المرأة الخليجية .. صراع الأيديولوجيا والتحرّر

::cck::1844::/cck::
::introtext::

حين نتكلم عن وضع المرأة الخليجية وواقعها المعاش، تتبادر إلى الأذهان أسئلة حول واقع المرأة الخليجية اليوم في ظل تبوئها مراكز صنع القرار ومنافستها للرجل، هل استطاعت أن تحصل على كامل الحقوق التي نادت بها الحركات النسائية في خمسينات أو ستينات القرن الماضي؟ أم أنها لم تحصل على كامل الحقوق بعد؟ وهل تمكنت المرأة من كسر حاجز العادات والتقاليد والتخلص من السيطرة (الأبوية) في مجتمعها الذكوري؟ وهل أصبحت حرة طليقة تغرد خارج سرب الرجل؟ أم أنها لا تزال تعيش حالة من الشتات الفكري بين تيارين متضادين (مع أو ضد) ولا يزال الفكر الذكوري مسيطراً عليها حتى النخاع؟

::/introtext::
::fulltext::

حين نتكلم عن وضع المرأة الخليجية وواقعها المعاش، تتبادر إلى الأذهان أسئلة حول واقع المرأة الخليجية اليوم في ظل تبوئها مراكز صنع القرار ومنافستها للرجل، هل استطاعت أن تحصل على كامل الحقوق التي نادت بها الحركات النسائية في خمسينات أو ستينات القرن الماضي؟ أم أنها لم تحصل على كامل الحقوق بعد؟ وهل تمكنت المرأة من كسر حاجز العادات والتقاليد والتخلص من السيطرة (الأبوية) في مجتمعها الذكوري؟ وهل أصبحت حرة طليقة تغرد خارج سرب الرجل؟ أم أنها لا تزال تعيش حالة من الشتات الفكري بين تيارين متضادين (مع أو ضد) ولا يزال الفكر الذكوري مسيطراً عليها حتى النخاع؟

ما يهمنا من خلال طرح تلك الأسئلة التي قد تكون مثار جدل بين التيارين المتضادين، هو تحليل الواقع المعاش للمرأة الخليجية، والبحث عن أسباب تشرذمها في مجتمعها وما تعانيه من اضطهاد في بعض المجتمعات وحصولها على حقوقها الكاملة في مجتمعات أخرى.

إن المرأة تعيش في صراع دائم، وفي دائرة مفرغة تبحث فيها عن ذاتها، فهي بين مجتمعها الذي تعيش فيه ضمن إطار العادات والتقاليد والدين، وبين إطار الحرية التي تحاول أن تسبح فيها ضد التيار، فهي بين العائلة والمجتمع، وتجد المرأة نفسها حائرة بين الاثنين، ضمن العادات والتقاليد والدين، إلى جانب المؤثرات الخارجية (المجتمع) الذي يحيط بها، وبالتالي فإن شخصية المرأة تتشكل ضمن سياق العائلة والمجتمع، فقد تكون العائلة منفتحة والمجتمع منغلقاً، وقد يكون العكس، وقد تكون العائلة والمجتمع في بوتقة واحدة إما الانغلاق أو الانفتاح، والمرأة فلك يدور فيهما، أي أنها تكون قالباً ضمن قالبين اثنين منصهرين أو ضمن قالب آخر، وقد تخرج من القالب امرأة بقالب غير مسبوق تتمرد على قيم المجتمع، وتفرق بين العادات والدين، فهي لن تخرج عن إطار دينها، وإنما الخروج من بوتقة المجتمع البالي بأفكار ومعتقدات لم تعرفها الأديان السماوية، أو أن تنسلخ عن هويتها وثقافتها لتبحث لها عن هوية أخرى بعيدة كل البعد عن المجتمع الذي تعيش فيه.

المرأة الخليجية حصلت على حقها السياسي في معظم دول مجلس التعاون الخليجي

النظام العشائري يؤثر بشكل كبير في واقع المرأة الخليجية ويتحكم في وضعها

وحين نبحث عن جذور المشكلة التي أطّرت المرأة ضمن نطاق ضيق، فإن ذلك يعزى إلى قصر الفهم في الدين، واختلاطه بالموروث الشعبي، وسيطرة المجتمع الذكوري على واقع المرأة، وبالتالي أدى ذلك إلى تنحيتها عن بناء المجتمع، وحصرها في أدوار معينة، واضطهاد الرجل للمرأة وتعنيفها ومعاملتها كجارية، أفرز على المدى البعيد نشوء الحركات النسائية الشعبية التي نشطت لتناضل من أجل حرية المرأة وتطالب بالحقوق المسلوبة، وتندد بالنظام الأبوي الجائر وبسلطة المجتمع الذكوري، الذي حرم المرأة من أبسط حقوقها سواء في التعليم أو العمل أو غيره، ذلك النظام الذي تتجرع مرارته اليوم نساء قابعات لا يعلمن بأبسط الحقوق غير أنهن زوجات وأمهات، ولا تزال تلك الموروثات التي أثرت في المجتمعات تؤثر جيلاً بعد جيل، ولا يزال الخلط بين العادات والدين، الذي تمخض عن مخرجات مجتمعية متعصبة إما لمذهب أو لعشيرة أو لقيم لا تمت إلى الدين بأية صلة.

ومن هنا يبرز لنا تصاعد تيارات فكرية رسمت واقع المرأة اليوم، بدءاً بالحركات النسائية الشعبية التي قادها الفكر الاشتراكي، والتي بدأت تنسج خيوط إنشاء جمعيات تطوعية نسائية تفعّل دور المرأة بإشراكها في صناعة المجتمع، وبث أهمية دورها كشريك أساسي في الدفع بعجلة التنمية، وما تلك الحركات النسائية التي ظهرت في الخليج، وتحديداً في الكويت والبحرين، إلا امتداد للحركة النسائية العربية التي انطلقت من مصر على يد هدى شعراوي، وظهور رموز نسائية كأمينة السعيد وغيرها ممن ساهمن في بلورة الحركات النسائية العربية في كافة الدول العربية.

وعلى صعيد آخر تنامى نفوذ التيارات الإسلامية (السلف والإخوان)، وسيطرته على المجتمعات الخليجية، ورسمه لواقع المرأة الخليجية، فقد اعتمد التيار الإسلامي كذلك على إنشاء الجمعيات الخيرية وأيضاً إنشاء لجان نسائية، تديرها داعيات، ديدنهن في ذلك القرآن والسنة، وذلك لدحض الشبهات حول عدم إنصاف الإسلام للمرأة، وكسر شوكة التيار الاشتراكي.

هل استطاعت المرأة الخليجية أن تحصل على الحقوق التي نادت بها الحركات النسائية في القرن الماضي؟

ومع سقوط الشيوعية (اللينينية)، وسيطرة (الليبرالية) العالمية، بدأت منطقة الخليج تشهد حركات إصلاح سياسية، وتوقع على اتفاقيات دولية، تنص بشكل صريح على مساواة الرجل والمرأة في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لتنشط الحركات النسوية من جديد، وتطالب بإعطاء المرأة حق الترشيح في الانتخابات البلدية والنيابية، ليبرز التيار الإسلامي، ويعارض إعطاء المرأة حقها السياسي، وتصادم الإسلاميون مع الحركات النسائية، التي تحمل في نظرهم أجندة غربية هدفها تحرير المرأة لتدور المرأة الخليجية في حلقة مفرغة.

وإذا كانت المرأة الخليجية قد حصلت على حقها السياسي في أغلب دول مجلس التعاون الخليجي، كالبحرين والإمارات والكويت وقطر وعُمان باستثناء السعودية، إلا أن الفكر الذكوري المسيطر على العقول، لا يزال يرفض فكرة وجود المرأة في المجالس النيابية إلى جانب الرجل، ولا يزال أيضاً يلصق مبرراته باسم الدين، متناسياً تاريخاً صنعته النساء.

وهذا ما يجرنا إلى سبب آخر وهو سيطرة النظام العشائري، هذه المنظومة التي تساهم بشكل كبير في قلب الموازين السياسية، وتؤثر في واقع المرأة، تحت مظلة العادات والتقاليد، حيث إن النظام الأبوي والعادات والتقاليد والموروث الشعبي والنظام العشائري تؤثر بشكل كبير في واقع المرأة وتتحكم في وضعها، إلى جانب الأيديولوجيا التي هي العامل الرئيسي والمؤثر في أي مجتمع، فالأيديولوجيا المذهبية تحرك شارعاً بأكمله في البحرين على سبيل المثال لا الحصر، وتؤثر في وضع المرأة (التي تحصر نفسها ضمن القالب المذهبي المتعصب الذي من الصعب بمكان أن تنفك منه)، وتكاد تكون قادرة على قلب الموازين السياسية بتجنيد المرأة والوقوف ضد حقوقها بحجة أنه (الدين والمذهب)، حتى لا يمكن لها أن تنبس ببنت شفه للمطالبة بحقوقها.

أضف إلى ذلك أن الأنظمة المجتمعية سواء أكانت (العائلة أو المجتمع والظروف المحيطة به والعوامل المؤثرة فيه)، خلقت نوعاً من الانفصام في شخصية المرأة العربية، ما حدا بها أن تخرج من بوتقة النظام الحاكم الأبوي إلى عالم الحرية بحثاً عن حقوقها الضائعة، وتقف حائرة على قارعة الطريق لتنتشلها الأيادي الغربية وتربت على كتفها، وتملي عليها بحسب وصف الإسلاميين الأجندة الداعية إلى التحرر، وترسيخ فكرة المساواة المطلقة بين المرأة والرجل، لتدور رحى الحرب الطاحنة بين الشرق والغرب، ومحورها (المرأة)، وتدور الدائرة بين الشرق والشرق نفسه بحثاً عن هوية اسمها (امرأة) في زمن صعب على الاتجاهين المتضادين تحديد شكلها وملامحها.

إن الإشكالية المجتمعية قائمة ومن الصعب تغيير تلك الأفكار النمطية في جيل أصبحت تلك القيم والموروثات مسلماً بها، ولا يمكن تغييرها حتى لو تغير المجتمع، ولا يمكن أن ننسف نظاماً بأكمله قائماً على هذه الخلفيات الثقافية والدينية والسياسية ولا يمكن إزالته إلا تدريجياً عن طريق التوعية المجتمعية وفهم الدين الإسلامي بالشكل الصحيح، إذ إننا بحاجة إلى صياغة خطاب معاصر يحاكي المجتمع وتغييراته، وبحاجة أيضاً إلى تجديد الخطاب الإسلامي بأسلوب عصري بعيد عن التطرف والتعصب المذهبي، وعلى الحركات النسائية والتيارات على اختلاف مشاربها أن تتحد في صياغة خطاب نسائي خليجي موحد، يخاطب المرأة على اختلاف مستوياتها الفكرية والثقافية، والمساهمة في خلق امرأة من منظور عربي لا غربي، وأخيراً أن نقتحم سياج المنظومات البالية بأسلوب حضاري بعيد عن الغوغاء في الطرح.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1844::/cck::
::introtext::

حين نتكلم عن وضع المرأة الخليجية وواقعها المعاش، تتبادر إلى الأذهان أسئلة حول واقع المرأة الخليجية اليوم في ظل تبوئها مراكز صنع القرار ومنافستها للرجل، هل استطاعت أن تحصل على كامل الحقوق التي نادت بها الحركات النسائية في خمسينات أو ستينات القرن الماضي؟ أم أنها لم تحصل على كامل الحقوق بعد؟ وهل تمكنت المرأة من كسر حاجز العادات والتقاليد والتخلص من السيطرة (الأبوية) في مجتمعها الذكوري؟ وهل أصبحت حرة طليقة تغرد خارج سرب الرجل؟ أم أنها لا تزال تعيش حالة من الشتات الفكري بين تيارين متضادين (مع أو ضد) ولا يزال الفكر الذكوري مسيطراً عليها حتى النخاع؟

::/introtext::
::fulltext::

حين نتكلم عن وضع المرأة الخليجية وواقعها المعاش، تتبادر إلى الأذهان أسئلة حول واقع المرأة الخليجية اليوم في ظل تبوئها مراكز صنع القرار ومنافستها للرجل، هل استطاعت أن تحصل على كامل الحقوق التي نادت بها الحركات النسائية في خمسينات أو ستينات القرن الماضي؟ أم أنها لم تحصل على كامل الحقوق بعد؟ وهل تمكنت المرأة من كسر حاجز العادات والتقاليد والتخلص من السيطرة (الأبوية) في مجتمعها الذكوري؟ وهل أصبحت حرة طليقة تغرد خارج سرب الرجل؟ أم أنها لا تزال تعيش حالة من الشتات الفكري بين تيارين متضادين (مع أو ضد) ولا يزال الفكر الذكوري مسيطراً عليها حتى النخاع؟

ما يهمنا من خلال طرح تلك الأسئلة التي قد تكون مثار جدل بين التيارين المتضادين، هو تحليل الواقع المعاش للمرأة الخليجية، والبحث عن أسباب تشرذمها في مجتمعها وما تعانيه من اضطهاد في بعض المجتمعات وحصولها على حقوقها الكاملة في مجتمعات أخرى.

إن المرأة تعيش في صراع دائم، وفي دائرة مفرغة تبحث فيها عن ذاتها، فهي بين مجتمعها الذي تعيش فيه ضمن إطار العادات والتقاليد والدين، وبين إطار الحرية التي تحاول أن تسبح فيها ضد التيار، فهي بين العائلة والمجتمع، وتجد المرأة نفسها حائرة بين الاثنين، ضمن العادات والتقاليد والدين، إلى جانب المؤثرات الخارجية (المجتمع) الذي يحيط بها، وبالتالي فإن شخصية المرأة تتشكل ضمن سياق العائلة والمجتمع، فقد تكون العائلة منفتحة والمجتمع منغلقاً، وقد يكون العكس، وقد تكون العائلة والمجتمع في بوتقة واحدة إما الانغلاق أو الانفتاح، والمرأة فلك يدور فيهما، أي أنها تكون قالباً ضمن قالبين اثنين منصهرين أو ضمن قالب آخر، وقد تخرج من القالب امرأة بقالب غير مسبوق تتمرد على قيم المجتمع، وتفرق بين العادات والدين، فهي لن تخرج عن إطار دينها، وإنما الخروج من بوتقة المجتمع البالي بأفكار ومعتقدات لم تعرفها الأديان السماوية، أو أن تنسلخ عن هويتها وثقافتها لتبحث لها عن هوية أخرى بعيدة كل البعد عن المجتمع الذي تعيش فيه.

المرأة الخليجية حصلت على حقها السياسي في معظم دول مجلس التعاون الخليجي

النظام العشائري يؤثر بشكل كبير في واقع المرأة الخليجية ويتحكم في وضعها

وحين نبحث عن جذور المشكلة التي أطّرت المرأة ضمن نطاق ضيق، فإن ذلك يعزى إلى قصر الفهم في الدين، واختلاطه بالموروث الشعبي، وسيطرة المجتمع الذكوري على واقع المرأة، وبالتالي أدى ذلك إلى تنحيتها عن بناء المجتمع، وحصرها في أدوار معينة، واضطهاد الرجل للمرأة وتعنيفها ومعاملتها كجارية، أفرز على المدى البعيد نشوء الحركات النسائية الشعبية التي نشطت لتناضل من أجل حرية المرأة وتطالب بالحقوق المسلوبة، وتندد بالنظام الأبوي الجائر وبسلطة المجتمع الذكوري، الذي حرم المرأة من أبسط حقوقها سواء في التعليم أو العمل أو غيره، ذلك النظام الذي تتجرع مرارته اليوم نساء قابعات لا يعلمن بأبسط الحقوق غير أنهن زوجات وأمهات، ولا تزال تلك الموروثات التي أثرت في المجتمعات تؤثر جيلاً بعد جيل، ولا يزال الخلط بين العادات والدين، الذي تمخض عن مخرجات مجتمعية متعصبة إما لمذهب أو لعشيرة أو لقيم لا تمت إلى الدين بأية صلة.

ومن هنا يبرز لنا تصاعد تيارات فكرية رسمت واقع المرأة اليوم، بدءاً بالحركات النسائية الشعبية التي قادها الفكر الاشتراكي، والتي بدأت تنسج خيوط إنشاء جمعيات تطوعية نسائية تفعّل دور المرأة بإشراكها في صناعة المجتمع، وبث أهمية دورها كشريك أساسي في الدفع بعجلة التنمية، وما تلك الحركات النسائية التي ظهرت في الخليج، وتحديداً في الكويت والبحرين، إلا امتداد للحركة النسائية العربية التي انطلقت من مصر على يد هدى شعراوي، وظهور رموز نسائية كأمينة السعيد وغيرها ممن ساهمن في بلورة الحركات النسائية العربية في كافة الدول العربية.

وعلى صعيد آخر تنامى نفوذ التيارات الإسلامية (السلف والإخوان)، وسيطرته على المجتمعات الخليجية، ورسمه لواقع المرأة الخليجية، فقد اعتمد التيار الإسلامي كذلك على إنشاء الجمعيات الخيرية وأيضاً إنشاء لجان نسائية، تديرها داعيات، ديدنهن في ذلك القرآن والسنة، وذلك لدحض الشبهات حول عدم إنصاف الإسلام للمرأة، وكسر شوكة التيار الاشتراكي.

هل استطاعت المرأة الخليجية أن تحصل على الحقوق التي نادت بها الحركات النسائية في القرن الماضي؟

ومع سقوط الشيوعية (اللينينية)، وسيطرة (الليبرالية) العالمية، بدأت منطقة الخليج تشهد حركات إصلاح سياسية، وتوقع على اتفاقيات دولية، تنص بشكل صريح على مساواة الرجل والمرأة في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لتنشط الحركات النسوية من جديد، وتطالب بإعطاء المرأة حق الترشيح في الانتخابات البلدية والنيابية، ليبرز التيار الإسلامي، ويعارض إعطاء المرأة حقها السياسي، وتصادم الإسلاميون مع الحركات النسائية، التي تحمل في نظرهم أجندة غربية هدفها تحرير المرأة لتدور المرأة الخليجية في حلقة مفرغة.

وإذا كانت المرأة الخليجية قد حصلت على حقها السياسي في أغلب دول مجلس التعاون الخليجي، كالبحرين والإمارات والكويت وقطر وعُمان باستثناء السعودية، إلا أن الفكر الذكوري المسيطر على العقول، لا يزال يرفض فكرة وجود المرأة في المجالس النيابية إلى جانب الرجل، ولا يزال أيضاً يلصق مبرراته باسم الدين، متناسياً تاريخاً صنعته النساء.

وهذا ما يجرنا إلى سبب آخر وهو سيطرة النظام العشائري، هذه المنظومة التي تساهم بشكل كبير في قلب الموازين السياسية، وتؤثر في واقع المرأة، تحت مظلة العادات والتقاليد، حيث إن النظام الأبوي والعادات والتقاليد والموروث الشعبي والنظام العشائري تؤثر بشكل كبير في واقع المرأة وتتحكم في وضعها، إلى جانب الأيديولوجيا التي هي العامل الرئيسي والمؤثر في أي مجتمع، فالأيديولوجيا المذهبية تحرك شارعاً بأكمله في البحرين على سبيل المثال لا الحصر، وتؤثر في وضع المرأة (التي تحصر نفسها ضمن القالب المذهبي المتعصب الذي من الصعب بمكان أن تنفك منه)، وتكاد تكون قادرة على قلب الموازين السياسية بتجنيد المرأة والوقوف ضد حقوقها بحجة أنه (الدين والمذهب)، حتى لا يمكن لها أن تنبس ببنت شفه للمطالبة بحقوقها.

أضف إلى ذلك أن الأنظمة المجتمعية سواء أكانت (العائلة أو المجتمع والظروف المحيطة به والعوامل المؤثرة فيه)، خلقت نوعاً من الانفصام في شخصية المرأة العربية، ما حدا بها أن تخرج من بوتقة النظام الحاكم الأبوي إلى عالم الحرية بحثاً عن حقوقها الضائعة، وتقف حائرة على قارعة الطريق لتنتشلها الأيادي الغربية وتربت على كتفها، وتملي عليها بحسب وصف الإسلاميين الأجندة الداعية إلى التحرر، وترسيخ فكرة المساواة المطلقة بين المرأة والرجل، لتدور رحى الحرب الطاحنة بين الشرق والغرب، ومحورها (المرأة)، وتدور الدائرة بين الشرق والشرق نفسه بحثاً عن هوية اسمها (امرأة) في زمن صعب على الاتجاهين المتضادين تحديد شكلها وملامحها.

إن الإشكالية المجتمعية قائمة ومن الصعب تغيير تلك الأفكار النمطية في جيل أصبحت تلك القيم والموروثات مسلماً بها، ولا يمكن تغييرها حتى لو تغير المجتمع، ولا يمكن أن ننسف نظاماً بأكمله قائماً على هذه الخلفيات الثقافية والدينية والسياسية ولا يمكن إزالته إلا تدريجياً عن طريق التوعية المجتمعية وفهم الدين الإسلامي بالشكل الصحيح، إذ إننا بحاجة إلى صياغة خطاب معاصر يحاكي المجتمع وتغييراته، وبحاجة أيضاً إلى تجديد الخطاب الإسلامي بأسلوب عصري بعيد عن التطرف والتعصب المذهبي، وعلى الحركات النسائية والتيارات على اختلاف مشاربها أن تتحد في صياغة خطاب نسائي خليجي موحد، يخاطب المرأة على اختلاف مستوياتها الفكرية والثقافية، والمساهمة في خلق امرأة من منظور عربي لا غربي، وأخيراً أن نقتحم سياج المنظومات البالية بأسلوب حضاري بعيد عن الغوغاء في الطرح.

 

::/fulltext::
::cck::1844::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *