مجلس التعاون بين خيار الوحدة النقدية وخيار تقييم العملات

::cck::1943::/cck::
::introtext::

إذا كانت أوروبا استوعبت الدرس عام 1971 عندما سارعت إدارة نيكسون إلى فك الارتباط بين الدولار والذهب في أغسطس وإلغاء اتفاقية (بريتون وودز) التي أبرمت عام 1944 بعدما تجمعت مليارات الدولارات خارج أمريكا أقلقت البنوك المركزية، حينها أعلن البنك المركزي الألماني رفضه قبول أي دولارات إضافية، ما أدى إلى أزمة إغلاق الأسواق المالية في كل من ألمانيا وهولندا وبلجيكا وسويسرا والنمسا. 

::/introtext::
::fulltext::

إذا كانت أوروبا استوعبت الدرس عام 1971 عندما سارعت إدارة نيكسون إلى فك الارتباط بين الدولار والذهب في أغسطس وإلغاء اتفاقية (بريتون وودز) التي أبرمت عام 1944 بعدما تجمعت مليارات الدولارات خارج أمريكا أقلقت البنوك المركزية، حينها أعلن البنك المركزي الألماني رفضه قبول أي دولارات إضافية، ما أدى إلى أزمة إغلاق الأسواق المالية في كل من ألمانيا وهولندا وبلجيكا وسويسرا والنمسا.

قررت أوروبا منذ ذلك الحين العمل باستراتيجية التعاون وتوحيد الصفوف، وبدأت مشواراً طويلاً استمر أكثر من ربع قرن توصلت بعده إلى تأسيس اتحاد أوروبي وتوحيد عملتها تحت اسم (اليورو).

والسؤال الآن لماذا تأخر مجلس التعاون في إصدار العملة الموحدة حتى الآن؟ وهل سيتم إصدارها مستقبلاً في الموعد المحدد؟ ولماذا لم يستوعب الخليجيون الدرس مثلما استوعبه الأوروبيون؟ خاصة إذا ما أدركنا حقيقة أن الدلائل تشير إلى أن الدولار عالمياً لا يزال أكبر من قيمته الحقيقية، وأن العجز الأمريكي في تفاقم في نهاية عام 2007 إلى 800 مليار والمديونية العامة تزيد على تسعة تريليونات دولار، فإلى متى تستمر (أوبك) في دعم الاقتصاد الأمريكي بتسعير نفطها بالدولار الأمريكي؟ وهل يكفي فقط تصريح عبدالله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك بأن المنظمة قد تتخلى عن الدولار وربما يتم تسعير النفط باليورو مستقبلاً، خاصة إذا ما أدركنا أن الدولار فقد من قيمته مقابل اليورو منذ عام 2000 وحتى فبراير عام 2008 مقدار 81,7 في المائة. فالدولار كان يعادل 86 سنتاً مقابل اليورو في 2002، فباتت العملة الأوروبية تساوي 1,84 دولار بما يجعله يترنح تحت ضغوط ميزان المدفوعات الأمريكي وتراكم الديون. والسؤال هل الدولار قادر على استعادة مكانته كعملة دولية؟ يغلب الظن أن الدولار قد مسّه الجفاف بعدما أصبحت الديون العامة والخاصة خللاً ينخر في أسس الاحتياطيات الدولية لدول اختارت أن تكون احتياطياتها من أرصدة الدولار بعد أن ظل رمزاً للثقة والمتانة المالية ما يقرب من خمسين عاماً.

أما عملات دول مجلس التعاون فإنها عانت إثر انخفاض الدولار بشكل مزدوج بسبب ارتباط عملتها به من جهة وبسبب تسعير النفط به من جهة أخرى، وقد أفاد صندوق النقد الدولي بأن أسعار صرف عملات دول مجلس التعاون الخليجي انخفضت فعلياً بنسبة 12,5 في المائة بين عامي (2003 – 2006) بسبب ربطها بالدولار.

والمشكلة أن هناك تباعداً هيكلياً بين دول مجلس التعاون، فسلطنة عُمان ترفض الانضمام إلى العملة الموحدة، وقطر قد تنضم إلى الكويت في تخليها عن ربط عملتها بالدولار.

بينما نجد آسيا تواصل مسارها إزاء نزعتها النقدية والمالية الإقليمية الاقتصادية المكثفة تجاه أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة بدءاً من تأسيس مراجعة نقدية وحوار السياسة في عام 2000 لتبادل المعلومات وإجراء المراقبة الإقليمية وممارسة ضغوط الأقران لتعزيز السياسات الوطنية والإقليمية، فهناك مبادرتان رئيسيتان جاريتان هما صندوق السندات الآسيوي الذي تأسس بواسطة أحد عشر عضواً من التنفيذيين الذين حضروا اجتماع البنك المركزي لمنطقة شرق آسيا – الهادئ ومبادرة سوق السندات الآسيوية التي أطلقتها (الاقتصادات الآسيوية زائد ثلاث) وهي تتجه الآن نحو نزعة نقدية ومالية إقليمية أقوى وأعمق تجاه التكامل النقدي الإقليمي وتجري نقاشات حول إمكانية إنشاء عملة موحدة لرابطة دول آسيان كوسيلة لتعميق التكامل النقدي.

إن السوق الخليجية المشتركة التي انطلقت بداية عام 2008 هي مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي التي تفضي إلى إصدار عملة خليجية موحدة والمفترضة في يناير 2010، لكن الإشكالية أنه منذ انطلاق منطقة التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون عام 1983 كان التنسيق الاقتصادي دون المستوى المأمول بسبب الأحداث التي عصفت بالمنطقة، لكنها عاودت في قمة مسقط عام 2001 نقل المجلس من مرحلة التنسيق إلى مرحلة التعاون المتكامل المشترك من أجل التمهيد للوصول إلى العملة الخليجية الموحدة ومن شروط الوصول إلى العملة الموحدة تثبيت كل عملة خليجية مقابل الدولار، لكن بسبب التضخم قامت الكويت بفك ارتباط عملتها بالدولار وربطها بسلة عملات. ومن الشروط الأخرى تحديد بعض معايير التقارب النقدية والمالية كتحديد نسبة الفائدة والتضخم ونسبة العجز للناتج المحلي التي تم الاتفاق عليها عام 2005 ثم إطلاق السوق المشتركة بداية عام 2008 التي التزمت بها دول المجلس، ولم يتبق إلا إصدار العملة الموحدة مع بداية عام 2010.

إذا تمكنت دول المجلس من الوصول إلى عملة موحدة فإنها ستصبح سلطة نقدية إقليمية 

فإذا ما تمكنت دول المجلس من الوصول إلى العملة الموحدة يمكن أن تتوصل إلى سلطة نقدية إقليمية قد تمكنها من تنفيذ سياسات نقدية مشتركة تتخذ بناء على التطورات الاقتصادية المشتركة وليس المتعلقة بدولة معينة فقط، لأن الدولار سيفقد مكانته الدولية مستقبلاً، خاصة بعدما ضربت الصين الدولار، واتجهت نحو تخصيص مساحة أكبر لليورو في الاحتياطيات الأجنبية البالغ حجمها 1,43 تريليون دولار بنهاية عام 2007 وهدف الصين هو الاستفادة من العملات القوية لتعويض هبوط العملات الضعيفة. وارتفع اليوان مقابل الدولار 13 في المائة منذ منتصف 2005، عندها أنهت الصين الربط بينه وبين الدولار في يوليو عام 2005، وتعمدت الحكومة ترك قيمة اليوان تتزايد من أجل الحد من الضغوط التضخمية التي دفعت أسعار السلع للارتفاع عام 2007 وكذلك لإعادة التوازن لميزان المدفوعات. بينما قفز الفارق في أسعار الفائدة في أكبر اقتصاد خليجي بين الريال السعودي والعملة الأمريكية لفترة الأشهر الثلاثة الماضية قبل 21/2 / 2008 إلى 66 نقطة أساس لصالح الدولار، وعزت مؤسسة النقد هذا الفارق إلى السيولة الزائدة بالريال في النظام المصرفي السعودي ونقص السيولة بالدولار في الأسواق العالمية الناتجة عن أزمة الرهن العقاري.

وفي نهاية الربع الرابع من عام 2007 شهد ارتفاع سعر صرف الريال السعودي مقابل الدولار في السوق الفورية إلى 3,7 نتيجة للمضاربة بسبب انخفاض سعر صرف الدولار نتيجة لتوقعات برفع سعر صرف الريال السعودي أو فك ارتباطه بالدولار إلا أنه استقر عند سعره الرسمي البالغ 3,75 في نهاية الربع الرابع نتيجة لتدخل مؤسسة النقد السعودي في السوق الفوري ببيع الريال وشراء الدولار من أجل استقرار سعر صرف الريال مع قيام المؤسسة بإجراء عمليات مقايضة النقد الأجنبي (foreign exchange swaps)مع البنوك المحلية لعدة فترات تصل إلى ستة أشهر بهدف امتصاص السيولة الزائدة بالريال وتوفير السيولة اللازمة بالدولار في النظام المصرفي، وواجهت التضخم برفع نسبة الاحتياطي القانوني (statutory resrve ratio) من 7 في المائة إلى 9 في المائة كما قررت إبقاء معدل اتفاقيات إعادة الشراء عند مستواه السابق والبالغ 5,5 في المائة، لكنها خفضت معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس ((reverse repo rate) بمقدار 100 نقطة أساس إلى 4 في المائة بهدف الحد من المضاربة على الريال.

إن تقييم العملات الخليجية ليس كافياً، بل لابد من الإسراع في إصدار العملة الخليجية من أجل فك الارتباط بالدولار والارتباط بشيء أقوى وهو سلة عملات بعدما أصبح الدولار نفسه بحاجة إلى سند يعتمد عليه.

فالوحدة النقدية الخليجية يمكن أن تجنب دول الخليج عمليات إعادة تقييم العملة التي تقوم بها كل دولة منفردة لاحتواء التضخم، خاصة في ظل الحوافز الاقتصادية التي تتجاوز مسألة النفط والارتفاع القياسي لمستوى ثقة استثمارات القطاع الخاص والذي يتوقع له نمواً اسمياً بنحو 14 في المائة خلال العام الجاري وهي نسبة مماثلة للنمو المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لعام 2008 والذي سيتضاعف أكثر من مرة واحدة إلى 900 مليار دولار مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لعام 2003.

وتظهر أبحاث معهد التمويل الدولي أن إجمالي صافي الأصول الأجنبية للقطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي الست بلغ 1,8 تريليون دولار بنهاية عام 2007، ويتوقع أن يرتفع إلى تريليوني دولار بنهاية عام 2008، وأن الجزء الأكبر في هذه الأصول يدار من قبل مؤسسات حكومية وهي في الوقت نفسه تعزز أصول احتياطي المصارف المركزية كي تسهم في الحد من اختلال موازين المدفوعات العالمية من خلال تغذية الطلب على الأصول بالدولار.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1943::/cck::
::introtext::

إذا كانت أوروبا استوعبت الدرس عام 1971 عندما سارعت إدارة نيكسون إلى فك الارتباط بين الدولار والذهب في أغسطس وإلغاء اتفاقية (بريتون وودز) التي أبرمت عام 1944 بعدما تجمعت مليارات الدولارات خارج أمريكا أقلقت البنوك المركزية، حينها أعلن البنك المركزي الألماني رفضه قبول أي دولارات إضافية، ما أدى إلى أزمة إغلاق الأسواق المالية في كل من ألمانيا وهولندا وبلجيكا وسويسرا والنمسا. 

::/introtext::
::fulltext::

إذا كانت أوروبا استوعبت الدرس عام 1971 عندما سارعت إدارة نيكسون إلى فك الارتباط بين الدولار والذهب في أغسطس وإلغاء اتفاقية (بريتون وودز) التي أبرمت عام 1944 بعدما تجمعت مليارات الدولارات خارج أمريكا أقلقت البنوك المركزية، حينها أعلن البنك المركزي الألماني رفضه قبول أي دولارات إضافية، ما أدى إلى أزمة إغلاق الأسواق المالية في كل من ألمانيا وهولندا وبلجيكا وسويسرا والنمسا.

قررت أوروبا منذ ذلك الحين العمل باستراتيجية التعاون وتوحيد الصفوف، وبدأت مشواراً طويلاً استمر أكثر من ربع قرن توصلت بعده إلى تأسيس اتحاد أوروبي وتوحيد عملتها تحت اسم (اليورو).

والسؤال الآن لماذا تأخر مجلس التعاون في إصدار العملة الموحدة حتى الآن؟ وهل سيتم إصدارها مستقبلاً في الموعد المحدد؟ ولماذا لم يستوعب الخليجيون الدرس مثلما استوعبه الأوروبيون؟ خاصة إذا ما أدركنا حقيقة أن الدلائل تشير إلى أن الدولار عالمياً لا يزال أكبر من قيمته الحقيقية، وأن العجز الأمريكي في تفاقم في نهاية عام 2007 إلى 800 مليار والمديونية العامة تزيد على تسعة تريليونات دولار، فإلى متى تستمر (أوبك) في دعم الاقتصاد الأمريكي بتسعير نفطها بالدولار الأمريكي؟ وهل يكفي فقط تصريح عبدالله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك بأن المنظمة قد تتخلى عن الدولار وربما يتم تسعير النفط باليورو مستقبلاً، خاصة إذا ما أدركنا أن الدولار فقد من قيمته مقابل اليورو منذ عام 2000 وحتى فبراير عام 2008 مقدار 81,7 في المائة. فالدولار كان يعادل 86 سنتاً مقابل اليورو في 2002، فباتت العملة الأوروبية تساوي 1,84 دولار بما يجعله يترنح تحت ضغوط ميزان المدفوعات الأمريكي وتراكم الديون. والسؤال هل الدولار قادر على استعادة مكانته كعملة دولية؟ يغلب الظن أن الدولار قد مسّه الجفاف بعدما أصبحت الديون العامة والخاصة خللاً ينخر في أسس الاحتياطيات الدولية لدول اختارت أن تكون احتياطياتها من أرصدة الدولار بعد أن ظل رمزاً للثقة والمتانة المالية ما يقرب من خمسين عاماً.

أما عملات دول مجلس التعاون فإنها عانت إثر انخفاض الدولار بشكل مزدوج بسبب ارتباط عملتها به من جهة وبسبب تسعير النفط به من جهة أخرى، وقد أفاد صندوق النقد الدولي بأن أسعار صرف عملات دول مجلس التعاون الخليجي انخفضت فعلياً بنسبة 12,5 في المائة بين عامي (2003 – 2006) بسبب ربطها بالدولار.

والمشكلة أن هناك تباعداً هيكلياً بين دول مجلس التعاون، فسلطنة عُمان ترفض الانضمام إلى العملة الموحدة، وقطر قد تنضم إلى الكويت في تخليها عن ربط عملتها بالدولار.

بينما نجد آسيا تواصل مسارها إزاء نزعتها النقدية والمالية الإقليمية الاقتصادية المكثفة تجاه أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة بدءاً من تأسيس مراجعة نقدية وحوار السياسة في عام 2000 لتبادل المعلومات وإجراء المراقبة الإقليمية وممارسة ضغوط الأقران لتعزيز السياسات الوطنية والإقليمية، فهناك مبادرتان رئيسيتان جاريتان هما صندوق السندات الآسيوي الذي تأسس بواسطة أحد عشر عضواً من التنفيذيين الذين حضروا اجتماع البنك المركزي لمنطقة شرق آسيا – الهادئ ومبادرة سوق السندات الآسيوية التي أطلقتها (الاقتصادات الآسيوية زائد ثلاث) وهي تتجه الآن نحو نزعة نقدية ومالية إقليمية أقوى وأعمق تجاه التكامل النقدي الإقليمي وتجري نقاشات حول إمكانية إنشاء عملة موحدة لرابطة دول آسيان كوسيلة لتعميق التكامل النقدي.

إن السوق الخليجية المشتركة التي انطلقت بداية عام 2008 هي مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي التي تفضي إلى إصدار عملة خليجية موحدة والمفترضة في يناير 2010، لكن الإشكالية أنه منذ انطلاق منطقة التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون عام 1983 كان التنسيق الاقتصادي دون المستوى المأمول بسبب الأحداث التي عصفت بالمنطقة، لكنها عاودت في قمة مسقط عام 2001 نقل المجلس من مرحلة التنسيق إلى مرحلة التعاون المتكامل المشترك من أجل التمهيد للوصول إلى العملة الخليجية الموحدة ومن شروط الوصول إلى العملة الموحدة تثبيت كل عملة خليجية مقابل الدولار، لكن بسبب التضخم قامت الكويت بفك ارتباط عملتها بالدولار وربطها بسلة عملات. ومن الشروط الأخرى تحديد بعض معايير التقارب النقدية والمالية كتحديد نسبة الفائدة والتضخم ونسبة العجز للناتج المحلي التي تم الاتفاق عليها عام 2005 ثم إطلاق السوق المشتركة بداية عام 2008 التي التزمت بها دول المجلس، ولم يتبق إلا إصدار العملة الموحدة مع بداية عام 2010.

إذا تمكنت دول المجلس من الوصول إلى عملة موحدة فإنها ستصبح سلطة نقدية إقليمية 

فإذا ما تمكنت دول المجلس من الوصول إلى العملة الموحدة يمكن أن تتوصل إلى سلطة نقدية إقليمية قد تمكنها من تنفيذ سياسات نقدية مشتركة تتخذ بناء على التطورات الاقتصادية المشتركة وليس المتعلقة بدولة معينة فقط، لأن الدولار سيفقد مكانته الدولية مستقبلاً، خاصة بعدما ضربت الصين الدولار، واتجهت نحو تخصيص مساحة أكبر لليورو في الاحتياطيات الأجنبية البالغ حجمها 1,43 تريليون دولار بنهاية عام 2007 وهدف الصين هو الاستفادة من العملات القوية لتعويض هبوط العملات الضعيفة. وارتفع اليوان مقابل الدولار 13 في المائة منذ منتصف 2005، عندها أنهت الصين الربط بينه وبين الدولار في يوليو عام 2005، وتعمدت الحكومة ترك قيمة اليوان تتزايد من أجل الحد من الضغوط التضخمية التي دفعت أسعار السلع للارتفاع عام 2007 وكذلك لإعادة التوازن لميزان المدفوعات. بينما قفز الفارق في أسعار الفائدة في أكبر اقتصاد خليجي بين الريال السعودي والعملة الأمريكية لفترة الأشهر الثلاثة الماضية قبل 21/2 / 2008 إلى 66 نقطة أساس لصالح الدولار، وعزت مؤسسة النقد هذا الفارق إلى السيولة الزائدة بالريال في النظام المصرفي السعودي ونقص السيولة بالدولار في الأسواق العالمية الناتجة عن أزمة الرهن العقاري.

وفي نهاية الربع الرابع من عام 2007 شهد ارتفاع سعر صرف الريال السعودي مقابل الدولار في السوق الفورية إلى 3,7 نتيجة للمضاربة بسبب انخفاض سعر صرف الدولار نتيجة لتوقعات برفع سعر صرف الريال السعودي أو فك ارتباطه بالدولار إلا أنه استقر عند سعره الرسمي البالغ 3,75 في نهاية الربع الرابع نتيجة لتدخل مؤسسة النقد السعودي في السوق الفوري ببيع الريال وشراء الدولار من أجل استقرار سعر صرف الريال مع قيام المؤسسة بإجراء عمليات مقايضة النقد الأجنبي (foreign exchange swaps)مع البنوك المحلية لعدة فترات تصل إلى ستة أشهر بهدف امتصاص السيولة الزائدة بالريال وتوفير السيولة اللازمة بالدولار في النظام المصرفي، وواجهت التضخم برفع نسبة الاحتياطي القانوني (statutory resrve ratio) من 7 في المائة إلى 9 في المائة كما قررت إبقاء معدل اتفاقيات إعادة الشراء عند مستواه السابق والبالغ 5,5 في المائة، لكنها خفضت معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس ((reverse repo rate) بمقدار 100 نقطة أساس إلى 4 في المائة بهدف الحد من المضاربة على الريال.

إن تقييم العملات الخليجية ليس كافياً، بل لابد من الإسراع في إصدار العملة الخليجية من أجل فك الارتباط بالدولار والارتباط بشيء أقوى وهو سلة عملات بعدما أصبح الدولار نفسه بحاجة إلى سند يعتمد عليه.

فالوحدة النقدية الخليجية يمكن أن تجنب دول الخليج عمليات إعادة تقييم العملة التي تقوم بها كل دولة منفردة لاحتواء التضخم، خاصة في ظل الحوافز الاقتصادية التي تتجاوز مسألة النفط والارتفاع القياسي لمستوى ثقة استثمارات القطاع الخاص والذي يتوقع له نمواً اسمياً بنحو 14 في المائة خلال العام الجاري وهي نسبة مماثلة للنمو المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة لعام 2008 والذي سيتضاعف أكثر من مرة واحدة إلى 900 مليار دولار مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لعام 2003.

وتظهر أبحاث معهد التمويل الدولي أن إجمالي صافي الأصول الأجنبية للقطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي الست بلغ 1,8 تريليون دولار بنهاية عام 2007، ويتوقع أن يرتفع إلى تريليوني دولار بنهاية عام 2008، وأن الجزء الأكبر في هذه الأصول يدار من قبل مؤسسات حكومية وهي في الوقت نفسه تعزز أصول احتياطي المصارف المركزية كي تسهم في الحد من اختلال موازين المدفوعات العالمية من خلال تغذية الطلب على الأصول بالدولار.

::/fulltext::
::cck::1943::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *