حول توثيق العلاقات الأوروبية مع دول المجلس
::cck::2132::/cck::
::introtext::
أصبح بديهياً اليوم أن موجة العولمة أسهمت في رسم ملامح الساحة السياسية والاقتصادية العالمية وأدت إلى قيام نظام دولي جديد. فخلال القرون الخمسة المنصرمة ظل الغرب مستحوذاً على جزء كبير من مسار التاريخ العالمي.
::/introtext::
::fulltext::
أصبح بديهياً اليوم أن موجة العولمة أسهمت في رسم ملامح الساحة السياسية والاقتصادية العالمية وأدت إلى قيام نظام دولي جديد. فخلال القرون الخمسة المنصرمة ظل الغرب مستحوذاً على جزء كبير من مسار التاريخ العالمي.
يبدو في الوقت الراهن، أن تحولاً على مستوى مركز السلطة يأخذ مجراه في ظل صعود نجم الصين وروسيا والهند ودول مجلس التعاون الخليجي في منطقة الشرق الأوسط. كما أن البلدان النامية تسيطر على ثلاثة أرباع احتياطيات سوق الصرف الأجنبي العالمي وصناديق الثروة السيادية، ومعظمها يُدار من قبل الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية، حيث تسيطر هذه البلدان على حوالي 2.5 تريليون دولار. وتستحوذ دول الخليج على نحو 45 بالمائة من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم في حين تسيطر على 25 بالمائة من صادرات النفط الخام و17 بالمائة من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة عالمياً.
ومما لا شك فيه أن بروز البوادر الأولى لملامح عالم متعدد الأقطاب سوف تغير حتماً سياق وأسلوب التعاطي مع التحديات الدولية. ولهذا السبب ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يسعى إلى الحفاظ على موقعه كفاعل محوري في النظام الدولي الجديد من خلال بناء تحالفات أقوى مع القوى الناشئة، وخاصة مع دول الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها أقرب جيرانه. فسياسات الاتحاد الأوروبي والإجراءات التي يتخذها سوف تحمل بين طياتها تأثيرات في طبيعة ومسار تبلور عالم متعدد القطبية، وسوف تحدد تلك التأثيرات دوره في ذلك.
يتم التخطيط لتوثيق العلاقات بين شعوب المنطقتين الخليجية والأوروبية على مستوى مؤسسات المجتمع المدني
من المؤكد أن بإمكان الاتحاد الأوروبي تقديم الكثير لدول مجلس التعاون الخليجي (الشابة) على مستوى الخبرة والمعرفة وفي المقابل سوف تكسب الدول الخليجية الكثير. وباعتبار أن دول مجلس التعاون الخليجي تشهد تحولات متعددة الأبعاد يرافقها استعداد تلك الدول لتفعيل واستيعاب المزيد من الإصلاحات الشاملة في كافة أنحاء المنطقة، فإن نهجاً سياسياً يقوم على مبدأ المشاركة والتشجيع من قبل الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يوفر أفضل قاعدة لمعالجة بعض القضايا المزمنة التي تؤثر في الشرق الأوسط وأوروبا، بل العالم بأسره. ويتميز الاتحاد الأوروبي برغبته في أن يكون نموذجاً تقتدي به الدول الأخرى، ويعمل بنشاط لنشر قيمه الأساسية، بما في ذلك مبادئ احترام حقوق الإنسان، والديمقراطية، والمساواة، وسيادة القانون، وهذه القيم في الحقيقة تمثل منظومة نبيلة. وبهذا المعنى، ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يولي الاهتمام بالتقدم الذي أحرزته بلدان العالم الثالث في هذا الصدد ويقر بالجهود الذي تبذلها تلك الدول، ويدعم مسيرة الإصلاح فيها. يشار أيضاً إلى أن بلدان مجلس التعاون الخليجي عرفت نمواً اقتصادياً هائلاً، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول مجتمعة 800 مليار دولار في عام 2007 واستقطبت استثمارات أجنبية بقيمة 35 مليار دولار خلال العام نفسه. جنباً إلى جنب مع التقدم الاقتصادي، (اتخذت كافة دول مجلس التعاون الخليجي خطوات على طريق الإصلاح السياسي، على الرغم من تفاوت طبيعة وقوة تلك الخطوات).
وفي عام 2001، دعت البحرين إلى تبني ميثاق حديث وشهدت انتخاب أعضاء برلمانها الجديد، حيث عين الملك حمد بن عيسى آل خليفة خمس نساء بالإضافة إلى تعيين عضو مسيحي وآخر يهودي في مجلس الشورى. ويمكن ملامسة توجهات مماثلة في قطر، حيث تمكنت النساء والرجال من التصويت وتمت الموافقة على دستور جديد، ودعت السلطات إلى تشكيل لجنة تتألف من 45 عضو في البرلمان. كما تم تعيين نساء لشغل حقائب وزارية ومناصب قضاة في كافة أنحاء دول الخليج خلال السنوات القليلة الماضية. وعلى الرغم من أن وتيرة عملية الإصلاح والتحول الديمقراطي بطيئة، ينبغي الإقرار بحقيقة أن الدول الخليجية حققت إصلاحات ملموسة.
ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يولي الاهتمام بالتقدم الذي أحرزته بلدان العالم الثالث
ويبدو أن كلاً من الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي يواجهان تحديات أمنية مماثلة، وبالتالي فإن توثيق التعاون بينهما من شأنه أن يفتح الباب أمام سيناريو إيجابي. وتعتبر إيران وبرنامجها النووي مصدر قلق مستمر بالنسبة لمعظم القادة الأوروبيين. ومع ذلك، فإن الضغوط الأوروبية والعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة لم تسفر إلى يومنا هذا سوى عن نتائج محدودة للغاية، حيث استمرت إيران في رفضها (الاستسلام) للضغوط الدولية وظلت بفضل الدعم التي تحصده من ارتفاع عائداتها النفطية تشكل تحدياً للغرب. ومن جهته استمر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في حملته (المغازلة) للقرب من إيران من خلال اقتراح اتفاق للأمن الإقليمي (دون تأثير أجنبي). لكن، وبالنظر إلى الحساسيات، إن لم نقل العداوات الإقليمية، ما زالت الشكوك تساور دول مجلس التعاون الخليجي إزاء تلك المقترحات. وعلى الرغم من كل ذلك، بإمكان إيران ودول مجلس التعاون الخليجي التحاور والاستماع إلى وجهات نظر الطرفين باعتبار أنهما مرتبطين بعلاقة الاعتماد المتبادل. فدولة الإمارات العربية المتحدة وحدها تستضيف 400 ألف من الإيرانيين واقتصادها، شأنه في ذلك شأن الاقتصاد الإيراني، يعتمد، من بين جملة عوامل أخرى، على التجارة والاستثمار عبر مياه الخليج. كما توجد 9 آلاف شركة مسجلة لدى غرفة دبي للتجارة والصناعة مملوكة جزئياً لإيرانيين. وبسبب العقوبات من جهة، والمناخ التجاري بقيوده الخانقة في إيران من جهة أخرى، يبدو أن الدول الجارة لإيران في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، والتي تمتلك مجتمعة مئات المليارات من الدولارات من رأس المال الاستثماري، بمقدورها ممارسة المزيد من الضغوط على إيران أكثر من قدرة أوروبا على ذلك. وهذا جانب غالباً ما يتم تجاهله، وهو جانب يؤكد على أهمية توثيق الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.
علاوة على ذلك، ومهما مارس الاتحاد الأوروبي من قوة ضغط (غير عسكرية)، فقد بات جلياً أنه غير قادر على المساعدة على إيجاد الحل لبعض الصراعات السياسية الأكثر حدةً أو جموداً في منطقة الشرق الأوسط الكبير، كما هو الحال في لبنان وفلسطين، حيث يستثمر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مالياً وسياسياً وعسكرياً بشكل كبير. وفي هذا الصدد، قد تؤتي عملية توثيق العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي تنتمي إلى الأمتين العربية والإسلامية، على المدى الطويل، ثمارها. ومن الضروري في هذا السياق أن تنبنى هذه العلاقات على أساس الاحترام المتبادل، وينبغي التعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي على قدم المساواة بصفتها شريكاً كاملاً والنأي عن اعتبارها قوة ضعيفة. وقد أدت النظرة غير السليمة تجاه بعضهما البعض إلى الكثير من الشقاق بين الغرب والعالم الإسلامي، حيث تواجه أوروبا في قلب بيتها التداعيات المؤلمة الناجمة عن تلك الخلافات، كما أدت بعدد كبير من المسلمين في كافة أنحاء العالم إلى اعتبار الغرب غارقاً في براثين الأنانية والعجرفة والعنف.
ومن منظور سياسي، يمكن القول أن الاتحاد الأوروبي لديه دوافع عديدة لإقامة علاقات أوثق مع الدول العربية والإسلامية التي ساندته في الحرب ضد الإرهاب والتطرف الإسلامي. فالغرب يواجه حالياً اتهامات بشن حرب ضد الإسلام والمسلمين. وعلى الرغم من أن هذا الطرح واهٍٍ، يتم توظيفه بنجاح لتجنيد المتطرفين والإرهابيين الذين يستهدفون حياة الأوروبيين الأبرياء كما شهدنا في الحوادث التي وقعت في لندن ومدريد. وفى الوقت ذاته، تلقت كل من البحرين وقطر والكويت وسلطنة عمان إشادات من الولايات المتحدة لدعمها في مكافحة الإرهاب. فالبحرين، على سبيل المثال، اتخذت إجراءات ملموسة لمكافحة تمويل الإرهاب وجمدت أرصدة بقيمة تناهز 18 مليون دولار من الأموال المرتبطة بالإرهاب خلال عام 2006 فقط. كما أن دول مجلس التعاون الخليجي أدركت أن الاستقرار الإقليمي عامل ذو أهمية جوهرية وأن صناعاتها المربحة قد تختفي في وقت أسرع مما هو متوقع. ومن خلال بناء علاقات شراكة مع الدول العربية والإسلامية الصديقة، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، سوف يتمكن الاتحاد الأوروبي من تعزيز مصداقيته في بقية العالم الإسلامي واكتساب صورة الشريك المحايد والجدير بالثقة. وبفضل ذلك يكون الاتحاد الأوروبي قد نجح في تبوؤ موقع متميز على الساحة الدولية. ومن الضروري أن يُستتبع الحوار السياسي بدعم روابط التعاون الاقتصادي والتجاري، الأمر الذي من شأنه أن يتيح فرصة توطيد عملية النمو الاقتصادي للطرفين الإقليمين معاً، فضلاً عن دفع عجلة المسار الديمقراطي نحو الأمام في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية. ومن أجل تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي أقدم الاتحاد على التوقيع على اتفاقية تعاون في عام 1988 (لإنشاء هيكل جديد يؤطر الحوار الشامل بين المنطقتين). وفي عام 1990 انخرط الاتحاد الأوروبي بمفاوضات لتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة التي لم يتم بعد وضع صيغتها النهائية. ومن جانبها استثمرت دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات الستة الفائتة حوالي 700 مليار دولار في الخارج. وعلى الرغم من أن معظم رؤوس الأموال الخليجية لا تزال تتجه نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية، إلا أنها بدأت في الآونة الأخيرة تتدفق في اتجاه أسواق غير تقليدية وبوتيرة متصاعدة في ظل تباطؤ تحقيق الأرباح في البلدان الغنية. فحجم استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في آسيا، على سبيل المثال، بلغ 18 مليار دولار خلال عام 2006، في حين تتراوح قيمة الاستثمارات لعام 2007 بحسب بعض التقديرات بين 20 و30 مليار دولار. وفي حين أن حجم التجارة العالمية ارتفع بنسبة 10 بالمائة، زاد حجم التبادل التجاري بين منطقة الشرق الأوسط والدول الأسيوية بنسبة 24 بالمائة. وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن المزيد من الاستثمارات في بلدان أخرى يُترجم بتراجع حجمها في أوروبا وأمريكا.
الاتحاد الأوروبي لديه دوافع عديدة لإقامة علاقات أوثق مع الدول العربية والإسلامية
والواقع أن العديد من الاستثمارات الضخمة أضحت تتجه نحو موريتانيا وتونس واليمن وسوريا وكوريا الجنوبية ومصر وسوريا وباكستان والمغرب وسيشل وغيرها من الدول. وعلى ضوء المخاوف التي طفت على السطح مؤخراً من إمكانية حدوث انكماش اقتصادي في أوروبا، ينبغي على الاتحاد الأوروبي التفكير ملياً بإيجاد أفضل الحوافز الكفيلة بضمان استمرار تدفق رؤوس الأموال الخليجية. وفي حال لم يتجسد هذا السيناريو، فإن خطر النأي سياسياً واقتصادياً عن أوروبا قد يتعاظم بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث أن اعتمادها على أوروبا سوف يتضاءل.
فبالنسبة لبلدان مجلس التعاون الخليجي المنتجة للنفط يتمثل الهدف الاستراتيجي في تنويع قاعدتها الاقتصادية. ما دامت هذه الدول تعتمد على تصدير نفطها الخام، فستبقى ميالة إلى الاستفادة إلى أقصى حد ممكن من عائداتها النفطية، حتى لو تحقق ذلك على حساب ازدهار أوروبا أو العالم. فأوروبا تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار النفط ورئيس منظمة أوبك حذر من أن أسعار النفط قد تعانق سقف 200 دولار للبرميل. وما لم يتم إيجاد مصادر بديلة عن الطاقة، فعلى الاتحاد الأوروبي أن تتمسك بدعمها لدول مجلس التعاون الخليجي في سعيها لتنويع اقتصادياتها حتى تتمكن من أن تصبح لها قاعدة إنتاجية صناعية، ويتم استيعابها في المنظومة الاقتصادية العالمية. وفي حال تحقق ذلك فإن أوروبا ومعها دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الدولية ستكون جميعها مستفيدة، باعتبار أن 45 بالمائة من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط تأتي من منطقة الشرق الأوسط، 40 بالمائة منها يتم استيراده من الدول الأعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للنفط. وتشير التوقعات إلى أن 90 بالمائة من النفط المستهلك في دول الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030 سيكون مسترداً، مما يجعل الموقف الأوروبي ضعيفاً أمام هذه القوى الأجنبية.
ومن المنظور الديموغرافي، تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي منطقة ذات أهمية بالغة، خصوصاً في ظل واقع أن أغلبية مواطني هذه الدول لا تزال تتابع دراستها في المدرسة ولم تلتحق بعد بسوق العمل، مما يجعلها جذابة بالنسبة للاتحاد الأوروبي باعتبار أن الشباب يتسمون بانفتاح أكبر للإصلاح، ويتقبلون التغيير (نحو 60 بالمائة من سكان الخليج الأصليين لا يتعدون سن 25). كما أن تفعيل المزيد من برامج التعليم وتبادل البعثات مع المنطقة لن تقتصر منافعه على أوروبا فحسب في مجال تعزيز القيم الديمقراطية في الخارج، بل من شأنه أيضاً تضييق الفجوة بين الثقافات والشعوب. ويستوجب على الأوروبيين في نفس السياق التوصل إلى فهم أشمل وأعمق للثقافة العربية ودول مجلس التعاون الخليجي بدلا من مجرد النظر إلى العرب والمسلمين باعتبارهم كتلة من (الأجانب) المتعصبين.
وكما تعبر عن ذلك بحق الروائية جوان كاثلين رولينغ، كاتبة روايات (هاري بوتر)، فإن التفاهم يمثل أول خطوة لقبول (الآخر)، ولن يتحقق انتعاش دون التوصل إلى قبول (الآخر). ففي الآونة الأخيرة، تم اتخاذ خطوات إيجابية ينبغي تشجيعها. وقد خصص الاتحاد الأوروبي 1.9 مليون يورو لتمويل مشاريع تهدف إلى تعزيز المعرفة والفهم العام للاتحاد الأوروبي في أوساط مواطني دول مجلس التعاون الخليجي تركز على طبيعة وأهداف العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول المجلس.
وبالتالي، سيكون من المفيد بالنسبة للجانبين تطوير علاقات وثيقة على كافة المستويات. ورغم أن هذه الورقة تحدد الخطوط العريضة لتحديد مصالح الاتحاد الأوروبي في منطقة الخليج، فإنها لا تحاول بأي شكل من الأشكال التقليل من أهمية مصالح مجلس التعاون الخليجي في علاقاتها مع أوروبا. فليس هناك شك في أن هذه المصالح حاضرة وواضحة، إذ تتراوح بين العلم والتكنولوجيا والخبرات والأسلحة، على سبيل المثال لا الحصر. غير أن ذلك لا يعني أن التعاون ينبغي أن يتبلور دون شروط. بل على العكس من ذلك، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يواصل ممارسة الضغط على الأنظمة في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالحريات الفردية وحقوق المرأة. لكن هذا الضغط يمكن أن يُمارس بصورة أكثر فاعلية وفعالية من داخل النظام، وليس من خارجه. وقد تم إحراز تقدم ملموس في هذا المجال. فمنذ عام 2007، انضمت دول الخليج العربي، ولأول مرة إلى مجموعة البلدان ذات الدخل المرتفع، وتهدف هذه المجموعة إلى تطوير علاقات أوطد مع البلدان المعنية. ويجدر التذكير أن برامج خاصة في مجالات الدبلوماسية العامة والتوعية تم إطلاقها في العام نفسه تلتها خطط ترمي إلى توثيق عرى التعاون في مجال الطاقة هذا العام. كما أن برامج تعليمية تهدف إلى توثيق التعاون يجري التخطيط لها لعام 2009، ويتم التخطيط أيضاً لتوثيق العلاقات بين شعوب المنطقتين الخليجية والأوروبية على مستوى مؤسسات المجتمع المدني خلال عام 2010. ومع ذلك، فإن إمكانيات التعاون بين الطرفين متعددة، لكن لم يتم بعد استثمارها إلى حد كبير. والأمر يعود إلى إرادة الفاعلين من الجانبين لتقرير كيفية الاستفادة من هذه الإمكانيات، علماً أن قراراً من هذا القبيل يحمل مسؤوليات جسام بين طيّاته.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2132::/cck::
::introtext::
أصبح بديهياً اليوم أن موجة العولمة أسهمت في رسم ملامح الساحة السياسية والاقتصادية العالمية وأدت إلى قيام نظام دولي جديد. فخلال القرون الخمسة المنصرمة ظل الغرب مستحوذاً على جزء كبير من مسار التاريخ العالمي.
::/introtext::
::fulltext::
أصبح بديهياً اليوم أن موجة العولمة أسهمت في رسم ملامح الساحة السياسية والاقتصادية العالمية وأدت إلى قيام نظام دولي جديد. فخلال القرون الخمسة المنصرمة ظل الغرب مستحوذاً على جزء كبير من مسار التاريخ العالمي.
يبدو في الوقت الراهن، أن تحولاً على مستوى مركز السلطة يأخذ مجراه في ظل صعود نجم الصين وروسيا والهند ودول مجلس التعاون الخليجي في منطقة الشرق الأوسط. كما أن البلدان النامية تسيطر على ثلاثة أرباع احتياطيات سوق الصرف الأجنبي العالمي وصناديق الثروة السيادية، ومعظمها يُدار من قبل الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية، حيث تسيطر هذه البلدان على حوالي 2.5 تريليون دولار. وتستحوذ دول الخليج على نحو 45 بالمائة من احتياطيات النفط المؤكدة في العالم في حين تسيطر على 25 بالمائة من صادرات النفط الخام و17 بالمائة من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة عالمياً.
ومما لا شك فيه أن بروز البوادر الأولى لملامح عالم متعدد الأقطاب سوف تغير حتماً سياق وأسلوب التعاطي مع التحديات الدولية. ولهذا السبب ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يسعى إلى الحفاظ على موقعه كفاعل محوري في النظام الدولي الجديد من خلال بناء تحالفات أقوى مع القوى الناشئة، وخاصة مع دول الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها أقرب جيرانه. فسياسات الاتحاد الأوروبي والإجراءات التي يتخذها سوف تحمل بين طياتها تأثيرات في طبيعة ومسار تبلور عالم متعدد القطبية، وسوف تحدد تلك التأثيرات دوره في ذلك.
يتم التخطيط لتوثيق العلاقات بين شعوب المنطقتين الخليجية والأوروبية على مستوى مؤسسات المجتمع المدني
من المؤكد أن بإمكان الاتحاد الأوروبي تقديم الكثير لدول مجلس التعاون الخليجي (الشابة) على مستوى الخبرة والمعرفة وفي المقابل سوف تكسب الدول الخليجية الكثير. وباعتبار أن دول مجلس التعاون الخليجي تشهد تحولات متعددة الأبعاد يرافقها استعداد تلك الدول لتفعيل واستيعاب المزيد من الإصلاحات الشاملة في كافة أنحاء المنطقة، فإن نهجاً سياسياً يقوم على مبدأ المشاركة والتشجيع من قبل الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يوفر أفضل قاعدة لمعالجة بعض القضايا المزمنة التي تؤثر في الشرق الأوسط وأوروبا، بل العالم بأسره. ويتميز الاتحاد الأوروبي برغبته في أن يكون نموذجاً تقتدي به الدول الأخرى، ويعمل بنشاط لنشر قيمه الأساسية، بما في ذلك مبادئ احترام حقوق الإنسان، والديمقراطية، والمساواة، وسيادة القانون، وهذه القيم في الحقيقة تمثل منظومة نبيلة. وبهذا المعنى، ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يولي الاهتمام بالتقدم الذي أحرزته بلدان العالم الثالث في هذا الصدد ويقر بالجهود الذي تبذلها تلك الدول، ويدعم مسيرة الإصلاح فيها. يشار أيضاً إلى أن بلدان مجلس التعاون الخليجي عرفت نمواً اقتصادياً هائلاً، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول مجتمعة 800 مليار دولار في عام 2007 واستقطبت استثمارات أجنبية بقيمة 35 مليار دولار خلال العام نفسه. جنباً إلى جنب مع التقدم الاقتصادي، (اتخذت كافة دول مجلس التعاون الخليجي خطوات على طريق الإصلاح السياسي، على الرغم من تفاوت طبيعة وقوة تلك الخطوات).
وفي عام 2001، دعت البحرين إلى تبني ميثاق حديث وشهدت انتخاب أعضاء برلمانها الجديد، حيث عين الملك حمد بن عيسى آل خليفة خمس نساء بالإضافة إلى تعيين عضو مسيحي وآخر يهودي في مجلس الشورى. ويمكن ملامسة توجهات مماثلة في قطر، حيث تمكنت النساء والرجال من التصويت وتمت الموافقة على دستور جديد، ودعت السلطات إلى تشكيل لجنة تتألف من 45 عضو في البرلمان. كما تم تعيين نساء لشغل حقائب وزارية ومناصب قضاة في كافة أنحاء دول الخليج خلال السنوات القليلة الماضية. وعلى الرغم من أن وتيرة عملية الإصلاح والتحول الديمقراطي بطيئة، ينبغي الإقرار بحقيقة أن الدول الخليجية حققت إصلاحات ملموسة.
ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يولي الاهتمام بالتقدم الذي أحرزته بلدان العالم الثالث
ويبدو أن كلاً من الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي يواجهان تحديات أمنية مماثلة، وبالتالي فإن توثيق التعاون بينهما من شأنه أن يفتح الباب أمام سيناريو إيجابي. وتعتبر إيران وبرنامجها النووي مصدر قلق مستمر بالنسبة لمعظم القادة الأوروبيين. ومع ذلك، فإن الضغوط الأوروبية والعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة لم تسفر إلى يومنا هذا سوى عن نتائج محدودة للغاية، حيث استمرت إيران في رفضها (الاستسلام) للضغوط الدولية وظلت بفضل الدعم التي تحصده من ارتفاع عائداتها النفطية تشكل تحدياً للغرب. ومن جهته استمر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في حملته (المغازلة) للقرب من إيران من خلال اقتراح اتفاق للأمن الإقليمي (دون تأثير أجنبي). لكن، وبالنظر إلى الحساسيات، إن لم نقل العداوات الإقليمية، ما زالت الشكوك تساور دول مجلس التعاون الخليجي إزاء تلك المقترحات. وعلى الرغم من كل ذلك، بإمكان إيران ودول مجلس التعاون الخليجي التحاور والاستماع إلى وجهات نظر الطرفين باعتبار أنهما مرتبطين بعلاقة الاعتماد المتبادل. فدولة الإمارات العربية المتحدة وحدها تستضيف 400 ألف من الإيرانيين واقتصادها، شأنه في ذلك شأن الاقتصاد الإيراني، يعتمد، من بين جملة عوامل أخرى، على التجارة والاستثمار عبر مياه الخليج. كما توجد 9 آلاف شركة مسجلة لدى غرفة دبي للتجارة والصناعة مملوكة جزئياً لإيرانيين. وبسبب العقوبات من جهة، والمناخ التجاري بقيوده الخانقة في إيران من جهة أخرى، يبدو أن الدول الجارة لإيران في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، والتي تمتلك مجتمعة مئات المليارات من الدولارات من رأس المال الاستثماري، بمقدورها ممارسة المزيد من الضغوط على إيران أكثر من قدرة أوروبا على ذلك. وهذا جانب غالباً ما يتم تجاهله، وهو جانب يؤكد على أهمية توثيق الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.
علاوة على ذلك، ومهما مارس الاتحاد الأوروبي من قوة ضغط (غير عسكرية)، فقد بات جلياً أنه غير قادر على المساعدة على إيجاد الحل لبعض الصراعات السياسية الأكثر حدةً أو جموداً في منطقة الشرق الأوسط الكبير، كما هو الحال في لبنان وفلسطين، حيث يستثمر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مالياً وسياسياً وعسكرياً بشكل كبير. وفي هذا الصدد، قد تؤتي عملية توثيق العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي تنتمي إلى الأمتين العربية والإسلامية، على المدى الطويل، ثمارها. ومن الضروري في هذا السياق أن تنبنى هذه العلاقات على أساس الاحترام المتبادل، وينبغي التعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي على قدم المساواة بصفتها شريكاً كاملاً والنأي عن اعتبارها قوة ضعيفة. وقد أدت النظرة غير السليمة تجاه بعضهما البعض إلى الكثير من الشقاق بين الغرب والعالم الإسلامي، حيث تواجه أوروبا في قلب بيتها التداعيات المؤلمة الناجمة عن تلك الخلافات، كما أدت بعدد كبير من المسلمين في كافة أنحاء العالم إلى اعتبار الغرب غارقاً في براثين الأنانية والعجرفة والعنف.
ومن منظور سياسي، يمكن القول أن الاتحاد الأوروبي لديه دوافع عديدة لإقامة علاقات أوثق مع الدول العربية والإسلامية التي ساندته في الحرب ضد الإرهاب والتطرف الإسلامي. فالغرب يواجه حالياً اتهامات بشن حرب ضد الإسلام والمسلمين. وعلى الرغم من أن هذا الطرح واهٍٍ، يتم توظيفه بنجاح لتجنيد المتطرفين والإرهابيين الذين يستهدفون حياة الأوروبيين الأبرياء كما شهدنا في الحوادث التي وقعت في لندن ومدريد. وفى الوقت ذاته، تلقت كل من البحرين وقطر والكويت وسلطنة عمان إشادات من الولايات المتحدة لدعمها في مكافحة الإرهاب. فالبحرين، على سبيل المثال، اتخذت إجراءات ملموسة لمكافحة تمويل الإرهاب وجمدت أرصدة بقيمة تناهز 18 مليون دولار من الأموال المرتبطة بالإرهاب خلال عام 2006 فقط. كما أن دول مجلس التعاون الخليجي أدركت أن الاستقرار الإقليمي عامل ذو أهمية جوهرية وأن صناعاتها المربحة قد تختفي في وقت أسرع مما هو متوقع. ومن خلال بناء علاقات شراكة مع الدول العربية والإسلامية الصديقة، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، سوف يتمكن الاتحاد الأوروبي من تعزيز مصداقيته في بقية العالم الإسلامي واكتساب صورة الشريك المحايد والجدير بالثقة. وبفضل ذلك يكون الاتحاد الأوروبي قد نجح في تبوؤ موقع متميز على الساحة الدولية. ومن الضروري أن يُستتبع الحوار السياسي بدعم روابط التعاون الاقتصادي والتجاري، الأمر الذي من شأنه أن يتيح فرصة توطيد عملية النمو الاقتصادي للطرفين الإقليمين معاً، فضلاً عن دفع عجلة المسار الديمقراطي نحو الأمام في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية. ومن أجل تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي أقدم الاتحاد على التوقيع على اتفاقية تعاون في عام 1988 (لإنشاء هيكل جديد يؤطر الحوار الشامل بين المنطقتين). وفي عام 1990 انخرط الاتحاد الأوروبي بمفاوضات لتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة التي لم يتم بعد وضع صيغتها النهائية. ومن جانبها استثمرت دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات الستة الفائتة حوالي 700 مليار دولار في الخارج. وعلى الرغم من أن معظم رؤوس الأموال الخليجية لا تزال تتجه نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية، إلا أنها بدأت في الآونة الأخيرة تتدفق في اتجاه أسواق غير تقليدية وبوتيرة متصاعدة في ظل تباطؤ تحقيق الأرباح في البلدان الغنية. فحجم استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في آسيا، على سبيل المثال، بلغ 18 مليار دولار خلال عام 2006، في حين تتراوح قيمة الاستثمارات لعام 2007 بحسب بعض التقديرات بين 20 و30 مليار دولار. وفي حين أن حجم التجارة العالمية ارتفع بنسبة 10 بالمائة، زاد حجم التبادل التجاري بين منطقة الشرق الأوسط والدول الأسيوية بنسبة 24 بالمائة. وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن المزيد من الاستثمارات في بلدان أخرى يُترجم بتراجع حجمها في أوروبا وأمريكا.
الاتحاد الأوروبي لديه دوافع عديدة لإقامة علاقات أوثق مع الدول العربية والإسلامية
والواقع أن العديد من الاستثمارات الضخمة أضحت تتجه نحو موريتانيا وتونس واليمن وسوريا وكوريا الجنوبية ومصر وسوريا وباكستان والمغرب وسيشل وغيرها من الدول. وعلى ضوء المخاوف التي طفت على السطح مؤخراً من إمكانية حدوث انكماش اقتصادي في أوروبا، ينبغي على الاتحاد الأوروبي التفكير ملياً بإيجاد أفضل الحوافز الكفيلة بضمان استمرار تدفق رؤوس الأموال الخليجية. وفي حال لم يتجسد هذا السيناريو، فإن خطر النأي سياسياً واقتصادياً عن أوروبا قد يتعاظم بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث أن اعتمادها على أوروبا سوف يتضاءل.
فبالنسبة لبلدان مجلس التعاون الخليجي المنتجة للنفط يتمثل الهدف الاستراتيجي في تنويع قاعدتها الاقتصادية. ما دامت هذه الدول تعتمد على تصدير نفطها الخام، فستبقى ميالة إلى الاستفادة إلى أقصى حد ممكن من عائداتها النفطية، حتى لو تحقق ذلك على حساب ازدهار أوروبا أو العالم. فأوروبا تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار النفط ورئيس منظمة أوبك حذر من أن أسعار النفط قد تعانق سقف 200 دولار للبرميل. وما لم يتم إيجاد مصادر بديلة عن الطاقة، فعلى الاتحاد الأوروبي أن تتمسك بدعمها لدول مجلس التعاون الخليجي في سعيها لتنويع اقتصادياتها حتى تتمكن من أن تصبح لها قاعدة إنتاجية صناعية، ويتم استيعابها في المنظومة الاقتصادية العالمية. وفي حال تحقق ذلك فإن أوروبا ومعها دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الدولية ستكون جميعها مستفيدة، باعتبار أن 45 بالمائة من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط تأتي من منطقة الشرق الأوسط، 40 بالمائة منها يتم استيراده من الدول الأعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للنفط. وتشير التوقعات إلى أن 90 بالمائة من النفط المستهلك في دول الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030 سيكون مسترداً، مما يجعل الموقف الأوروبي ضعيفاً أمام هذه القوى الأجنبية.
ومن المنظور الديموغرافي، تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي منطقة ذات أهمية بالغة، خصوصاً في ظل واقع أن أغلبية مواطني هذه الدول لا تزال تتابع دراستها في المدرسة ولم تلتحق بعد بسوق العمل، مما يجعلها جذابة بالنسبة للاتحاد الأوروبي باعتبار أن الشباب يتسمون بانفتاح أكبر للإصلاح، ويتقبلون التغيير (نحو 60 بالمائة من سكان الخليج الأصليين لا يتعدون سن 25). كما أن تفعيل المزيد من برامج التعليم وتبادل البعثات مع المنطقة لن تقتصر منافعه على أوروبا فحسب في مجال تعزيز القيم الديمقراطية في الخارج، بل من شأنه أيضاً تضييق الفجوة بين الثقافات والشعوب. ويستوجب على الأوروبيين في نفس السياق التوصل إلى فهم أشمل وأعمق للثقافة العربية ودول مجلس التعاون الخليجي بدلا من مجرد النظر إلى العرب والمسلمين باعتبارهم كتلة من (الأجانب) المتعصبين.
وكما تعبر عن ذلك بحق الروائية جوان كاثلين رولينغ، كاتبة روايات (هاري بوتر)، فإن التفاهم يمثل أول خطوة لقبول (الآخر)، ولن يتحقق انتعاش دون التوصل إلى قبول (الآخر). ففي الآونة الأخيرة، تم اتخاذ خطوات إيجابية ينبغي تشجيعها. وقد خصص الاتحاد الأوروبي 1.9 مليون يورو لتمويل مشاريع تهدف إلى تعزيز المعرفة والفهم العام للاتحاد الأوروبي في أوساط مواطني دول مجلس التعاون الخليجي تركز على طبيعة وأهداف العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول المجلس.
وبالتالي، سيكون من المفيد بالنسبة للجانبين تطوير علاقات وثيقة على كافة المستويات. ورغم أن هذه الورقة تحدد الخطوط العريضة لتحديد مصالح الاتحاد الأوروبي في منطقة الخليج، فإنها لا تحاول بأي شكل من الأشكال التقليل من أهمية مصالح مجلس التعاون الخليجي في علاقاتها مع أوروبا. فليس هناك شك في أن هذه المصالح حاضرة وواضحة، إذ تتراوح بين العلم والتكنولوجيا والخبرات والأسلحة، على سبيل المثال لا الحصر. غير أن ذلك لا يعني أن التعاون ينبغي أن يتبلور دون شروط. بل على العكس من ذلك، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يواصل ممارسة الضغط على الأنظمة في دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالحريات الفردية وحقوق المرأة. لكن هذا الضغط يمكن أن يُمارس بصورة أكثر فاعلية وفعالية من داخل النظام، وليس من خارجه. وقد تم إحراز تقدم ملموس في هذا المجال. فمنذ عام 2007، انضمت دول الخليج العربي، ولأول مرة إلى مجموعة البلدان ذات الدخل المرتفع، وتهدف هذه المجموعة إلى تطوير علاقات أوطد مع البلدان المعنية. ويجدر التذكير أن برامج خاصة في مجالات الدبلوماسية العامة والتوعية تم إطلاقها في العام نفسه تلتها خطط ترمي إلى توثيق عرى التعاون في مجال الطاقة هذا العام. كما أن برامج تعليمية تهدف إلى توثيق التعاون يجري التخطيط لها لعام 2009، ويتم التخطيط أيضاً لتوثيق العلاقات بين شعوب المنطقتين الخليجية والأوروبية على مستوى مؤسسات المجتمع المدني خلال عام 2010. ومع ذلك، فإن إمكانيات التعاون بين الطرفين متعددة، لكن لم يتم بعد استثمارها إلى حد كبير. والأمر يعود إلى إرادة الفاعلين من الجانبين لتقرير كيفية الاستفادة من هذه الإمكانيات، علماً أن قراراً من هذا القبيل يحمل مسؤوليات جسام بين طيّاته.
::/fulltext::
::cck::2132::/cck::
