واشنطن والقارة الإفريقية: المساعدات العسكرية تطغى على المساعدات الإنسانية

::cck::1303::/cck::
::introtext::

يثير دور القيادة المركزية الأمريكية لإفريقيا (AFRICOM) التي تتولى مسؤولية العلاقة العسكرية مع دول القارة الإفريقية –عدا مصر – قلقاً في الأوساط السياسية الإفريقية وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها، لأن القيادة العسكرية تهمش دور الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).

::/introtext::
::fulltext::

يثير دور القيادة المركزية الأمريكية لإفريقيا (AFRICOM) التي تتولى مسؤولية العلاقة العسكرية مع دول القارة الإفريقية –عدا مصر – قلقاً في الأوساط السياسية الإفريقية وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها، لأن القيادة العسكرية تهمش دور الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).

حسب الأرقام التي نشرت مؤخراً، فبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، قفزت حصة وزارة الدفاع من 3,5 في المائة إلى 22 في المائة من جملة ميزانية المساعدات الأمريكية الخارجية، بينما تراجعت حصة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من 65 في المائة إلى 45 في المائة، حيث أخذت الولايات المتحدة تركز على المساعدات التي تتجه إلى محاربة الإرهاب في تدريب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الإفريقية على حساب المساعدات الإنسانية في القضاء على الفقر ومكافحة الأمراض التي تفتك بشعوب القارة السوداء وقد تحدث الجنرال مايكل سنودجراس والسفيرة ماري يالتز أمام لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكونغرس، مؤكداً أن هدف القيادة مساعدة الدول الإفريقية وإدارة العلاقات مع الأجهزة الأمنية والجيش.

ما تخصصه الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية يقل عن واحد في المائة من الناتج القومي الأمريكي

ونفى أن تكون القيادة المركزية لإفريقيا تسعى إلى تهميش دور وزارة الخارجية. لكن تبقى وزارة الدفاع الأمريكية لها فاعلية قوية في لعب دور في إفريقيا، حيث إن عدد الجنود الموجودين في الخدمة الفعلية 1,5 مليون جندي مع عشرة آلاف موظف مدني في الوزارة التي يخصص لها 20 في المائة من إجمالي الناتج القومي الأمريكي، بينما يصل طاقم وزارة الخارجية العاملين فيها في داخل الولايات المتحدة وخارجها إلى 6500 موظف. وإذا كانت ميزانية وزارة الدفاع تفوز بأكثر من 400 مليار دولار سنوياً، فإن ما تخصصه الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية يقل عن واحد في المائة من الناتج القومي الأمريكي.

هل تشكل القيادة المركزية الأمريكية لإفريقيا استعماراً جديداً للقارة؟ 

وحسب تقرير صدر مؤخراً عن مركز الدولي للاجئين (CIVIL – MILITARY IMBALANCE FOR GLOBAL ENGAGEMENT )، فإن القيادة المركزية لإفريقيا خصصت المساعدات الأمريكية في الجوانب العسكرية في ظل الاستراتيجية الأمريكية في محاربة الإرهاب، وركزت المساعدات على أربع دول إفريقية، بما يخدم المصالح الأمريكية، وهذه الدول هي ليبيريا والكونغو وأثيوبيا وجيبوتي، ومن خلال مطالعة الأرقام المخصصة، فقد خصص إلى ليبيريا 49,65 مليون دولار من أجل تدريب وتحديث القوات العسكرية الليبيرية التي لا يزيد عددها على 2000 جندي والتي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة، بينما خصصت في ميزانية العام 2009، 5,5 مليون دولار للكونغو في تطوير جيشها الذي يبلغ عدده 164000 جندي وعدد سكانها يتجاوز 65 مليون نسمة، وهذا يؤكد عدم التوازن في المساعدات التي تقدم إلى دول القارة. وحسب التقرير المشار إليه، فإن كل من أثيوبيا وجيبوتي خصص لهما نصف المساعدات التي خصصت للقارة في مساعدات عام 2009، وهذا يبين أن التركيز على دول لها أهمية جيوبولتيكية لخدمة المصالح الأمريكية، فأثيوبيا تقوم بدور الحرب بالوكالة عن واشنطن في الصومال في مطاردة الجماعات الإسلامية، فالتدخل العسكري المدعوم من واشنطن كان وراء إسقاط حكومة المحاكم الشرعية في الصومال، وجيبوتي بموقعها الاستراتيجي في القرن الإفريقي تحظى باهتمام واشنطن في الحرب على الإرهاب ومطاردة الجماعات الإسلامية التي تتهمها بالارتباط بالقاعدة.


وتلعب الشركات الأمنية الخاصة دوراً في تدريب القوات الليبيرية مثل، (DYNCORP , PACIFIC ARCHITECTS)، وخاصة العمل في تدريب الاستخبارات الليبيرية. ولعل وجه النقد الموجه لدور القيادة المركزية (AFRICOM)، في سعيها إلى دمج القضايا العسكرية بالمدنية مما يجعلها تسيطر على إدارة العلاقة مع الدول الإفريقية، لكن وزارة الدفاع في محاولة لتعزيز العلاقة بين الدبلوماسية والقيادة العسكرية عينت السفيرة ماري يلتز نائب القائد العام للقيادة المسؤول عن النشاطات العسكرية-المدنية، وتخطط الوزارة أن يكون 25 في المائة من موظفي القيادة العامة من المدنيين، في محاولة لتجنب الاتهام في عسكرة المساعدات الأمريكية للقارة السوداء. وجاء النقد أيضاً أن المنظمات غير الحكومية العاملة في القارة تخشى على موظفيها من رد الفعل المحلي عندما تكون القيادة المركزية هي التي تدير علاقة واشنطن مع القارة في الوقت الذي تتهم فيه المنظمات غير الحكومية التي تسيطر على توزيع الأموال المخصصة لدول القارة، حتى إنه أصبح يطلق على هذه المنظمات الاستعماريين الجدد، لأن الأموال التي تقدم للحكومات تحول إلى هذه المنظمات على اعتبار أن الحكومات فاسدة، وليست لديها مصداقية في توزيع المساعدات. وتنفي القيادة المركزية أنها تقوم بدور استعماري في دورها الإفريقي، خاصة أن النفط الإفريقي أصبح يحظى باهتمام كبير في واشنطن التي أخذت تستورد النفط من القارة بما يعادل تقريباً ما تستورده من الشرق الأوسط.

ويأتي تشكيل القيادة المركزية الأمريكية للقارة في ظل التنافس القوي في القارة بين الدول الكبرى، فالصين الشعبية أخذت تنافس النفوذ الأمريكي والأوروبي في القارة، وهذا ما عجّل في تشكيل إدارة بوش السابقة تشكيل القيادة للقارة التي كانت في السابق موزعة مسؤولياتها بين عدة قيادات أمريكية، كما أن الهند وكذلك اليابان أخذت كل منها تتجه للعب دور في القارة السوداء التي عانت تاريخياً من الاستعمار الأوروبي خلال القرون الثلاثة الماضية.

إن القارة الإفريقية التي فيها 80 في المائة من فقراء العالم تحتاج إلى المساعدات الإنسانية وليس إلى حكومات بوليسية، كما تفعل واشنطن في مساعداتها العسكرية التي حجمت دور الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وهناك في واشنطن من يطالب بتفعيل مكتب القارة الإفريقية في وزارة الخارجية الأمريكية، والمساعدات الإنسانية، والقضاء على الفقر هو الكفيل في تحقيق الاستقرار في القارة بدلاً من عسكرة القارة وازدياد نفوذ الأجهزة الأمنية، وأيضاً القضاء على النزاعات والحروب الأهلية في القارة، وكما قال الرئيس الأمريكي السابق بوش في استراتيجية الأمن القومي لعام 2002، إن الدول الفاشلة التي تتميز بضعف المؤسسات هي التي تشكل خطراً لأنها أكثر تورطاً في الحروب الأهلية وما ينتج عن ذلك من تدفق اللاجئين وطرد العديد من السكان مما يؤدي إلى عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، ولكن إذا كانت الإدارة الأمريكية تعي ذلك فلماذا تقلص مساعدات الفقر والعون الإنساني ومقاومة الأمراض وتنفق على الأجهزة البوليسية وتدعم أنظمة إفريقية تنتهك حقوق الإنسان؟ ويبقى السؤال مطروحاً هل تشكل القيادة المركزية الأمريكية لإفريقيا استعماراً جديداً للقارة التي تعاني من قضايا مزمنة خلّفها الاستعمار الأوروبي حتى تسهل عودته مرة أخرى في ظل ما كان يتردد في الدوائر الغربية بعودة الاستعمار للقارة بذريعة وقف الحروب الأهلية؟

::/fulltext::

74-2bc
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1303::/cck::
::introtext::

يثير دور القيادة المركزية الأمريكية لإفريقيا (AFRICOM) التي تتولى مسؤولية العلاقة العسكرية مع دول القارة الإفريقية –عدا مصر – قلقاً في الأوساط السياسية الإفريقية وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها، لأن القيادة العسكرية تهمش دور الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).

::/introtext::
::fulltext::

يثير دور القيادة المركزية الأمريكية لإفريقيا (AFRICOM) التي تتولى مسؤولية العلاقة العسكرية مع دول القارة الإفريقية –عدا مصر – قلقاً في الأوساط السياسية الإفريقية وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها، لأن القيادة العسكرية تهمش دور الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).

حسب الأرقام التي نشرت مؤخراً، فبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، قفزت حصة وزارة الدفاع من 3,5 في المائة إلى 22 في المائة من جملة ميزانية المساعدات الأمريكية الخارجية، بينما تراجعت حصة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من 65 في المائة إلى 45 في المائة، حيث أخذت الولايات المتحدة تركز على المساعدات التي تتجه إلى محاربة الإرهاب في تدريب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الإفريقية على حساب المساعدات الإنسانية في القضاء على الفقر ومكافحة الأمراض التي تفتك بشعوب القارة السوداء وقد تحدث الجنرال مايكل سنودجراس والسفيرة ماري يالتز أمام لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكونغرس، مؤكداً أن هدف القيادة مساعدة الدول الإفريقية وإدارة العلاقات مع الأجهزة الأمنية والجيش.

ما تخصصه الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية يقل عن واحد في المائة من الناتج القومي الأمريكي

ونفى أن تكون القيادة المركزية لإفريقيا تسعى إلى تهميش دور وزارة الخارجية. لكن تبقى وزارة الدفاع الأمريكية لها فاعلية قوية في لعب دور في إفريقيا، حيث إن عدد الجنود الموجودين في الخدمة الفعلية 1,5 مليون جندي مع عشرة آلاف موظف مدني في الوزارة التي يخصص لها 20 في المائة من إجمالي الناتج القومي الأمريكي، بينما يصل طاقم وزارة الخارجية العاملين فيها في داخل الولايات المتحدة وخارجها إلى 6500 موظف. وإذا كانت ميزانية وزارة الدفاع تفوز بأكثر من 400 مليار دولار سنوياً، فإن ما تخصصه الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية يقل عن واحد في المائة من الناتج القومي الأمريكي.

هل تشكل القيادة المركزية الأمريكية لإفريقيا استعماراً جديداً للقارة؟ 

وحسب تقرير صدر مؤخراً عن مركز الدولي للاجئين (CIVIL – MILITARY IMBALANCE FOR GLOBAL ENGAGEMENT )، فإن القيادة المركزية لإفريقيا خصصت المساعدات الأمريكية في الجوانب العسكرية في ظل الاستراتيجية الأمريكية في محاربة الإرهاب، وركزت المساعدات على أربع دول إفريقية، بما يخدم المصالح الأمريكية، وهذه الدول هي ليبيريا والكونغو وأثيوبيا وجيبوتي، ومن خلال مطالعة الأرقام المخصصة، فقد خصص إلى ليبيريا 49,65 مليون دولار من أجل تدريب وتحديث القوات العسكرية الليبيرية التي لا يزيد عددها على 2000 جندي والتي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة، بينما خصصت في ميزانية العام 2009، 5,5 مليون دولار للكونغو في تطوير جيشها الذي يبلغ عدده 164000 جندي وعدد سكانها يتجاوز 65 مليون نسمة، وهذا يؤكد عدم التوازن في المساعدات التي تقدم إلى دول القارة. وحسب التقرير المشار إليه، فإن كل من أثيوبيا وجيبوتي خصص لهما نصف المساعدات التي خصصت للقارة في مساعدات عام 2009، وهذا يبين أن التركيز على دول لها أهمية جيوبولتيكية لخدمة المصالح الأمريكية، فأثيوبيا تقوم بدور الحرب بالوكالة عن واشنطن في الصومال في مطاردة الجماعات الإسلامية، فالتدخل العسكري المدعوم من واشنطن كان وراء إسقاط حكومة المحاكم الشرعية في الصومال، وجيبوتي بموقعها الاستراتيجي في القرن الإفريقي تحظى باهتمام واشنطن في الحرب على الإرهاب ومطاردة الجماعات الإسلامية التي تتهمها بالارتباط بالقاعدة.


وتلعب الشركات الأمنية الخاصة دوراً في تدريب القوات الليبيرية مثل، (DYNCORP , PACIFIC ARCHITECTS)، وخاصة العمل في تدريب الاستخبارات الليبيرية. ولعل وجه النقد الموجه لدور القيادة المركزية (AFRICOM)، في سعيها إلى دمج القضايا العسكرية بالمدنية مما يجعلها تسيطر على إدارة العلاقة مع الدول الإفريقية، لكن وزارة الدفاع في محاولة لتعزيز العلاقة بين الدبلوماسية والقيادة العسكرية عينت السفيرة ماري يلتز نائب القائد العام للقيادة المسؤول عن النشاطات العسكرية-المدنية، وتخطط الوزارة أن يكون 25 في المائة من موظفي القيادة العامة من المدنيين، في محاولة لتجنب الاتهام في عسكرة المساعدات الأمريكية للقارة السوداء. وجاء النقد أيضاً أن المنظمات غير الحكومية العاملة في القارة تخشى على موظفيها من رد الفعل المحلي عندما تكون القيادة المركزية هي التي تدير علاقة واشنطن مع القارة في الوقت الذي تتهم فيه المنظمات غير الحكومية التي تسيطر على توزيع الأموال المخصصة لدول القارة، حتى إنه أصبح يطلق على هذه المنظمات الاستعماريين الجدد، لأن الأموال التي تقدم للحكومات تحول إلى هذه المنظمات على اعتبار أن الحكومات فاسدة، وليست لديها مصداقية في توزيع المساعدات. وتنفي القيادة المركزية أنها تقوم بدور استعماري في دورها الإفريقي، خاصة أن النفط الإفريقي أصبح يحظى باهتمام كبير في واشنطن التي أخذت تستورد النفط من القارة بما يعادل تقريباً ما تستورده من الشرق الأوسط.

ويأتي تشكيل القيادة المركزية الأمريكية للقارة في ظل التنافس القوي في القارة بين الدول الكبرى، فالصين الشعبية أخذت تنافس النفوذ الأمريكي والأوروبي في القارة، وهذا ما عجّل في تشكيل إدارة بوش السابقة تشكيل القيادة للقارة التي كانت في السابق موزعة مسؤولياتها بين عدة قيادات أمريكية، كما أن الهند وكذلك اليابان أخذت كل منها تتجه للعب دور في القارة السوداء التي عانت تاريخياً من الاستعمار الأوروبي خلال القرون الثلاثة الماضية.

إن القارة الإفريقية التي فيها 80 في المائة من فقراء العالم تحتاج إلى المساعدات الإنسانية وليس إلى حكومات بوليسية، كما تفعل واشنطن في مساعداتها العسكرية التي حجمت دور الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وهناك في واشنطن من يطالب بتفعيل مكتب القارة الإفريقية في وزارة الخارجية الأمريكية، والمساعدات الإنسانية، والقضاء على الفقر هو الكفيل في تحقيق الاستقرار في القارة بدلاً من عسكرة القارة وازدياد نفوذ الأجهزة الأمنية، وأيضاً القضاء على النزاعات والحروب الأهلية في القارة، وكما قال الرئيس الأمريكي السابق بوش في استراتيجية الأمن القومي لعام 2002، إن الدول الفاشلة التي تتميز بضعف المؤسسات هي التي تشكل خطراً لأنها أكثر تورطاً في الحروب الأهلية وما ينتج عن ذلك من تدفق اللاجئين وطرد العديد من السكان مما يؤدي إلى عدم الاستقرار الإقليمي والدولي، ولكن إذا كانت الإدارة الأمريكية تعي ذلك فلماذا تقلص مساعدات الفقر والعون الإنساني ومقاومة الأمراض وتنفق على الأجهزة البوليسية وتدعم أنظمة إفريقية تنتهك حقوق الإنسان؟ ويبقى السؤال مطروحاً هل تشكل القيادة المركزية الأمريكية لإفريقيا استعماراً جديداً للقارة التي تعاني من قضايا مزمنة خلّفها الاستعمار الأوروبي حتى تسهل عودته مرة أخرى في ظل ما كان يتردد في الدوائر الغربية بعودة الاستعمار للقارة بذريعة وقف الحروب الأهلية؟

::/fulltext::
::cck::1303::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *