تنامي قيمة اليورو وأثرها في العلاقات الاقتصادية الأوروبية-الخليجية
::cck::2017::/cck::
::introtext::
تنطوي الارتفاعات القياسية التي بلغتها العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) على تحديات لدول الاتحاد الأوروبي وكذلك لدول الخليج العربية التي ترتبط عملاتها الرئيسية بالدولار الأمريكي، الذي تتهاوى قيمته بشكل مستمر منذ سنوات. وفي المقابل لا يخلو الأمر من فوائد بالنسبة للدول الأوروبية على المدى القصير وكذلك بالنسبة لدول الخليج العربية.
::/introtext::
::fulltext::
تنطوي الارتفاعات القياسية التي بلغتها العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) على تحديات لدول الاتحاد الأوروبي وكذلك لدول الخليج العربية التي ترتبط عملاتها الرئيسية بالدولار الأمريكي، الذي تتهاوى قيمته بشكل مستمر منذ سنوات. وفي المقابل لا يخلو الأمر من فوائد بالنسبة للدول الأوروبية على المدى القصير وكذلك بالنسبة لدول الخليج العربية.
لقد أطلقت العملة الأوروبية الموحدة في عام 1999 وحدد سعرها بـ 1.17 دولار، لكنها تسجل ارتفاعاً متواصلاً منذ إطلاقها تجاوز للمرة الأولى مستوى 1.45 دولار لليورو في الأسبوع الأول من نوفمبر 2007. وينطبق الأمر نفسه على العملات الأوروبية الأخرى، كالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والكرون السويدي، التي تشهد ارتفاعاً مقابل الدولار والعملات المرتبطة به، حتى تجاوز الجنيه الإسترليني حاجز الدولارين أيضاً.
ويفرض ارتفاع قيمة اليورو وانخفاض العملات الخليجية معوقات وقيوداً على مستوى العلاقات الاقتصادية الأوروبية-الخليجية، منها الزيادات الملحوظة في أسعار الواردات الخليجية من الدول الأوروبية، كالمنتجات الصناعية والزراعية والآلات الثقيلة الداخلة في عملية الإنتاج في دول الخليج والآليات ومركبات النقل المختلفة وغيرها. فيما حافظت السلع المستوردة من الدول الدولارية (التي تتعامل بالدولار الأمريكي أو ترتبط عملاتها الوطنية به بشكل تام) على مستوى معقول من الأسعار في دول الخليج. وينشأ عن ذلك، في حال استمراره، انخفاض وتيرة الطلب على الأولى وتزايد الإقبال على الأخرى. وفي المدى البعيد، يتوقع أن ينعكس ذلك سلباً على مجمل العلاقات الاقتصادية الخليجية – الأوروبية، في مقابل توقع انتعاش العلاقات الاقتصادية الخليجية مع الولايات المتحدة والدول الدولارية الأخرى.
يفرض ارتفاع قيمة اليورو وانخفاض العملات الخليجية معوقات وقيوداً على مستوى العلاقات الاقتصادية الأوروبية-الخليجية
وفي هذا السياق بدأت كثير من الفعاليات الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي تحذر من استمرار وتيرة ارتفاع قيمة اليورو لأن من شأن ذلك أن يوقع ضرراً بالغاً بالشركات الأوروبية الكبرى التي تعتمد في جزء كبير من نشاطها على تصدير منتجاتها إلى الخارج، فارتفاع قيمة اليورو يعني بالضرورة ارتفاع قيمة الإنتاج، وبالتالي زيادة أسعار البضائع الأوروبية، مما يقلل من قدرتها التنافسية مع شركات أجنبية منافسة في الولايات المتحدة والصين واليابان.
أما بالنسبة للدول الخليجية، فهي تتأثر أيضاً سلباً بسبب انخفاض قيمة عملاتها الوطنية ولأن تبادلها التجاري القائم مع دول الاتحاد الأوروبي يعتبر من بين أكبر تبادلاتها التجارية مع العالم، فدول مجلس التعاون الخليجي تأتي في المرتبة الخامسة بالنسبة لصادرات الاتحاد، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نهاية عام 2005 نحو 60.6 مليار يورو حسب دراسة أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي، حيث بلغت قيمة واردات الاتحاد من دول الخليج 26.3 مليار يورو، أما صادرات الاتحاد لدول الخليج فبلغت 34.4 مليار يورو. وتعتبر المملكة العربية السعودية الأولى خليجياً في التصدير إلى أوروبا حيث تشكل نسبة 65 في المائة، أما دولة الإمارات فهي الأولى من حيث الواردات من الاتحاد بنسبة 42 في المائة.
وبما أن واردات الدول الخليجية من دول الاتحاد الأوروبي تقوم على أساس اليورو، فيما صادراتها إلى أوروبا – والتي يشكل النفط والغاز أغلبها- تقوم على أساس الدولار، فإن هذه الدول تجد نفسها في وضع صعب من حيث عجز الميزان التجاري لصالح أوروبا، وكذلك من حيث فروق العملات التي تميل لصالح الأوروبيين الذين يشترون الواردات الخليجية المسعرة بالدولار، ويبيعون البضائع المسعرة باليورو. وقد يقود ذلك إلى تزايد القيود التي تحكم العلاقات الاقتصادية الأوروبية – الخليجية. كما قد تعمد دول الخليج العربية، إذا وجدت نفسها في مثل هذا الوضع، إلى تصحيح الخلل من خلال تعزيز سياسة تنويع الشركاء بالبحث عن أطراف أخرى بديلة أو شريكة لتقليل الاعتماد على منطقة اليورو المكلفة.
ارتفاع قيمة اليورو يعني زيادة أسعار البضائع الأوروبية مما يقلل من قدرتها التنافسية
ومن بين القيود والمعوقات أيضاً، أن تعاظم قيمة اليورو مقابل انخفاض قيمة العملات الخليجية قد ينعكس على معدل اعتماد مواطني ومقيمي دول الخليج العربية على قطاع الخدمات في أوروبا الذي شهد في العقود الثلاثة الماضية إقبالاً كبيراً منهم، مما ساهم في دفع عجلة نمو هذا القطاع في تلك القارة. فالتقدم العلمي في المجال الطبي وتوافر الجامعات العريقة والمؤسسات التعليمية والأكاديمية والبنية التحتية المتقدمة في مجال السياحة، كلها قد أسهمت في دفع الأفراد في الخليج نحو الدول الأوروبية بهدف الدراسة والتحصيل العلمي أو العلاج في مستشفياتها المتقدمة أو السياحة السنوية التي تنشط في فصل الصيف. ومع تعاظم الفروق في العملات، أثر ذلك سلباً في قدرات شريحة كبيرة من الخليجيين للتوجه إلى أوروبا، وربما تشهد السنوات المقبلة انحساراً ملحوظاً، ومحاولات البحث عن بدائل أخرى، وهو ما يضع تحدياً آخر أمام العلاقات الاقتصادية الأوروبية-الخليجية.
وفي الوقت نفسه، قد تستفيد الدول الخليجية بصورة عكسية مما سبق، حيث يؤدي ارتفاع قيمة العملة الأوروبية إلى زيادة قدرات الأفراد الأوروبيين على السفر إلى الدول ذات العملات المنخفضة، ومنها دول الخليج العربية، مما يؤدي إلى ازدهار المرافق السياحية وتنميتها.
وما تجدر ملاحظته أن مثل هذه المخاوف لم تثر على مستويات كبيرة حتى الآن، ولا يكمن ذلك في عدم وجود تحد ماثل، بل في أن نتائج ما سبق لم تظهر بنحو جلي. فمن المفيد الإشارة هنا إلى أن الحال الراهنة هي رهن بظروف ربما تكون مؤقتة في الدول الخليجية، مثل ارتفاع عوائد النفط وتزايد الفوائض المالية الناتجة عن ذلك وتلاشي العجز في الموازنات العامة لدول الخليج العربية. وكذلك هي رهن بسياسة الترقب والتوقع بأن يسترد الدولار الأمريكي عافيته، وأن يصعد مجدداً مقابل العملات الأخرى، مما يؤدي ربما إلى تأخر الحكومات في اتخاذ إجراءات قد يكون من بينها تخفيض قيمة التبادلات التجارية مع الدول غير الدولارية لتخفيض العبء على حكومات دول الخليج وأفرادها.
إضافة إلى ذلك، فإن الدول الأوروبية قد تستفيد على المدى القصير من ارتفاع عملاتها، فارتفاع قيمة اليورو يقلص فاتورة الطاقة للدول الأوروبية التي يدفع معظمها بالدولار الأمريكي، وتساعد هذه الفاتورة على الإنتاج بتكلفة أقل وتعوض بعض الخسائر المتأتية من ارتفاع اليورو. كما يدفع الأوروبيون فاتورة متراجعة لكل المستوردات من خارج الاتحاد والمستوردة بالدولار.
وبالمقابل، هناك عوامل قد تؤدي إلى عدم تأثر مجال الاستثمار الخليجي في الدول الأوروبية، بل قد تدفع باتجاه زيادته رغم المشكلات الناتجة عن فروق العملات، وهي عوامل متعلقة بأن الأسواق الأخرى في العالم ليست خالية أيضاً من بعض المعوقات التي تعترض حرية الاستثمارات. فعلى سبيل المثال لا الحصر ألقت سياسة المعارضة التي واجهتها صفقة تسلم شركة موانئ دبي إدارة شؤون الشحن في ستة موانئ أمريكية من قبل أعضاء الكونغرس الأمريكي بظلالها على المستثمرين الخليجيين عموماً والإماراتيين على وجه الخصوص، وربما تدفع مثل هذه السياسات إلى توجيه رؤوس أموالهم نحو أوروبا وغيرها.
وأخيراً، يبدو مما سبق أن ارتفاع قيمة اليورو وعموم العملات الأوروبية الأخرى مقابل العملات الخليجية له آثار سلبية في الطرفين الأوروبي والخليجي، وربما يؤدي إلى وضع قيود على تنامي التبادل التجاري بينهما، لكن هناك عوامل أخرى قد تقلص هذه السلبيات وتقلل آثارها على المدى القصير على الأقل.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2017::/cck::
::introtext::
تنطوي الارتفاعات القياسية التي بلغتها العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) على تحديات لدول الاتحاد الأوروبي وكذلك لدول الخليج العربية التي ترتبط عملاتها الرئيسية بالدولار الأمريكي، الذي تتهاوى قيمته بشكل مستمر منذ سنوات. وفي المقابل لا يخلو الأمر من فوائد بالنسبة للدول الأوروبية على المدى القصير وكذلك بالنسبة لدول الخليج العربية.
::/introtext::
::fulltext::
تنطوي الارتفاعات القياسية التي بلغتها العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) على تحديات لدول الاتحاد الأوروبي وكذلك لدول الخليج العربية التي ترتبط عملاتها الرئيسية بالدولار الأمريكي، الذي تتهاوى قيمته بشكل مستمر منذ سنوات. وفي المقابل لا يخلو الأمر من فوائد بالنسبة للدول الأوروبية على المدى القصير وكذلك بالنسبة لدول الخليج العربية.
لقد أطلقت العملة الأوروبية الموحدة في عام 1999 وحدد سعرها بـ 1.17 دولار، لكنها تسجل ارتفاعاً متواصلاً منذ إطلاقها تجاوز للمرة الأولى مستوى 1.45 دولار لليورو في الأسبوع الأول من نوفمبر 2007. وينطبق الأمر نفسه على العملات الأوروبية الأخرى، كالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والكرون السويدي، التي تشهد ارتفاعاً مقابل الدولار والعملات المرتبطة به، حتى تجاوز الجنيه الإسترليني حاجز الدولارين أيضاً.
ويفرض ارتفاع قيمة اليورو وانخفاض العملات الخليجية معوقات وقيوداً على مستوى العلاقات الاقتصادية الأوروبية-الخليجية، منها الزيادات الملحوظة في أسعار الواردات الخليجية من الدول الأوروبية، كالمنتجات الصناعية والزراعية والآلات الثقيلة الداخلة في عملية الإنتاج في دول الخليج والآليات ومركبات النقل المختلفة وغيرها. فيما حافظت السلع المستوردة من الدول الدولارية (التي تتعامل بالدولار الأمريكي أو ترتبط عملاتها الوطنية به بشكل تام) على مستوى معقول من الأسعار في دول الخليج. وينشأ عن ذلك، في حال استمراره، انخفاض وتيرة الطلب على الأولى وتزايد الإقبال على الأخرى. وفي المدى البعيد، يتوقع أن ينعكس ذلك سلباً على مجمل العلاقات الاقتصادية الخليجية – الأوروبية، في مقابل توقع انتعاش العلاقات الاقتصادية الخليجية مع الولايات المتحدة والدول الدولارية الأخرى.
يفرض ارتفاع قيمة اليورو وانخفاض العملات الخليجية معوقات وقيوداً على مستوى العلاقات الاقتصادية الأوروبية-الخليجية
وفي هذا السياق بدأت كثير من الفعاليات الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي تحذر من استمرار وتيرة ارتفاع قيمة اليورو لأن من شأن ذلك أن يوقع ضرراً بالغاً بالشركات الأوروبية الكبرى التي تعتمد في جزء كبير من نشاطها على تصدير منتجاتها إلى الخارج، فارتفاع قيمة اليورو يعني بالضرورة ارتفاع قيمة الإنتاج، وبالتالي زيادة أسعار البضائع الأوروبية، مما يقلل من قدرتها التنافسية مع شركات أجنبية منافسة في الولايات المتحدة والصين واليابان.
أما بالنسبة للدول الخليجية، فهي تتأثر أيضاً سلباً بسبب انخفاض قيمة عملاتها الوطنية ولأن تبادلها التجاري القائم مع دول الاتحاد الأوروبي يعتبر من بين أكبر تبادلاتها التجارية مع العالم، فدول مجلس التعاون الخليجي تأتي في المرتبة الخامسة بالنسبة لصادرات الاتحاد، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نهاية عام 2005 نحو 60.6 مليار يورو حسب دراسة أعدتها غرفة تجارة وصناعة دبي، حيث بلغت قيمة واردات الاتحاد من دول الخليج 26.3 مليار يورو، أما صادرات الاتحاد لدول الخليج فبلغت 34.4 مليار يورو. وتعتبر المملكة العربية السعودية الأولى خليجياً في التصدير إلى أوروبا حيث تشكل نسبة 65 في المائة، أما دولة الإمارات فهي الأولى من حيث الواردات من الاتحاد بنسبة 42 في المائة.
وبما أن واردات الدول الخليجية من دول الاتحاد الأوروبي تقوم على أساس اليورو، فيما صادراتها إلى أوروبا – والتي يشكل النفط والغاز أغلبها- تقوم على أساس الدولار، فإن هذه الدول تجد نفسها في وضع صعب من حيث عجز الميزان التجاري لصالح أوروبا، وكذلك من حيث فروق العملات التي تميل لصالح الأوروبيين الذين يشترون الواردات الخليجية المسعرة بالدولار، ويبيعون البضائع المسعرة باليورو. وقد يقود ذلك إلى تزايد القيود التي تحكم العلاقات الاقتصادية الأوروبية – الخليجية. كما قد تعمد دول الخليج العربية، إذا وجدت نفسها في مثل هذا الوضع، إلى تصحيح الخلل من خلال تعزيز سياسة تنويع الشركاء بالبحث عن أطراف أخرى بديلة أو شريكة لتقليل الاعتماد على منطقة اليورو المكلفة.
ارتفاع قيمة اليورو يعني زيادة أسعار البضائع الأوروبية مما يقلل من قدرتها التنافسية
ومن بين القيود والمعوقات أيضاً، أن تعاظم قيمة اليورو مقابل انخفاض قيمة العملات الخليجية قد ينعكس على معدل اعتماد مواطني ومقيمي دول الخليج العربية على قطاع الخدمات في أوروبا الذي شهد في العقود الثلاثة الماضية إقبالاً كبيراً منهم، مما ساهم في دفع عجلة نمو هذا القطاع في تلك القارة. فالتقدم العلمي في المجال الطبي وتوافر الجامعات العريقة والمؤسسات التعليمية والأكاديمية والبنية التحتية المتقدمة في مجال السياحة، كلها قد أسهمت في دفع الأفراد في الخليج نحو الدول الأوروبية بهدف الدراسة والتحصيل العلمي أو العلاج في مستشفياتها المتقدمة أو السياحة السنوية التي تنشط في فصل الصيف. ومع تعاظم الفروق في العملات، أثر ذلك سلباً في قدرات شريحة كبيرة من الخليجيين للتوجه إلى أوروبا، وربما تشهد السنوات المقبلة انحساراً ملحوظاً، ومحاولات البحث عن بدائل أخرى، وهو ما يضع تحدياً آخر أمام العلاقات الاقتصادية الأوروبية-الخليجية.
وفي الوقت نفسه، قد تستفيد الدول الخليجية بصورة عكسية مما سبق، حيث يؤدي ارتفاع قيمة العملة الأوروبية إلى زيادة قدرات الأفراد الأوروبيين على السفر إلى الدول ذات العملات المنخفضة، ومنها دول الخليج العربية، مما يؤدي إلى ازدهار المرافق السياحية وتنميتها.
وما تجدر ملاحظته أن مثل هذه المخاوف لم تثر على مستويات كبيرة حتى الآن، ولا يكمن ذلك في عدم وجود تحد ماثل، بل في أن نتائج ما سبق لم تظهر بنحو جلي. فمن المفيد الإشارة هنا إلى أن الحال الراهنة هي رهن بظروف ربما تكون مؤقتة في الدول الخليجية، مثل ارتفاع عوائد النفط وتزايد الفوائض المالية الناتجة عن ذلك وتلاشي العجز في الموازنات العامة لدول الخليج العربية. وكذلك هي رهن بسياسة الترقب والتوقع بأن يسترد الدولار الأمريكي عافيته، وأن يصعد مجدداً مقابل العملات الأخرى، مما يؤدي ربما إلى تأخر الحكومات في اتخاذ إجراءات قد يكون من بينها تخفيض قيمة التبادلات التجارية مع الدول غير الدولارية لتخفيض العبء على حكومات دول الخليج وأفرادها.
إضافة إلى ذلك، فإن الدول الأوروبية قد تستفيد على المدى القصير من ارتفاع عملاتها، فارتفاع قيمة اليورو يقلص فاتورة الطاقة للدول الأوروبية التي يدفع معظمها بالدولار الأمريكي، وتساعد هذه الفاتورة على الإنتاج بتكلفة أقل وتعوض بعض الخسائر المتأتية من ارتفاع اليورو. كما يدفع الأوروبيون فاتورة متراجعة لكل المستوردات من خارج الاتحاد والمستوردة بالدولار.
وبالمقابل، هناك عوامل قد تؤدي إلى عدم تأثر مجال الاستثمار الخليجي في الدول الأوروبية، بل قد تدفع باتجاه زيادته رغم المشكلات الناتجة عن فروق العملات، وهي عوامل متعلقة بأن الأسواق الأخرى في العالم ليست خالية أيضاً من بعض المعوقات التي تعترض حرية الاستثمارات. فعلى سبيل المثال لا الحصر ألقت سياسة المعارضة التي واجهتها صفقة تسلم شركة موانئ دبي إدارة شؤون الشحن في ستة موانئ أمريكية من قبل أعضاء الكونغرس الأمريكي بظلالها على المستثمرين الخليجيين عموماً والإماراتيين على وجه الخصوص، وربما تدفع مثل هذه السياسات إلى توجيه رؤوس أموالهم نحو أوروبا وغيرها.
وأخيراً، يبدو مما سبق أن ارتفاع قيمة اليورو وعموم العملات الأوروبية الأخرى مقابل العملات الخليجية له آثار سلبية في الطرفين الأوروبي والخليجي، وربما يؤدي إلى وضع قيود على تنامي التبادل التجاري بينهما، لكن هناك عوامل أخرى قد تقلص هذه السلبيات وتقلل آثارها على المدى القصير على الأقل.
::/fulltext::
::cck::2017::/cck::
