شركات الاقتصادات سريعة النمو تتحدى

::cck::2080::/cck::
::introtext::

تتناول وسائل الإعلام التقدم الاقتصادي الذي حققته بعض الاقتصادات سريعة النمو وكذلك استراتيجيات الشركات إلى جانب الأكاديميين. ومن ضمن الملامح الرئيسية للنمو الاستثنائي للاقتصادات سريعة النمو يمكن ذكر النجاح العالمي المشهود الذي حققته شركاتها التي نمت داخل الوطن وجعلت هذه الاقتصادات عبارة عن شركات ناشئة متعددة الجنسيات. 

::/introtext::
::fulltext::

تتناول وسائل الإعلام التقدم الاقتصادي الذي حققته بعض الاقتصادات سريعة النمو وكذلك استراتيجيات الشركات إلى جانب الأكاديميين. ومن ضمن الملامح الرئيسية للنمو الاستثنائي للاقتصادات سريعة النمو يمكن ذكر النجاح العالمي المشهود الذي حققته شركاتها التي نمت داخل الوطن وجعلت هذه الاقتصادات عبارة عن شركات ناشئة متعددة الجنسيات.

ينظر البعض إلى القوة الاقتصادية العالمية المتزايدة لهذه الاقتصادات سريعة النمو بوجل، بينما يعتبرها آخرون فرصاً جديدة. ومن ضمن الأدبيات الحديثة والمتعددة التي تناولت النجاح المذهل للاقتصادات سريعة النمو، قامت مجموعة بوسطن الاستشارية بإعداد تقرير موثق ومثير بعنوان (مجموعة بوسطن الاستشارية) عام 2008 تحت عنوان (100 من المتَحَدِّين العالميين الجدد: كيف تسهم الشركات الكبرى، الناشئة من الاقتصادات سريعة النمو، بتغيير العالم؟)، حيث تبنى التقرير عملية فرز اختيارية تنظيمية واتخذت منهجاً تحليلياً لدراسة الحالة. ويدرس تقرير عام 2008م كيف قامت 100 شركة من الشركات التي نمت في أوطانها – والتي تنتمي إلى 14 من الاقتصادات سريعة النمو المتباينة تحديداً من الأرجنتين والبرازيل وتشيلي والصين ومصر والمجر والهند وإندونيسيا وماليزيا والمكسيك وبولندا وروسيا وتايلاند وتركيا – بخطوات واسعة في عالم الأعمال، كما أصبحت فعلياً تتحدى الشركات العملاقة الموجودة على الساحة. ويستعرض هذا المقال انتقادات التقرير، ويحاول أن يستنبط نوعاً من الرؤية المقبولة من أجل الشركات الوطنية في مجلس التعاون الخليجي. 

المنهج والبنية

إن المنهج الذي تبنته مجموعة بوسطن الاستشارية عبارة عن عرض تنظيمي واختيار للشركات على أساس أدائها المالي وقوتها المستقبلية وقدرتها على المنافسة إلى جانب مؤشرات الاقتصاد الكلي لبلادها. أولاً، عرضت مجموعة بوسطن الاستشارية 30 دولة تم ترتيبها بناءً على حجم الناتج المحلي الإجمالي وقيمة الصادرات وقيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجية، ومن ضمنهم اختير 14 من الاقتصادات سريعة النمو. ثانياً، قامت مجموعة بوسطن الاستشارية بتشكيل قائمة مبدئية أساسية لأكثر من 3000 شركة مرشحة موجودة في هذه الاقتصادات. وتوضح القائمة مراتب متعددة للشركات المحلية، مثل أكبر 500 شركة والتي اختارتها مجلة (عالم الأعمال) (أهم مجلة في الهند تتناول الأنشطة التجارية)، وكذلك أكبر 500 شركة في البرازيل اختارتها مجلة (إكزام) (أهم مجلة تتناول الأعمال التجارية في البرازيل). وبعد تجميع هذا العدد الضخم من المرشحين، بدأت عملية الفرز من قبل لجنة من الباحثين الدوليين من البرازيل والصين وأوروبا الشرقية والهند والمكسيك وروسيا إلى جانب كبار الخبراء من مجموعة بوسطن الاستشارية من آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة. في الخطوة الأولى تم فقط اختيار الشركات التي توجد حقاً في الاقتصادات سريعة النمو، وتم حذف الشركات الأجنبية المشتركة والشركات التابعة الموجودة في الاقتصادات سريعة النمو الخاصة بالشركات المتعددة الجنسيات الموجودة في العديد من البلاد. وفي الخطوة الثانية، تم اختيار فقط الشركات التي لا يقل إيرادها عن مليار دولار أمريكي. وفي الخطوة الأخيرة، تم احتساب الاعتمادية العالمية الرئيسية للشركات على أساس خمسة معايير، الوجود الدولي للشركة كما يتضح من خلال الشركات التابعة التي تملكها وتديرها، وشبكات المبيعات، ومنشآت التصنيع، ومراكز البحوث والتطوير؛ والمساعي المتعلقة بالاستثمارات الدولية الرئيسية التي تم اتباعها خلال السنوات الخمس الأخيرة، ويشمل هذا عمليات الدمج والاستحواذ؛ امتلاك الشركة لرأس المال اللازم للتوسع بالتمويل الدولي إن كان من خلال التدفقات النقدية الحرة وسوق الأوراق المالية أو مصادر أخرى؛ اتساع وعمق التكنولوجيا وسندات الملكية الفكرية؛ إلى جانب قدرتها على جذب الانتباه الدولي لعروضها القائمة واقتراحات القيمة. ويحتوي التقرير المعدّ من 31 صفحة على خمسة أقسام. يوضح القسم الأول الارتباط والمد المتسارع للعولمة التي تتركز على أداء الاقتصادات سريعة النمو، ويعرض القسم الثاني الإحصائيات الحيوية الخاصة بمائة شركة موجودة في الاقتصادات سريعة النمو، ويلقي القسم الثالث الضوء على الأداء الحديث لمائة من المتحدين العالميين، بينما يعرض القسم الرابع القدرة على المنافسة العالمية لهذه الشركات، ويشير القسم الخامس إلى تورط الشركات الموجودة من جراء المتحدّين العالميين وكذلك التحديات التي تعترض المتحدّين في الفترة المقبلة.

المتَحَدِّون العالميون الموجودون في الاقتصادات سريعة النمو قاموا بتحقيق الاستغلال الأمثل لمزاياها التنافسية في ما يتعلق بالتكلفة والحجم والسوق وغيرها

الإحصائيات الأساسية

بكل المقاييس نجد أن الاقتصادات سريعة النمو تستقطب أهميةً مطردة في الاقتصاد العالمي، حيث إن الأربع عشرة دولة التي تعتبر الوطن الأم لمائة من الشركات العالمية بلغت 17.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في كل أنحاء العالم في عام 2006م، إذ ارتفعت القيمة من 15.7 في المائة في عام 2005 مقارنة بـ 13.4 في المائة في عام 2000م، كما تسيطر على نسبة كبيرة من التجارة الدولية. وفي عام 2000 تجاوزت الصين الولايات المتحدة وأصبحت أكبر ثاني مُصدّر حيث تأتي بعد ألمانيا مباشرة، كما أصبحت أهم شريك تجاري لعدد كبير من الدول. وفي عام 2008م، لو استمرت الصادرات الصينية في النمو بهذه الزيادة المدهشة التي تبلغ 27 في المائة سنوياً التي حققتها في عام 2006م، لكانت الصين أصبحت أكبر مُصدّر في العالم. ومن الضروري أن نقول إن الاقتصادات سريعة النمو تقوم بتطوير العلاقات الاقتصادية الوثيقة في بعضها البعض. فعلى سبيل المثال، فإن التجارة بين اثنين من العمالقة الآسيوية، الصين والهند، ازدادت 38 في المائة في عام 2006م. فلقد ارتفعت السلع المختلفة التي تمت المتاجرة فيها لتشمل الحصة المتزايدة من العروض للقيمة المضافة المرتفعة مثل منتجات الاتصالات وخدمات تكنولوجيا المعلومات. وبالإضافة إلى ذلك يوجد مؤشر آخر للأهمية العالمية المتزايدة للاقتصادات سريعة النمو وهو مستوى التدفقات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ومن بين الاقتصادات سريعة النمو الأربعة عشر التي تعد موطناً لمائة من المتحدّين العالميين، نجد أن التدفقات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة نمت بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 23 في المائة من 2004م إلى 2006م، ليصل إلى 245 مليار دولار أمريكي، وفي عام 2006م، كان النمو أعلى حيث بلغ 25 في المائة.

ويتواجد المتحدّون العالميون المائة في 14 من الاقتصادات سريعة النمو على مدى ثلاث قارات (انظر الجدول رقم 1). وتعتبر آسيا موطناً للأغلبية العظمى (66)، ثم تليها أمريكا اللاتينية (22). أما روسيا وتركيا ومصر فهي كلها موطن لعشر شركات أخرى. ودول وسط أوروبا والمجر وبولندا هي وطن للاثنين الباقيين من المتحدّين العالميين. ومن بين الاقتصادات سريعة النمو نجد أن الصين تعد موطناً لأكبر عدد من المتحدّين (41). ووسطياً، حقق المتحديان الصينيان إيراداً بلغ الحد الأقصى 14.5 مليار دولار أمريكي في عام 2006 وحققا معدل نمو سنوي مركباً يبلغ 26 في المائة خلال عامي (2004-2006م). وفي عام 2006م، كان متوسط ما حققته هذه الاقتصادات من هامش ربح تشغيلي 14 في المائة، وبلغت المبيعات الدولية 17 في المائة من إيراداتها الإجمالية. وقامت 34 شركة من أصل 41 بالمتاجرة علانية، ويشمل ذلك معظم الشركات التسع والعشرين التي تملكها الحكومة. وتأتي الهند بعد ذلك حيث فيها 20 شركة من المتحدّين العالميين، فنجد أن متوسط إيرادات المتحدّين العالميين الهنود بلغ فقط 3.9 مليار دولار أمريكي، ولكنهم يتفاخرون بأنهم حققوا معدل نمو سنوي مركباً قدره 31 في المائة خلال الفترة من 2004م حتى 2006م، وبلغ متوسط هامش ربح التشغيل لهذه الشركات 16 في المائة في عام 2006م، كما بلغت المبيعات الدولية 47 في المائة من إجمالي المبيعات، وكلها تقوم بالمتاجرة علانية ولا يوجد بينها أية شركة مملوكة للدولة. ولدى البرازيل 13 من المتحدّين العالميين حيث بلغ متوسط إيراداتها في عام 2006م 9.8 مليار دولار أمريكي، وحدث انحراف بسبب إيرادات (Petrobras). أما المكسيك فلديها سبعة من المتحدّين العالميين بمتوسط إيراد يبلغ 9.5 مليار دولار أمريكي لعام 2006م. وتساهم روسيا بستة من المتحدّين العالميين بمتوسط إيراد يبلغ 29.7 مليار دولار. ويغطي المتحدّون العالميون المائة سلسلة واسعة من الصناعات، حيث تشمل 34 شركة تعمل في قطاع السلع الصناعية و17 شركة في قطاع صناعات استخراج الموارد، ومنها تسع شركات وقود حجري. ويوجد أيضاً 14 شركة تعمل في السلع الاستهلاكية المعمرة و14 شركة تعمل في مجال الأطعمة والمشروبات وصناعة أدوات التجميل. أما الإحدى والعشرون شركة الباقية فتمثل العديد من الصناعات مثل الاتصالات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والخدمات المساعدة. وعلى الرغم من أنه يتم عرض الشركات طبقاً للصناعات من أجل سهولة التصنيف إلا أنه في الواقع نجد أن بعض الشركات هي شركات تتكون من مجموعة شركات مختلفة تعمل في حقول متعددة بحيث تتخطى الصناعات التي عُرِفت بها بدايةً. فعلى سبيل المثال، شركة (Koc Holding) في تركيا، إضافةً إلى أعمالها في الأجهزة الكهربائية المنزلية، فإن لديها العديد من مختلف الأعمال في القطاعات الأخرى مثل قطاع النقل والطاقة والمال والتجارة بالتجزئة. وتوجد شركات كبيرة مختلطة مشابهةً لذلك مثل (Sabanci Holdings) في تركيا و(صناعات Videocon) في الهند و(Votorantim Group) في البرازيل. 

لا يزال نشاط الاستيراد أشهر مجال في الأعمال التجارية التي تمارسها العائلات في منطقة الخليج

القوة الدافعة للنمو وأسلوب العمل

هناك حقيقة مفادها أن الرغبة في تحقيق النمو تصب في النهاية في صالح العولمة. لذا فإن تحقيق النمو الحديث والأرباح المشتركة لنحو 90 في المائة من المتحدين العالميين يشكلان الأسباب المهيمنة للوصول إلى العالمية. ويدرك المتحدّون العالميون بأنه إذا نجحت هذه الشركات في أن تصبح من الشركات الكبرى في أوطانها فإن هذا لا يكفي لضمان بقائها على المدى البعيد أو لتحقيق مستوى الاقتصاديات الضروري لكي تتمكن من المنافسة مع اللاعبين الدوليين. وإلى جانب تحقيق النمو، فإن الدوافع الأخرى بالإضافة إلى البحث عن العالمية تشمل تطوير المهارات التكميلية، والخبرات المتعلقة بالبحوث والتطوير، وامتلاك أصول دقيقة مثل العلامات التجارية واختبار نماذج أعمال جديدة. وبالنسبة للعشرة متحدّين العالميين الباقين فإن الجهود مستمرة للوصول إلى العالمية تدفعها بشكل أساسي الحاجة الملحة للوصول إلى الموارد الطبيعية الطويلة الأمد. بالإضافة إلى ذلك، وطبقاً لما ورد في التقرير، توجد ستة نماذج عولمة تتبناها الاقتصادات سريعة النمو من أجل اتخاذ المجازفة، وهي بالتحديد: (1) أخذ علامات تجارية من الاقتصادات سريعة النمو (الصين، وعلى سبيل المثال سيارات (Bajaj) في الهند). (2) تحويل هندسة الاقتصادات سريعة النمو إلى ابتكارات عالمية (على سبيل المثال، (Embraer)، طيران البرازيل وطيران الصين 1). (3) تحقيق قيادة الفئة العالمية (BYDالصين للبطاريات القابلة للشحن). (4) تحويل الموارد الطبيعية للاقتصادات سريعة النمو إلى أموال (Hindalco، الهند). (5) إدخال أعمال جديدة في الأسواق المتعددة (America Movil، المكسيك). (6) امتلاك الموارد الطبيعية (الشركات الصينية للوقود الحجري). وبالنظر إلي المتحدّين العالميين المائة كجماعة واحدة فنجد أنها قوة اقتصادية هائلة. وفي السنوات الأخيرة حققت هذه الشركات للمستثمرين عوائد عالية، وساعدها في ذلك إيراداتها الأساسية والتكاليف والأرباح التي تتصف بالمرونة. وأسفر الأداء الفائق عن تحقيق قيمة فائقة، كما أدى إلى زيادة تدفقات الإيرادات بالإضافة إلى الأرباح الكثيرة والقوة الشرائية الضخمة والإنفاق المتزايد على البحوث والتطوير وكذلك ظهور أنشطة الدمج والاستحواذ. 

بكل المقاييس نجد أن الاقتصادات سريعة النمو تستقطب أهميةً مطردة في الاقتصاد العالمي

السعي إلى تحقيق المنافسة الدولية

ويرجع أيضاً الأداء المدهش للمتحدّين العالميين المائة إلى قدرتهم التنافسية المتزايدة التي ترفدها مزايا نسبية معينة ونماذج الأعمال الرئيسية المبتكرة. وتوجد ستة أبعاد تتعلق بتزايد القوة التنافسية لهذه الشركات العالمية مثل التنافس على التكلفة وتجاوز معدلات المنافسة التي تضع التكلفة أساساً لها والفوز في مباراة الدمج والاستحواذ واستغلال النقص في المواهب والتشغيل في مستوى عالمي حقيقي وإدارة المخاطر. وقامت العديد من الشركات التي توجد في الاقتصادات سريعة النمو ببناء أعمالها على أساس التكلفة المنخفضة، ويبقى ذلك عنصراً جوهرياً في نجاحها، حيث إن التحكم في مسار التكلفة المنخفضة يمكّن الشركات العالمية من تحقيق كميات ضخمة مما يؤدي إلى الاستفادة من مستوى الاقتصادات، الأمر الذي ينعكس بدوره على زيادة ميزة التكلفة. وهذه هي الطريقة التي مكنت العديد من المتحدّين العالميين من السيطرة على أسواق السلع العالمية. ولا ينطبق هذا الأمر فقط على مجال التصنيع وإنما أيضاً على قطاعات الخدمات مثل الخدمات الداعمة لتكنولوجيا المعلومات والخدمات المساندة، فالمتحدّون، وبشكل خاص الشركات الهندية، يسعون إلى تحقيق الاستراتيجيات المنخفضة التكلفة. كما أن الشركات العالمية تزيد أيضاً من مخاطرها فتتجاوز المنافسة التي تعتمد على مبدأ التكلفة وذلك عن طريق الاستثمار في البحوث والتطوير وأنشطة الدمج والاستحواذ والعلامات التجارية. ونجد أن كثيراً من المتحدّين بمجرد أن يكتسبوا الخبرة بالحدود الدنيا للأسواق فإنهم يبدؤون بتطوير المهارات واكتساب القدرات لاختراق النهايات الوسطى والعليا من هذه الأسواق.

تحدي الشركات القائمة

إن الشركات الاستثمارية التي نشأت في الاقتصادات سريعة النمو تتحدى باستمرار الشركات الكبيرة القائمة وذلك على عدة جبهات، حيث تتواجد فيها شبكات ممتدة من هذه الشركات. وسيزداد تهديد هذه الشركات العالمية في المستقبل كلما حققت نمواً فعلياً ووطدت العناصر المالية الخاصة بها. فكما أورد تقرير مجموعة بوسطن العالمية فإنه من المتوقع أن يصل مجموع الإيرادات الخاصة بالمتحدّين العالميين المائة إلى 3 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2010، وأن يصل إلى 11.8 تريليون دولار بحلول عام 2015م. كما من المتوقع أن مائة أخرى من الشركات الموجودة في الاقتصادات سريعة النمو سوف تحقق الحجم والقدرات الموجودة في المائة من المتحدّين العالميين الذين نحن بصدد الحديث عنهم. مع العلم أن الاتجاهات غير محددة، إلا أنه من المؤكد أن المتحدّين العالميين سوف يزدادون قوة وعدداً. ويبدو أن استراتيجية الأعمال المبدئية التي تنتهجها الشركات العالمية مستوحاة من المثل الصيني الشهير (المأخوذ عن صَن تسو – فن الحرب)، (لو عرفت نفسك وعرفت عدوك فسوف تخرج من مائة معركة محققاً مائة انتصار). 

ابتعدت دول مجلس التعاون عن نشاطها الذي كان ينحصر في إيداع الأموال وأخذت في تحقيق عوامل الجذب لأنشطة الدمج والاستحواذ 

الاستفادة مما تعلمناه وتطبيقه على الشركات الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي

إن النجاح المشهود الذي حققته الشركات التي مقرها الاقتصادات سريعة النمو، كما ورد آنفاً، من الممكن أن يولد الرؤية الإيجابية في ما يتعلق بالشركات الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي. وتمتلك العائلات الكبيرة وتقود معظم الشركات الرئيسية في منطقة الخليج، شركات مثل (علي رضا، كانو والقصيبي) والتي تعتبر لاعباً مهماً في المجالات الخاصة بها، وهي من أشهر الشركات في منطقة الخليج وأعلاها مركزاً، وتشمل الشركات السعودية التي تملكها عائلات 10 شركات من أكبر 30 شركة في الشرق الأوسط. وكما نجد في المناطق الأخرى في العالم، فإن معظم الشركات في الخليج التي تملكها عائلات ليست شركات ضخمة في يد العائلات المالكة، ولكنها شركات صغيرة وعمرها يقل جيلاً عن الشركات العالمية، كما أنها صغيرة أو متوسطة في الحجم. ولا يزال نشاط الاستيراد أشهر مجال في الأعمال التجارية التي تمارسها العائلات في منطقة الخليج، حيث إن القانون التجاري في هذه المنطقة يفضل هذه الأعمال. وفيما عدا البحرين نجد أن الشركات الأجنبية الراغبة في التصدير في منطقة تابعة لدول مجلس التعاون الخليجي يجب عليها إنجاز أعمال مع شركة محلية، إلا أننا نجد كثيراً من دول مجلس التعاون الخليجي تقوم بتغيير هذه السياسات الحمائية تدريجياً وفقاً لما تمليه توجيهات منظمة التجارة العالمية.

إن معظم ما يتم من نقل للتكنولوجيا للشركات التي تملكها العائلات في هذه المنطقة يأتي من العلاقات التعاونية التي حققتها الشركات الخليجية المملوكة للعائلات مع المصدرين الأجانب الذين يتعاملون معهم ومع شركائهم، حيث إن أغلب الشركات المملوكة للعائلات تنجز أعمالها التجارية في ساحاتها الخلفية الموجودة في بلادها والبلاد المجاورة، وبسبب صغر الأسواق الإقليمية التي تخدمها هذه الشركات نجد أن كثيراً من الشركات المملوكة للعائلات لا تستغل كامل قدرتها الحقيقية، ونتيجة لذلك نجد أنها تتكبد نسبة عالية من متوسط تكلفة الإنتاج. ومع ذلك، يعتبر المراقبون أن معظم الشركات العائلية في منطقة الخليج ربحية ولا تفتقر إلى نمو رأس المال. وفي الوقت الحاضر نجد أن دول مجلس التعاون الخليجي وصلت إلى قمة الرخاء الاقتصادي الذي يعود بصفة مبدئية إلى الإيرادات العالية للنفط. وعندما تغيرت البيئة الاقتصادية في الغرب، وتم وضع القيود على بيئة الأعمال، اتجهت دول مجلس التعاون الخليجي اتجاهاً متزايداً نحو الاستثمار في الدول المجاورة وفي آسيا. وتشمل هذه الصفقات الاستثمارية شراء (قطر للاتصالات) لحصة من شركة (آسيا للموبايل) في سنغافورة واستحواذ (شركة استثمارات دبي) على بنك ماليزيا الإسلامي. وتصرف المستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي كذلك على المدى البعيد الذي يتراوح بين 5 إلى 15 سنة وانصب تركيزهم على البنية التحتية للطاقة، واستفادت دول مجلس التعاون من التحرر السريع والخصخصة والتكامل الإقليمي والمعدل المتزايد لإنشاء المشروعات في كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى جانب المنطقة الآسيوية. وبالإضافة إلى ذلك، ابتعدت دول مجلس التعاون الخليجي عن نشاطها الذي كان ينحصر في إيداع الأموال، وأخذت في تحقيق عوامل الجذب لأنشطة الدمج والاستحواذ وانطلقت للبحث عن فرص الاستثمار في العديد من القطاعات. ويبدو أن (هيئة أبوظبي للاستثمار) والتي لديها أصول متراكمة قيمتها لا تقل عن 500 مليار دولار، تمتلك من 50-60 في المائة من مواردها أسهماً، ومن 20-25 في المائة دخلاً ثابتاً، ومن 5-8 في المائة في كل من العقارات والملكية الخاصة، وتمتلك من 5-10 في المائة في الاستثمارات البديلة. كما أن (هيئة الكويت للاستثمار) بامتلاكها أصولاً تبلغ قيمتها 400 مليار دولار، فهذا يدل على أنها توزع نصيباً أضخم من سنداتها المالية على الأسواق الناشئة. وخلال العشر سنوات الماضية، وضعت (شركة دبي للاستثمارات) استثماراتها في (الشركة الأوروبية للدفاع الجوي والفضاء) التي صنعت طائرة الإيرباص، كما وضعت أيضاً استثماراتها في البنك العالمي العملاق (HSBC Holdings) وبنك (ICIC) في الهند. وبينما نجد أن الاستثمار الذي يتخذ دبي موطناً له يتوافق مع أنشطة (شركة دبي للاستثمار) ويتميز باستعداده لتحقيق أهداف الاستحواذ الممكنة، نجد أن (بورصة دبي) و(مؤسسة طيران دبي) أحرزتا تقدماً ملحوظاً في امتلاك الأصول فيما وراء البحار. وتشمل بعض الاستثمارات الأساسية الأخرى شراء الأنشطة التي تعمل في مجال البلاستيك مثل شركة (General Electric) التي اشترتها (شركة الصناعات الأساسية السعودية)، كما أبرمت مناقصة بواسطة اتحاد ملاك شركات تقوده (شركة الكويت للموبايل والاتصالات) وذلك من أجل ثالث ترخيص للتليفون المحمول في المملكة العربية السعودية. وقد امتلك المستثمر السعودي الكبير معن الصانع حوالي 6.81 مليار دولار أمريكي قيمة أسهمه في بنك (HSBC Holdings). وتوجد أنواع مهمة أخرى من استحواذ الشركات الأجنبية التي حققتها الشركات الخليجية مثل اتفاقية (شركة السعودية العربية للتصنيع الوطني) لشراء الأعمال الخاصة بصبغة ثاني أكسيد التيتانيوم التي تتبع (شركة Lyondell للكيماويات) بسعر 1.2 مليار دولار، والصفقة التي تمت بسعر يبلغ 965.3 مليون دولار لشراء شركة السيارات البريطانية الفخمة (Aston Martin) التي اشتراها اتحاد شركات تقوده (دار الكويت للاستثمار)، وأيضاً صفقة الاستحواذ التي قيمتها 1.35 مليار يورو التي أبرمتها دبي لشراء حصة قيمتها 2.2 في المائة في (البنك الألماني) عن طريق (استثمارات مركز دبي المالي العالمي) وهي فرع من (مركز دبي المالي العالمي).

ومع ذلك، ففي دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال الشركات المملوكة للعائلات هي التي تسيطر على سوق الأعمال، بعض من هذه العائلات قامت بإدراج شركاتها في سوق الأوراق المالية خاصة في أيام الازدهار التي حدثت نتيجة لارتفاع أسعار الأسهم، إذ لم يكن هناك شيء يدعو للدهشة أن نجد الأغلبية الكاسحة من الإصدارات العامة الأولية قد ثبتت على مستوى سحري وهو 30 في المائة، وهذا يعني أن هذه النسبة كافية لتلبية طلبات الإدراج في سوق الأوراق المالية، كما يعني أيضاً أنه دونمستوى البيع بالنسبة للأكثرية ليؤكد أن الأعمال لا تزال تديرها نفس الإدارة والمجلس قبل الإصدارات العامة الأولية، فلن يحدث أي تغيير طالما كان المستثمرون سعداء بأرباح الأسهم وزيادة أسعارها. ومن المدهش حقاً أن نلاحظ أن الشركات السعودية المدرجة في سوق الأوراق المالية لا تزال تعمل على الرغم من أن رأسمالها المدفوع قد تآكل بمعدل 80 في المائة كما أفلست من الناحية الفنية.

إن الانخفاض المروع الذي حدث في سوق الأوراق المالية الإقليمي والسعودي وخاصة عام 2006م سبب غضباً شديداً وامتعاضاً في أوساط المستثمرين. وحيث إن أولئك المستثمرين لم يجدوا أحداً ليلقوا باللوم عليه، نجدهم الآن علقوا آمالهم على توفير المزيد من الشفافية من جانب الشركات التي يستثمرون أموالهم فيها. وعلى الأقل فهم يتوقعون الآن توفير الحقائق الراسخة حول المشروعات الجديدة وأداء المشروعات في الوقت الحاضر واعتماد تسهيلات مصرفية جيدة وذات شأن بالإضافة إلى المسائل الخاصة برأس المال والتغييرات التي تحدث في الإدارة ومجالس الإدارة، والاحتياطات الخاصة بخسارة القروض ووضع الحصص السوقية وكذلك إحداث التطوير في المنتجات الجديدة غير الحساسة. لذا سيكون من اللازم إعادة توجيه استراتيجيات الأعمال على أساس المواصفات والقواعد العالمية من أجل تحقيق النمو والمنافسة مع الآخرين في سوق العولمة. وفي هذا الخصوص يمكن القول إن الخبرة المكتسبة من المتحدّين العالميين المائة التي تقع في الاقتصادات سريعة النمو يمكن اتخاذها مبادئ إرشادية للشركات الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي. وبما أن معظم الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي تملكها العائلات أو تشرف عليها السلطات الحكومية، لذا فإن التجربة الصينية في تشجيع القدرة الدولية المتعلقة بالشركات التي تشرف عليها الحكومة هي أحسن مثال لهذه النقطة (انظر الجدول رقم 2).

وختاماً نقول إن الاقتصادات سريعة النمو لا تحقق النمو الاقتصادي الدولي فحسب، ولكن يمكن القول إن شركاتها الموجودة في الوطن أصبحت قوة رئيسية في ديناميكية الأعمال الدولية، كما أن المتَحَدِّين العالميين الموجودين في الاقتصادات سريعة النمو قاموا بتحقيق الاستغلال الأمثل لمزاياها التنافسية في ما يتعلق بالتكلفة والحجم والسوق وغيرها من الأساسيات عندما كانت تقوم بتوسعة قدراتها العالمية من خلال الأنشطة الاستراتيجية لعمليات الدمج والاستحواذ والإنفاق المرتفع على الأبحاث والتطوير في ما يتعلق بالإمكانيات الملائمة لكي تستطيع منافسة الشركات القائمة. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتبر في وضع ملائم لأن تصبح الثانية في قصة النمو العالمي بعد الاقتصادات سريعة النمو، فإنه يمكن القول إنه حان الوقت لإعادة توجيه استراتيجيات الأعمال من خلال تطوير المهارات والتجديد والاستغلال الأمثل للمزايا النسبية لكي يتسنى لها إيجاد موضع لها في سوق العولمة. 

ملحق رقم (2): المتَحَدُّون العالميون الذين تشرف عليهم الحكومة: التفوق الصيني

إحدى المزايا التي أدت إلى نجاح شركات المتَحَدِّين العالميين التي توجد في الاقتصادات سريعة النمو هي دور حكوماتها الوطنية. وهذا يظهر بوضوح في النجاح الذي حققه المتَحَدِّون العالميون الصينيون، فلقد أدت الحكومة الصينية دوراً مساعداً في التنمية والعولمة للشركات الموجودة محلياً في الصين والتي أدرجت في قائمة المتَحَدِّين العالميين المائة، إذ لعبت الحكومة الصينية دوراً تمثل في أنها كانت مستثمراً نشطاً ومُشكلاً للبيئة ومزوداً للبنية التحتية ومشجعاً للتصدير وخبيراً مالياً منخفض التكلفة ومزوداً لخدمات الأبحاث والتطوير والتكنولوجيا، وكان كل ذلك عاملاً أساسياً وراء التقدم الهائل الذي أحرزه المتَحَدُّون العالميون الصينيون. ونجد أنه من ضمن 41 شركة من المتحدّين العالميين الصينيين توجد 16 شركة تملكها وتشرف عليها هيئة حكومية ألا وهي (لجنة الإشراف على الأصول وإدارتها) أو ما يرمز إليها بـ (SASAC). (انظر الجدول رقم 2)

 

::/fulltext::

araa42_101-7d1
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2080::/cck::
::introtext::

تتناول وسائل الإعلام التقدم الاقتصادي الذي حققته بعض الاقتصادات سريعة النمو وكذلك استراتيجيات الشركات إلى جانب الأكاديميين. ومن ضمن الملامح الرئيسية للنمو الاستثنائي للاقتصادات سريعة النمو يمكن ذكر النجاح العالمي المشهود الذي حققته شركاتها التي نمت داخل الوطن وجعلت هذه الاقتصادات عبارة عن شركات ناشئة متعددة الجنسيات. 

::/introtext::
::fulltext::

تتناول وسائل الإعلام التقدم الاقتصادي الذي حققته بعض الاقتصادات سريعة النمو وكذلك استراتيجيات الشركات إلى جانب الأكاديميين. ومن ضمن الملامح الرئيسية للنمو الاستثنائي للاقتصادات سريعة النمو يمكن ذكر النجاح العالمي المشهود الذي حققته شركاتها التي نمت داخل الوطن وجعلت هذه الاقتصادات عبارة عن شركات ناشئة متعددة الجنسيات.

ينظر البعض إلى القوة الاقتصادية العالمية المتزايدة لهذه الاقتصادات سريعة النمو بوجل، بينما يعتبرها آخرون فرصاً جديدة. ومن ضمن الأدبيات الحديثة والمتعددة التي تناولت النجاح المذهل للاقتصادات سريعة النمو، قامت مجموعة بوسطن الاستشارية بإعداد تقرير موثق ومثير بعنوان (مجموعة بوسطن الاستشارية) عام 2008 تحت عنوان (100 من المتَحَدِّين العالميين الجدد: كيف تسهم الشركات الكبرى، الناشئة من الاقتصادات سريعة النمو، بتغيير العالم؟)، حيث تبنى التقرير عملية فرز اختيارية تنظيمية واتخذت منهجاً تحليلياً لدراسة الحالة. ويدرس تقرير عام 2008م كيف قامت 100 شركة من الشركات التي نمت في أوطانها – والتي تنتمي إلى 14 من الاقتصادات سريعة النمو المتباينة تحديداً من الأرجنتين والبرازيل وتشيلي والصين ومصر والمجر والهند وإندونيسيا وماليزيا والمكسيك وبولندا وروسيا وتايلاند وتركيا – بخطوات واسعة في عالم الأعمال، كما أصبحت فعلياً تتحدى الشركات العملاقة الموجودة على الساحة. ويستعرض هذا المقال انتقادات التقرير، ويحاول أن يستنبط نوعاً من الرؤية المقبولة من أجل الشركات الوطنية في مجلس التعاون الخليجي. 

المنهج والبنية

إن المنهج الذي تبنته مجموعة بوسطن الاستشارية عبارة عن عرض تنظيمي واختيار للشركات على أساس أدائها المالي وقوتها المستقبلية وقدرتها على المنافسة إلى جانب مؤشرات الاقتصاد الكلي لبلادها. أولاً، عرضت مجموعة بوسطن الاستشارية 30 دولة تم ترتيبها بناءً على حجم الناتج المحلي الإجمالي وقيمة الصادرات وقيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجية، ومن ضمنهم اختير 14 من الاقتصادات سريعة النمو. ثانياً، قامت مجموعة بوسطن الاستشارية بتشكيل قائمة مبدئية أساسية لأكثر من 3000 شركة مرشحة موجودة في هذه الاقتصادات. وتوضح القائمة مراتب متعددة للشركات المحلية، مثل أكبر 500 شركة والتي اختارتها مجلة (عالم الأعمال) (أهم مجلة في الهند تتناول الأنشطة التجارية)، وكذلك أكبر 500 شركة في البرازيل اختارتها مجلة (إكزام) (أهم مجلة تتناول الأعمال التجارية في البرازيل). وبعد تجميع هذا العدد الضخم من المرشحين، بدأت عملية الفرز من قبل لجنة من الباحثين الدوليين من البرازيل والصين وأوروبا الشرقية والهند والمكسيك وروسيا إلى جانب كبار الخبراء من مجموعة بوسطن الاستشارية من آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة. في الخطوة الأولى تم فقط اختيار الشركات التي توجد حقاً في الاقتصادات سريعة النمو، وتم حذف الشركات الأجنبية المشتركة والشركات التابعة الموجودة في الاقتصادات سريعة النمو الخاصة بالشركات المتعددة الجنسيات الموجودة في العديد من البلاد. وفي الخطوة الثانية، تم اختيار فقط الشركات التي لا يقل إيرادها عن مليار دولار أمريكي. وفي الخطوة الأخيرة، تم احتساب الاعتمادية العالمية الرئيسية للشركات على أساس خمسة معايير، الوجود الدولي للشركة كما يتضح من خلال الشركات التابعة التي تملكها وتديرها، وشبكات المبيعات، ومنشآت التصنيع، ومراكز البحوث والتطوير؛ والمساعي المتعلقة بالاستثمارات الدولية الرئيسية التي تم اتباعها خلال السنوات الخمس الأخيرة، ويشمل هذا عمليات الدمج والاستحواذ؛ امتلاك الشركة لرأس المال اللازم للتوسع بالتمويل الدولي إن كان من خلال التدفقات النقدية الحرة وسوق الأوراق المالية أو مصادر أخرى؛ اتساع وعمق التكنولوجيا وسندات الملكية الفكرية؛ إلى جانب قدرتها على جذب الانتباه الدولي لعروضها القائمة واقتراحات القيمة. ويحتوي التقرير المعدّ من 31 صفحة على خمسة أقسام. يوضح القسم الأول الارتباط والمد المتسارع للعولمة التي تتركز على أداء الاقتصادات سريعة النمو، ويعرض القسم الثاني الإحصائيات الحيوية الخاصة بمائة شركة موجودة في الاقتصادات سريعة النمو، ويلقي القسم الثالث الضوء على الأداء الحديث لمائة من المتحدين العالميين، بينما يعرض القسم الرابع القدرة على المنافسة العالمية لهذه الشركات، ويشير القسم الخامس إلى تورط الشركات الموجودة من جراء المتحدّين العالميين وكذلك التحديات التي تعترض المتحدّين في الفترة المقبلة.

المتَحَدِّون العالميون الموجودون في الاقتصادات سريعة النمو قاموا بتحقيق الاستغلال الأمثل لمزاياها التنافسية في ما يتعلق بالتكلفة والحجم والسوق وغيرها

الإحصائيات الأساسية

بكل المقاييس نجد أن الاقتصادات سريعة النمو تستقطب أهميةً مطردة في الاقتصاد العالمي، حيث إن الأربع عشرة دولة التي تعتبر الوطن الأم لمائة من الشركات العالمية بلغت 17.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في كل أنحاء العالم في عام 2006م، إذ ارتفعت القيمة من 15.7 في المائة في عام 2005 مقارنة بـ 13.4 في المائة في عام 2000م، كما تسيطر على نسبة كبيرة من التجارة الدولية. وفي عام 2000 تجاوزت الصين الولايات المتحدة وأصبحت أكبر ثاني مُصدّر حيث تأتي بعد ألمانيا مباشرة، كما أصبحت أهم شريك تجاري لعدد كبير من الدول. وفي عام 2008م، لو استمرت الصادرات الصينية في النمو بهذه الزيادة المدهشة التي تبلغ 27 في المائة سنوياً التي حققتها في عام 2006م، لكانت الصين أصبحت أكبر مُصدّر في العالم. ومن الضروري أن نقول إن الاقتصادات سريعة النمو تقوم بتطوير العلاقات الاقتصادية الوثيقة في بعضها البعض. فعلى سبيل المثال، فإن التجارة بين اثنين من العمالقة الآسيوية، الصين والهند، ازدادت 38 في المائة في عام 2006م. فلقد ارتفعت السلع المختلفة التي تمت المتاجرة فيها لتشمل الحصة المتزايدة من العروض للقيمة المضافة المرتفعة مثل منتجات الاتصالات وخدمات تكنولوجيا المعلومات. وبالإضافة إلى ذلك يوجد مؤشر آخر للأهمية العالمية المتزايدة للاقتصادات سريعة النمو وهو مستوى التدفقات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ومن بين الاقتصادات سريعة النمو الأربعة عشر التي تعد موطناً لمائة من المتحدّين العالميين، نجد أن التدفقات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة نمت بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 23 في المائة من 2004م إلى 2006م، ليصل إلى 245 مليار دولار أمريكي، وفي عام 2006م، كان النمو أعلى حيث بلغ 25 في المائة.

ويتواجد المتحدّون العالميون المائة في 14 من الاقتصادات سريعة النمو على مدى ثلاث قارات (انظر الجدول رقم 1). وتعتبر آسيا موطناً للأغلبية العظمى (66)، ثم تليها أمريكا اللاتينية (22). أما روسيا وتركيا ومصر فهي كلها موطن لعشر شركات أخرى. ودول وسط أوروبا والمجر وبولندا هي وطن للاثنين الباقيين من المتحدّين العالميين. ومن بين الاقتصادات سريعة النمو نجد أن الصين تعد موطناً لأكبر عدد من المتحدّين (41). ووسطياً، حقق المتحديان الصينيان إيراداً بلغ الحد الأقصى 14.5 مليار دولار أمريكي في عام 2006 وحققا معدل نمو سنوي مركباً يبلغ 26 في المائة خلال عامي (2004-2006م). وفي عام 2006م، كان متوسط ما حققته هذه الاقتصادات من هامش ربح تشغيلي 14 في المائة، وبلغت المبيعات الدولية 17 في المائة من إيراداتها الإجمالية. وقامت 34 شركة من أصل 41 بالمتاجرة علانية، ويشمل ذلك معظم الشركات التسع والعشرين التي تملكها الحكومة. وتأتي الهند بعد ذلك حيث فيها 20 شركة من المتحدّين العالميين، فنجد أن متوسط إيرادات المتحدّين العالميين الهنود بلغ فقط 3.9 مليار دولار أمريكي، ولكنهم يتفاخرون بأنهم حققوا معدل نمو سنوي مركباً قدره 31 في المائة خلال الفترة من 2004م حتى 2006م، وبلغ متوسط هامش ربح التشغيل لهذه الشركات 16 في المائة في عام 2006م، كما بلغت المبيعات الدولية 47 في المائة من إجمالي المبيعات، وكلها تقوم بالمتاجرة علانية ولا يوجد بينها أية شركة مملوكة للدولة. ولدى البرازيل 13 من المتحدّين العالميين حيث بلغ متوسط إيراداتها في عام 2006م 9.8 مليار دولار أمريكي، وحدث انحراف بسبب إيرادات (Petrobras). أما المكسيك فلديها سبعة من المتحدّين العالميين بمتوسط إيراد يبلغ 9.5 مليار دولار أمريكي لعام 2006م. وتساهم روسيا بستة من المتحدّين العالميين بمتوسط إيراد يبلغ 29.7 مليار دولار. ويغطي المتحدّون العالميون المائة سلسلة واسعة من الصناعات، حيث تشمل 34 شركة تعمل في قطاع السلع الصناعية و17 شركة في قطاع صناعات استخراج الموارد، ومنها تسع شركات وقود حجري. ويوجد أيضاً 14 شركة تعمل في السلع الاستهلاكية المعمرة و14 شركة تعمل في مجال الأطعمة والمشروبات وصناعة أدوات التجميل. أما الإحدى والعشرون شركة الباقية فتمثل العديد من الصناعات مثل الاتصالات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والخدمات المساعدة. وعلى الرغم من أنه يتم عرض الشركات طبقاً للصناعات من أجل سهولة التصنيف إلا أنه في الواقع نجد أن بعض الشركات هي شركات تتكون من مجموعة شركات مختلفة تعمل في حقول متعددة بحيث تتخطى الصناعات التي عُرِفت بها بدايةً. فعلى سبيل المثال، شركة (Koc Holding) في تركيا، إضافةً إلى أعمالها في الأجهزة الكهربائية المنزلية، فإن لديها العديد من مختلف الأعمال في القطاعات الأخرى مثل قطاع النقل والطاقة والمال والتجارة بالتجزئة. وتوجد شركات كبيرة مختلطة مشابهةً لذلك مثل (Sabanci Holdings) في تركيا و(صناعات Videocon) في الهند و(Votorantim Group) في البرازيل. 

لا يزال نشاط الاستيراد أشهر مجال في الأعمال التجارية التي تمارسها العائلات في منطقة الخليج

القوة الدافعة للنمو وأسلوب العمل

هناك حقيقة مفادها أن الرغبة في تحقيق النمو تصب في النهاية في صالح العولمة. لذا فإن تحقيق النمو الحديث والأرباح المشتركة لنحو 90 في المائة من المتحدين العالميين يشكلان الأسباب المهيمنة للوصول إلى العالمية. ويدرك المتحدّون العالميون بأنه إذا نجحت هذه الشركات في أن تصبح من الشركات الكبرى في أوطانها فإن هذا لا يكفي لضمان بقائها على المدى البعيد أو لتحقيق مستوى الاقتصاديات الضروري لكي تتمكن من المنافسة مع اللاعبين الدوليين. وإلى جانب تحقيق النمو، فإن الدوافع الأخرى بالإضافة إلى البحث عن العالمية تشمل تطوير المهارات التكميلية، والخبرات المتعلقة بالبحوث والتطوير، وامتلاك أصول دقيقة مثل العلامات التجارية واختبار نماذج أعمال جديدة. وبالنسبة للعشرة متحدّين العالميين الباقين فإن الجهود مستمرة للوصول إلى العالمية تدفعها بشكل أساسي الحاجة الملحة للوصول إلى الموارد الطبيعية الطويلة الأمد. بالإضافة إلى ذلك، وطبقاً لما ورد في التقرير، توجد ستة نماذج عولمة تتبناها الاقتصادات سريعة النمو من أجل اتخاذ المجازفة، وهي بالتحديد: (1) أخذ علامات تجارية من الاقتصادات سريعة النمو (الصين، وعلى سبيل المثال سيارات (Bajaj) في الهند). (2) تحويل هندسة الاقتصادات سريعة النمو إلى ابتكارات عالمية (على سبيل المثال، (Embraer)، طيران البرازيل وطيران الصين 1). (3) تحقيق قيادة الفئة العالمية (BYDالصين للبطاريات القابلة للشحن). (4) تحويل الموارد الطبيعية للاقتصادات سريعة النمو إلى أموال (Hindalco، الهند). (5) إدخال أعمال جديدة في الأسواق المتعددة (America Movil، المكسيك). (6) امتلاك الموارد الطبيعية (الشركات الصينية للوقود الحجري). وبالنظر إلي المتحدّين العالميين المائة كجماعة واحدة فنجد أنها قوة اقتصادية هائلة. وفي السنوات الأخيرة حققت هذه الشركات للمستثمرين عوائد عالية، وساعدها في ذلك إيراداتها الأساسية والتكاليف والأرباح التي تتصف بالمرونة. وأسفر الأداء الفائق عن تحقيق قيمة فائقة، كما أدى إلى زيادة تدفقات الإيرادات بالإضافة إلى الأرباح الكثيرة والقوة الشرائية الضخمة والإنفاق المتزايد على البحوث والتطوير وكذلك ظهور أنشطة الدمج والاستحواذ. 

بكل المقاييس نجد أن الاقتصادات سريعة النمو تستقطب أهميةً مطردة في الاقتصاد العالمي

السعي إلى تحقيق المنافسة الدولية

ويرجع أيضاً الأداء المدهش للمتحدّين العالميين المائة إلى قدرتهم التنافسية المتزايدة التي ترفدها مزايا نسبية معينة ونماذج الأعمال الرئيسية المبتكرة. وتوجد ستة أبعاد تتعلق بتزايد القوة التنافسية لهذه الشركات العالمية مثل التنافس على التكلفة وتجاوز معدلات المنافسة التي تضع التكلفة أساساً لها والفوز في مباراة الدمج والاستحواذ واستغلال النقص في المواهب والتشغيل في مستوى عالمي حقيقي وإدارة المخاطر. وقامت العديد من الشركات التي توجد في الاقتصادات سريعة النمو ببناء أعمالها على أساس التكلفة المنخفضة، ويبقى ذلك عنصراً جوهرياً في نجاحها، حيث إن التحكم في مسار التكلفة المنخفضة يمكّن الشركات العالمية من تحقيق كميات ضخمة مما يؤدي إلى الاستفادة من مستوى الاقتصادات، الأمر الذي ينعكس بدوره على زيادة ميزة التكلفة. وهذه هي الطريقة التي مكنت العديد من المتحدّين العالميين من السيطرة على أسواق السلع العالمية. ولا ينطبق هذا الأمر فقط على مجال التصنيع وإنما أيضاً على قطاعات الخدمات مثل الخدمات الداعمة لتكنولوجيا المعلومات والخدمات المساندة، فالمتحدّون، وبشكل خاص الشركات الهندية، يسعون إلى تحقيق الاستراتيجيات المنخفضة التكلفة. كما أن الشركات العالمية تزيد أيضاً من مخاطرها فتتجاوز المنافسة التي تعتمد على مبدأ التكلفة وذلك عن طريق الاستثمار في البحوث والتطوير وأنشطة الدمج والاستحواذ والعلامات التجارية. ونجد أن كثيراً من المتحدّين بمجرد أن يكتسبوا الخبرة بالحدود الدنيا للأسواق فإنهم يبدؤون بتطوير المهارات واكتساب القدرات لاختراق النهايات الوسطى والعليا من هذه الأسواق.

تحدي الشركات القائمة

إن الشركات الاستثمارية التي نشأت في الاقتصادات سريعة النمو تتحدى باستمرار الشركات الكبيرة القائمة وذلك على عدة جبهات، حيث تتواجد فيها شبكات ممتدة من هذه الشركات. وسيزداد تهديد هذه الشركات العالمية في المستقبل كلما حققت نمواً فعلياً ووطدت العناصر المالية الخاصة بها. فكما أورد تقرير مجموعة بوسطن العالمية فإنه من المتوقع أن يصل مجموع الإيرادات الخاصة بالمتحدّين العالميين المائة إلى 3 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2010، وأن يصل إلى 11.8 تريليون دولار بحلول عام 2015م. كما من المتوقع أن مائة أخرى من الشركات الموجودة في الاقتصادات سريعة النمو سوف تحقق الحجم والقدرات الموجودة في المائة من المتحدّين العالميين الذين نحن بصدد الحديث عنهم. مع العلم أن الاتجاهات غير محددة، إلا أنه من المؤكد أن المتحدّين العالميين سوف يزدادون قوة وعدداً. ويبدو أن استراتيجية الأعمال المبدئية التي تنتهجها الشركات العالمية مستوحاة من المثل الصيني الشهير (المأخوذ عن صَن تسو – فن الحرب)، (لو عرفت نفسك وعرفت عدوك فسوف تخرج من مائة معركة محققاً مائة انتصار). 

ابتعدت دول مجلس التعاون عن نشاطها الذي كان ينحصر في إيداع الأموال وأخذت في تحقيق عوامل الجذب لأنشطة الدمج والاستحواذ 

الاستفادة مما تعلمناه وتطبيقه على الشركات الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي

إن النجاح المشهود الذي حققته الشركات التي مقرها الاقتصادات سريعة النمو، كما ورد آنفاً، من الممكن أن يولد الرؤية الإيجابية في ما يتعلق بالشركات الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي. وتمتلك العائلات الكبيرة وتقود معظم الشركات الرئيسية في منطقة الخليج، شركات مثل (علي رضا، كانو والقصيبي) والتي تعتبر لاعباً مهماً في المجالات الخاصة بها، وهي من أشهر الشركات في منطقة الخليج وأعلاها مركزاً، وتشمل الشركات السعودية التي تملكها عائلات 10 شركات من أكبر 30 شركة في الشرق الأوسط. وكما نجد في المناطق الأخرى في العالم، فإن معظم الشركات في الخليج التي تملكها عائلات ليست شركات ضخمة في يد العائلات المالكة، ولكنها شركات صغيرة وعمرها يقل جيلاً عن الشركات العالمية، كما أنها صغيرة أو متوسطة في الحجم. ولا يزال نشاط الاستيراد أشهر مجال في الأعمال التجارية التي تمارسها العائلات في منطقة الخليج، حيث إن القانون التجاري في هذه المنطقة يفضل هذه الأعمال. وفيما عدا البحرين نجد أن الشركات الأجنبية الراغبة في التصدير في منطقة تابعة لدول مجلس التعاون الخليجي يجب عليها إنجاز أعمال مع شركة محلية، إلا أننا نجد كثيراً من دول مجلس التعاون الخليجي تقوم بتغيير هذه السياسات الحمائية تدريجياً وفقاً لما تمليه توجيهات منظمة التجارة العالمية.

إن معظم ما يتم من نقل للتكنولوجيا للشركات التي تملكها العائلات في هذه المنطقة يأتي من العلاقات التعاونية التي حققتها الشركات الخليجية المملوكة للعائلات مع المصدرين الأجانب الذين يتعاملون معهم ومع شركائهم، حيث إن أغلب الشركات المملوكة للعائلات تنجز أعمالها التجارية في ساحاتها الخلفية الموجودة في بلادها والبلاد المجاورة، وبسبب صغر الأسواق الإقليمية التي تخدمها هذه الشركات نجد أن كثيراً من الشركات المملوكة للعائلات لا تستغل كامل قدرتها الحقيقية، ونتيجة لذلك نجد أنها تتكبد نسبة عالية من متوسط تكلفة الإنتاج. ومع ذلك، يعتبر المراقبون أن معظم الشركات العائلية في منطقة الخليج ربحية ولا تفتقر إلى نمو رأس المال. وفي الوقت الحاضر نجد أن دول مجلس التعاون الخليجي وصلت إلى قمة الرخاء الاقتصادي الذي يعود بصفة مبدئية إلى الإيرادات العالية للنفط. وعندما تغيرت البيئة الاقتصادية في الغرب، وتم وضع القيود على بيئة الأعمال، اتجهت دول مجلس التعاون الخليجي اتجاهاً متزايداً نحو الاستثمار في الدول المجاورة وفي آسيا. وتشمل هذه الصفقات الاستثمارية شراء (قطر للاتصالات) لحصة من شركة (آسيا للموبايل) في سنغافورة واستحواذ (شركة استثمارات دبي) على بنك ماليزيا الإسلامي. وتصرف المستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي كذلك على المدى البعيد الذي يتراوح بين 5 إلى 15 سنة وانصب تركيزهم على البنية التحتية للطاقة، واستفادت دول مجلس التعاون من التحرر السريع والخصخصة والتكامل الإقليمي والمعدل المتزايد لإنشاء المشروعات في كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى جانب المنطقة الآسيوية. وبالإضافة إلى ذلك، ابتعدت دول مجلس التعاون الخليجي عن نشاطها الذي كان ينحصر في إيداع الأموال، وأخذت في تحقيق عوامل الجذب لأنشطة الدمج والاستحواذ وانطلقت للبحث عن فرص الاستثمار في العديد من القطاعات. ويبدو أن (هيئة أبوظبي للاستثمار) والتي لديها أصول متراكمة قيمتها لا تقل عن 500 مليار دولار، تمتلك من 50-60 في المائة من مواردها أسهماً، ومن 20-25 في المائة دخلاً ثابتاً، ومن 5-8 في المائة في كل من العقارات والملكية الخاصة، وتمتلك من 5-10 في المائة في الاستثمارات البديلة. كما أن (هيئة الكويت للاستثمار) بامتلاكها أصولاً تبلغ قيمتها 400 مليار دولار، فهذا يدل على أنها توزع نصيباً أضخم من سنداتها المالية على الأسواق الناشئة. وخلال العشر سنوات الماضية، وضعت (شركة دبي للاستثمارات) استثماراتها في (الشركة الأوروبية للدفاع الجوي والفضاء) التي صنعت طائرة الإيرباص، كما وضعت أيضاً استثماراتها في البنك العالمي العملاق (HSBC Holdings) وبنك (ICIC) في الهند. وبينما نجد أن الاستثمار الذي يتخذ دبي موطناً له يتوافق مع أنشطة (شركة دبي للاستثمار) ويتميز باستعداده لتحقيق أهداف الاستحواذ الممكنة، نجد أن (بورصة دبي) و(مؤسسة طيران دبي) أحرزتا تقدماً ملحوظاً في امتلاك الأصول فيما وراء البحار. وتشمل بعض الاستثمارات الأساسية الأخرى شراء الأنشطة التي تعمل في مجال البلاستيك مثل شركة (General Electric) التي اشترتها (شركة الصناعات الأساسية السعودية)، كما أبرمت مناقصة بواسطة اتحاد ملاك شركات تقوده (شركة الكويت للموبايل والاتصالات) وذلك من أجل ثالث ترخيص للتليفون المحمول في المملكة العربية السعودية. وقد امتلك المستثمر السعودي الكبير معن الصانع حوالي 6.81 مليار دولار أمريكي قيمة أسهمه في بنك (HSBC Holdings). وتوجد أنواع مهمة أخرى من استحواذ الشركات الأجنبية التي حققتها الشركات الخليجية مثل اتفاقية (شركة السعودية العربية للتصنيع الوطني) لشراء الأعمال الخاصة بصبغة ثاني أكسيد التيتانيوم التي تتبع (شركة Lyondell للكيماويات) بسعر 1.2 مليار دولار، والصفقة التي تمت بسعر يبلغ 965.3 مليون دولار لشراء شركة السيارات البريطانية الفخمة (Aston Martin) التي اشتراها اتحاد شركات تقوده (دار الكويت للاستثمار)، وأيضاً صفقة الاستحواذ التي قيمتها 1.35 مليار يورو التي أبرمتها دبي لشراء حصة قيمتها 2.2 في المائة في (البنك الألماني) عن طريق (استثمارات مركز دبي المالي العالمي) وهي فرع من (مركز دبي المالي العالمي).

ومع ذلك، ففي دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال الشركات المملوكة للعائلات هي التي تسيطر على سوق الأعمال، بعض من هذه العائلات قامت بإدراج شركاتها في سوق الأوراق المالية خاصة في أيام الازدهار التي حدثت نتيجة لارتفاع أسعار الأسهم، إذ لم يكن هناك شيء يدعو للدهشة أن نجد الأغلبية الكاسحة من الإصدارات العامة الأولية قد ثبتت على مستوى سحري وهو 30 في المائة، وهذا يعني أن هذه النسبة كافية لتلبية طلبات الإدراج في سوق الأوراق المالية، كما يعني أيضاً أنه دونمستوى البيع بالنسبة للأكثرية ليؤكد أن الأعمال لا تزال تديرها نفس الإدارة والمجلس قبل الإصدارات العامة الأولية، فلن يحدث أي تغيير طالما كان المستثمرون سعداء بأرباح الأسهم وزيادة أسعارها. ومن المدهش حقاً أن نلاحظ أن الشركات السعودية المدرجة في سوق الأوراق المالية لا تزال تعمل على الرغم من أن رأسمالها المدفوع قد تآكل بمعدل 80 في المائة كما أفلست من الناحية الفنية.

إن الانخفاض المروع الذي حدث في سوق الأوراق المالية الإقليمي والسعودي وخاصة عام 2006م سبب غضباً شديداً وامتعاضاً في أوساط المستثمرين. وحيث إن أولئك المستثمرين لم يجدوا أحداً ليلقوا باللوم عليه، نجدهم الآن علقوا آمالهم على توفير المزيد من الشفافية من جانب الشركات التي يستثمرون أموالهم فيها. وعلى الأقل فهم يتوقعون الآن توفير الحقائق الراسخة حول المشروعات الجديدة وأداء المشروعات في الوقت الحاضر واعتماد تسهيلات مصرفية جيدة وذات شأن بالإضافة إلى المسائل الخاصة برأس المال والتغييرات التي تحدث في الإدارة ومجالس الإدارة، والاحتياطات الخاصة بخسارة القروض ووضع الحصص السوقية وكذلك إحداث التطوير في المنتجات الجديدة غير الحساسة. لذا سيكون من اللازم إعادة توجيه استراتيجيات الأعمال على أساس المواصفات والقواعد العالمية من أجل تحقيق النمو والمنافسة مع الآخرين في سوق العولمة. وفي هذا الخصوص يمكن القول إن الخبرة المكتسبة من المتحدّين العالميين المائة التي تقع في الاقتصادات سريعة النمو يمكن اتخاذها مبادئ إرشادية للشركات الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي. وبما أن معظم الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي تملكها العائلات أو تشرف عليها السلطات الحكومية، لذا فإن التجربة الصينية في تشجيع القدرة الدولية المتعلقة بالشركات التي تشرف عليها الحكومة هي أحسن مثال لهذه النقطة (انظر الجدول رقم 2).

وختاماً نقول إن الاقتصادات سريعة النمو لا تحقق النمو الاقتصادي الدولي فحسب، ولكن يمكن القول إن شركاتها الموجودة في الوطن أصبحت قوة رئيسية في ديناميكية الأعمال الدولية، كما أن المتَحَدِّين العالميين الموجودين في الاقتصادات سريعة النمو قاموا بتحقيق الاستغلال الأمثل لمزاياها التنافسية في ما يتعلق بالتكلفة والحجم والسوق وغيرها من الأساسيات عندما كانت تقوم بتوسعة قدراتها العالمية من خلال الأنشطة الاستراتيجية لعمليات الدمج والاستحواذ والإنفاق المرتفع على الأبحاث والتطوير في ما يتعلق بالإمكانيات الملائمة لكي تستطيع منافسة الشركات القائمة. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتبر في وضع ملائم لأن تصبح الثانية في قصة النمو العالمي بعد الاقتصادات سريعة النمو، فإنه يمكن القول إنه حان الوقت لإعادة توجيه استراتيجيات الأعمال من خلال تطوير المهارات والتجديد والاستغلال الأمثل للمزايا النسبية لكي يتسنى لها إيجاد موضع لها في سوق العولمة. 

ملحق رقم (2): المتَحَدُّون العالميون الذين تشرف عليهم الحكومة: التفوق الصيني

إحدى المزايا التي أدت إلى نجاح شركات المتَحَدِّين العالميين التي توجد في الاقتصادات سريعة النمو هي دور حكوماتها الوطنية. وهذا يظهر بوضوح في النجاح الذي حققه المتَحَدِّون العالميون الصينيون، فلقد أدت الحكومة الصينية دوراً مساعداً في التنمية والعولمة للشركات الموجودة محلياً في الصين والتي أدرجت في قائمة المتَحَدِّين العالميين المائة، إذ لعبت الحكومة الصينية دوراً تمثل في أنها كانت مستثمراً نشطاً ومُشكلاً للبيئة ومزوداً للبنية التحتية ومشجعاً للتصدير وخبيراً مالياً منخفض التكلفة ومزوداً لخدمات الأبحاث والتطوير والتكنولوجيا، وكان كل ذلك عاملاً أساسياً وراء التقدم الهائل الذي أحرزه المتَحَدُّون العالميون الصينيون. ونجد أنه من ضمن 41 شركة من المتحدّين العالميين الصينيين توجد 16 شركة تملكها وتشرف عليها هيئة حكومية ألا وهي (لجنة الإشراف على الأصول وإدارتها) أو ما يرمز إليها بـ (SASAC). (انظر الجدول رقم 2)

 

::/fulltext::
::cck::2080::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *