الخليج العربي في اتفاقية التجارة الحرة الشرق أوسطية الأمريكية

::cck::1941::/cck::
::introtext::

رداً على مبادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش في التاسع من مايو عام 2003 لإقامة منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط باسم MEFTA)) تشمل 16 دولة من دول الشرق الأوسط – بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي الست – وأربع دول من شمال إفريقيا بحلول عام 2013م سارعت معظم دول الخليج وبشكل منفرد إلى استيفاء الشروط والخطوات التمهيدية ومن ثم الشروع بالمفاوضات الثنائية. وقد وقّعت كل من البحرين في عام 2004 وسلطنة عُمان في عام 2006 فيما ترددت دول الخليج الأخرى.  

::/introtext::
::fulltext::

رداً على مبادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش في التاسع من مايو عام 2003 لإقامة منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط باسم MEFTA)) تشمل 16 دولة من دول الشرق الأوسط – بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي الست – وأربع دول من شمال إفريقيا بحلول عام 2013م سارعت معظم دول الخليج وبشكل منفرد إلى استيفاء الشروط والخطوات التمهيدية ومن ثم الشروع بالمفاوضات الثنائية. وقد وقّعت كل من البحرين في عام 2004 وسلطنة عُمان في عام 2006 فيما ترددت دول الخليج الأخرى.  

مع ازدياد حجم الصعوبات التي تواجه مسار المفاوضات متعددة الأطراف لتحرير التجارة والاستثمار في ظل نظام دولي متشابك المصالح وخاصة بعد تنامي تأثير الدول النامية في هذه المفاوضات، انتهجت الولايات المتحدة منذ مطلع التسعينات الدخول في اتفاقيات تجارة إقليمية أو ثنائية تهدف إلى إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية سواء مع جوارها الإقليمي (كاتفاقية (نافتا) التي تضم بالإضافة إلى الولايات المتحدة المكسيك وكندا) أو حلفائها في مناطق العالم المختلفة (كاتفاقيات التجارة الحرة مع إسرائيل والأردن وسنغافورة وكوريا الجنوبية). لكن مبادرة اتفاقية التجارة الحرة المزمع قيامها في الشرق الأوسط ((MEFTA، والتي تم الإعلان عنها من قبل الولايات المتحدة بُعيد احتلال العراق مباشرة، تختلف إلى حد ما عن سابقتها، من حيث إنها سوف تساهم في إنشاء كتلة تجارية كبيرة يتوقع لها، إن تمت، أن تشكل الشريك التجاري السابع للولايات المتحدة في العالم، بحيث تشمل بالإضافة إلى إسرائيل 15 دولة أو كياناً شرق أوسطياً (بالإشارة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة) و4 دول في شمال إفريقيا يتم ضمها تدريجياً حتى عام 2013 مما يؤدي إلى دمج كامل لإسرائيل في اقتصادات المنطقة. كما أن هذه المبادرة جاءت في سياق دعوات باحثين أمريكيين أمثال إدوارد غريزر وبرينك ليندزي للاهتمام بالجانب الاقتصادي المتردي في البلاد الإسلامية باعتباره سبباً لنمو التطرف والإرهاب، وكذلك توصية لجنة الحادي عشر من سبتمبر للحكومة الأمريكية بضرورة تبني استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب تتضمن سياسات تجارية تشجع على الديمقراطية والتنمية وانفتاح المجتمعات وتوفير فرص عمل أفضل.

وفي مؤتمر البحر الميت الذي عقد في يونيو من عام 2003، حددت واشنطن شروطاً عدة يجب توافرها في الدول الراغبة في الانضمام إلى المبادرة المذكورة، وهي أن تكون الدولة مسالمة وجاهزة للتعهد بالإصلاح والتحرير الاقتصادي وأخيراً ألا تشارك في أي من الدرجات الأولى والثانية والثالثة من الحظر التجاري على البضائع الإسرائيلية، كما نصت على تطبيق تدريجي للمبادرة من خلال الخطوات التالية:

أولاً: الحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية، وسوف تقوم الولايات المتحدة بدعم طلبات الدول غير الأعضاء ومساعدتها أثناء التفاوض.

ثانياً: الاستفادة من النظام المعمم للأفضليات، بحيث تحصل الدولة المؤهلة على إعفاء كامل أو جزئي من الرسوم الجمركية على بضائعها عند الدخول إلى الولايات المتحدة، ويستفيد من هذا البرنامج حالياً عدد كبير من الدول العربية مثل مصر واليمن والأردن وعُمان ولبنان.

ثالثاً: التوقيع على اتفاقية ثنائية إطارية لتحرير التجارة والاستثمار ينبثق منها مجلس ثنائي يبحث ويتابع قضايا التجارة والاستثمار بين البلدين.  

رابعاً: التوقيع على اتفاقية ثنائية للاستثمار بحيث تتعهد الدولة المضيفة بعدم التمييز في معاملة المستثمرين الأمريكيين وتوفير الحماية لهم ومعاملتهم بشكل عادل.

خامساً: التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة الشاملة لتحرير المنتجات والخدمات والاستثمار بين الطرفين، والتي تتشابه نصوصها إلى حد كبير مع بقية الدول في المنطقة، إذ تحتوي بشكل عام على ثلاثة محاور رئيسية، هي:

* جداول الرسوم الجمركية: وتشمل عادة موافقة الطرفين على إعفاء المواد الاستهلاكية والصناعية من الرسوم الجمركية مع بعض الاستثناءات الخاصة ببعض المنتجات، بالإضافة إلى وضع آلية تدريجية لتخفيض الرسوم الجمركية على المواد المتبقية وخلال مدة زمنية قد تصل إلى 10 سنوات.

* التعهدات بفتح الأسواق والقواعد الداعمة لها: وتشمل عادة تحرير قطاعات مثل البنوك، التأمين، الاتصالات، الصحة والتعليم وغيرها، وتعهدات بحماية الملكية الفكرية للمنتجات الأمريكية بأنواعها المختلفة، وتعهدات بحماية المستثمرين الأمريكيين ومعاملتهم على قدم المساواة مع مواطني الدولة المضيفة بما فيها ضمان حقهم في إقامة المشاريع الاستثمارية أو المشاركة فيها وعدم التمييز في المشتريات الحكومية، وتعهدات بمحاربة الرشوة والفساد الإداري بكل صوره، وأخيراً تعهدات بالشفافية في الإجراءات الحكومية المختلفة.

* حماية العمال والبيئة بحسب المعايير العالمية.

وفي ما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، أصرت الولايات المتحدة الأمريكية منذ البداية على التفاوض الثنائي مع كل دولة من دول المنطقة على حدة على الرغم من ارتباط دول المجلس باتفاقية اتحاد جمركي وذلك بزعم أن التفاوض مع دول المجلس ككتلة واحدة سوف يأخذ الكثير من الوقت والجهد، كما هي حال اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي. وفعلاً باشرت دول مجلس التعاون الخليجي باستيفاء الشروط، فقد استكملت المملكة العربية السعودية إجراءات انضمامها إلى المنظمة الدولية ووقعت كافة دول مجلس التعاون الخليجي اتفاقيات ثنائية إطارية لتحرير التجارة والاستثمار، ثم بدأت مملكة البحرين بالتفاوض منفردة لتوقيع اتفاقية تجارة حرة شاملة ومن ثم وقّعت الاتفاقية النهائية في 14 سبتمبر 2004 من دون تنسيق مع دول الخليج الأخرى مما أثار حفيظة المملكة العربية السعودية باعتباره خرقاً واضحاً لبنود اتفاقية الاتحاد الجمركي الخليجي، وكاد يعصف بقمة المنامة الخليجية في ديسمبر 2004، إذ تنص اتفاقية الاتحاد الجمركي على اعتماد (مبدأ نقطة الدخول الواحدة) حيث يتم استيفاء الرسوم الجمركية بواقع 5 في المائة في أي نقطة من نقاط الدخول إلى دول المجلس ومن ثم تصبح البضائع حرة في التنقل بين دول المجلس. وبناء على هذا الاتفاق، فإن الاتفاق على إعفاء البضائع الأمريكية الاستهلاكية والصناعية من الرسوم الجمركية من خلال اتفاقية التجارة الحرة مع البحرين سوف يخل بالتزام البحرين بجباية الرسوم الجمركية عند معابرها الحدودية وربما يؤدي إلى ازدياد حاد في دخول البضائع الأمريكية من البحرين لتلافي دفع الرسوم الجمركية في بقية دول الخليج مما يؤثر سلباً في المصالح التجارية والاقتصادية لدول المجلس بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص باعتبارها أكبر سوق تجاري في المنطقة.

ورغم الخلافات الخليجية- الخليجية وازدياد المخاوف بشأن مستقبل الاتحاد الجمركي الخليجي الوليد، فإن كلاً من سلطنة عمان وقطر ودولة الإمارات بدأت جولات التفاوض لتوقيع اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ووقعت سلطنة عمان في يناير 2006، بينما توقفت المفاوضات مع كل من قطر والإمارات. أما الكويت، فعلى الرغم من تصريح وزير التجارة الأمريكي خلال زيارة الرئيس بوش الأخيرة إلى الكويت بأن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والكويت أصبحت مسألة وقت فقط، إلا أن المصادر لم تتحدث عن بدء التفاوض الثنائي فعلياً

أصرت الولايات المتحدة منذ البداية على التفاوض الثنائي مع كل دولة من دول المنطقة على حدة بالرغم من ارتباط دول المجلس باتفاقية اتحاد جمركي

إن توقف هذه المبادرة خليجياً بحيث لم توقع منذ عام 2003 وحتى الآن سوى البحرين وعُمان وتردد بقية دول الخليج في المضي قدماً على الرغم من الوصول إلى مراحل متقدمة في الاتفاقيات الثنائية الأخرى مع كل من الإمارات وقطر، يعني أن هذه المبادرة قد توقفت خليجياً بالمفهوم والتطبيق الحاليين. وفسرت بعض المصادر الأمريكية توقف دولة الإمارات عن التوقيع بأن دولة الإمارات (الغنية) لا ترغب في تقديم الكثير من التنازلات أثناء التفاوض. وكذلك هنالك بعض الأنباء التي تحدثت عن عتب الإمارات الكبير حول عدم السماح لشركة موانئ دبي بإدارة بعض الموانئ الأمريكية وردة فعل الكونغرس القاسية وغير المتوقعة تجاه حليف استراتيجي للولايات المتحدة، إذ قال أحد النواب معللاً رفضه للصفقة بقوله (لن نسلم موانئنا للشيطان).

لكن مصادر صحفية أكدت مؤخراً نجاح مساعي الرياض التي بذلت قبل وأثناء قمة الدوحة الخليجية الأخيرة في بلورة قرار خليجي محدد بوقف التفاوض الثنائي التجاري مع الولايات المتحدة أو مع غيرها وتحويل ملفات المفاوضات السابقة إلى لجنة مشتركة لمتابعة التفاوض بشكل جماعي مما يسهم في تعزيز خطوات دول مجلس التعاون التكاملية وخاصة مع بدء تطبيق السوق الخليجية المشتركة منذ بداية العام الحالي، ويعزز قدرة الدول الخليجية أثناء المفاوضات سواء مع الولايات المتحدة أو مع غيرها من الدول الراغبة في التفاوض مع دول المجلس. هذا الموقف الخليجي القوي يؤكد -على الرغم من محاولة تعليل البعض له بأن إدراك دول المجلس لضعف شعبية الرئيس الأمريكي الحالي وضعف حظوظ الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية هي العامل الرئيسي وراء هذا القرار- على وعي دول المجلس لما حدث لشركة دبي للموانئ والحمائية الجديدة التي بدأت تظهر بقوة في أمريكا وأوروبا للحد من استثمارات الشركات الخليجية المتنامية هناك، ومن ثم ترتيب الأوراق من جديد وتغليب المصالح الخليجية المشتركة ومستقبلها على المصالح الوطنية. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1941::/cck::
::introtext::

رداً على مبادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش في التاسع من مايو عام 2003 لإقامة منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط باسم MEFTA)) تشمل 16 دولة من دول الشرق الأوسط – بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي الست – وأربع دول من شمال إفريقيا بحلول عام 2013م سارعت معظم دول الخليج وبشكل منفرد إلى استيفاء الشروط والخطوات التمهيدية ومن ثم الشروع بالمفاوضات الثنائية. وقد وقّعت كل من البحرين في عام 2004 وسلطنة عُمان في عام 2006 فيما ترددت دول الخليج الأخرى.  

::/introtext::
::fulltext::

رداً على مبادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش في التاسع من مايو عام 2003 لإقامة منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط باسم MEFTA)) تشمل 16 دولة من دول الشرق الأوسط – بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي الست – وأربع دول من شمال إفريقيا بحلول عام 2013م سارعت معظم دول الخليج وبشكل منفرد إلى استيفاء الشروط والخطوات التمهيدية ومن ثم الشروع بالمفاوضات الثنائية. وقد وقّعت كل من البحرين في عام 2004 وسلطنة عُمان في عام 2006 فيما ترددت دول الخليج الأخرى.  

مع ازدياد حجم الصعوبات التي تواجه مسار المفاوضات متعددة الأطراف لتحرير التجارة والاستثمار في ظل نظام دولي متشابك المصالح وخاصة بعد تنامي تأثير الدول النامية في هذه المفاوضات، انتهجت الولايات المتحدة منذ مطلع التسعينات الدخول في اتفاقيات تجارة إقليمية أو ثنائية تهدف إلى إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية سواء مع جوارها الإقليمي (كاتفاقية (نافتا) التي تضم بالإضافة إلى الولايات المتحدة المكسيك وكندا) أو حلفائها في مناطق العالم المختلفة (كاتفاقيات التجارة الحرة مع إسرائيل والأردن وسنغافورة وكوريا الجنوبية). لكن مبادرة اتفاقية التجارة الحرة المزمع قيامها في الشرق الأوسط ((MEFTA، والتي تم الإعلان عنها من قبل الولايات المتحدة بُعيد احتلال العراق مباشرة، تختلف إلى حد ما عن سابقتها، من حيث إنها سوف تساهم في إنشاء كتلة تجارية كبيرة يتوقع لها، إن تمت، أن تشكل الشريك التجاري السابع للولايات المتحدة في العالم، بحيث تشمل بالإضافة إلى إسرائيل 15 دولة أو كياناً شرق أوسطياً (بالإشارة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة) و4 دول في شمال إفريقيا يتم ضمها تدريجياً حتى عام 2013 مما يؤدي إلى دمج كامل لإسرائيل في اقتصادات المنطقة. كما أن هذه المبادرة جاءت في سياق دعوات باحثين أمريكيين أمثال إدوارد غريزر وبرينك ليندزي للاهتمام بالجانب الاقتصادي المتردي في البلاد الإسلامية باعتباره سبباً لنمو التطرف والإرهاب، وكذلك توصية لجنة الحادي عشر من سبتمبر للحكومة الأمريكية بضرورة تبني استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب تتضمن سياسات تجارية تشجع على الديمقراطية والتنمية وانفتاح المجتمعات وتوفير فرص عمل أفضل.

وفي مؤتمر البحر الميت الذي عقد في يونيو من عام 2003، حددت واشنطن شروطاً عدة يجب توافرها في الدول الراغبة في الانضمام إلى المبادرة المذكورة، وهي أن تكون الدولة مسالمة وجاهزة للتعهد بالإصلاح والتحرير الاقتصادي وأخيراً ألا تشارك في أي من الدرجات الأولى والثانية والثالثة من الحظر التجاري على البضائع الإسرائيلية، كما نصت على تطبيق تدريجي للمبادرة من خلال الخطوات التالية:

أولاً: الحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية، وسوف تقوم الولايات المتحدة بدعم طلبات الدول غير الأعضاء ومساعدتها أثناء التفاوض.

ثانياً: الاستفادة من النظام المعمم للأفضليات، بحيث تحصل الدولة المؤهلة على إعفاء كامل أو جزئي من الرسوم الجمركية على بضائعها عند الدخول إلى الولايات المتحدة، ويستفيد من هذا البرنامج حالياً عدد كبير من الدول العربية مثل مصر واليمن والأردن وعُمان ولبنان.

ثالثاً: التوقيع على اتفاقية ثنائية إطارية لتحرير التجارة والاستثمار ينبثق منها مجلس ثنائي يبحث ويتابع قضايا التجارة والاستثمار بين البلدين.  

رابعاً: التوقيع على اتفاقية ثنائية للاستثمار بحيث تتعهد الدولة المضيفة بعدم التمييز في معاملة المستثمرين الأمريكيين وتوفير الحماية لهم ومعاملتهم بشكل عادل.

خامساً: التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة الشاملة لتحرير المنتجات والخدمات والاستثمار بين الطرفين، والتي تتشابه نصوصها إلى حد كبير مع بقية الدول في المنطقة، إذ تحتوي بشكل عام على ثلاثة محاور رئيسية، هي:

* جداول الرسوم الجمركية: وتشمل عادة موافقة الطرفين على إعفاء المواد الاستهلاكية والصناعية من الرسوم الجمركية مع بعض الاستثناءات الخاصة ببعض المنتجات، بالإضافة إلى وضع آلية تدريجية لتخفيض الرسوم الجمركية على المواد المتبقية وخلال مدة زمنية قد تصل إلى 10 سنوات.

* التعهدات بفتح الأسواق والقواعد الداعمة لها: وتشمل عادة تحرير قطاعات مثل البنوك، التأمين، الاتصالات، الصحة والتعليم وغيرها، وتعهدات بحماية الملكية الفكرية للمنتجات الأمريكية بأنواعها المختلفة، وتعهدات بحماية المستثمرين الأمريكيين ومعاملتهم على قدم المساواة مع مواطني الدولة المضيفة بما فيها ضمان حقهم في إقامة المشاريع الاستثمارية أو المشاركة فيها وعدم التمييز في المشتريات الحكومية، وتعهدات بمحاربة الرشوة والفساد الإداري بكل صوره، وأخيراً تعهدات بالشفافية في الإجراءات الحكومية المختلفة.

* حماية العمال والبيئة بحسب المعايير العالمية.

وفي ما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، أصرت الولايات المتحدة الأمريكية منذ البداية على التفاوض الثنائي مع كل دولة من دول المنطقة على حدة على الرغم من ارتباط دول المجلس باتفاقية اتحاد جمركي وذلك بزعم أن التفاوض مع دول المجلس ككتلة واحدة سوف يأخذ الكثير من الوقت والجهد، كما هي حال اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي. وفعلاً باشرت دول مجلس التعاون الخليجي باستيفاء الشروط، فقد استكملت المملكة العربية السعودية إجراءات انضمامها إلى المنظمة الدولية ووقعت كافة دول مجلس التعاون الخليجي اتفاقيات ثنائية إطارية لتحرير التجارة والاستثمار، ثم بدأت مملكة البحرين بالتفاوض منفردة لتوقيع اتفاقية تجارة حرة شاملة ومن ثم وقّعت الاتفاقية النهائية في 14 سبتمبر 2004 من دون تنسيق مع دول الخليج الأخرى مما أثار حفيظة المملكة العربية السعودية باعتباره خرقاً واضحاً لبنود اتفاقية الاتحاد الجمركي الخليجي، وكاد يعصف بقمة المنامة الخليجية في ديسمبر 2004، إذ تنص اتفاقية الاتحاد الجمركي على اعتماد (مبدأ نقطة الدخول الواحدة) حيث يتم استيفاء الرسوم الجمركية بواقع 5 في المائة في أي نقطة من نقاط الدخول إلى دول المجلس ومن ثم تصبح البضائع حرة في التنقل بين دول المجلس. وبناء على هذا الاتفاق، فإن الاتفاق على إعفاء البضائع الأمريكية الاستهلاكية والصناعية من الرسوم الجمركية من خلال اتفاقية التجارة الحرة مع البحرين سوف يخل بالتزام البحرين بجباية الرسوم الجمركية عند معابرها الحدودية وربما يؤدي إلى ازدياد حاد في دخول البضائع الأمريكية من البحرين لتلافي دفع الرسوم الجمركية في بقية دول الخليج مما يؤثر سلباً في المصالح التجارية والاقتصادية لدول المجلس بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص باعتبارها أكبر سوق تجاري في المنطقة.

ورغم الخلافات الخليجية- الخليجية وازدياد المخاوف بشأن مستقبل الاتحاد الجمركي الخليجي الوليد، فإن كلاً من سلطنة عمان وقطر ودولة الإمارات بدأت جولات التفاوض لتوقيع اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ووقعت سلطنة عمان في يناير 2006، بينما توقفت المفاوضات مع كل من قطر والإمارات. أما الكويت، فعلى الرغم من تصريح وزير التجارة الأمريكي خلال زيارة الرئيس بوش الأخيرة إلى الكويت بأن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والكويت أصبحت مسألة وقت فقط، إلا أن المصادر لم تتحدث عن بدء التفاوض الثنائي فعلياً

أصرت الولايات المتحدة منذ البداية على التفاوض الثنائي مع كل دولة من دول المنطقة على حدة بالرغم من ارتباط دول المجلس باتفاقية اتحاد جمركي

إن توقف هذه المبادرة خليجياً بحيث لم توقع منذ عام 2003 وحتى الآن سوى البحرين وعُمان وتردد بقية دول الخليج في المضي قدماً على الرغم من الوصول إلى مراحل متقدمة في الاتفاقيات الثنائية الأخرى مع كل من الإمارات وقطر، يعني أن هذه المبادرة قد توقفت خليجياً بالمفهوم والتطبيق الحاليين. وفسرت بعض المصادر الأمريكية توقف دولة الإمارات عن التوقيع بأن دولة الإمارات (الغنية) لا ترغب في تقديم الكثير من التنازلات أثناء التفاوض. وكذلك هنالك بعض الأنباء التي تحدثت عن عتب الإمارات الكبير حول عدم السماح لشركة موانئ دبي بإدارة بعض الموانئ الأمريكية وردة فعل الكونغرس القاسية وغير المتوقعة تجاه حليف استراتيجي للولايات المتحدة، إذ قال أحد النواب معللاً رفضه للصفقة بقوله (لن نسلم موانئنا للشيطان).

لكن مصادر صحفية أكدت مؤخراً نجاح مساعي الرياض التي بذلت قبل وأثناء قمة الدوحة الخليجية الأخيرة في بلورة قرار خليجي محدد بوقف التفاوض الثنائي التجاري مع الولايات المتحدة أو مع غيرها وتحويل ملفات المفاوضات السابقة إلى لجنة مشتركة لمتابعة التفاوض بشكل جماعي مما يسهم في تعزيز خطوات دول مجلس التعاون التكاملية وخاصة مع بدء تطبيق السوق الخليجية المشتركة منذ بداية العام الحالي، ويعزز قدرة الدول الخليجية أثناء المفاوضات سواء مع الولايات المتحدة أو مع غيرها من الدول الراغبة في التفاوض مع دول المجلس. هذا الموقف الخليجي القوي يؤكد -على الرغم من محاولة تعليل البعض له بأن إدراك دول المجلس لضعف شعبية الرئيس الأمريكي الحالي وضعف حظوظ الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية هي العامل الرئيسي وراء هذا القرار- على وعي دول المجلس لما حدث لشركة دبي للموانئ والحمائية الجديدة التي بدأت تظهر بقوة في أمريكا وأوروبا للحد من استثمارات الشركات الخليجية المتنامية هناك، ومن ثم ترتيب الأوراق من جديد وتغليب المصالح الخليجية المشتركة ومستقبلها على المصالح الوطنية. 

::/fulltext::
::cck::1941::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *