وجوب صحوة (الصحوة العراقية)

::cck::1758::/cck::
::introtext::

في منتصف عام 2007 وبالتحديد في شهر مايو من ذلك العام برزت بوادر أول تمرد شعبي ضد سيطرة تنظيم القاعدة وبقية التنظيمات المتطرفة على جزء كبير من المدن والحواضر العربية السنية في الجزء الغربي من العراق. فمنذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق تحولت هذه المدن وخاصة مدن محافظة الأنبار وبشكل تدريجي إلى معاقل وحواضن للتنظيمات المسلحة المتطرفة. وخلال الأعوام الثلاثة الأولى من الاحتلال كانت العلاقة بين التنظيمات المسلحة، وخاصة تنظيم القاعدة والسكان المحليين علاقة تحكمها الضرورة. فمواطنو المحافظات العربية – السنية كانوا في أمسّ الحاجة لمن يقدم لهم الحماية من اعتداءات وتجاوزات الميليشيات الشيعية والكردية التي تحالفت مع قوى الاحتلال، واستولت على زمام السلطة في البلاد ومارست هذه السلطة بنزعة انتقامية ذات صبغة طائفية واضحة، هذا من جانب. وعلى الجانب الآخر خضع أبناء العرب – السنة لاضطهاد قوات الاحتلال الأمريكي بشكل متعمد مما استوجب ضرورة إيجاد وسيلة لحماية المجتمع العربي السني من الهجمة المزدوجة التي تعرض لها كنتيجة لسلوك قوات الاحتلال والمتحالفين معها. كما أن تنظيم القاعدة، من منطلق آخر، كان في أمسّ الحاجة لحاضنة توفر لعناصره الدعم المادي والمعنوي الذي يمكنه من تحقيق أهدافه المتعددة والتي تتجاوز في طبيعتها ومداها الساحة العراقية. جاءت هذه العوامل مجتمعة لتفرز بيئة تقوم على تعاون أساسه المصلحة المتبادلة بين المجموعات المتطرفة وجزء من المجتمع العربي – السني.تر

::/introtext::
::fulltext::

في منتصف عام 2007 وبالتحديد في شهر مايو من ذلك العام برزت بوادر أول تمرد شعبي ضد سيطرة تنظيم القاعدة وبقية التنظيمات المتطرفة على جزء كبير من المدن والحواضر العربية السنية في الجزء الغربي من العراق. فمنذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق تحولت هذه المدن وخاصة مدن محافظة الأنبار وبشكل تدريجي إلى معاقل وحواضن للتنظيمات المسلحة المتطرفة. وخلال الأعوام الثلاثة الأولى من الاحتلال كانت العلاقة بين التنظيمات المسلحة، وخاصة تنظيم القاعدة والسكان المحليين علاقة تحكمها الضرورة. فمواطنو المحافظات العربية – السنية كانوا في أمسّ الحاجة لمن يقدم لهم الحماية من اعتداءات وتجاوزات الميليشيات الشيعية والكردية التي تحالفت مع قوى الاحتلال، واستولت على زمام السلطة في البلاد ومارست هذه السلطة بنزعة انتقامية ذات صبغة طائفية واضحة، هذا من جانب. وعلى الجانب الآخر خضع أبناء العرب – السنة لاضطهاد قوات الاحتلال الأمريكي بشكل متعمد مما استوجب ضرورة إيجاد وسيلة لحماية المجتمع العربي السني من الهجمة المزدوجة التي تعرض لها كنتيجة لسلوك قوات الاحتلال والمتحالفين معها. كما أن تنظيم القاعدة، من منطلق آخر، كان في أمسّ الحاجة لحاضنة توفر لعناصره الدعم المادي والمعنوي الذي يمكنه من تحقيق أهدافه المتعددة والتي تتجاوز في طبيعتها ومداها الساحة العراقية. جاءت هذه العوامل مجتمعة لتفرز بيئة تقوم على تعاون أساسه المصلحة المتبادلة بين المجموعات المتطرفة وجزء من المجتمع العربي – السني.

 

ومنذ أواخر عام 2005، بدأت البيئة الأمنية والسياسية في العراق تتغير بشكل تدريجي. فمن جهة شعرت القيادات العربية السنية بوجوب تكثيف انخراطها بالعمل السياسي وبشكل أكثر فاعلية. وتمكنت المقاومة عبر نجاحها العسكري وتعطيل خطط المحتل من فرض حقيقة مهمة مفادها استحالة تجاوز أو تهميش المحتل وعملائة لدور العرب السنة في إدارة الدولة. ومن جهة أخرى أفرز نجاح المقاومة حقيقة سلبية وخطيرة تمثلت في محاولة تنظيم القاعدة فرض سيطرته السياسية والأمنية على عدد كبير من المدن العربية السنية في محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى وحتى على بعض مناطق العاصمة بغداد، وأمست الممارسات المتشددة وغير العقلانية لعناصر التنظيم تشكل الهمّ الأول لأبناء المجتمع العربي السني. فقد جاءت محاولات فرض الشريعة الإسلامية بأسلوبها المتشدد والقسري وحتى المشوه، واستهتار أعضاء التنظيم من العراقيين وغير العراقيين بالتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع، وتحديهم السافر للقيم العشائرية والقبلية، ومحاولة تغيير الواقع بالقوة والإكراه، جاءت لتولد رد فعل عنيفاً تمثل في قيام حركة عفوية وطبيعية أخذت شكل التمرد العشائري على سيطرة تنظيم القاعدة على شؤون الحياة واتخاذ قرار بالمقاومة المسلحة لإنهاء هيمنة التنظيم بشكل كامل. وكانت هذه نقطة البداية العفوية لما عرف لاحقاً بـ (حركة الصحوة)، حتى أن الأمريكيين أطلقوا مصطلح (أبناء العراق) على منتسبي الحركة، التي لم تنشأ نتيجة لتخطيط أمريكي، ولم تقم استجابة لرغبة أمريكية في مقاومة نفوذ تنظيم القاعدة في العراق أو حماية للحكومة الطائفية في بغداد، بل إن دوافع نشأتها لا تتعدى الدافع الذاتي للمجتمع العربي السني في حقه بالدفاع عن النفس ضد أي تحديات أو تهديدات وبغض النظر عن مصدرها. وحقيقة الأمر أنه رغم أن حركة الصحوة برزت كقوة معارضة لسيطرة تنظيم القاعدة خلال شهر مايو عام 2007 عندما تسربت أنباء الاشتباكات المسلحة واسعة النطاق بين أبناء العشائر في الأنبار وعناصر تنظيم القاعدة، فإن أول اتصال أمريكي مع عناصرها حدث في أواخر شهر أكتوبر من العام نفسه أي بعد مرور أكثر من خمسة أشهر من اصطدام الحركة مع التنظيم وإثبات قدرة مقاتليها على اجبار عناصر التنظيم على الفرار من مدن محافظة  الأنبار وتحديداً مدينتي الفلوجة والرمادي.  

 

وكان نجاح الحركة في طرد تنظيم القاعدة من مدن المحافظة وقرار الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية بتبني حركة الصحوة والترويج الإعلامي لقادتها  قد أوقع  قيادتها العشائرية في (فخ نشوة الانتصار) والانبهار ببريق عدسات التلفزة والانجرار وراء محاولة تقديم الصحوة كحركة سياسية تمتلك، وربما تحتكر، حق تمثيل المجتمع العربي السني في تقاسم السلطة القائم على الأسس الطائفية والعرقية، وكبديل عن القيادات السياسية العربية السنية التي تشارك في العملية السياسية عبر حصتها الضئيلة في البرلمان والحكومة.

 

واليوم تقف حركة الصحوة وقياداتها أمام مأزق كبير، فهي لا تمتلك المقومات المطلوبة للبروز كحركة أو تنظيم سياسي منظم يمتلك القدرة والحكمة السياسية على منافسة خصومة في العملية السياسية، وخاصة منافسة الأحزاب والتنظيمات الشيعية أو الكردية. وعلى الرغم من انتصار حركة الصحوة على تنظيم القاعدة ضمن إطار الحدود الجغرافية لمناطقها العشائرية، فإنها لا تشكل ميليشيات يعتمد عليها في مقارعة خصومها من الميليشيات الشيعية والكردية المنظمة. ورغم الفشل المؤسف للقيادات السياسية العربية السنية في تمثيل مصالح المجتمع العربي السني في العراق بشكل صحيح وفعّال، وتناحر هذه القيادات وتفتت وحدتها، فإن قيادات حركة الصحوة العشائرية لا يمكن أن تقدم بديلاً يعتمد عليه رغم قصور القيادات الراهنة. وتعد الطبيعة العشائرية البحتة لحركة الصحوة أحد أهم العوامل التي تحدّ من كفايتها لتولي مسؤولية تمثل مصالح المجتمع العربي السني في العراق في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة من تاريخ البلاد حين تكالبت قوى متعددة، داخلية وخارجية، بهدف تهميش العرب السنة وتجريدهم من حقوقهم السياسية وتحجيم دورهم في إدارة الدولة. إذ إن مهمة التعامل مع حجم التحدي الراهن تقف بعيداً خارج دائرة الإمكانيات والقدرات المتواضعة للقيادات العشائرية، وأيضاً خارج الأفق العشائري أو القبلي أو الجغرافي – المحلي المحدود. وبالتالي ما هو مطلوب لإنقاذ العراق اليوم من محنته هو أفق وطني عراقي وقومي عربي واسع، يسمو فوق الانتماءات والمصالح العشائرية والطائفية والعنصرية الضيقة.  ورغم تقديرنا الكبير لمكانة قيادات حركة الصحوة والدور المشرف الذي بذلته في محاربة التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم القاعدة في العراق، فإننا نقول لهم وبأمانة الحريص على مكانتهم وسمعتهم: لا تضيعوا انتصاركم وإنجازكم المشرّف الذي حققتموه عبر مقاومتكم لطغيان (القاعدة) في السعي وراء المناصب والامتيازات السياسية أو المادية، ولا تتحولوا إلى أداة سهلة بأيدي أعدائكم لشق وتفتيت المجتمع العراقي، في وقت يقف هذا المجتمع في أمسّ الحاجة لوحدته لمواجهة التحديات التي أفرزها الاحتلال بنزع عروبة العراق وتحويل الدولة إلى دولة تقوم على أسس التقسيم الطائفي والعنصري الخطير. فإن رضيتم لأنفسكم القيام بهذا الدور والسماح للمحتل وأعوانه بتوظيفكم كمعول لهدم وحدة مجتمعكم وتعميق التقسيم والصفة الطائفية والعنصرية للدولة، فإنكم في نهاية المطاف ستكونون أول وأكبر الخاسرين.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1758::/cck::
::introtext::

في منتصف عام 2007 وبالتحديد في شهر مايو من ذلك العام برزت بوادر أول تمرد شعبي ضد سيطرة تنظيم القاعدة وبقية التنظيمات المتطرفة على جزء كبير من المدن والحواضر العربية السنية في الجزء الغربي من العراق. فمنذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق تحولت هذه المدن وخاصة مدن محافظة الأنبار وبشكل تدريجي إلى معاقل وحواضن للتنظيمات المسلحة المتطرفة. وخلال الأعوام الثلاثة الأولى من الاحتلال كانت العلاقة بين التنظيمات المسلحة، وخاصة تنظيم القاعدة والسكان المحليين علاقة تحكمها الضرورة. فمواطنو المحافظات العربية – السنية كانوا في أمسّ الحاجة لمن يقدم لهم الحماية من اعتداءات وتجاوزات الميليشيات الشيعية والكردية التي تحالفت مع قوى الاحتلال، واستولت على زمام السلطة في البلاد ومارست هذه السلطة بنزعة انتقامية ذات صبغة طائفية واضحة، هذا من جانب. وعلى الجانب الآخر خضع أبناء العرب – السنة لاضطهاد قوات الاحتلال الأمريكي بشكل متعمد مما استوجب ضرورة إيجاد وسيلة لحماية المجتمع العربي السني من الهجمة المزدوجة التي تعرض لها كنتيجة لسلوك قوات الاحتلال والمتحالفين معها. كما أن تنظيم القاعدة، من منطلق آخر، كان في أمسّ الحاجة لحاضنة توفر لعناصره الدعم المادي والمعنوي الذي يمكنه من تحقيق أهدافه المتعددة والتي تتجاوز في طبيعتها ومداها الساحة العراقية. جاءت هذه العوامل مجتمعة لتفرز بيئة تقوم على تعاون أساسه المصلحة المتبادلة بين المجموعات المتطرفة وجزء من المجتمع العربي – السني.تر

::/introtext::
::fulltext::

في منتصف عام 2007 وبالتحديد في شهر مايو من ذلك العام برزت بوادر أول تمرد شعبي ضد سيطرة تنظيم القاعدة وبقية التنظيمات المتطرفة على جزء كبير من المدن والحواضر العربية السنية في الجزء الغربي من العراق. فمنذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق تحولت هذه المدن وخاصة مدن محافظة الأنبار وبشكل تدريجي إلى معاقل وحواضن للتنظيمات المسلحة المتطرفة. وخلال الأعوام الثلاثة الأولى من الاحتلال كانت العلاقة بين التنظيمات المسلحة، وخاصة تنظيم القاعدة والسكان المحليين علاقة تحكمها الضرورة. فمواطنو المحافظات العربية – السنية كانوا في أمسّ الحاجة لمن يقدم لهم الحماية من اعتداءات وتجاوزات الميليشيات الشيعية والكردية التي تحالفت مع قوى الاحتلال، واستولت على زمام السلطة في البلاد ومارست هذه السلطة بنزعة انتقامية ذات صبغة طائفية واضحة، هذا من جانب. وعلى الجانب الآخر خضع أبناء العرب – السنة لاضطهاد قوات الاحتلال الأمريكي بشكل متعمد مما استوجب ضرورة إيجاد وسيلة لحماية المجتمع العربي السني من الهجمة المزدوجة التي تعرض لها كنتيجة لسلوك قوات الاحتلال والمتحالفين معها. كما أن تنظيم القاعدة، من منطلق آخر، كان في أمسّ الحاجة لحاضنة توفر لعناصره الدعم المادي والمعنوي الذي يمكنه من تحقيق أهدافه المتعددة والتي تتجاوز في طبيعتها ومداها الساحة العراقية. جاءت هذه العوامل مجتمعة لتفرز بيئة تقوم على تعاون أساسه المصلحة المتبادلة بين المجموعات المتطرفة وجزء من المجتمع العربي – السني.

 

ومنذ أواخر عام 2005، بدأت البيئة الأمنية والسياسية في العراق تتغير بشكل تدريجي. فمن جهة شعرت القيادات العربية السنية بوجوب تكثيف انخراطها بالعمل السياسي وبشكل أكثر فاعلية. وتمكنت المقاومة عبر نجاحها العسكري وتعطيل خطط المحتل من فرض حقيقة مهمة مفادها استحالة تجاوز أو تهميش المحتل وعملائة لدور العرب السنة في إدارة الدولة. ومن جهة أخرى أفرز نجاح المقاومة حقيقة سلبية وخطيرة تمثلت في محاولة تنظيم القاعدة فرض سيطرته السياسية والأمنية على عدد كبير من المدن العربية السنية في محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى وحتى على بعض مناطق العاصمة بغداد، وأمست الممارسات المتشددة وغير العقلانية لعناصر التنظيم تشكل الهمّ الأول لأبناء المجتمع العربي السني. فقد جاءت محاولات فرض الشريعة الإسلامية بأسلوبها المتشدد والقسري وحتى المشوه، واستهتار أعضاء التنظيم من العراقيين وغير العراقيين بالتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع، وتحديهم السافر للقيم العشائرية والقبلية، ومحاولة تغيير الواقع بالقوة والإكراه، جاءت لتولد رد فعل عنيفاً تمثل في قيام حركة عفوية وطبيعية أخذت شكل التمرد العشائري على سيطرة تنظيم القاعدة على شؤون الحياة واتخاذ قرار بالمقاومة المسلحة لإنهاء هيمنة التنظيم بشكل كامل. وكانت هذه نقطة البداية العفوية لما عرف لاحقاً بـ (حركة الصحوة)، حتى أن الأمريكيين أطلقوا مصطلح (أبناء العراق) على منتسبي الحركة، التي لم تنشأ نتيجة لتخطيط أمريكي، ولم تقم استجابة لرغبة أمريكية في مقاومة نفوذ تنظيم القاعدة في العراق أو حماية للحكومة الطائفية في بغداد، بل إن دوافع نشأتها لا تتعدى الدافع الذاتي للمجتمع العربي السني في حقه بالدفاع عن النفس ضد أي تحديات أو تهديدات وبغض النظر عن مصدرها. وحقيقة الأمر أنه رغم أن حركة الصحوة برزت كقوة معارضة لسيطرة تنظيم القاعدة خلال شهر مايو عام 2007 عندما تسربت أنباء الاشتباكات المسلحة واسعة النطاق بين أبناء العشائر في الأنبار وعناصر تنظيم القاعدة، فإن أول اتصال أمريكي مع عناصرها حدث في أواخر شهر أكتوبر من العام نفسه أي بعد مرور أكثر من خمسة أشهر من اصطدام الحركة مع التنظيم وإثبات قدرة مقاتليها على اجبار عناصر التنظيم على الفرار من مدن محافظة  الأنبار وتحديداً مدينتي الفلوجة والرمادي.  

 

وكان نجاح الحركة في طرد تنظيم القاعدة من مدن المحافظة وقرار الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية بتبني حركة الصحوة والترويج الإعلامي لقادتها  قد أوقع  قيادتها العشائرية في (فخ نشوة الانتصار) والانبهار ببريق عدسات التلفزة والانجرار وراء محاولة تقديم الصحوة كحركة سياسية تمتلك، وربما تحتكر، حق تمثيل المجتمع العربي السني في تقاسم السلطة القائم على الأسس الطائفية والعرقية، وكبديل عن القيادات السياسية العربية السنية التي تشارك في العملية السياسية عبر حصتها الضئيلة في البرلمان والحكومة.

 

واليوم تقف حركة الصحوة وقياداتها أمام مأزق كبير، فهي لا تمتلك المقومات المطلوبة للبروز كحركة أو تنظيم سياسي منظم يمتلك القدرة والحكمة السياسية على منافسة خصومة في العملية السياسية، وخاصة منافسة الأحزاب والتنظيمات الشيعية أو الكردية. وعلى الرغم من انتصار حركة الصحوة على تنظيم القاعدة ضمن إطار الحدود الجغرافية لمناطقها العشائرية، فإنها لا تشكل ميليشيات يعتمد عليها في مقارعة خصومها من الميليشيات الشيعية والكردية المنظمة. ورغم الفشل المؤسف للقيادات السياسية العربية السنية في تمثيل مصالح المجتمع العربي السني في العراق بشكل صحيح وفعّال، وتناحر هذه القيادات وتفتت وحدتها، فإن قيادات حركة الصحوة العشائرية لا يمكن أن تقدم بديلاً يعتمد عليه رغم قصور القيادات الراهنة. وتعد الطبيعة العشائرية البحتة لحركة الصحوة أحد أهم العوامل التي تحدّ من كفايتها لتولي مسؤولية تمثل مصالح المجتمع العربي السني في العراق في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة من تاريخ البلاد حين تكالبت قوى متعددة، داخلية وخارجية، بهدف تهميش العرب السنة وتجريدهم من حقوقهم السياسية وتحجيم دورهم في إدارة الدولة. إذ إن مهمة التعامل مع حجم التحدي الراهن تقف بعيداً خارج دائرة الإمكانيات والقدرات المتواضعة للقيادات العشائرية، وأيضاً خارج الأفق العشائري أو القبلي أو الجغرافي – المحلي المحدود. وبالتالي ما هو مطلوب لإنقاذ العراق اليوم من محنته هو أفق وطني عراقي وقومي عربي واسع، يسمو فوق الانتماءات والمصالح العشائرية والطائفية والعنصرية الضيقة.  ورغم تقديرنا الكبير لمكانة قيادات حركة الصحوة والدور المشرف الذي بذلته في محاربة التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم القاعدة في العراق، فإننا نقول لهم وبأمانة الحريص على مكانتهم وسمعتهم: لا تضيعوا انتصاركم وإنجازكم المشرّف الذي حققتموه عبر مقاومتكم لطغيان (القاعدة) في السعي وراء المناصب والامتيازات السياسية أو المادية، ولا تتحولوا إلى أداة سهلة بأيدي أعدائكم لشق وتفتيت المجتمع العراقي، في وقت يقف هذا المجتمع في أمسّ الحاجة لوحدته لمواجهة التحديات التي أفرزها الاحتلال بنزع عروبة العراق وتحويل الدولة إلى دولة تقوم على أسس التقسيم الطائفي والعنصري الخطير. فإن رضيتم لأنفسكم القيام بهذا الدور والسماح للمحتل وأعوانه بتوظيفكم كمعول لهدم وحدة مجتمعكم وتعميق التقسيم والصفة الطائفية والعنصرية للدولة، فإنكم في نهاية المطاف ستكونون أول وأكبر الخاسرين.

::/fulltext::
::cck::1758::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *