حول تعزيز العلاقات بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي

::cck::1999::/cck::
::introtext::

انعقدت بتاريخ 26 مايو 2008 الدورة الثامنة عشرة للاجتماع الوزاري المشترك الخليجي- الأوروبي، في العاصمة البلجيكية بروكسل. وكما هو الشأن بالنسبة للاجتماعات السابقة، أصدر الطرفان المشاركان في فعاليات الاجتماع بياناً تطرق إلى مجموعة من القضايا تناولت عملية السلام في الشرق الأوسط والعراق وملف الإرهاب وانتشار الأسلحة وحقوق الإنسان والحوار بين الثقافات واليمن.

::/introtext::
::fulltext::

انعقدت بتاريخ 26 مايو 2008 الدورة الثامنة عشرة للاجتماع الوزاري المشترك الخليجي- الأوروبي، في العاصمة البلجيكية بروكسل. وكما هو الشأن بالنسبة للاجتماعات السابقة، أصدر الطرفان المشاركان في فعاليات الاجتماع بياناً تطرق إلى مجموعة من القضايا تناولت عملية السلام في الشرق الأوسط والعراق وملف الإرهاب وانتشار الأسلحة وحقوق الإنسان والحوار بين الثقافات واليمن.

وركز البيان في سياق تسليط الضوء على هذه القضايا الإقليمية والدولية المثيرة للقلق، على نقاط التوافق والاتفاق بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. والواقع أنه كلما تعلق الأمر بالسبل الكفيلة بتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، تتقاسم الدول الخليجية مع نظيراتها الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اهتمامات ومصالح مشتركة، كما أنها تتفق على توصيات وتوجهات السياسة العامة القادرة على تحقيق هذه الأهداف.

والأهم من ذلك أن البيان تناول عملية تنفيذ اتفاقية التعاون القائمة بين الطرفين منذ عام 1988 ومسار المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة والذي انطلق منذ عام 1990 على الرغم من أنه لم يشهد انطلاقته الحقيقية سوى مع حلول عام 2002.

وفي حين اتسمت الاجتماعات السابقة بين الطرفين بمباحثاتها المطولة ونتائجها الهزيلة، تميز الاجتماع المؤخر ببناء أرضية لمزيد من التعاون الفعلي بين دول المجلس الخليجي والاتحاد الأوروبي، حيث إن البيان حدد بشكل دقيق شهر يوليو 2008 كموعد يؤمل أن يتم فيه استكمال (صيغة مشتركة) حول اتفاقية التجارة الحرة.

وما من شك في أن التوصل إلى هذا الاتفاق يمثل أخباراً جيدة تدعو إلى التفاؤل، خاصة أن مواقف الطرفين باتت متقاربة أكثر من أي وقت مضى وبدا بصيص الضوء في نهاية النفق. وباعتبار أن اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي هي الأولى من نوعها على الصعيد البيني الإقليمي، فإن الاتفاقية تنطوي على دلالات تتجاوز دائرة العلاقات الاقتصادية بعينها،فهي تمثل سابقة ليس من شأنها أن توفر الفضاء المناسب لدعم وتوطيد العلاقات الخليجية – الأوروبية فحسب، بل إن من شأنها أن تعزز عملية الاندماج في منطقة الخليج نفسها. وبهذا المعنى، فإن استكمال الاتفاقية وتفعيلها على نحو ناجح سوف يرسلان إشارة واضحة إلى دعم الاتحاد الأوروبي للجهود التي تبذلها الدول الخليجية على مستوى التنمية السياسية والاقتصادية.

وإلى جانب اتفاقية التجارة الحرة يشير البيان إلى (تنفيذ اتفاقية التعاون في كافة المجالات ذات الصلة). وفي حين كان هذا التعبير اعتيادياً في الماضي، إلا أن البيان هذه المرة تضمن إشارات جلية ومحددة للخطوات التي ينبغي تفعيلها. وتشمل هذه الخطوات مبادرات من قبيل المشروع الخليجي-الأوروبي للدبلوماسية العامة والذي أطلقته مفوضية الاتحاد الأوروبي، والحوار حول قضايا التعاون والبيئة، وبحث ودراسة سبل التعاون في مجال الأبحاث والتنمية، وتنظيم يوم للتربية والمعلومات في بروكسل، علاوة على عقد الدورة الثانية للحوار الاقتصادي المشترك.

دول الخليج غير قادرة على تحديد موقفها إزاء سياسة الاتحاد الأوروبي

ومن المؤكد أن هذه المقترحات تمثل كلها مجالات مهمة يمكن استثمارها لتعزيز العلاقات الخليجية-الأوروبية على أمل أن يعبّر الطرفان عن الإرادة السياسية الضرورية حتى يتسنى نقلها من واقع المقترحات إلى واقع الملموسات.

وفي الوقت ذاته، وبالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها منطقة الخليج راهناً ومستقبلاً، وبالنظر أيضاً إلى عملية التنمية التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي واهتمام الاتحاد الأوروبي بأمن واستقرار المنطقة، فإن الوقت قد حان للسير بالعلاقة بين الطرفين في اتجاه آفاق أرقى وأرفع تتجاوز القضايا المشار إليها ضمن البيان الصادر عن الاجتماع الأخير. ولا يمكن إنكار أهمية عقد اجتماعات وزارية مرة في السنة، لكنها غير كافية لتحقيق شراكة لم ترق بعد إلى ملامسة جوهر الأمور، ولم تخط بعد على درب التقدم على الرغم من المنافع الكامنة والتي بمقدور الطرفين تحقيقها. وفي سياق هذه المعطيات بالذات يتم اقتراح عشرة مجالات للتعاون جديرة بالأخذ في الاعتبار:

1- رفع مستوى العلاقات: فبالإضافة إلى اجتماع المجلس الوزاري المشترك الذي يجمع كوكبة متميزة من وزراء الخارجية، ينبغي توطيد العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين من خلال عقد اجتماع قمة على مستوى رؤساء الدول مرة كل سنتين. ففضلاً عن تحسين صورة العلاقات بين الطرفين، سوف تبعث هذه المبادرة برسالة مهمة عن استعداد الجانبين للانخراط بعملية تعميق روابطهما.

 2. استكمال المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة وتوقيعها: قد يبدو الأمر بديهياً، لكن من الواضح أن بعض الأطراف تقلل من الأهمية الرمزية التي تحيط بنجاح اتفاقية التجارة الحرة. فبغض النظر عن القضايا التي لم تُحسم بعد، لا بد من إيجاد حلول مرضية بالنسبة للطرفين في أقرب وقت والتوقيع على الاتفاقية. وبالفعل فقد حان الوقت لإزاحة القضايا العالقة من الطريق والحؤول دون استخدامها كذريعة تعيق تفعيل التعاون في مجالات أخرى.

 3. إصدار بيان للسياسة العامة خاص بمنطقة الخليج: فعلى ضوء سياسة الجوار الأوروبي والشراكة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في منطقتي البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وتشكيل الاتحاد المتوسطي المرتقب تفعيله في المستقبل المنظور بوصفه بديلاً عن عملية برشلونة، فإن دول الخليج غير قادرة على تحديد موقفها إزاء سياسة الاتحاد الأوروبي. وضمن هذا السياق، سوف يكون من المفيد بالنسبة للاتحاد الأوروبي صياغة بيان محدد يعبر عن السياسة الأوروبية تجاه منطقة الخليج من أجل تحديد مفردات رؤيتها وأهدافها بشكل جلي. كما أن بياناً من هذا القبيل من شأنه أن يتيح الفرصة للاتحاد الأوروبي للتأكيد على الدور الذي يمكنه أداؤه وتحديد المهام التي تقع خارج نطاقه. وبالتالي يمكن للاتحاد الأوروبي إيضاح ما يسعه تحقيقه وما لا يستطيع إنجازه. كما يمكن لدول الخليج تحديد موقعها ضمن المنظومة المعقدة للعلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي.

4- إقامة حوار سياسي استراتيجي منتظم بين الجانبين: لقد أضحى من الضروري تبني قدر أكبر من الالتزام السياسي على ضوء حقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي نفسها أصبحت منخرطة على نحو أعمق وأوسع بالمناقشات الأمنية الإقليمية، كما هو واضح من خلال انخراطها بملفات لبنان والعراق والقضية الفلسطينية. فمن خلال بناء حوار سياسي واستراتيجي منتظم حول القضايا الرئيسية، سوف يشرع الاتحاد الأوروبي ليس بإشراك دول مجلس التعاون الخليجي في العملية فقط، بل سوف يتمكن الاجتماع الوزاري السنوي أيضاً من التركيز على جوانب تنفيذ ومدى تقدم اتفاقية التعاون. علاوة على ذلك، ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي إدراك مجموعة من القضايا ذات الأهمية البالغة، مثل الجولة الثالثة من مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع طهران حول البرنامج النووي الإيراني باعتبار التداعيات المباشرة لنتائج هذه المحادثات على الأمن الإقليمي لمنطقة الخليج.

5- تنسيق السياسات حول أفغانستان واليمن وباكستان: من المهم التذكير هنا بأن هذه الدول الثلاث تقع في الجوار الجغرافي لمنطقة الخليج وأوضاعها تؤثر بشكل حاسم فياستقرار أوروبا. وتساهم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بما يزيد على20 ألفاً من قوات حلف شمال الأطلسي ضمن إطار قوات المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان (إيساف/ ISAF) في حين أن معونات تقدر قيمتها بمليارات اليورو يتم تقديمها لكل من الحكومتين الباكستانية واليمنية. وعلى الرغم من ذلك، يُنظر للمساعدات الأوروبية على أنها تأتي مرتبطة بشروط وقيود وأنها جزء من المساعدات الغربية، وبالتالي تتعرض لمقاومة شرسة على الصعيد المحلي. وباعتبار أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بدرجة عالية من الشرعية لدى الدول الإسلامية، فقد يكون من المفيد بشكل مباشر أن يتعاضد الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي لصياغة برامج مشتركة ضمن إطار تقسيم المهام والمسؤوليات. ولعل المناقشات الأخيرة حول تأسيس صندوق صداقة خاص بالمناطق القبلية في باكستان يمثل أحد النماذج الممكن تفعيلها بنجاح.

 6- فتح مكاتب تمثيلية إضافية للاتحاد الأوروبي في دول مجلس التعاون الخليجي ورفع مستوى تمثيل دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة الأوروبية بروكسل: لا يزال الطرفان يعانيان قدراً كبيراً من اللبس وسوء الفهم حول أساليب عمل كل منهما. فالدول الخليجية تجد هياكل صنع القرار في الاتحاد الأوروبي مبهمة شأنها في ذلك شأن الدول الأوروبية فيما يخص هياكل صنع القرار في الدول الخليجية. ويشار في هذا الصدد إلى أن المكاتب التمثيلية القائمة حالياً في كل من الرياض وبروكسل غير كافية للتغلب على هذا النقص، وبالتالي يستوجب توسيعها وتطويرها، حيث إن حضوراً أكبر للجانبين من شأنه أن يعزز من حجم المعلومات المتبادلة،ويوسع دائرة العلاقات العامة في سبيل رفع مستوى الوعي بأهمية العلاقات ودورهاب÷مية العلاقات بأهمية وبالتالي .

 7- تعزيز الشراكة عل صعيد برامج التعليم والتدريب: في حين يبقى مجال التعليم من اختصاص مؤسسات الدولة، هناك عدد من الخطوات التي يمكن اتخاذها لزيادة ونشر الوعي في دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في المنطقتين الأوروبية والخليجية. والأمثلة في هذا السياق عديدة، لكن يمكن بداية اختصارها في بعض المقترحات مثل فكرة إقامة شراكة بين المعهد الأوروبي وإحدى الجامعات أو المؤسسات الوطنية بدول مجلس التعاون الخليجي من أجل تشجيع الدراسات الأوروبية وتأسيس قسم متخصص في أبحاث منطقة الخليج يكون تابعاً لمعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، ومقره باريس، إلى جانب إطلاق برامج تدريبية وبرامج للابتعاث المتبادل للصحفيين الشباب وكذلك برامج المساعدات الفنية لصالح الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بهدف رفع مستوى القدرات الإدارية ومتابعةً لتنفيذ الآليات التكاملية. ولا ريب في أن قائمة المشاريع ومجالات التعاون الممكنة طويلة، لكن من الضروري طرح مقترحات محددة.

دول الخليج ترى أن هياكل صنع القرار في الاتحاد الأوروبي مبهمة

8-تمويل برامج البحث وتطوير تقنية احتجاز الكربون وتخزينه: نظراً للهواجس التي تنتاب الطرفين بخصوص ظاهرة التغير المناخي والالتزامات والأهداف التي حددها الاتحاد الأوروبي من حيث ضرورة تنفيذ بنود البروتوكولات البيئية، فإن التعاون في مجال احتجاز وتخزين ثاني أوكسيد الكربون يمثل خياراً يعود بالنفع على الطرفين معاً. فدول مجلس التعاون الخليجي توفر فرصاً ممتازة لإنجاز تجارب في هذا المجال نظراً لمصادر انبعاث غازات ثاني أكسيد الكربون، كما أن تقنية احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون في مخزون النفط والغاز أثبتت هي الأخرى جدواها التجارية. وفي حال تمت الاستفادة من المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي، يمكن تحقيق مكاسب كبيرة في هذا المجال بالنسبة للمستهلكين والمنتجين وتحقيق فوائد على الصعيد البيئي.

9-الحد من الهواجس بشأن صناديق الثروة السيادية: بينما هناك إجماع على أن هذه الصناديق تمثل مصدراً تمويلياً بالنسبة للاقتصاد العالمي، هناك أيضاًبعض القلق في أوساط المجتمعات الأوروبية غير مبرر في أبعاده الراهنة. ومن أجل التصدي لهذا الهاجس بإمكان الاتحاد الأوروبي الإعراب عن موقفه بشكل واضح بخصوص صناديق الثروة السيادية من خلال طرح فكرة جلية عن طبيعة وماهية هذه الصناديق وتبديد المخاوف التي تراود المجتمعات الأوروبية بهذا الشأن. وقد تشمل هذه المقاربة التأكيد على أن صناديق الثروة السيادية لا تمثل بأي شكل من الأشكال مصدر قوة يهدد استقرار الاقتصادات الغربية على المدى الطويل، بل ينبغي اعتبارها آلية إيجابية لتحفيز عملية التنمية، وتساهم في دعم استقرار الاقتصاد.

 10- تقديم مبالغ مالية مماثلة لتعزيز أنشطة التواصل المجتمعي: من خلال دعوتها لطرح مقترحات للتواصل مع الجمهور وإعداد أنشطة بحثية حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، اتخذت مفوضية الاتحاد الأوروبي خطوة جوهرية في اتجاه تفعيل كافة جوانب اتفاق التعاون. وكان متوقعاً أن تقدم المفوضية 50 في المائة فقط من قيمة تمويل المشروع باعتبار أنه مشروع تجريبي، كما أن المفوضية اعتبرت أنه من المهم أن تتحمل المنظمات المشاركة جزءاً من المسؤولية من إنجاح المشروع. وكان من المستحسن، والحالة هذه، أن تشارك دول مجلس التعاون الخليجي على الفور بمبلغ مماثل، لاسيما أن مثل هذه الأنشطة تعود بالنفع على الطرفين وباعتبار أن المؤسسات المشاركة لا تمتلك بذاتها القدرة التمويلية. وبهذه الطريقة تتحاشى دول مجلس التعاون الخليجي إنشاء مشاريع موازية ربما تتقاطع مع المشاريع التي ينفذها الاتحاد الأوروبي.

أخيراً إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي آخذة في النمو والتوسعنوأن الأطراف المعنية بصدد التفكير بصورة متأنية في السبل الكفيلة ببث جوهر ملموس وإضفاء مضامين جادة على العلاقات بين الجانبين. ولعل هذا التوجه يمثل تطوراً مهماً يستدعي المزيد من الدعم المتبادل، ويتطلب إرادة قوية للمشاركة الثنائية في المجالات المختلفة. وفي حال انصب الاهتمام الجاد والجدي على ضرورة توطيد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، فقد تتحول هذه العلاقات إلى نموذج يقتدى به عالمياً.

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1999::/cck::
::introtext::

انعقدت بتاريخ 26 مايو 2008 الدورة الثامنة عشرة للاجتماع الوزاري المشترك الخليجي- الأوروبي، في العاصمة البلجيكية بروكسل. وكما هو الشأن بالنسبة للاجتماعات السابقة، أصدر الطرفان المشاركان في فعاليات الاجتماع بياناً تطرق إلى مجموعة من القضايا تناولت عملية السلام في الشرق الأوسط والعراق وملف الإرهاب وانتشار الأسلحة وحقوق الإنسان والحوار بين الثقافات واليمن.

::/introtext::
::fulltext::

انعقدت بتاريخ 26 مايو 2008 الدورة الثامنة عشرة للاجتماع الوزاري المشترك الخليجي- الأوروبي، في العاصمة البلجيكية بروكسل. وكما هو الشأن بالنسبة للاجتماعات السابقة، أصدر الطرفان المشاركان في فعاليات الاجتماع بياناً تطرق إلى مجموعة من القضايا تناولت عملية السلام في الشرق الأوسط والعراق وملف الإرهاب وانتشار الأسلحة وحقوق الإنسان والحوار بين الثقافات واليمن.

وركز البيان في سياق تسليط الضوء على هذه القضايا الإقليمية والدولية المثيرة للقلق، على نقاط التوافق والاتفاق بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. والواقع أنه كلما تعلق الأمر بالسبل الكفيلة بتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، تتقاسم الدول الخليجية مع نظيراتها الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اهتمامات ومصالح مشتركة، كما أنها تتفق على توصيات وتوجهات السياسة العامة القادرة على تحقيق هذه الأهداف.

والأهم من ذلك أن البيان تناول عملية تنفيذ اتفاقية التعاون القائمة بين الطرفين منذ عام 1988 ومسار المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة والذي انطلق منذ عام 1990 على الرغم من أنه لم يشهد انطلاقته الحقيقية سوى مع حلول عام 2002.

وفي حين اتسمت الاجتماعات السابقة بين الطرفين بمباحثاتها المطولة ونتائجها الهزيلة، تميز الاجتماع المؤخر ببناء أرضية لمزيد من التعاون الفعلي بين دول المجلس الخليجي والاتحاد الأوروبي، حيث إن البيان حدد بشكل دقيق شهر يوليو 2008 كموعد يؤمل أن يتم فيه استكمال (صيغة مشتركة) حول اتفاقية التجارة الحرة.

وما من شك في أن التوصل إلى هذا الاتفاق يمثل أخباراً جيدة تدعو إلى التفاؤل، خاصة أن مواقف الطرفين باتت متقاربة أكثر من أي وقت مضى وبدا بصيص الضوء في نهاية النفق. وباعتبار أن اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي هي الأولى من نوعها على الصعيد البيني الإقليمي، فإن الاتفاقية تنطوي على دلالات تتجاوز دائرة العلاقات الاقتصادية بعينها،فهي تمثل سابقة ليس من شأنها أن توفر الفضاء المناسب لدعم وتوطيد العلاقات الخليجية – الأوروبية فحسب، بل إن من شأنها أن تعزز عملية الاندماج في منطقة الخليج نفسها. وبهذا المعنى، فإن استكمال الاتفاقية وتفعيلها على نحو ناجح سوف يرسلان إشارة واضحة إلى دعم الاتحاد الأوروبي للجهود التي تبذلها الدول الخليجية على مستوى التنمية السياسية والاقتصادية.

وإلى جانب اتفاقية التجارة الحرة يشير البيان إلى (تنفيذ اتفاقية التعاون في كافة المجالات ذات الصلة). وفي حين كان هذا التعبير اعتيادياً في الماضي، إلا أن البيان هذه المرة تضمن إشارات جلية ومحددة للخطوات التي ينبغي تفعيلها. وتشمل هذه الخطوات مبادرات من قبيل المشروع الخليجي-الأوروبي للدبلوماسية العامة والذي أطلقته مفوضية الاتحاد الأوروبي، والحوار حول قضايا التعاون والبيئة، وبحث ودراسة سبل التعاون في مجال الأبحاث والتنمية، وتنظيم يوم للتربية والمعلومات في بروكسل، علاوة على عقد الدورة الثانية للحوار الاقتصادي المشترك.

دول الخليج غير قادرة على تحديد موقفها إزاء سياسة الاتحاد الأوروبي

ومن المؤكد أن هذه المقترحات تمثل كلها مجالات مهمة يمكن استثمارها لتعزيز العلاقات الخليجية-الأوروبية على أمل أن يعبّر الطرفان عن الإرادة السياسية الضرورية حتى يتسنى نقلها من واقع المقترحات إلى واقع الملموسات.

وفي الوقت ذاته، وبالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها منطقة الخليج راهناً ومستقبلاً، وبالنظر أيضاً إلى عملية التنمية التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي واهتمام الاتحاد الأوروبي بأمن واستقرار المنطقة، فإن الوقت قد حان للسير بالعلاقة بين الطرفين في اتجاه آفاق أرقى وأرفع تتجاوز القضايا المشار إليها ضمن البيان الصادر عن الاجتماع الأخير. ولا يمكن إنكار أهمية عقد اجتماعات وزارية مرة في السنة، لكنها غير كافية لتحقيق شراكة لم ترق بعد إلى ملامسة جوهر الأمور، ولم تخط بعد على درب التقدم على الرغم من المنافع الكامنة والتي بمقدور الطرفين تحقيقها. وفي سياق هذه المعطيات بالذات يتم اقتراح عشرة مجالات للتعاون جديرة بالأخذ في الاعتبار:

1- رفع مستوى العلاقات: فبالإضافة إلى اجتماع المجلس الوزاري المشترك الذي يجمع كوكبة متميزة من وزراء الخارجية، ينبغي توطيد العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين من خلال عقد اجتماع قمة على مستوى رؤساء الدول مرة كل سنتين. ففضلاً عن تحسين صورة العلاقات بين الطرفين، سوف تبعث هذه المبادرة برسالة مهمة عن استعداد الجانبين للانخراط بعملية تعميق روابطهما.

 2. استكمال المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة وتوقيعها: قد يبدو الأمر بديهياً، لكن من الواضح أن بعض الأطراف تقلل من الأهمية الرمزية التي تحيط بنجاح اتفاقية التجارة الحرة. فبغض النظر عن القضايا التي لم تُحسم بعد، لا بد من إيجاد حلول مرضية بالنسبة للطرفين في أقرب وقت والتوقيع على الاتفاقية. وبالفعل فقد حان الوقت لإزاحة القضايا العالقة من الطريق والحؤول دون استخدامها كذريعة تعيق تفعيل التعاون في مجالات أخرى.

 3. إصدار بيان للسياسة العامة خاص بمنطقة الخليج: فعلى ضوء سياسة الجوار الأوروبي والشراكة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في منطقتي البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وتشكيل الاتحاد المتوسطي المرتقب تفعيله في المستقبل المنظور بوصفه بديلاً عن عملية برشلونة، فإن دول الخليج غير قادرة على تحديد موقفها إزاء سياسة الاتحاد الأوروبي. وضمن هذا السياق، سوف يكون من المفيد بالنسبة للاتحاد الأوروبي صياغة بيان محدد يعبر عن السياسة الأوروبية تجاه منطقة الخليج من أجل تحديد مفردات رؤيتها وأهدافها بشكل جلي. كما أن بياناً من هذا القبيل من شأنه أن يتيح الفرصة للاتحاد الأوروبي للتأكيد على الدور الذي يمكنه أداؤه وتحديد المهام التي تقع خارج نطاقه. وبالتالي يمكن للاتحاد الأوروبي إيضاح ما يسعه تحقيقه وما لا يستطيع إنجازه. كما يمكن لدول الخليج تحديد موقعها ضمن المنظومة المعقدة للعلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي.

4- إقامة حوار سياسي استراتيجي منتظم بين الجانبين: لقد أضحى من الضروري تبني قدر أكبر من الالتزام السياسي على ضوء حقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي نفسها أصبحت منخرطة على نحو أعمق وأوسع بالمناقشات الأمنية الإقليمية، كما هو واضح من خلال انخراطها بملفات لبنان والعراق والقضية الفلسطينية. فمن خلال بناء حوار سياسي واستراتيجي منتظم حول القضايا الرئيسية، سوف يشرع الاتحاد الأوروبي ليس بإشراك دول مجلس التعاون الخليجي في العملية فقط، بل سوف يتمكن الاجتماع الوزاري السنوي أيضاً من التركيز على جوانب تنفيذ ومدى تقدم اتفاقية التعاون. علاوة على ذلك، ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي إدراك مجموعة من القضايا ذات الأهمية البالغة، مثل الجولة الثالثة من مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع طهران حول البرنامج النووي الإيراني باعتبار التداعيات المباشرة لنتائج هذه المحادثات على الأمن الإقليمي لمنطقة الخليج.

5- تنسيق السياسات حول أفغانستان واليمن وباكستان: من المهم التذكير هنا بأن هذه الدول الثلاث تقع في الجوار الجغرافي لمنطقة الخليج وأوضاعها تؤثر بشكل حاسم فياستقرار أوروبا. وتساهم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بما يزيد على20 ألفاً من قوات حلف شمال الأطلسي ضمن إطار قوات المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان (إيساف/ ISAF) في حين أن معونات تقدر قيمتها بمليارات اليورو يتم تقديمها لكل من الحكومتين الباكستانية واليمنية. وعلى الرغم من ذلك، يُنظر للمساعدات الأوروبية على أنها تأتي مرتبطة بشروط وقيود وأنها جزء من المساعدات الغربية، وبالتالي تتعرض لمقاومة شرسة على الصعيد المحلي. وباعتبار أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بدرجة عالية من الشرعية لدى الدول الإسلامية، فقد يكون من المفيد بشكل مباشر أن يتعاضد الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي لصياغة برامج مشتركة ضمن إطار تقسيم المهام والمسؤوليات. ولعل المناقشات الأخيرة حول تأسيس صندوق صداقة خاص بالمناطق القبلية في باكستان يمثل أحد النماذج الممكن تفعيلها بنجاح.

 6- فتح مكاتب تمثيلية إضافية للاتحاد الأوروبي في دول مجلس التعاون الخليجي ورفع مستوى تمثيل دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة الأوروبية بروكسل: لا يزال الطرفان يعانيان قدراً كبيراً من اللبس وسوء الفهم حول أساليب عمل كل منهما. فالدول الخليجية تجد هياكل صنع القرار في الاتحاد الأوروبي مبهمة شأنها في ذلك شأن الدول الأوروبية فيما يخص هياكل صنع القرار في الدول الخليجية. ويشار في هذا الصدد إلى أن المكاتب التمثيلية القائمة حالياً في كل من الرياض وبروكسل غير كافية للتغلب على هذا النقص، وبالتالي يستوجب توسيعها وتطويرها، حيث إن حضوراً أكبر للجانبين من شأنه أن يعزز من حجم المعلومات المتبادلة،ويوسع دائرة العلاقات العامة في سبيل رفع مستوى الوعي بأهمية العلاقات ودورهاب÷مية العلاقات بأهمية وبالتالي .

 7- تعزيز الشراكة عل صعيد برامج التعليم والتدريب: في حين يبقى مجال التعليم من اختصاص مؤسسات الدولة، هناك عدد من الخطوات التي يمكن اتخاذها لزيادة ونشر الوعي في دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في المنطقتين الأوروبية والخليجية. والأمثلة في هذا السياق عديدة، لكن يمكن بداية اختصارها في بعض المقترحات مثل فكرة إقامة شراكة بين المعهد الأوروبي وإحدى الجامعات أو المؤسسات الوطنية بدول مجلس التعاون الخليجي من أجل تشجيع الدراسات الأوروبية وتأسيس قسم متخصص في أبحاث منطقة الخليج يكون تابعاً لمعهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، ومقره باريس، إلى جانب إطلاق برامج تدريبية وبرامج للابتعاث المتبادل للصحفيين الشباب وكذلك برامج المساعدات الفنية لصالح الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بهدف رفع مستوى القدرات الإدارية ومتابعةً لتنفيذ الآليات التكاملية. ولا ريب في أن قائمة المشاريع ومجالات التعاون الممكنة طويلة، لكن من الضروري طرح مقترحات محددة.

دول الخليج ترى أن هياكل صنع القرار في الاتحاد الأوروبي مبهمة

8-تمويل برامج البحث وتطوير تقنية احتجاز الكربون وتخزينه: نظراً للهواجس التي تنتاب الطرفين بخصوص ظاهرة التغير المناخي والالتزامات والأهداف التي حددها الاتحاد الأوروبي من حيث ضرورة تنفيذ بنود البروتوكولات البيئية، فإن التعاون في مجال احتجاز وتخزين ثاني أوكسيد الكربون يمثل خياراً يعود بالنفع على الطرفين معاً. فدول مجلس التعاون الخليجي توفر فرصاً ممتازة لإنجاز تجارب في هذا المجال نظراً لمصادر انبعاث غازات ثاني أكسيد الكربون، كما أن تقنية احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون في مخزون النفط والغاز أثبتت هي الأخرى جدواها التجارية. وفي حال تمت الاستفادة من المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي، يمكن تحقيق مكاسب كبيرة في هذا المجال بالنسبة للمستهلكين والمنتجين وتحقيق فوائد على الصعيد البيئي.

9-الحد من الهواجس بشأن صناديق الثروة السيادية: بينما هناك إجماع على أن هذه الصناديق تمثل مصدراً تمويلياً بالنسبة للاقتصاد العالمي، هناك أيضاًبعض القلق في أوساط المجتمعات الأوروبية غير مبرر في أبعاده الراهنة. ومن أجل التصدي لهذا الهاجس بإمكان الاتحاد الأوروبي الإعراب عن موقفه بشكل واضح بخصوص صناديق الثروة السيادية من خلال طرح فكرة جلية عن طبيعة وماهية هذه الصناديق وتبديد المخاوف التي تراود المجتمعات الأوروبية بهذا الشأن. وقد تشمل هذه المقاربة التأكيد على أن صناديق الثروة السيادية لا تمثل بأي شكل من الأشكال مصدر قوة يهدد استقرار الاقتصادات الغربية على المدى الطويل، بل ينبغي اعتبارها آلية إيجابية لتحفيز عملية التنمية، وتساهم في دعم استقرار الاقتصاد.

 10- تقديم مبالغ مالية مماثلة لتعزيز أنشطة التواصل المجتمعي: من خلال دعوتها لطرح مقترحات للتواصل مع الجمهور وإعداد أنشطة بحثية حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، اتخذت مفوضية الاتحاد الأوروبي خطوة جوهرية في اتجاه تفعيل كافة جوانب اتفاق التعاون. وكان متوقعاً أن تقدم المفوضية 50 في المائة فقط من قيمة تمويل المشروع باعتبار أنه مشروع تجريبي، كما أن المفوضية اعتبرت أنه من المهم أن تتحمل المنظمات المشاركة جزءاً من المسؤولية من إنجاح المشروع. وكان من المستحسن، والحالة هذه، أن تشارك دول مجلس التعاون الخليجي على الفور بمبلغ مماثل، لاسيما أن مثل هذه الأنشطة تعود بالنفع على الطرفين وباعتبار أن المؤسسات المشاركة لا تمتلك بذاتها القدرة التمويلية. وبهذه الطريقة تتحاشى دول مجلس التعاون الخليجي إنشاء مشاريع موازية ربما تتقاطع مع المشاريع التي ينفذها الاتحاد الأوروبي.

أخيراً إن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي آخذة في النمو والتوسعنوأن الأطراف المعنية بصدد التفكير بصورة متأنية في السبل الكفيلة ببث جوهر ملموس وإضفاء مضامين جادة على العلاقات بين الجانبين. ولعل هذا التوجه يمثل تطوراً مهماً يستدعي المزيد من الدعم المتبادل، ويتطلب إرادة قوية للمشاركة الثنائية في المجالات المختلفة. وفي حال انصب الاهتمام الجاد والجدي على ضرورة توطيد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، فقد تتحول هذه العلاقات إلى نموذج يقتدى به عالمياً.

 

::/fulltext::
::cck::1999::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *