دلالات التحالف بين فرعي (القاعدة) اليمني والسعودي
::cck::2395::/cck::
::introtext::
(هيا إلى اليمن …) إنه النداء الذي أطلقه نايف بن محمد القحطاني (أبو همام)، وهو ناشط سعودي في تنظيم القاعدة مطلوب لسلطات الأمن السعودية، ويعتقد أنه يختبئ في اليمن. وقد اتهمت السلطات اليمنية القحطاني مؤخراً بأنه الممول الرئيسي للهجومين الكبيرين اللذين نفذهما تنظيم القاعدة في اليمن ضد منشآت نفطية يمنية في مأرب وحضرموت في سبتمبر 2006.
::/introtext::
::fulltext::
(هيا إلى اليمن …) إنه النداء الذي أطلقه نايف بن محمد القحطاني (أبو همام)، وهو ناشط سعودي في تنظيم القاعدة مطلوب لسلطات الأمن السعودية، ويعتقد أنه يختبئ في اليمن. وقد اتهمت السلطات اليمنية القحطاني مؤخراً بأنه الممول الرئيسي للهجومين الكبيرين اللذين نفذهما تنظيم القاعدة في اليمن ضد منشآت نفطية يمنية في مأرب وحضرموت في سبتمبر 2006.
هذا (النداء) أطلق في عدد شهر مارس من مجلة (صدى الملاحم) التي تصدرها (القاعدة)، والتي ظهرت للمرة الأولى على مواقع الجهاد الإلكترونية في وقت سابق من هذه السنة. ففي ذلك العدد، نشرت المجلة مقابلة مع القحطاني تكونت من جزأين. وعندما سئل القحطاني لماذا قرر، كسعودي، المجيء إلى اليمن بدلاً من الانضمام إلى القتال الدائر في العراق أو أفغانستان، أجاب بأن المملكة العربية السعودية تبقى ساحة القتال الرئيسية لسببين: قيمتها الرمزية كمهد الإسلام وقيمتها الاستراتيجية كمنتج ومصدّر رئيسي للنفط، واعترف القحطاني في هذا التصريح بأن فرع تنظيم القاعدة في المملكة العربية السعودية خسر معركته هناك، حيث قتل أو اعتقل معظم أعضائه، ثم دعا القحطاني من تبقى من أعضاء فرع تنظيم القاعدة في المملكة إلى الهجرة إلى اليمن من دون تأخير (لكي يتفادوا الاعتقال الحتمي على يد السلطات السعودية)، كما دعا (إخوانه المجاهدين في بلاد الحرمين الشريفين) إلى الانضمام إليه وإلى زملائه الذين انتقلوا إلى اليمن، مؤكداً أن (تحرير) بلاد الحرمين الشريفين يبدأ من اليمن. وحث القحطاني أيضاً على تضافر الجهود وتوحيد جهود أعضاء التنظيم من السعوديين وأعضاء التنظيم في اليمن قائلاً (ندعوكم للحاق بنا وأن هلموا إلينا بأموالكم وأنفسكم، والحرب كر وفر ، وتحرير بلاد الحرمين وقبلة المسلمين من هاهنا).
استهداف السياحة والبنية التحتية النفطية في اليمن يهدف لضرب الاقتصاد اليمني و جهود جذب الاستثمارات.
وتجدر الإشارة إلى أن نداء (هيا إلى اليمن) تزامن مع تبني اسم جديد لتنظيم القاعدة في اليمن تم الإعلان عنه في آخر بيان للتنظيم. فحتى وقت قريب، ظل هذا التنظيم يطلق على نفسه اسم (تنظيم قاعدة الجهاد في اليمن). ويشير اسمه الجديد (تنظيم القاعدة في جنوب الجزيرة العربية) إلى ارتباطه المحتمل بالفرع السعودي المعروف باسم (تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية).
إن مدى تأثير التحالف أو حتى الاندماج المحتمل بين الفرعين السعودي واليمني لتنظيم القاعدة في الوضع الأمني للمنطقة، سيعتمد حتماً على طبيعة أهداف واستراتيجيات تنظيم القاعدة في اليمن. فهل ينوي هذا التنظيم جذب المقاتلين السعوديين إلى اليمن وتحويله إلى ساحة قتال رئيسية، أم أنه يهدف فقط إلى توفير (ملاذ آمن) لهم واستخدام البلاد كقاعدة خلفية لدعم إعادة بناء الفرع السعودي وتنفيذ عمليات داخل المملكة في مرحلة لاحقة؟
قد يرى البعض في ارتفاع وتيرة هجمات فرع تنظيم القاعدة في اليمن مؤشراً واضحاً إلى نية التنظيم تحويل البلاد إلى ساحة قتال؛ فاستهداف السياحة والبنية التحتية النفطية يهدف الى ضرب الحكومة اليمنية في أكثر النقاط حساسيةً ـ الاقتصاد ـ ويؤثر سلباً في جهودها المبذولة لجذب الاستثمارات الأجنبية.
لكن في الوقت الراهن، يبدو من المشكوك فيه أن يكون تنظيم القاعدة في اليمن قادراً أو عازماً على تحويل اليمن إلى ساحة قتال. فعلى الرغم من تصاعد وتيرة هجمات التنظيم خلال الشهور القليلة الماضية، إلا أن تلك الهجمات افتقرت إلى الفاعلية. ومن الوارد أيضاً أن يكون تنظيم القاعدة في اليمن حالياً تحت ضغط هائل جراء قتل أو اعتقال الكثير من أعضائه والفرار الدائم لبعضهم الآخر بسبب الملاحقة. ولهذا السبب، يمكن اعتبار الهجمات الأخيرة لهذا التنظيم كعمليات غايتها الدفاع عن النفس، وليس مؤشراً إلى تجدد قوته. أما التعاون المحتمل بين الفرعين اليمني والسعودي للقاعدة في هذه المرحلة، فإنه قد يعزز قوة هذين الفرعين، لأن الفرع اليمني قد يكتسب مزيداً من الخبرة والدعم المالي، فيما يحصل الفرع السعودي على ملاذ آمن يسمح بإعادة بناء التنظيم المدمر. وفي الماضي، أقر كلا الفرعين بأهمية اليمن الحاسمة كقاعدة لوجستية خلفية رئيسية لمواصلة المعركة داخل المملكة العربية السعودية. وإذا كانت النية الحالية تتمثل فعلاً في تعزيز دور اليمن كـ (قاعدة خلفية)، فإنه سيتعين على كلا التنظيمين عدم لفت الأنظار إليهما لتفادي المواجهة مع قوات الأمن اليمنية. ونظراً إلى موقعه الجغرافي الفريد ونظامه العشائري القوي وحدوده الجبلية الطويلة مع المملكة، فقد يستخدم المجاهدون الإسلاميون اليمن معقلاً لهم لتهديد الأمن والاستقرار في المملكة وليس ساحة قتال رئيسية.
إن التحالف بين فرعي القاعدة اليمني والسعودي مسألة تثير بالغ القلق لدى المملكة العربية السعودية. فأمن المملكة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باليمن، لأن تجارب الماضي أثبتت أن استخدام مقاتلي القاعدة لليمن كقاعدة خلفية يشكل تهديداً كبيراً للأمن القومي السعودي. وفي ضوء الأنشطة الأخيرة لتنظيم القاعدة في اليمن، يبدو من المحتمل أن تواجه المملكة تهديداً متزايداً من الإرهابيين الذين قد يتسللون إليها عبر حدودها مع اليمن. فالمتطوعون الجدد الذين سيجنّدون ويدربون في اليمن، قد يعبرون الحدود فقط بهدف تنفيذ عمليات داخل المملكة. وفي مثل هذه الحالة، سيكون من الصعب على قوات الأمن السعودية منع هذا النوع من العمليات التي ستنطلق من (الحدود باتجاه الأهداف) مباشرة، لأنه من الصعوبة بمكان كشف مثل هذه العمليات؛ إذ تفصل بين عبور الإرهابيين الحدود وتنفيذ الهجوم نفسه في الغالب، فترة زمنية قصيرة تتراوح بين اثنتي عشرة وأربع وعشرين ساعة فقط. ولمعالجة هذا النوع من التهديد، قد تضطر قوات الأمن السعودية للاعتماد بشكل كبير على المعلومات السريعة والدقيقة التي من المفترض ان تزودها بها قوات الأمن اليمنية، وقد تحتاج أيضاً لتعزيز أمن الحدود المشتركة وهي مهمة صعبة. فآخر المعلومات الموثوقة التي أصدرتها وزارة الداخلية السعودية تشير إلى أن آلاف المهاجرين غير الشرعيين يعبرون الحدود اليمنية ـ السعودية سنوياً، الأمر الذي يثير شكوكاً مبررة في قدرات وطاقة قوات الأمن السعودية على معالجة مثل هذا التهديد الأمني المستجد.
تنظيم القاعدة في اليمن حالياً تحت ضغط هائل جراء قتل أو اعتقال الكثير من أعضائه
وبالنسبة للقيادة العليا لتنظيم القاعدة، والتي سبق لها أن أيدت تأسيس منظمات إقليمية أو عابرة للحدود، يعد تعزيز العلاقات بين مجاهدي اليمن والسعودية تطوراً إيجابياً، فقد بارك أيمن الظواهري رجل القاعدة الثاني تأسيس (تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) الذي تحول إلى شبكة مرنة تنشط في خمس دول في شمال إفريقيا. وفي الأشهر القليلة الماضية، أثبتت هذه الشبكة الإقليمية الجديدة قدرتها على تنفيذ عمليات في أرجاء المنطقة كافة. وهناك أيضاً حالة مماثلة في باكستان وأفغانستان، حيث تستخدم منطقة القبائل الحدودية كقاعدة خلفية للعمليات التي تنطلق عبر الحدود لضرب أهداف داخل أفغانستان. وهنا، ينطلق السؤال التالي: إذا كتب النجاح للتحالف بين فرعي تنظيم القاعدة اليمني والسعودي، فهل من الممكن أن يتخذ شكلاً مماثلاً لنموذج التجربة الباكستانية ـ الأفغانية؟ والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه الآن بقوة هو: هل يمكن اعتبار دعوة أعضاء التنظيم اليمنيين إلى توحيد الجهود مع (إخوانهم السعوديين) أول مؤشر إلى ولادة تركيبة إقليمية لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية؟
إن حركة الإرهاب العالمي لا تقف بطبيعتها عند دولة أو حدود أو جنسية. والوقت وحده هو الكفيل بكشف ما إذا كان التحالف المحتمل بين المجاهدين اليمنيين والسعوديين سيكون مجرد (زواج مصلحة) تكتيكي، أم شراكة استراتيجية حقيقية؟
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2395::/cck::
::introtext::
(هيا إلى اليمن …) إنه النداء الذي أطلقه نايف بن محمد القحطاني (أبو همام)، وهو ناشط سعودي في تنظيم القاعدة مطلوب لسلطات الأمن السعودية، ويعتقد أنه يختبئ في اليمن. وقد اتهمت السلطات اليمنية القحطاني مؤخراً بأنه الممول الرئيسي للهجومين الكبيرين اللذين نفذهما تنظيم القاعدة في اليمن ضد منشآت نفطية يمنية في مأرب وحضرموت في سبتمبر 2006.
::/introtext::
::fulltext::
(هيا إلى اليمن …) إنه النداء الذي أطلقه نايف بن محمد القحطاني (أبو همام)، وهو ناشط سعودي في تنظيم القاعدة مطلوب لسلطات الأمن السعودية، ويعتقد أنه يختبئ في اليمن. وقد اتهمت السلطات اليمنية القحطاني مؤخراً بأنه الممول الرئيسي للهجومين الكبيرين اللذين نفذهما تنظيم القاعدة في اليمن ضد منشآت نفطية يمنية في مأرب وحضرموت في سبتمبر 2006.
هذا (النداء) أطلق في عدد شهر مارس من مجلة (صدى الملاحم) التي تصدرها (القاعدة)، والتي ظهرت للمرة الأولى على مواقع الجهاد الإلكترونية في وقت سابق من هذه السنة. ففي ذلك العدد، نشرت المجلة مقابلة مع القحطاني تكونت من جزأين. وعندما سئل القحطاني لماذا قرر، كسعودي، المجيء إلى اليمن بدلاً من الانضمام إلى القتال الدائر في العراق أو أفغانستان، أجاب بأن المملكة العربية السعودية تبقى ساحة القتال الرئيسية لسببين: قيمتها الرمزية كمهد الإسلام وقيمتها الاستراتيجية كمنتج ومصدّر رئيسي للنفط، واعترف القحطاني في هذا التصريح بأن فرع تنظيم القاعدة في المملكة العربية السعودية خسر معركته هناك، حيث قتل أو اعتقل معظم أعضائه، ثم دعا القحطاني من تبقى من أعضاء فرع تنظيم القاعدة في المملكة إلى الهجرة إلى اليمن من دون تأخير (لكي يتفادوا الاعتقال الحتمي على يد السلطات السعودية)، كما دعا (إخوانه المجاهدين في بلاد الحرمين الشريفين) إلى الانضمام إليه وإلى زملائه الذين انتقلوا إلى اليمن، مؤكداً أن (تحرير) بلاد الحرمين الشريفين يبدأ من اليمن. وحث القحطاني أيضاً على تضافر الجهود وتوحيد جهود أعضاء التنظيم من السعوديين وأعضاء التنظيم في اليمن قائلاً (ندعوكم للحاق بنا وأن هلموا إلينا بأموالكم وأنفسكم، والحرب كر وفر ، وتحرير بلاد الحرمين وقبلة المسلمين من هاهنا).
استهداف السياحة والبنية التحتية النفطية في اليمن يهدف لضرب الاقتصاد اليمني و جهود جذب الاستثمارات.
وتجدر الإشارة إلى أن نداء (هيا إلى اليمن) تزامن مع تبني اسم جديد لتنظيم القاعدة في اليمن تم الإعلان عنه في آخر بيان للتنظيم. فحتى وقت قريب، ظل هذا التنظيم يطلق على نفسه اسم (تنظيم قاعدة الجهاد في اليمن). ويشير اسمه الجديد (تنظيم القاعدة في جنوب الجزيرة العربية) إلى ارتباطه المحتمل بالفرع السعودي المعروف باسم (تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية).
إن مدى تأثير التحالف أو حتى الاندماج المحتمل بين الفرعين السعودي واليمني لتنظيم القاعدة في الوضع الأمني للمنطقة، سيعتمد حتماً على طبيعة أهداف واستراتيجيات تنظيم القاعدة في اليمن. فهل ينوي هذا التنظيم جذب المقاتلين السعوديين إلى اليمن وتحويله إلى ساحة قتال رئيسية، أم أنه يهدف فقط إلى توفير (ملاذ آمن) لهم واستخدام البلاد كقاعدة خلفية لدعم إعادة بناء الفرع السعودي وتنفيذ عمليات داخل المملكة في مرحلة لاحقة؟
قد يرى البعض في ارتفاع وتيرة هجمات فرع تنظيم القاعدة في اليمن مؤشراً واضحاً إلى نية التنظيم تحويل البلاد إلى ساحة قتال؛ فاستهداف السياحة والبنية التحتية النفطية يهدف الى ضرب الحكومة اليمنية في أكثر النقاط حساسيةً ـ الاقتصاد ـ ويؤثر سلباً في جهودها المبذولة لجذب الاستثمارات الأجنبية.
لكن في الوقت الراهن، يبدو من المشكوك فيه أن يكون تنظيم القاعدة في اليمن قادراً أو عازماً على تحويل اليمن إلى ساحة قتال. فعلى الرغم من تصاعد وتيرة هجمات التنظيم خلال الشهور القليلة الماضية، إلا أن تلك الهجمات افتقرت إلى الفاعلية. ومن الوارد أيضاً أن يكون تنظيم القاعدة في اليمن حالياً تحت ضغط هائل جراء قتل أو اعتقال الكثير من أعضائه والفرار الدائم لبعضهم الآخر بسبب الملاحقة. ولهذا السبب، يمكن اعتبار الهجمات الأخيرة لهذا التنظيم كعمليات غايتها الدفاع عن النفس، وليس مؤشراً إلى تجدد قوته. أما التعاون المحتمل بين الفرعين اليمني والسعودي للقاعدة في هذه المرحلة، فإنه قد يعزز قوة هذين الفرعين، لأن الفرع اليمني قد يكتسب مزيداً من الخبرة والدعم المالي، فيما يحصل الفرع السعودي على ملاذ آمن يسمح بإعادة بناء التنظيم المدمر. وفي الماضي، أقر كلا الفرعين بأهمية اليمن الحاسمة كقاعدة لوجستية خلفية رئيسية لمواصلة المعركة داخل المملكة العربية السعودية. وإذا كانت النية الحالية تتمثل فعلاً في تعزيز دور اليمن كـ (قاعدة خلفية)، فإنه سيتعين على كلا التنظيمين عدم لفت الأنظار إليهما لتفادي المواجهة مع قوات الأمن اليمنية. ونظراً إلى موقعه الجغرافي الفريد ونظامه العشائري القوي وحدوده الجبلية الطويلة مع المملكة، فقد يستخدم المجاهدون الإسلاميون اليمن معقلاً لهم لتهديد الأمن والاستقرار في المملكة وليس ساحة قتال رئيسية.
إن التحالف بين فرعي القاعدة اليمني والسعودي مسألة تثير بالغ القلق لدى المملكة العربية السعودية. فأمن المملكة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باليمن، لأن تجارب الماضي أثبتت أن استخدام مقاتلي القاعدة لليمن كقاعدة خلفية يشكل تهديداً كبيراً للأمن القومي السعودي. وفي ضوء الأنشطة الأخيرة لتنظيم القاعدة في اليمن، يبدو من المحتمل أن تواجه المملكة تهديداً متزايداً من الإرهابيين الذين قد يتسللون إليها عبر حدودها مع اليمن. فالمتطوعون الجدد الذين سيجنّدون ويدربون في اليمن، قد يعبرون الحدود فقط بهدف تنفيذ عمليات داخل المملكة. وفي مثل هذه الحالة، سيكون من الصعب على قوات الأمن السعودية منع هذا النوع من العمليات التي ستنطلق من (الحدود باتجاه الأهداف) مباشرة، لأنه من الصعوبة بمكان كشف مثل هذه العمليات؛ إذ تفصل بين عبور الإرهابيين الحدود وتنفيذ الهجوم نفسه في الغالب، فترة زمنية قصيرة تتراوح بين اثنتي عشرة وأربع وعشرين ساعة فقط. ولمعالجة هذا النوع من التهديد، قد تضطر قوات الأمن السعودية للاعتماد بشكل كبير على المعلومات السريعة والدقيقة التي من المفترض ان تزودها بها قوات الأمن اليمنية، وقد تحتاج أيضاً لتعزيز أمن الحدود المشتركة وهي مهمة صعبة. فآخر المعلومات الموثوقة التي أصدرتها وزارة الداخلية السعودية تشير إلى أن آلاف المهاجرين غير الشرعيين يعبرون الحدود اليمنية ـ السعودية سنوياً، الأمر الذي يثير شكوكاً مبررة في قدرات وطاقة قوات الأمن السعودية على معالجة مثل هذا التهديد الأمني المستجد.
تنظيم القاعدة في اليمن حالياً تحت ضغط هائل جراء قتل أو اعتقال الكثير من أعضائه
وبالنسبة للقيادة العليا لتنظيم القاعدة، والتي سبق لها أن أيدت تأسيس منظمات إقليمية أو عابرة للحدود، يعد تعزيز العلاقات بين مجاهدي اليمن والسعودية تطوراً إيجابياً، فقد بارك أيمن الظواهري رجل القاعدة الثاني تأسيس (تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) الذي تحول إلى شبكة مرنة تنشط في خمس دول في شمال إفريقيا. وفي الأشهر القليلة الماضية، أثبتت هذه الشبكة الإقليمية الجديدة قدرتها على تنفيذ عمليات في أرجاء المنطقة كافة. وهناك أيضاً حالة مماثلة في باكستان وأفغانستان، حيث تستخدم منطقة القبائل الحدودية كقاعدة خلفية للعمليات التي تنطلق عبر الحدود لضرب أهداف داخل أفغانستان. وهنا، ينطلق السؤال التالي: إذا كتب النجاح للتحالف بين فرعي تنظيم القاعدة اليمني والسعودي، فهل من الممكن أن يتخذ شكلاً مماثلاً لنموذج التجربة الباكستانية ـ الأفغانية؟ والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه الآن بقوة هو: هل يمكن اعتبار دعوة أعضاء التنظيم اليمنيين إلى توحيد الجهود مع (إخوانهم السعوديين) أول مؤشر إلى ولادة تركيبة إقليمية لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية؟
إن حركة الإرهاب العالمي لا تقف بطبيعتها عند دولة أو حدود أو جنسية. والوقت وحده هو الكفيل بكشف ما إذا كان التحالف المحتمل بين المجاهدين اليمنيين والسعوديين سيكون مجرد (زواج مصلحة) تكتيكي، أم شراكة استراتيجية حقيقية؟
::/fulltext::
::cck::2395::/cck::
