المدارس المستقلة في قطر تجربة تعليمية متميزة وقفزة تاريخية

::cck::1792::/cck::
::introtext::

إن كل تطوير في العملية التعليمية منذ بداياتها من شأنه أن يضاعف مخرجاتهذا التعليم ليس في المراحل الأولى أو التي تتبعها فقط، ولكن ينعكس ذلك على المجتمع بأكمله،فالتلميذ الذي يتلقى منهجاً مطوراً وفي مدرسة اكتملت فيها عناصر العملية التعليميةقاطبة سيكون قادراً على ارتياد ميادين علمية متقدمة، ويصبح مواطناً منتجاً ومسؤولاًبمستوى عال من المؤهلات الأكاديمية تجعله ناجحاً وقادراً على التصرف في الواقعالعملي والمساهمة في نمو المجتمع.

::/introtext::
::fulltext::

ان كل تطوير في العملية التعليمية منذ بداياتها من شأنه أن يضاعف مخرجاتهذا التعليم ليس في المراحل الأولى أو التي تتبعها فقط، ولكن ينعكس ذلك على المجتمع بأكمله،فالتلميذ الذي يتلقى منهجاً مطوراً وفي مدرسة اكتملت فيها عناصر العملية التعليميةقاطبة سيكون قادراً على ارتياد ميادين علمية متقدمة، ويصبح مواطناً منتجاً ومسؤولاًبمستوى عال من المؤهلات الأكاديمية تجعله ناجحاً وقادراً على التصرف في الواقعالعملي والمساهمة في نمو المجتمع.

إن فكرة إنشاء المدارس المستقلة في دولة قطر بالفعل هي خطوة متميزة وقفزة تاريخيةلتطوير التعليم، وخاصة أن الهدف منها هو تبني فلسفات تعليمية تشجع على الإبداع والابتكار وجعل حب العلم والتعلم الذاتي والمستمر والقدرة على البحث الدائب مدى الحياة شوقاًللطالب، وكم كان يفتقد طلابنا هذا الحب للعلم والمعرفة.

إن دولة قطر طبقت هذه التجربة التربوية والتعليمية الجديدة والجريئة المتمثلة في المدارس المستقلة، والتي بدأت في العام الأكاديمي (2004/2005) بافتتاح 12 مدرسة مستقلة وأعقبها افتتاح 21 مدرسة مستقلة أخرى في العام الأكاديمي (2005/2006)، ثم 13 في عام (2006/2007) ثم 18 مدرسة أضيفت إلى المدارس المستقلة في عام (2007/2008) وفي هذا العام (2008/2009) افتتحت 15 مدرسة أبوابها، ليصبح مجموع المدارس المستقلة في قطر ما يقارب الثمانين مدرسة.

وتتبع المدارس المستقلة للمجلس الأعلى للتعليم الذي أنشئ بمرسوم بقانون رقم 37 لعام 2002 بصفته السلطة العليا المسؤولة عن رسم السياسة التعليمية في الدولة وعن خطة تطوير التعليم والإشراف على تنفيذها.

ويعتبر المسؤولون في المجلس الأعلى للتعليم الذين يتولون الإشراف والمتابعة لهذه التجربة التعليمية الرائدة والجديدة أن المدارس المستقلة مدارس ممولة من قبل الحكومة، لكن لها الحرية في القيام برسالتها وأهدافها التربوية الخاصة بها، في حين أن على صاحب الترخيص لكل مدرسة مستقلة أن يلتزم بمعايير بعض المناهج الموضوعة من قبل هيئة التعليم في بعض المواد مثل اللغتين العربية والإنكليزية والرياضيات والعلوم، مؤكدين أن نظام التعليم في هذه المدارس ملتزم بتطبيق القيم الدينية والتقاليد الاجتماعية للمجتمع القطري.

فكرة إنشاء المدارس المستقلة في قطر خطوة متميزة وقفزة تاريخية لتطوير التعليم

وتلتزم المدارس المستقلة إلى جانب تدريس المواد الأربع الرئيسية بتدريس المواد الأخرى المعهودة مثل التربية الإسلامية والحاسب الآلي إلى جانب المواد التي تتماشى مع فلسفة كل مدرسة.

والشيء الذي يدفع إلى الإعجاب حقيقة أن مناهج هذه المدارس تعمل على تشجيع الابتكار وتحسين أداء الطالب من خلال استقلالية المدارس، فلكل مدرسة مستقلة الحرية التامة في اختيار خطتها التعليمية الخاصة بها والتي أثبتت بالفعل من التجربة والنتائج التي حققتها أن أغلب القائمين على هذه المدارس استطاعوا تحقيق الفلسفة التي هدفت إليها فكرة إنشاء هذه المدارس، وكذلك فإن لأصحاب التراخيص الحرية التامة في تعيين وتشكيل هيكل المدرسة الإداري والتدريسي إلا أن المدرسة يجب أن تلتزم بالضوابط الأكاديمية والآليات المالية والإدارية المنصوص عليها في الاتفاقيات المبرمة مع هيئة التعليم.

كما يحرص المجلس الأعلى للتعليم على إعداد تقييم سنوي لأداء الطلاب لمعرفة مدى تطبيق المدارس لمعايير المناهج المعتمدة دولياً ولضمان تحقيق المسؤولية والمحاسبة في كل مدرسة، حيث إن أصحاب التراخيص ملزمون برفع تقارير مالية دورية والالتزام بالتدقيق المالي السنوي من قبل مدققين مستقلين.

وتنصب اهتمامات هذه المدارس على قدرات الطلاب في التفكير النقدي واتخاذ القرار وحل المشكلات والعمل الجماعي والإبداع في التعليم والقدرة على استخدام الوسائل التكنولوجية والتواصل الفعال، ولا تقف العملية التعليمية عند حد التلقين والحفظ، حيث يبحث الطلاب ويجربون ويكتشفون ويبدعون في فصول دراسية مبهجة. وبذلك يصبح التعليم متعة من خلال مناهج حديثة تحث على البحث والحوار والعمل والإبداع.

وهناك الكثير من الخطط التعليمية الحديثة التي تطبق في المدارس المستقلة والسياسات السلوكية التي تستخدم مع التلاميذ والطرق التحفيزية لتشجيعهم على اتباع قوانين المدرسة داخل الصف وخارجه والطرق المختلفة لرفع كفاءة الكادر التدريسي والتطبيق داخل الفصل لتعديل السلوكيات والبرامج الخاصة برعاية الموهوبين والمتفوقين في المدرسة وكيفية التعامل مع الطلاب ذوي صعوبات التعلم، حيث إن أغلب المدارس المستقلة اتبعت سياسة المدمج، وكذلك برامج العمل التطوعي في المدارس من قبل أولياء الأمور نجحت نجاحاً واضحاً في أغلب المدارس، حيث يتم اعتماد أصحاب التراخيص للمدارس المستقلة ممن لديهم رؤى وفلسفات تربوية تشجع أولياء الأمور على المشاركة في العملية التعليمية وعلى الإبداع والتنوع وتوفير بدائل تربوية لأولياء الأمور لتلبي تطلعاتهم في تقديم تعليم يتناسب مع احتياجات ورغبات أبنائهم، وتتماشى مع أهداف تطوير التعليم العام.

طبقت قطر هذه التجربة التربوية والتعليمية الجديدة والجريئة في العام الأكاديمي 2004/2005

وتتبنى مبادرة دولة قطر لتطوير التعليم مفهوماً حديثاً للمناهج يختلف عن المفهوم التقليدي المرتبط بالكتاب الموحد، حيث وضعت هيئة التعليم إطاراً للمعارف والمهارات المطلوب تحقيقها في المدارس المستقلة تتمثل فيما يعرف بمعايير المناهج وبذلك توفر كافة المدارس المستقلة القدر المشترك المطلوب للمستوى الدراسي الواحد بهدف تيسير عملية انتقال الطلاب بين المدارس المستقلة، كما أن صاحب الترخيص هو المسؤول عن محتويات المصادر المستخدمة في مدرسته بما يتفق مع معايير المناهج وخطته التربوية والمنظومة القيمية للمجتمع القطري وتوجهات الدولة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وحول ما يطرح بشأن الكتاب المدرسي في المدارس فيجب التأكيد على أن الكتاب مصدر مهم جداً للتعلم، لكنه ليس الوحيد، حيث أكدت المصادر المسؤولة في المجلس الأعلى للتعليم أن الكتب المدرسية هي مصادر للتعليم والتعلم، لكنها لم تعد المصدر الوحيد، كما كانت في المدارس الحكومية في السابق، فهناك (C.D) ومواقع على شبكة الإنترنت، وبحث الطالب بنفسه عن مصدر للمعلومة من شتى الوسائل التعليمية المتوفرة، وللمدرسة حرية اختيار مصادر التعلم بما يتفق مع طلابها وخطتها التعليمية التي يشارك الطالب بنفسه في أغلب الأحيان في وضعها مادامت هذه المصادر تحقق القدر المطلوب من المعارف والمهارات بما يتيح للمدارس حرية الإبداع في التعليم بدلاً من الالتزام بكتاب واحد لا يمكن تطويره.

أما بشأن عملية التعيين ومنح الرواتب فإنه يتم تحديد الراتب لكل درجة وفقاً لما هو وارد في جدول الدرجات والرواتب الموجود بلائحة المدرسة المستقلة والمعتمد من الهيئة، ويجوز تعديل الجدول بقرار من صاحب الترخيص بعد أخذ موافقة الهيئة كتابياً على ذلك، ويتولى مدير المدرسة وصاحب الترخيص وفقاً لأحكام وتصنيف وترتيب الوظائف المعتمد من الهيئة وضع القواعد والمعايير التي تطبق في عملية اختيار الموظفين وذلك لضمان تعيين ذوي الكفاءة والقدرة على القيام بمهام الوظيفة مع مراعاة ملاءمة التخصص مع الوظيفة التي يتم التعيين عليها، وتقترح المدرسة المستقلة هيكلاً تنظيمياً وجدولاً للوظائف لاعتماده من الهيئة مع مراعاة أن يشتمل الهيكل التنظيمي على بطاقة وصف تفصيلي لكل وظيفة ودرجتها وحدود المسؤوليات والاشتراطات الواجب توافرها في شاغليها.

أشاد خبراء دوليون في مادة الرياضيات بتجربة المدارس المستقلة ووصفوها بأنها تجربة رائدة وجريئة

وفي الحقيقة فإن التجربة لا تزال تعتبر جديدة، لكن هناك العديد من المؤسسات المعروفة عالمياً التي تشرف على سير العملية لمعرفة مدى تقدمها وعلى تقييم هذه التجربة الرائدة، فقد أشاد بها في لقاء في جريدة (الراية) البروفيسور كارل ريتشارد نيو مدير معهد راند- قطر للسياسات عندما تحدث عن مشروع مشترك بين المعهد والمجلس الأعلى للتعليم لتقييم مشروع المدارس المستقلة، ومراقبة عملية سير هذا المشروع ومعرفة نقاط القوة والضعف بهدف دعم المجلس الأعلى للتعليم ومساعدته على تقييم هذا المشروع. وقال إنه بطلب من المجلس الأعلى للتعليم يراقب معهد راند كيف يسير مشروع المدارس المستقلة ومدى تحقيقه للأهداف المرجوة منه، ويعمل المعهد على مساعدة المجلس الأعلى للتعليم في ذلك.

ويعتمد المعهد على دراسات وأبحاث ومعلومات متعددة منها ما يزوده بها المجلس الأعلى للتعليم نفسه أو من خلال الاطلاع على تحصيل الطلاب في الامتحانات، والقيام بزيارات إلى المدارس وأيضاً إجراء دراسات ومسوح مختلفة.

كما أشاد خبراء دوليون في مادة الرياضيات بتجربة المدارس المستقلة ووصفوها بأنها تجربةرائدة وجريئة.. جاء ذلك في إعلان هيئة التعليم عن تشكيل لجنة على مستوى رفيع لتقييممستوى تدريس مادة الرياضيات في المدارس المستقلة، وقالت صباح الهيدوس مديرة هيئةالتعليم إن هذه اللجنة تضم نخبة من خبراء الرياضيات في العالم، ويناط بها تقييمواقع تدريس مادة الرياضيات في المدارس المستقلة، حسب معايير المناهج الوطنيةالقطرية، وتقدم استشاراتها ونصائحها من أجل تحسين مستوى أداء المتعلمين وتحصيلهمالعلمي في مادة الرياضيات. جاء ذلك خلال مؤتمر دولي ضم العديد من الخبراء الدوليين في عام 2008م. وصرحت صباح الهيدوس بأن اللجنةتقوم بإجراء دراسات مختلفة بشأن الواقع الراهن لتدريس مادة الرياضيات في المدارسمع الأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة في تعلم الطلاب وأدائهم في مادة الرياضيات.

وقد أشاد الخبراء المشاركون في اللجنة بتجربة المدارس المستقلة ووصفوها بأنها رائدةوجيدة، وأن محاولة هيئة التعليم لتقييم عملها في مجال تدريس مادة الرياضيات تعد خطوةعلى طريق النجاح، وأشارت البروفيسورة كاثرين ميرسيث إلى أن هناك خمسة محاور للنهوض بتدريسمادة الرياضيات هي الالتزام التام من المعلمين بتقديم الاستراتيجيات للتنوع فيالتدريس والعمل على حضور ورش التطوير المهني، وأن تكون لديهم مصادر فعالةومناسبة وكتب دراسية وتكنولوجية، وأن تكون لديهم أيضاً أهداف تعلم واضحة لكل الفنونالدراسية، مطالبة بضرورة التركيز على المعلم وتحسين استراتيجيات التدريس، وأن تتمالاستعانة بالحصول على المعلمين المؤهلين.

وأعتقد أن هذه التجربة لا تقل إن لم تكن في بعض المدارس أفضل من الكثير من المدارس التي تطبق النظم المبتكرة في التدريس والتي تدعو إلى الإبداع والتفكير الحر والقدرة على مواجهة الحياة وتنمية شخصية الطالب، وكما قرأت في لقاء على الانترنت عن زيارة لإحدى مديرات المدارس المستقلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أشاد الدكتور كين جونز رئيس جامعة (LCU) الأمريكية في تكساس بتبني الشيخة موزة بنت ناصر المسند لمبادرة تطوير التعليم في دولة قطر، وقال د . جونز إن المبادرة تعد الطلاب للتسلح بالعلم الخلاق الذي يشجع على الابتكار، جاء ذلك أثناء زيارة قامت بها منى حسن الأنصاري صاحبة ترخيص ومديرة مدرسة أم القرى النموذجية للبنين المستقلة إلى أمريكا العام الدراسي الماضي.

وقامت مديرة (أم القرى) بعرض نظام المدارس المستقلة في قطر خلال زيارتها لبعض المدارس والجامعات الأمريكية، حيث بدأت زيارتها بمقابلة رئيس التعليم الابتدائي دارلي فلاشي وتناقشت معه حول عملية التعليم في قطر وعرضت عليه تجربة المدارس المستقلة وكيفية تطبيق الاستقلالية في المدارس والمواد التي يتم تدريسها وبرنامج تبادل الخبرات والثقافات مع المدارس والدول الأخرى، واتفقت معه على تبادل الزيارات بين التلاميذ وبعضهم حتى تعم الاستفادة بالإضافة إلى تبادل الزيارات بين المدرسين.

كما التقت المديرة منى الأنصاري مع الدكتور نت كوبر نائب رئيس جامعة (LCU) وناقشت معه المحتوى الذي تقدمه المدارس المستقلة من فكر جديد للتعليم في دولة قطر وبعض الخطط التعليمية التي تتبعها المدارس المستقلة، وتم عرض بعض البرامج التي تطرحها الجامعة لتدريب المدرسين والمدرسات.

وعرض الدكتور كوبر برنامجاً شهيراً في هذا الصدد يسمى برنامج (تكوين الشخصية) Character Counts وهو برنامج خاص بالمدرسات في المدارس المستقلة، كما قامت منى الأنصاري بحضور بعض الحصص الدراسية الخاصة بهذا البرنامج للوقوف على كيفية تطبيقه على الطلاب عملياً.

وفي البداية كانت هناك مخاوف من قبل بعض أولياء الأمور بخصوص بعض الأمور المتعلقة بالمدارس المستقلة مثل المناهج التي ستدرسها والهيئة التدريسية، والهم الأكبر الذي كان يشغل الطلاب وأولياء الأمور كان الشهادات الممنوحة من قبل المدارس المستقلة وهل ستكون معتمدة ومعترفاً بها من قبل الدولة؟ وهل ستقوم إدارة الامتحانات بإعادة تقييم أو معادلة تلك الشهادات؟ كل ذلك خصصت له حلقات عدة من برنامج يومي لي على قناة المجتمع الفضائية وأجاب طلاب المدارس المستقلة عن هذه الأسئلة والتساؤلات. وتم التأكيد على أن شهادات المدارس المستقلة صادرة عن مدارس حكومية، تدعمها هيئة التعليم وتشرف عليها لذلك فهي في حكم الشهادات الصادرة عن مدارس التربية والتعليم لأن الدولة تعتمدها وتعترف بها. ونظراً لأن قواعد البيانات مشتركة بين هيئة التعليم والوزارة فإن الجهة المخولة بالتصديق على الشهادات الصادرة عن المدارس المستقلة هي إدارة الامتحانات في وزارة التربية والتعليم وذلك في إطار التنسيق المتبادل بين الوزارة وهيئة التعليم في هذه المرحلة الانتقالية، وإن كانت إدارة الامتحانات لا تقوم بإعادة تقييم أو معادلة شهادات المدارس المستقلة، أما بخصوص الاعتراف خارج دولة قطر بالشهادات الصادرة عن المدارس المستقلة فهذه الشهادات لها مصداقية الشهادات نفسها الممنوحة من مدارس الوزارة ويسري عليها الأحكام نفسها وهي خاضعة لإشراف هيئة التعليم ولنظام التقييم الذي تقوم به هيئة التقييم.

وعند استضافتي عدداً من الطلاب والطالبات في البرنامج بعد نتيجة الثانوية العامة للمدارس الحكومية والمدارس المستقلة كانت هناك آراء لطلاب المدارس المستقلة وأيضاً هناك بعض الآراء قرأتها في لقاءات في بعض الصحف عن آرائهم وآرائهن في المدارس المستقلة.

حيث قالت إحدى الطالبات إنها كانت مترددة في بداية الأمر في الالتحاق بإحدى المدارس المستقلة، لأن التجربة كانت بالنسبة لها جديدة، وكانت هناك أمور غامضة نظراً لحداثة التجربة عليها، وكانت تراودها بعض الهواجس بخصوص توثيق شهادتها الثانوية وهل ستقبل بها الجامعات سواء داخل قطر أو خارجها؟ إلا أن تلك الهواجس زالت بمجرد أن بدأت في الدراسة بأسلوب جديد وممتع، وتأكدت من أن شهادتها الثانوية مقبولة وسيتم الاعتراف بها لدى كافة الجامعات.

وقد سيطرت مشاعر القلق على أغلب الطالبات عند بداية التحاقهن بالمدرسة المستقلة، نظراً لأن غالبية المواد الدراسية تدرس باللغة الإنكليزية، وأكدت إحدى الطالبات أن ذلك الخوف قد زال بعد فترة قصيرة من بداية الدراسة، فالمواد الدراسية تتناسب مع كافة المستويات العقلية للطالبة، وأن التدريس باللغة الإنكليزية وجدته أفضل كثيراً بالنسبة لها لأنه يؤسس لمستقبل متين يعتمد بشكل كبير على استخدام اللغات الأجنبية.

وأكدت طالبة أخرى أن المدرسة المستقلة توفر لطالباتها مواد اختيارية شيقة تعمل على تنشيط العقل وعلى التفكير المستقل، فهناك مواد خاصة تشارك فيها الطالبة بوضع المنهج مع المدرسة.

وأشارت إحدى الطالبات إلى أن الدراسة في المدارس المستقلة ذهبت بهن خارج نطاق المدرسة، حيث أتاحت لهن المشاركة في فعاليات مراكز ومؤتمرات عدة، وهو ما منح الطالبات المزيد من الثقة بالنفس والمشاركة في فعاليات المجتمع.

وفي السياق نفسه أكدت طالبة أخرى في اللقاء أن المدرسة تحفّز الطالبة على القراءة والاطلاع والتفكير الخلاق، أما المدارس الحكومية فهي لا تساعد الطالبة على تحديد ميولها واكتشافها، ولا تعينها على معرفة ما تريد، لأنها تنتهج أسلوباً أكاديمياً بحتاً خالياً من الإبداع والابتكار، وتعتقد أغلب الطالبات أن مدارس قطر لو أصبحت كلها مستقلة فإنها ستؤسس لمستقبل باهر مليء بالإبداع والتفكير السليم النامي لدى الطلاب والطالبات.

وهناك طالبة أخرى أيضاً كانت سعيدة من خلال هذه التجربة الثرية التي كما عبرت عنها بأنه أصبحت لديها القدرة على التحاور مع الأشخاص من حولها، وتمكنت من التعرف إلى ميولها، وأتاحت لها المدرسة مواد اختيارية أسهمت في تنمية مواهبها، فعلى سبيل المثال هناك مواد ودورات أقامتها المدرسة في مجال تصميم الأزياء، والتربية الفنية، إلى جانب دورات في فن التجميل، وكل تلك المواد كانت لها درجات تضاف إلى مجموع الطالبة في شهادتها.

وعبرت طالبة أيضاً عن إعجابها بكل طرق التعامل في مدرستها حتى في أسلوب عقابها، فلا يوجد الضرب أو الأساليب القاسية المعروفة التي تعودن عليها، لكن أسلوب العقاب تربوي جداً، وعندما سألتها كيف أجابت مثلاً إذا لم تقم الطالبة بأداء واجبها فإن المدرسة تمنحها فرصة أخرى، وإذا كررت الطالبة الأمر فيمكن أن تحرمها من وقت الفرصة لتؤدي خلاله الواجب الذي تخلفت عنه، وهذا في الحقيقة أسلوب تربوي لا يسيء أبداً إلى نفسية الطالبة بل يدفعها إلى التفوق والاجتهاد.

وأهم عامل من العوامل التي ذكرت والتي أدت إلى شعور الطلاب والطالبات بالراحة والقدرة على الاستيعاب والفهم أنه في المدارس الحكومية قد يتجاوز عدد الطلاب 45 طالباً في الفصل الواحد، أما في المدارس المستقلة فلا يتعدى 25 طالباً في الصف، وهذا يتيح حصول الطالب على فائدة أكبر، ويساعد المعلم على التركيز مع طلابه أثناء شرح الدرس.

وقد أثيرت نقطة مهمة من قبل الكثير من الطلاب والطالبات أثناء اللقاءات في البرنامج أيضاً هي عدم تركيز مناهج المدارس المستقلة على أسلوب التلقين، حيث زادت قدرة التحصيل الدراسي لدى الطلاب والطالبات بعدما تحرروا من أسلوب الحفظ البحت، وأصبحت الأساليب الأخرى في التعليم هي الأهم في العملية التعليمية.

ومن المؤكد أن تجربة المدارس المستقلة لم تأخذ حقها بعد، فهي تحتاج إلى المزيد منالوقت والتوعية والمثابرة، حيث إن فترة المدارس المستقلة تعد فترة انتقالية ما بينالتعليم الحكومي والتعليم المنشود الذي نأمل ونتطلع إليه. وذلك رغم اتفاق البعض على فكرتها أو اختلافهم عليها، فإنها في النهاية عمل بشري ولابد أن تكون هناك أخطاء ناتجة عن كونها اجتهادات. ولاشك في أن القائمين على شؤونها أناس مخلصون لهذا الوطن ولأبنائه والأهم هو أن تكون هذه المدارس قادرة دائماً على إيجاد وابتكار حلول دائمة للمشكلات التي يمكن أن تنشأ خلال الممارسة، حيث إنه ليس من الإنصاف الحكم على أي تجربة في ظرف سنة أو سنتين أو حتى خمس سنوات، فالتجارب التي تنجح منالمحاولات الأولى هي تجارب مشكوك في أمرها وحتى تنجح أي تجربة لابد لها من أن تمر بمراحل لتنضج وتصل إلى مرحلة النجاح فكيف إذا كانت هذه التجربة تعتمد على تنمية ثروة بشرية وعقلية وإنسانية؟

تجربة المدارس المستقلة خطوة للأمام ولكن يجب ألا تكون مجردتجربة حيث إنها (إن شاء الله) ستكون جزءاً من استراتيجية تنهض بالتعليم العام في قطر منالألف إلى الياء. والذي يسعدنا في قطر أن يكون هناك من يسعى إلى التطوير والتغيير الذييضفي على الحياة الكثير.

ولذلك فإني أتقدم مخلصة بتحية كل جهد بذل من أجل إخراج مشروع المدارسالمستقلة، وأتمنى أن تتواصل هذه التجربة وتنتج ثماراً يانعة وتعمم في كل مدارسنا حتىيكون نظامنا التعليمي قدوة لنظم تعليمية أخرى.

 

 

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1792::/cck::
::introtext::

إن كل تطوير في العملية التعليمية منذ بداياتها من شأنه أن يضاعف مخرجاتهذا التعليم ليس في المراحل الأولى أو التي تتبعها فقط، ولكن ينعكس ذلك على المجتمع بأكمله،فالتلميذ الذي يتلقى منهجاً مطوراً وفي مدرسة اكتملت فيها عناصر العملية التعليميةقاطبة سيكون قادراً على ارتياد ميادين علمية متقدمة، ويصبح مواطناً منتجاً ومسؤولاًبمستوى عال من المؤهلات الأكاديمية تجعله ناجحاً وقادراً على التصرف في الواقعالعملي والمساهمة في نمو المجتمع.

::/introtext::
::fulltext::

ان كل تطوير في العملية التعليمية منذ بداياتها من شأنه أن يضاعف مخرجاتهذا التعليم ليس في المراحل الأولى أو التي تتبعها فقط، ولكن ينعكس ذلك على المجتمع بأكمله،فالتلميذ الذي يتلقى منهجاً مطوراً وفي مدرسة اكتملت فيها عناصر العملية التعليميةقاطبة سيكون قادراً على ارتياد ميادين علمية متقدمة، ويصبح مواطناً منتجاً ومسؤولاًبمستوى عال من المؤهلات الأكاديمية تجعله ناجحاً وقادراً على التصرف في الواقعالعملي والمساهمة في نمو المجتمع.

إن فكرة إنشاء المدارس المستقلة في دولة قطر بالفعل هي خطوة متميزة وقفزة تاريخيةلتطوير التعليم، وخاصة أن الهدف منها هو تبني فلسفات تعليمية تشجع على الإبداع والابتكار وجعل حب العلم والتعلم الذاتي والمستمر والقدرة على البحث الدائب مدى الحياة شوقاًللطالب، وكم كان يفتقد طلابنا هذا الحب للعلم والمعرفة.

إن دولة قطر طبقت هذه التجربة التربوية والتعليمية الجديدة والجريئة المتمثلة في المدارس المستقلة، والتي بدأت في العام الأكاديمي (2004/2005) بافتتاح 12 مدرسة مستقلة وأعقبها افتتاح 21 مدرسة مستقلة أخرى في العام الأكاديمي (2005/2006)، ثم 13 في عام (2006/2007) ثم 18 مدرسة أضيفت إلى المدارس المستقلة في عام (2007/2008) وفي هذا العام (2008/2009) افتتحت 15 مدرسة أبوابها، ليصبح مجموع المدارس المستقلة في قطر ما يقارب الثمانين مدرسة.

وتتبع المدارس المستقلة للمجلس الأعلى للتعليم الذي أنشئ بمرسوم بقانون رقم 37 لعام 2002 بصفته السلطة العليا المسؤولة عن رسم السياسة التعليمية في الدولة وعن خطة تطوير التعليم والإشراف على تنفيذها.

ويعتبر المسؤولون في المجلس الأعلى للتعليم الذين يتولون الإشراف والمتابعة لهذه التجربة التعليمية الرائدة والجديدة أن المدارس المستقلة مدارس ممولة من قبل الحكومة، لكن لها الحرية في القيام برسالتها وأهدافها التربوية الخاصة بها، في حين أن على صاحب الترخيص لكل مدرسة مستقلة أن يلتزم بمعايير بعض المناهج الموضوعة من قبل هيئة التعليم في بعض المواد مثل اللغتين العربية والإنكليزية والرياضيات والعلوم، مؤكدين أن نظام التعليم في هذه المدارس ملتزم بتطبيق القيم الدينية والتقاليد الاجتماعية للمجتمع القطري.

فكرة إنشاء المدارس المستقلة في قطر خطوة متميزة وقفزة تاريخية لتطوير التعليم

وتلتزم المدارس المستقلة إلى جانب تدريس المواد الأربع الرئيسية بتدريس المواد الأخرى المعهودة مثل التربية الإسلامية والحاسب الآلي إلى جانب المواد التي تتماشى مع فلسفة كل مدرسة.

والشيء الذي يدفع إلى الإعجاب حقيقة أن مناهج هذه المدارس تعمل على تشجيع الابتكار وتحسين أداء الطالب من خلال استقلالية المدارس، فلكل مدرسة مستقلة الحرية التامة في اختيار خطتها التعليمية الخاصة بها والتي أثبتت بالفعل من التجربة والنتائج التي حققتها أن أغلب القائمين على هذه المدارس استطاعوا تحقيق الفلسفة التي هدفت إليها فكرة إنشاء هذه المدارس، وكذلك فإن لأصحاب التراخيص الحرية التامة في تعيين وتشكيل هيكل المدرسة الإداري والتدريسي إلا أن المدرسة يجب أن تلتزم بالضوابط الأكاديمية والآليات المالية والإدارية المنصوص عليها في الاتفاقيات المبرمة مع هيئة التعليم.

كما يحرص المجلس الأعلى للتعليم على إعداد تقييم سنوي لأداء الطلاب لمعرفة مدى تطبيق المدارس لمعايير المناهج المعتمدة دولياً ولضمان تحقيق المسؤولية والمحاسبة في كل مدرسة، حيث إن أصحاب التراخيص ملزمون برفع تقارير مالية دورية والالتزام بالتدقيق المالي السنوي من قبل مدققين مستقلين.

وتنصب اهتمامات هذه المدارس على قدرات الطلاب في التفكير النقدي واتخاذ القرار وحل المشكلات والعمل الجماعي والإبداع في التعليم والقدرة على استخدام الوسائل التكنولوجية والتواصل الفعال، ولا تقف العملية التعليمية عند حد التلقين والحفظ، حيث يبحث الطلاب ويجربون ويكتشفون ويبدعون في فصول دراسية مبهجة. وبذلك يصبح التعليم متعة من خلال مناهج حديثة تحث على البحث والحوار والعمل والإبداع.

وهناك الكثير من الخطط التعليمية الحديثة التي تطبق في المدارس المستقلة والسياسات السلوكية التي تستخدم مع التلاميذ والطرق التحفيزية لتشجيعهم على اتباع قوانين المدرسة داخل الصف وخارجه والطرق المختلفة لرفع كفاءة الكادر التدريسي والتطبيق داخل الفصل لتعديل السلوكيات والبرامج الخاصة برعاية الموهوبين والمتفوقين في المدرسة وكيفية التعامل مع الطلاب ذوي صعوبات التعلم، حيث إن أغلب المدارس المستقلة اتبعت سياسة المدمج، وكذلك برامج العمل التطوعي في المدارس من قبل أولياء الأمور نجحت نجاحاً واضحاً في أغلب المدارس، حيث يتم اعتماد أصحاب التراخيص للمدارس المستقلة ممن لديهم رؤى وفلسفات تربوية تشجع أولياء الأمور على المشاركة في العملية التعليمية وعلى الإبداع والتنوع وتوفير بدائل تربوية لأولياء الأمور لتلبي تطلعاتهم في تقديم تعليم يتناسب مع احتياجات ورغبات أبنائهم، وتتماشى مع أهداف تطوير التعليم العام.

طبقت قطر هذه التجربة التربوية والتعليمية الجديدة والجريئة في العام الأكاديمي 2004/2005

وتتبنى مبادرة دولة قطر لتطوير التعليم مفهوماً حديثاً للمناهج يختلف عن المفهوم التقليدي المرتبط بالكتاب الموحد، حيث وضعت هيئة التعليم إطاراً للمعارف والمهارات المطلوب تحقيقها في المدارس المستقلة تتمثل فيما يعرف بمعايير المناهج وبذلك توفر كافة المدارس المستقلة القدر المشترك المطلوب للمستوى الدراسي الواحد بهدف تيسير عملية انتقال الطلاب بين المدارس المستقلة، كما أن صاحب الترخيص هو المسؤول عن محتويات المصادر المستخدمة في مدرسته بما يتفق مع معايير المناهج وخطته التربوية والمنظومة القيمية للمجتمع القطري وتوجهات الدولة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وحول ما يطرح بشأن الكتاب المدرسي في المدارس فيجب التأكيد على أن الكتاب مصدر مهم جداً للتعلم، لكنه ليس الوحيد، حيث أكدت المصادر المسؤولة في المجلس الأعلى للتعليم أن الكتب المدرسية هي مصادر للتعليم والتعلم، لكنها لم تعد المصدر الوحيد، كما كانت في المدارس الحكومية في السابق، فهناك (C.D) ومواقع على شبكة الإنترنت، وبحث الطالب بنفسه عن مصدر للمعلومة من شتى الوسائل التعليمية المتوفرة، وللمدرسة حرية اختيار مصادر التعلم بما يتفق مع طلابها وخطتها التعليمية التي يشارك الطالب بنفسه في أغلب الأحيان في وضعها مادامت هذه المصادر تحقق القدر المطلوب من المعارف والمهارات بما يتيح للمدارس حرية الإبداع في التعليم بدلاً من الالتزام بكتاب واحد لا يمكن تطويره.

أما بشأن عملية التعيين ومنح الرواتب فإنه يتم تحديد الراتب لكل درجة وفقاً لما هو وارد في جدول الدرجات والرواتب الموجود بلائحة المدرسة المستقلة والمعتمد من الهيئة، ويجوز تعديل الجدول بقرار من صاحب الترخيص بعد أخذ موافقة الهيئة كتابياً على ذلك، ويتولى مدير المدرسة وصاحب الترخيص وفقاً لأحكام وتصنيف وترتيب الوظائف المعتمد من الهيئة وضع القواعد والمعايير التي تطبق في عملية اختيار الموظفين وذلك لضمان تعيين ذوي الكفاءة والقدرة على القيام بمهام الوظيفة مع مراعاة ملاءمة التخصص مع الوظيفة التي يتم التعيين عليها، وتقترح المدرسة المستقلة هيكلاً تنظيمياً وجدولاً للوظائف لاعتماده من الهيئة مع مراعاة أن يشتمل الهيكل التنظيمي على بطاقة وصف تفصيلي لكل وظيفة ودرجتها وحدود المسؤوليات والاشتراطات الواجب توافرها في شاغليها.

أشاد خبراء دوليون في مادة الرياضيات بتجربة المدارس المستقلة ووصفوها بأنها تجربة رائدة وجريئة

وفي الحقيقة فإن التجربة لا تزال تعتبر جديدة، لكن هناك العديد من المؤسسات المعروفة عالمياً التي تشرف على سير العملية لمعرفة مدى تقدمها وعلى تقييم هذه التجربة الرائدة، فقد أشاد بها في لقاء في جريدة (الراية) البروفيسور كارل ريتشارد نيو مدير معهد راند- قطر للسياسات عندما تحدث عن مشروع مشترك بين المعهد والمجلس الأعلى للتعليم لتقييم مشروع المدارس المستقلة، ومراقبة عملية سير هذا المشروع ومعرفة نقاط القوة والضعف بهدف دعم المجلس الأعلى للتعليم ومساعدته على تقييم هذا المشروع. وقال إنه بطلب من المجلس الأعلى للتعليم يراقب معهد راند كيف يسير مشروع المدارس المستقلة ومدى تحقيقه للأهداف المرجوة منه، ويعمل المعهد على مساعدة المجلس الأعلى للتعليم في ذلك.

ويعتمد المعهد على دراسات وأبحاث ومعلومات متعددة منها ما يزوده بها المجلس الأعلى للتعليم نفسه أو من خلال الاطلاع على تحصيل الطلاب في الامتحانات، والقيام بزيارات إلى المدارس وأيضاً إجراء دراسات ومسوح مختلفة.

كما أشاد خبراء دوليون في مادة الرياضيات بتجربة المدارس المستقلة ووصفوها بأنها تجربةرائدة وجريئة.. جاء ذلك في إعلان هيئة التعليم عن تشكيل لجنة على مستوى رفيع لتقييممستوى تدريس مادة الرياضيات في المدارس المستقلة، وقالت صباح الهيدوس مديرة هيئةالتعليم إن هذه اللجنة تضم نخبة من خبراء الرياضيات في العالم، ويناط بها تقييمواقع تدريس مادة الرياضيات في المدارس المستقلة، حسب معايير المناهج الوطنيةالقطرية، وتقدم استشاراتها ونصائحها من أجل تحسين مستوى أداء المتعلمين وتحصيلهمالعلمي في مادة الرياضيات. جاء ذلك خلال مؤتمر دولي ضم العديد من الخبراء الدوليين في عام 2008م. وصرحت صباح الهيدوس بأن اللجنةتقوم بإجراء دراسات مختلفة بشأن الواقع الراهن لتدريس مادة الرياضيات في المدارسمع الأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة في تعلم الطلاب وأدائهم في مادة الرياضيات.

وقد أشاد الخبراء المشاركون في اللجنة بتجربة المدارس المستقلة ووصفوها بأنها رائدةوجيدة، وأن محاولة هيئة التعليم لتقييم عملها في مجال تدريس مادة الرياضيات تعد خطوةعلى طريق النجاح، وأشارت البروفيسورة كاثرين ميرسيث إلى أن هناك خمسة محاور للنهوض بتدريسمادة الرياضيات هي الالتزام التام من المعلمين بتقديم الاستراتيجيات للتنوع فيالتدريس والعمل على حضور ورش التطوير المهني، وأن تكون لديهم مصادر فعالةومناسبة وكتب دراسية وتكنولوجية، وأن تكون لديهم أيضاً أهداف تعلم واضحة لكل الفنونالدراسية، مطالبة بضرورة التركيز على المعلم وتحسين استراتيجيات التدريس، وأن تتمالاستعانة بالحصول على المعلمين المؤهلين.

وأعتقد أن هذه التجربة لا تقل إن لم تكن في بعض المدارس أفضل من الكثير من المدارس التي تطبق النظم المبتكرة في التدريس والتي تدعو إلى الإبداع والتفكير الحر والقدرة على مواجهة الحياة وتنمية شخصية الطالب، وكما قرأت في لقاء على الانترنت عن زيارة لإحدى مديرات المدارس المستقلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أشاد الدكتور كين جونز رئيس جامعة (LCU) الأمريكية في تكساس بتبني الشيخة موزة بنت ناصر المسند لمبادرة تطوير التعليم في دولة قطر، وقال د . جونز إن المبادرة تعد الطلاب للتسلح بالعلم الخلاق الذي يشجع على الابتكار، جاء ذلك أثناء زيارة قامت بها منى حسن الأنصاري صاحبة ترخيص ومديرة مدرسة أم القرى النموذجية للبنين المستقلة إلى أمريكا العام الدراسي الماضي.

وقامت مديرة (أم القرى) بعرض نظام المدارس المستقلة في قطر خلال زيارتها لبعض المدارس والجامعات الأمريكية، حيث بدأت زيارتها بمقابلة رئيس التعليم الابتدائي دارلي فلاشي وتناقشت معه حول عملية التعليم في قطر وعرضت عليه تجربة المدارس المستقلة وكيفية تطبيق الاستقلالية في المدارس والمواد التي يتم تدريسها وبرنامج تبادل الخبرات والثقافات مع المدارس والدول الأخرى، واتفقت معه على تبادل الزيارات بين التلاميذ وبعضهم حتى تعم الاستفادة بالإضافة إلى تبادل الزيارات بين المدرسين.

كما التقت المديرة منى الأنصاري مع الدكتور نت كوبر نائب رئيس جامعة (LCU) وناقشت معه المحتوى الذي تقدمه المدارس المستقلة من فكر جديد للتعليم في دولة قطر وبعض الخطط التعليمية التي تتبعها المدارس المستقلة، وتم عرض بعض البرامج التي تطرحها الجامعة لتدريب المدرسين والمدرسات.

وعرض الدكتور كوبر برنامجاً شهيراً في هذا الصدد يسمى برنامج (تكوين الشخصية) Character Counts وهو برنامج خاص بالمدرسات في المدارس المستقلة، كما قامت منى الأنصاري بحضور بعض الحصص الدراسية الخاصة بهذا البرنامج للوقوف على كيفية تطبيقه على الطلاب عملياً.

وفي البداية كانت هناك مخاوف من قبل بعض أولياء الأمور بخصوص بعض الأمور المتعلقة بالمدارس المستقلة مثل المناهج التي ستدرسها والهيئة التدريسية، والهم الأكبر الذي كان يشغل الطلاب وأولياء الأمور كان الشهادات الممنوحة من قبل المدارس المستقلة وهل ستكون معتمدة ومعترفاً بها من قبل الدولة؟ وهل ستقوم إدارة الامتحانات بإعادة تقييم أو معادلة تلك الشهادات؟ كل ذلك خصصت له حلقات عدة من برنامج يومي لي على قناة المجتمع الفضائية وأجاب طلاب المدارس المستقلة عن هذه الأسئلة والتساؤلات. وتم التأكيد على أن شهادات المدارس المستقلة صادرة عن مدارس حكومية، تدعمها هيئة التعليم وتشرف عليها لذلك فهي في حكم الشهادات الصادرة عن مدارس التربية والتعليم لأن الدولة تعتمدها وتعترف بها. ونظراً لأن قواعد البيانات مشتركة بين هيئة التعليم والوزارة فإن الجهة المخولة بالتصديق على الشهادات الصادرة عن المدارس المستقلة هي إدارة الامتحانات في وزارة التربية والتعليم وذلك في إطار التنسيق المتبادل بين الوزارة وهيئة التعليم في هذه المرحلة الانتقالية، وإن كانت إدارة الامتحانات لا تقوم بإعادة تقييم أو معادلة شهادات المدارس المستقلة، أما بخصوص الاعتراف خارج دولة قطر بالشهادات الصادرة عن المدارس المستقلة فهذه الشهادات لها مصداقية الشهادات نفسها الممنوحة من مدارس الوزارة ويسري عليها الأحكام نفسها وهي خاضعة لإشراف هيئة التعليم ولنظام التقييم الذي تقوم به هيئة التقييم.

وعند استضافتي عدداً من الطلاب والطالبات في البرنامج بعد نتيجة الثانوية العامة للمدارس الحكومية والمدارس المستقلة كانت هناك آراء لطلاب المدارس المستقلة وأيضاً هناك بعض الآراء قرأتها في لقاءات في بعض الصحف عن آرائهم وآرائهن في المدارس المستقلة.

حيث قالت إحدى الطالبات إنها كانت مترددة في بداية الأمر في الالتحاق بإحدى المدارس المستقلة، لأن التجربة كانت بالنسبة لها جديدة، وكانت هناك أمور غامضة نظراً لحداثة التجربة عليها، وكانت تراودها بعض الهواجس بخصوص توثيق شهادتها الثانوية وهل ستقبل بها الجامعات سواء داخل قطر أو خارجها؟ إلا أن تلك الهواجس زالت بمجرد أن بدأت في الدراسة بأسلوب جديد وممتع، وتأكدت من أن شهادتها الثانوية مقبولة وسيتم الاعتراف بها لدى كافة الجامعات.

وقد سيطرت مشاعر القلق على أغلب الطالبات عند بداية التحاقهن بالمدرسة المستقلة، نظراً لأن غالبية المواد الدراسية تدرس باللغة الإنكليزية، وأكدت إحدى الطالبات أن ذلك الخوف قد زال بعد فترة قصيرة من بداية الدراسة، فالمواد الدراسية تتناسب مع كافة المستويات العقلية للطالبة، وأن التدريس باللغة الإنكليزية وجدته أفضل كثيراً بالنسبة لها لأنه يؤسس لمستقبل متين يعتمد بشكل كبير على استخدام اللغات الأجنبية.

وأكدت طالبة أخرى أن المدرسة المستقلة توفر لطالباتها مواد اختيارية شيقة تعمل على تنشيط العقل وعلى التفكير المستقل، فهناك مواد خاصة تشارك فيها الطالبة بوضع المنهج مع المدرسة.

وأشارت إحدى الطالبات إلى أن الدراسة في المدارس المستقلة ذهبت بهن خارج نطاق المدرسة، حيث أتاحت لهن المشاركة في فعاليات مراكز ومؤتمرات عدة، وهو ما منح الطالبات المزيد من الثقة بالنفس والمشاركة في فعاليات المجتمع.

وفي السياق نفسه أكدت طالبة أخرى في اللقاء أن المدرسة تحفّز الطالبة على القراءة والاطلاع والتفكير الخلاق، أما المدارس الحكومية فهي لا تساعد الطالبة على تحديد ميولها واكتشافها، ولا تعينها على معرفة ما تريد، لأنها تنتهج أسلوباً أكاديمياً بحتاً خالياً من الإبداع والابتكار، وتعتقد أغلب الطالبات أن مدارس قطر لو أصبحت كلها مستقلة فإنها ستؤسس لمستقبل باهر مليء بالإبداع والتفكير السليم النامي لدى الطلاب والطالبات.

وهناك طالبة أخرى أيضاً كانت سعيدة من خلال هذه التجربة الثرية التي كما عبرت عنها بأنه أصبحت لديها القدرة على التحاور مع الأشخاص من حولها، وتمكنت من التعرف إلى ميولها، وأتاحت لها المدرسة مواد اختيارية أسهمت في تنمية مواهبها، فعلى سبيل المثال هناك مواد ودورات أقامتها المدرسة في مجال تصميم الأزياء، والتربية الفنية، إلى جانب دورات في فن التجميل، وكل تلك المواد كانت لها درجات تضاف إلى مجموع الطالبة في شهادتها.

وعبرت طالبة أيضاً عن إعجابها بكل طرق التعامل في مدرستها حتى في أسلوب عقابها، فلا يوجد الضرب أو الأساليب القاسية المعروفة التي تعودن عليها، لكن أسلوب العقاب تربوي جداً، وعندما سألتها كيف أجابت مثلاً إذا لم تقم الطالبة بأداء واجبها فإن المدرسة تمنحها فرصة أخرى، وإذا كررت الطالبة الأمر فيمكن أن تحرمها من وقت الفرصة لتؤدي خلاله الواجب الذي تخلفت عنه، وهذا في الحقيقة أسلوب تربوي لا يسيء أبداً إلى نفسية الطالبة بل يدفعها إلى التفوق والاجتهاد.

وأهم عامل من العوامل التي ذكرت والتي أدت إلى شعور الطلاب والطالبات بالراحة والقدرة على الاستيعاب والفهم أنه في المدارس الحكومية قد يتجاوز عدد الطلاب 45 طالباً في الفصل الواحد، أما في المدارس المستقلة فلا يتعدى 25 طالباً في الصف، وهذا يتيح حصول الطالب على فائدة أكبر، ويساعد المعلم على التركيز مع طلابه أثناء شرح الدرس.

وقد أثيرت نقطة مهمة من قبل الكثير من الطلاب والطالبات أثناء اللقاءات في البرنامج أيضاً هي عدم تركيز مناهج المدارس المستقلة على أسلوب التلقين، حيث زادت قدرة التحصيل الدراسي لدى الطلاب والطالبات بعدما تحرروا من أسلوب الحفظ البحت، وأصبحت الأساليب الأخرى في التعليم هي الأهم في العملية التعليمية.

ومن المؤكد أن تجربة المدارس المستقلة لم تأخذ حقها بعد، فهي تحتاج إلى المزيد منالوقت والتوعية والمثابرة، حيث إن فترة المدارس المستقلة تعد فترة انتقالية ما بينالتعليم الحكومي والتعليم المنشود الذي نأمل ونتطلع إليه. وذلك رغم اتفاق البعض على فكرتها أو اختلافهم عليها، فإنها في النهاية عمل بشري ولابد أن تكون هناك أخطاء ناتجة عن كونها اجتهادات. ولاشك في أن القائمين على شؤونها أناس مخلصون لهذا الوطن ولأبنائه والأهم هو أن تكون هذه المدارس قادرة دائماً على إيجاد وابتكار حلول دائمة للمشكلات التي يمكن أن تنشأ خلال الممارسة، حيث إنه ليس من الإنصاف الحكم على أي تجربة في ظرف سنة أو سنتين أو حتى خمس سنوات، فالتجارب التي تنجح منالمحاولات الأولى هي تجارب مشكوك في أمرها وحتى تنجح أي تجربة لابد لها من أن تمر بمراحل لتنضج وتصل إلى مرحلة النجاح فكيف إذا كانت هذه التجربة تعتمد على تنمية ثروة بشرية وعقلية وإنسانية؟

تجربة المدارس المستقلة خطوة للأمام ولكن يجب ألا تكون مجردتجربة حيث إنها (إن شاء الله) ستكون جزءاً من استراتيجية تنهض بالتعليم العام في قطر منالألف إلى الياء. والذي يسعدنا في قطر أن يكون هناك من يسعى إلى التطوير والتغيير الذييضفي على الحياة الكثير.

ولذلك فإني أتقدم مخلصة بتحية كل جهد بذل من أجل إخراج مشروع المدارسالمستقلة، وأتمنى أن تتواصل هذه التجربة وتنتج ثماراً يانعة وتعمم في كل مدارسنا حتىيكون نظامنا التعليمي قدوة لنظم تعليمية أخرى.

 

 

 

::/fulltext::
::cck::1792::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *