التعليم الفني والتقني ومتطلبات التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي
::cck::1788::/cck::
::introtext::
تهتم معظم دول العالم اليوم بالتعليم الفني والمهني بوصفه من أكثر أنواع التعليم أهمية في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية وأكثرها تأثيراً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأثبتت التجارب التنموية الناجحة على الصعيد العالمي أن الدول التي أولت اهتماماً متميزاً بالتعليم الفني والمهني استطاعت أن تحقق معدلات غير مسبوقة في النمو الاقتصادي، وخير مثال على ذلك تجربة كوريا الجنوبية والصين واليابان.
::/introtext::
::fulltext::
تهتم معظم دول العالم اليوم بالتعليم الفني والمهني بوصفه من أكثر أنواع التعليم أهمية في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية وأكثرها تأثيراً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأثبتت التجارب التنموية الناجحة على الصعيد العالمي أن الدول التي أولت اهتماماً متميزاً بالتعليم الفني والمهني استطاعت أن تحقق معدلات غير مسبوقة في النمو الاقتصادي، وخير مثال على ذلك تجربة كوريا الجنوبية والصين واليابان.
يمثل التعليم الفني والمهني المصدر الرئيسي للقدرات والمهارات التي تتطلبها القطاعات المتخصصة في الاقتصاد الحديث وإحدى الركائز الرئيسية للتنمية، ويعد القناة التي يتم من خلالها تزويد الأنشطة المختلفة بما تحتاجه من الكوادر الفنية والتقنية المؤهلة والمدربة. ولذلك كلما كان التعليم مواكباً لحاجات المجتمع الفعلية، كانت القدرة على تحقيق التنمية متاحة.
لقد حقق التعليم الفني والتقني في دول مجلس التعاون الخليجي توسعاً مطرداً خلال عقدي السبعينات والثمانينات ومنتصف تسعينات القرن الماضي، حيث ارتفع عدد الطلاب، بنسبة 59 في المائة خلال الفترة (1989-1995). غير أن بيانات السنوات اللاحقة تشير إلى تراجع في معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي الفني في دول المجلس، حيث انخفض عدد طلاب المرحلة الثانوية في التعليم الفني والمهني بنسبة 6.7 في المائة خلال الفترة (2001-2005)، حيث انخفض عدد الطلبة من 41128 طالباً عام 2001 إلى 29142 طالباً عام 2005 (والجدول رقم 1 يوضح ذلك).

ويلاحظ من الجدول رقم (1) انخفاض عدد الملتحقين بالتعليم المهني والفني في كافة دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عُمان التي ارتفع فيها عدد طلاب المرحلة الثانوية في التعليم الفني والمهني من 1633 طالباً في عام 2001 إلى 2091 طالباً في عام 2005.
وعلى العكس من التعليم الثانوي الفني شهد عدد طلاب التعليم العالي في التعليم الفني والمهني تزايداً في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت (والجدول رقم 2 يوضح ذلك).

ويدل تدني معدلات القيد في التعليم الفني والمهني وارتفاع نسبة العمالة الوافدة في مجالات النشاط الفني والمهني على وجود صعوبات تواجه نظام التعليم الفني في دول مجلس التعاون الخليجي يرتبط بعضها بالكفاءة الداخلية للتعليم الفني، من حيث تطوير المناهج وتوفير المدخلات المادية والبشرية وتوسيع القدرة الاستيعابية، ومن ناحية أخرى ترتبط الصعوبات بعوامل اجتماعية وثقافية تجعل الطلاب يعزفون عن الالتحاق بالتعليم الفني والمهني.
وعلى الرغم من التطور الذي حصل في قطاع التربية والتعليم في كافة مراحله في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه لم يواكبه تطور مماثل في التعليم الفني والمهني وهذا يرجع إلى جملة من الأسباب يمكن إيجاز أهمها بالآتي:
* استمرار النظرة السلبية الموروثة تجاه العمل اليدوي والمهني مقارنة بالعمل المكتبي.
* عدم النظر إلى التعليم الفني والمهني كاستثمار مهم للموارد يعود بعائد اقتصادي مجز.
* التكاليف الباهظة للتعليم الفني والمهني مقارنة بالتعليم العام.
* قلة الأطر القيادية والتدريسية الوطنية المختصة في مجال التعليم الفني والمهني.
* اندماج إدارة التعليم الفني والمهني في بعض دول مجلس التعاون ضمن أجهزة التعليم وعدم مراعاة الخصوصية والمرونة التي يتطلبها لارتباطه المباشر بسوق العمل.
وأدت هذه الصورة غير المستقرة إلى عدم قدرة التعليم الفني والمهني على سد متطلبات سوق العمل من القدرات الفنية والمهنية التي سبب نقصها آثاراً سلبية في التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي يمكن إيجاز أهمها بالآتي:
1- الاعتماد على الكوادر الفنية والمهنية الأجنبية في تنفيذ المشاريع التنموية، الأمر الذي تترتب عليه تكاليف مالية ضخمة تدفع بالنقد الأجنبي.
2- ضعف القاعدة التكنولوجية وعدم تراكم الخبرة الوطنية بالاستفادة من نقل التكنولوجيا وتوطينها وتطويرها وبناء القدرات التكنولوجية الذاتية.
3- الإبقاء على الاقتصاد الاستهلاكي بدل التحول إلى الاقتصاد الإنتاجي الذي يعد أكثر استقراراً وأقل تعرضاً للأزمات الاقتصادية العالمية.

وانطلاقاً مما تقدم فعلى دول مجلس التعاون الخليجي أن تسعى إلى زيادة المدارس المهنية والمعاهد الفنية بمختلف اختصاصاتها من أجل تلبية الاحتياجات المتزايدة لأسواق العمل الخليجية للعمالة الفنية والماهرة والتي تحتاجها لتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في ظل الطفرة التنموية التي تشهدها هذه الدول بعد ارتفاع العوائد النفطية نتيجة لارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية.
ومن المؤكد أن الارتقاء بالتعليم المهني والفني في دول مجلس التعاون الخليجي وتعزيز دوره في سوق العمل، وتوجيهه نحو إيجاد فرص العمل المتنوعة تتطلب تبني سياسات واستراتيجيات تركز على ما يلي:
* معالجة المعوقات الاجتماعية التي تحول دون التحاق أبناء دول مجلس التعاون الخليجي بالتعليم المهني والفني وتبني سياسة إعلامية تثقيفية تستهدف رفع مكانة العمل المهني والفني وتحسين المكانة الاجتماعية لخريجي هذا النوع من التعليم ومنحهم الحوافز المادية والمعنوية الملائمة.
* إدخال التربية المهنية والتوجيه المهني في مختلف مراحل التعليم الابتدائي ورياض الأطفال والإعدادي والثانوي والعالي وما بعد العالي من تعليم نظامي وغير نظامي.
* العمل على التوافق بين التعليم العام والتعليم المهني والفني كوسيلة لتطوير التعليم على أساس مزج العلم والعمل والثقافة.
* تنويع مجالات التخصص في التعليم الفني والمهني وربطها بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية واحتياجات أسواق العمل الخليجية.
* تصميم مناهج التعليم الفني والمهني لتتناسب مع احتياجات العمل، ولإكساب الطلبة المهارات اللازمة لمزاولة المهن في الواقع مباشرة من خلال الارتباط بالعالم الحقيقي للعمل.
* الاستفادة من التجارب العالمية الرائدة في توثيق عملية الشراكة ما بين مؤسسات التعليم الفني والمهني وقطاعات الإنتاج في تطوير وتعزيز قدرات المواطن الخليجي على العمل في مختلف المجالات بما يتماشى مع حاجات سوق العمل.
* دعوة المتخصصين ومراكز الأبحاث والدراسات لرسم خريطة للبحوث العلمية في مجال التعليم الفني والمهني ليتفق مع احتياجات التنمية وخدمة متطلبات تطوير هذا التعليم على المستوى الوطني والخليجي.
* توفير فرص مشاركة المجتمع ككل من أجل تحمل مسؤوليات وأعباء التعليم: الدولة والمؤسسات الاجتماعية وقطاعات العمل.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1788::/cck::
::introtext::
تهتم معظم دول العالم اليوم بالتعليم الفني والمهني بوصفه من أكثر أنواع التعليم أهمية في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية وأكثرها تأثيراً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأثبتت التجارب التنموية الناجحة على الصعيد العالمي أن الدول التي أولت اهتماماً متميزاً بالتعليم الفني والمهني استطاعت أن تحقق معدلات غير مسبوقة في النمو الاقتصادي، وخير مثال على ذلك تجربة كوريا الجنوبية والصين واليابان.
::/introtext::
::fulltext::
تهتم معظم دول العالم اليوم بالتعليم الفني والمهني بوصفه من أكثر أنواع التعليم أهمية في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية وأكثرها تأثيراً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأثبتت التجارب التنموية الناجحة على الصعيد العالمي أن الدول التي أولت اهتماماً متميزاً بالتعليم الفني والمهني استطاعت أن تحقق معدلات غير مسبوقة في النمو الاقتصادي، وخير مثال على ذلك تجربة كوريا الجنوبية والصين واليابان.
يمثل التعليم الفني والمهني المصدر الرئيسي للقدرات والمهارات التي تتطلبها القطاعات المتخصصة في الاقتصاد الحديث وإحدى الركائز الرئيسية للتنمية، ويعد القناة التي يتم من خلالها تزويد الأنشطة المختلفة بما تحتاجه من الكوادر الفنية والتقنية المؤهلة والمدربة. ولذلك كلما كان التعليم مواكباً لحاجات المجتمع الفعلية، كانت القدرة على تحقيق التنمية متاحة.
لقد حقق التعليم الفني والتقني في دول مجلس التعاون الخليجي توسعاً مطرداً خلال عقدي السبعينات والثمانينات ومنتصف تسعينات القرن الماضي، حيث ارتفع عدد الطلاب، بنسبة 59 في المائة خلال الفترة (1989-1995). غير أن بيانات السنوات اللاحقة تشير إلى تراجع في معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي الفني في دول المجلس، حيث انخفض عدد طلاب المرحلة الثانوية في التعليم الفني والمهني بنسبة 6.7 في المائة خلال الفترة (2001-2005)، حيث انخفض عدد الطلبة من 41128 طالباً عام 2001 إلى 29142 طالباً عام 2005 (والجدول رقم 1 يوضح ذلك).

ويلاحظ من الجدول رقم (1) انخفاض عدد الملتحقين بالتعليم المهني والفني في كافة دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عُمان التي ارتفع فيها عدد طلاب المرحلة الثانوية في التعليم الفني والمهني من 1633 طالباً في عام 2001 إلى 2091 طالباً في عام 2005.
وعلى العكس من التعليم الثانوي الفني شهد عدد طلاب التعليم العالي في التعليم الفني والمهني تزايداً في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت (والجدول رقم 2 يوضح ذلك).

ويدل تدني معدلات القيد في التعليم الفني والمهني وارتفاع نسبة العمالة الوافدة في مجالات النشاط الفني والمهني على وجود صعوبات تواجه نظام التعليم الفني في دول مجلس التعاون الخليجي يرتبط بعضها بالكفاءة الداخلية للتعليم الفني، من حيث تطوير المناهج وتوفير المدخلات المادية والبشرية وتوسيع القدرة الاستيعابية، ومن ناحية أخرى ترتبط الصعوبات بعوامل اجتماعية وثقافية تجعل الطلاب يعزفون عن الالتحاق بالتعليم الفني والمهني.
وعلى الرغم من التطور الذي حصل في قطاع التربية والتعليم في كافة مراحله في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه لم يواكبه تطور مماثل في التعليم الفني والمهني وهذا يرجع إلى جملة من الأسباب يمكن إيجاز أهمها بالآتي:
* استمرار النظرة السلبية الموروثة تجاه العمل اليدوي والمهني مقارنة بالعمل المكتبي.
* عدم النظر إلى التعليم الفني والمهني كاستثمار مهم للموارد يعود بعائد اقتصادي مجز.
* التكاليف الباهظة للتعليم الفني والمهني مقارنة بالتعليم العام.
* قلة الأطر القيادية والتدريسية الوطنية المختصة في مجال التعليم الفني والمهني.
* اندماج إدارة التعليم الفني والمهني في بعض دول مجلس التعاون ضمن أجهزة التعليم وعدم مراعاة الخصوصية والمرونة التي يتطلبها لارتباطه المباشر بسوق العمل.
وأدت هذه الصورة غير المستقرة إلى عدم قدرة التعليم الفني والمهني على سد متطلبات سوق العمل من القدرات الفنية والمهنية التي سبب نقصها آثاراً سلبية في التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي يمكن إيجاز أهمها بالآتي:
1- الاعتماد على الكوادر الفنية والمهنية الأجنبية في تنفيذ المشاريع التنموية، الأمر الذي تترتب عليه تكاليف مالية ضخمة تدفع بالنقد الأجنبي.
2- ضعف القاعدة التكنولوجية وعدم تراكم الخبرة الوطنية بالاستفادة من نقل التكنولوجيا وتوطينها وتطويرها وبناء القدرات التكنولوجية الذاتية.
3- الإبقاء على الاقتصاد الاستهلاكي بدل التحول إلى الاقتصاد الإنتاجي الذي يعد أكثر استقراراً وأقل تعرضاً للأزمات الاقتصادية العالمية.

وانطلاقاً مما تقدم فعلى دول مجلس التعاون الخليجي أن تسعى إلى زيادة المدارس المهنية والمعاهد الفنية بمختلف اختصاصاتها من أجل تلبية الاحتياجات المتزايدة لأسواق العمل الخليجية للعمالة الفنية والماهرة والتي تحتاجها لتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى في ظل الطفرة التنموية التي تشهدها هذه الدول بعد ارتفاع العوائد النفطية نتيجة لارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية.
ومن المؤكد أن الارتقاء بالتعليم المهني والفني في دول مجلس التعاون الخليجي وتعزيز دوره في سوق العمل، وتوجيهه نحو إيجاد فرص العمل المتنوعة تتطلب تبني سياسات واستراتيجيات تركز على ما يلي:
* معالجة المعوقات الاجتماعية التي تحول دون التحاق أبناء دول مجلس التعاون الخليجي بالتعليم المهني والفني وتبني سياسة إعلامية تثقيفية تستهدف رفع مكانة العمل المهني والفني وتحسين المكانة الاجتماعية لخريجي هذا النوع من التعليم ومنحهم الحوافز المادية والمعنوية الملائمة.
* إدخال التربية المهنية والتوجيه المهني في مختلف مراحل التعليم الابتدائي ورياض الأطفال والإعدادي والثانوي والعالي وما بعد العالي من تعليم نظامي وغير نظامي.
* العمل على التوافق بين التعليم العام والتعليم المهني والفني كوسيلة لتطوير التعليم على أساس مزج العلم والعمل والثقافة.
* تنويع مجالات التخصص في التعليم الفني والمهني وربطها بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية واحتياجات أسواق العمل الخليجية.
* تصميم مناهج التعليم الفني والمهني لتتناسب مع احتياجات العمل، ولإكساب الطلبة المهارات اللازمة لمزاولة المهن في الواقع مباشرة من خلال الارتباط بالعالم الحقيقي للعمل.
* الاستفادة من التجارب العالمية الرائدة في توثيق عملية الشراكة ما بين مؤسسات التعليم الفني والمهني وقطاعات الإنتاج في تطوير وتعزيز قدرات المواطن الخليجي على العمل في مختلف المجالات بما يتماشى مع حاجات سوق العمل.
* دعوة المتخصصين ومراكز الأبحاث والدراسات لرسم خريطة للبحوث العلمية في مجال التعليم الفني والمهني ليتفق مع احتياجات التنمية وخدمة متطلبات تطوير هذا التعليم على المستوى الوطني والخليجي.
* توفير فرص مشاركة المجتمع ككل من أجل تحمل مسؤوليات وأعباء التعليم: الدولة والمؤسسات الاجتماعية وقطاعات العمل.
::/fulltext::
::cck::1788::/cck::
