الجامعات الخليجية الخاصة وديمقراطية التعليم

::cck::1831::/cck::
::introtext::

نشأت التربية، كما هو معروف، مع نشأة الإنسان ونمت وتطورت مع تطوره ونموه الثقافي والحضاري. ومنذ نشأة التربية وحتى الآن، يمكن القول وبصورة عامة، إن هدفها الرئيسي كان ولا يزال وسيظل مساعدة الإنسان على التكيف السليم مع مجتمعه، وذلك من أجل حياة أكثر سعادة وأكثر استقراراً وأكثر عطاءً، وأكثر تحرراً من السيطرة والتسلط والخوف والقلق.

::/introtext::
::fulltext::

نشأت التربية، كما هو معروف، مع نشأة الإنسان ونمت وتطورت مع تطوره ونموه الثقافي والحضاري. ومنذ نشأة التربية وحتى الآن، يمكن القول وبصورة عامة، إن هدفها الرئيسي كان ولا يزال وسيظل مساعدة الإنسان على التكيف السليم مع مجتمعه، وذلك من أجل حياة أكثر سعادة وأكثر استقراراً وأكثر عطاءً، وأكثر تحرراً من السيطرة والتسلط والخوف والقلق.

لقد ترجم هذا الهدف الرئيسي- وهو تحقيق التكيف – بأشكال مختلفة تنسجم مع فلسفة المجتمع العامة، الذي يعيش فيه الإنسان، فجاء في ثلاثة أطر رئيسية متداخلة ومتكامله، الأول يتعلق بالإنسان من حيث إنه فرد بذاته، والثاني من حيث إنه عضو في المجتمع، والثالث من حيث إنه عامل يقوم بعمل منتج. ولكي نحقق تعليماً منتجاً يجب علينا أن نربط التربية بالديمقراطية ارتباطاً رصيناً وعميقاً ومتبادلاً، فالتربية أداة الديمقراطية في تطويرها وترسيخها من خلال تطوير معناها وتنمية مبادئها وتعميق أخلاقياتها والتدريب على ممارستها والتعريف بمؤسساتها. وبالمقابل فالديمقراطية هي أداة التربية في بناء المجتمع الديمقراطي، مجتمع الحرية والعدل والمساواة لتحقيق دولة التقدم والاستقرار ودولة النظام التعليمي الديمقراطي المنتج.

لذا تعد دراسة موضوع ديمقراطية التعليم من أشد المواضيع ضرورة وأكثرها إلحاحاً في يومنا هذا، لما تشهده الساحة التعليمية العربية بصورة عامة والخليجية بصورة خاصة من تغيرات عديدة منها: انتشار التعليم وتعدده واختلاف أساليبه، والازدياد الكبير في الطلب على التعليم الجامعي، كما تشير إليه الإحصائيات العربية والخليجية التي أكدت أن هناك زيادة ملحوظة في عدد الطلبة المتقدمين للدراسة الجامعية وعدم قدرة الجامعات الحكومية على استيعاب هذه الزيادة، مما حدا بأغلب الدول العربية والخليجية إلى السماح بفتح المجال للتعليم الخاص للإسهام في العملية التربوية، وضمن مواصفات تربوية مدروسة لتتناسب مع القوانين والنظم التعليمية المعمول بها.

ومعلوم أن المقصود بديمقراطية التعليم هو إعطاء الفرص لأصحابها المؤهلين لتحقيق المساواة والعدالة في الحصول على العلم والمعرفة في مختلف مستوياتها، ومشاركة كل من أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة في صنع القرار وما تتطلبه العملية التربوية من تغيرات لمواكبة حركة التطور والتقدم العلمي العالمي.

ومما يثير الدهشة هو أن العديد من هذه المؤسسات التربوية الخاصة، وتحديداً الجامعات التي تم إنشاؤها وتأسيسها من قبل أصحاب مؤهلات علمية عالية وخبرات أكاديمية تربوية طويلة اكتسبت خبرتها الحالية من خلال توليهم مناصب أكاديمية مرموقة، أنه ما إن أتيحت الفرصة لأصحاب هذه المؤسسات التربوية الحيوية والمهمة بإنشاء جامعاتهم للقيام بواجبهم التربوي الوطني الإنساني حتى تحولت فلسفة البعض منهم من فلسفة تربوية إلى فلسفة مادية، بعيدة كل البعد عن الجوانب الإنسانية والتربوية الأصيلة، متجاوزين الهدف الأساسي من العملية التربوية، الأمر الذي حول هذه المؤسسات التربوية إلى  مؤسسات شبه تجارية، مما أدى إلى عزوف بعض الطلبة عن الانخراط بالعملية التنموية وتحقيق أماني المستقبل، وإرهاق أعضاء هيئة التدريس بساعات العمل الطويلة الخارجة على العرف التعليمي الجامعي والمحدد بساعات العمل لكل رتبة علمية، وبعدم الشعور بالاستقرار الوظيفي والذي لا شك أنه يؤثر نفسياً في عمل الأستاذ الجامعي وفي إنتاجيته.

بينما لا نجد هذه الظاهرة في المؤسسات التربوية والجامعات الرسمية الحكومية، التي لا تزال تمارس ديمقراطية التعليم (وبشكل واضح) مستفيدةً من حركة التطور في العملية التعليمية وما قدمه خبراء التربية وعلم النفس والمناهج من نظريات تؤكد أهمية تهيئة المناخ الديمقراطي لكل عنصر من عناصر العملية التربوية، بالإضافة إلى التزام هذه الجامعات بالتعليمات واللوائح والقوانين والنظم المعمول بها، والتزامها أيضاً باختيار نخبة من أصحاب مؤهلات علمية عالية وخبرة أكاديمية تربوية طويلة تم اختيارهم ضمن معايير علمية دقيقة من قبل اللجنة المكلفة من الجامعة.

وهنا نجد أنفسنا أمام التساؤل المحوري التالي، وهو كيفية ممارسة ديمقراطية التعليم، أي كيف يكون التعليم ديمقراطياً في الجامعات الخليجية الخاصة، وخاصة في المرحلة الراهنة التي تميزت بانتشار العديد من الجامعات الخاصة نتيجة لتزايد الطلب على التعليم والحصول على المؤهلات العلمية، وكذلك ازدياد عدد العاملين في هذه المنطقة نتيجة للتحولات السريعة في البناء العام الاقتصادي والاجتماعي والتربوي الذي شهدته دول الخليج العربية في العقود الأخيرة من هذا القرن.

ولا بد أن تأخذ هذه الجامعات في الاعتبار المقومات التالية:

* الاهتمام بتحسين نوعية التعليم لتنمية الفرد.

* تطبيق ديمقراطية التعليم لتوعية طلابها.

* تزويد طلابها بالمعرفة والعلم والثقافة التي تنسجم مع أصالة الهوية الذاتية للأمة والمكانة الدولية التي نالتها دول مجلس التعاون الخليجي في أيامنا هذه.

* ممارسة حرية التفكير الناقد من أجل التطوير وتوجيه التعليم الجامعي لغرض التنمية الشاملة وتحقيق الأهداف التربوية النابعة من تراث الأمة العربية الإسلامية.

* التأكيد على زيادة فرص التعليم الجامعي وربطه باحتياجات التنمية الشاملة.

* ترسيخ الحرية الأكاديمية وتعزيز البحث العلمي وتطبيق نتائجه لخدمة مجتمعاتنا.

* أن تكون نموذجاً لممارسة ديمقراطية التعليم في بقية مؤسساتنا التربوية التي تعد الأساس في بناء الفرد وتحقيق التنمية الشاملة.

ومن هنا يكون الإشراف الأكاديمي على هذه المؤسسات التربوية الخاصة أصبح شيئاً ضرورياً وملحاً بل حتمياً حتى لا تتحول الجامعات الخاصة الحيوية والمهمة في بناء المجتمع والدولة إلى مؤسسات تجارية هدفها الأول الربح ولو على حساب الجوانب العلمية والأخلاقية.

ولذلك فإن الأمر يتطلب مراجعة محتوى التعليم في جامعاتنا الخاصة، حتى لا تفقد الغايات الأساسية التي أقيمت من أجلها، وذلك لتحقيق المصالح العامة لا المصالح الفردية أو الفئوية الخاصة، وتوجيه المتعلمين إلى تنظيم التفكير لديهم وإشعارهم بدورهم في بناء مجتمعاتهم وتطويرها نحو الأفضل والسير بها إلى معارج التقدم.

 

::/fulltext::

49-47-8f1
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1831::/cck::
::introtext::

نشأت التربية، كما هو معروف، مع نشأة الإنسان ونمت وتطورت مع تطوره ونموه الثقافي والحضاري. ومنذ نشأة التربية وحتى الآن، يمكن القول وبصورة عامة، إن هدفها الرئيسي كان ولا يزال وسيظل مساعدة الإنسان على التكيف السليم مع مجتمعه، وذلك من أجل حياة أكثر سعادة وأكثر استقراراً وأكثر عطاءً، وأكثر تحرراً من السيطرة والتسلط والخوف والقلق.

::/introtext::
::fulltext::

نشأت التربية، كما هو معروف، مع نشأة الإنسان ونمت وتطورت مع تطوره ونموه الثقافي والحضاري. ومنذ نشأة التربية وحتى الآن، يمكن القول وبصورة عامة، إن هدفها الرئيسي كان ولا يزال وسيظل مساعدة الإنسان على التكيف السليم مع مجتمعه، وذلك من أجل حياة أكثر سعادة وأكثر استقراراً وأكثر عطاءً، وأكثر تحرراً من السيطرة والتسلط والخوف والقلق.

لقد ترجم هذا الهدف الرئيسي- وهو تحقيق التكيف – بأشكال مختلفة تنسجم مع فلسفة المجتمع العامة، الذي يعيش فيه الإنسان، فجاء في ثلاثة أطر رئيسية متداخلة ومتكامله، الأول يتعلق بالإنسان من حيث إنه فرد بذاته، والثاني من حيث إنه عضو في المجتمع، والثالث من حيث إنه عامل يقوم بعمل منتج. ولكي نحقق تعليماً منتجاً يجب علينا أن نربط التربية بالديمقراطية ارتباطاً رصيناً وعميقاً ومتبادلاً، فالتربية أداة الديمقراطية في تطويرها وترسيخها من خلال تطوير معناها وتنمية مبادئها وتعميق أخلاقياتها والتدريب على ممارستها والتعريف بمؤسساتها. وبالمقابل فالديمقراطية هي أداة التربية في بناء المجتمع الديمقراطي، مجتمع الحرية والعدل والمساواة لتحقيق دولة التقدم والاستقرار ودولة النظام التعليمي الديمقراطي المنتج.

لذا تعد دراسة موضوع ديمقراطية التعليم من أشد المواضيع ضرورة وأكثرها إلحاحاً في يومنا هذا، لما تشهده الساحة التعليمية العربية بصورة عامة والخليجية بصورة خاصة من تغيرات عديدة منها: انتشار التعليم وتعدده واختلاف أساليبه، والازدياد الكبير في الطلب على التعليم الجامعي، كما تشير إليه الإحصائيات العربية والخليجية التي أكدت أن هناك زيادة ملحوظة في عدد الطلبة المتقدمين للدراسة الجامعية وعدم قدرة الجامعات الحكومية على استيعاب هذه الزيادة، مما حدا بأغلب الدول العربية والخليجية إلى السماح بفتح المجال للتعليم الخاص للإسهام في العملية التربوية، وضمن مواصفات تربوية مدروسة لتتناسب مع القوانين والنظم التعليمية المعمول بها.

ومعلوم أن المقصود بديمقراطية التعليم هو إعطاء الفرص لأصحابها المؤهلين لتحقيق المساواة والعدالة في الحصول على العلم والمعرفة في مختلف مستوياتها، ومشاركة كل من أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة في صنع القرار وما تتطلبه العملية التربوية من تغيرات لمواكبة حركة التطور والتقدم العلمي العالمي.

ومما يثير الدهشة هو أن العديد من هذه المؤسسات التربوية الخاصة، وتحديداً الجامعات التي تم إنشاؤها وتأسيسها من قبل أصحاب مؤهلات علمية عالية وخبرات أكاديمية تربوية طويلة اكتسبت خبرتها الحالية من خلال توليهم مناصب أكاديمية مرموقة، أنه ما إن أتيحت الفرصة لأصحاب هذه المؤسسات التربوية الحيوية والمهمة بإنشاء جامعاتهم للقيام بواجبهم التربوي الوطني الإنساني حتى تحولت فلسفة البعض منهم من فلسفة تربوية إلى فلسفة مادية، بعيدة كل البعد عن الجوانب الإنسانية والتربوية الأصيلة، متجاوزين الهدف الأساسي من العملية التربوية، الأمر الذي حول هذه المؤسسات التربوية إلى  مؤسسات شبه تجارية، مما أدى إلى عزوف بعض الطلبة عن الانخراط بالعملية التنموية وتحقيق أماني المستقبل، وإرهاق أعضاء هيئة التدريس بساعات العمل الطويلة الخارجة على العرف التعليمي الجامعي والمحدد بساعات العمل لكل رتبة علمية، وبعدم الشعور بالاستقرار الوظيفي والذي لا شك أنه يؤثر نفسياً في عمل الأستاذ الجامعي وفي إنتاجيته.

بينما لا نجد هذه الظاهرة في المؤسسات التربوية والجامعات الرسمية الحكومية، التي لا تزال تمارس ديمقراطية التعليم (وبشكل واضح) مستفيدةً من حركة التطور في العملية التعليمية وما قدمه خبراء التربية وعلم النفس والمناهج من نظريات تؤكد أهمية تهيئة المناخ الديمقراطي لكل عنصر من عناصر العملية التربوية، بالإضافة إلى التزام هذه الجامعات بالتعليمات واللوائح والقوانين والنظم المعمول بها، والتزامها أيضاً باختيار نخبة من أصحاب مؤهلات علمية عالية وخبرة أكاديمية تربوية طويلة تم اختيارهم ضمن معايير علمية دقيقة من قبل اللجنة المكلفة من الجامعة.

وهنا نجد أنفسنا أمام التساؤل المحوري التالي، وهو كيفية ممارسة ديمقراطية التعليم، أي كيف يكون التعليم ديمقراطياً في الجامعات الخليجية الخاصة، وخاصة في المرحلة الراهنة التي تميزت بانتشار العديد من الجامعات الخاصة نتيجة لتزايد الطلب على التعليم والحصول على المؤهلات العلمية، وكذلك ازدياد عدد العاملين في هذه المنطقة نتيجة للتحولات السريعة في البناء العام الاقتصادي والاجتماعي والتربوي الذي شهدته دول الخليج العربية في العقود الأخيرة من هذا القرن.

ولا بد أن تأخذ هذه الجامعات في الاعتبار المقومات التالية:

* الاهتمام بتحسين نوعية التعليم لتنمية الفرد.

* تطبيق ديمقراطية التعليم لتوعية طلابها.

* تزويد طلابها بالمعرفة والعلم والثقافة التي تنسجم مع أصالة الهوية الذاتية للأمة والمكانة الدولية التي نالتها دول مجلس التعاون الخليجي في أيامنا هذه.

* ممارسة حرية التفكير الناقد من أجل التطوير وتوجيه التعليم الجامعي لغرض التنمية الشاملة وتحقيق الأهداف التربوية النابعة من تراث الأمة العربية الإسلامية.

* التأكيد على زيادة فرص التعليم الجامعي وربطه باحتياجات التنمية الشاملة.

* ترسيخ الحرية الأكاديمية وتعزيز البحث العلمي وتطبيق نتائجه لخدمة مجتمعاتنا.

* أن تكون نموذجاً لممارسة ديمقراطية التعليم في بقية مؤسساتنا التربوية التي تعد الأساس في بناء الفرد وتحقيق التنمية الشاملة.

ومن هنا يكون الإشراف الأكاديمي على هذه المؤسسات التربوية الخاصة أصبح شيئاً ضرورياً وملحاً بل حتمياً حتى لا تتحول الجامعات الخاصة الحيوية والمهمة في بناء المجتمع والدولة إلى مؤسسات تجارية هدفها الأول الربح ولو على حساب الجوانب العلمية والأخلاقية.

ولذلك فإن الأمر يتطلب مراجعة محتوى التعليم في جامعاتنا الخاصة، حتى لا تفقد الغايات الأساسية التي أقيمت من أجلها، وذلك لتحقيق المصالح العامة لا المصالح الفردية أو الفئوية الخاصة، وتوجيه المتعلمين إلى تنظيم التفكير لديهم وإشعارهم بدورهم في بناء مجتمعاتهم وتطويرها نحو الأفضل والسير بها إلى معارج التقدم.

 

::/fulltext::
::cck::1831::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *