أزمة الملف النووي الإيراني: الاستراتيجيات المتاحة والنتائج المتوقعة

::cck::1626::/cck::
::introtext::

يعتبر امتلاك السلاح النووي وسيلة فاعلة للردع وحماية للدول من الاعتداءات المتوقعة من الأطراف الأخرى التي تضمر العداء وتتحين الفرص للانقضاض على الكيانات التي تبدو ضعيفة في العدد والعدة لاسيما في امتلاك الأسلحة التقليدية وبشكل مؤكد الأسلحة المتطورة، فالإعلان عن التوصل إلى تكنولوجيا السلاح غير التقليدي يبعث برسالة صريحة عن التغير في ميزان القوى ويرجح الكفة لصالح الدولة الممتلكة للتقنية النووية.

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر امتلاك السلاح النووي وسيلة فاعلة للردع وحماية للدول من الاعتداءات المتوقعة من الأطراف الأخرى التي تضمر العداء وتتحين الفرص للانقضاض على الكيانات التي تبدو ضعيفة في العدد والعدة لاسيما في امتلاك الأسلحة التقليدية وبشكل مؤكد الأسلحة المتطورة، فالإعلان عن التوصل إلى تكنولوجيا السلاح غير التقليدي يبعث برسالة صريحة عن التغير في ميزان القوى ويرجح الكفة لصالح الدولة الممتلكة للتقنية النووية.

هذا الإعلان يجعل الأنظمة تفكر مراراً قبل أن تقترف أي اعتداء قد تكون نتائجه غير محسوبة ليس على الجهة المعتدية فقط، بل وعلى البلدان المجاورة والتي قد تكون صديقة، وقد يتجاوز ذلك التأثير السلبي المنطقة الجغرافية بأسرها، لذا بقي امتلاك السلاح النووي لفئة قليلة من الدول الصناعية التي تمتلك التقنيات المتقدمة من خلال تبني والإنفاق على الجامعات والمعاهد التقنية ومراكز البحوث وتقديم الدعم السخي للأبحاث العلمية المرتبطة بتطوير استخدامات التقنية النووية. هذه المقومات المالية والعلمية والبنى التحتية جعلت امتلاك السلاح النووي نادياً خاصاً للدول العظمى تُستثنى منه الدول النامية الفقيرة والتي لديها شح في ميزانيات البحث العلمي، وبالتالي لا تستطيع تطوير المعرفة التقنية محلياً، كما أن نقل المعرفة التقنية المرتبطة بالأسلحة النووية مستحيل بسبب الممارسات الاحتكارية للدول الصناعية المتقدمة تجاه الأنظمة ذات الصبغة الدكتاتورية والكيانات غير المستقرة نظراً لتخوف الدول الغربية من استحواذ جهات معادية وتنظيمات إرهابية لتلك الأسلحة الفتاكة. لذا عمدت هذه الدول الغربية المؤثرة في السياسة الدولية إلى دفع المجتمع الدولي لتبني العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تنص على عدم انتشار الأسلحة النووية في العالم (Nuclear Non-Proliferation Treaties NPT 1968) وتقصر الاستخدامات في المجالات البحثية والقضايا السلمية، لكن الدول العظمى تغض الطرف عن انتشار وامتلاك الدول الصديقة لمئات الرؤوس النووية من دونأن تخضع منشآتها ومفاعلاتها النووية لأي رقابة أو تفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفي الوقت نفسه تبدي الدول الغربية انزعاجاً شديداً من قيام بعض الدول بأبحاث ومحاولات تهدف إلى امتلاك السلاح النووي.

تخشى الولايات المتحدة الأمريكية من امتلاك إيران للسلاح النووي وذلك بسبب القطيعة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران في أعقاب الثورة الإسلامية في عام 1979 والتي ترتب عليها احتلال مقر البعثة الدبلوماسية واحتجاز العديد من الأسرى الأمريكيين لفترة طويلة، تلك الأحداث ترتبت عليها أزمة ثقة، وأدت إلى فرض واشنطن عقوبات أحادية على النظام الإيراني منذ أواخر السبعينات وحتى وقتنا الحالي من دون أن تحقق أي تأثير يُذكر في إيران، بل إنها مهدت الطريق أمام العديد من الشركات الأوروبية لإبرام عقود وصفقات تجارية كبيرة، وفي الوقت نفسه فوتت الفرصة على العديد من الشركات الأمريكية عابرة القارات من الدخول في صفقات واستغلال الموارد الطبيعية الإيرانية خاصة في حقول النفط والغاز. ومارست الشركات النفطية الأمريكية ضغوطاً كبيرة على إدارة بيل كلينتون في أواسط التسعينات من أجل تحسين العلاقات الدبلوماسية مع طهران وإلغاء العقوبات الاقتصادية التي فوتت فرصاً هائلة على قطاع الأعمال الأمريكي من دون أن تضعف النظام الإيراني، تلك الضغوط نجم عنها إيعاز واشنطن لبعض الأنظمة العربية والخليجية للعب دور الوسيط، وترتب على أثر تلك المغازلة بين واشنطن وطهران تحسن طفيف في العلاقة بين إيران والعديد من البلدان الخليجية على الرغم من المغامرات الإيرانية في احتلال الجزر الإماراتية والتوغل في بعض الأنظمة السياسية العربية من خلال أحزاب وتنظيمات سياسية موالية لإيران. وتصر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على حقها في المضي قدماً في تخصيب اليورانيوم من أجل الأغراض السلمية، كما تنص على ذلك الاتفاقيات الدولية، وتتهم الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة التمييز في القرارات ضدها، على الرغم من أن واشنطن سهلت امتلاك النظامالإيراني الأسبق للسلاح النووي، كما ضمنت إمداده بالمعرفة التقنية من خلال الخبراء والبعثات الطلابية الإيرانية لدراسة العلوم المتعلقة بالتقنية النووية في الجامعات الأمريكية.

وفي الوقت الحاضر، أبدت الولايات المتحدة الأمريكية امتعاضها من امتلاك الهند وباكستان للسلاح النووي لما قد يسببه ذلك من زعزعة للسلم الدولي ولما يترتب عليه من تسابق نووي في شبه القارة الهندية، لكن الولايات المتحدة في نهاية المطاف قامت بتوقيع العديد من الاتفاقيات مع الهند تضمن للأخيرة تقديم المعرفة التقنية والمواد الأساسية لبرنامجها النووي.

إلا أن الموقف الأمريكي يعاني أزمة ثقة وتناقضاً عجيباً يتمثل ليس في امتلاكها ترسانة نووية هائلة لم تتردد في استخدامها إبان الحرب العالمية الثانية فقط، بل سماحها للكيان الإسرائيلي بامتلاك التقنية ومنشآت ورؤوس نووية مغلقة في وجه المفتشين الدوليين ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل إن الأمر الغريب أن الكيان الإسرائيلي هو أكثر المعارضين تجاه البرنامج النووي الإيراني لكي تبقى إسرائيل البلد الوحيد الذي يمتلك الأسلحة الفتاكة والمتطورة، وتضمن سيطرتها وهيمنتها من دون منازع على منطقة الشرق الأوسط. وتأتي المواقف الإسرائيلية الصلبة الرافضة للبرنامج النووي الإيراني على لسان العديد من المسؤولين الإسرائيليين، فهذا رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو الذي أعلن في محاضرة في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (أن الوقت الحالي يشبه إلى حد كبير الوضع في ثلاثينات القرن الماضي فإيران هي النظام النازي العنيف الذي سوف ينصب المحارق ويجلب الدمار ليس لإسرائيل فقط، بل للعالم بأسره ولا يمكن أن نسمح لهذا النظام بأن يمتلك السلاح النووي) وهو يشير إلى تصريحات الرئيس الإيراني الحالي الذي يتوعد فيها بمسح إسرائيل من خريطة العالم. هذه المواقف نفسها يتبناها العديد من الأمريكيين لاسيما أولئك المتعاطفين مع إسرائيل وخصوصاً من تيار المحافظين الجدد الذين يرون أن أمن إسرائيل يحتل الصدارة في قائمة أولوياتهم، حيث لا يلبث أعضاء هذا التيار يحرضون الإدارة الأمريكية ضد الملف الإيراني، والتي يتم الإعلان عنها في المجلات والنشرات المتعاطفة مع المحافظين الجدد بل تُنشر على صفحات الرأي في الصحف الأمريكية واسعة الانتشار، وتأتي الإعلانات شديدة اللهجة ضد النظام الإيراني من قبل كبار المسؤولين الأمريكيين المتأثرين بطروحات التيارات المحافظة.

حلفاء واشنطن لن يوافقوا على عقوبات اقتصادية صارمة وواسعة النطاق ضد النظام الإيراني

لكن السؤال المطروح هو ما هي الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام الإدارة الأمريكية؟ يعلن المسؤولون الأمريكيون في مناسبات عدة أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة والتي تتدرج من استخدام القوة العسكرية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة الملف النووي الإيراني، وإذا كنا نعرف كنه استخدام القوة العسكرية فإننا قد لا نعرف ماذا تعني الحلول الدبلوماسية التي تقصد فرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على النظام الإيراني لخنقه ومحاصرته حتى يقوم بإيقاف برنامجه النووي بشكل طوعي. وتوضح الأحداث العالمية وواقع الخريطة الجيوبوليتيكية الحالية والرأي العام الأمريكي أن الخيارات المتاحة لصانع السياسة الأمريكي محدودة للغاية، فالقوات الأمريكية تقوم بحرب استنزاف طويلة الأجل ضد جبهات مسلحة وقوية ومنظمة في موقعين جغرافيين متباعدين في العراق وأفغانستان، وقد يكون من المستحيل فتح جبهة جديدة مع خصم قوي مثل إيران. فالرأي العام الأمريكي سوف يرفض أي محاولة لاستخدام القوة ضد إيران تحت ذريعة إيقاف البرنامج النووي الإيراني لاسيما أن تلك الحجة استخدمت كمبرر للتدخل العسكري في العراق والتكاليف الباهظة والفشل الذريع التي لقيها المخطط الأمريكي في الشرق الأوسط. أما الحلول الدبلوماسية التي تعني فرض عقوبات اقتصادية أحادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على النظام الإيراني فلن تثمر عن أي نتائج ملموسة لأن هذه العقوبات موجودة أصلاً منذ أكثر من ربع قرن دون أن تمارس أي ضغوط على النظام، لذا فقد لجاءت الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة من أجل الحصول على إجماع دولي يلتزم بفرض عقوبات على النظام الإيراني، قد ينجح في تعطيل البرنامج النووي الإيراني، لكن العقوبات الاقتصادية الدولية محدودة النجاح لأن هذا النوع من العقوبات قد فشل بنسبة تفوق 66 في المائة من واقع تجارب العقوبات السابقة المفروضة على العديد من الأنظمة الاستبدادية الخارجة على النظام الدولي، ووجد الباحثون في شؤون العقوبات الاقتصادية أنها على الرغم من أنها أدت إلى إنهاك البلدان والمواطنين إلا أنها داخلياً قامت بتقوية النخب السياسية الحاكمة، ولعل أسطع برهان على ذلك السيناريو هو عقوبات الأمم المتحدة التي فرضت على نظام صدام حسين وبرنامج (النفط مقابل الغذاء) والعقوبات (الذكية) التي أنهكت الطبقات الفقيرة المغلوب على أمرها في حين خلقت ريعاً هائلاً لأعضاء حزب البعث ولأزلام النظام العراقي السابق.

إن مشروع العقوبات الاقتصادية الدولية لن يحقق النتائج المتوخاة ما لم يحظ بموافقة ودعم الدول المؤثرة في ميادين السياسة الدولية مثل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، إلا أنه من المتوقع أن تعارض دول أوروبا الغربية وروسيا والصين أي إجراءات لفرض عقوبات على طهران وذلك لوجود مصالح اقتصادية من استثمارات وتبادل تجاري ضخم مع إيران. فعلى سبيل المثال فرضت الولايات المتحدة الأمريكية مقاطعة صارمة على كوبا منذ أكثر من أربعة عقود، لكنها لم تؤثر في نظام فيدل كاسترو، ورغبة من الساسة الأمريكيين في تقوية وتوسيع دائرة العقوبات الاقتصادية ضد النظام الكوبي فأصدر الكونغرس الأمريكي مشروع (هيلمز-بيرتون) الذي يطالب بفرض عقوبات على الشركات العالمية التي تتعامل مع كوبا. وأعلنت كندا والعديد من الدول الأوروبية معارضتها لمشروع المقاطعة الأمريكية وذلك تحسباً للانعكاسات المتوقعة على مستقبل الشركات العالمية العائدة ملكيتها لهذه الدول والتي تتعامل مع دول ليست صديقة لواشنطن مثل نظام معمر القذافي في ليبيا، في تلك الفترة على الأقل، ونظام طهران الذي تتهمه الولايات المتحدة بدعم الإرهاب حول العالم، لكن تلك الدول غير الصديقة لواشنطن لديها احتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي، وترتبط مع شركات عالمية بعقود امتياز طويلة الأجل واستثمارات وتبادل تجاري ضخم لا يمكن التضحية به حتى من قبل الدول الحليفة لواشنطن، حيث يخشى حلفاء واشنطن من أن ينسحب مشروع المقاطعة الأمريكي المقترح على كافة الدول غير الصديقة للإدارة الأمريكية، وبالتالي قد تمنى الشركات الكندية والأوروبية والصينية والروسية بخسائر كبيرة خصوصاً تلك التي تتعامل مع البلدان النامية وتستثمر في قطاعات النفط والطاقة، لذا فإن الكثير من المحللين السياسيين يرون أن حلفاء واشنطن لن يوافقوا على عقوبات اقتصادية صارمة وواسعة النطاق ضد النظام الإيراني. لذلك لجأت الولايات المتحدة إلى أساليب جديدة في محاولة لدفع الأنظمة الحليفة إلى تبني مواقف صلبة ضد طهران من خلال إعطاء تعويضات للخسارة التي قد تلحق بشركاتهم وذلك بالإيعاز للأنظمة الموالية لواشنطن والتي تتميز بغياب الرأي العام والمشاركة السياسية بتوجيه الإنفاق الحكومي لشركات ومنتجات الدول المهمة والداعمة لواشنطن في مواجهتها للنظام الإيراني.

وتدعو دول أوروبا والصين وروسيا إلى تبني وسائل دبلوماسية لإقناع النظام الإيراني بالعدول عن مشروعه النووي من خلال منح بلاده حوافز اقتصادية وتطمينات وضمانات بأن لا تتعرض لاعتداءات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في حال عدم امتلاك السلاح النووي، بيد أن إيران ترى أن الخيار النووي يعتبر مصدراً للفخر والعزة الوطنية ولا يمكن التخلي عنه بأي ثمن، وعمدت إلى رفع التكلفة الاقتصادية على واشنطن من خلال توقيع عقود امتياز وتبادل تجاري بأرقام فلكية مع العديد من الأنظمة الحليفة لواشنطن حتى تضمن نكوصها وانسحابها من المشروع الأمريكي ومن أمثلة ذلك عقد تسييل الغاز مع الصين وعقود التبادل التجاري الكبيرة مع روسيا والدول الأوروبية.

وتبقى أكبر الأنظمة موالاة لواشنطن تلك التي تعتمد عليها في حمايتها، لكن هذه الأنظمة وضعت نفسها في مدار السياسة الأمريكية من دون الأخذ في الحسبان احتمالات النتائج السلبية للسياسات الأمريكية على المصالح الوطنية لهذه الدول، والنظام الإيراني يعرف تماماً طبيعة تلك العلاقة (الحميمة) مع بعض الأنظمة العربية ، لذا تكررت في الآونة الأخيرة التهديدات الإيرانية لتلك الأنظمة التي يتوقع أن تدفع ثمناً باهضاً في حال المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران. وعلى الرغم من التطمينات التي تبعث بها واشنطن لهذه الدول إلا أن هناك قلقاً لدى العديد من هذه الأنظمة التي حرصت على إيجاد خط رجعة مع طهران من خلال بناء علاقات سياسية ظاهرية وتبادل تجاري على الرغم من استمرار طهران بتبني سياسات معادية واضحة ضدها، وتعلم أن البرنامج النووي الإيراني قد يكون موجهاً إليها في المقام الأول.

إيران ترى أن الخيار النووي يعتبر مصدراً للفخر والعزة الوطنية ولا يمكن التخلي عنه بأي ثمن

وتضع واشنطن في حساباتها عوامل كثيرة في حال اتخاذها الخيار العسكري ضد طهران سواء كان الوضع المتدهور لقواتها في العراق أو احتمال استهداف عملاء طهران لقواتها هناك، وقد يكون من الصعب تكهن الأمريكيين بالرد الإيراني في حالة تعرض الأخيرة لهجوم عسكري من واشنطن خصوصاً التدمير المتوقع لمنابع النفط والمناطق الحيوية المهمة للاقتصاد العالمي وضرب المصالح الأمريكية في المنطقة، فلقد أعلنت طهران مراراً وتكراراً عن تبنيها مثل هذه الردود مثل إغلاق مضيق هرمز وإعلانها عن إطلاق صواريخ متوسطة المدى قد تعرض تل أبيب للاعتداء إذا لزم الأمر. هذه الحسابات تجعل واشنطن تفكر ملياً وتتردد قبل القيام بأي عمل عسكري قد يستفز طهران ويدفعها لتنفيذ تهديداتها المعلنة وغير المعلنة، لكن الأمر الذي يسبب القلق لواشنطن وقد يدفعها إلى التورط في حرب أخرى بالوكالة عن إسرائيل هو احتمال قيام إسرائيل بهجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية والذي يلوح به العديد من المسؤولين الإسرائيليين، لاسيما أن إسرائيل أكثر تحمساً من واشنطن ضد البرنامج النووي الإيراني. ومن العوامل المهمة التي يعلمها الأمريكيون الوطنيون أن حماية إسرائيل أصبح واجباً على الولايات المتحدة الأمريكية يحظى بدعم الدوائر السياسية المؤثرة في الرأي العام والسياسات الأمريكية حتى لو كان ذلك على حساب المصالح الأمريكية العليا، والإسرائيليون يعلمون هذه المعادلة جيداً فهل سيكون ذلك دافعاً لأن تغامر إسرائيل وتخضع أمريكا للدخول في مواجهة لا تُحمد عقباها؟  

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1626::/cck::
::introtext::

يعتبر امتلاك السلاح النووي وسيلة فاعلة للردع وحماية للدول من الاعتداءات المتوقعة من الأطراف الأخرى التي تضمر العداء وتتحين الفرص للانقضاض على الكيانات التي تبدو ضعيفة في العدد والعدة لاسيما في امتلاك الأسلحة التقليدية وبشكل مؤكد الأسلحة المتطورة، فالإعلان عن التوصل إلى تكنولوجيا السلاح غير التقليدي يبعث برسالة صريحة عن التغير في ميزان القوى ويرجح الكفة لصالح الدولة الممتلكة للتقنية النووية.

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر امتلاك السلاح النووي وسيلة فاعلة للردع وحماية للدول من الاعتداءات المتوقعة من الأطراف الأخرى التي تضمر العداء وتتحين الفرص للانقضاض على الكيانات التي تبدو ضعيفة في العدد والعدة لاسيما في امتلاك الأسلحة التقليدية وبشكل مؤكد الأسلحة المتطورة، فالإعلان عن التوصل إلى تكنولوجيا السلاح غير التقليدي يبعث برسالة صريحة عن التغير في ميزان القوى ويرجح الكفة لصالح الدولة الممتلكة للتقنية النووية.

هذا الإعلان يجعل الأنظمة تفكر مراراً قبل أن تقترف أي اعتداء قد تكون نتائجه غير محسوبة ليس على الجهة المعتدية فقط، بل وعلى البلدان المجاورة والتي قد تكون صديقة، وقد يتجاوز ذلك التأثير السلبي المنطقة الجغرافية بأسرها، لذا بقي امتلاك السلاح النووي لفئة قليلة من الدول الصناعية التي تمتلك التقنيات المتقدمة من خلال تبني والإنفاق على الجامعات والمعاهد التقنية ومراكز البحوث وتقديم الدعم السخي للأبحاث العلمية المرتبطة بتطوير استخدامات التقنية النووية. هذه المقومات المالية والعلمية والبنى التحتية جعلت امتلاك السلاح النووي نادياً خاصاً للدول العظمى تُستثنى منه الدول النامية الفقيرة والتي لديها شح في ميزانيات البحث العلمي، وبالتالي لا تستطيع تطوير المعرفة التقنية محلياً، كما أن نقل المعرفة التقنية المرتبطة بالأسلحة النووية مستحيل بسبب الممارسات الاحتكارية للدول الصناعية المتقدمة تجاه الأنظمة ذات الصبغة الدكتاتورية والكيانات غير المستقرة نظراً لتخوف الدول الغربية من استحواذ جهات معادية وتنظيمات إرهابية لتلك الأسلحة الفتاكة. لذا عمدت هذه الدول الغربية المؤثرة في السياسة الدولية إلى دفع المجتمع الدولي لتبني العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تنص على عدم انتشار الأسلحة النووية في العالم (Nuclear Non-Proliferation Treaties NPT 1968) وتقصر الاستخدامات في المجالات البحثية والقضايا السلمية، لكن الدول العظمى تغض الطرف عن انتشار وامتلاك الدول الصديقة لمئات الرؤوس النووية من دونأن تخضع منشآتها ومفاعلاتها النووية لأي رقابة أو تفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفي الوقت نفسه تبدي الدول الغربية انزعاجاً شديداً من قيام بعض الدول بأبحاث ومحاولات تهدف إلى امتلاك السلاح النووي.

تخشى الولايات المتحدة الأمريكية من امتلاك إيران للسلاح النووي وذلك بسبب القطيعة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران في أعقاب الثورة الإسلامية في عام 1979 والتي ترتب عليها احتلال مقر البعثة الدبلوماسية واحتجاز العديد من الأسرى الأمريكيين لفترة طويلة، تلك الأحداث ترتبت عليها أزمة ثقة، وأدت إلى فرض واشنطن عقوبات أحادية على النظام الإيراني منذ أواخر السبعينات وحتى وقتنا الحالي من دون أن تحقق أي تأثير يُذكر في إيران، بل إنها مهدت الطريق أمام العديد من الشركات الأوروبية لإبرام عقود وصفقات تجارية كبيرة، وفي الوقت نفسه فوتت الفرصة على العديد من الشركات الأمريكية عابرة القارات من الدخول في صفقات واستغلال الموارد الطبيعية الإيرانية خاصة في حقول النفط والغاز. ومارست الشركات النفطية الأمريكية ضغوطاً كبيرة على إدارة بيل كلينتون في أواسط التسعينات من أجل تحسين العلاقات الدبلوماسية مع طهران وإلغاء العقوبات الاقتصادية التي فوتت فرصاً هائلة على قطاع الأعمال الأمريكي من دون أن تضعف النظام الإيراني، تلك الضغوط نجم عنها إيعاز واشنطن لبعض الأنظمة العربية والخليجية للعب دور الوسيط، وترتب على أثر تلك المغازلة بين واشنطن وطهران تحسن طفيف في العلاقة بين إيران والعديد من البلدان الخليجية على الرغم من المغامرات الإيرانية في احتلال الجزر الإماراتية والتوغل في بعض الأنظمة السياسية العربية من خلال أحزاب وتنظيمات سياسية موالية لإيران. وتصر الجمهورية الإسلامية الإيرانية على حقها في المضي قدماً في تخصيب اليورانيوم من أجل الأغراض السلمية، كما تنص على ذلك الاتفاقيات الدولية، وتتهم الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة التمييز في القرارات ضدها، على الرغم من أن واشنطن سهلت امتلاك النظامالإيراني الأسبق للسلاح النووي، كما ضمنت إمداده بالمعرفة التقنية من خلال الخبراء والبعثات الطلابية الإيرانية لدراسة العلوم المتعلقة بالتقنية النووية في الجامعات الأمريكية.

وفي الوقت الحاضر، أبدت الولايات المتحدة الأمريكية امتعاضها من امتلاك الهند وباكستان للسلاح النووي لما قد يسببه ذلك من زعزعة للسلم الدولي ولما يترتب عليه من تسابق نووي في شبه القارة الهندية، لكن الولايات المتحدة في نهاية المطاف قامت بتوقيع العديد من الاتفاقيات مع الهند تضمن للأخيرة تقديم المعرفة التقنية والمواد الأساسية لبرنامجها النووي.

إلا أن الموقف الأمريكي يعاني أزمة ثقة وتناقضاً عجيباً يتمثل ليس في امتلاكها ترسانة نووية هائلة لم تتردد في استخدامها إبان الحرب العالمية الثانية فقط، بل سماحها للكيان الإسرائيلي بامتلاك التقنية ومنشآت ورؤوس نووية مغلقة في وجه المفتشين الدوليين ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل إن الأمر الغريب أن الكيان الإسرائيلي هو أكثر المعارضين تجاه البرنامج النووي الإيراني لكي تبقى إسرائيل البلد الوحيد الذي يمتلك الأسلحة الفتاكة والمتطورة، وتضمن سيطرتها وهيمنتها من دون منازع على منطقة الشرق الأوسط. وتأتي المواقف الإسرائيلية الصلبة الرافضة للبرنامج النووي الإيراني على لسان العديد من المسؤولين الإسرائيليين، فهذا رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو الذي أعلن في محاضرة في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (أن الوقت الحالي يشبه إلى حد كبير الوضع في ثلاثينات القرن الماضي فإيران هي النظام النازي العنيف الذي سوف ينصب المحارق ويجلب الدمار ليس لإسرائيل فقط، بل للعالم بأسره ولا يمكن أن نسمح لهذا النظام بأن يمتلك السلاح النووي) وهو يشير إلى تصريحات الرئيس الإيراني الحالي الذي يتوعد فيها بمسح إسرائيل من خريطة العالم. هذه المواقف نفسها يتبناها العديد من الأمريكيين لاسيما أولئك المتعاطفين مع إسرائيل وخصوصاً من تيار المحافظين الجدد الذين يرون أن أمن إسرائيل يحتل الصدارة في قائمة أولوياتهم، حيث لا يلبث أعضاء هذا التيار يحرضون الإدارة الأمريكية ضد الملف الإيراني، والتي يتم الإعلان عنها في المجلات والنشرات المتعاطفة مع المحافظين الجدد بل تُنشر على صفحات الرأي في الصحف الأمريكية واسعة الانتشار، وتأتي الإعلانات شديدة اللهجة ضد النظام الإيراني من قبل كبار المسؤولين الأمريكيين المتأثرين بطروحات التيارات المحافظة.

حلفاء واشنطن لن يوافقوا على عقوبات اقتصادية صارمة وواسعة النطاق ضد النظام الإيراني

لكن السؤال المطروح هو ما هي الخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام الإدارة الأمريكية؟ يعلن المسؤولون الأمريكيون في مناسبات عدة أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة والتي تتدرج من استخدام القوة العسكرية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة الملف النووي الإيراني، وإذا كنا نعرف كنه استخدام القوة العسكرية فإننا قد لا نعرف ماذا تعني الحلول الدبلوماسية التي تقصد فرض عقوبات اقتصادية وحظر دولي على النظام الإيراني لخنقه ومحاصرته حتى يقوم بإيقاف برنامجه النووي بشكل طوعي. وتوضح الأحداث العالمية وواقع الخريطة الجيوبوليتيكية الحالية والرأي العام الأمريكي أن الخيارات المتاحة لصانع السياسة الأمريكي محدودة للغاية، فالقوات الأمريكية تقوم بحرب استنزاف طويلة الأجل ضد جبهات مسلحة وقوية ومنظمة في موقعين جغرافيين متباعدين في العراق وأفغانستان، وقد يكون من المستحيل فتح جبهة جديدة مع خصم قوي مثل إيران. فالرأي العام الأمريكي سوف يرفض أي محاولة لاستخدام القوة ضد إيران تحت ذريعة إيقاف البرنامج النووي الإيراني لاسيما أن تلك الحجة استخدمت كمبرر للتدخل العسكري في العراق والتكاليف الباهظة والفشل الذريع التي لقيها المخطط الأمريكي في الشرق الأوسط. أما الحلول الدبلوماسية التي تعني فرض عقوبات اقتصادية أحادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على النظام الإيراني فلن تثمر عن أي نتائج ملموسة لأن هذه العقوبات موجودة أصلاً منذ أكثر من ربع قرن دون أن تمارس أي ضغوط على النظام، لذا فقد لجاءت الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة من أجل الحصول على إجماع دولي يلتزم بفرض عقوبات على النظام الإيراني، قد ينجح في تعطيل البرنامج النووي الإيراني، لكن العقوبات الاقتصادية الدولية محدودة النجاح لأن هذا النوع من العقوبات قد فشل بنسبة تفوق 66 في المائة من واقع تجارب العقوبات السابقة المفروضة على العديد من الأنظمة الاستبدادية الخارجة على النظام الدولي، ووجد الباحثون في شؤون العقوبات الاقتصادية أنها على الرغم من أنها أدت إلى إنهاك البلدان والمواطنين إلا أنها داخلياً قامت بتقوية النخب السياسية الحاكمة، ولعل أسطع برهان على ذلك السيناريو هو عقوبات الأمم المتحدة التي فرضت على نظام صدام حسين وبرنامج (النفط مقابل الغذاء) والعقوبات (الذكية) التي أنهكت الطبقات الفقيرة المغلوب على أمرها في حين خلقت ريعاً هائلاً لأعضاء حزب البعث ولأزلام النظام العراقي السابق.

إن مشروع العقوبات الاقتصادية الدولية لن يحقق النتائج المتوخاة ما لم يحظ بموافقة ودعم الدول المؤثرة في ميادين السياسة الدولية مثل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، إلا أنه من المتوقع أن تعارض دول أوروبا الغربية وروسيا والصين أي إجراءات لفرض عقوبات على طهران وذلك لوجود مصالح اقتصادية من استثمارات وتبادل تجاري ضخم مع إيران. فعلى سبيل المثال فرضت الولايات المتحدة الأمريكية مقاطعة صارمة على كوبا منذ أكثر من أربعة عقود، لكنها لم تؤثر في نظام فيدل كاسترو، ورغبة من الساسة الأمريكيين في تقوية وتوسيع دائرة العقوبات الاقتصادية ضد النظام الكوبي فأصدر الكونغرس الأمريكي مشروع (هيلمز-بيرتون) الذي يطالب بفرض عقوبات على الشركات العالمية التي تتعامل مع كوبا. وأعلنت كندا والعديد من الدول الأوروبية معارضتها لمشروع المقاطعة الأمريكية وذلك تحسباً للانعكاسات المتوقعة على مستقبل الشركات العالمية العائدة ملكيتها لهذه الدول والتي تتعامل مع دول ليست صديقة لواشنطن مثل نظام معمر القذافي في ليبيا، في تلك الفترة على الأقل، ونظام طهران الذي تتهمه الولايات المتحدة بدعم الإرهاب حول العالم، لكن تلك الدول غير الصديقة لواشنطن لديها احتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي، وترتبط مع شركات عالمية بعقود امتياز طويلة الأجل واستثمارات وتبادل تجاري ضخم لا يمكن التضحية به حتى من قبل الدول الحليفة لواشنطن، حيث يخشى حلفاء واشنطن من أن ينسحب مشروع المقاطعة الأمريكي المقترح على كافة الدول غير الصديقة للإدارة الأمريكية، وبالتالي قد تمنى الشركات الكندية والأوروبية والصينية والروسية بخسائر كبيرة خصوصاً تلك التي تتعامل مع البلدان النامية وتستثمر في قطاعات النفط والطاقة، لذا فإن الكثير من المحللين السياسيين يرون أن حلفاء واشنطن لن يوافقوا على عقوبات اقتصادية صارمة وواسعة النطاق ضد النظام الإيراني. لذلك لجأت الولايات المتحدة إلى أساليب جديدة في محاولة لدفع الأنظمة الحليفة إلى تبني مواقف صلبة ضد طهران من خلال إعطاء تعويضات للخسارة التي قد تلحق بشركاتهم وذلك بالإيعاز للأنظمة الموالية لواشنطن والتي تتميز بغياب الرأي العام والمشاركة السياسية بتوجيه الإنفاق الحكومي لشركات ومنتجات الدول المهمة والداعمة لواشنطن في مواجهتها للنظام الإيراني.

وتدعو دول أوروبا والصين وروسيا إلى تبني وسائل دبلوماسية لإقناع النظام الإيراني بالعدول عن مشروعه النووي من خلال منح بلاده حوافز اقتصادية وتطمينات وضمانات بأن لا تتعرض لاعتداءات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في حال عدم امتلاك السلاح النووي، بيد أن إيران ترى أن الخيار النووي يعتبر مصدراً للفخر والعزة الوطنية ولا يمكن التخلي عنه بأي ثمن، وعمدت إلى رفع التكلفة الاقتصادية على واشنطن من خلال توقيع عقود امتياز وتبادل تجاري بأرقام فلكية مع العديد من الأنظمة الحليفة لواشنطن حتى تضمن نكوصها وانسحابها من المشروع الأمريكي ومن أمثلة ذلك عقد تسييل الغاز مع الصين وعقود التبادل التجاري الكبيرة مع روسيا والدول الأوروبية.

وتبقى أكبر الأنظمة موالاة لواشنطن تلك التي تعتمد عليها في حمايتها، لكن هذه الأنظمة وضعت نفسها في مدار السياسة الأمريكية من دون الأخذ في الحسبان احتمالات النتائج السلبية للسياسات الأمريكية على المصالح الوطنية لهذه الدول، والنظام الإيراني يعرف تماماً طبيعة تلك العلاقة (الحميمة) مع بعض الأنظمة العربية ، لذا تكررت في الآونة الأخيرة التهديدات الإيرانية لتلك الأنظمة التي يتوقع أن تدفع ثمناً باهضاً في حال المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران. وعلى الرغم من التطمينات التي تبعث بها واشنطن لهذه الدول إلا أن هناك قلقاً لدى العديد من هذه الأنظمة التي حرصت على إيجاد خط رجعة مع طهران من خلال بناء علاقات سياسية ظاهرية وتبادل تجاري على الرغم من استمرار طهران بتبني سياسات معادية واضحة ضدها، وتعلم أن البرنامج النووي الإيراني قد يكون موجهاً إليها في المقام الأول.

إيران ترى أن الخيار النووي يعتبر مصدراً للفخر والعزة الوطنية ولا يمكن التخلي عنه بأي ثمن

وتضع واشنطن في حساباتها عوامل كثيرة في حال اتخاذها الخيار العسكري ضد طهران سواء كان الوضع المتدهور لقواتها في العراق أو احتمال استهداف عملاء طهران لقواتها هناك، وقد يكون من الصعب تكهن الأمريكيين بالرد الإيراني في حالة تعرض الأخيرة لهجوم عسكري من واشنطن خصوصاً التدمير المتوقع لمنابع النفط والمناطق الحيوية المهمة للاقتصاد العالمي وضرب المصالح الأمريكية في المنطقة، فلقد أعلنت طهران مراراً وتكراراً عن تبنيها مثل هذه الردود مثل إغلاق مضيق هرمز وإعلانها عن إطلاق صواريخ متوسطة المدى قد تعرض تل أبيب للاعتداء إذا لزم الأمر. هذه الحسابات تجعل واشنطن تفكر ملياً وتتردد قبل القيام بأي عمل عسكري قد يستفز طهران ويدفعها لتنفيذ تهديداتها المعلنة وغير المعلنة، لكن الأمر الذي يسبب القلق لواشنطن وقد يدفعها إلى التورط في حرب أخرى بالوكالة عن إسرائيل هو احتمال قيام إسرائيل بهجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية والذي يلوح به العديد من المسؤولين الإسرائيليين، لاسيما أن إسرائيل أكثر تحمساً من واشنطن ضد البرنامج النووي الإيراني. ومن العوامل المهمة التي يعلمها الأمريكيون الوطنيون أن حماية إسرائيل أصبح واجباً على الولايات المتحدة الأمريكية يحظى بدعم الدوائر السياسية المؤثرة في الرأي العام والسياسات الأمريكية حتى لو كان ذلك على حساب المصالح الأمريكية العليا، والإسرائيليون يعلمون هذه المعادلة جيداً فهل سيكون ذلك دافعاً لأن تغامر إسرائيل وتخضع أمريكا للدخول في مواجهة لا تُحمد عقباها؟  

 

::/fulltext::
::cck::1626::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *