من أجل بناء علاقات خليجية إيرانية تعيد التوازن الإقليمي في المنطقة

::cck::1103::/cck::
::introtext::

إن نظم الاستبداد الدكتاتورية لن تدوم حتى ولو كانت مغلفة بالدين أو بالديمقراطية أو بغيرها، فالنظم الثورية غالباً ما تواجه لحظات من الانشقاق الداخلي ما بين المتشددين والمعتدلين والإصلاحيين والمحافظين مثلما حدث في الثورة البلشفية أو الصينية، وإذا ما عدنا إلى الثورتين الفرنسية والأمريكية، فإن الشد والجذب كان بين الذين يريدون للأمر أن يأخذ مداه وبين الذين يريدون أن يأخذ زمنه وواقعه أي وفق السياسة العملية، لكن في النظم الثورية المقدسة فإن الانقسام فيها يكون عادة على الخط الفاصل بين الكفر والإيمان، فبعد أن كان المرشد الأعلى يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، فقد تجاوزه الإيرانيون من الشارع والمعارضة في مشهد غير مسبوق تراجع أمام هذه الضغوط عدة مرات، وهذا يؤكد أن الداخل ليس موحداً خلف نظام حكم على مستوى الشارع وحتى النخب، فهل قرر بعض ملالي طهران الإصلاحيين الانقلاب على مبادئ ثورة الخميني والتحول إلى نظام ديني معتدل يشبه نظام تركيا؟

::/introtext::
::fulltext::

إن نظم الاستبداد الدكتاتورية لن تدوم حتى ولو كانت مغلفة بالدين أو بالديمقراطية أو بغيرها، فالنظم الثورية غالباً ما تواجه لحظات من الانشقاق الداخلي ما بين المتشددين والمعتدلين والإصلاحيين والمحافظين مثلما حدث في الثورة البلشفية أو الصينية، وإذا ما عدنا إلى الثورتين الفرنسية والأمريكية، فإن الشد والجذب كان بين الذين يريدون للأمر أن يأخذ مداه وبين الذين يريدون أن يأخذ زمنه وواقعه أي وفق السياسة العملية، لكن في النظم الثورية المقدسة فإن الانقسام فيها يكون عادة على الخط الفاصل بين الكفر والإيمان، فبعد أن كان المرشد الأعلى يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، فقد تجاوزه الإيرانيون من الشارع والمعارضة في مشهد غير مسبوق تراجع أمام هذه الضغوط عدة مرات، وهذا يؤكد أن الداخل ليس موحداً خلف نظام حكم على مستوى الشارع وحتى النخب، فهل قرر بعض ملالي طهران الإصلاحيين الانقلاب على مبادئ ثورة الخميني والتحول إلى نظام ديني معتدل يشبه نظام تركيا؟

قد لا يكون ذلك قريباً رغم وجود مؤشرات إصلاحية تريد من ولاية الفقيه أن تكون ضمن الدستور لا خارجه، فقائد الثورة الإمام الخميني كان يتوجس من رجال الدين الإيرانيين، فأوجد الحرس الثوري كقوة مستقلة ليضمن أن الملالي لا يخطفون الثورة، وكانت أول مؤامرة هي إطاحة حجة الإسلام بهشتي ومحمد رجائي بالرئيس العلماني أبو الحسن بني الصدر، ومنذ ذلك الوقت تحولت إيران إلى دولة الحزب الواحد المتسلط بعدها قتل بهشتي ثم لحقه رجائي.

الانتخابات في اصلها انقلاب أعد له منذ عام من قبل نظام الحزب الواحد الذي يتحكم في جميع مفاتيحه المرشد الاعلى 

 وبعد ثلاثين عاماً من الثورة أصبح هناك صراع حقيقي على توزيع الحصص، فالحرس الثوري يسيطر على نصف العائدات التجارية، ويتحكم في ثلث الاقتصاد، ويقاتل قادة الحرس من أجل الحصول على مبالغ أكبر من الميزانية المحددة لتمويل عملياتهم داخل وخارج إيران.

فالإصلاحيون قدروا أن 46 مليار دولار مختفية، فلو نجح موسوي في الوصول إلى السلطة فإنه سيسبب مشكلة للحرس الثوري، لأنه سيكون ضد إنفاق المال الإيراني على عمليات خارج إيران، وهو يريد اقتصاداً تتحكم به الدولة لا الحرس الثوري لأن هذا يتماشى مع مبادئ الثورة، وتمنيات الخميني بعكس ما يريده قادة الحرس الثوري من الاستئثار بالأموال والاستئثار كذلك بالمقاومة، وهذا ما نقله الحرس الثوري إلى حزب الله اللبناني الذي قضى على المقاومات الأخرى واستأثر بها بمفرده أسوة بما فعل الحرس الثوري في إيران حينما قضى على الفدائيين من حزب توده الشيوعي وهمأول من ثاروا في وجه الشاه.

والخميني هو من حرر الشعب الإيراني من القمع، والآن الحرس الثوري هو من يمارس القمع على الشعب الإيراني عن طريق الباسيج لملاحقة الشباب حتى بيوتهم والتحكم في كل منافذ المدن الكبرى.

ويجب ألا نكون قصيري الذاكرة، فالوضع  يشير إلى أن هناك ثغرات مكشوفة تم استغلالها من قبل الغرب بسبب ثقة النظام المتزايدة بنفسه هزت هيبته بما لم يكن يتوقعه، لكنْ هناك تماسك قوي خلف المرشد في قم، وفي المقابل هناك قضايا حقيقية حول التنمية وفي الخطاب وهم متضجرون من تبديد أموال الشعب وصرفها على العرب، ويقولون لا نستطيع أن نكون عرباً أكثر من العرب أنفسهم.

ولا يمكن لأحد أن يشكك في فوز أحمدي نجاد لأن الفارق في الأصوات كبير جداً يصل إلى أحد عشر مليون صوت لأن الانتخابات في أصلها انقلاب أعد له منذ عام من قبل نظام الحزب الواحد الذي يتحكم في جميع مفاتيحه المرشد الأعلى، ورغم تقديم موسوي تقريره للمرشد الذي ذكر فيه تسع مخالفات فإنها لا تشكل خرقاً في الانتخابات، رغم ذلك اتخذ مجلس صيانة الدستور قراراً بإعادة فرز جزئي للأصوات تصل إلى 10 في المائة بعدها أعلن عن فوز أحمدي نجاد.

 تعتبر إيران أن سلامة النظام مرهونة بقوة المفاوضات حول المفاعل النووي الإيراني 

 ويعتبر موسوي ابن النظام ولا يمكن التعويل عليه في تغيير السياسة الخارجية كثيراً في حال انتخابه خصوصا أن النظام له إنجازات حقيقية على الأرض ولا يمكن التنازل عنها، وتمتلك إيران مقومات الدولة القوية وهي الموقع الجغرافي، والتراث التاريخي، والنفوذ الخارجي، وقوة تنموية كبيرة في الداخل.

وتعتبر إيران أن سلامة النظام مرهونة بقوة المفاوضات حول المفاعل النووي الإيراني، وكذلك استمرار تمدد النفوذ الإيراني الذي وصل إلى أمريكا اللاتينية الذي أقلق أمريكا وأعلن على أثرها رئيس القيادة الجنوبية الجديد في الجيش الأمريكي دوغلاس فربزر أن هذا التمدد في أمريكا اللاتينية مقلق ولن يتوقف إلا بوجود استراتيجيات قوية وواضحة ومدروسة تعيد التوازن الإقليمي إلى المنطقة.

ويدرك ملالي إيران تبعات أي تغييرات على مستقبل إيران، وأن أمام إيران استحقاقات تتمثل في استكمال الملف النووي وعدم التساهل في ذلك حتى لا يعمق أزمة النظام الإيراني وستزيد العقوبات الاقتصادية التي طالت الداخل الإيراني كثيراً، كما أن أتباع إيران في الخارج في العراق وفي لبنان وفلسطين واليمن وفي غيرها قلقون من الوضع غير المستقر في إيران لأنهم لمحو ضعفاً في الدولة الإيرانية فهم يريدون المحافظة على شرعيتهم في نظر مواطنيهم، لكن هذه الشرعية صارت محل تساؤل لأن الجسد الأساس المرتبطين به اهتز، كما أن الغرب يريدون أن يضغطوا على إيران كي تقدم مساعدة حقيقية في العراق وأفغانستان من أجل أن يستقرا ويكونا نظامين ديمقراطيين.

وتهتم أمريكا بالحوار الاستراتيجي على الرغم من أنه يمثل تحدياً ولكنها تريد أن تبدأ بالمناطق ذات الاهتمام المشترك مثل باكستان وأفغانستان والعراق إضافة إلى الملف النووي.

فالولايات المتحدة تقدم دعماً قوياً للقوى الديمقراطية الإصلاحية في إيران على المستوى الشعبي وفي نفس الوقت تجري مفاوضات ثنائية مباشرة مع المرشد الأعلى على المستوى الاستراتيجي، حتى تتمكن من خلال ذلك التعامل مع المصالح الاستراتيجية للبلدين بصورة سليمة.

 وتدرك إيران أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة، فمثلاً لم تعد الهند بالنسبة إلى الولايات المتحدة أولوية مثلما كانت في السابق، فحل الأزمة الأفغانية الباكستانية والانسحاب الأمريكي المبكر من العراق، وتشجيع الصين حتى لا يخرج تعافي أمريكا الاقتصادي عن مساره كل ذلك يشكلأولوية للولايات المتحدة، وتدرك إيران أيضاً أن أوباما لا يعلق آمالاً كثيرة على أوروبا والناتو.

فقد تتبنى الهند مرة أخرى رؤيتها التي جربتها مع الزمن للاستقلال الاستراتيجي والفشل فيه ليس خياراً.

فتصبح الصين وإيران دولتين تعول عليهما أمريكاً كثيراً في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وكما سمحت أمريكا للصين أن تشترك في المناورات البحرية السنوية الهندية الأمريكية وتتوسع في جنوب آسيا كما تشاء على حساب الحديقة الخلفية للهند، يمكن كذلك أن تغض أمريكا الطرف عن التوسع والتمدد الإيراني على حساب العرب.

فالمصالح غيرت من الاستراتيجيات الأمريكية وتحولت العلاقات الأمريكية بعد الصفقة النووية التي أبرمتها أمريكا مع الهند إلى توتر في العلاقات تزامن ذلك من رفع درجة العلاقات الأمريكية الصينية.

ومن جهة أخرى تواجه إسرائيل الضغوط الأمريكية بإيقاف الاستيطان بإعلانها عن إقامة 1400 وحدة سكنية جديدة قرب القدس تبدأ مباشرة ببناء 50 في المائة منها باعتبار أن هذه الوحدات بناء وتوسع طبيعي رافقها قيام نتنياهو بزيارة مفاجئة إلى جمهوريات الاتحاد السوفييتي الإسلامية السابقة لإقامة علاقات اقتصادية لمحاصرة إيران التي تنوي التفاوض معها أمريكا، وسبق أن حاولت تركيا إقامة علاقات تجارية مع تلك الكتلة ولكنها فشلت والآن تستغل  إسرائيل هذه الفرصة  للضغط على أمريكا.

وكما فوجئ النظام العربي بهشاشة النظام الإيراني فإنهم سيفاجؤون بقمر شيعي ساطع ما بين المشرق العربي والمغرب بعد تشكيك البعض سابقاً في تشكيل هلال شيعي، لأن التحليل السياسي العربي عادة ما يبنى على العواطف بسبب غياب مراكز أبحاث ودراسات متخصصة عن إيران ويعتمد فقط على بحوث ودراسات صادرة عن مراكز أبحاث غربية تخدم أجندة بلادها، فعلينا أن نعترف بأن قراءاتنا السياسية كانت خاطئة لأننا نقتفي أثر الإعلام الغربي الذي يحترم قوة إيران ويعاملها بندية رغم خصومته الظاهرية لها، بينما يستغل الغرب وكذا إيران ساحات العرب بسبب تفككهم لتحقيق وتمرير مصالحهم، لأن أمريكا بحاجة الآن إلى دور إيران بعدما أفادت تقارير أن الملا عمر يستعيد السيطرة على حركة طالبان العدو المشترك للولايات المتحدة وإيران.

ومنذ الغزو الأمريكي للعراق وإطاحة نظام صدام حسين تحاول إيران استغلال ولاية الفقيه وتعزز تحالفها مع الائتلاف الشيعي في العراق وهو ما يراه العرب تهديداً للهوية العربية ولاستقلال العراق، ما جعل أمريكا تتدخل أحياناً تحت ضغوط العرب السنة لتحجيم هذا النفوذ كي لا تخسر أمريكا مصالحها في  الجانب العربي، فأنشات قوات الصحوة من السنة وفي المقابل حاول المالكي انتزاع حياد الصدر لضمان انتخابه، والآن بعد انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية شن المالكي هجوماً على صمت العرب تجاه ما يحدث من عنف في العراق شاكياً من تدخلات إقليمية في شوؤن العراق ومستبقاً احتمالية دعم قوات الصحوة من العرب السنة مع إمكانية تحالفها مع أحزاب أخرى مناهضة لحزب المالكي خوفاً من خسارة إعادة انتخابه في يناير المقبل.

أما النفخ الخارجي في أحداث إيران بعد نتائج الانتخابات الرئاسية مثل تصريح نتنياهو بأن إسرائيل صديقة المتظاهرين في إيران أدى إلى تراجع ما يعرف بالتيار الإصلاحي لأن لدى الشعب الإيراني حساسية مفرطة تجاه أي تدخل خارجي في شؤونه، لأن النفخ الخارجي كان يجهل حساسية الشعب الإيراني، وكانت حسابات النفخ حسابات سياسية خاطئة لأنها جعلت من الإصلاحيين كأنهم مجرد أدوات يحركهم الإعلام الخارجي رغم أنهم من داخل النظام ومدعومون من إصلاحيين وشباب ملوا من تحكم الملالي بالشعب الإيراني وعزله عن العالم بسبب سياساته المناهضة، ويمكنهم تشكيل معارضة سياسية فاعلة خلال الفترة المقبلة.

وإذا ما نظرنا إلى حكمة كل من روسيا والصين فإنهما تسلمان بالنظام القائم ولا مصلحة في الاشتباك معه حتى على النووي من أجل كسبه للتفاوض وحل المشكلات، وكان باراك أوباما أكثر تعقلاً من أوروبا عندما قال إن ذاك النظام يسلك دائماً سلوك أو سياسة حافة الهاوية، لكنه ليس مجنوناً ويمكن الوصول إلى صفقة معه، كما حصل ذلك من قبل في عدة مناسبات ومنها قصة ( إيران كونترا ) في الثمانينات، ومنها غزو أفغانستان والعراق، ومنها التوصل مع النظام لإيقاف التخصيب أيام خاتمي، لكن بعد الأحداث الأخيرة في إيران سيضعف الموقف التفاوضي لإيران بشكل عام ولكن لكل ملف ظروفه.

فالعالم يعاني من مشكلة النووي الإيراني والتمدد فيما بين أفغانستان وأذربيجان وفي فلسطين ولبنان، لكن اهتمام الأوربيين الأول هو البرنامج النووي والقوة الصاروخية، في حين يهتم الأمريكيون والعرب بكلا الملفين وقد تتنازل الولايات المتحدة جزئياً عن التمدد إذا حققت تقدماً في المفاوضات لمصلحتها، ولكن ينبغي على العرب ألا يسيروا خلف أوروبا وأمريكا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني فهذا شأنهم بينما شأننا هو التمدد الإيراني في منطقتنا، ولا يمكن وقف هذا التمدد بمواقف تشجنجية أو إعلامية أو عبر خصومات، بل لابد أن تكون عبر الحوار المباشر والمفاوضات الواضحة المدروسة من أجل التوصل إلى تقاسم للمصالح المشتركة وجعلها ورقة ضغط في المفاوضات، وأن يكون للمخابرات العربية دور مباشر في التعامل مع هذا التمدد لأن إيران دولة مجاورة وذات موقع استراتيجي وجسر يربط شبه الجزيرة العربية بالصين والهند وجنوب شرق آسيا، وهي ثاني أكبر دولة تمتلك احتياطيات من الغاز لا يمكن تجاهلها كما لا يمكن تجاهل تمددها، وهي جزء أساسي من التوازنات الإقليمية، وهي فاعل خطر إذا كانت ثورية وفاعل أكثر خطورة إذا كانت إمبراطورية وتصدر أيديولوجيتها الممزوجة ما بين السياسة والدين، وهي أيضاً خطر على المنطقة إذا تفككت وضعفت مثلما تفككت دولة العراق فأدى ذلك إلى اختلال التوازن الإقليمي في المنطقة.

دول الخليج مجتمعة بالاشتراك مع إيران يمكن أن تشكل قوة اقتصادية كبرى 

فدول الخليج مجتمعة بالاشتراك مع إيران يمكن أن تشكل قوة اقتصادية كبرى، بدلاً من التعاملات الفردية مع إيران التي جعلها ترفض الاستجابة للمطالب الخليجية، فرغم احتلال إيران الجزر الإمارتية الثلاث إلا أن دبي كانت قبل ثلاث سنوات الشريك التجاري الأول مع إيران قبل أن تتراجع إلى المرتبة الثالثة بعد الصين والهند، والآن هناك تعاون استراتيجي قوي بين طهران والدوحة خاصة في قطاع الطاقة بحكم أن البلدين يملكان أكبر احتياطي للغاز في المنطقة، وتحاول إيران ضمان صوت الدوحة إلى جانبها فدعمت جهود الدوحة كمقر لأمانة الغاز لتعزيز قدرة قطر الاستراتيجية لبناء مدينة الطاقة لتكون لاعباً أساسياً إقليمياً وعالمياً وهذا حق من حقوق دولة قطر بل يدعم القدرة الاقتصادية لدول الخليج على غرار اختيار الإمارات مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) وتحاول السعودية كذلك أن يكون منتدى الرياض للطاقة بديلاً عن وكالة الطاقة.

فدول الخليج وإيران تربطها مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية مشتركة أي أن إيران جزء من منظومة مجلس التعاون الخليجي وأي اقتصاد يتأثر بالبعد الأمني.

التمدد الإيراني هو على حساب دول الخليج وكذلك على حساب بقية العرب ويعزز الصراع والانقسام والتشرذم في المنطقة 

فالتمدد الإيراني هو على حساب دول الخليج وكذلك على حساب بقية العرب ويعزز الصراع والانقسام والتشرذم في المنطقة ويعتبر مصدر تهديد أمني لابد من إيقافه ولا يمكن إيقافه إلا عبر ورقة المصالح المشتركة إذ لا يمكن إقامة علاقات اقتصادية مشتركة ما لم يحترم كل طرف حقوق الطرف الآخر.

وإيران دولة واعية ومدركة لمصالحها، ولكنها استغلت مبدأ فصل مسار المصالح الاقتصادية عن الحقوق السياسية وهذا من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها بعض دول الخليج في اتباع هذا الفصل الذي جعل إيران لا تستجيب لأي نداءات.

فلدول الخليج الحق في أن تقايض المصالح الاقتصادية بالأمن للجميع وفي نفس الوقت عدم الانجرار وراء الخصومة الأوروبية والأمريكية لإيران حتى لا يشعر الإيرانييون بموقف عربي مناهض لهم باعتبار أن العرب يمارسون مواقف مزدوجة وأن الأولى لهم أن يطالبوا بتفكيك المفاعل النووي الإسرائيلي.

فعلينا أن نخرج المنطقة من نطاق صراع التهديدات والتطمينات ونتجه نحو بناء علاقات قائمة على أساس من الندية والتعاون المشترك يعزز التوازن الإقليمي في المنطقة حتى تتحجم التدخلات الأجنبية.

وعلى العرب أن يتضامنوا مع تركيا لأن الدور التركي أصبح لاعباً أساسياً في المنطقة بعد مجيء الإدارة الأمريكية الجديدة لتحجيم التمدد الإيراني في المنطقة وخصوصاً في العراق، لأن إيران تتخذ من العراق منصة للانطلاق إلى بقية الدول العربية وإن كانت لا تتدخل بشكل مباشر في العراق ولكن تقاتل بالعراقيين وتدعمهم بالأسلحة، فقد أعلن أحمدي نجادفي عام 2008أن إيران على استعداد لملء الفراغ في العراق عندما تنسحب القوات الأمريكية من العراق التي أجبرتها المقاومة العراقية على الانسحاب بعدما قامت بـ 164 ألف عملية ضد القوات الأمريكية المحتلة وكبدتها 33 ألف قتيل و 224 ألف جريح.

وعلى دول الخليج كذلك أن تتحرر من تحكم إيران في نقل منتجات نفطية للأسواق العالمية التي تقدر بنسبة 40 في المائة من هذه الممرات وخاصة مضيق هرمز ويمكن لها التفكير في ايجاد منافذ بديلة أخرى على البحر العربي خصوصاً في اليمن كي تنشط اليمن اقتصادياً وتوفر فرص عمل جديدة وتمكنها من الاندماج مع دول الخليج.

 

 

::/fulltext::

mahoud-73e
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1103::/cck::
::introtext::

إن نظم الاستبداد الدكتاتورية لن تدوم حتى ولو كانت مغلفة بالدين أو بالديمقراطية أو بغيرها، فالنظم الثورية غالباً ما تواجه لحظات من الانشقاق الداخلي ما بين المتشددين والمعتدلين والإصلاحيين والمحافظين مثلما حدث في الثورة البلشفية أو الصينية، وإذا ما عدنا إلى الثورتين الفرنسية والأمريكية، فإن الشد والجذب كان بين الذين يريدون للأمر أن يأخذ مداه وبين الذين يريدون أن يأخذ زمنه وواقعه أي وفق السياسة العملية، لكن في النظم الثورية المقدسة فإن الانقسام فيها يكون عادة على الخط الفاصل بين الكفر والإيمان، فبعد أن كان المرشد الأعلى يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، فقد تجاوزه الإيرانيون من الشارع والمعارضة في مشهد غير مسبوق تراجع أمام هذه الضغوط عدة مرات، وهذا يؤكد أن الداخل ليس موحداً خلف نظام حكم على مستوى الشارع وحتى النخب، فهل قرر بعض ملالي طهران الإصلاحيين الانقلاب على مبادئ ثورة الخميني والتحول إلى نظام ديني معتدل يشبه نظام تركيا؟

::/introtext::
::fulltext::

إن نظم الاستبداد الدكتاتورية لن تدوم حتى ولو كانت مغلفة بالدين أو بالديمقراطية أو بغيرها، فالنظم الثورية غالباً ما تواجه لحظات من الانشقاق الداخلي ما بين المتشددين والمعتدلين والإصلاحيين والمحافظين مثلما حدث في الثورة البلشفية أو الصينية، وإذا ما عدنا إلى الثورتين الفرنسية والأمريكية، فإن الشد والجذب كان بين الذين يريدون للأمر أن يأخذ مداه وبين الذين يريدون أن يأخذ زمنه وواقعه أي وفق السياسة العملية، لكن في النظم الثورية المقدسة فإن الانقسام فيها يكون عادة على الخط الفاصل بين الكفر والإيمان، فبعد أن كان المرشد الأعلى يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، فقد تجاوزه الإيرانيون من الشارع والمعارضة في مشهد غير مسبوق تراجع أمام هذه الضغوط عدة مرات، وهذا يؤكد أن الداخل ليس موحداً خلف نظام حكم على مستوى الشارع وحتى النخب، فهل قرر بعض ملالي طهران الإصلاحيين الانقلاب على مبادئ ثورة الخميني والتحول إلى نظام ديني معتدل يشبه نظام تركيا؟

قد لا يكون ذلك قريباً رغم وجود مؤشرات إصلاحية تريد من ولاية الفقيه أن تكون ضمن الدستور لا خارجه، فقائد الثورة الإمام الخميني كان يتوجس من رجال الدين الإيرانيين، فأوجد الحرس الثوري كقوة مستقلة ليضمن أن الملالي لا يخطفون الثورة، وكانت أول مؤامرة هي إطاحة حجة الإسلام بهشتي ومحمد رجائي بالرئيس العلماني أبو الحسن بني الصدر، ومنذ ذلك الوقت تحولت إيران إلى دولة الحزب الواحد المتسلط بعدها قتل بهشتي ثم لحقه رجائي.

الانتخابات في اصلها انقلاب أعد له منذ عام من قبل نظام الحزب الواحد الذي يتحكم في جميع مفاتيحه المرشد الاعلى 

 وبعد ثلاثين عاماً من الثورة أصبح هناك صراع حقيقي على توزيع الحصص، فالحرس الثوري يسيطر على نصف العائدات التجارية، ويتحكم في ثلث الاقتصاد، ويقاتل قادة الحرس من أجل الحصول على مبالغ أكبر من الميزانية المحددة لتمويل عملياتهم داخل وخارج إيران.

فالإصلاحيون قدروا أن 46 مليار دولار مختفية، فلو نجح موسوي في الوصول إلى السلطة فإنه سيسبب مشكلة للحرس الثوري، لأنه سيكون ضد إنفاق المال الإيراني على عمليات خارج إيران، وهو يريد اقتصاداً تتحكم به الدولة لا الحرس الثوري لأن هذا يتماشى مع مبادئ الثورة، وتمنيات الخميني بعكس ما يريده قادة الحرس الثوري من الاستئثار بالأموال والاستئثار كذلك بالمقاومة، وهذا ما نقله الحرس الثوري إلى حزب الله اللبناني الذي قضى على المقاومات الأخرى واستأثر بها بمفرده أسوة بما فعل الحرس الثوري في إيران حينما قضى على الفدائيين من حزب توده الشيوعي وهمأول من ثاروا في وجه الشاه.

والخميني هو من حرر الشعب الإيراني من القمع، والآن الحرس الثوري هو من يمارس القمع على الشعب الإيراني عن طريق الباسيج لملاحقة الشباب حتى بيوتهم والتحكم في كل منافذ المدن الكبرى.

ويجب ألا نكون قصيري الذاكرة، فالوضع  يشير إلى أن هناك ثغرات مكشوفة تم استغلالها من قبل الغرب بسبب ثقة النظام المتزايدة بنفسه هزت هيبته بما لم يكن يتوقعه، لكنْ هناك تماسك قوي خلف المرشد في قم، وفي المقابل هناك قضايا حقيقية حول التنمية وفي الخطاب وهم متضجرون من تبديد أموال الشعب وصرفها على العرب، ويقولون لا نستطيع أن نكون عرباً أكثر من العرب أنفسهم.

ولا يمكن لأحد أن يشكك في فوز أحمدي نجاد لأن الفارق في الأصوات كبير جداً يصل إلى أحد عشر مليون صوت لأن الانتخابات في أصلها انقلاب أعد له منذ عام من قبل نظام الحزب الواحد الذي يتحكم في جميع مفاتيحه المرشد الأعلى، ورغم تقديم موسوي تقريره للمرشد الذي ذكر فيه تسع مخالفات فإنها لا تشكل خرقاً في الانتخابات، رغم ذلك اتخذ مجلس صيانة الدستور قراراً بإعادة فرز جزئي للأصوات تصل إلى 10 في المائة بعدها أعلن عن فوز أحمدي نجاد.

 تعتبر إيران أن سلامة النظام مرهونة بقوة المفاوضات حول المفاعل النووي الإيراني 

 ويعتبر موسوي ابن النظام ولا يمكن التعويل عليه في تغيير السياسة الخارجية كثيراً في حال انتخابه خصوصا أن النظام له إنجازات حقيقية على الأرض ولا يمكن التنازل عنها، وتمتلك إيران مقومات الدولة القوية وهي الموقع الجغرافي، والتراث التاريخي، والنفوذ الخارجي، وقوة تنموية كبيرة في الداخل.

وتعتبر إيران أن سلامة النظام مرهونة بقوة المفاوضات حول المفاعل النووي الإيراني، وكذلك استمرار تمدد النفوذ الإيراني الذي وصل إلى أمريكا اللاتينية الذي أقلق أمريكا وأعلن على أثرها رئيس القيادة الجنوبية الجديد في الجيش الأمريكي دوغلاس فربزر أن هذا التمدد في أمريكا اللاتينية مقلق ولن يتوقف إلا بوجود استراتيجيات قوية وواضحة ومدروسة تعيد التوازن الإقليمي إلى المنطقة.

ويدرك ملالي إيران تبعات أي تغييرات على مستقبل إيران، وأن أمام إيران استحقاقات تتمثل في استكمال الملف النووي وعدم التساهل في ذلك حتى لا يعمق أزمة النظام الإيراني وستزيد العقوبات الاقتصادية التي طالت الداخل الإيراني كثيراً، كما أن أتباع إيران في الخارج في العراق وفي لبنان وفلسطين واليمن وفي غيرها قلقون من الوضع غير المستقر في إيران لأنهم لمحو ضعفاً في الدولة الإيرانية فهم يريدون المحافظة على شرعيتهم في نظر مواطنيهم، لكن هذه الشرعية صارت محل تساؤل لأن الجسد الأساس المرتبطين به اهتز، كما أن الغرب يريدون أن يضغطوا على إيران كي تقدم مساعدة حقيقية في العراق وأفغانستان من أجل أن يستقرا ويكونا نظامين ديمقراطيين.

وتهتم أمريكا بالحوار الاستراتيجي على الرغم من أنه يمثل تحدياً ولكنها تريد أن تبدأ بالمناطق ذات الاهتمام المشترك مثل باكستان وأفغانستان والعراق إضافة إلى الملف النووي.

فالولايات المتحدة تقدم دعماً قوياً للقوى الديمقراطية الإصلاحية في إيران على المستوى الشعبي وفي نفس الوقت تجري مفاوضات ثنائية مباشرة مع المرشد الأعلى على المستوى الاستراتيجي، حتى تتمكن من خلال ذلك التعامل مع المصالح الاستراتيجية للبلدين بصورة سليمة.

 وتدرك إيران أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة، فمثلاً لم تعد الهند بالنسبة إلى الولايات المتحدة أولوية مثلما كانت في السابق، فحل الأزمة الأفغانية الباكستانية والانسحاب الأمريكي المبكر من العراق، وتشجيع الصين حتى لا يخرج تعافي أمريكا الاقتصادي عن مساره كل ذلك يشكلأولوية للولايات المتحدة، وتدرك إيران أيضاً أن أوباما لا يعلق آمالاً كثيرة على أوروبا والناتو.

فقد تتبنى الهند مرة أخرى رؤيتها التي جربتها مع الزمن للاستقلال الاستراتيجي والفشل فيه ليس خياراً.

فتصبح الصين وإيران دولتين تعول عليهما أمريكاً كثيراً في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وكما سمحت أمريكا للصين أن تشترك في المناورات البحرية السنوية الهندية الأمريكية وتتوسع في جنوب آسيا كما تشاء على حساب الحديقة الخلفية للهند، يمكن كذلك أن تغض أمريكا الطرف عن التوسع والتمدد الإيراني على حساب العرب.

فالمصالح غيرت من الاستراتيجيات الأمريكية وتحولت العلاقات الأمريكية بعد الصفقة النووية التي أبرمتها أمريكا مع الهند إلى توتر في العلاقات تزامن ذلك من رفع درجة العلاقات الأمريكية الصينية.

ومن جهة أخرى تواجه إسرائيل الضغوط الأمريكية بإيقاف الاستيطان بإعلانها عن إقامة 1400 وحدة سكنية جديدة قرب القدس تبدأ مباشرة ببناء 50 في المائة منها باعتبار أن هذه الوحدات بناء وتوسع طبيعي رافقها قيام نتنياهو بزيارة مفاجئة إلى جمهوريات الاتحاد السوفييتي الإسلامية السابقة لإقامة علاقات اقتصادية لمحاصرة إيران التي تنوي التفاوض معها أمريكا، وسبق أن حاولت تركيا إقامة علاقات تجارية مع تلك الكتلة ولكنها فشلت والآن تستغل  إسرائيل هذه الفرصة  للضغط على أمريكا.

وكما فوجئ النظام العربي بهشاشة النظام الإيراني فإنهم سيفاجؤون بقمر شيعي ساطع ما بين المشرق العربي والمغرب بعد تشكيك البعض سابقاً في تشكيل هلال شيعي، لأن التحليل السياسي العربي عادة ما يبنى على العواطف بسبب غياب مراكز أبحاث ودراسات متخصصة عن إيران ويعتمد فقط على بحوث ودراسات صادرة عن مراكز أبحاث غربية تخدم أجندة بلادها، فعلينا أن نعترف بأن قراءاتنا السياسية كانت خاطئة لأننا نقتفي أثر الإعلام الغربي الذي يحترم قوة إيران ويعاملها بندية رغم خصومته الظاهرية لها، بينما يستغل الغرب وكذا إيران ساحات العرب بسبب تفككهم لتحقيق وتمرير مصالحهم، لأن أمريكا بحاجة الآن إلى دور إيران بعدما أفادت تقارير أن الملا عمر يستعيد السيطرة على حركة طالبان العدو المشترك للولايات المتحدة وإيران.

ومنذ الغزو الأمريكي للعراق وإطاحة نظام صدام حسين تحاول إيران استغلال ولاية الفقيه وتعزز تحالفها مع الائتلاف الشيعي في العراق وهو ما يراه العرب تهديداً للهوية العربية ولاستقلال العراق، ما جعل أمريكا تتدخل أحياناً تحت ضغوط العرب السنة لتحجيم هذا النفوذ كي لا تخسر أمريكا مصالحها في  الجانب العربي، فأنشات قوات الصحوة من السنة وفي المقابل حاول المالكي انتزاع حياد الصدر لضمان انتخابه، والآن بعد انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية شن المالكي هجوماً على صمت العرب تجاه ما يحدث من عنف في العراق شاكياً من تدخلات إقليمية في شوؤن العراق ومستبقاً احتمالية دعم قوات الصحوة من العرب السنة مع إمكانية تحالفها مع أحزاب أخرى مناهضة لحزب المالكي خوفاً من خسارة إعادة انتخابه في يناير المقبل.

أما النفخ الخارجي في أحداث إيران بعد نتائج الانتخابات الرئاسية مثل تصريح نتنياهو بأن إسرائيل صديقة المتظاهرين في إيران أدى إلى تراجع ما يعرف بالتيار الإصلاحي لأن لدى الشعب الإيراني حساسية مفرطة تجاه أي تدخل خارجي في شؤونه، لأن النفخ الخارجي كان يجهل حساسية الشعب الإيراني، وكانت حسابات النفخ حسابات سياسية خاطئة لأنها جعلت من الإصلاحيين كأنهم مجرد أدوات يحركهم الإعلام الخارجي رغم أنهم من داخل النظام ومدعومون من إصلاحيين وشباب ملوا من تحكم الملالي بالشعب الإيراني وعزله عن العالم بسبب سياساته المناهضة، ويمكنهم تشكيل معارضة سياسية فاعلة خلال الفترة المقبلة.

وإذا ما نظرنا إلى حكمة كل من روسيا والصين فإنهما تسلمان بالنظام القائم ولا مصلحة في الاشتباك معه حتى على النووي من أجل كسبه للتفاوض وحل المشكلات، وكان باراك أوباما أكثر تعقلاً من أوروبا عندما قال إن ذاك النظام يسلك دائماً سلوك أو سياسة حافة الهاوية، لكنه ليس مجنوناً ويمكن الوصول إلى صفقة معه، كما حصل ذلك من قبل في عدة مناسبات ومنها قصة ( إيران كونترا ) في الثمانينات، ومنها غزو أفغانستان والعراق، ومنها التوصل مع النظام لإيقاف التخصيب أيام خاتمي، لكن بعد الأحداث الأخيرة في إيران سيضعف الموقف التفاوضي لإيران بشكل عام ولكن لكل ملف ظروفه.

فالعالم يعاني من مشكلة النووي الإيراني والتمدد فيما بين أفغانستان وأذربيجان وفي فلسطين ولبنان، لكن اهتمام الأوربيين الأول هو البرنامج النووي والقوة الصاروخية، في حين يهتم الأمريكيون والعرب بكلا الملفين وقد تتنازل الولايات المتحدة جزئياً عن التمدد إذا حققت تقدماً في المفاوضات لمصلحتها، ولكن ينبغي على العرب ألا يسيروا خلف أوروبا وأمريكا فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني فهذا شأنهم بينما شأننا هو التمدد الإيراني في منطقتنا، ولا يمكن وقف هذا التمدد بمواقف تشجنجية أو إعلامية أو عبر خصومات، بل لابد أن تكون عبر الحوار المباشر والمفاوضات الواضحة المدروسة من أجل التوصل إلى تقاسم للمصالح المشتركة وجعلها ورقة ضغط في المفاوضات، وأن يكون للمخابرات العربية دور مباشر في التعامل مع هذا التمدد لأن إيران دولة مجاورة وذات موقع استراتيجي وجسر يربط شبه الجزيرة العربية بالصين والهند وجنوب شرق آسيا، وهي ثاني أكبر دولة تمتلك احتياطيات من الغاز لا يمكن تجاهلها كما لا يمكن تجاهل تمددها، وهي جزء أساسي من التوازنات الإقليمية، وهي فاعل خطر إذا كانت ثورية وفاعل أكثر خطورة إذا كانت إمبراطورية وتصدر أيديولوجيتها الممزوجة ما بين السياسة والدين، وهي أيضاً خطر على المنطقة إذا تفككت وضعفت مثلما تفككت دولة العراق فأدى ذلك إلى اختلال التوازن الإقليمي في المنطقة.

دول الخليج مجتمعة بالاشتراك مع إيران يمكن أن تشكل قوة اقتصادية كبرى 

فدول الخليج مجتمعة بالاشتراك مع إيران يمكن أن تشكل قوة اقتصادية كبرى، بدلاً من التعاملات الفردية مع إيران التي جعلها ترفض الاستجابة للمطالب الخليجية، فرغم احتلال إيران الجزر الإمارتية الثلاث إلا أن دبي كانت قبل ثلاث سنوات الشريك التجاري الأول مع إيران قبل أن تتراجع إلى المرتبة الثالثة بعد الصين والهند، والآن هناك تعاون استراتيجي قوي بين طهران والدوحة خاصة في قطاع الطاقة بحكم أن البلدين يملكان أكبر احتياطي للغاز في المنطقة، وتحاول إيران ضمان صوت الدوحة إلى جانبها فدعمت جهود الدوحة كمقر لأمانة الغاز لتعزيز قدرة قطر الاستراتيجية لبناء مدينة الطاقة لتكون لاعباً أساسياً إقليمياً وعالمياً وهذا حق من حقوق دولة قطر بل يدعم القدرة الاقتصادية لدول الخليج على غرار اختيار الإمارات مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) وتحاول السعودية كذلك أن يكون منتدى الرياض للطاقة بديلاً عن وكالة الطاقة.

فدول الخليج وإيران تربطها مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية مشتركة أي أن إيران جزء من منظومة مجلس التعاون الخليجي وأي اقتصاد يتأثر بالبعد الأمني.

التمدد الإيراني هو على حساب دول الخليج وكذلك على حساب بقية العرب ويعزز الصراع والانقسام والتشرذم في المنطقة 

فالتمدد الإيراني هو على حساب دول الخليج وكذلك على حساب بقية العرب ويعزز الصراع والانقسام والتشرذم في المنطقة ويعتبر مصدر تهديد أمني لابد من إيقافه ولا يمكن إيقافه إلا عبر ورقة المصالح المشتركة إذ لا يمكن إقامة علاقات اقتصادية مشتركة ما لم يحترم كل طرف حقوق الطرف الآخر.

وإيران دولة واعية ومدركة لمصالحها، ولكنها استغلت مبدأ فصل مسار المصالح الاقتصادية عن الحقوق السياسية وهذا من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها بعض دول الخليج في اتباع هذا الفصل الذي جعل إيران لا تستجيب لأي نداءات.

فلدول الخليج الحق في أن تقايض المصالح الاقتصادية بالأمن للجميع وفي نفس الوقت عدم الانجرار وراء الخصومة الأوروبية والأمريكية لإيران حتى لا يشعر الإيرانييون بموقف عربي مناهض لهم باعتبار أن العرب يمارسون مواقف مزدوجة وأن الأولى لهم أن يطالبوا بتفكيك المفاعل النووي الإسرائيلي.

فعلينا أن نخرج المنطقة من نطاق صراع التهديدات والتطمينات ونتجه نحو بناء علاقات قائمة على أساس من الندية والتعاون المشترك يعزز التوازن الإقليمي في المنطقة حتى تتحجم التدخلات الأجنبية.

وعلى العرب أن يتضامنوا مع تركيا لأن الدور التركي أصبح لاعباً أساسياً في المنطقة بعد مجيء الإدارة الأمريكية الجديدة لتحجيم التمدد الإيراني في المنطقة وخصوصاً في العراق، لأن إيران تتخذ من العراق منصة للانطلاق إلى بقية الدول العربية وإن كانت لا تتدخل بشكل مباشر في العراق ولكن تقاتل بالعراقيين وتدعمهم بالأسلحة، فقد أعلن أحمدي نجادفي عام 2008أن إيران على استعداد لملء الفراغ في العراق عندما تنسحب القوات الأمريكية من العراق التي أجبرتها المقاومة العراقية على الانسحاب بعدما قامت بـ 164 ألف عملية ضد القوات الأمريكية المحتلة وكبدتها 33 ألف قتيل و 224 ألف جريح.

وعلى دول الخليج كذلك أن تتحرر من تحكم إيران في نقل منتجات نفطية للأسواق العالمية التي تقدر بنسبة 40 في المائة من هذه الممرات وخاصة مضيق هرمز ويمكن لها التفكير في ايجاد منافذ بديلة أخرى على البحر العربي خصوصاً في اليمن كي تنشط اليمن اقتصادياً وتوفر فرص عمل جديدة وتمكنها من الاندماج مع دول الخليج.

 

 

::/fulltext::
::cck::1103::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *