الجزر الإماراتية في العلاقات الإيرانية – الخليجية
::cck::1102::/cck::
::introtext::
اتسمت العلاقات الإيرانية ـ الخليجية بالتذبذب من حين إلى حين؛ بسبب سياسة إيران تجاه الإمارات في أمر الجزر الإماراتية (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) إضافة إلى انتهاجها سياسة مغايرة تجاه الدول العربية عامة، والدول الخليجية المجاورة، خاصة، في بعض الأحيان؛ وذلك نتيجة تفوق الجنس الفارسي في هذه العلاقة المتمثل بالمصلحة القومية الفارسية على مصلحة دول المنطقة.
::/introtext::
::fulltext::
اتسمت العلاقات الإيرانية ـ الخليجية بالتذبذب من حين إلى حين؛ بسبب سياسة إيران تجاه الإمارات في أمر الجزر الإماراتية (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) إضافة إلى انتهاجها سياسة مغايرة تجاه الدول العربية عامة، والدول الخليجية المجاورة، خاصة، في بعض الأحيان؛ وذلك نتيجة تفوق الجنس الفارسي في هذه العلاقة المتمثل بالمصلحة القومية الفارسية على مصلحة دول المنطقة.
وتأتي المشكلة الرئيسية في العلاقات الإيرانية الخليجية، من خلال استيلاء إيران على تلك الجزر، وخاصة أن أهمية الجزر الثلاث ترجع إلى حقيقة مفادها أن الذي يسيطر على الجزر يمكنه التحكم في الخليج العربي، وأن الذي يتحكم في الخليج يتمكن من السيطرة على الشريانالمائي والملاحي الذي يربط القارات القديمة ببعضها بعضاً ( آسيا وأفريقيا وأوروبا).
وإن الأهمية الكبرى للخليج وما به من جزر تأتي من كونه الموقع الاستراتيجي الذي تجلب عن طريقه الولايات المتحدة وأوروبا واليابان أكثر من 70 في المائة تقريباً من احتياجاتها من النفط ومشتقاته من دول الخليج، وبصفة عامة تمر 86 في المائة تقريباً من صادرات نفط الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز بشواطئ الجزر الثلاث، أي ما يعادل نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعات دول العالم.
ومن ثم تتميز هذه الجزر بموقعها الاستراتيجي الذي يطل على مدخل الخليج العربي إضافة إلى المزايا العسكرية، وليس ذلك فحسب بل منافع اقتصادية أيضاً كصالحية موانئ الجزيرة لرسو السفن، وما بها من محطات للتزود بالوقود والطاقة والمياه، إضافة إلى ما فيها من ثروات نفطية ومعدنية (حيث يتوافر أكسيد الحديد الأحمر بكثرة).
التطور التاريخي لمشكلة الجزر الإماراتية
تعود مشكلة هذه الجزر منذ احتلال إيران عسكرياً في 30 نوفمبر1971 ، بعد أن أعلنت بريطانيا عن نيتها في الانسحاب من الخليج بنهاية 1971، وشرعت بالقيام ببعض الترتيبات السرية منها وغير السريةلملء الفراغ السياسي والعسكري الذي ستتركه في المنطقة بعد رحيلها، ومن ثم وجد الشاه (محمد رضابهلوي) حاكم إيران السابق في احتلال الجزر فرصة سانحة لإبراز صورته أمام الدول العربية في مظهر صاحب السلطة والقوة في منطقة الشرق الأوسط، والخليج بصفة خاصة.
ولكن سرعان ما جاءت الثورة الإيرانية في 1979 لتطيح بالشاه، و لم تكتف الثورة الإيرانيةبالإطاحة بنظام الشاه السابق، بل تبنت مبدأ تصدير الثورة، وكما أن قيادة الثورة الخمينية حذت حذو الشاه في التمسك بالجزر مستندة على نفس الأساليب التي كان يعتمد عليها نظام الشاه السابق.
ونظراً لإنشغال إيران في حربها مع العراق، وما تلا ذلك من غزو عراقي للكويت، ولكن سرعان ما عادت الأحداث إلى وتيرتها الأولى في أواخر عام 1991، عندما طالبت إيران رعايا الدول الأخرى في الجزيرة باستخراج تصاريح أمنية إيرانية، وحين رفضت الإمارات هذا الطلب قامت السلطات الإيرانية بطرد الخبراء الأجانب من الجزيرة في إبريل 1992، وظلت السياسة الإيرانية تجاه الجزر الإماراتية كما هي، بل ازدادت حدة المشكلة في مارس 1992، حينما قام رئيس جمهورية إيران ( هاشمي رفسنجاني ) بزيارة مفاجئة لجزيرة أبو موسى، وهي أول زيارة يقوم بها رئيس إيراني إلى الجزيرة منذ احتلالها، وعقب هذه الزيارة قامت السلطات الإيرانية في اتخاذ إجراءات إدارية تعسفية، سعت إيران من ورائها في فرض سيطرتها على الجزيرة، حيث منعت رعايا دولة الإمارات العربية المتحدة الموجودين في الجزيرة، وهم السكان الأصليون، وكذلك الوافدون العرب والأجانب من التجول في الجزيرة.
كما فرضت السلطات العسكرية الإيرانية في الجزيرة مجموعة من الإجراءات الأمنية والإدارية على سفن الصيد التابعة لمواطني الاتحاد، وعلى الخصوص السفن المملوكة لسكان الجزيرة كمنعها من الصيد بحرية في المياه الإقليمية للجزيرة، إلا بتصاريح صادرة عنها تجدد كل خمسة أيام، وفي محاولة من السلطات العسكرية الإيرانية لفرض السيادة الإيرانية على الجزيرة، قامت إيران بمنع إدخال السيارات التي تحمل لوحات رسمية إماراتية، كما منعت رفع علم الإمارات فوق الجزيرة خلافاً لما تنص عليه مذكرة التفاهم بين حكومتي الشارقة (الإمارات) وإيران عام 1971.
كما وسعت السلطات العسكرية الإيرانية من نطاق منطقة وجودها العسكري، حيث قامت ببناء قرية إيرانية نموذجية، ونقاطاً عسكرية متعددة في المنطقة العربية من الجزيرة، واحتلت مواقع في منطقة مناجم أوكسيد الحديد الأحمر في الجزء الشرقي منها المعروف بمنطقة (الخلوة)، وكما عززت إيران قواتها العسكرية في الجزيرة، وزادت أعداد قواتها العسكرية من 120 إلى 500 عسكري، ونصبت قواعد لصواريخ (سيلك ويرم) الصينية.
وفي نهاية أكتوبر 1992 تفاقمت الأزمة بين الإمارات وإيران، حينما منعت إيران عودة المدرسين للمدرسة المحلية الواقعة تحت سلطة الشارقة – وكلهم من جنسيات عربية مختلفة – من العودة إلى الجزيرة، مما اعتبر هذا خرقاً لمذكرة التفاهم.
سياسة إيران تجاه دول الخليج
وبالرغم من تذبذب العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، بسبب قضية الجزر الإماراتية خاصة، ويليه ما يثير في البحرين من تزايد مذهب التشيع، ورغم هذا فإن كل من قطر وعمان وطدتا علاقاتهما مع إيران، خاصة أن مضيق هرمز فرض بعضاً من خصوصية التعاون العسكري والأمني بين إيران وعمان على وجه التحديد، وانضمت لهما بعد ذلك الكويت بدرجة أقل، مع استمرار تلك العلاقات مع هذه الدول إلا أنها ضعيفة بعض الشيء مع كل من الإمارات وبدرجة أقل البحرين، أما مع السعودية، فصارت جيدة فمن خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس أحمدي نجاد إلى الرياض في مايو 2007، ليؤكدعلى روابط الجيرة ووحدة العقيدة التي تربط بين البلدين، وتوجت الزيارة بنتيجة، أوضحها المؤتمر الصحفي للملك السعودي الملك عبد الله حفظه الله، والرئيس الإيراني، حيث أکدا أن الخطر الأکبر الذي يتهدد الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر هو محاولة إذکاء نار الفتنة بين المسلمين سنة وشيعة مشدداً على أن الجهد يجب أن يتوجه لصد هذه المحاولات وتوحيد الصف، فكانت تلك نقلة كبرى في توجه العلاقات الخليجية ـ الإيرانية نحو بداية مرحلة جديدة.
ويمكن القول إن سياسة إيران مع دول الخليج بدأت في التغيير منذ أن تولى رفسنجاني الحكم في إيران حيث اتجهت سياسته إلى الاعتدال السياسي، وكان بمثابة عامل تخفيف لقيود البيئة الخارجية، حيث أحدث تحولاً تدريجياً في مجالات مثل تصدير الثورة، ومع انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية، كان الغزو العراقي للكويت فرصة للجانبين لإظهار تقارب ضد العدو الجديد، وهو النظام العراقي السابق، فأظهر الجانبان بعض الإشارات التي ساهمت في تحسين نسبي للعلاقات بينهما، وشهدت فترة التسعينات تطبيع العلاقات بين إيران والعديد من الدول العربية، وتحديداً الدول الخليجية. وبدا أن هناك قناعة إيرانية ـ خليجية مشتركة بضرورة الاستمرار في تطبيع العلاقات الثنائية.

ومن ثم حدث تقارب خليجي إيراني، أسهم في تخفيف حالات الاحتقان بين الجانبين، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية بتبادل السفراء، وتبادل الزيارات الرسمية على أعلى المستويات، وفرض خطاب الرئيس نجاد، تغييراً حقيقياً للسياسة الخارجية الإيرانية حيال الدول الخليجية، وذلك للتقرب إليهم والتكاتف معهم ضد سياسة الغرب وأمريكا لفرض حظر على إيران بشأن تخصيب اليورانيوم في استخدام الطاقة النووية، والتهديدات الإسرائيلية لإيران، وتلويح بسياسة لغة الحرب، كل ذلك جعل إيران تغلق ملف الجزر الإماراتية في مسألة علاقاتها مع دول الخليج، وخاصة الإمارات، ولا تثير أي مشكلة مع دول المنطقة في هذا الصدد، إضافة إلى ارتباط إيران بدول الخليج بعلاقات اقتصادية قوية.
وأمام تصلب موقف إيران وتمسكها بالجزر الثلاث، ورفضها لأي مفاوضات حول هذا الشأن وصلت المساعي المبذولة إلى طريق مسدود، الأمر الذي دفع المسؤولين في الإمارات العربية إلى طرح موقف جديد محدد يتمثل في المطالبة باللجوء إلى محكمة العدل الدولية للبت في النزاع، وقد عبر الشيخ زايد المغفور له بإذن الله تعالى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة السابق، عن هذا الموقف بكلمات بسيطة معبرة : (إذا قدمنا براهيننا وقدموا براهينهم للتحكيم فهذا هو الذي سيقرر الصحيح والباطل منها، أقصد بذلك اللجوء إلى محكمة العدل الدولية)، وقد أيدت جميع الدول العربية هذا الموقف كما أيدته معظم دول العالم حتى تلك الدول التي ترتبط بروابط وثيقة مع إيران.
سبل توطيد العلاقات الخليجية ـ الإيرانية
ويرى بعض الباحثين والسياسيين أن أهم السبل لتطوير العلاقات وتعزيزها بين إيران ودول الخليج العربية يمكن تلخيصها في الخطوات التالية:
– ضرورة حل الخلاف حول الجزر العربية الثلاث بين إيران ودولة الإمارات حتى لو وصل الأمر إلى محكمة العدل الدولية، والتحكيم في أمر الجزر.
– التوصل إلى التسوية السلمية لأزمة الملف النووي الإيراني لأنها من مصلحة جميع دول المنطقة، والعمل على جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل.
– تنبيه العالم إلى سياسة إسرائيل وما تملكه من قدرات نووية تهدد به المنطقة أسوة بإيران.
– ترسيم دول مجلس التعاون الخليجي مبادرة موحدة إزاء سياسة إيران.
– ضرورة أن تضع دول الخليج علاقة عمل مع إيران في شكل تحفيزات للأخيرة على أساس نشر السلام في العراق وحل المشكلة العراقية بعيداً عن الطائفية أو تقسيم العراق.
– ضرورة تخلي إيران عن سياستها في العراق.
– أن تتخلى إيران عن دعمها لفرق التشيع في دول المنطقة لغرس طموحات الفرق المذهبية بدول مجلس التعاون وبما يعزز الوحدة الوطنية وتماسك أبنائها وإضعاف التمسك بالمرجعيات الخارجية.
– العمل على تأسيس منتدى للحوار يشمل العراق وإيران واليمن برعاية إحدى دول الخليج لتبادل وجهات النظر حول الهموم والهواجس المشتركة، مع إعطاء دور كبير للمنظمات الأهلية وغير الحكومية ودور في تعزيز العلاقات الخليجية ـ الإيرانية.
ويبقى الباب مفتوحاً أمام إشكالية الجزر التي يصعب حلها على كافة الأطراف في المنطقة، ولذا لا بد أن تكون الخيارات الدبلوماسية مفتوحة بين الجانب الإيراني والإماراتي، حتى يكون هناك انفراج في العلاقات الإيرانية ـ الإماراتية خاصة والخليجية عامة، وأن تتبتعد إيران عن سياستها التي تنتهجها في بسط هيمنتها بشكل جنسي قومي فارسي شيعي على المنطقة، والتنازل الضمني عن الجزر للإمارات، وهذا أقرب الحلول، وإذا فشلت كل هذه المساعي، فهنا تأتي الضرورة التي تقتضي بالذهاب إلى محكمة العدل الدولية للبت في أمر الجزر التي ستكون بالتأكيد من حق الإمارات.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1102::/cck::
::introtext::
اتسمت العلاقات الإيرانية ـ الخليجية بالتذبذب من حين إلى حين؛ بسبب سياسة إيران تجاه الإمارات في أمر الجزر الإماراتية (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) إضافة إلى انتهاجها سياسة مغايرة تجاه الدول العربية عامة، والدول الخليجية المجاورة، خاصة، في بعض الأحيان؛ وذلك نتيجة تفوق الجنس الفارسي في هذه العلاقة المتمثل بالمصلحة القومية الفارسية على مصلحة دول المنطقة.
::/introtext::
::fulltext::
اتسمت العلاقات الإيرانية ـ الخليجية بالتذبذب من حين إلى حين؛ بسبب سياسة إيران تجاه الإمارات في أمر الجزر الإماراتية (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) إضافة إلى انتهاجها سياسة مغايرة تجاه الدول العربية عامة، والدول الخليجية المجاورة، خاصة، في بعض الأحيان؛ وذلك نتيجة تفوق الجنس الفارسي في هذه العلاقة المتمثل بالمصلحة القومية الفارسية على مصلحة دول المنطقة.
وتأتي المشكلة الرئيسية في العلاقات الإيرانية الخليجية، من خلال استيلاء إيران على تلك الجزر، وخاصة أن أهمية الجزر الثلاث ترجع إلى حقيقة مفادها أن الذي يسيطر على الجزر يمكنه التحكم في الخليج العربي، وأن الذي يتحكم في الخليج يتمكن من السيطرة على الشريانالمائي والملاحي الذي يربط القارات القديمة ببعضها بعضاً ( آسيا وأفريقيا وأوروبا).
وإن الأهمية الكبرى للخليج وما به من جزر تأتي من كونه الموقع الاستراتيجي الذي تجلب عن طريقه الولايات المتحدة وأوروبا واليابان أكثر من 70 في المائة تقريباً من احتياجاتها من النفط ومشتقاته من دول الخليج، وبصفة عامة تمر 86 في المائة تقريباً من صادرات نفط الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز بشواطئ الجزر الثلاث، أي ما يعادل نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعات دول العالم.
ومن ثم تتميز هذه الجزر بموقعها الاستراتيجي الذي يطل على مدخل الخليج العربي إضافة إلى المزايا العسكرية، وليس ذلك فحسب بل منافع اقتصادية أيضاً كصالحية موانئ الجزيرة لرسو السفن، وما بها من محطات للتزود بالوقود والطاقة والمياه، إضافة إلى ما فيها من ثروات نفطية ومعدنية (حيث يتوافر أكسيد الحديد الأحمر بكثرة).
التطور التاريخي لمشكلة الجزر الإماراتية
تعود مشكلة هذه الجزر منذ احتلال إيران عسكرياً في 30 نوفمبر1971 ، بعد أن أعلنت بريطانيا عن نيتها في الانسحاب من الخليج بنهاية 1971، وشرعت بالقيام ببعض الترتيبات السرية منها وغير السريةلملء الفراغ السياسي والعسكري الذي ستتركه في المنطقة بعد رحيلها، ومن ثم وجد الشاه (محمد رضابهلوي) حاكم إيران السابق في احتلال الجزر فرصة سانحة لإبراز صورته أمام الدول العربية في مظهر صاحب السلطة والقوة في منطقة الشرق الأوسط، والخليج بصفة خاصة.
ولكن سرعان ما جاءت الثورة الإيرانية في 1979 لتطيح بالشاه، و لم تكتف الثورة الإيرانيةبالإطاحة بنظام الشاه السابق، بل تبنت مبدأ تصدير الثورة، وكما أن قيادة الثورة الخمينية حذت حذو الشاه في التمسك بالجزر مستندة على نفس الأساليب التي كان يعتمد عليها نظام الشاه السابق.
ونظراً لإنشغال إيران في حربها مع العراق، وما تلا ذلك من غزو عراقي للكويت، ولكن سرعان ما عادت الأحداث إلى وتيرتها الأولى في أواخر عام 1991، عندما طالبت إيران رعايا الدول الأخرى في الجزيرة باستخراج تصاريح أمنية إيرانية، وحين رفضت الإمارات هذا الطلب قامت السلطات الإيرانية بطرد الخبراء الأجانب من الجزيرة في إبريل 1992، وظلت السياسة الإيرانية تجاه الجزر الإماراتية كما هي، بل ازدادت حدة المشكلة في مارس 1992، حينما قام رئيس جمهورية إيران ( هاشمي رفسنجاني ) بزيارة مفاجئة لجزيرة أبو موسى، وهي أول زيارة يقوم بها رئيس إيراني إلى الجزيرة منذ احتلالها، وعقب هذه الزيارة قامت السلطات الإيرانية في اتخاذ إجراءات إدارية تعسفية، سعت إيران من ورائها في فرض سيطرتها على الجزيرة، حيث منعت رعايا دولة الإمارات العربية المتحدة الموجودين في الجزيرة، وهم السكان الأصليون، وكذلك الوافدون العرب والأجانب من التجول في الجزيرة.
كما فرضت السلطات العسكرية الإيرانية في الجزيرة مجموعة من الإجراءات الأمنية والإدارية على سفن الصيد التابعة لمواطني الاتحاد، وعلى الخصوص السفن المملوكة لسكان الجزيرة كمنعها من الصيد بحرية في المياه الإقليمية للجزيرة، إلا بتصاريح صادرة عنها تجدد كل خمسة أيام، وفي محاولة من السلطات العسكرية الإيرانية لفرض السيادة الإيرانية على الجزيرة، قامت إيران بمنع إدخال السيارات التي تحمل لوحات رسمية إماراتية، كما منعت رفع علم الإمارات فوق الجزيرة خلافاً لما تنص عليه مذكرة التفاهم بين حكومتي الشارقة (الإمارات) وإيران عام 1971.
كما وسعت السلطات العسكرية الإيرانية من نطاق منطقة وجودها العسكري، حيث قامت ببناء قرية إيرانية نموذجية، ونقاطاً عسكرية متعددة في المنطقة العربية من الجزيرة، واحتلت مواقع في منطقة مناجم أوكسيد الحديد الأحمر في الجزء الشرقي منها المعروف بمنطقة (الخلوة)، وكما عززت إيران قواتها العسكرية في الجزيرة، وزادت أعداد قواتها العسكرية من 120 إلى 500 عسكري، ونصبت قواعد لصواريخ (سيلك ويرم) الصينية.
وفي نهاية أكتوبر 1992 تفاقمت الأزمة بين الإمارات وإيران، حينما منعت إيران عودة المدرسين للمدرسة المحلية الواقعة تحت سلطة الشارقة – وكلهم من جنسيات عربية مختلفة – من العودة إلى الجزيرة، مما اعتبر هذا خرقاً لمذكرة التفاهم.
سياسة إيران تجاه دول الخليج
وبالرغم من تذبذب العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، بسبب قضية الجزر الإماراتية خاصة، ويليه ما يثير في البحرين من تزايد مذهب التشيع، ورغم هذا فإن كل من قطر وعمان وطدتا علاقاتهما مع إيران، خاصة أن مضيق هرمز فرض بعضاً من خصوصية التعاون العسكري والأمني بين إيران وعمان على وجه التحديد، وانضمت لهما بعد ذلك الكويت بدرجة أقل، مع استمرار تلك العلاقات مع هذه الدول إلا أنها ضعيفة بعض الشيء مع كل من الإمارات وبدرجة أقل البحرين، أما مع السعودية، فصارت جيدة فمن خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس أحمدي نجاد إلى الرياض في مايو 2007، ليؤكدعلى روابط الجيرة ووحدة العقيدة التي تربط بين البلدين، وتوجت الزيارة بنتيجة، أوضحها المؤتمر الصحفي للملك السعودي الملك عبد الله حفظه الله، والرئيس الإيراني، حيث أکدا أن الخطر الأکبر الذي يتهدد الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر هو محاولة إذکاء نار الفتنة بين المسلمين سنة وشيعة مشدداً على أن الجهد يجب أن يتوجه لصد هذه المحاولات وتوحيد الصف، فكانت تلك نقلة كبرى في توجه العلاقات الخليجية ـ الإيرانية نحو بداية مرحلة جديدة.
ويمكن القول إن سياسة إيران مع دول الخليج بدأت في التغيير منذ أن تولى رفسنجاني الحكم في إيران حيث اتجهت سياسته إلى الاعتدال السياسي، وكان بمثابة عامل تخفيف لقيود البيئة الخارجية، حيث أحدث تحولاً تدريجياً في مجالات مثل تصدير الثورة، ومع انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية، كان الغزو العراقي للكويت فرصة للجانبين لإظهار تقارب ضد العدو الجديد، وهو النظام العراقي السابق، فأظهر الجانبان بعض الإشارات التي ساهمت في تحسين نسبي للعلاقات بينهما، وشهدت فترة التسعينات تطبيع العلاقات بين إيران والعديد من الدول العربية، وتحديداً الدول الخليجية. وبدا أن هناك قناعة إيرانية ـ خليجية مشتركة بضرورة الاستمرار في تطبيع العلاقات الثنائية.

ومن ثم حدث تقارب خليجي إيراني، أسهم في تخفيف حالات الاحتقان بين الجانبين، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية بتبادل السفراء، وتبادل الزيارات الرسمية على أعلى المستويات، وفرض خطاب الرئيس نجاد، تغييراً حقيقياً للسياسة الخارجية الإيرانية حيال الدول الخليجية، وذلك للتقرب إليهم والتكاتف معهم ضد سياسة الغرب وأمريكا لفرض حظر على إيران بشأن تخصيب اليورانيوم في استخدام الطاقة النووية، والتهديدات الإسرائيلية لإيران، وتلويح بسياسة لغة الحرب، كل ذلك جعل إيران تغلق ملف الجزر الإماراتية في مسألة علاقاتها مع دول الخليج، وخاصة الإمارات، ولا تثير أي مشكلة مع دول المنطقة في هذا الصدد، إضافة إلى ارتباط إيران بدول الخليج بعلاقات اقتصادية قوية.
وأمام تصلب موقف إيران وتمسكها بالجزر الثلاث، ورفضها لأي مفاوضات حول هذا الشأن وصلت المساعي المبذولة إلى طريق مسدود، الأمر الذي دفع المسؤولين في الإمارات العربية إلى طرح موقف جديد محدد يتمثل في المطالبة باللجوء إلى محكمة العدل الدولية للبت في النزاع، وقد عبر الشيخ زايد المغفور له بإذن الله تعالى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة السابق، عن هذا الموقف بكلمات بسيطة معبرة : (إذا قدمنا براهيننا وقدموا براهينهم للتحكيم فهذا هو الذي سيقرر الصحيح والباطل منها، أقصد بذلك اللجوء إلى محكمة العدل الدولية)، وقد أيدت جميع الدول العربية هذا الموقف كما أيدته معظم دول العالم حتى تلك الدول التي ترتبط بروابط وثيقة مع إيران.
سبل توطيد العلاقات الخليجية ـ الإيرانية
ويرى بعض الباحثين والسياسيين أن أهم السبل لتطوير العلاقات وتعزيزها بين إيران ودول الخليج العربية يمكن تلخيصها في الخطوات التالية:
– ضرورة حل الخلاف حول الجزر العربية الثلاث بين إيران ودولة الإمارات حتى لو وصل الأمر إلى محكمة العدل الدولية، والتحكيم في أمر الجزر.
– التوصل إلى التسوية السلمية لأزمة الملف النووي الإيراني لأنها من مصلحة جميع دول المنطقة، والعمل على جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل.
– تنبيه العالم إلى سياسة إسرائيل وما تملكه من قدرات نووية تهدد به المنطقة أسوة بإيران.
– ترسيم دول مجلس التعاون الخليجي مبادرة موحدة إزاء سياسة إيران.
– ضرورة أن تضع دول الخليج علاقة عمل مع إيران في شكل تحفيزات للأخيرة على أساس نشر السلام في العراق وحل المشكلة العراقية بعيداً عن الطائفية أو تقسيم العراق.
– ضرورة تخلي إيران عن سياستها في العراق.
– أن تتخلى إيران عن دعمها لفرق التشيع في دول المنطقة لغرس طموحات الفرق المذهبية بدول مجلس التعاون وبما يعزز الوحدة الوطنية وتماسك أبنائها وإضعاف التمسك بالمرجعيات الخارجية.
– العمل على تأسيس منتدى للحوار يشمل العراق وإيران واليمن برعاية إحدى دول الخليج لتبادل وجهات النظر حول الهموم والهواجس المشتركة، مع إعطاء دور كبير للمنظمات الأهلية وغير الحكومية ودور في تعزيز العلاقات الخليجية ـ الإيرانية.
ويبقى الباب مفتوحاً أمام إشكالية الجزر التي يصعب حلها على كافة الأطراف في المنطقة، ولذا لا بد أن تكون الخيارات الدبلوماسية مفتوحة بين الجانب الإيراني والإماراتي، حتى يكون هناك انفراج في العلاقات الإيرانية ـ الإماراتية خاصة والخليجية عامة، وأن تتبتعد إيران عن سياستها التي تنتهجها في بسط هيمنتها بشكل جنسي قومي فارسي شيعي على المنطقة، والتنازل الضمني عن الجزر للإمارات، وهذا أقرب الحلول، وإذا فشلت كل هذه المساعي، فهنا تأتي الضرورة التي تقتضي بالذهاب إلى محكمة العدل الدولية للبت في أمر الجزر التي ستكون بالتأكيد من حق الإمارات.
::/fulltext::
::cck::1102::/cck::
