جوانب الارتباط بين أمن الخليج والصراع العربي – الإسرائيلي

::cck::1314::/cck::
::introtext::

لا يأتي انشغال دول مجلس التعاون الخليجي بالصراع ضد إسرائيل من فراغ، ولا يمكن رده فقط إلى الالتزامات الإقليمية والواجبات القومية والفرائض الدينية خاصة في ظل (تديين) الصهاينة للصراع منذ المنشأ، بل يمكن إحالته أيضاً إلى ما يتطلبه الأمن القومي لهذه الدول، التي إن كانت لا تربطها حدود جغرافية مباشرة مع (الدولة العبرية) فإنها ليست بعيدة بأي حال من الأحوال عن الصراع من زوايا عديدة متبادلة، بعضها يخص إدراك الخليجيين لوظيفة ودور إسرائيل في المنطقة، وثانيها يتعلق بإدراك الإسرائيليين أنفسهم لحجم إسهام دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الصراع، أو النتائج التي يمكن أن تترتب على تصاعد وضعها ووزنها الإقليمي على تل أبيب.

::/introtext::
::fulltext::

لا يأتي انشغال دول مجلس التعاون الخليجي بالصراع ضد إسرائيل من فراغ، ولا يمكن رده فقط إلى الالتزامات الإقليمية والواجبات القومية والفرائض الدينية خاصة في ظل (تديين) الصهاينة للصراع منذ المنشأ، بل يمكن إحالته أيضاً إلى ما يتطلبه الأمن القومي لهذه الدول، التي إن كانت لا تربطها حدود جغرافية مباشرة مع (الدولة العبرية) فإنها ليست بعيدة بأي حال من الأحوال عن الصراع من زوايا عديدة متبادلة، بعضها يخص إدراك الخليجيين لوظيفة ودور إسرائيل في المنطقة، وثانيها يتعلق بإدراك الإسرائيليين أنفسهم لحجم إسهام دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الصراع، أو النتائج التي يمكن أن تترتب على تصاعد وضعها ووزنها الإقليمي على تل أبيب.

إذا تم الأخذ في الاعتبار المفهوم المتسع للأمن القومي، نجد أن هناك جوانب عدة لارتباط أمن الخليج بالصراع العربي-الإسرائيلي أولها يُعزى إلى الطريقة العدوانية التي تتعامل بها إسرائيل مع محيطها الإقليمي، والتي لا تستثني أحداً، وهي إن كانت طريقة مباشرة ودائمة ومكثفة ضد الفلسطينيين، وموسمية ضد اللبنانيين، فإن إسرائيل لا تتورع عن أن تمتد إلى ما هو أبعد من فلسطين ولبنان، إن اقتضت الضرورة ذلك، وتاريخ الحروب العربيةـ الإسرائيلية خير شاهد على ذلك. وليس بالضرورة أن يكون عدواناً مادياً سافراً، بل بوسعه أن يمتد إلى أشكال لا حصر لها من العنف الرمزي والمعنوي الذي تمارسه إسرائيل ضد العرب، مثل تشويه الصورة العربية النمطية، والتي تنصب أساساً على الشخصية الخليجية بزيها التقليدي والتي تحاط بكثير من التزييف وتعرض بما هو مشين وسلبي في وسائل الإعلام الغربية بإيعاز من الصهيونية في الأغلب الأعم. وهذا الترتيب المغرض يقود في النهاية، لاسيما إذا تكرست ورسخت معالمه وملامحه، إلى الخصم من القوة الناعمة لدول الخليج، والتي بدأت تعتمد عليها في السنوات الأخيرة في تحسين فرص وجودها في العالم المعاصر، سواء على مستوى دورها الإنمائي أو الرعوي أو سعيها إلى جذب رؤوس أموال إلى أراضيها.

تل أبيب ستحاول محاربة أية دول خليجية تسعى إلى بناء قدرات اقتصادية فوق العادة

وتقوم استراتيجية إسرائيل الثابتة في هذا المضمار على منع حصول أية دولة عربية على ركائز متكاملة للقوة، وهذا الأمر ينطبق على الجميع، وليس على (دول الطوق)فقط، فإسرائيل بنت تصورها على التفوق العسكري على الجميع، فلما وجدت أن للقوة المسلحة حدوداً، راحت تطرح مشروع (الشرق أوسطية) الذي يراد منه أن تقود إسرائيل المنطقة برمتها اقتصادياً. لذا فإن تل أبيب ستحاول محاربة أية دول خليجية تسعى إلى بناء قدرات اقتصادية فوق العادة أو حيازة إمكانات عسكرية كبيرة، كما تعارض دوما حصول دول الخليج على أسلحة متقدمة إلا بشروط قاسية في مطلعها عدم استخدامها في الهجوم على إسرائيل أو إعارتها أو إهدائها لأية دولة عربية تدخل في حرب ضد الدولة العبرية.

والجانب الثاني يتعلق بحضور الصراع مع إسرائيل بشدة في منتصف المسافة الواصلة بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية، بما يجعله مؤثراً في علاقة الطرفين، الآنية والآتية، ويجعل واشنطن تتصرف دوماً على أساس هذه المعادلة، بحيث لا ينفصل لديها على مستوى التكتيكات والاستراتيجيات أمن إسرائيل عن تحديد علاقاتها بدول مجلس التعاون، كما لا يمكن لصناع القرار في دول مجلس التعاون أن يتصرفوا بمعزل عن إدراك هذه المعادلة وهم يبنون سياساتهم مع الولايات المتحدة. ويمكن أن نضرب مثلاً واضحاً على ذلك بما جرى للعراق، فقد كان أحد الأهداف الرئيسية للغزو الأمريكي لأرض الرافدين هو حماية أمن إسرائيل، وأدى الاحتلال إلى تأثير سلبي فادح في أمن دول الخليج العربية من زاوية تمكين إيران من رقبة العراق، وإعطاء دفعة قوية للنعرات المذهبية التي تسعى دول التعاون قاطبة إلى تجنبها لأنها ستلقي بظلال كثيفة وكئيبة على تماسكها ووحدتها.

وتدخل إسرائيل شريكة مع الولايات المتحدة في مشروع (الفوضى الخلاقة) الذي يقوم على إذكاء النعرات الدينية والمذهبية والعرقية واللغوية في المنطقة لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ لأن هذا من شأنه أن يجعل الدولة العبرية هي الوحيدة المتماسكة نسبياً وسط محيطها الإقليمي، أو يسمح لها بالدخول على خط الصراعات، واستقطاب بعض الأطراف ضد الآخرين، بما يحقق لها أهدافاً لم تنجح في الوصول إليها من خلال سعيها الناعم إلى تطبيع العلاقات مع الشعوب العربية، بعد أن نجحت في إبرام اتفاقيات سلام مع مصر والأردن ودخلت في مفاوضات مع الفلسطينيين، حققت لها في النهاية اعترافاً رسمياً فلسطينياً بوجودها.

تقوم استراتيجية إسرائيل الثابتة على منع حصول أية دولة عربية على ركائز متكاملة للقوة

أما الجانب الثالث فيتعلق بتواجد الجاليات الفلسطينية على أرض دول مجلس التعاون، وهي إن كانت تساهم كغيرها من الجاليات العربية في مشروعات التنمية الخليجية، فإنها تختلف عن الجميع في أمرين: الأول هو تعاملها مع دول التعاون كوطن بديل، خاصة بالنسبة لمن خرجوا من فلسطين بعد النكبة عام 1948 ولا تسمح إسرائيل بعودتهم إلى أراضيهم أو من انحدروا من أصلابهم و(ساحوا) في البلاد ومنها أرض الخليج. والثاني هو تزايد حاجة أفراد هذه الجاليات إلى البقاء في دول مجلس التعاون لأن في أعناقهم أهلاً مشردين ولاجئين يعيشون ظروفاً صعبة وقاسية في مخيمات تفتقد الحياة الآدمية وتتوزع كزوائد دودية في الضفة الغربية والأردن ولبنان وغيرها. ومع عدم وجود أي آفاق لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي خرجوا منها عنوة، وأراضيهم التي اقتلعوا منها بالقوة، تبقى مشكلتهم موزعة على دول مجلس التعاون بنسب متفاوتة، ولا يمكن لدول مجلس التعاون وحكوماتها المتعاقبة أن تتنصل أخلاقياً من هذه القضية.

والجانب الرابع يتعلق بالعداء المتصاعد بين إيران وإسرائيل، والذي يؤثر في كل الأحوال في أمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة المصالح الكبرى في الخليج سواء ارتبطت بالنفط أو القواعد العسكرية تشاطر إسرائيل عداءها لإيران، وتخطط معها جهاراً نهاراً لمواجهة طهران. وهنا تخشى دول الخليج أمرين: الأول هو قيام إسرائيل بتوجيه ضربة سريعة إجهاضية للبرنامج النووي الإيراني، بما قد يؤدي إلى انتشار الغبار الذري في أجواء المنطقة ووصوله إلى الساحل الغربي للخليج، أو القيام بعمل عسكري شامل وواسع النطاق ضد إيران، بما قد يجعل الأخيرة تنفذ تهديداتها بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في قطر والبحرين، وضرب تجمعات الجنود الأمريكيين في أي مكان على ساحل الخليج. أما الثاني فهو احتمال مواجهة دول الخليج ضغوطاً أمريكية كبيرة كي تساهم مالياً في أي عمل عسكري ضد إيران. وإذا كانت حكومات هذه الدول ترفض هذا الأمر حتى الآن بل تمانع في ضرب إيران أو حل الخلاف معها عسكرياً، فليس هناك ما يمنع من تصاعد الضغوط عليها في المستقبل، فإن أصرت على الرفض والممانعة فإن علاقتها بالولايات المتحدة قد تمر بأزمة،وهي مسألة تحرص الأنظمة الخليجية على عدم حدوثها لما سيترتب عليها من تداعيات سلبية.

ولكل هذا فإن الأمن القومي الخليجي لا يمكن أن ينفصل بأي حال من الأحوال عن الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وتدرك شعوب وحكومات دول الخليج هذا الأمر، لذا تتماهى مع التوجه الذي ينظر إلى فلسطين باعتبارها قضية العرب المركزية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1314::/cck::
::introtext::

لا يأتي انشغال دول مجلس التعاون الخليجي بالصراع ضد إسرائيل من فراغ، ولا يمكن رده فقط إلى الالتزامات الإقليمية والواجبات القومية والفرائض الدينية خاصة في ظل (تديين) الصهاينة للصراع منذ المنشأ، بل يمكن إحالته أيضاً إلى ما يتطلبه الأمن القومي لهذه الدول، التي إن كانت لا تربطها حدود جغرافية مباشرة مع (الدولة العبرية) فإنها ليست بعيدة بأي حال من الأحوال عن الصراع من زوايا عديدة متبادلة، بعضها يخص إدراك الخليجيين لوظيفة ودور إسرائيل في المنطقة، وثانيها يتعلق بإدراك الإسرائيليين أنفسهم لحجم إسهام دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الصراع، أو النتائج التي يمكن أن تترتب على تصاعد وضعها ووزنها الإقليمي على تل أبيب.

::/introtext::
::fulltext::

لا يأتي انشغال دول مجلس التعاون الخليجي بالصراع ضد إسرائيل من فراغ، ولا يمكن رده فقط إلى الالتزامات الإقليمية والواجبات القومية والفرائض الدينية خاصة في ظل (تديين) الصهاينة للصراع منذ المنشأ، بل يمكن إحالته أيضاً إلى ما يتطلبه الأمن القومي لهذه الدول، التي إن كانت لا تربطها حدود جغرافية مباشرة مع (الدولة العبرية) فإنها ليست بعيدة بأي حال من الأحوال عن الصراع من زوايا عديدة متبادلة، بعضها يخص إدراك الخليجيين لوظيفة ودور إسرائيل في المنطقة، وثانيها يتعلق بإدراك الإسرائيليين أنفسهم لحجم إسهام دول مجلس التعاون الخليجي في هذا الصراع، أو النتائج التي يمكن أن تترتب على تصاعد وضعها ووزنها الإقليمي على تل أبيب.

إذا تم الأخذ في الاعتبار المفهوم المتسع للأمن القومي، نجد أن هناك جوانب عدة لارتباط أمن الخليج بالصراع العربي-الإسرائيلي أولها يُعزى إلى الطريقة العدوانية التي تتعامل بها إسرائيل مع محيطها الإقليمي، والتي لا تستثني أحداً، وهي إن كانت طريقة مباشرة ودائمة ومكثفة ضد الفلسطينيين، وموسمية ضد اللبنانيين، فإن إسرائيل لا تتورع عن أن تمتد إلى ما هو أبعد من فلسطين ولبنان، إن اقتضت الضرورة ذلك، وتاريخ الحروب العربيةـ الإسرائيلية خير شاهد على ذلك. وليس بالضرورة أن يكون عدواناً مادياً سافراً، بل بوسعه أن يمتد إلى أشكال لا حصر لها من العنف الرمزي والمعنوي الذي تمارسه إسرائيل ضد العرب، مثل تشويه الصورة العربية النمطية، والتي تنصب أساساً على الشخصية الخليجية بزيها التقليدي والتي تحاط بكثير من التزييف وتعرض بما هو مشين وسلبي في وسائل الإعلام الغربية بإيعاز من الصهيونية في الأغلب الأعم. وهذا الترتيب المغرض يقود في النهاية، لاسيما إذا تكرست ورسخت معالمه وملامحه، إلى الخصم من القوة الناعمة لدول الخليج، والتي بدأت تعتمد عليها في السنوات الأخيرة في تحسين فرص وجودها في العالم المعاصر، سواء على مستوى دورها الإنمائي أو الرعوي أو سعيها إلى جذب رؤوس أموال إلى أراضيها.

تل أبيب ستحاول محاربة أية دول خليجية تسعى إلى بناء قدرات اقتصادية فوق العادة

وتقوم استراتيجية إسرائيل الثابتة في هذا المضمار على منع حصول أية دولة عربية على ركائز متكاملة للقوة، وهذا الأمر ينطبق على الجميع، وليس على (دول الطوق)فقط، فإسرائيل بنت تصورها على التفوق العسكري على الجميع، فلما وجدت أن للقوة المسلحة حدوداً، راحت تطرح مشروع (الشرق أوسطية) الذي يراد منه أن تقود إسرائيل المنطقة برمتها اقتصادياً. لذا فإن تل أبيب ستحاول محاربة أية دول خليجية تسعى إلى بناء قدرات اقتصادية فوق العادة أو حيازة إمكانات عسكرية كبيرة، كما تعارض دوما حصول دول الخليج على أسلحة متقدمة إلا بشروط قاسية في مطلعها عدم استخدامها في الهجوم على إسرائيل أو إعارتها أو إهدائها لأية دولة عربية تدخل في حرب ضد الدولة العبرية.

والجانب الثاني يتعلق بحضور الصراع مع إسرائيل بشدة في منتصف المسافة الواصلة بين دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية، بما يجعله مؤثراً في علاقة الطرفين، الآنية والآتية، ويجعل واشنطن تتصرف دوماً على أساس هذه المعادلة، بحيث لا ينفصل لديها على مستوى التكتيكات والاستراتيجيات أمن إسرائيل عن تحديد علاقاتها بدول مجلس التعاون، كما لا يمكن لصناع القرار في دول مجلس التعاون أن يتصرفوا بمعزل عن إدراك هذه المعادلة وهم يبنون سياساتهم مع الولايات المتحدة. ويمكن أن نضرب مثلاً واضحاً على ذلك بما جرى للعراق، فقد كان أحد الأهداف الرئيسية للغزو الأمريكي لأرض الرافدين هو حماية أمن إسرائيل، وأدى الاحتلال إلى تأثير سلبي فادح في أمن دول الخليج العربية من زاوية تمكين إيران من رقبة العراق، وإعطاء دفعة قوية للنعرات المذهبية التي تسعى دول التعاون قاطبة إلى تجنبها لأنها ستلقي بظلال كثيفة وكئيبة على تماسكها ووحدتها.

وتدخل إسرائيل شريكة مع الولايات المتحدة في مشروع (الفوضى الخلاقة) الذي يقوم على إذكاء النعرات الدينية والمذهبية والعرقية واللغوية في المنطقة لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ لأن هذا من شأنه أن يجعل الدولة العبرية هي الوحيدة المتماسكة نسبياً وسط محيطها الإقليمي، أو يسمح لها بالدخول على خط الصراعات، واستقطاب بعض الأطراف ضد الآخرين، بما يحقق لها أهدافاً لم تنجح في الوصول إليها من خلال سعيها الناعم إلى تطبيع العلاقات مع الشعوب العربية، بعد أن نجحت في إبرام اتفاقيات سلام مع مصر والأردن ودخلت في مفاوضات مع الفلسطينيين، حققت لها في النهاية اعترافاً رسمياً فلسطينياً بوجودها.

تقوم استراتيجية إسرائيل الثابتة على منع حصول أية دولة عربية على ركائز متكاملة للقوة

أما الجانب الثالث فيتعلق بتواجد الجاليات الفلسطينية على أرض دول مجلس التعاون، وهي إن كانت تساهم كغيرها من الجاليات العربية في مشروعات التنمية الخليجية، فإنها تختلف عن الجميع في أمرين: الأول هو تعاملها مع دول التعاون كوطن بديل، خاصة بالنسبة لمن خرجوا من فلسطين بعد النكبة عام 1948 ولا تسمح إسرائيل بعودتهم إلى أراضيهم أو من انحدروا من أصلابهم و(ساحوا) في البلاد ومنها أرض الخليج. والثاني هو تزايد حاجة أفراد هذه الجاليات إلى البقاء في دول مجلس التعاون لأن في أعناقهم أهلاً مشردين ولاجئين يعيشون ظروفاً صعبة وقاسية في مخيمات تفتقد الحياة الآدمية وتتوزع كزوائد دودية في الضفة الغربية والأردن ولبنان وغيرها. ومع عدم وجود أي آفاق لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي خرجوا منها عنوة، وأراضيهم التي اقتلعوا منها بالقوة، تبقى مشكلتهم موزعة على دول مجلس التعاون بنسب متفاوتة، ولا يمكن لدول مجلس التعاون وحكوماتها المتعاقبة أن تتنصل أخلاقياً من هذه القضية.

والجانب الرابع يتعلق بالعداء المتصاعد بين إيران وإسرائيل، والذي يؤثر في كل الأحوال في أمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة المصالح الكبرى في الخليج سواء ارتبطت بالنفط أو القواعد العسكرية تشاطر إسرائيل عداءها لإيران، وتخطط معها جهاراً نهاراً لمواجهة طهران. وهنا تخشى دول الخليج أمرين: الأول هو قيام إسرائيل بتوجيه ضربة سريعة إجهاضية للبرنامج النووي الإيراني، بما قد يؤدي إلى انتشار الغبار الذري في أجواء المنطقة ووصوله إلى الساحل الغربي للخليج، أو القيام بعمل عسكري شامل وواسع النطاق ضد إيران، بما قد يجعل الأخيرة تنفذ تهديداتها بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في قطر والبحرين، وضرب تجمعات الجنود الأمريكيين في أي مكان على ساحل الخليج. أما الثاني فهو احتمال مواجهة دول الخليج ضغوطاً أمريكية كبيرة كي تساهم مالياً في أي عمل عسكري ضد إيران. وإذا كانت حكومات هذه الدول ترفض هذا الأمر حتى الآن بل تمانع في ضرب إيران أو حل الخلاف معها عسكرياً، فليس هناك ما يمنع من تصاعد الضغوط عليها في المستقبل، فإن أصرت على الرفض والممانعة فإن علاقتها بالولايات المتحدة قد تمر بأزمة،وهي مسألة تحرص الأنظمة الخليجية على عدم حدوثها لما سيترتب عليها من تداعيات سلبية.

ولكل هذا فإن الأمن القومي الخليجي لا يمكن أن ينفصل بأي حال من الأحوال عن الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وتدرك شعوب وحكومات دول الخليج هذا الأمر، لذا تتماهى مع التوجه الذي ينظر إلى فلسطين باعتبارها قضية العرب المركزية.

::/fulltext::
::cck::1314::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *