الطاقة الشمسية مَعَين لا ينضب في دول الخليج
::cck::1927::/cck::
::introtext::
يعد موضوع الطاقة وبدائلها من المواضيع الرئيسية المطروحة على الصعيدين الإقليمي والدولي في الوقت الراهن. ولا ريب في أن معظم الحروب والصراعات الدائرة أساسها المصالح لامتلاك مصادر الطاقة، فلا حياة ولا تقدم من دونها خاصة بعد الرعب الذي ساد من احتمال نضوب النفط وارتفاع أسعاره، وأضحى الإنتاج العالمي لا يرتقي لتلبية الأسواق العالمية مما أدى إلى البحث المتواصل لإيجاد بدائل له، وليس أفضل ولا أنظف ولا أوفر من الطاقة الشمسية كبديل محتمل، فهي لا تنضب ونظيفة (من دون ملوثات)، وتصل إلى كل مكان، ولا تحتاج إلى مراكز توليد ونقل، كما أنها تمدّنا بطاقة هائلة.
::/introtext::
::fulltext::
يعد موضوع الطاقة وبدائلها من المواضيع الرئيسية المطروحة على الصعيدين الإقليمي والدولي في الوقت الراهن. ولا ريب في أن معظم الحروب والصراعات الدائرة أساسها المصالح لامتلاك مصادر الطاقة، فلا حياة ولا تقدم من دونها خاصة بعد الرعب الذي ساد من احتمال نضوب النفط وارتفاع أسعاره، وأضحى الإنتاج العالمي لا يرتقي لتلبية الأسواق العالمية مما أدى إلى البحث المتواصل لإيجاد بدائل له، وليس أفضل ولا أنظف ولا أوفر من الطاقة الشمسية كبديل محتمل، فهي لا تنضب ونظيفة (من دون ملوثات)، وتصل إلى كل مكان، ولا تحتاج إلى مراكز توليد ونقل، كما أنها تمدّنا بطاقة هائلة.
يعد الوطن العربي المكان الجغرافي الأمثل لاستخدامها، حيث يقع ضمن منطقة حزام الشمس التي تشرق لأكثر من ثماني ساعات يومياً ولأكثر من 310 أيام في السنة.
وتاريخياً يعد البابليون في أرض الرافدين ومنذ 3500 سنة أول الأقوام المعروفة في توظيف الشمس لخدمتهم من خلال استخدام قطع معدنية مذهبة للحصول على بؤرة نور حارقة تستخدم في صهر (القير) والإسفلت لطلاء القوارب ورصف الطرق، وكان للرومان أيضاً استخدام للطاقة الشمسية حيث أحرق أرخميدس عام 212 ق.م الأسطول الحربي الروماني عن طريق تركيز أشعة الشمس على السفن مستخدماً مئات الدروع المعدنية المسقولة. وفي العصر الحديث وحين أدرك الإنسان أن احتياطيات النفط والغاز قابلة للنضوب، وأنها كثيرة الملوثات ومرتفعة الأسعار نتيجة لزيادة الطلب عليها بات واضحاً أن عصر النفط سينتهي آجلاً أم عاجلاً. من هنا يأتي التركيز على أهمية إيجاد بدائل للطاقة لتطويرها مستقبلاً، حيث بادرت الدول المتقدمة إلى دراسة وتطوير بدائل عديدة منها الطاقة الذرية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية من باطن الأرض والطاقة المتولدة من الأمواج ومساقط المياه وحتى خيار العودة للفحم الحجري رغم ملوثاته.
كما طوّر العالم المتقدم تقنية الطاقة الذرية ومفاعلاتها وتخصيب اليورانيوم واستخدمها لتوليد الطاقة الكهربائية ولكنه تراخى عن البدائل الأخرى ولم يعطها الأهمية والبحوث الكافية. ونظراً لاحتكار الدول المتقدمة لهذه التقنية وحدوث العديد من الكوارث المميتة للجنس البشري والملوثة للبيئة على نطاق واسع (حادثة مفاعل تشيرنوبل في الاتحاد السوفييتي سابقاً) و(حادثة الخمسة ميل في بريطانيا) وغيرهما رغم محدودية استخدام هذه المفاعلات؛ عاد من جديد الاهتمام بالطاقة الشمسية، لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن مصادرها في الغرب محدودة بسبب طبيعة الطقس وكثرة الغيوم والموقع الجغرافي لمعظم تلك الدول، وبالتالي ستبقى الدول العربية المكان الجغرافي الأمثل ضمن منطقة حزام الشمس، الأمر الذي يؤهلها أن تكون من أغنى الدول في إنتاج طاقة المستقبل.
متوسط ما يصل الأرض العربية من الطاقة الشمسية يقدر بحوالي 6 كيلوواط في الساعة لكل متر مربع

يعد الوطن العربي المكان الجغرافي الأمثل لاستخدام الطاقة الشمسية
الشمس سلاح المستقبل
إن متوسط ما يصل الأرض العربية من الطاقة الشمسية يقدر بحوالي 6 كيلوواط في الساعة لكل متر مربع في فترة سطوع شمسي طويلة تصل إلى أكثر من ثماني ساعات يومياً لأكثر من 310 أيام في السنة فضلاً عن وجود مساحات وصحارى شاسعة قليلة السكان لنشر الخلايا الشمسية، وبالتالي فهي الأفضل للإفادة من هذه الطاقة شرط توفر المخصصات المالية السخية والقرار الصائب لإنشاء المعاهد والمختبرات لإيجاد التقنيات الحديثة لاستغلالها، فقد ظهر العديد من الباحثين المتخصصين بهذا الميدان في البلاد العربية، ونجح بعضهم في تصنيع خلايا شمسية سيليكونية ذات قدرات جيدة لاستغلال طاقة الشمس في إنتاج الكهرباء، لكن المؤسف أن نجد دولنا لم تمنح هذه الصناعة وهؤلاء الباحثين الاهتمام الكافي، ولم تخصص الأموال اللازمة لتجهيز المعاهد والمصانع المتخصصة رغم قلتها، فلم تتقدم هذه التقنية كثيراً، بل أهملت في بعض دولنا لأوضاعها المضطربة، فضلاً عن وجود النفط والغاز بكميات وفيرة تستغل بطرق سهلة ورخيصة مما أوجد شعوراً بعدم الحاجة الآنية للبدائل على المدى القصير.
وتشير الحقائق إلى أن معظم الدول العربية تعاني نقصاً شديداً في إنتاج الطاقة الكهربائية التي تعد وسيلة تقنية حضارية مهمة للتنمية الصناعية والزراعية، فهنالك شعوب عربية لا تزال تعيش حالة بؤس وظلام نتيجة لشح الطاقة والأوضاع السياسية المتردية، وبالتالي فلا يمكن تطبيق خطط التنمية في هكذا ظروف. ففي خضم المتغيرات الدولية المتسارعة لا بأس أن تسير الخطط الخاصة بإدخال برنامج مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية (رغم مخاطرها وتكاليفها الباهظة فكل كيلوواط يكلف 1500 دولار، فضلاً عن نظام صيانتها العالي الكفاءة وخطر مخلفاتها المشعة) متزامنة مع خطط طموحة لبناء معاهد تخصصية ووحدات صناعية وتجربة مدن نظيفة تستغل فيها الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء لإضاءة الشوارع وأطراف الصحارى وتحلية مياه البحر وسقي المزروعات، فمشكلة العرب القادمة هي شح المياه الصالحة للاستخدامات البشرية، فهي عصب الحياة وأداة التقدم، فالواجب منحها الاهتمام الأول في مضمار تطبيقات استغلال الطاقة الشمسية، فضلاً عن تجربتها على وحدات سكنية أو مدن مثالية كما حدث ويحدث في بعض الدول العربية كمصر والمملكة العربية السعودية والعراق واليمن ولبنان وما تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة من تجربة فريدة في العالم لبناء مدينة (مصدر) قرب مطار أبوظبي، حيث يعتزم بناء 1500 وحدة سكنية مثالية صحية تتلاءم مع البيئة البرية، خضراء يتم تبريدها بالطاقة الشمسية المركزية، وهي مدينة نظيفة من دون كربون أو سيارات أو ملوثات أخرى، تعتمد الطاقة الشمسية من ألواح كهروضوئية للإنارة وتحلية المياه. وتأتي أهمية هذا المشروع عندما نعلم بأن انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري في دولة الإمارات بلغ 34.1 طن لكل فرد عام 2004، فهي ثالث أعلى مستوى تلوث عالمي بعد قطر والكويت، ومن أجل المقارنة ففي أمريكا لا تتعدى 6.2 طن لكل فرد.
الطاقة الشمسية ستساعد على إطالة عمر استخدام الاحتياطيات النفطية لسنوات عديدة مقبلة
كيفية الاستفادة من الشمس
عند بداية تصنيع الخلايا الشمسية كانت القدرة الكهربائية المنتجة واحد واط من الخلية الواحدة، ثم تطورت الصناعة وتغيرت مواد التصنيع من السلينيوم (Se) في فترة الثلاثينات إلى السيليكون الثنائي في الخمسينات، ولا تزال عملية تصنيع الخلايا والألواح الشمسية وموادها خاضعة للعديد من التجارب المختبرية والصناعية. فالأنواع التجارية ذات كفاءة قدرها 7 في المائة تصنع من السيليكون متعدد التبلور، وأدخلت أوروبا عليه نتيجة للأبحاث أنواعاً وهيئات وعناصر خاصة بصناعة الفولتوضوئيات المتطورة من الجاليوم (Ga) والزرنيخ (As) وكربيد الكادميوم (Cadmium Carbide) وفوسفات الإنديوم (Indium Phosphates)
وكبريتات النحاس((Copper Sulfate CuSO4 التي تصنع منها موصلات (Conductors) وأشباه الموصلات (Semiconductors) والتي رفعت كفاءة الإنتاج والقدرة لهذه الألواح إلى 9 في المائة، لكن الغرب المتقدم بدأ تجارب تصنيع خلايا السيليكون أحادي التبلور (Amorphous) عالي النقاوة والكفاءة المحضر في مختبرات المركبات الفضائية في ظروف انعدام الجاذبية، فضلاً عن خلطات العناصر المضافة للسيليكون كالهيدروجين الذي يكسبه خواص صناعية وكفاءة وقدرة إنتاج أعلى بكثير بتكاليف باهظة حيث يدَخل الهيدروجين داخل بلورة السيليكون قسراً ليصبح جزءاً من تركيبه البلوري المثالي لصناعة الخلايا، واحتكر الغرب عدم نشر تلك الأبحاث الفضائية، ومع ذلك يمكن إنشاء مختبرات أرضية في ظروف انعدام الجاذبية للغرض ذاته في بلادنا العربية، (مع الأسف لم يحدث ذلك)، وبقي الغرب يتقدم تقنياً في مضمار الطاقة البديلة بمعدل 20 في المائة سنوياً في حين لا يحقق العرب عُشر هذه النسبة.
أما أساليب وضع الألواح والخلايا لجمع وحصد وتخزين الطاقة الشمسية، فهنالك أساليب النشر الأفقية المعروفة، وفيها تجري تغطية مساحة كبيرة من الأرض تقدر بالكيلومترات، وكذلك توجد أنظمة نشر الألواح على أبراج عمودية متعددة مؤلفة من صفوف مرايا محدبة تعكس حرارة الشمس وتجمعها في بؤرة واحدة تصل درجة الحرارة فيها إلى أكثر من 1500 درجة حرارية، ثم يجري تحويلها إلى طاقة كهربائية،وغالباً ما استعملت هذه التقنية ألمانيا وإسبانيا وأمريكا، وهناك أيضاً أنظمة المرايا الشمسية ذات القطع المكافىء (Parabola) وتسمى (الطاسة) أو الشمسية المقلوبة، حيث تتركز الأشعة في نقطة واحدة تسمى (ممتصاً عالي الحرارة) وتتحرك طول النهار بنفس زوايا حركة الشمس، وطورت هذا الأسلوب من الأنظمة ألمانيا واستخدمته للحصول على 400 ميغاواط من محطة واحدة، أما إسبانيا فقد أضافت إليه تحسينات وشيدت محطة بقدرة 500 ميغاواط.
كما ابتكر نظام آخر هو تركيز بؤرة الأشعة بواسطة عدسات فرسنيل على أنابيب الامتصاص مباشرة ورفع درجة حرارتها، فضلاً عن نظام آخر حديث في الهند وهو نظام المرايا الشفافة لتوليد البخار لتشغيل المحطة وتخزينه لإعادة التشغيل، وشيدت عليه محطة تجهز كل خدمات الطاقة لمدينة في الهند تعداد سكانها 150 ألف نسمة.
مشكلات الطاقة الشمسية
لا تخلو أية صناعة أو تكنولوجيا من مشكلات وإخفاقات، لكن على الرغم من ذلك فكل هذه الأمور يمكن تجاوزها ومعالجتها خاصة في مراحلها الأولى أو بعد مرور بعض الوقت عن طريق التقدم بالأبحاث العلمية المعنية بها، ومن هذه المشكلات:
* قلة كفاءة وقدرة الطاقة الناتجة عن الخلايا الشمسية السيليكونية التجارية المتوافرة حالياً فهي تحتاج إلى نشر أعداد كبيرة منها على مساحات أفقية وعمودية شاسعة قد تصل إلى عدة كيلومترات مربعة، فلو افترضنا أن ما يصل الأرض من الطاقة الشمسية 6 كيلوواط في الساعة لكل متر مربع على اعتبار كفاءة الخلايا الحالية 7 في المائة فنحتاج لنشر خلايا على أرض مساحتها عشرة كيلومترات مربعة إلى إنشاء محطة توليد طاقة كهربائية قدرتها 200 ميكاواط، لكن هذه المساحة يمكن تقليصها إلى الثلث عند استخدام مرايا القطع المكافىء المحدبة الشكل وبأنظمة توليد حديثة.
* كثرة الأتربة والغبار في دولنا العربية قد تستوجب ضرورة تنظيف تلك الخلايا باستمرار وبواقع مرة كل ثلاثة أيام لأن الأتربة تتسبب في تدني قدرة الخلايا على توليد الطاقة.
* مشكلة تخزين الطاقة الشمسية للاستفادة منها مساءً وفي الأيام الغائمة، فالأمر يحتاج إلى مزيد من البحث والتطوير للاستفادة القصوى من المخزون في بطاريات خاصة.
بقي الغرب يتقدم تقنياً في مضمار الطاقة البديلة بمعدل 20 في المائة سنوياً في حين لا يحقق العرب عُشر هذه النسبة
* هناك العديد من الخلايا والألواح الشمسية تصنع من مواد وعناصر كيميائية ذات تأثيرات سمية كالتي يدخل في صناعتها الزرنيخ والكربايد والكادميوم والسلينيوم وغيرها. (من الممكن تجنب شراء هذه الأنواع من الخلايا التي أصبحت غالية الثمن لقلة وجود تلك العناصر في الطبيعة ومخاطرها الصحية).
* مشكلة تآكل الأنابيب بسبب الأملاح المترسبة داخلها نتيجة لدورة المياه فيها، (ويمكن تلافيها باستخدام نوعية مياه معالجة خالية من الأملاح).
* ارتفاع أسعار الخلايا الشمسية ذات الكفاءة والقدرة العالية، لأن أساليب تصنيعها دقيقة وتنفرد بها بعض الدول لندرة بعض العناصر الداخلة فيها، والتي جاءت من خلال مجموعة متسلسلة من البحوث والتطبيقات غاية في الدقة تترتب عليها أموال مضافة.
أين العرب من هذه الطاقة؟
توجه الدول العربية لاستخدام الطاقة الشمسية لا يعني تضرر الدول النفطية منها، لكنها ستكون بحكم موقعها الجغرافي ضمن الحزام الشمسي مصدراً كبيراً لطاقة المستقبل أيضاً، فضلاً عن إطالة عمر استخدام الاحتياطيات النفطية لسنوات أطول التي ستصب في صالح خطط التنمية العربية في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، وكذلك ستبقى الدول العربية مستفيدة من ثروات النفط والزيوت والشحوم وبقية المشتقات النفطية الأخرى كالبلاستيك واللدائن وغيرهما.
إن تعداد سكان الدول العربية يفوق 300 مليون نسمة (5 في المائة من سكان العالم) وأكثر من نصفهم من الشباب، ومساحتها عُشر مساحة العالم منها 4 في المائة أراضي زراعية ولديها أكثر من 500 مليار متر مكعب ثروات مياه سطحية وجوفية ما عدا الثروات الطبيعية كالنفط (63 في المائة) والغاز (25 في المائة) من احتياطي العالم المكتشف، كما يتواجد في أراضيها 90 في المائة من ترسبات الفوسفات والكبريت المعروف عالمياً و30 في المائة من ترسبات الحديد وغيرها.
إن دولاً بهذه الإمكانية لا تنفق أكثر من 2 في المائة من دخلها القومي على التعليم العالي والبحث العلمي وهو قليل جداً مقارنة بما ينفقه الغرب على التعليم ذاته، فبريطانيا تنفق على بحوث الطاقة الشمسية فقط، يعادل ما تنفقه الدول العربية مجتمعة على التعليم العالي والبحث العلمي فضلاً عن أن عدد العاملين في بحوث الطاقة الشمسية في فرنسا يعادل جميع العاملين في معظم الدول العربية مجتمعة في هذا المجال، ومع ذلك أنجبت الدول العربية باحثين جيدين في هذا المضمار أمكنهم بنجاح تصنيع وتطوير خلايا سيليكونية جيدة، ولكن عدم وجود الدعم الكامل لهم لإنشاء وحدات نصف صناعية لإنتاجها من جهة، ومن جهة ثانية الأوضاع المضطربة في بلدانهم وعدم وجود قنوات اتصال وتعاون بين معاهد الأبحاث في الدول العربية جعلها بمثابة جزر متباعدة تائهة غير منسجمة لوجود محددات سياسية وتقنية تسودها الأنانية مما جعل أبحاثهم لا ترى النور واختفت في الأدراج وتحت غبار المكتبات بعيداً عن خدمة الهدف الأسمى في البحث العلمي المتطور، وبذلك ضاعت الجهود المتقدمة وباتت لا تذكر، وأمكن للغرب استقطاب هذه النخبة فانتقلوا إلى العمل هناك في أجواء علمية هادئة وسخية.
أخيراً نقول إن قليلاً من التعاون العلمي العربي المشترك (المال والإرادة والعقل) مع خبرة العالم المتقدم ضمن اتفاقيات شفافة يمكن تطوير تلك التكنولوجيا وتطبيقاتها في بلداننا المثالية لاستخدامات الطاقة الشمسية، فضلاً عن وضع خطة طموحة بإدخال مفردات الطاقة البديلة كمنهج في مراحل التعليم، ونشر الوعي العلمي بأهمية الطاقة وبدائلها مع مخصصات سخية لرعاية العلماء وإقامة المعاهد البحثية، مع ضرورة إنشاء بنك معلومات حول الشمس وحرارتها والرياح والغبار في عالمنا العربي وفتح قنوات اتصال وتبادل خبرة بين الدول العربية ثم البدء بتبني مشاريع رائدة كمدينة (مصدر) وغيرها، كل ذلك كفيل بأن يجعل الدول العربية رائدة ومتقدمة في علوم الطاقة البديلة وخاصة الطاقة الشمسية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1927::/cck::
::introtext::
يعد موضوع الطاقة وبدائلها من المواضيع الرئيسية المطروحة على الصعيدين الإقليمي والدولي في الوقت الراهن. ولا ريب في أن معظم الحروب والصراعات الدائرة أساسها المصالح لامتلاك مصادر الطاقة، فلا حياة ولا تقدم من دونها خاصة بعد الرعب الذي ساد من احتمال نضوب النفط وارتفاع أسعاره، وأضحى الإنتاج العالمي لا يرتقي لتلبية الأسواق العالمية مما أدى إلى البحث المتواصل لإيجاد بدائل له، وليس أفضل ولا أنظف ولا أوفر من الطاقة الشمسية كبديل محتمل، فهي لا تنضب ونظيفة (من دون ملوثات)، وتصل إلى كل مكان، ولا تحتاج إلى مراكز توليد ونقل، كما أنها تمدّنا بطاقة هائلة.
::/introtext::
::fulltext::
يعد موضوع الطاقة وبدائلها من المواضيع الرئيسية المطروحة على الصعيدين الإقليمي والدولي في الوقت الراهن. ولا ريب في أن معظم الحروب والصراعات الدائرة أساسها المصالح لامتلاك مصادر الطاقة، فلا حياة ولا تقدم من دونها خاصة بعد الرعب الذي ساد من احتمال نضوب النفط وارتفاع أسعاره، وأضحى الإنتاج العالمي لا يرتقي لتلبية الأسواق العالمية مما أدى إلى البحث المتواصل لإيجاد بدائل له، وليس أفضل ولا أنظف ولا أوفر من الطاقة الشمسية كبديل محتمل، فهي لا تنضب ونظيفة (من دون ملوثات)، وتصل إلى كل مكان، ولا تحتاج إلى مراكز توليد ونقل، كما أنها تمدّنا بطاقة هائلة.
يعد الوطن العربي المكان الجغرافي الأمثل لاستخدامها، حيث يقع ضمن منطقة حزام الشمس التي تشرق لأكثر من ثماني ساعات يومياً ولأكثر من 310 أيام في السنة.
وتاريخياً يعد البابليون في أرض الرافدين ومنذ 3500 سنة أول الأقوام المعروفة في توظيف الشمس لخدمتهم من خلال استخدام قطع معدنية مذهبة للحصول على بؤرة نور حارقة تستخدم في صهر (القير) والإسفلت لطلاء القوارب ورصف الطرق، وكان للرومان أيضاً استخدام للطاقة الشمسية حيث أحرق أرخميدس عام 212 ق.م الأسطول الحربي الروماني عن طريق تركيز أشعة الشمس على السفن مستخدماً مئات الدروع المعدنية المسقولة. وفي العصر الحديث وحين أدرك الإنسان أن احتياطيات النفط والغاز قابلة للنضوب، وأنها كثيرة الملوثات ومرتفعة الأسعار نتيجة لزيادة الطلب عليها بات واضحاً أن عصر النفط سينتهي آجلاً أم عاجلاً. من هنا يأتي التركيز على أهمية إيجاد بدائل للطاقة لتطويرها مستقبلاً، حيث بادرت الدول المتقدمة إلى دراسة وتطوير بدائل عديدة منها الطاقة الذرية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية من باطن الأرض والطاقة المتولدة من الأمواج ومساقط المياه وحتى خيار العودة للفحم الحجري رغم ملوثاته.
كما طوّر العالم المتقدم تقنية الطاقة الذرية ومفاعلاتها وتخصيب اليورانيوم واستخدمها لتوليد الطاقة الكهربائية ولكنه تراخى عن البدائل الأخرى ولم يعطها الأهمية والبحوث الكافية. ونظراً لاحتكار الدول المتقدمة لهذه التقنية وحدوث العديد من الكوارث المميتة للجنس البشري والملوثة للبيئة على نطاق واسع (حادثة مفاعل تشيرنوبل في الاتحاد السوفييتي سابقاً) و(حادثة الخمسة ميل في بريطانيا) وغيرهما رغم محدودية استخدام هذه المفاعلات؛ عاد من جديد الاهتمام بالطاقة الشمسية، لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن مصادرها في الغرب محدودة بسبب طبيعة الطقس وكثرة الغيوم والموقع الجغرافي لمعظم تلك الدول، وبالتالي ستبقى الدول العربية المكان الجغرافي الأمثل ضمن منطقة حزام الشمس، الأمر الذي يؤهلها أن تكون من أغنى الدول في إنتاج طاقة المستقبل.
متوسط ما يصل الأرض العربية من الطاقة الشمسية يقدر بحوالي 6 كيلوواط في الساعة لكل متر مربع

يعد الوطن العربي المكان الجغرافي الأمثل لاستخدام الطاقة الشمسية
الشمس سلاح المستقبل
إن متوسط ما يصل الأرض العربية من الطاقة الشمسية يقدر بحوالي 6 كيلوواط في الساعة لكل متر مربع في فترة سطوع شمسي طويلة تصل إلى أكثر من ثماني ساعات يومياً لأكثر من 310 أيام في السنة فضلاً عن وجود مساحات وصحارى شاسعة قليلة السكان لنشر الخلايا الشمسية، وبالتالي فهي الأفضل للإفادة من هذه الطاقة شرط توفر المخصصات المالية السخية والقرار الصائب لإنشاء المعاهد والمختبرات لإيجاد التقنيات الحديثة لاستغلالها، فقد ظهر العديد من الباحثين المتخصصين بهذا الميدان في البلاد العربية، ونجح بعضهم في تصنيع خلايا شمسية سيليكونية ذات قدرات جيدة لاستغلال طاقة الشمس في إنتاج الكهرباء، لكن المؤسف أن نجد دولنا لم تمنح هذه الصناعة وهؤلاء الباحثين الاهتمام الكافي، ولم تخصص الأموال اللازمة لتجهيز المعاهد والمصانع المتخصصة رغم قلتها، فلم تتقدم هذه التقنية كثيراً، بل أهملت في بعض دولنا لأوضاعها المضطربة، فضلاً عن وجود النفط والغاز بكميات وفيرة تستغل بطرق سهلة ورخيصة مما أوجد شعوراً بعدم الحاجة الآنية للبدائل على المدى القصير.
وتشير الحقائق إلى أن معظم الدول العربية تعاني نقصاً شديداً في إنتاج الطاقة الكهربائية التي تعد وسيلة تقنية حضارية مهمة للتنمية الصناعية والزراعية، فهنالك شعوب عربية لا تزال تعيش حالة بؤس وظلام نتيجة لشح الطاقة والأوضاع السياسية المتردية، وبالتالي فلا يمكن تطبيق خطط التنمية في هكذا ظروف. ففي خضم المتغيرات الدولية المتسارعة لا بأس أن تسير الخطط الخاصة بإدخال برنامج مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية (رغم مخاطرها وتكاليفها الباهظة فكل كيلوواط يكلف 1500 دولار، فضلاً عن نظام صيانتها العالي الكفاءة وخطر مخلفاتها المشعة) متزامنة مع خطط طموحة لبناء معاهد تخصصية ووحدات صناعية وتجربة مدن نظيفة تستغل فيها الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء لإضاءة الشوارع وأطراف الصحارى وتحلية مياه البحر وسقي المزروعات، فمشكلة العرب القادمة هي شح المياه الصالحة للاستخدامات البشرية، فهي عصب الحياة وأداة التقدم، فالواجب منحها الاهتمام الأول في مضمار تطبيقات استغلال الطاقة الشمسية، فضلاً عن تجربتها على وحدات سكنية أو مدن مثالية كما حدث ويحدث في بعض الدول العربية كمصر والمملكة العربية السعودية والعراق واليمن ولبنان وما تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة من تجربة فريدة في العالم لبناء مدينة (مصدر) قرب مطار أبوظبي، حيث يعتزم بناء 1500 وحدة سكنية مثالية صحية تتلاءم مع البيئة البرية، خضراء يتم تبريدها بالطاقة الشمسية المركزية، وهي مدينة نظيفة من دون كربون أو سيارات أو ملوثات أخرى، تعتمد الطاقة الشمسية من ألواح كهروضوئية للإنارة وتحلية المياه. وتأتي أهمية هذا المشروع عندما نعلم بأن انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري في دولة الإمارات بلغ 34.1 طن لكل فرد عام 2004، فهي ثالث أعلى مستوى تلوث عالمي بعد قطر والكويت، ومن أجل المقارنة ففي أمريكا لا تتعدى 6.2 طن لكل فرد.
الطاقة الشمسية ستساعد على إطالة عمر استخدام الاحتياطيات النفطية لسنوات عديدة مقبلة
كيفية الاستفادة من الشمس
عند بداية تصنيع الخلايا الشمسية كانت القدرة الكهربائية المنتجة واحد واط من الخلية الواحدة، ثم تطورت الصناعة وتغيرت مواد التصنيع من السلينيوم (Se) في فترة الثلاثينات إلى السيليكون الثنائي في الخمسينات، ولا تزال عملية تصنيع الخلايا والألواح الشمسية وموادها خاضعة للعديد من التجارب المختبرية والصناعية. فالأنواع التجارية ذات كفاءة قدرها 7 في المائة تصنع من السيليكون متعدد التبلور، وأدخلت أوروبا عليه نتيجة للأبحاث أنواعاً وهيئات وعناصر خاصة بصناعة الفولتوضوئيات المتطورة من الجاليوم (Ga) والزرنيخ (As) وكربيد الكادميوم (Cadmium Carbide) وفوسفات الإنديوم (Indium Phosphates)
وكبريتات النحاس((Copper Sulfate CuSO4 التي تصنع منها موصلات (Conductors) وأشباه الموصلات (Semiconductors) والتي رفعت كفاءة الإنتاج والقدرة لهذه الألواح إلى 9 في المائة، لكن الغرب المتقدم بدأ تجارب تصنيع خلايا السيليكون أحادي التبلور (Amorphous) عالي النقاوة والكفاءة المحضر في مختبرات المركبات الفضائية في ظروف انعدام الجاذبية، فضلاً عن خلطات العناصر المضافة للسيليكون كالهيدروجين الذي يكسبه خواص صناعية وكفاءة وقدرة إنتاج أعلى بكثير بتكاليف باهظة حيث يدَخل الهيدروجين داخل بلورة السيليكون قسراً ليصبح جزءاً من تركيبه البلوري المثالي لصناعة الخلايا، واحتكر الغرب عدم نشر تلك الأبحاث الفضائية، ومع ذلك يمكن إنشاء مختبرات أرضية في ظروف انعدام الجاذبية للغرض ذاته في بلادنا العربية، (مع الأسف لم يحدث ذلك)، وبقي الغرب يتقدم تقنياً في مضمار الطاقة البديلة بمعدل 20 في المائة سنوياً في حين لا يحقق العرب عُشر هذه النسبة.
أما أساليب وضع الألواح والخلايا لجمع وحصد وتخزين الطاقة الشمسية، فهنالك أساليب النشر الأفقية المعروفة، وفيها تجري تغطية مساحة كبيرة من الأرض تقدر بالكيلومترات، وكذلك توجد أنظمة نشر الألواح على أبراج عمودية متعددة مؤلفة من صفوف مرايا محدبة تعكس حرارة الشمس وتجمعها في بؤرة واحدة تصل درجة الحرارة فيها إلى أكثر من 1500 درجة حرارية، ثم يجري تحويلها إلى طاقة كهربائية،وغالباً ما استعملت هذه التقنية ألمانيا وإسبانيا وأمريكا، وهناك أيضاً أنظمة المرايا الشمسية ذات القطع المكافىء (Parabola) وتسمى (الطاسة) أو الشمسية المقلوبة، حيث تتركز الأشعة في نقطة واحدة تسمى (ممتصاً عالي الحرارة) وتتحرك طول النهار بنفس زوايا حركة الشمس، وطورت هذا الأسلوب من الأنظمة ألمانيا واستخدمته للحصول على 400 ميغاواط من محطة واحدة، أما إسبانيا فقد أضافت إليه تحسينات وشيدت محطة بقدرة 500 ميغاواط.
كما ابتكر نظام آخر هو تركيز بؤرة الأشعة بواسطة عدسات فرسنيل على أنابيب الامتصاص مباشرة ورفع درجة حرارتها، فضلاً عن نظام آخر حديث في الهند وهو نظام المرايا الشفافة لتوليد البخار لتشغيل المحطة وتخزينه لإعادة التشغيل، وشيدت عليه محطة تجهز كل خدمات الطاقة لمدينة في الهند تعداد سكانها 150 ألف نسمة.
مشكلات الطاقة الشمسية
لا تخلو أية صناعة أو تكنولوجيا من مشكلات وإخفاقات، لكن على الرغم من ذلك فكل هذه الأمور يمكن تجاوزها ومعالجتها خاصة في مراحلها الأولى أو بعد مرور بعض الوقت عن طريق التقدم بالأبحاث العلمية المعنية بها، ومن هذه المشكلات:
* قلة كفاءة وقدرة الطاقة الناتجة عن الخلايا الشمسية السيليكونية التجارية المتوافرة حالياً فهي تحتاج إلى نشر أعداد كبيرة منها على مساحات أفقية وعمودية شاسعة قد تصل إلى عدة كيلومترات مربعة، فلو افترضنا أن ما يصل الأرض من الطاقة الشمسية 6 كيلوواط في الساعة لكل متر مربع على اعتبار كفاءة الخلايا الحالية 7 في المائة فنحتاج لنشر خلايا على أرض مساحتها عشرة كيلومترات مربعة إلى إنشاء محطة توليد طاقة كهربائية قدرتها 200 ميكاواط، لكن هذه المساحة يمكن تقليصها إلى الثلث عند استخدام مرايا القطع المكافىء المحدبة الشكل وبأنظمة توليد حديثة.
* كثرة الأتربة والغبار في دولنا العربية قد تستوجب ضرورة تنظيف تلك الخلايا باستمرار وبواقع مرة كل ثلاثة أيام لأن الأتربة تتسبب في تدني قدرة الخلايا على توليد الطاقة.
* مشكلة تخزين الطاقة الشمسية للاستفادة منها مساءً وفي الأيام الغائمة، فالأمر يحتاج إلى مزيد من البحث والتطوير للاستفادة القصوى من المخزون في بطاريات خاصة.
بقي الغرب يتقدم تقنياً في مضمار الطاقة البديلة بمعدل 20 في المائة سنوياً في حين لا يحقق العرب عُشر هذه النسبة
* هناك العديد من الخلايا والألواح الشمسية تصنع من مواد وعناصر كيميائية ذات تأثيرات سمية كالتي يدخل في صناعتها الزرنيخ والكربايد والكادميوم والسلينيوم وغيرها. (من الممكن تجنب شراء هذه الأنواع من الخلايا التي أصبحت غالية الثمن لقلة وجود تلك العناصر في الطبيعة ومخاطرها الصحية).
* مشكلة تآكل الأنابيب بسبب الأملاح المترسبة داخلها نتيجة لدورة المياه فيها، (ويمكن تلافيها باستخدام نوعية مياه معالجة خالية من الأملاح).
* ارتفاع أسعار الخلايا الشمسية ذات الكفاءة والقدرة العالية، لأن أساليب تصنيعها دقيقة وتنفرد بها بعض الدول لندرة بعض العناصر الداخلة فيها، والتي جاءت من خلال مجموعة متسلسلة من البحوث والتطبيقات غاية في الدقة تترتب عليها أموال مضافة.
أين العرب من هذه الطاقة؟
توجه الدول العربية لاستخدام الطاقة الشمسية لا يعني تضرر الدول النفطية منها، لكنها ستكون بحكم موقعها الجغرافي ضمن الحزام الشمسي مصدراً كبيراً لطاقة المستقبل أيضاً، فضلاً عن إطالة عمر استخدام الاحتياطيات النفطية لسنوات أطول التي ستصب في صالح خطط التنمية العربية في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، وكذلك ستبقى الدول العربية مستفيدة من ثروات النفط والزيوت والشحوم وبقية المشتقات النفطية الأخرى كالبلاستيك واللدائن وغيرهما.
إن تعداد سكان الدول العربية يفوق 300 مليون نسمة (5 في المائة من سكان العالم) وأكثر من نصفهم من الشباب، ومساحتها عُشر مساحة العالم منها 4 في المائة أراضي زراعية ولديها أكثر من 500 مليار متر مكعب ثروات مياه سطحية وجوفية ما عدا الثروات الطبيعية كالنفط (63 في المائة) والغاز (25 في المائة) من احتياطي العالم المكتشف، كما يتواجد في أراضيها 90 في المائة من ترسبات الفوسفات والكبريت المعروف عالمياً و30 في المائة من ترسبات الحديد وغيرها.
إن دولاً بهذه الإمكانية لا تنفق أكثر من 2 في المائة من دخلها القومي على التعليم العالي والبحث العلمي وهو قليل جداً مقارنة بما ينفقه الغرب على التعليم ذاته، فبريطانيا تنفق على بحوث الطاقة الشمسية فقط، يعادل ما تنفقه الدول العربية مجتمعة على التعليم العالي والبحث العلمي فضلاً عن أن عدد العاملين في بحوث الطاقة الشمسية في فرنسا يعادل جميع العاملين في معظم الدول العربية مجتمعة في هذا المجال، ومع ذلك أنجبت الدول العربية باحثين جيدين في هذا المضمار أمكنهم بنجاح تصنيع وتطوير خلايا سيليكونية جيدة، ولكن عدم وجود الدعم الكامل لهم لإنشاء وحدات نصف صناعية لإنتاجها من جهة، ومن جهة ثانية الأوضاع المضطربة في بلدانهم وعدم وجود قنوات اتصال وتعاون بين معاهد الأبحاث في الدول العربية جعلها بمثابة جزر متباعدة تائهة غير منسجمة لوجود محددات سياسية وتقنية تسودها الأنانية مما جعل أبحاثهم لا ترى النور واختفت في الأدراج وتحت غبار المكتبات بعيداً عن خدمة الهدف الأسمى في البحث العلمي المتطور، وبذلك ضاعت الجهود المتقدمة وباتت لا تذكر، وأمكن للغرب استقطاب هذه النخبة فانتقلوا إلى العمل هناك في أجواء علمية هادئة وسخية.
أخيراً نقول إن قليلاً من التعاون العلمي العربي المشترك (المال والإرادة والعقل) مع خبرة العالم المتقدم ضمن اتفاقيات شفافة يمكن تطوير تلك التكنولوجيا وتطبيقاتها في بلداننا المثالية لاستخدامات الطاقة الشمسية، فضلاً عن وضع خطة طموحة بإدخال مفردات الطاقة البديلة كمنهج في مراحل التعليم، ونشر الوعي العلمي بأهمية الطاقة وبدائلها مع مخصصات سخية لرعاية العلماء وإقامة المعاهد البحثية، مع ضرورة إنشاء بنك معلومات حول الشمس وحرارتها والرياح والغبار في عالمنا العربي وفتح قنوات اتصال وتبادل خبرة بين الدول العربية ثم البدء بتبني مشاريع رائدة كمدينة (مصدر) وغيرها، كل ذلك كفيل بأن يجعل الدول العربية رائدة ومتقدمة في علوم الطاقة البديلة وخاصة الطاقة الشمسية.
::/fulltext::
::cck::1927::/cck::
