مجلس التعاون ثبات على المواقف وسط بحر من المتغيرات
::cck::1466::/cck::
::introtext::
هناك لحظات عظيمة خالدة في حياة الأمم، تبدو كأن كل الماضي لم يقم إلا ليهيئ لها، وتتجلى كأنها تحمل كل المستقبل في ضميرها. وعندما وقف القادة الخليجيون مبشرين بقيام مجلس التعاون الخليجي كانت شعوبهم تعيش معهم هذه اللحظة، وكان القادة عميقين في وعي مسؤوليتهم أمام الأجيال. لقد وقفوا يخططون للمرحلة العابرة، لكنهم كانوا يخططون للأجيال الصاعدة ويبشرون بمستقبل أفضل. مستقبل أفضل للعمل والتنسيق الخليجي المشترك الذي يؤدي إلى التكامل، ومستقبل أفضل لإقامة علاقات ندية وموحدة تجاه العالم الخارجي تحفظ الأمن والاستقلال والسيادة لهذه الدول. ومستقبل أفضل لنصرة القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
::/introtext::
::fulltext::
هناك لحظات عظيمة خالدة في حياة الأمم، تبدو كأن كل الماضي لم يقم إلا ليهيئ لها، وتتجلى كأنها تحمل كل المستقبل في ضميرها. وعندما وقف القادة الخليجيون مبشرين بقيام مجلس التعاون الخليجي كانت شعوبهم تعيش معهم هذه اللحظة، وكان القادة عميقين في وعي مسؤوليتهم أمام الأجيال. لقد وقفوا يخططون للمرحلة العابرة، لكنهم كانوا يخططون للأجيال الصاعدة ويبشرون بمستقبل أفضل. مستقبل أفضل للعمل والتنسيق الخليجي المشترك الذي يؤدي إلى التكامل، ومستقبل أفضل لإقامة علاقات ندية وموحدة تجاه العالم الخارجي تحفظ الأمن والاستقلال والسيادة لهذه الدول. ومستقبل أفضل لنصرة القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
لقد أكد مجلس التعاون الخليجي منذ بيان قمته الأولى التي عقدت في دولة الإمارات في عام 1981 دوره الريادي في دعم القضية الفلسطينية والعمل على كل المستويات للدفع بها محلياً وإقليمياً ودولياً حتى تحصل على نصيبها العادل سياسياً وتنموياً على الساحة الدولية على اتساعها.
إن نظرة سريعة على بيانات القمم الخليجية التي صدرت منذ نحو ثمان وعشرين سنة، تكفي لإظهار مدى الثبات على الموقف من هذه القضية على الرغم من تغير الظروف والأحوال سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، الأمر الذي يسجل التزاماً منقطع النظير في الثبات على الموقف من قبل هذا المجلس على الرغم من الضغوط التي مورست عليه من قبل أطراف إقليمية ودولية متعددة.
فعلى الرغم من الظروف الأمنية التي كانت تمر بها منطقة الخليج في ذلك الوقت والمتمثلة في التهديد الذي كانت تمثله الحرب العراقية-الإيرانية، إلا أن القادة الخليجيين ربطوا بعقلية استراتيجية لا تقبل الشك ضمان أمن الخليج واستقراره بتحقيق السلام في الشرق الأوسط، حين شدد بيان القمة الأولى الصادر في الخامس والعشرين مايو 1981 (على أن ضمان الاستقرار في الخليج مرتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط)، الأمر الذي يؤكد على ضرورة حل قضية فلسطين حلاً عادلاً يؤمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما فيه حقه في العودة إلى وطنه وإقامة دولته المستقلة، ويؤمن الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي العربية المحتلة وفي طليعتها القدس الشريف.
كما بحثت القمة الثانية التي عقدت في الكويت ما بين العاشر والحادي عشر من نوفمبر في عام 1981 الوضع الخطير والناتج عن تصاعد العدوان الصهيوني على الأمة العربية، وناقشوا بروح من المسؤولية القومية، تمادي إسرائيل في انتهاك سيادة واستقلال لبنان، والقصف الوحشي للمدن والقرى اللبنانية والمخيمات الفلسطينية وحرب الإبادة التي تقوم بها ضد الفلسطينيين.
وبحث مجلس التعاون الخليجي كذلك الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وأكد مجدداً تأييده المطلق لنضال الشعب الفلسطيني من أجل حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره بنفسه وإنشاء دولته المستقلة على أرضه تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وجدد المجلس إيمانه بأنه لا سبيل لتحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط إلا بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشريف وإزالة المستعمرات الإسرائيلية التي تقام على الأراضي العربية.

وعلى الرغم من انشغال المجلس الوليد بتأسيس وتكوين مؤسساته من أجل وضع القواعد وإرساء البنية الأساسية للعمل الجماعي مما يمهد لانطلاقة العمل الخليجي المشترك نحو غايته العملية وهدفه الأسمى تحقيقاً للنصوص وروح المبادئ التي تضمنها النظام الأساسي من أجل تحقيق التكامل وطموحات شعوب الخليج في مستقبل أفضل، فإن القادة الخليجيين الذين التأمت قمتهم الثالثة في المنامة في الحادي عشر من نوفمبر عام 1982 تدارسوا التطورات المتعلقة بالنزاع العربي-الإسرائيلي.
وفي هذا الصدد أكد المجلس تأييده للقرارات والبيانات التي اتخذها مؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في مدينة فاس بالمغرب، واستعرض نتائج الاتصالات الأولى التي قامت بها اللجنة السباعية المنبثقة من مؤتمر فاس برئاسة الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية، وأعرب عن تأييده لكل المساعي التي تحقق الأهداف العربية كما حددها مؤتمر فاس، وجدد – مرة أخرى على أحد الثوابت التي لم تفارق كافة بيانات القمم الخليجية – إيمانه بأنه لا سبيل لتحقيق سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط إلا بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشريف وإزالة كافة المستعمرات الصهيونية التي أقيمت وتقام على الأراضي العربية المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وفي عام 1983 وعلى الرغم من تصاعد العمليات العسكرية في الخليج جراء الحرب العراقية-الإيرانية وأثر ذلك في استقرار الأوضاع في المنطقة وتهديد أمنها، وكذلك ظهور انقسام حاد في داخل الجسد الفلسطيني وصل إلى حد استخدام السلاح، أثبت مجلس التعاون الخليجي قدرته على خلق التوازن الذي يستطيع من خلاله التدخل لرأب الصدع بين الإخوة الفلسطينيين من دون أن يفرط في ثوابته المتعلقة بالعمل على الوصول إلى حل دائم وشامل يعيد الحقوق العربية إلى أصحابها.
وحرصاً من المجلس على حقن الدم العربي، فقد أوفد كل من الشيخ صباح الأحمد الجابر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والإعلام بدولة الكويت آنذاك والشيخ أحمد بن سيف آل ثاني وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة قطر إلى الجمهورية العربية السورية في مسعى عربي بالتعاون مع تونس والجزائر وممثل الجامعة العربية في إطار المساعي والجهود الحثيثة المبذولة لإنهاء الاقتتال المؤسف الحاصل على الساحة الفلسطينية بغية رأب الصدع، والوقوف صفاً واحداً خلف منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وعبر المجلس في بيان قمته التي عقدت في دولة قطر ما بين السابع والتاسع من نوفمبر 1983 عن قناعته بأن السلام لن يتحقق في منطقة الشرق الأوسط إلا بتمكين الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، من نيل حقوقه الوطنية الثابتة بما في ذلك حقه في العودة وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
واستمر موقف مجلس التعاون الخليجي الثابت من القضية الفلسطينية على الرغم من تغير الظروف واختلال موازين القوى الذي أحدثه اجتياح إسرائيل للبنان في عام 1982، والآثار الخطيرة التي نجمت عنه من انقسامات حادة سواء على مستوى الداخل الفلسطيني أو على المستوى العربي، وكذلك استمرار الحرب العراقية-الإيرانية حتى عام 1988.
وما أن تنفست المنطقة الصعداء بعد توقف العمليات العسكرية بين العراق وإيران، حتى جاء بركان غزو العراق للكويت في عام 1990، الأمر الذي عرّض الأمن القومي العربي برمته للخطر.
فبعد أن تدارس المجلس في قمته التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة ما بين الثاني والعشرين والخامس والعشرين من ديسمبر عام 1990 ما آلت إليه العلاقات العربية من ترد نتيجة لاستهتار نظام العراق بالأعراف والمواثيق العربية، وما أحدثه العدوان من شق الصف العربي وتداعي التضامن العربي وإضعاف الثقة ما بين أفراد الأسرة العربية الواحدة، وما تسبب به الغزو من هدر للإمكانيات والطاقات العربية بعيداً عن قضايا التنمية وهموم المواطن العربي. واستذكر المجلس قراراته وبياناته السابقة في شأن القضية، وأعاد تسجيل إشادته بالنضال البطولي للشعب الفلسطيني في انتفاضته الباسلة في مواجهة سلطات الاحتلال الغاشم وممارساته القمعية والتعسفية.
اعتبر مجلس التعاون الخليجي القضية الفلسطينية قضيته المركزية التي لا مجال للمساومة عليها
وأكد مجلس التعاون مساندة الدول الأعضاء التامة ودعمها المطلق للانتفاضة التاريخية للشعب الفلسطيني، وأهاب بالمجتمع الدولي تقديم كافة أنواع التأييد والمؤازرة لانتفاضة وأبناء الأرض المحتلة في محنتهم والعمل على تعرية أساليب الإرهاب الإسرائيلية ووضع حد للاحتلال وبطشه، ووقف الإجراءات التعسفية من تهجير أبناء الشعب الفلسطيني وهدم منازلهم بما يتنافى ومبادئ حقوق الإنسان، ويتعارض مع الأعراف والمواثيق الدولية.
ورحب المجلس بقرار مجلس الأمن رقم 681 الخاص بتوفير الحمـاية الدوليـة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وبدعوته إلى عقد مؤتمر دولي للسلام خاص بالقضية الفلسطينية.
وفي بيان دورته الثانية عشرة التي عقدت في الكويت في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1991 عبّر المجلس عن ارتياحه لنتائج مؤتمر السلام في مدريد الذي شارك فيه مجلس التعاون بصفة مراقب، وعن أسفه الشديد لتعثر المفاوضات الثنائية التي بدأت في واشنطن يوم 10 ديسمبر 1991، رغم استعداد الوفود العربية للدخول في مفاوضات جادة وهادفة، والتي قوبلت باستمرار التعنت الإسرائيلي ومحاولاته لإجهاض عملية السلام.
كما أكد المجلس الأعلى دعمه لجهود السلام وعزم دوله على المشاركة في الاجتماعات المتعددة الأطراف سعياً منها لدعم الأمن الإقليمي من خلال إيجاد حلول جذرية لكافة نزاعات المنطقة، في ظل نظام دولي جديد يكرس إرادة السلام ويعزز الاستقرار العالمي، وإسهاماً منها في دفع مسيرة السلام وتحقيق حل عادل وشامل للصراع العربي – الإسرائيلي والقضية الفلسطينية يؤمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واستعادة الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس الشريف، على أساس تنفيذ قراري مجلس الأمن رقم (242 و338 ) وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ مقايضة الأرض بالسلام.
وعندما وقّع الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي اتفاق الحكم الذاتي أيد بيان قمة مجلس التعاون التي عقدت في المنامة في الواحد والعشرين من ديسمبر عام 1994 الخطوة وباركها، وعبّر عن استمرار دعمه للمسيرة السلمية، ودعا راعيي مؤتمر السلام إلى تكثيف الجهود لتحقيق تقدم على المسارين السوري – الإسرائيلي واللبناني-الإسرائيلي، ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من الجولان السوري وجنوب لبنان والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، استناداً إلى مبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات مجلس الأمن 242 و338 و425.
ومع بداية الألفية الثانية وبروز ظاهرة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي التي شكلت هاجساً عالمياً، وفي الوقت الذي دان بيان قمة مجلس التعاون أحداث الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن ونيويورك فإنه لم يغفل تأييده لنضال الشعب الفلسطيني في سبيل إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وعلى الرغم من تسارع الأحداث منذ الحرب على طالبان في أفغانستان، وغزو العراق في عام 2003، وتقلب موازين القوى والتحالفات، وعدوان يوليو 2006 على لبنان، والانقسام الفلسطيني وسيطرة حماس على قطاع غزة في عام 2007، إلا أن مجلس التعاون الخليجي أثبت مقدرة فائقة على التمسك بالثوابت في بحر من المتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية، متخذاً مواقف ثابتة خاصة تجاه القضية الفلسطينية (طوق نجاة) وبقي على مسافة واحدة من أطراف الصراع داخل الجسد الفلسطيني في محاولة منه لرأب الصدع بين الأشقاء المتنازعين، وحثهم في بيان ختام قمته التي عقدت في الدوحة في الرابع من ديسمبر عام 2007 على الدخول في حوار جاد لإنهاء الأزمة، معبراً عن تأييده لكافة الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي في سبيل إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
لقد آمن القادة الخليجيون بأن المرحلة تتطلب أسلحة نضالية فكرية وتنظيمية وتعبوية من مستوى جديد ينسجم مع طبيعة التناقضات والمتغيرات ومع حجم التحديات التي تواجهها الأمة العربية، فكان لابد من الثبات على المواقف وعدم تقديم تنازلات تضر بالمصلحة العامة للقضية الفلسطينية، وأهم هذه الثوابت هو عدم إقامة علاقات مع الكيان الذي لا يزال يغتصب العديد من أراضي الأمة، واشترطوا لإقامة هذه العلاقات إنهاء الاحتلال من كافة الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في عام 1967.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1466::/cck::
::introtext::
هناك لحظات عظيمة خالدة في حياة الأمم، تبدو كأن كل الماضي لم يقم إلا ليهيئ لها، وتتجلى كأنها تحمل كل المستقبل في ضميرها. وعندما وقف القادة الخليجيون مبشرين بقيام مجلس التعاون الخليجي كانت شعوبهم تعيش معهم هذه اللحظة، وكان القادة عميقين في وعي مسؤوليتهم أمام الأجيال. لقد وقفوا يخططون للمرحلة العابرة، لكنهم كانوا يخططون للأجيال الصاعدة ويبشرون بمستقبل أفضل. مستقبل أفضل للعمل والتنسيق الخليجي المشترك الذي يؤدي إلى التكامل، ومستقبل أفضل لإقامة علاقات ندية وموحدة تجاه العالم الخارجي تحفظ الأمن والاستقلال والسيادة لهذه الدول. ومستقبل أفضل لنصرة القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
::/introtext::
::fulltext::
هناك لحظات عظيمة خالدة في حياة الأمم، تبدو كأن كل الماضي لم يقم إلا ليهيئ لها، وتتجلى كأنها تحمل كل المستقبل في ضميرها. وعندما وقف القادة الخليجيون مبشرين بقيام مجلس التعاون الخليجي كانت شعوبهم تعيش معهم هذه اللحظة، وكان القادة عميقين في وعي مسؤوليتهم أمام الأجيال. لقد وقفوا يخططون للمرحلة العابرة، لكنهم كانوا يخططون للأجيال الصاعدة ويبشرون بمستقبل أفضل. مستقبل أفضل للعمل والتنسيق الخليجي المشترك الذي يؤدي إلى التكامل، ومستقبل أفضل لإقامة علاقات ندية وموحدة تجاه العالم الخارجي تحفظ الأمن والاستقلال والسيادة لهذه الدول. ومستقبل أفضل لنصرة القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
لقد أكد مجلس التعاون الخليجي منذ بيان قمته الأولى التي عقدت في دولة الإمارات في عام 1981 دوره الريادي في دعم القضية الفلسطينية والعمل على كل المستويات للدفع بها محلياً وإقليمياً ودولياً حتى تحصل على نصيبها العادل سياسياً وتنموياً على الساحة الدولية على اتساعها.
إن نظرة سريعة على بيانات القمم الخليجية التي صدرت منذ نحو ثمان وعشرين سنة، تكفي لإظهار مدى الثبات على الموقف من هذه القضية على الرغم من تغير الظروف والأحوال سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، الأمر الذي يسجل التزاماً منقطع النظير في الثبات على الموقف من قبل هذا المجلس على الرغم من الضغوط التي مورست عليه من قبل أطراف إقليمية ودولية متعددة.
فعلى الرغم من الظروف الأمنية التي كانت تمر بها منطقة الخليج في ذلك الوقت والمتمثلة في التهديد الذي كانت تمثله الحرب العراقية-الإيرانية، إلا أن القادة الخليجيين ربطوا بعقلية استراتيجية لا تقبل الشك ضمان أمن الخليج واستقراره بتحقيق السلام في الشرق الأوسط، حين شدد بيان القمة الأولى الصادر في الخامس والعشرين مايو 1981 (على أن ضمان الاستقرار في الخليج مرتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط)، الأمر الذي يؤكد على ضرورة حل قضية فلسطين حلاً عادلاً يؤمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما فيه حقه في العودة إلى وطنه وإقامة دولته المستقلة، ويؤمن الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي العربية المحتلة وفي طليعتها القدس الشريف.
كما بحثت القمة الثانية التي عقدت في الكويت ما بين العاشر والحادي عشر من نوفمبر في عام 1981 الوضع الخطير والناتج عن تصاعد العدوان الصهيوني على الأمة العربية، وناقشوا بروح من المسؤولية القومية، تمادي إسرائيل في انتهاك سيادة واستقلال لبنان، والقصف الوحشي للمدن والقرى اللبنانية والمخيمات الفلسطينية وحرب الإبادة التي تقوم بها ضد الفلسطينيين.
وبحث مجلس التعاون الخليجي كذلك الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وأكد مجدداً تأييده المطلق لنضال الشعب الفلسطيني من أجل حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره بنفسه وإنشاء دولته المستقلة على أرضه تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وجدد المجلس إيمانه بأنه لا سبيل لتحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط إلا بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشريف وإزالة المستعمرات الإسرائيلية التي تقام على الأراضي العربية.

وعلى الرغم من انشغال المجلس الوليد بتأسيس وتكوين مؤسساته من أجل وضع القواعد وإرساء البنية الأساسية للعمل الجماعي مما يمهد لانطلاقة العمل الخليجي المشترك نحو غايته العملية وهدفه الأسمى تحقيقاً للنصوص وروح المبادئ التي تضمنها النظام الأساسي من أجل تحقيق التكامل وطموحات شعوب الخليج في مستقبل أفضل، فإن القادة الخليجيين الذين التأمت قمتهم الثالثة في المنامة في الحادي عشر من نوفمبر عام 1982 تدارسوا التطورات المتعلقة بالنزاع العربي-الإسرائيلي.
وفي هذا الصدد أكد المجلس تأييده للقرارات والبيانات التي اتخذها مؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في مدينة فاس بالمغرب، واستعرض نتائج الاتصالات الأولى التي قامت بها اللجنة السباعية المنبثقة من مؤتمر فاس برئاسة الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية، وأعرب عن تأييده لكل المساعي التي تحقق الأهداف العربية كما حددها مؤتمر فاس، وجدد – مرة أخرى على أحد الثوابت التي لم تفارق كافة بيانات القمم الخليجية – إيمانه بأنه لا سبيل لتحقيق سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط إلا بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس الشريف وإزالة كافة المستعمرات الصهيونية التي أقيمت وتقام على الأراضي العربية المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وفي عام 1983 وعلى الرغم من تصاعد العمليات العسكرية في الخليج جراء الحرب العراقية-الإيرانية وأثر ذلك في استقرار الأوضاع في المنطقة وتهديد أمنها، وكذلك ظهور انقسام حاد في داخل الجسد الفلسطيني وصل إلى حد استخدام السلاح، أثبت مجلس التعاون الخليجي قدرته على خلق التوازن الذي يستطيع من خلاله التدخل لرأب الصدع بين الإخوة الفلسطينيين من دون أن يفرط في ثوابته المتعلقة بالعمل على الوصول إلى حل دائم وشامل يعيد الحقوق العربية إلى أصحابها.
وحرصاً من المجلس على حقن الدم العربي، فقد أوفد كل من الشيخ صباح الأحمد الجابر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والإعلام بدولة الكويت آنذاك والشيخ أحمد بن سيف آل ثاني وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة قطر إلى الجمهورية العربية السورية في مسعى عربي بالتعاون مع تونس والجزائر وممثل الجامعة العربية في إطار المساعي والجهود الحثيثة المبذولة لإنهاء الاقتتال المؤسف الحاصل على الساحة الفلسطينية بغية رأب الصدع، والوقوف صفاً واحداً خلف منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وعبر المجلس في بيان قمته التي عقدت في دولة قطر ما بين السابع والتاسع من نوفمبر 1983 عن قناعته بأن السلام لن يتحقق في منطقة الشرق الأوسط إلا بتمكين الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، من نيل حقوقه الوطنية الثابتة بما في ذلك حقه في العودة وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
واستمر موقف مجلس التعاون الخليجي الثابت من القضية الفلسطينية على الرغم من تغير الظروف واختلال موازين القوى الذي أحدثه اجتياح إسرائيل للبنان في عام 1982، والآثار الخطيرة التي نجمت عنه من انقسامات حادة سواء على مستوى الداخل الفلسطيني أو على المستوى العربي، وكذلك استمرار الحرب العراقية-الإيرانية حتى عام 1988.
وما أن تنفست المنطقة الصعداء بعد توقف العمليات العسكرية بين العراق وإيران، حتى جاء بركان غزو العراق للكويت في عام 1990، الأمر الذي عرّض الأمن القومي العربي برمته للخطر.
فبعد أن تدارس المجلس في قمته التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة ما بين الثاني والعشرين والخامس والعشرين من ديسمبر عام 1990 ما آلت إليه العلاقات العربية من ترد نتيجة لاستهتار نظام العراق بالأعراف والمواثيق العربية، وما أحدثه العدوان من شق الصف العربي وتداعي التضامن العربي وإضعاف الثقة ما بين أفراد الأسرة العربية الواحدة، وما تسبب به الغزو من هدر للإمكانيات والطاقات العربية بعيداً عن قضايا التنمية وهموم المواطن العربي. واستذكر المجلس قراراته وبياناته السابقة في شأن القضية، وأعاد تسجيل إشادته بالنضال البطولي للشعب الفلسطيني في انتفاضته الباسلة في مواجهة سلطات الاحتلال الغاشم وممارساته القمعية والتعسفية.
اعتبر مجلس التعاون الخليجي القضية الفلسطينية قضيته المركزية التي لا مجال للمساومة عليها
وأكد مجلس التعاون مساندة الدول الأعضاء التامة ودعمها المطلق للانتفاضة التاريخية للشعب الفلسطيني، وأهاب بالمجتمع الدولي تقديم كافة أنواع التأييد والمؤازرة لانتفاضة وأبناء الأرض المحتلة في محنتهم والعمل على تعرية أساليب الإرهاب الإسرائيلية ووضع حد للاحتلال وبطشه، ووقف الإجراءات التعسفية من تهجير أبناء الشعب الفلسطيني وهدم منازلهم بما يتنافى ومبادئ حقوق الإنسان، ويتعارض مع الأعراف والمواثيق الدولية.
ورحب المجلس بقرار مجلس الأمن رقم 681 الخاص بتوفير الحمـاية الدوليـة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وبدعوته إلى عقد مؤتمر دولي للسلام خاص بالقضية الفلسطينية.
وفي بيان دورته الثانية عشرة التي عقدت في الكويت في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 1991 عبّر المجلس عن ارتياحه لنتائج مؤتمر السلام في مدريد الذي شارك فيه مجلس التعاون بصفة مراقب، وعن أسفه الشديد لتعثر المفاوضات الثنائية التي بدأت في واشنطن يوم 10 ديسمبر 1991، رغم استعداد الوفود العربية للدخول في مفاوضات جادة وهادفة، والتي قوبلت باستمرار التعنت الإسرائيلي ومحاولاته لإجهاض عملية السلام.
كما أكد المجلس الأعلى دعمه لجهود السلام وعزم دوله على المشاركة في الاجتماعات المتعددة الأطراف سعياً منها لدعم الأمن الإقليمي من خلال إيجاد حلول جذرية لكافة نزاعات المنطقة، في ظل نظام دولي جديد يكرس إرادة السلام ويعزز الاستقرار العالمي، وإسهاماً منها في دفع مسيرة السلام وتحقيق حل عادل وشامل للصراع العربي – الإسرائيلي والقضية الفلسطينية يؤمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني واستعادة الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس الشريف، على أساس تنفيذ قراري مجلس الأمن رقم (242 و338 ) وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ مقايضة الأرض بالسلام.
وعندما وقّع الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي اتفاق الحكم الذاتي أيد بيان قمة مجلس التعاون التي عقدت في المنامة في الواحد والعشرين من ديسمبر عام 1994 الخطوة وباركها، وعبّر عن استمرار دعمه للمسيرة السلمية، ودعا راعيي مؤتمر السلام إلى تكثيف الجهود لتحقيق تقدم على المسارين السوري – الإسرائيلي واللبناني-الإسرائيلي، ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من الجولان السوري وجنوب لبنان والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، استناداً إلى مبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات مجلس الأمن 242 و338 و425.
ومع بداية الألفية الثانية وبروز ظاهرة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي التي شكلت هاجساً عالمياً، وفي الوقت الذي دان بيان قمة مجلس التعاون أحداث الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن ونيويورك فإنه لم يغفل تأييده لنضال الشعب الفلسطيني في سبيل إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وعلى الرغم من تسارع الأحداث منذ الحرب على طالبان في أفغانستان، وغزو العراق في عام 2003، وتقلب موازين القوى والتحالفات، وعدوان يوليو 2006 على لبنان، والانقسام الفلسطيني وسيطرة حماس على قطاع غزة في عام 2007، إلا أن مجلس التعاون الخليجي أثبت مقدرة فائقة على التمسك بالثوابت في بحر من المتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية، متخذاً مواقف ثابتة خاصة تجاه القضية الفلسطينية (طوق نجاة) وبقي على مسافة واحدة من أطراف الصراع داخل الجسد الفلسطيني في محاولة منه لرأب الصدع بين الأشقاء المتنازعين، وحثهم في بيان ختام قمته التي عقدت في الدوحة في الرابع من ديسمبر عام 2007 على الدخول في حوار جاد لإنهاء الأزمة، معبراً عن تأييده لكافة الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولي في سبيل إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
لقد آمن القادة الخليجيون بأن المرحلة تتطلب أسلحة نضالية فكرية وتنظيمية وتعبوية من مستوى جديد ينسجم مع طبيعة التناقضات والمتغيرات ومع حجم التحديات التي تواجهها الأمة العربية، فكان لابد من الثبات على المواقف وعدم تقديم تنازلات تضر بالمصلحة العامة للقضية الفلسطينية، وأهم هذه الثوابت هو عدم إقامة علاقات مع الكيان الذي لا يزال يغتصب العديد من أراضي الأمة، واشترطوا لإقامة هذه العلاقات إنهاء الاحتلال من كافة الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في عام 1967.
::/fulltext::
::cck::1466::/cck::
