البعد الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي لأمن دول الخليج العربية
::cck::1501::/cck::
::introtext::
الأمن مفهوم شامل لا يقتصر على جانب واحد، بل يتضمن مجموعةً وشبكةً معقدةً من الأبعاد والجوانب التي لا يمكن حصرها، وكنوع من الإيضاح سنلقي فيما يلي بعض الأضواء على البعد الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي (السكاني) لأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
إن البعد الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي يتضمن الحفاظ على المنشآت البترولية من (التخريب) أو التعرض لعدوان خارجي، مع التطلع لإيجاد مصادر أخرى للدخل القومي لتحل محل النفط في المستقبل وتنويع فروع الإنتاج، وتخفيف درجة الاعتماد على العمالة الأجنبية (غير العربية) الوافدة، وزيادة نسبة مشاركة الإنسان الخليجي في عجلة الإنتاج، واستخدام النفط لدعم الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون مع عدم إغفال الأمن القومي العربي بشكل عام.
::/introtext::
::fulltext::
الأمن مفهوم شامل لا يقتصر على جانب واحد، بل يتضمن مجموعةً وشبكةً معقدةً من الأبعاد والجوانب التي لا يمكن حصرها، وكنوع من الإيضاح سنلقي فيما يلي بعض الأضواء على البعد الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي (السكاني) لأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
إن البعد الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي يتضمن الحفاظ على المنشآت البترولية من (التخريب) أو التعرض لعدوان خارجي، مع التطلع لإيجاد مصادر أخرى للدخل القومي لتحل محل النفط في المستقبل وتنويع فروع الإنتاج، وتخفيف درجة الاعتماد على العمالة الأجنبية (غير العربية) الوافدة، وزيادة نسبة مشاركة الإنسان الخليجي في عجلة الإنتاج، واستخدام النفط لدعم الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون مع عدم إغفال الأمن القومي العربي بشكل عام.
النفط، المال، الأسواق، والمواقع الاستراتيجية، هي العناوين الرئيسية لأهداف القوى الكبرى في محاولتها للسيطرة على منطقة الخليج العربي. فالنفط الذي يقارب إنتاجه نصف حجم إنتاج منظمة الأقطار المصدّرة للنفط (أوبك) تتحكم في إنتاج أغلبيته الشركات الأمريكية رغم إعلان السيطرة الوطنية على الإنتاج. والدولار الأمريكي هو العملة الرئيسية التي تحتسب بها أسعار النفط وأرصدة دول مجلس التعاون رهينة تقلبات أسعار الدولار الأمريكي (لقد نقصت القوة الشرائية للدولار خلال العامين الماضيين أكثر من 33 في المائة). والبنوك الغربية تهيمن على سوق المال وعلى الاستثمارات الخارجية (Off-Shore Investments)، والشركات الأمريكية والغربية تعمل دائماً على الحصول على حصة الأسد في كافة برامج خطط التنمية في المنطقة، أما البضائع الغربية والمستوردة فإن لها الصدارة في الأسواق العربية الخليجية، وتشكل مبيعات الأسلحة إحدى أبرز قنوات تدوير العائدات النفطية وأحد مجالات الهيمنة العسكرية الأمريكية والغربية، فالقواعد العسكرية والمطارات والمدن العسكرية تلبي أساساً متطلبات الأمن الأمريكي. إن كل ذلك قد يولد نوعاً من التبعية الاقتصادية لدول مجلس التعاون للدول الغربية مما قد ينعكس بصورة سلبية على الأمن الوطني والجماعي لدول مجلس التعاون.
ومن المعترف به أن معظم دول مجلس التعاون لا تزال دولاً نامية، وأنه رغم اكتشاف النفط فإن أياً من دول مجلس التعاون لم تصل إلى مستوى الاكتفاء الذاتي في أي من حاجاتها الأساسية (وخاصة إنتاج الغذاء). لذا نجد أن معظم دول مجلس التعاون لا تزال تعتمد اعتماداً تتفاوت درجته على إمكانيات الدول الصناعية المتقدمة في تلبية احتياجاتها ومتطلبات الحياة فيها. وتظهر هنا نقطتان لهما تأثير محسوس في البعد الاقتصادي لأمن دول مجلس التعاون:
النقطة الأولى هي أن الدول الكبرى تحاول استغلال الدول العربية الخليجية لصالحها عن طريق احتكار مواردها بأقل فائدة ممكنة واستنزاف خيرات المنطقة من خلال إطالة أمد الصراعات وعقد صفقات التسلح الضخمة التي ترهق ميزانيات دول مجلس التعاون.
النقطة الثانية هي أن الدول الكبرى تسعى إلى امتصاص ثروات دول مجلس التعاون عن طريق استخدام رؤوس أموالها في مشروعات تعود بالفائدة الحقيقية على الدول الكبرى، علاوة على إمداد دول مجلس التعاون بمنتجات استهلاكية وبضائع كمالية تضيع فيها أموالها وتستنزف من خلالها مواردها وخيراتها. ويتضح هذا الاستنزاف لموارد دول مجلس التعاون من خلال تحملها لدفع (فاتورة) حرب الخليج الثانية، واستمرار الإدارة الأمريكية في إطالة أمد الصراعات المذهبية في العراق ومحاولة احتواء إيران بالترغيب والترهيب، بل افتعال توتر مصطنع في المنطقة من أجل جلب المزيد من القوات الأمريكية إلى المنطقة وفرض بيع صفقات أمريكية وغربية باهظة التكاليف على دول الخليج العربية من أجل استنزاف خيرات المنطقة. ولقد صرح باحث أمريكي -كان جندياً أمريكياً أثناء حرب الخليج الثانية- في مقابلة مع كاتب هذه السطور بقوله (إننا ننظر للنزاع الكويتي-العراقي والحرب ضد العراق وفي العراق وتوتير الأوضاع مع إيران كنوع من الـ (Business) والاستثمار، وتعمل الإدارة الأمريكية من أجل استمرار التوتر في المنطقة من أجل بيع المزيد من الأسلحة لدول المنطقة حتى يتم تقليص نسبة البطالة في أمريكا والغرب، فالحرب والتوتر في المنطقة يعنيان مزيداً من الوظائف Jobs)
ونتيجة لذلك فإن الدول الكبرى تعمل على حرمان دول مجلس التعاون من فرص التنمية الإنتاجية، ولا تترك الدول الكبرى الفرصة لهذه المناطق للنهوض السياسي أو الاكتفاء الذاتي الاقتصادي، بل تستنزف دخلها القومي أولاً بأول بالحروب الإقليمية مثل حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران والغزو العراقي للكويت والحرب بين دول التحالف والعراق والتي ما زلنا نعيش أثارها السلبية في أمن المنطقة.
كما أن البعد الاقتصادي لأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يتطلب مواجهة جماعية لمفهوم التبعية والاعتماد على الذات على المستوى القطري والقومي والإقليمي. والواقع أن مفهوم الاعتماد على الذات يمثل قيمة حضارية عربية وإسلامية تمتد جذورها عميقاً في حضارتنا وتراثنا، وهو كمفهوم حضاري قيمي يعكس موقفاً فكرياً وقراراً نابعاً من المصلحة العليا لدول مجلس التعاون.
إن الحديث عن الاعتماد على الذات من أجل تحقيق التنمية الشاملة يجب ألا يغفل موقع دول مجلس التعاون في النظامين العربي والدولي الراهنين، وأن يأخذ في الاعتبار تقسيم العمل الدولي غير المتكافئ، والذي تكرس من خلاله الأدوار الاستهلاكية والثانوية والهامشية للدول النامية كمصدر للمواد الأولية وسوق للتصدير وميدان للتنافس الأجنبي.
إن البعد الاقتصادي للأمن يجعل الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون قضية دولية تخضع لقواعد الصراع والتنافس الدولي. ومن هنا يمكن القول إن المصالح المحلية والخليجية والعربية والإقليمية والدولية تتشابك في منطقة الخليج والجزيرة العربية.

وما يجعل الباحث يطمئن للمستقبل – رغم ما يعكسه التحليل من نظرة واقعية قد تبدو تشاؤمية- هو بروز قيادات خليجية على درجة عالية من الحكمة والوعي بكل ما يدور من أخطار، ويؤكد الباحث أن قيادات دول الخليج العربية على قدر عالٍ من الكفاءة والمسؤولية بما يمكنها مراعاة مصالح شعوبها بكل حكمة واقتدار.
البعد الاجتماعي لأمن دول مجلس التعاون: الخادمات ومخاطر تربية الأطفال
تأتي أهمية البعد الاجتماعي للأمن في منطقة الخليج العربية من الاعتماد على العمالة غير العربية الوافدة وقلة مشاركة السكان الأصليين في العمالة. فعلى سبيل المثال تمثل العمالة الآسيوية نسبة كبيرة، حيث تصل مشاركة العمالة الوافدة إلى حوالي 82 في المائة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهذا يطرح تحديات ومخاطر أمنية واقتصادية وسياسية واجتماعية قد تنتج عن الخلل في التركيبة الاجتماعية لدول الخليج والجزيرة العربية. ولا شك في أن استخدام العمالة غير العربية (وخاصة الخادمات في البيوت) قد يؤدي إلى التأثير في نمط التربية للأطفال، وينعكس سلباً على نمط نظام القيم، ففي المملكة العربية السعودية وحدها توجد حوالي ثلاثة ملايين خادمة تعمل في البيوت وتنقل إلى الأجيال الناشئة – بصورة أو أخرى – أنماط القيم التي تتناقض مع الأنماط العربية والإسلامية الأصيلة.
إن ما يزيد من أهمية طرح البعد الاجتماعي للأمن في دول مجلس التعاون هو التحول الحاصل في البنية الاجتماعية واتجاه المجتمعات إلى مرحلة ما بعد البداوة وتفكك القيم التي تميز المجتمعات البدوية، مع صعود شرائح اجتماعية متعلمة طموحة تبحث عن مكان لها في سياق العملية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. تضاف إلى ذلك عملية التحديث السريعة والقفزات النوعية التي حققتها دول مجلس التعاون في مجال التحضر والعمران مما قد يفرز علاقات وقيماً جديدة قد تنعكس على المجتمع ككل وتؤثر في التماسك الاجتماعي، وقد تؤدي إلى حدوث آثار جانبية سلبية تنعكس على الأمن في منطقة الخليج والجزيرة العربية، إذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بوضع صمامات أمان لمنع تفاقم أي آثار اجتماعية وسياسية وأمنية سلبية لعملية التحديث في دول مجلس التعاون.
البعد الديموغرافي (السكاني): تحول السكان الأصليين إلى أقلية في مواجهة العمالة الوافدة
قد يتصور البعض أن البعد الديموغرافي للأمن هو وجه آخر من وجوه البعد الجغرافي، وهذا صحيح في جانب، لكنه يحتاج إلى تسليط الضوء عليه كبعد مستقل من جانب آخر، ذلك أن التركيبة السكانية في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية تتميز بعدم التجانس الداخلي. إن الهجرة التي فتحت أبوابها على مصاريعها للعناصر غير العربية عقب الثروة النفطية وأغلقت أو (حددت) أمام بعض العناصر العربية تعكس نظرة ضيقة قصيرة المدى، وقد تدفع الدول الخليجية ثمنها في القريب العاجل. لقد أضحت هذه الهجرة تمثل النسبة العظمى من سكان المنطقة وبصفة خاصة في بعض المناطق كالبحرين والكويت وقطر والإمارات والسعودية، وهو أمر لا بد أن يضعف من التماسك الداخلي، إذ يخلق طابوراً خامساً قادراً ليس على خلق القلاقل فقط، بل وفي الأمد البعيد يكون قادراً على إيجاد قوة ضاغطة ليست في صالح الانتماء إلى الخليج العربي.
لقد أصبحت دول مجلس التعاون مكتظة بشتى أنواع البشر الذين تختلف عاداتهم وتقاليدهم وتتفاوت بيئاتهم ومناخاتهم وقيمهم، لذلك فإن هناك خشية من أن تتولد صراعات وتنشأ احتكاكات تقود إلى زعزعة الاستقرار الداخلي، كما أن هناك مخاوف من أن يؤدي تواجد أعداد كبيرة من الأجانب من غير العرب في دول مجلس التعاون إلى بروز مشكلات تكون مناهضة للوضع السياسي والأمني، وربما يشكل الأجانب وخاصة الأقليات الإيرانية والآسيوية جيوباً للضغط السياسي وتشكيل طابور خامس لخدمة دول أجنبية، وقد يتطور الأمر إلى قيام بعض الأقليات الأجنبية في منطقة الخليج العربي بالمطالبة بحق تقرير المصير والتمثيل السياسي وغير ذلك من المشكلات المحتملة التي قد تنجم عن وجود أعداد كبيرة من الأجانب من غير العرب في دول مجلس التعاون.
يفترض ألا تقل نسبة العمالة العربية عن 75 في المائة من المجموع الكلي للعمالة الوافدة في الخليج
إن البعد الديموغرافي لمفهوم الأمن يطرح قضية في غاية الأهمية والخطورة، فعدم اتباع سياسة للتحكم الديموغرافي من قبل دول مجلس التعاون ومنع تسلل عناصر أجنبية غير عربية للمنطقة يهددان بانفجار حقيقي في منطقة الخليج وخاصة على المدى البعيد، ذلك أن العمالة الآسيوية وبصفة خاصة الإيرانية تتميز بالإنجاب المرتفع في مواجهة مجتمع عربي محلي يعاني نقصاً حقيقياً في مستوى الإنجاب، ومن ثم ففي فترة زمنية قصيرة لن يقتصر البعد الديموغرافي على العمالة فقط، بل قد يقود إلى مطالب حق تقرير المصير وإيجاد إطار لحقوق العناصر غير العربية مع تنظيم للعلاقة بين العناصر الغريبة غير العربية بتلك غير العربية والعربية.
إن ارتفاع نسبة العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون يطرح أبعاداً سياسية وأمنية وثقافية وحضارية، وإذا كان المهاجرون الآسيويون يأتون إلى دول مجلس التعاون للعمل وطلب الرزق، فإن الدول الآسيوية والغربية تخطط بشكل منظم لهجرة الكوريين الجنوبيين والتايوانيين والفلبينيين والهنود الصينيين والبنغاليين والأندونيسيين والسريلانكيين إلى منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية لأغراض هي أبعد ما تكون عن طلب الرزق والعمل، بل إن هناك أهدافاً سياسية وعسكرية يمكن رؤيتها بوضوح. فمثلاً تسمح الحكومة الكورية الجنوبية لأفراد الجيش الراغبين في العمل بمنطقة الخليج العربي والجزيرة العربية بالحصول على إجازة صرف من الخدمة. وهم حسب بعض تقارير الشرطة السعودية يتمتعون بقدرة قتالية، وهذا ما تبين من خلال اشتباك وقع بينهم وبين البوليس السعودي في منطقة الخرج قبل أكثر من عشر سنوات.
مشكلة التوازن بين العددي والوظيفي (قلة عدد السكان الأصليين والآثار الاجتماعية والسياسية والأمنية لوجود العمالة غير العربية الوافدة)
هذه المشكلة هي الوجه الآخر لمشكلة التوفيق بين ضآلة حجم السكان في دول الخليج العربية والمتطلبات الدفاعية والأمنية بالمفهوم المجتمعي الشامل للأمن. فأقطار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتمد على العمالة الوافدة بشكل كبير، مما يجعل المواطنين الأصليين أقلية بجانب السكان الأجانب (في قطر والبحرين والإمارات يمثل المواطنون الأصليون ما بين خمس وربع السكان). وتنطوي التشريعات المعمول بها في هذه الدول على إيجاد فرق واضح بين الوافد والمواطن مما نتجت عنه ازدواجية سكانية طرحت العديد من القضايا السياسية والاجتماعية، وظهور أشكال من المجتمعات وتجمعات العمل ذات الطابع شبه المستقل والتنظيم الصارم يمكن أن تكون له أثار سياسية واجتماعية غير مرغوبة، مثل إمكان استخدام هذه التجمعات في أعمال شبه عسكرية، فضلاً عن المشكلات القيمية والاجتماعية التي يمكن أن تنجم عن وجود أقليات لا يسمح لها أو غير قادرة على الانصهار في كيان اجتماعي واحد، ويمكن أيضاً أن يتم استقطاب مثل هذه الأقليات في تكوينات اجتماعية تشترك في العرق والأنماط الحضارية وتجمعها المصالح المشتركة، بالإضافة إلى أعمال حقوق تقرير المصير وهو أمر لا يمكن استبعاده في ضوء الخبرة التاريخية الدولية. إن وجود هذه الأقليات الوافدة، وخاصة تلك التي تحمل أنماطاً قيمية لا تنتمي إلى الحضارة العربية الإسلامية، قد يؤدي إلى خلخلة في نظام القيم وفي السلوك والعادات والتقاليد، وكذلك قد يسمح بتوليد فجوات داخل الهيكل الاجتماعي يمكن التسلل من خلالها لإيجاد حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي. ولذلك يمكن القول إنه لابد من اتخاذ خطوات لتجنب الآثار السلبية المحتملة لوجود الأقليات الأجنبية في دول الخليج العربية والتي تمثل عصب الحياة الاقتصادية في دول الخليج والجزيرة العربية (عدا اليمن).
فاع نسبة العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون تطرح أبعاداً سياسية وأمنية وثقافية وحضارية
إن مشكلة التوازن بين العددي والوظيفي وقلة عدد السكان الأصليين والآثار الاجتماعية والسياسية والأمنية لوجود العمالة غير العربية الوافدة يمكن التخفيف من أثارها من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات التي قد يكون من بينها:
1- إعادة النظر في تركيبة العمالة الأجنبية وتنظيمها بحيث يتم إحداث توازن لصالح العمالة العربية والتقليل من حجم العمالة الأجنبية غير العربية.
2- إعادة النظر في عدد المربيات والخادمات الأجنبيات وتقليص دورهن في تربية الأطفال ورعايتهم حتى لا ينقلن القيم والعادات غير العربية وغير الإسلامية إلى النشء الجديد مما قد تكون له آثار سلبية حالية ومستقبلية في البنية الاجتماعية والولاء الاجتماعي والسياسي للأجيال التي خضعت لتأثير المربيات والخادمات الأجنبيات.
3- اتباع نظام (الكوتا) أو (الحصة) لتنظيم عدد العمال بحيث لا يزيد عدد العمال الأجانب غير العرب على نسبة 10-15 في المائة من مجموع العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون وألا تقل نسبة العمالة العربية عن 75 في المائة من المجموع الكلي لعدد العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون، وذلك من أجل الحفاظ على الطابع العربي الإسلامي والهوية الحضارية لدول مجلس التعاون الخليجي.
4- إعادة النظر في التركيبة السكنية للعمالة الوافدة والحد من تكدسها في أحياء أو (كانتونات) أو (جيتوات) أو (معتزلات) تجعل منها مناطق رخوة في البنية السكانية والسكنية ومنع إقامة معسكرات عمال أجانب مقيمين مع أسرهم حتى لا يفسح أمامهم المجال للتمرد أو المطالبة مستقبلاً بحقوق تقرير المصير أو استدعاء تدخلات خارجية بحجة المحافظة على حقوق هؤلاء الأجانب والأقليات الأجنبية في دول مجلس التعاون.
5- تشجيع العمالة المحلية لأخذ دورها في عجلة الإنتاج والخدمات والعمل على الاستغناء عن نسبة كبيرة من العمالة الأجنبية التي لا تقوم بإنتاجية حقيقية في ميدان العمل الإنتاجي (مثل الخادمات في البيوت…).
6- وضع قانون يحدد إقامة العامل الأجنبي بمدة لا يزيد على السنتين وترحيل كل من يتخلف فترة العقد المبرم بينة وبين جهة التشغيل أو التوظيف. ولقد لمس الكاتب وجود توجه في دول الخليج لمعالجة تفاقم مشكل العمالة الآسيوية والأجنبية وتشجيع العمالة العربية للحفاظ على الطابع الحضاري العربي الإسلامي لدول الخليج العربية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1501::/cck::
::introtext::
الأمن مفهوم شامل لا يقتصر على جانب واحد، بل يتضمن مجموعةً وشبكةً معقدةً من الأبعاد والجوانب التي لا يمكن حصرها، وكنوع من الإيضاح سنلقي فيما يلي بعض الأضواء على البعد الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي (السكاني) لأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
إن البعد الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي يتضمن الحفاظ على المنشآت البترولية من (التخريب) أو التعرض لعدوان خارجي، مع التطلع لإيجاد مصادر أخرى للدخل القومي لتحل محل النفط في المستقبل وتنويع فروع الإنتاج، وتخفيف درجة الاعتماد على العمالة الأجنبية (غير العربية) الوافدة، وزيادة نسبة مشاركة الإنسان الخليجي في عجلة الإنتاج، واستخدام النفط لدعم الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون مع عدم إغفال الأمن القومي العربي بشكل عام.
::/introtext::
::fulltext::
الأمن مفهوم شامل لا يقتصر على جانب واحد، بل يتضمن مجموعةً وشبكةً معقدةً من الأبعاد والجوانب التي لا يمكن حصرها، وكنوع من الإيضاح سنلقي فيما يلي بعض الأضواء على البعد الاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي (السكاني) لأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
إن البعد الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي يتضمن الحفاظ على المنشآت البترولية من (التخريب) أو التعرض لعدوان خارجي، مع التطلع لإيجاد مصادر أخرى للدخل القومي لتحل محل النفط في المستقبل وتنويع فروع الإنتاج، وتخفيف درجة الاعتماد على العمالة الأجنبية (غير العربية) الوافدة، وزيادة نسبة مشاركة الإنسان الخليجي في عجلة الإنتاج، واستخدام النفط لدعم الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون مع عدم إغفال الأمن القومي العربي بشكل عام.
النفط، المال، الأسواق، والمواقع الاستراتيجية، هي العناوين الرئيسية لأهداف القوى الكبرى في محاولتها للسيطرة على منطقة الخليج العربي. فالنفط الذي يقارب إنتاجه نصف حجم إنتاج منظمة الأقطار المصدّرة للنفط (أوبك) تتحكم في إنتاج أغلبيته الشركات الأمريكية رغم إعلان السيطرة الوطنية على الإنتاج. والدولار الأمريكي هو العملة الرئيسية التي تحتسب بها أسعار النفط وأرصدة دول مجلس التعاون رهينة تقلبات أسعار الدولار الأمريكي (لقد نقصت القوة الشرائية للدولار خلال العامين الماضيين أكثر من 33 في المائة). والبنوك الغربية تهيمن على سوق المال وعلى الاستثمارات الخارجية (Off-Shore Investments)، والشركات الأمريكية والغربية تعمل دائماً على الحصول على حصة الأسد في كافة برامج خطط التنمية في المنطقة، أما البضائع الغربية والمستوردة فإن لها الصدارة في الأسواق العربية الخليجية، وتشكل مبيعات الأسلحة إحدى أبرز قنوات تدوير العائدات النفطية وأحد مجالات الهيمنة العسكرية الأمريكية والغربية، فالقواعد العسكرية والمطارات والمدن العسكرية تلبي أساساً متطلبات الأمن الأمريكي. إن كل ذلك قد يولد نوعاً من التبعية الاقتصادية لدول مجلس التعاون للدول الغربية مما قد ينعكس بصورة سلبية على الأمن الوطني والجماعي لدول مجلس التعاون.
ومن المعترف به أن معظم دول مجلس التعاون لا تزال دولاً نامية، وأنه رغم اكتشاف النفط فإن أياً من دول مجلس التعاون لم تصل إلى مستوى الاكتفاء الذاتي في أي من حاجاتها الأساسية (وخاصة إنتاج الغذاء). لذا نجد أن معظم دول مجلس التعاون لا تزال تعتمد اعتماداً تتفاوت درجته على إمكانيات الدول الصناعية المتقدمة في تلبية احتياجاتها ومتطلبات الحياة فيها. وتظهر هنا نقطتان لهما تأثير محسوس في البعد الاقتصادي لأمن دول مجلس التعاون:
النقطة الأولى هي أن الدول الكبرى تحاول استغلال الدول العربية الخليجية لصالحها عن طريق احتكار مواردها بأقل فائدة ممكنة واستنزاف خيرات المنطقة من خلال إطالة أمد الصراعات وعقد صفقات التسلح الضخمة التي ترهق ميزانيات دول مجلس التعاون.
النقطة الثانية هي أن الدول الكبرى تسعى إلى امتصاص ثروات دول مجلس التعاون عن طريق استخدام رؤوس أموالها في مشروعات تعود بالفائدة الحقيقية على الدول الكبرى، علاوة على إمداد دول مجلس التعاون بمنتجات استهلاكية وبضائع كمالية تضيع فيها أموالها وتستنزف من خلالها مواردها وخيراتها. ويتضح هذا الاستنزاف لموارد دول مجلس التعاون من خلال تحملها لدفع (فاتورة) حرب الخليج الثانية، واستمرار الإدارة الأمريكية في إطالة أمد الصراعات المذهبية في العراق ومحاولة احتواء إيران بالترغيب والترهيب، بل افتعال توتر مصطنع في المنطقة من أجل جلب المزيد من القوات الأمريكية إلى المنطقة وفرض بيع صفقات أمريكية وغربية باهظة التكاليف على دول الخليج العربية من أجل استنزاف خيرات المنطقة. ولقد صرح باحث أمريكي -كان جندياً أمريكياً أثناء حرب الخليج الثانية- في مقابلة مع كاتب هذه السطور بقوله (إننا ننظر للنزاع الكويتي-العراقي والحرب ضد العراق وفي العراق وتوتير الأوضاع مع إيران كنوع من الـ (Business) والاستثمار، وتعمل الإدارة الأمريكية من أجل استمرار التوتر في المنطقة من أجل بيع المزيد من الأسلحة لدول المنطقة حتى يتم تقليص نسبة البطالة في أمريكا والغرب، فالحرب والتوتر في المنطقة يعنيان مزيداً من الوظائف Jobs)
ونتيجة لذلك فإن الدول الكبرى تعمل على حرمان دول مجلس التعاون من فرص التنمية الإنتاجية، ولا تترك الدول الكبرى الفرصة لهذه المناطق للنهوض السياسي أو الاكتفاء الذاتي الاقتصادي، بل تستنزف دخلها القومي أولاً بأول بالحروب الإقليمية مثل حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران والغزو العراقي للكويت والحرب بين دول التحالف والعراق والتي ما زلنا نعيش أثارها السلبية في أمن المنطقة.
كما أن البعد الاقتصادي لأمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يتطلب مواجهة جماعية لمفهوم التبعية والاعتماد على الذات على المستوى القطري والقومي والإقليمي. والواقع أن مفهوم الاعتماد على الذات يمثل قيمة حضارية عربية وإسلامية تمتد جذورها عميقاً في حضارتنا وتراثنا، وهو كمفهوم حضاري قيمي يعكس موقفاً فكرياً وقراراً نابعاً من المصلحة العليا لدول مجلس التعاون.
إن الحديث عن الاعتماد على الذات من أجل تحقيق التنمية الشاملة يجب ألا يغفل موقع دول مجلس التعاون في النظامين العربي والدولي الراهنين، وأن يأخذ في الاعتبار تقسيم العمل الدولي غير المتكافئ، والذي تكرس من خلاله الأدوار الاستهلاكية والثانوية والهامشية للدول النامية كمصدر للمواد الأولية وسوق للتصدير وميدان للتنافس الأجنبي.
إن البعد الاقتصادي للأمن يجعل الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون قضية دولية تخضع لقواعد الصراع والتنافس الدولي. ومن هنا يمكن القول إن المصالح المحلية والخليجية والعربية والإقليمية والدولية تتشابك في منطقة الخليج والجزيرة العربية.

وما يجعل الباحث يطمئن للمستقبل – رغم ما يعكسه التحليل من نظرة واقعية قد تبدو تشاؤمية- هو بروز قيادات خليجية على درجة عالية من الحكمة والوعي بكل ما يدور من أخطار، ويؤكد الباحث أن قيادات دول الخليج العربية على قدر عالٍ من الكفاءة والمسؤولية بما يمكنها مراعاة مصالح شعوبها بكل حكمة واقتدار.
البعد الاجتماعي لأمن دول مجلس التعاون: الخادمات ومخاطر تربية الأطفال
تأتي أهمية البعد الاجتماعي للأمن في منطقة الخليج العربية من الاعتماد على العمالة غير العربية الوافدة وقلة مشاركة السكان الأصليين في العمالة. فعلى سبيل المثال تمثل العمالة الآسيوية نسبة كبيرة، حيث تصل مشاركة العمالة الوافدة إلى حوالي 82 في المائة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهذا يطرح تحديات ومخاطر أمنية واقتصادية وسياسية واجتماعية قد تنتج عن الخلل في التركيبة الاجتماعية لدول الخليج والجزيرة العربية. ولا شك في أن استخدام العمالة غير العربية (وخاصة الخادمات في البيوت) قد يؤدي إلى التأثير في نمط التربية للأطفال، وينعكس سلباً على نمط نظام القيم، ففي المملكة العربية السعودية وحدها توجد حوالي ثلاثة ملايين خادمة تعمل في البيوت وتنقل إلى الأجيال الناشئة – بصورة أو أخرى – أنماط القيم التي تتناقض مع الأنماط العربية والإسلامية الأصيلة.
إن ما يزيد من أهمية طرح البعد الاجتماعي للأمن في دول مجلس التعاون هو التحول الحاصل في البنية الاجتماعية واتجاه المجتمعات إلى مرحلة ما بعد البداوة وتفكك القيم التي تميز المجتمعات البدوية، مع صعود شرائح اجتماعية متعلمة طموحة تبحث عن مكان لها في سياق العملية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. تضاف إلى ذلك عملية التحديث السريعة والقفزات النوعية التي حققتها دول مجلس التعاون في مجال التحضر والعمران مما قد يفرز علاقات وقيماً جديدة قد تنعكس على المجتمع ككل وتؤثر في التماسك الاجتماعي، وقد تؤدي إلى حدوث آثار جانبية سلبية تنعكس على الأمن في منطقة الخليج والجزيرة العربية، إذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بوضع صمامات أمان لمنع تفاقم أي آثار اجتماعية وسياسية وأمنية سلبية لعملية التحديث في دول مجلس التعاون.
البعد الديموغرافي (السكاني): تحول السكان الأصليين إلى أقلية في مواجهة العمالة الوافدة
قد يتصور البعض أن البعد الديموغرافي للأمن هو وجه آخر من وجوه البعد الجغرافي، وهذا صحيح في جانب، لكنه يحتاج إلى تسليط الضوء عليه كبعد مستقل من جانب آخر، ذلك أن التركيبة السكانية في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية تتميز بعدم التجانس الداخلي. إن الهجرة التي فتحت أبوابها على مصاريعها للعناصر غير العربية عقب الثروة النفطية وأغلقت أو (حددت) أمام بعض العناصر العربية تعكس نظرة ضيقة قصيرة المدى، وقد تدفع الدول الخليجية ثمنها في القريب العاجل. لقد أضحت هذه الهجرة تمثل النسبة العظمى من سكان المنطقة وبصفة خاصة في بعض المناطق كالبحرين والكويت وقطر والإمارات والسعودية، وهو أمر لا بد أن يضعف من التماسك الداخلي، إذ يخلق طابوراً خامساً قادراً ليس على خلق القلاقل فقط، بل وفي الأمد البعيد يكون قادراً على إيجاد قوة ضاغطة ليست في صالح الانتماء إلى الخليج العربي.
لقد أصبحت دول مجلس التعاون مكتظة بشتى أنواع البشر الذين تختلف عاداتهم وتقاليدهم وتتفاوت بيئاتهم ومناخاتهم وقيمهم، لذلك فإن هناك خشية من أن تتولد صراعات وتنشأ احتكاكات تقود إلى زعزعة الاستقرار الداخلي، كما أن هناك مخاوف من أن يؤدي تواجد أعداد كبيرة من الأجانب من غير العرب في دول مجلس التعاون إلى بروز مشكلات تكون مناهضة للوضع السياسي والأمني، وربما يشكل الأجانب وخاصة الأقليات الإيرانية والآسيوية جيوباً للضغط السياسي وتشكيل طابور خامس لخدمة دول أجنبية، وقد يتطور الأمر إلى قيام بعض الأقليات الأجنبية في منطقة الخليج العربي بالمطالبة بحق تقرير المصير والتمثيل السياسي وغير ذلك من المشكلات المحتملة التي قد تنجم عن وجود أعداد كبيرة من الأجانب من غير العرب في دول مجلس التعاون.
يفترض ألا تقل نسبة العمالة العربية عن 75 في المائة من المجموع الكلي للعمالة الوافدة في الخليج
إن البعد الديموغرافي لمفهوم الأمن يطرح قضية في غاية الأهمية والخطورة، فعدم اتباع سياسة للتحكم الديموغرافي من قبل دول مجلس التعاون ومنع تسلل عناصر أجنبية غير عربية للمنطقة يهددان بانفجار حقيقي في منطقة الخليج وخاصة على المدى البعيد، ذلك أن العمالة الآسيوية وبصفة خاصة الإيرانية تتميز بالإنجاب المرتفع في مواجهة مجتمع عربي محلي يعاني نقصاً حقيقياً في مستوى الإنجاب، ومن ثم ففي فترة زمنية قصيرة لن يقتصر البعد الديموغرافي على العمالة فقط، بل قد يقود إلى مطالب حق تقرير المصير وإيجاد إطار لحقوق العناصر غير العربية مع تنظيم للعلاقة بين العناصر الغريبة غير العربية بتلك غير العربية والعربية.
إن ارتفاع نسبة العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون يطرح أبعاداً سياسية وأمنية وثقافية وحضارية، وإذا كان المهاجرون الآسيويون يأتون إلى دول مجلس التعاون للعمل وطلب الرزق، فإن الدول الآسيوية والغربية تخطط بشكل منظم لهجرة الكوريين الجنوبيين والتايوانيين والفلبينيين والهنود الصينيين والبنغاليين والأندونيسيين والسريلانكيين إلى منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية لأغراض هي أبعد ما تكون عن طلب الرزق والعمل، بل إن هناك أهدافاً سياسية وعسكرية يمكن رؤيتها بوضوح. فمثلاً تسمح الحكومة الكورية الجنوبية لأفراد الجيش الراغبين في العمل بمنطقة الخليج العربي والجزيرة العربية بالحصول على إجازة صرف من الخدمة. وهم حسب بعض تقارير الشرطة السعودية يتمتعون بقدرة قتالية، وهذا ما تبين من خلال اشتباك وقع بينهم وبين البوليس السعودي في منطقة الخرج قبل أكثر من عشر سنوات.
مشكلة التوازن بين العددي والوظيفي (قلة عدد السكان الأصليين والآثار الاجتماعية والسياسية والأمنية لوجود العمالة غير العربية الوافدة)
هذه المشكلة هي الوجه الآخر لمشكلة التوفيق بين ضآلة حجم السكان في دول الخليج العربية والمتطلبات الدفاعية والأمنية بالمفهوم المجتمعي الشامل للأمن. فأقطار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتمد على العمالة الوافدة بشكل كبير، مما يجعل المواطنين الأصليين أقلية بجانب السكان الأجانب (في قطر والبحرين والإمارات يمثل المواطنون الأصليون ما بين خمس وربع السكان). وتنطوي التشريعات المعمول بها في هذه الدول على إيجاد فرق واضح بين الوافد والمواطن مما نتجت عنه ازدواجية سكانية طرحت العديد من القضايا السياسية والاجتماعية، وظهور أشكال من المجتمعات وتجمعات العمل ذات الطابع شبه المستقل والتنظيم الصارم يمكن أن تكون له أثار سياسية واجتماعية غير مرغوبة، مثل إمكان استخدام هذه التجمعات في أعمال شبه عسكرية، فضلاً عن المشكلات القيمية والاجتماعية التي يمكن أن تنجم عن وجود أقليات لا يسمح لها أو غير قادرة على الانصهار في كيان اجتماعي واحد، ويمكن أيضاً أن يتم استقطاب مثل هذه الأقليات في تكوينات اجتماعية تشترك في العرق والأنماط الحضارية وتجمعها المصالح المشتركة، بالإضافة إلى أعمال حقوق تقرير المصير وهو أمر لا يمكن استبعاده في ضوء الخبرة التاريخية الدولية. إن وجود هذه الأقليات الوافدة، وخاصة تلك التي تحمل أنماطاً قيمية لا تنتمي إلى الحضارة العربية الإسلامية، قد يؤدي إلى خلخلة في نظام القيم وفي السلوك والعادات والتقاليد، وكذلك قد يسمح بتوليد فجوات داخل الهيكل الاجتماعي يمكن التسلل من خلالها لإيجاد حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي. ولذلك يمكن القول إنه لابد من اتخاذ خطوات لتجنب الآثار السلبية المحتملة لوجود الأقليات الأجنبية في دول الخليج العربية والتي تمثل عصب الحياة الاقتصادية في دول الخليج والجزيرة العربية (عدا اليمن).
فاع نسبة العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون تطرح أبعاداً سياسية وأمنية وثقافية وحضارية
إن مشكلة التوازن بين العددي والوظيفي وقلة عدد السكان الأصليين والآثار الاجتماعية والسياسية والأمنية لوجود العمالة غير العربية الوافدة يمكن التخفيف من أثارها من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات التي قد يكون من بينها:
1- إعادة النظر في تركيبة العمالة الأجنبية وتنظيمها بحيث يتم إحداث توازن لصالح العمالة العربية والتقليل من حجم العمالة الأجنبية غير العربية.
2- إعادة النظر في عدد المربيات والخادمات الأجنبيات وتقليص دورهن في تربية الأطفال ورعايتهم حتى لا ينقلن القيم والعادات غير العربية وغير الإسلامية إلى النشء الجديد مما قد تكون له آثار سلبية حالية ومستقبلية في البنية الاجتماعية والولاء الاجتماعي والسياسي للأجيال التي خضعت لتأثير المربيات والخادمات الأجنبيات.
3- اتباع نظام (الكوتا) أو (الحصة) لتنظيم عدد العمال بحيث لا يزيد عدد العمال الأجانب غير العرب على نسبة 10-15 في المائة من مجموع العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون وألا تقل نسبة العمالة العربية عن 75 في المائة من المجموع الكلي لعدد العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون، وذلك من أجل الحفاظ على الطابع العربي الإسلامي والهوية الحضارية لدول مجلس التعاون الخليجي.
4- إعادة النظر في التركيبة السكنية للعمالة الوافدة والحد من تكدسها في أحياء أو (كانتونات) أو (جيتوات) أو (معتزلات) تجعل منها مناطق رخوة في البنية السكانية والسكنية ومنع إقامة معسكرات عمال أجانب مقيمين مع أسرهم حتى لا يفسح أمامهم المجال للتمرد أو المطالبة مستقبلاً بحقوق تقرير المصير أو استدعاء تدخلات خارجية بحجة المحافظة على حقوق هؤلاء الأجانب والأقليات الأجنبية في دول مجلس التعاون.
5- تشجيع العمالة المحلية لأخذ دورها في عجلة الإنتاج والخدمات والعمل على الاستغناء عن نسبة كبيرة من العمالة الأجنبية التي لا تقوم بإنتاجية حقيقية في ميدان العمل الإنتاجي (مثل الخادمات في البيوت…).
6- وضع قانون يحدد إقامة العامل الأجنبي بمدة لا يزيد على السنتين وترحيل كل من يتخلف فترة العقد المبرم بينة وبين جهة التشغيل أو التوظيف. ولقد لمس الكاتب وجود توجه في دول الخليج لمعالجة تفاقم مشكل العمالة الآسيوية والأجنبية وتشجيع العمالة العربية للحفاظ على الطابع الحضاري العربي الإسلامي لدول الخليج العربية.
::/fulltext::
::cck::1501::/cck::
