تعزيز الثقة برؤية دبي

::cck::1247::/cck::
::introtext::

مع بروز الأزمة الاقتصادية العالمية العاتية التي طحنت العالم في الآونة الأخيرة، وترددت أصداؤها وتأثيراتها في أرجاء المعمورة، تعرضت إمارة دبي التي عرفت بـ (وول ستريت الخليج) لأزمة شديدة في الثقة، وسادت أجواء من الترقب والركود الشديد جراء تسريح أعداد كبيرة من العمالة وتراجع المؤسسات المصرفية عن منح القروض والاعتمادات وخفض معدلاتها من المشروعات الاستثمارية العملاقة التي تعتبر مؤشراً إلى خططها المستقبلية وسعي الآليات الحكومية لإظهار المرونة واستيعاب الأزمة قدر الإمكان. 

::/introtext::
::fulltext::

مع بروز الأزمة الاقتصادية العالمية العاتية التي طحنت العالم في الآونة الأخيرة، وترددت أصداؤها وتأثيراتها في أرجاء المعمورة، تعرضت إمارة دبي التي عرفت بـ (وول ستريت الخليج) لأزمة شديدة في الثقة، وسادت أجواء من الترقب والركود الشديد جراء تسريح أعداد كبيرة من العمالة وتراجع المؤسسات المصرفية عن منح القروض والاعتمادات وخفض معدلاتها من المشروعات الاستثمارية العملاقة التي تعتبر مؤشراً إلى خططها المستقبلية وسعي الآليات الحكومية لإظهار المرونة واستيعاب الأزمة قدر الإمكان.

رغم أن ساعة الصفر لم تدق بعد، إلا أن الشائعات تجد رواجاً كبيراً في الوقت الحالي بسبب ميل الأسواق إلى استغلال التوجهات التي تشبه الفقاعات في انتشارها وشكلها. وتعرضت الاقتصادات الغربية الكبرى لهزة شديدة جراء تداعيات الأزمة مع أنها تمثل عقر دار الرأسمالية، فما بالك بالنماذج الرأسمالية التي لا تزال في مهدها.

مؤسسة دبي تقف شاهداً حياً على نجاح أسلوب رأسمالية الدولة

وبصرف النظر عن هذه التقلبات الشديدة، فإن مؤسسة دبي تقف شاهداً حياً على نجاح أسلوب رأسمالية الدولة بفضل جملة من المزايا والسمات مثل موقعها الفريد الذي حولها إلى حلقة وصل لتسهيل التبادل التجاري بين الشرق والغرب، وتبرهن الإنجازات العريضة والتطور الهائل الذي عاشته دبي خلال العقود القليلة الماضية على نجاح هذا النموذج. ولا بد من الإشادة بهذه التجربة الرائدة التي استندت إلى حكمة القيادة الرشيدة لهذه الإمارة الصغيرة ضئيلة الموارد.

ومن الجدير بالذكر أن نموذج دبي يعبر عن قيمة رمزية ليس لدولة الإمارات فحسب، بل لمنطقة الخليج والعالم العربي بصورة عامة. فهل هناك شك في أن هذه التجربة تجسد النجاح الباهر لنموذج الدولة الرأسمالية العربية التي تجسد نبعاً لكل من يرغب في حجز مكانه داخل العالم الذي تحركه آليات العولمة وتحتدم فيه المنافسة. وجاءت دبي كي تغير نظرة العالم إلى المنطقة على أنها مزيج من الاضطرابات السياسية والأمنية، وتحولت هذه الإمارة بفضل ما حققته من نجاح وتقدم إلى واحة من التطور والرخاء، وتمكنت من تحسين صورة المنطقة وإظهار مكانتها السياسية أمام العالم.

وفي ظل عدم وجود قيود مشددة على تدفق رأس المال والقوى العاملة والمعلومات وتعزيز حالة الاندماج العالمي، فمن المؤكد أن الأزمة التي تقع في مكان ما ستمتد انعكاساتها السلبية إلى بقية أنحاء العالم. وعلى هذا الأساس، فلم تقتصر ويلات هذه الأزمة على دبي ودولة الإمارات فحسب، بل امتدت آثارها إلى دول الخليج الأخرى. ويعود السبب في ذلك إلى ارتباط عملات هذه البلدان بالدولار الأمريكي ومن ثم بقوة اقتصاد الولايات المتحدة بصورة عامة. كما أن قطاع العقارات الذي تأثر بشدة خلال هذه الأزمة يمثل إحدى الدعائم المهمة التي يرتكز عليها اقتصاد دبي. ولا يمكن أن ندعي أن الأمور ليست سيئة غير أنها لم تصل بعد إلى مرحلة التدهور التام. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يتوقع المتشائمون سيناريوهات مظلمة، ويختلقون نظريات المؤامرة مثل محاولة القضاء على تجربة دبي في المهد ويفترضون وجود صراع بين الإمارات. وبات من الضروري تسليط الضوء على جوهر هذه التجربة الفريدة وسماتها المتميزة وتقييم نقاط القوة التي تتمتع بها دبي وتؤهلها للخروج من الأزمة الراهنة بدلاً من اختلاق قصص وحكايات لا أساس لها من الصحة وترويج الشائعات المغرضة التي لا تنم إلا عن مشاعر الحقد والنوايا العدوانية التي لا تجد ما يبررها.

وتقدم دبي نموذجاً فريداً ومبتكراً، فهي لم تكتف بتطبيق الآليات والأسس التي قامت عليها التجارب المعاصرة فحسب مثل النموذج الأنغلوساكسوني والنموذج الأوروبي ونموذج شرق آسيا، بل أظهرت مدى نجاح وفاعلية الاستفادة من المزايا التنافسية وخواص الموقع في عصر العولمة. وبما أن نموذج التطور لا يولد بين ليلة وعشاها، بل تتجلى معالمه على مدار فترة من الوقت استناداً إلى جملة واسعة من العوامل الداخلية والخارجية والمؤسسية والثقافية والسياسية وعناصر الموقع والمساحة، فيمكن أن نخلص إلى أن نموذج دبي لا يزال في طور التقدم والنمو، فهذا النموذج يرتكز على قاعدة اقتصادية مهمة ألا وهي (العرض يخلق الطلب). وبعبارة أوضح فإن دبي تستقطب الاستثمارات التي تخلق العرض الذي يعمل على تلبية الطلب. وبما أن هذه العملية تحتاج إلى فترة من الوقت، فهناك سلسلة من العوامل المترابطة تحدد النتائج المتحصلة. وينسحب هذا الكلام على الركائز الرئيسية لنموذج دبي مثل الصناعة المعتمدة على الخدمات والبنية المتطورة التي ستؤتي ثمارها حتماً في المستقبل.

ومع ذلك، لا بد من ترتيب الأولويات في معالجة القضايا والموضوعات وتفعيل رؤية دبي كما رسمتها الحكومة ومواصلة الاهتمام بالمشروعات الاستثمارية والارتقاء بمستوى الجهات القادرة على تعزيز المزايا التنافسية التي يتمتع بها اقتصاد دبي. ومع أن احتدام المنافسة يبرهن على نضج السوق ومواكبة التوجهات الدولية، إلا أن هذه المنافسة في حاجة إلى التنظيم من أجل ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص. وبعبارة أخرى، يتعين على الأطراف المعنية بذل مزيد من الجهد لتطوير القطاعات الاقتصادية المؤهلة لخوض غمار المنافسة الدولية والنهوض بمستوى الأداء الاقتصادي، وفي الوقت ذاته تكون قادرة على امتصاص الأزمات والتقلبات التي تظهر من حين إلى آخر. كما يمكن العمل على الارتقاء بصورة دبي على الساحة الدولية، وهو ما نجحت دبي في تحقيقه حتى الآن، ولا بد من دعم هذا التوجه بإعطاء إشارات واضحة عن السوق، وهذا يتطلب مزيداً من الشفافية وتبادل المعلومات لإعادة الثقة إلى حاملي الأسهم وأصحاب المصالح وفي الوقت ذاته تعزيز مكانة دبي التجارية.

ومن هنا، فإن الأزمة الراهنة تمثل فرصة سانحة لصياغة خطة متكاملة لمعايير التنمية التي تساعد على تكامل المؤسسات والكيانات المتنافسة، وهذا ما يطلق عليه (المنافسة التعاونية)، حيث تتعاون الكيانات المتنافسة في تحقيق هدف أسمى يتمثل في دفع عجلة التنمية بشكل عام والارتقاء بمستوى الحضور الدولي في مجال عملها. وحتى الآن، أكد العديد من الكيانات وصناع السياسة على قدرة نموذج دبي على تخطي هذه الأزمة، بل الاستفادة منها أيضاً. لكن ما يحتاجونه الآن هو تسليط الضوء على نقاط القوة في هذا النموذج وإعادة الثقة إلى السوق. وهذا يتطلب تحسين صورة دبي كعلامة تجارية من خلال إجراء دراسات علمية بدلاً من مجرد الاعتماد على الممارسات التقليدية للعلاقات العامة. 

::/fulltext::

66-9a5
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1247::/cck::
::introtext::

مع بروز الأزمة الاقتصادية العالمية العاتية التي طحنت العالم في الآونة الأخيرة، وترددت أصداؤها وتأثيراتها في أرجاء المعمورة، تعرضت إمارة دبي التي عرفت بـ (وول ستريت الخليج) لأزمة شديدة في الثقة، وسادت أجواء من الترقب والركود الشديد جراء تسريح أعداد كبيرة من العمالة وتراجع المؤسسات المصرفية عن منح القروض والاعتمادات وخفض معدلاتها من المشروعات الاستثمارية العملاقة التي تعتبر مؤشراً إلى خططها المستقبلية وسعي الآليات الحكومية لإظهار المرونة واستيعاب الأزمة قدر الإمكان. 

::/introtext::
::fulltext::

مع بروز الأزمة الاقتصادية العالمية العاتية التي طحنت العالم في الآونة الأخيرة، وترددت أصداؤها وتأثيراتها في أرجاء المعمورة، تعرضت إمارة دبي التي عرفت بـ (وول ستريت الخليج) لأزمة شديدة في الثقة، وسادت أجواء من الترقب والركود الشديد جراء تسريح أعداد كبيرة من العمالة وتراجع المؤسسات المصرفية عن منح القروض والاعتمادات وخفض معدلاتها من المشروعات الاستثمارية العملاقة التي تعتبر مؤشراً إلى خططها المستقبلية وسعي الآليات الحكومية لإظهار المرونة واستيعاب الأزمة قدر الإمكان.

رغم أن ساعة الصفر لم تدق بعد، إلا أن الشائعات تجد رواجاً كبيراً في الوقت الحالي بسبب ميل الأسواق إلى استغلال التوجهات التي تشبه الفقاعات في انتشارها وشكلها. وتعرضت الاقتصادات الغربية الكبرى لهزة شديدة جراء تداعيات الأزمة مع أنها تمثل عقر دار الرأسمالية، فما بالك بالنماذج الرأسمالية التي لا تزال في مهدها.

مؤسسة دبي تقف شاهداً حياً على نجاح أسلوب رأسمالية الدولة

وبصرف النظر عن هذه التقلبات الشديدة، فإن مؤسسة دبي تقف شاهداً حياً على نجاح أسلوب رأسمالية الدولة بفضل جملة من المزايا والسمات مثل موقعها الفريد الذي حولها إلى حلقة وصل لتسهيل التبادل التجاري بين الشرق والغرب، وتبرهن الإنجازات العريضة والتطور الهائل الذي عاشته دبي خلال العقود القليلة الماضية على نجاح هذا النموذج. ولا بد من الإشادة بهذه التجربة الرائدة التي استندت إلى حكمة القيادة الرشيدة لهذه الإمارة الصغيرة ضئيلة الموارد.

ومن الجدير بالذكر أن نموذج دبي يعبر عن قيمة رمزية ليس لدولة الإمارات فحسب، بل لمنطقة الخليج والعالم العربي بصورة عامة. فهل هناك شك في أن هذه التجربة تجسد النجاح الباهر لنموذج الدولة الرأسمالية العربية التي تجسد نبعاً لكل من يرغب في حجز مكانه داخل العالم الذي تحركه آليات العولمة وتحتدم فيه المنافسة. وجاءت دبي كي تغير نظرة العالم إلى المنطقة على أنها مزيج من الاضطرابات السياسية والأمنية، وتحولت هذه الإمارة بفضل ما حققته من نجاح وتقدم إلى واحة من التطور والرخاء، وتمكنت من تحسين صورة المنطقة وإظهار مكانتها السياسية أمام العالم.

وفي ظل عدم وجود قيود مشددة على تدفق رأس المال والقوى العاملة والمعلومات وتعزيز حالة الاندماج العالمي، فمن المؤكد أن الأزمة التي تقع في مكان ما ستمتد انعكاساتها السلبية إلى بقية أنحاء العالم. وعلى هذا الأساس، فلم تقتصر ويلات هذه الأزمة على دبي ودولة الإمارات فحسب، بل امتدت آثارها إلى دول الخليج الأخرى. ويعود السبب في ذلك إلى ارتباط عملات هذه البلدان بالدولار الأمريكي ومن ثم بقوة اقتصاد الولايات المتحدة بصورة عامة. كما أن قطاع العقارات الذي تأثر بشدة خلال هذه الأزمة يمثل إحدى الدعائم المهمة التي يرتكز عليها اقتصاد دبي. ولا يمكن أن ندعي أن الأمور ليست سيئة غير أنها لم تصل بعد إلى مرحلة التدهور التام. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يتوقع المتشائمون سيناريوهات مظلمة، ويختلقون نظريات المؤامرة مثل محاولة القضاء على تجربة دبي في المهد ويفترضون وجود صراع بين الإمارات. وبات من الضروري تسليط الضوء على جوهر هذه التجربة الفريدة وسماتها المتميزة وتقييم نقاط القوة التي تتمتع بها دبي وتؤهلها للخروج من الأزمة الراهنة بدلاً من اختلاق قصص وحكايات لا أساس لها من الصحة وترويج الشائعات المغرضة التي لا تنم إلا عن مشاعر الحقد والنوايا العدوانية التي لا تجد ما يبررها.

وتقدم دبي نموذجاً فريداً ومبتكراً، فهي لم تكتف بتطبيق الآليات والأسس التي قامت عليها التجارب المعاصرة فحسب مثل النموذج الأنغلوساكسوني والنموذج الأوروبي ونموذج شرق آسيا، بل أظهرت مدى نجاح وفاعلية الاستفادة من المزايا التنافسية وخواص الموقع في عصر العولمة. وبما أن نموذج التطور لا يولد بين ليلة وعشاها، بل تتجلى معالمه على مدار فترة من الوقت استناداً إلى جملة واسعة من العوامل الداخلية والخارجية والمؤسسية والثقافية والسياسية وعناصر الموقع والمساحة، فيمكن أن نخلص إلى أن نموذج دبي لا يزال في طور التقدم والنمو، فهذا النموذج يرتكز على قاعدة اقتصادية مهمة ألا وهي (العرض يخلق الطلب). وبعبارة أوضح فإن دبي تستقطب الاستثمارات التي تخلق العرض الذي يعمل على تلبية الطلب. وبما أن هذه العملية تحتاج إلى فترة من الوقت، فهناك سلسلة من العوامل المترابطة تحدد النتائج المتحصلة. وينسحب هذا الكلام على الركائز الرئيسية لنموذج دبي مثل الصناعة المعتمدة على الخدمات والبنية المتطورة التي ستؤتي ثمارها حتماً في المستقبل.

ومع ذلك، لا بد من ترتيب الأولويات في معالجة القضايا والموضوعات وتفعيل رؤية دبي كما رسمتها الحكومة ومواصلة الاهتمام بالمشروعات الاستثمارية والارتقاء بمستوى الجهات القادرة على تعزيز المزايا التنافسية التي يتمتع بها اقتصاد دبي. ومع أن احتدام المنافسة يبرهن على نضج السوق ومواكبة التوجهات الدولية، إلا أن هذه المنافسة في حاجة إلى التنظيم من أجل ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص. وبعبارة أخرى، يتعين على الأطراف المعنية بذل مزيد من الجهد لتطوير القطاعات الاقتصادية المؤهلة لخوض غمار المنافسة الدولية والنهوض بمستوى الأداء الاقتصادي، وفي الوقت ذاته تكون قادرة على امتصاص الأزمات والتقلبات التي تظهر من حين إلى آخر. كما يمكن العمل على الارتقاء بصورة دبي على الساحة الدولية، وهو ما نجحت دبي في تحقيقه حتى الآن، ولا بد من دعم هذا التوجه بإعطاء إشارات واضحة عن السوق، وهذا يتطلب مزيداً من الشفافية وتبادل المعلومات لإعادة الثقة إلى حاملي الأسهم وأصحاب المصالح وفي الوقت ذاته تعزيز مكانة دبي التجارية.

ومن هنا، فإن الأزمة الراهنة تمثل فرصة سانحة لصياغة خطة متكاملة لمعايير التنمية التي تساعد على تكامل المؤسسات والكيانات المتنافسة، وهذا ما يطلق عليه (المنافسة التعاونية)، حيث تتعاون الكيانات المتنافسة في تحقيق هدف أسمى يتمثل في دفع عجلة التنمية بشكل عام والارتقاء بمستوى الحضور الدولي في مجال عملها. وحتى الآن، أكد العديد من الكيانات وصناع السياسة على قدرة نموذج دبي على تخطي هذه الأزمة، بل الاستفادة منها أيضاً. لكن ما يحتاجونه الآن هو تسليط الضوء على نقاط القوة في هذا النموذج وإعادة الثقة إلى السوق. وهذا يتطلب تحسين صورة دبي كعلامة تجارية من خلال إجراء دراسات علمية بدلاً من مجرد الاعتماد على الممارسات التقليدية للعلاقات العامة. 

::/fulltext::
::cck::1247::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *