أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي
::cck::1475::/cck::
::introtext::
شهدت أسواق العمل الخليجية خلال الفترة (1975-2005) جملة من التطورات سواء في ما يتعلق بحجم قوة العمل التي ارتفعت من مليوني عامل في عام 1975 إلى ما يناهز (13) مليون عامل في عام 2005 وبمعدل نمو سنوي بلغ (6.7 في المائة)، أو فيما يرتبط بتركيبة سوق العمل بحسب القطاعات ووفقاً للمهن الرئيسية.
باتت أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر أسواق العمل تدويلاً على الصعيد العالمي، إذ يعمل فيها قرابة (8.3) مليون عامل أجنبي يشكلون ما نسبته (64.2 في المائة) من إجمالي قوة العمل الخليجية، وتعد هذه النسبة الأعلى على صعيد أسواق العمل في العالم.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت أسواق العمل الخليجية خلال الفترة (1975-2005) جملة من التطورات سواء في ما يتعلق بحجم قوة العمل التي ارتفعت من مليوني عامل في عام 1975 إلى ما يناهز (13) مليون عامل في عام 2005 وبمعدل نمو سنوي بلغ (6.7 في المائة)، أو فيما يرتبط بتركيبة سوق العمل بحسب القطاعات ووفقاً للمهن الرئيسية.
باتت أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر أسواق العمل تدويلاً على الصعيد العالمي، إذ يعمل فيها قرابة (8.3) مليون عامل أجنبي يشكلون ما نسبته (64.2 في المائة) من إجمالي قوة العمل الخليجية، وتعد هذه النسبة الأعلى على صعيد أسواق العمل في العالم.
وسوف نتناول في هذا المقال التطورات التي شهدتها أسواق العمل الخليجية من حيث هيكل توزيع القوى العاملة فيها على الصعيدين القطاعي والمهني، فضلاً عن استعراض أهم التحديات التي تواجه هذه الأسواق في ظل التغيرات الدولية المعاصرة، وبيان أهم المقترحات الكفيلة بمعالجة الاختلالات في سوق العمل الخليجي.

أولاً- حجم القوى العاملة الخليجية:
يقدر حجم القوى العاملة في دول مجلس التعاون بنحو (12.9) مليون نسمة، يشكلون نحو (38.6 في المائة) من إجمالي سكان دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2005.
ويلاحظ أن نسبة القوى العاملة للسكان ارتفعت خلال الفترة (1995-2005) في كافة دول مجلس التعاون الخليجي ما عدا قطر، وتتفاوت هذه النسبة لعام 2005 ما بين ( 62.3 في المائة) في دولة الإمارات العربية المتحدة كحد أعلى و(43.5 في المائة) في قطر كحد أدنى (الشكل رقم 1 يوضح ذلك).
ويلاحظ ارتفاع حجم العمالة بالمقارنة بالأقاليم الرئيسية في العالم والتي بلغت حوالي (46.1 في المائة) في الدول النامية و(49.1 في المائة) في الدول المتقدمة ، وترجع أسباب ارتفاع القوى العاملة إلى السكان في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ارتفاع عدد السكان النشطين اقتصادياً( 15 -64 عاماً) وبقاء الشباب في النظام التعليمي لمدد قصيرة، فضلاً عن تزايد حجم العمالة الوافدة والتي معظمها من النشطين اقتصادياً.
ويعد معدل نمو القوى العاملة مرتفعاً في دول مجلس التعاون الخليجي كافة، حيث بلغ متوسط معدل النمو (3.8 في المائة) خلال الفترة (1995-2005) وتراوح معدل نمو القوى العاملة على صعيد الدول فرادى ما بين (1.8 في المائة) في قطر و(6.6 في المائة) في المملكة العربية السعودية، (الشكل رقم 2 يوضح ذلك).

وترجع أسباب ارتفاع معدل نمو القوى العاملة إلى استمرار النمو السكاني العالي والذي قدر بنحو (2.2 في المائة) لعموم دول المجلس وهو يشكل ضعف معدل النمو السكاني على صعيد العالم والمقدر بـ(1.1 في المائة) خلال الفترة (2005-2010)، والذي أدى إلى زيادة حجم الفئة العمرية الفتية، فضلاً عن تزايد مشاركة المرأة في أسواق العمل الخليجية.
ومن المتوقع أن يبقى معدل نمو العمالة ومعدل نمو فئة السكان النشطين اقتصادياً مرتفعين في دول مجلس التعاون الخليجي لعدة عقود مقبلة نتيجة لتأثير مضاعف معدلات النمو السكاني المطرد خاصة في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
ثانياً- الهيكل القطاعي للقوى العاملة:
إن النظر إلى أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام يوضح وبصورة جلية وجود خلل في التوزيع القطاعي للقوى العاملة، حيث بقيت الهياكل القطاعية لتوزيع واستخدام القوى العاملة في الدول الخليجية دون تغيرات جوهرية خلال عقد التسعينات من القرن العشرين والعقد الحالي من القرن الحادي والعشرين، حيث لا يزال قطاع الخدمات هو القطاع الأكثر استقطاباً للقوى العاملة في سوق العمل الخليجي، حيث تخطى (70 في المائة) من إجمالي قوة العمل في الدول الخليجية باستثناء سلطنة عمان التي كانت فيها النسبة (59.5 في المائة) (الجدول رقم 1 يوضح ذلك).

يلاحظ من الشكل أعلاه انخفاض حصة الزراعة من القوى العاملة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عمان التي بلغت فيها حصة الزراعة عام 2005 قرابة ثلث القوى العاملة ،والمملكة العربية السعودية (16.2 في المائة) وتقل النسبة عن (5 في المائة) في دولة الإمارات وعن (2 في المائة) في كل من قطر والكويت والبحرين.
كما يلاحظ تصاعد حجم القوى العاملة في قطاع الخدمات مقارنة بالقطاع الصناعي الذي شهد انخفاضاً في نسبة القوى العاملة فيه إلى إجمالي قوة العمل في دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر والكويت، ولن تتجاوز حصة الصناعة (20 في المائة) من القوى العاملة سوى في مملكة البحرين التي بلغت فيها النسبة (25 في المائة) عام 2005.
ويمكن تفسير ارتفاع حصة القطاع الخدمي من هيكل قوة العمل القطاعية بحجم الاستثمار الضخم والذي تم توظيفه لاستكمال قطاعات البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن اهتمام قطاع الأعمال بالأنشطة المرتبطة بالخدمات والتوزيع بدرجة أكبر لارتفاع ربحيتها، وسرعة تحقق عائدها بالمقارنة بالاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
وغني عن البيان فإن التركيبة الهيكلية للاقتصاد تؤثر في نوعية العمل والحاجة أو الرغبة في توسيع الخدمات الشخصية أو الحكومية وهي في الغالب لا يمكن توفيرها بصورة واسعة من قوة العمل المواطنة بصرف النظر عن مستوى تأهيلها العلمي.
ثالثاً- التوزيع المهني للعمالة الخليجية:
يعكس التوزيع المهني للقوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي أثر التقدم التكنولوجي في الهيكل المهني للقوة العاملة الخليجية، ومنه نلاحظ اختلال الهيكل المهني للعمالة في أغلب دول المجلس، حيث نجد أن أصحاب المهن العلمية والفنية (الاختصاصيين والفنيين) الذين تقع على عاتقهم مهمة تحقيق التحول التكنولوجي والإبداع والتجديد لا يشكلون في أحسن الأحوال سوى (18.5 في المائة) في المملكة العربية السعودية، وتنخفض هذه النسبة إلى أقل من (11 في المائة) في كل من الإمارات وقطر والكويت، وتبقى هذه النسب متدنية مقارنة بمثيلاتها في الدول المتقدمة صناعياً والتي تخطت (30 في المائة) من إجمالي القوة العاملة. (الجدول رقم 2 يوضح ذلك).

رابعاً- التحديات التي تواجه أسواق العمل الخليجية:
تواجه أسواق العمل الخليجية جملة من التحديات التي أثرت في تركيبة السكان وخفضت من نسبة مساهمة العمالة المواطنة في سوق العمل ومن أهم هذه التحديات ما يلي:
1– تضخم العمالة المواطنة في القطاع العام وضعف مساهمتها في القطاع الخاص:
يستقطب القطاع العام خصوصاً قطاع الحكومة المركزية نسبة كبيرة من القوى العاملة في الدول الخليجية، حيث تخطت نسبة العاملين في هذا القطاع 75 في المائة من إجمالي القوى العاملة بدول مجلس التعاون الخليجي، وهي بذلك تشكل أربعة أضعاف نظيرتها في الدول المتقدمة صناعياً والبالغة 17 في المائة.
أما بالنسبة للقطاع الخاص فهو لا يوظف سوى القليل من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغت نسبة الكويتيين العاملين في القطاع الخاص 1.3 في المائة، ويشكل القطريون العاملون في القطاع الخاص حوالي واحد في المائة فقط في عام 2004، والشيء نفسه في دولة الإمارات حيث لم تتخط حصة المواطنين واحداً في المائة من جملة العاملين في القطاع الخاص بالدولة.
وأمام هذه الصورة أصبح القطاع الخاص هو المستخدم الأكبر للعمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي، فهو يشغل ما بين 80 و90 في المائة من العمالة الوافدة في السعودية والكويت والإمارات.
2– عدم مواءمة مخرجات التعليم لحاجات سوق العمل:
تعاني أسواق العمل الخليجية من ندرة الكوادر البشرية الماهرة مقارنة بأقاليم أخرى، مما يشكل التحدي الأكبر أمام نمو الإنتاجية على المدى البعيد. ويرجع ذلك إلى عدم مواءمة مخرجات التعليم لمتطلبات سوق العمل والتي تتمثل أشكالها في الآتي:
* إن تخصصات التعليم من دون شك تجعل مخرجاته غير مرغوب فيها في سوق العمل كماً ونوعاً، وتصاحبه حقيقة غياب التنوع المطلوب الذي يرضي احتياجاته.
* هيمنة الاختصاصات الإنسانية والاجتماعية على الخريجين، إذ تضيق أمامهم الفرص المتوفرة في سوق العمل، فبسبب تدني مستويات مهاراتهم فإنه يحدد قدرتهم على التكيف مع تطورات السوق المستمرة خاصة في المجال التكنولوجي.
* ضعف البعد التطبيقي في العملية التعليمية حتى في الاختصاصات العلمية، علاوة على أن غياب الإرشاد التوظيفي يدفع بالسوق إلى الشكوى من غياب المهارات الحياتية والإبداعية لدى الخريجين.
3– ضعف إنتاجية العمل:
شهد معدل إنتاجية العامل في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة (2000-2007) تراجعاً في الساعة الواحدة بمعدل 0.2 في المائة باستثناء قطاع الهايدروكربون( النفط والغاز) وذلك وفقاً لنتائج الدراسة التي قامت بها مؤسسة الخليج للاستثمار والتي جاءت بعنوان (النمو خارج نطاق النفط).
وأشارت الدراسة إلى أنه على الرغم من ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في السنوات الماضية بمعدل واحد في المائة منذ عام 2000، غير أن ذلك يرجع إلى الزيادة في القوى العاملة الوافدة ولا يعكس زيادة في الإنتاجية، فقد ارتفع معدل الإنتاج بالساعة مع احتساب قطاع النفط والغاز منذ عام 2000 بنسبة ضئيلة بلغت واحداً في المائة، وهذا يقل بكثير عما حققته الصين 10.5 في المائة والهند 4.9 في المائة وحتى بالمقارنة بأوروبا والولايات المتحدة اللذين بلغت النسبة فيهما 1.5 في المائة و 1.4 في المائة على التوالي.
وتتفاوت دول مجلس التعاون الخليجي في نمو الإنتاجية، حيث حققت الدول الخليجية الأكثر تنوعاً ( البحرين 5.1 في المائة وسلطنة عمان 4.1 في المائة) أداء أفضل من نظيرتها التي تعتمد كثيراً على النفط والغاز ( الإمارات -0.1، والسعودية 0.8 في المائة، والكويت 1.3 في المائة، وقطر 1.8 في المائة).
4– شيوع ظاهرة الإغراق الاجتماعي:
قاد انفتاح أسواق العمل الخليجية إلى بروز ما يطلق عليه (ظاهرة الإغراق الاجتماعي) وهو ظاهرة تحاكي ظاهرة الإغراق الاقتصادي في سوق السلع، فعندما تتدفق عمالة أجنبية، كما يحدث الآن بأعداد كبيرة ويغلب عليها العمالة غير الماهرة ومن دول فقيرة إلى أسواق العمل في الدول الخليجية سيقود ذلك حتماً إلى تخفيض معدلات الأجور بدرجة كبيرة ليس للعمالة الأجنبية فقط، بل للعمالة المحلية وما ينجم عن ذلك من تداعيات سلبية تلحق بالعمالة المواطنة بصفة خاصة والاقتصاد الوطني بصفة عامة.
فعلى مستوى العمالة المواطنة وخاصة تلك الفئة التي تعمل ضمن مستويات الأجور المنخفضة ستشهد تراجعاً في مستويات المعيشة وما يرتبط بذلك من تراجع الحافز تجاه التعليم والتدريب، أما على مستوى الاقتصاد الوطني فذلك يعني تراجع الدخول وما يتعلق بذلك من استدامة حالة الركود الاقتصادي وبالتالي ضعف الاستثمار.
لقد ساهمت السياسات النقدية في الدول المصدرة للعمالة الأجنبية إلى أسواق المنطقة في إيجاد ضغوط نحو تخفيض مستويات الأجور في أسواق العمل الخليجية، حيث يمكن لعمالة تلك الدول أن تعمل عند مستوى أجور أقل من مستوى الأجور السابقة مما يسمح لها بالدخول في منافسة غير عادلة مع العمالة المواطنة، وبالتالي يمكن أن تؤدي إلى إخراجها من سوق العمل أو قبولها بمستوى أجر متدن لا يفي بتكلفة مستوى المعيشة في المنطقة.
إن مواجهة التحديات التي تواجه أسواق العمل الخليجية ومعالجة الاختلالات التي تعاني منها تلك الأسواق تستدعي الأخذ بالتوصيات التي جاءت في البيان الختامي للمنتدى الإقليمي حول سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد بالدوحة في أكتوبر 2007، وتتمثل أهم هذه التوصيات في الآتي :
1- وضع وتنفيذ إطار وطني للمؤهلات المهنية للتدريب ونوعيته وفق معايير دولية ومحلية، والتركيز على دعم تدريب المواطنين وضرورة دعم الحكومات للمعاهد التدريبية والتقنية.
2- غرس ثقافة التشغيل الذاتي في أذهان الناشئة، ودعم إنشاء المشروعات الصغيرة، وتشجيع الشباب على التوجه نحو العمل في القطاع الخاص واكتساب المهارات التي تعزز هذا التوجه.
3- التحكم في عملية استقدام العمالة الوافدة وتحديد أعدادها ومهنها بما يتوافق مع حاجات أسواق العمل الخليجية ومعدلات النمو الاقتصادي المتوقع تحقيقها ووفق خطط وبرامج التوطين وتنسيق استقدام العمالة الوافدة بين الجهات الحكومية المعنية.
4- أن تكون خطط وبرامج توطين العمالة واقعية ويتم تعديلها باستمرار وفقاً للتطورات والمستجدات في ميادين التعليم وأسواق العمل.
5- توفير البيئة المناسبة لدفع العمالة المواطنة للعمل في القطاع الخاص عن طريق تقليص الفجوة في المرتبات والامتيازات بين القطاعين العام والخاص.
6- ضرورة مراجعة تشريعات العمل في دول مجلس التعاون وخاصة تلك المتعلقة بتنظيم العلاقة بين مكاتب التشغيل والباحثين عن العمل وأصحاب العمل وكذلك التشريعات المتعلقة بالعمالة الوافدة وحقوقها وواجباتها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1475::/cck::
::introtext::
شهدت أسواق العمل الخليجية خلال الفترة (1975-2005) جملة من التطورات سواء في ما يتعلق بحجم قوة العمل التي ارتفعت من مليوني عامل في عام 1975 إلى ما يناهز (13) مليون عامل في عام 2005 وبمعدل نمو سنوي بلغ (6.7 في المائة)، أو فيما يرتبط بتركيبة سوق العمل بحسب القطاعات ووفقاً للمهن الرئيسية.
باتت أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر أسواق العمل تدويلاً على الصعيد العالمي، إذ يعمل فيها قرابة (8.3) مليون عامل أجنبي يشكلون ما نسبته (64.2 في المائة) من إجمالي قوة العمل الخليجية، وتعد هذه النسبة الأعلى على صعيد أسواق العمل في العالم.
::/introtext::
::fulltext::
شهدت أسواق العمل الخليجية خلال الفترة (1975-2005) جملة من التطورات سواء في ما يتعلق بحجم قوة العمل التي ارتفعت من مليوني عامل في عام 1975 إلى ما يناهز (13) مليون عامل في عام 2005 وبمعدل نمو سنوي بلغ (6.7 في المائة)، أو فيما يرتبط بتركيبة سوق العمل بحسب القطاعات ووفقاً للمهن الرئيسية.
باتت أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر أسواق العمل تدويلاً على الصعيد العالمي، إذ يعمل فيها قرابة (8.3) مليون عامل أجنبي يشكلون ما نسبته (64.2 في المائة) من إجمالي قوة العمل الخليجية، وتعد هذه النسبة الأعلى على صعيد أسواق العمل في العالم.
وسوف نتناول في هذا المقال التطورات التي شهدتها أسواق العمل الخليجية من حيث هيكل توزيع القوى العاملة فيها على الصعيدين القطاعي والمهني، فضلاً عن استعراض أهم التحديات التي تواجه هذه الأسواق في ظل التغيرات الدولية المعاصرة، وبيان أهم المقترحات الكفيلة بمعالجة الاختلالات في سوق العمل الخليجي.

أولاً- حجم القوى العاملة الخليجية:
يقدر حجم القوى العاملة في دول مجلس التعاون بنحو (12.9) مليون نسمة، يشكلون نحو (38.6 في المائة) من إجمالي سكان دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2005.
ويلاحظ أن نسبة القوى العاملة للسكان ارتفعت خلال الفترة (1995-2005) في كافة دول مجلس التعاون الخليجي ما عدا قطر، وتتفاوت هذه النسبة لعام 2005 ما بين ( 62.3 في المائة) في دولة الإمارات العربية المتحدة كحد أعلى و(43.5 في المائة) في قطر كحد أدنى (الشكل رقم 1 يوضح ذلك).
ويلاحظ ارتفاع حجم العمالة بالمقارنة بالأقاليم الرئيسية في العالم والتي بلغت حوالي (46.1 في المائة) في الدول النامية و(49.1 في المائة) في الدول المتقدمة ، وترجع أسباب ارتفاع القوى العاملة إلى السكان في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ارتفاع عدد السكان النشطين اقتصادياً( 15 -64 عاماً) وبقاء الشباب في النظام التعليمي لمدد قصيرة، فضلاً عن تزايد حجم العمالة الوافدة والتي معظمها من النشطين اقتصادياً.
ويعد معدل نمو القوى العاملة مرتفعاً في دول مجلس التعاون الخليجي كافة، حيث بلغ متوسط معدل النمو (3.8 في المائة) خلال الفترة (1995-2005) وتراوح معدل نمو القوى العاملة على صعيد الدول فرادى ما بين (1.8 في المائة) في قطر و(6.6 في المائة) في المملكة العربية السعودية، (الشكل رقم 2 يوضح ذلك).

وترجع أسباب ارتفاع معدل نمو القوى العاملة إلى استمرار النمو السكاني العالي والذي قدر بنحو (2.2 في المائة) لعموم دول المجلس وهو يشكل ضعف معدل النمو السكاني على صعيد العالم والمقدر بـ(1.1 في المائة) خلال الفترة (2005-2010)، والذي أدى إلى زيادة حجم الفئة العمرية الفتية، فضلاً عن تزايد مشاركة المرأة في أسواق العمل الخليجية.
ومن المتوقع أن يبقى معدل نمو العمالة ومعدل نمو فئة السكان النشطين اقتصادياً مرتفعين في دول مجلس التعاون الخليجي لعدة عقود مقبلة نتيجة لتأثير مضاعف معدلات النمو السكاني المطرد خاصة في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
ثانياً- الهيكل القطاعي للقوى العاملة:
إن النظر إلى أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام يوضح وبصورة جلية وجود خلل في التوزيع القطاعي للقوى العاملة، حيث بقيت الهياكل القطاعية لتوزيع واستخدام القوى العاملة في الدول الخليجية دون تغيرات جوهرية خلال عقد التسعينات من القرن العشرين والعقد الحالي من القرن الحادي والعشرين، حيث لا يزال قطاع الخدمات هو القطاع الأكثر استقطاباً للقوى العاملة في سوق العمل الخليجي، حيث تخطى (70 في المائة) من إجمالي قوة العمل في الدول الخليجية باستثناء سلطنة عمان التي كانت فيها النسبة (59.5 في المائة) (الجدول رقم 1 يوضح ذلك).

يلاحظ من الشكل أعلاه انخفاض حصة الزراعة من القوى العاملة في كافة دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عمان التي بلغت فيها حصة الزراعة عام 2005 قرابة ثلث القوى العاملة ،والمملكة العربية السعودية (16.2 في المائة) وتقل النسبة عن (5 في المائة) في دولة الإمارات وعن (2 في المائة) في كل من قطر والكويت والبحرين.
كما يلاحظ تصاعد حجم القوى العاملة في قطاع الخدمات مقارنة بالقطاع الصناعي الذي شهد انخفاضاً في نسبة القوى العاملة فيه إلى إجمالي قوة العمل في دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر والكويت، ولن تتجاوز حصة الصناعة (20 في المائة) من القوى العاملة سوى في مملكة البحرين التي بلغت فيها النسبة (25 في المائة) عام 2005.
ويمكن تفسير ارتفاع حصة القطاع الخدمي من هيكل قوة العمل القطاعية بحجم الاستثمار الضخم والذي تم توظيفه لاستكمال قطاعات البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن اهتمام قطاع الأعمال بالأنشطة المرتبطة بالخدمات والتوزيع بدرجة أكبر لارتفاع ربحيتها، وسرعة تحقق عائدها بالمقارنة بالاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
وغني عن البيان فإن التركيبة الهيكلية للاقتصاد تؤثر في نوعية العمل والحاجة أو الرغبة في توسيع الخدمات الشخصية أو الحكومية وهي في الغالب لا يمكن توفيرها بصورة واسعة من قوة العمل المواطنة بصرف النظر عن مستوى تأهيلها العلمي.
ثالثاً- التوزيع المهني للعمالة الخليجية:
يعكس التوزيع المهني للقوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي أثر التقدم التكنولوجي في الهيكل المهني للقوة العاملة الخليجية، ومنه نلاحظ اختلال الهيكل المهني للعمالة في أغلب دول المجلس، حيث نجد أن أصحاب المهن العلمية والفنية (الاختصاصيين والفنيين) الذين تقع على عاتقهم مهمة تحقيق التحول التكنولوجي والإبداع والتجديد لا يشكلون في أحسن الأحوال سوى (18.5 في المائة) في المملكة العربية السعودية، وتنخفض هذه النسبة إلى أقل من (11 في المائة) في كل من الإمارات وقطر والكويت، وتبقى هذه النسب متدنية مقارنة بمثيلاتها في الدول المتقدمة صناعياً والتي تخطت (30 في المائة) من إجمالي القوة العاملة. (الجدول رقم 2 يوضح ذلك).

رابعاً- التحديات التي تواجه أسواق العمل الخليجية:
تواجه أسواق العمل الخليجية جملة من التحديات التي أثرت في تركيبة السكان وخفضت من نسبة مساهمة العمالة المواطنة في سوق العمل ومن أهم هذه التحديات ما يلي:
1– تضخم العمالة المواطنة في القطاع العام وضعف مساهمتها في القطاع الخاص:
يستقطب القطاع العام خصوصاً قطاع الحكومة المركزية نسبة كبيرة من القوى العاملة في الدول الخليجية، حيث تخطت نسبة العاملين في هذا القطاع 75 في المائة من إجمالي القوى العاملة بدول مجلس التعاون الخليجي، وهي بذلك تشكل أربعة أضعاف نظيرتها في الدول المتقدمة صناعياً والبالغة 17 في المائة.
أما بالنسبة للقطاع الخاص فهو لا يوظف سوى القليل من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغت نسبة الكويتيين العاملين في القطاع الخاص 1.3 في المائة، ويشكل القطريون العاملون في القطاع الخاص حوالي واحد في المائة فقط في عام 2004، والشيء نفسه في دولة الإمارات حيث لم تتخط حصة المواطنين واحداً في المائة من جملة العاملين في القطاع الخاص بالدولة.
وأمام هذه الصورة أصبح القطاع الخاص هو المستخدم الأكبر للعمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي، فهو يشغل ما بين 80 و90 في المائة من العمالة الوافدة في السعودية والكويت والإمارات.
2– عدم مواءمة مخرجات التعليم لحاجات سوق العمل:
تعاني أسواق العمل الخليجية من ندرة الكوادر البشرية الماهرة مقارنة بأقاليم أخرى، مما يشكل التحدي الأكبر أمام نمو الإنتاجية على المدى البعيد. ويرجع ذلك إلى عدم مواءمة مخرجات التعليم لمتطلبات سوق العمل والتي تتمثل أشكالها في الآتي:
* إن تخصصات التعليم من دون شك تجعل مخرجاته غير مرغوب فيها في سوق العمل كماً ونوعاً، وتصاحبه حقيقة غياب التنوع المطلوب الذي يرضي احتياجاته.
* هيمنة الاختصاصات الإنسانية والاجتماعية على الخريجين، إذ تضيق أمامهم الفرص المتوفرة في سوق العمل، فبسبب تدني مستويات مهاراتهم فإنه يحدد قدرتهم على التكيف مع تطورات السوق المستمرة خاصة في المجال التكنولوجي.
* ضعف البعد التطبيقي في العملية التعليمية حتى في الاختصاصات العلمية، علاوة على أن غياب الإرشاد التوظيفي يدفع بالسوق إلى الشكوى من غياب المهارات الحياتية والإبداعية لدى الخريجين.
3– ضعف إنتاجية العمل:
شهد معدل إنتاجية العامل في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة (2000-2007) تراجعاً في الساعة الواحدة بمعدل 0.2 في المائة باستثناء قطاع الهايدروكربون( النفط والغاز) وذلك وفقاً لنتائج الدراسة التي قامت بها مؤسسة الخليج للاستثمار والتي جاءت بعنوان (النمو خارج نطاق النفط).
وأشارت الدراسة إلى أنه على الرغم من ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في السنوات الماضية بمعدل واحد في المائة منذ عام 2000، غير أن ذلك يرجع إلى الزيادة في القوى العاملة الوافدة ولا يعكس زيادة في الإنتاجية، فقد ارتفع معدل الإنتاج بالساعة مع احتساب قطاع النفط والغاز منذ عام 2000 بنسبة ضئيلة بلغت واحداً في المائة، وهذا يقل بكثير عما حققته الصين 10.5 في المائة والهند 4.9 في المائة وحتى بالمقارنة بأوروبا والولايات المتحدة اللذين بلغت النسبة فيهما 1.5 في المائة و 1.4 في المائة على التوالي.
وتتفاوت دول مجلس التعاون الخليجي في نمو الإنتاجية، حيث حققت الدول الخليجية الأكثر تنوعاً ( البحرين 5.1 في المائة وسلطنة عمان 4.1 في المائة) أداء أفضل من نظيرتها التي تعتمد كثيراً على النفط والغاز ( الإمارات -0.1، والسعودية 0.8 في المائة، والكويت 1.3 في المائة، وقطر 1.8 في المائة).
4– شيوع ظاهرة الإغراق الاجتماعي:
قاد انفتاح أسواق العمل الخليجية إلى بروز ما يطلق عليه (ظاهرة الإغراق الاجتماعي) وهو ظاهرة تحاكي ظاهرة الإغراق الاقتصادي في سوق السلع، فعندما تتدفق عمالة أجنبية، كما يحدث الآن بأعداد كبيرة ويغلب عليها العمالة غير الماهرة ومن دول فقيرة إلى أسواق العمل في الدول الخليجية سيقود ذلك حتماً إلى تخفيض معدلات الأجور بدرجة كبيرة ليس للعمالة الأجنبية فقط، بل للعمالة المحلية وما ينجم عن ذلك من تداعيات سلبية تلحق بالعمالة المواطنة بصفة خاصة والاقتصاد الوطني بصفة عامة.
فعلى مستوى العمالة المواطنة وخاصة تلك الفئة التي تعمل ضمن مستويات الأجور المنخفضة ستشهد تراجعاً في مستويات المعيشة وما يرتبط بذلك من تراجع الحافز تجاه التعليم والتدريب، أما على مستوى الاقتصاد الوطني فذلك يعني تراجع الدخول وما يتعلق بذلك من استدامة حالة الركود الاقتصادي وبالتالي ضعف الاستثمار.
لقد ساهمت السياسات النقدية في الدول المصدرة للعمالة الأجنبية إلى أسواق المنطقة في إيجاد ضغوط نحو تخفيض مستويات الأجور في أسواق العمل الخليجية، حيث يمكن لعمالة تلك الدول أن تعمل عند مستوى أجور أقل من مستوى الأجور السابقة مما يسمح لها بالدخول في منافسة غير عادلة مع العمالة المواطنة، وبالتالي يمكن أن تؤدي إلى إخراجها من سوق العمل أو قبولها بمستوى أجر متدن لا يفي بتكلفة مستوى المعيشة في المنطقة.
إن مواجهة التحديات التي تواجه أسواق العمل الخليجية ومعالجة الاختلالات التي تعاني منها تلك الأسواق تستدعي الأخذ بالتوصيات التي جاءت في البيان الختامي للمنتدى الإقليمي حول سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد بالدوحة في أكتوبر 2007، وتتمثل أهم هذه التوصيات في الآتي :
1- وضع وتنفيذ إطار وطني للمؤهلات المهنية للتدريب ونوعيته وفق معايير دولية ومحلية، والتركيز على دعم تدريب المواطنين وضرورة دعم الحكومات للمعاهد التدريبية والتقنية.
2- غرس ثقافة التشغيل الذاتي في أذهان الناشئة، ودعم إنشاء المشروعات الصغيرة، وتشجيع الشباب على التوجه نحو العمل في القطاع الخاص واكتساب المهارات التي تعزز هذا التوجه.
3- التحكم في عملية استقدام العمالة الوافدة وتحديد أعدادها ومهنها بما يتوافق مع حاجات أسواق العمل الخليجية ومعدلات النمو الاقتصادي المتوقع تحقيقها ووفق خطط وبرامج التوطين وتنسيق استقدام العمالة الوافدة بين الجهات الحكومية المعنية.
4- أن تكون خطط وبرامج توطين العمالة واقعية ويتم تعديلها باستمرار وفقاً للتطورات والمستجدات في ميادين التعليم وأسواق العمل.
5- توفير البيئة المناسبة لدفع العمالة المواطنة للعمل في القطاع الخاص عن طريق تقليص الفجوة في المرتبات والامتيازات بين القطاعين العام والخاص.
6- ضرورة مراجعة تشريعات العمل في دول مجلس التعاون وخاصة تلك المتعلقة بتنظيم العلاقة بين مكاتب التشغيل والباحثين عن العمل وأصحاب العمل وكذلك التشريعات المتعلقة بالعمالة الوافدة وحقوقها وواجباتها.
::/fulltext::
::cck::1475::/cck::
