الحاجة لمعالجة المياه قبل دخولها للمحطات وحجم المحطة وغيرها الكثير من العوامل الأخرى. وتتراوح تكلفة إنتاج المتر المكعب من مياه التحلية في دول الخليج العربية من 0.80 إلى 1.85 دولار في المحطات البخارية ومن المتوقع أن تنخفض هذه التكلفة مستقبلاً وخاصة زيادة كفاءة استعادة الطاقة (كما هو موضح بالجدول رقم 2). بينما تتراوح من 0.38 إلى 0.89 دولار في محطات التناضح العكسي (الأغشية) وسوف تنخفض أيضاً مع استمرار تطور تقنيات صناعة الأغشية. 

وتم طرح كثير من الأفكار لحل مشكلة أزمة حساسية محطات التحلية من خلال فكرة التخزين الاستراتيجي للمياه وذلك عن طريق التخزين في شبكات التوزيع أو خزانات سطحية من الخرسانة أو البوليمرات غير أن كمية التخزين فيها كانت محدودة لا تكفي لأكثر من 24 ساعة في معظم دول المنطقة عدا الكويت التي تقوم بتخزين مياه تكفي لأربعة أيام وذلك نظراً لارتفاع تكلفة وصعوبة الحفاظ على هذه المياه لفترات طويلة صالحة للاستخدام وطرق معالجتها. وكانت إحدى الأفكار الأخرى هي التخزين الاستراتيجي من خلال الشحن الاصطناعي للخزانات الجوفية والتي تتم حالياً دراستها على نطاق واسع وتقييم الجدوى الاقتصادية لها في دول الخليج العربية.

وكذلك هناك فكرة الربط المائي الخليجي التي تهدف إلى تقليل السعة الإنتاجية لمحطات التحلية في كل قطر من أقطار مجلس التعاون الخليجي بنسبة تتراوح من 5 إلى 15 في المائة. وبالتالي تقليل الاستثمارات وتكلفة التشغيل والصيانة الدورية في هذا القطاع وإيجاد مصدر احتياطي من المياه العذبة يستخدم عند حدوث أي طوارئ أو أثناء أعمال الصيانة الدورية لمحطات التحلية. ويتم الربط من خلال خط من الأنابيب يربط بين ثلاث محطات تحلية تقع الأولى في صحار بسلطنة عمان والثانية في السلع بدولة الإمارات العربية المتحدة والثالثة بالقرب من الخفجي بالمملكة العربية السعودية غير أن التكلفة المبدئية كانت مرتفعة جداً. 

 

إسهام القطاع الخاص في إدارة موارد المياه

تحتاج دول المنطقة إلى ضخ استثمارات كبيرة جداً للوفاء بالاستهلاك المتزايد من المياه في القطاعات التنموية المختلفة. ومن هنا تأتي أهمية تحديد القيمة الاقتصادية للموارد المائية. وتلعب عملية تحديد القيمة الاقتصادية للموارد المائية دوراً مهماً في وضع الأسس اللازمة لتحديد أولويات استخدام الموارد المائية ومساعدة متخذي القرار على اتخاذ الإجراءات السليمة وتحديد الاستثمارات في المشاريع المائية المختلفة وكذلك تحديد أولويات مشاريع البنية الأساسية والتوسع المستقبلي في القطاعات التنموية المختلفة، لكن تحديد القيمة الاقتصادية للموارد المائية ليس بالأمر السهل بل إنه يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام المحللين الاقتصاديين وخبراء الموارد المائية نظرا لتأثره بكثير من العوامل المتشابكة والتي قد تصل إلى حد التضارب أحياناً، لذا هناك صعوبة في تطبيق النظريات الاقتصادية التقليدية المتبعة لتحديد القيمة في السلع الأخرى. أضف إلى ذلك كثيراً من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والخلفية الثقافية والدينية والعادات والتقاليد ومستوى المعيشة لمستخدمي الموارد المائية التي تختلف عن أية سلعة أخرى.

غير أنه بات من الواضح أهمية إسهام القطاع الخاص في عملية إدارة موارد المياه. ويشير هنا مصطلح الخصخصة أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال إدارة الموارد المائية إلى الترتيبات التي تقوم من خلالها الكيانات العامة مثل الحكومات أو المرافق المملوكة ملكية عامة بإبرام عقود مع منظمات القطاع الخاص (تتضمن أحياناً منظمات غير حكومية) لأداء مهام محددة في مجال توفير إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي مقابل دفع المستهلك ثمن هذه الخدمة من دون التنازل عن دور الحكومة في المراقبة والمتابعة. وهناك كثير من أنماط إشراك القطاع الخاص في عملية إدارة وتنمية الموارد المائية مثل الإدارة المباشرة عن طريق جمعيات مستخدمي المياه أو عقد الخدمة أو عقد الإدارة أو التأجير أو عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية أو عقود الامتياز ولكل منها عيوبه ومميزاته (كما هو موضح بالجدول  رقم 3).

إن مشكلة شح موارد المياه في منطقة الخليج تتطلب تضافر الجهود بين كل الأقطار لتنبني سياسة موحدة والتعاون من أجل الحفاظ على هذا المصدر الحيوي وزيادة الاستثمارات في البحث العلمي الذي يؤدي إلى إيجاد تقنيات لإنتاج المياه بطرق أقل تكلفة وبحث أولويات استخدامات المياه في القطاعات التي لها مردود اقتصادي واجتماعي وبيئي أعلى.     

::/fulltext::
::cck::2086::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *