الخليج والعراق ومحاولة الإمساك بزمام أوراق العمق الاستراتيجي

::cck::1143::/cck::
::introtext::

 (إن مهمة الدبلوماسي الأمريكي ليس حل الأزمة بقدر ما هو الإمساك بخيوطها وإدارتها، وكلما طالت الأزمة كان أمام أمريكا فرصة كبيرة لتطويع الأزمة أياً كانت وأينما كانت وكيفما كانت).

كسينجر، مهندس السياسة الأمريكية في كتابه (الدبلوماسية)

::/introtext::
::fulltext::

(إن مهمة الدبلوماسي الأمريكي ليس حل الأزمة بقدر ما هو الإمساك بخيوطها وإدارتها، وكلما طالت الأزمة كان أمام أمريكا فرصة كبيرة لتطويع الأزمة أياً كانت وأينما كانت وكيفما كانت).

كسينجر، مهندس السياسة الأمريكية في كتابه (الدبلوماسية)

 هناك مشكلة كبيرة ومهمة لم تنل حقها من الدراسة وتسليط الأضواء عليها من قبل الدول الخليجية، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لإدارة الملفين الإيراني والعراقي.

إذ إن من الأبجديات الأساسية للتعامل مع المشروع الاستراتيجي الفكري الذي تبنته إيران، وباتت تدير به العراق، التعامل معه بالأسلوب نفسه من خلال تبني أو دعم مشاريع فكرية قادرة على المواجهة والاحتواء.

فبعد أن ظلت الدول الخليجية مجتمعة من دون مشروع فكري وسطي خلال العقود المنصرمة، كانت الساحة مهيأة لاستقبال المشروع الشيعي، وباتت في واقع الأمر جزءاً ومكوناً مهماً في التركيبة الخليجية، وعندما سقط العراق، كان المشروع الإيراني (الشيعي) قد أخذ في التمدد، واستطاع ملء الفراغ الذي خلفه النظام العراقي، وباتت تتحرك فيه باعتباره ساحة إيرانية، تدير فيه توازناتها مع أمريكا والخليجيين.

ولا يكفي البحث عن الأمن الخليجي بذكر القوات الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي أو حتى مجلس الأمن لإدارة هذه القضية الاستراتيجية، إذ لا بد من مشروع استراتيجي فكري قادر على احتواء هذا المد، بحيث لا يمثل في الوقت نفسه خطورة على أنظمة الخليج.

ولعبت إيران بتوازناتها في العراق والخليج خلال العقود المنصرمة، وباتت تمتلك أدوات حساسة ومجموعة أوراق قادرة على التحرك بها في أي وقت حتى داخل الدول الخليجية نفسها، وهو ما يوجب على الخليجيين الإمساك بأوراق توازن لا تزال متاحة ولها قدرة على قلب خريطة الصراع في المنطقة.

وكما دعمت إيران بالمال والسلاح والفكر المكونات الشيعية في العراق وعلى رأسها (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) منذ سقوط العراق، كانت الأنظمة الخليجية تتفرج على الأذرع والأدوات الموجودة في العمق العراقي، وتنأى بنفسها عن دعمها السياسي والمعنوي والمالي بحجة أو أخرى وكانت في غير محلها.

فمن الأبجديات التي تم إغفالها في إدارة هذا الملف، ترك الأدوات السياسية المعتدلة تخوض وحدها الصراع لتثبيت وجودها العربي والسني في العراق المتمثلة في الحزب الإسلامي وجبهة التوافق العراقية.

فمع أن لعبة التوازنات هي المسيطرة على الساحة، فإن إيران استطاعت اللعب فيها بمساحات شاسعة داخل العمق العراقي والعمق الخليجي أيضاً، الأمر الذي جنبها الكثير من الأزمات والمواجهات المباشرة مع المجتمع الدولي.

وبغض النظر عن مشروع إيران التوسعي وطموحاتها إلى نشر الرداء الشيعي في المنطقة، فإنه ليس من الحكمة السياسية الوقوف أمامه ومواجهته بلافتات شكلية وأمنية والذهاب للمجتمع الدولي من دون التركيز على العمق وهو تبني مشروع استراتيجي فكري وسطي قادر على إدارة هذا الصراع بأقل الخسائر الممكنة في المستقبل القريب والبعيد.

بعد سقوط النظام العراقي بدأ المشروع الإيراني في التمدد وملء الفراغ في بغداد 

لقد استطاعت إيران تثبيت أقدامها وبناء علاقاتها الاستراتيجية حتى مع المشاريع المخالفة لتوجهاتها، وباتت الداعم الرئيسي لحركة حماس رغم أنها تتبنى مشروعاً سنياً، وهي واجهة سياسية لحركة الإخوان المسلمين، التي تملك مشروعاً فكرياً استطاعت من خلاله إدارة التوازنات مع التيارات الفكرية المختلفة وعملت على احتوائها في أكثر من قُطر عربي.

وحتى في الدول الخليجية نفسها، فإن ترك المجتمعات تسير من دون مشروع فكري وسطي قادر على حمايتها من المشاريع غير المعتدلة لخدمة أنظمة أو دول بعينها، سيجعلها (شئنا أم أبينا) تذهب باتجاه المشاريع التي تتبنى التبشير بالمناهج التي تُظهر مقاومتها للوجود الأمريكي والصلف الصهيوني باعتباره أحد أهم المنافذ لإقناع الشعوب الخليجية والعربية بمشروعها وقدرتها على المواجهة.

وفي السياسة الدولية، فإن الإمساك بأوراق ضغط وإثبات الوجود داخل الساحات الخلفية والبوابات الأمنية لأية دولة يتطلبان قدرة كبيرة من اللعب على التوازنات الموجودة خارج أراضيها، لوضع سياجات أمنية قادرة على حماية نفسها أولاً، وحماية الدول الخليجية من التعرض لأي ضغوط أو ابتزاز مستقبلاً.

 التهديد السياسي يحتاج إلى عمل لوجستي ميداني

لا تكفي لغة التهديد في العمل السياسي والاستراتيجي، فقد خرج الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي بتصريح هدد فيه طهران (بزرع ألف خلية نائمة إذا ثبت أن لإيران خلايا نائمة في الخليج تسعى إلى العبث بأمن الدول الخليجية).

وقال خلفان لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية في 24 سبتمبر 2008م: (في إيران 15 مليوناً من جذور عربية، وبمقدور دول الخليج تحريكهم، وإذا استطاعت فتح ثغرة فإننا نستطيع فتح ألف ثغرة، وهناك عربستان -أرض العرب- تضم عرباً من أصول عربية، وهم تحت وطأة من سوء المعاملة، ومحرومون من أشياء كثيرة).

ومع عدم وجود إحصائية رسمية عن الجالية الإيرانية في دول الخليج، إلا أن السفير الإيراني في أبوظبي أكد في أحد تصريحاته أن الجالية في الإمارات وحدها تتراوح بين (450-500 ألف مقيم).

وقبلها خرج طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي ونائب رئيس الجمهورية العراقية لمخاطبة الحكام العرب في 2005 بلقاء مع (الجزيرة)، قائلاً (لقد دافع أخوتكم العرب السُنّة والشيعة عن هوية العراق العربية، ما الذي فعلتموه أنتم حتى تثَبّت وتكرس هوية العراق العربية؟ وما الذي فعلتموه حتى الآن؟).

وأضاف (نحن حقيقة محبطون ومتألمون وغاضبون على هذا الموقف البائس للحكام العرب جميعاً، أن يلاقي العراق هكذا مصير، وأن يتحمل أهله هذا القدر الهائل من التبعات ومن التركة الثقيلة ومن ظلم الجيران له ومن النزاعات الطائفية التي علقت كل مظلومية التاريخ عليهم، نحن نقول لهؤلاء الحكام أين أنتم؟ إن حريق العراق سوف يصل إليكم إن عاجلاً أم أجلاً).

لكن لا بد أن نعرف سياسة أمريكا في المنطقة وتدخلها، إذ أورد مهندس السياسة الخارجية الأمريكية كيسنجر في كتابه (الدبلوماسية) قوله (إن مهمة الدبلوماسي الأمريكي ليس حل الأزمة بقدر ما هو الإمساك بخيوطها وإدارتها، وكلما طالت الأزمة كان أمام أمريكا فرصة كبيرة لتطويع الأزمة أياً كانت، وأينما كانت، وكيفما كانت).

 تحالف استراتيجي مع مشروع فكري

لا يمكن فصل ما يجري في العراق وما تتعرض له دول الخليج من اختراقات أمنية وتمدد لمشاريع مقلقة بعيداً عما يجري في الساحة العربية المملوءة بالأوراق المفخخة القابلة للانفجار في أي وقت. ولذلك يتوجب على الدول الخليجية التعامل مع كافة الملفات الشائكة في إدارة الملف (العراقي-الإيراني)، فهناك ملفات (حماس وفلسطين، وسوريا، ولبنان، والأقلية العربية في إيران، وحركة التوحيد والإصلاح الإيرانية، وصولاً إلى العراق)، على أن تأخذ في حسبانها:

* دعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واحتواؤها، وتوفير متطلباتها المادية والمعنوية لإخراجها من عنق الزجاجة الأمريكية والإسرائيلية، ما سيفوت الفرصة على إيران في استخدامها ضمن أجندتها الإقليمية.

* احتواء الحزب الإسلامي العراقي، بما يمثله من واجهة تحمل مشروع الإخوان المسلمين الثقافي والفكري، الموجود في الأراضي العراقية منذ الأربعينات، وبما يمتلكه من قيادات فكرية وعلمية وميدانية فهو قادر على إحداث تغيير استراتيجي إذا توفرت له الإمكانات والدعم اللوجستي.

* عقد تحالف مع حركة (التوحيد والإصلاح) في إيران، وهي واجهة تمثل الإخوان المسلمين في إيران، ولها وجود وبُعد اجتماعي في كافة المحافظات الإيرانية، بقيادات وقواعد تستطيع التحرك والتوسع لتكون سياجاً ثقافياً وامتداداً استراتيجياً على الأرض سيكون لها تأثيرها المحمود في المستقبل على تغيير خريطة الصراع في داخل إيران نفسها.

* الالتفات إلى قضية (الأحواز، وبلوشستان ذات الأقلية العربية التي تمتلك أقلية عددية تمثل بما لا يقل عن 10 في المائة من سكان إيران، وهي قضية مهمة باعتبارها ممثلة لامتداد جغرافي وسني تستطيع لعب دور مؤثر عند الحاجة لها، بدلاً من تجاهلها وتركها فريسة سهلة تستطيع إيران اللعب بها وتغيير تركيبتها إذا ما استمر السكوت نحوها.

* التعامل مع سوريا باعتبارها باحة خلفية للعراق ولها دور مهم في استقرار العراق وتأمين جبهة مهمة للخليج، بدلاً من تركها تخوض غمار التحديات مع أمريكا بمساندة إيران التي باتت أحد أهم اللاعبين في السياسة السورية بما تقدمه من دعم مالي ولوجستي، وتستطيع الدول الخليجية لعب هذا الدور إذا ما قررت ذلك بحكم إمكاناتها المادية وعلاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا.

* عقد تحالفات استراتيجية مع حركات (الإسلام السياسي) في دول الخليج والمنطقة العربية التي تمثلها (حركة الإخوان المسلمين) بما تملك من قيادات علمية وشعبية وبما تحمل من مشروع ثقافي وفكري قادر على سد الفراغ في المنطقة العربية تجاه المشروع الإيراني الذي يصدر الرداء الشيعي بمشروع منظم، لا يمكن مواجهته إلا بهذه الاستراتيجية، وستكون خسائرها قليلة للأنظمة مقابل المكاسب التي ستجنيها. 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1143::/cck::
::introtext::

 (إن مهمة الدبلوماسي الأمريكي ليس حل الأزمة بقدر ما هو الإمساك بخيوطها وإدارتها، وكلما طالت الأزمة كان أمام أمريكا فرصة كبيرة لتطويع الأزمة أياً كانت وأينما كانت وكيفما كانت).

كسينجر، مهندس السياسة الأمريكية في كتابه (الدبلوماسية)

::/introtext::
::fulltext::

(إن مهمة الدبلوماسي الأمريكي ليس حل الأزمة بقدر ما هو الإمساك بخيوطها وإدارتها، وكلما طالت الأزمة كان أمام أمريكا فرصة كبيرة لتطويع الأزمة أياً كانت وأينما كانت وكيفما كانت).

كسينجر، مهندس السياسة الأمريكية في كتابه (الدبلوماسية)

 هناك مشكلة كبيرة ومهمة لم تنل حقها من الدراسة وتسليط الأضواء عليها من قبل الدول الخليجية، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لإدارة الملفين الإيراني والعراقي.

إذ إن من الأبجديات الأساسية للتعامل مع المشروع الاستراتيجي الفكري الذي تبنته إيران، وباتت تدير به العراق، التعامل معه بالأسلوب نفسه من خلال تبني أو دعم مشاريع فكرية قادرة على المواجهة والاحتواء.

فبعد أن ظلت الدول الخليجية مجتمعة من دون مشروع فكري وسطي خلال العقود المنصرمة، كانت الساحة مهيأة لاستقبال المشروع الشيعي، وباتت في واقع الأمر جزءاً ومكوناً مهماً في التركيبة الخليجية، وعندما سقط العراق، كان المشروع الإيراني (الشيعي) قد أخذ في التمدد، واستطاع ملء الفراغ الذي خلفه النظام العراقي، وباتت تتحرك فيه باعتباره ساحة إيرانية، تدير فيه توازناتها مع أمريكا والخليجيين.

ولا يكفي البحث عن الأمن الخليجي بذكر القوات الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي أو حتى مجلس الأمن لإدارة هذه القضية الاستراتيجية، إذ لا بد من مشروع استراتيجي فكري قادر على احتواء هذا المد، بحيث لا يمثل في الوقت نفسه خطورة على أنظمة الخليج.

ولعبت إيران بتوازناتها في العراق والخليج خلال العقود المنصرمة، وباتت تمتلك أدوات حساسة ومجموعة أوراق قادرة على التحرك بها في أي وقت حتى داخل الدول الخليجية نفسها، وهو ما يوجب على الخليجيين الإمساك بأوراق توازن لا تزال متاحة ولها قدرة على قلب خريطة الصراع في المنطقة.

وكما دعمت إيران بالمال والسلاح والفكر المكونات الشيعية في العراق وعلى رأسها (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) منذ سقوط العراق، كانت الأنظمة الخليجية تتفرج على الأذرع والأدوات الموجودة في العمق العراقي، وتنأى بنفسها عن دعمها السياسي والمعنوي والمالي بحجة أو أخرى وكانت في غير محلها.

فمن الأبجديات التي تم إغفالها في إدارة هذا الملف، ترك الأدوات السياسية المعتدلة تخوض وحدها الصراع لتثبيت وجودها العربي والسني في العراق المتمثلة في الحزب الإسلامي وجبهة التوافق العراقية.

فمع أن لعبة التوازنات هي المسيطرة على الساحة، فإن إيران استطاعت اللعب فيها بمساحات شاسعة داخل العمق العراقي والعمق الخليجي أيضاً، الأمر الذي جنبها الكثير من الأزمات والمواجهات المباشرة مع المجتمع الدولي.

وبغض النظر عن مشروع إيران التوسعي وطموحاتها إلى نشر الرداء الشيعي في المنطقة، فإنه ليس من الحكمة السياسية الوقوف أمامه ومواجهته بلافتات شكلية وأمنية والذهاب للمجتمع الدولي من دون التركيز على العمق وهو تبني مشروع استراتيجي فكري وسطي قادر على إدارة هذا الصراع بأقل الخسائر الممكنة في المستقبل القريب والبعيد.

بعد سقوط النظام العراقي بدأ المشروع الإيراني في التمدد وملء الفراغ في بغداد 

لقد استطاعت إيران تثبيت أقدامها وبناء علاقاتها الاستراتيجية حتى مع المشاريع المخالفة لتوجهاتها، وباتت الداعم الرئيسي لحركة حماس رغم أنها تتبنى مشروعاً سنياً، وهي واجهة سياسية لحركة الإخوان المسلمين، التي تملك مشروعاً فكرياً استطاعت من خلاله إدارة التوازنات مع التيارات الفكرية المختلفة وعملت على احتوائها في أكثر من قُطر عربي.

وحتى في الدول الخليجية نفسها، فإن ترك المجتمعات تسير من دون مشروع فكري وسطي قادر على حمايتها من المشاريع غير المعتدلة لخدمة أنظمة أو دول بعينها، سيجعلها (شئنا أم أبينا) تذهب باتجاه المشاريع التي تتبنى التبشير بالمناهج التي تُظهر مقاومتها للوجود الأمريكي والصلف الصهيوني باعتباره أحد أهم المنافذ لإقناع الشعوب الخليجية والعربية بمشروعها وقدرتها على المواجهة.

وفي السياسة الدولية، فإن الإمساك بأوراق ضغط وإثبات الوجود داخل الساحات الخلفية والبوابات الأمنية لأية دولة يتطلبان قدرة كبيرة من اللعب على التوازنات الموجودة خارج أراضيها، لوضع سياجات أمنية قادرة على حماية نفسها أولاً، وحماية الدول الخليجية من التعرض لأي ضغوط أو ابتزاز مستقبلاً.

 التهديد السياسي يحتاج إلى عمل لوجستي ميداني

لا تكفي لغة التهديد في العمل السياسي والاستراتيجي، فقد خرج الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي بتصريح هدد فيه طهران (بزرع ألف خلية نائمة إذا ثبت أن لإيران خلايا نائمة في الخليج تسعى إلى العبث بأمن الدول الخليجية).

وقال خلفان لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية في 24 سبتمبر 2008م: (في إيران 15 مليوناً من جذور عربية، وبمقدور دول الخليج تحريكهم، وإذا استطاعت فتح ثغرة فإننا نستطيع فتح ألف ثغرة، وهناك عربستان -أرض العرب- تضم عرباً من أصول عربية، وهم تحت وطأة من سوء المعاملة، ومحرومون من أشياء كثيرة).

ومع عدم وجود إحصائية رسمية عن الجالية الإيرانية في دول الخليج، إلا أن السفير الإيراني في أبوظبي أكد في أحد تصريحاته أن الجالية في الإمارات وحدها تتراوح بين (450-500 ألف مقيم).

وقبلها خرج طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي ونائب رئيس الجمهورية العراقية لمخاطبة الحكام العرب في 2005 بلقاء مع (الجزيرة)، قائلاً (لقد دافع أخوتكم العرب السُنّة والشيعة عن هوية العراق العربية، ما الذي فعلتموه أنتم حتى تثَبّت وتكرس هوية العراق العربية؟ وما الذي فعلتموه حتى الآن؟).

وأضاف (نحن حقيقة محبطون ومتألمون وغاضبون على هذا الموقف البائس للحكام العرب جميعاً، أن يلاقي العراق هكذا مصير، وأن يتحمل أهله هذا القدر الهائل من التبعات ومن التركة الثقيلة ومن ظلم الجيران له ومن النزاعات الطائفية التي علقت كل مظلومية التاريخ عليهم، نحن نقول لهؤلاء الحكام أين أنتم؟ إن حريق العراق سوف يصل إليكم إن عاجلاً أم أجلاً).

لكن لا بد أن نعرف سياسة أمريكا في المنطقة وتدخلها، إذ أورد مهندس السياسة الخارجية الأمريكية كيسنجر في كتابه (الدبلوماسية) قوله (إن مهمة الدبلوماسي الأمريكي ليس حل الأزمة بقدر ما هو الإمساك بخيوطها وإدارتها، وكلما طالت الأزمة كان أمام أمريكا فرصة كبيرة لتطويع الأزمة أياً كانت، وأينما كانت، وكيفما كانت).

 تحالف استراتيجي مع مشروع فكري

لا يمكن فصل ما يجري في العراق وما تتعرض له دول الخليج من اختراقات أمنية وتمدد لمشاريع مقلقة بعيداً عما يجري في الساحة العربية المملوءة بالأوراق المفخخة القابلة للانفجار في أي وقت. ولذلك يتوجب على الدول الخليجية التعامل مع كافة الملفات الشائكة في إدارة الملف (العراقي-الإيراني)، فهناك ملفات (حماس وفلسطين، وسوريا، ولبنان، والأقلية العربية في إيران، وحركة التوحيد والإصلاح الإيرانية، وصولاً إلى العراق)، على أن تأخذ في حسبانها:

* دعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واحتواؤها، وتوفير متطلباتها المادية والمعنوية لإخراجها من عنق الزجاجة الأمريكية والإسرائيلية، ما سيفوت الفرصة على إيران في استخدامها ضمن أجندتها الإقليمية.

* احتواء الحزب الإسلامي العراقي، بما يمثله من واجهة تحمل مشروع الإخوان المسلمين الثقافي والفكري، الموجود في الأراضي العراقية منذ الأربعينات، وبما يمتلكه من قيادات فكرية وعلمية وميدانية فهو قادر على إحداث تغيير استراتيجي إذا توفرت له الإمكانات والدعم اللوجستي.

* عقد تحالف مع حركة (التوحيد والإصلاح) في إيران، وهي واجهة تمثل الإخوان المسلمين في إيران، ولها وجود وبُعد اجتماعي في كافة المحافظات الإيرانية، بقيادات وقواعد تستطيع التحرك والتوسع لتكون سياجاً ثقافياً وامتداداً استراتيجياً على الأرض سيكون لها تأثيرها المحمود في المستقبل على تغيير خريطة الصراع في داخل إيران نفسها.

* الالتفات إلى قضية (الأحواز، وبلوشستان ذات الأقلية العربية التي تمتلك أقلية عددية تمثل بما لا يقل عن 10 في المائة من سكان إيران، وهي قضية مهمة باعتبارها ممثلة لامتداد جغرافي وسني تستطيع لعب دور مؤثر عند الحاجة لها، بدلاً من تجاهلها وتركها فريسة سهلة تستطيع إيران اللعب بها وتغيير تركيبتها إذا ما استمر السكوت نحوها.

* التعامل مع سوريا باعتبارها باحة خلفية للعراق ولها دور مهم في استقرار العراق وتأمين جبهة مهمة للخليج، بدلاً من تركها تخوض غمار التحديات مع أمريكا بمساندة إيران التي باتت أحد أهم اللاعبين في السياسة السورية بما تقدمه من دعم مالي ولوجستي، وتستطيع الدول الخليجية لعب هذا الدور إذا ما قررت ذلك بحكم إمكاناتها المادية وعلاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا.

* عقد تحالفات استراتيجية مع حركات (الإسلام السياسي) في دول الخليج والمنطقة العربية التي تمثلها (حركة الإخوان المسلمين) بما تملك من قيادات علمية وشعبية وبما تحمل من مشروع ثقافي وفكري قادر على سد الفراغ في المنطقة العربية تجاه المشروع الإيراني الذي يصدر الرداء الشيعي بمشروع منظم، لا يمكن مواجهته إلا بهذه الاستراتيجية، وستكون خسائرها قليلة للأنظمة مقابل المكاسب التي ستجنيها. 

::/fulltext::
::cck::1143::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *