خليجنا العربي ليس فارسياً
::cck::1127::/cck::
::introtext::
يرى الكثير من المحللين السياسيين أن الإصرار الإيراني المستمر الذي يصل إلى حد التشنج أحياناً حول تسمية الخليج العربي بالفارسي، وردة الفعل الخليجية والعربية إزاء هذا التشنج، يعدان أحد العلامات التي تشير بوضوح إلى وجود صراع سياسي وقومي ذي أبعاد ومضامين استراتيجية، فالمسألة لدى الإيرانيين ووفقاً لما ورد على لسان كبار مسؤوليهم تتجاوز التسمية الجغرافية إلى اعتبار تسمية الخليج الفارسي (جزءاً لا يتجزأ من الهوية القومية الإيرانية)، ولا يكاد يذكر اسم الخليج العربي في أي وثيقة أو وسيلة إعلام غربية إلا وتثور ثائرة الإيرانيين منددين بهذا التصرف العدواني بحسب تعبيرهم، ومذكرين بالحق التاريخي للفرس في الخليج.
::/introtext::
::fulltext::
يرى الكثير من المحللين السياسيين أن الإصرار الإيراني المستمر الذي يصل إلى حد التشنج أحياناً حول تسمية الخليج العربي بالفارسي، وردة الفعل الخليجية والعربية إزاء هذا التشنج، يعدان أحد العلامات التي تشير بوضوح إلى وجود صراع سياسي وقومي ذي أبعاد ومضامين استراتيجية، فالمسألة لدى الإيرانيين ووفقاً لما ورد على لسان كبار مسؤوليهم تتجاوز التسمية الجغرافية إلى اعتبار تسمية الخليج الفارسي (جزءاً لا يتجزأ من الهوية القومية الإيرانية)، ولا يكاد يذكر اسم الخليج العربي في أي وثيقة أو وسيلة إعلام غربية إلا وتثور ثائرة الإيرانيين منددين بهذا التصرف العدواني بحسب تعبيرهم، ومذكرين بالحق التاريخي للفرس في الخليج.
ومازلنا نذكر ماذا فعلت إيران عندما أعلنت مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك نيتها كتابة اسم الخليج العربي إلى جانب الخليج الفارسي في أطلسها الجديد، وإشارتها إلى الخلاف على الجزر الإماراتية الثلاث، لقد جن جنون الإيرانيين حينها، واتهموا المؤسسة بتسلمها الرشى من اللوبي الصهيوني والحكومات العربية، مع أن إسرائيل لا تستعمل مصطلح (الخليج العربي) بل (الخليج الفارسي). وقامت الحكومة الإيرانية حينها باتخاذ إجراءات تمنع بموجبها الجمعية الوطنية للجغرافيا من بيع مطبوعاتها وخرائطها في إيران، ومنعت كذلك مندوبيها من دخول الأراضي الإيرانية.
وفي عام 2006، قامت إيران بمنع مجلة ذي إيكونوميست ( The Economist ) من دخول إيران لمجرد أنها تضمنت خريطة عليها تسمية (الخليج) من دون ذكر الفارسي.
وفي منتصف العام الماضي كانت ردة الفعل الإيرانية عنيفة أيضاً ضد موقع (جوجل إيرث) الشهير الذي نشر خريطة جغرافية استخدم فيها مصطلح (الخليج العربي)، حيث قامت طهران بتوجيه انتقادات حادة لهذا الموقع لاستخدامه مصطلح (الخليج العربي)، معتبرة أن ذلك يعد نوعاً من المؤامرة على الواقع التاريخي للخليج الذي تعتبره إيران (خليجاً فارسياً وليس عربياً).
وظهر التشدد الإيراني جلياً أيضاً في قرار اللجنة المنظمة لدورة ألعاب التضامن الإسلامي الثانية المقرر عقدها في طهران، والتي اعتمدت مؤخراً وبشكل نهائي ميداليات تحمل اسم (الخليج الفارسي) على الرغم من معارضة الدول العربية المشاركة التي اقترحت ميداليات تحمل فقط اسم (الخليج) بدلاً من الخليج العربي أو الفارسي كحل وسط، إلا أن الجانب الإيراني رفض الاقتراح جملة ً وتفصيلاً.
هذا الإصرار الإيراني لم يكن غائباً حتى عن أجواء الانتخابات الإيرانية الأخيرة، فقد برز جلياً في المناظرة التلفزيونية التي جرت بين الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ومهدي كروبي الذي انتقد أحمدي نجاد بسبب الجلوس في قمة غزة التي عقدت في الدوحة تحت خريطة تحمل مسمى الخليج العربي. وأعرب أحمدي نجاد خلال رده بأنه ملتزم تماماً بتسمية (الخليج الفارسي) ولكنه حضر مؤتمر مجلس تعاون دول الخليج العربية، موضحاً أن مفردة (العربية) هنا تعود إلى دول الخليج وليس إلى الخليج.
والغريب في الأمر أن الإصرار الإيراني هذا على تسمية الخليج العربي بالفارسي ليس مبنياً على أساس قانوني قوي يبرر كل هذا التشنج، خصوصاً أن الخليج هو عبارة عن مياه دولية، وتسميته بالفارسي أو بالعربي لا تعني شيئاً من ناحية الملكية، كما أن حجج إيران التاريخية التي تستند إليها لا تشكل إلا جزءاً بسيطاً وحقبة محددة من التاريخ وهي الفترة التي سيطرت فيها الإمبراطورية الفارسية على الخليج، وقد مرت على الخليج حضارات وأمم وتسميات عديدة، واستعملت الشعوب المختلفة أسماء كثيرة لوصف هذا الخليج، ابتداء من عهود السومريين والبابليين إلى الوقت الحالي. وتعود تسمية (الخليج العربي) كما تشير الوثائق التاريخية إلى عهد اليونان والرومان وليس إلى عهد جمال عبد الناصر كما يدعي الإيرانيون، وممن أطلق تلك التسمية المؤرخ الروماني (بليني) في القرن الأول للميلاد، حيث قال واصفاً خاراكس (المحمرة) بأنها مدينة تقع في الطرف الأقصى من (الخليج العربي)، وكان العرب يسمون الخليج أيضاً بـ (خليج البصرة) و(خليج عمان) و(خليج البحرين) و(خليج القطيف) لأن هذه المدن العربية كانت تتخذه منطلقاً للسفن التي تبحر فيه وتسيطر على مياهه، ويقال إن تسمية (بحر البصرة) تعود إلى فترة الفتح الإسلامي في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، كما سماه العثمانيون أيضاً (خليج البصرة) (بصرة كورتري).
وكل هذه الأدلة التاريخية وغيرها الكثير مما لا يتسع المقال لذكره تدل دلالة واضحة على أن إدعاءات إيران التاريخية هي جزء من التاريخ وليس التاريخ كله. كما أن وثائق الأمم المتحدة التي تسمي الخليج بالفارسي والتي تستند إليها إيران في دعواها تذكر مفردة الفارسي في النسخة الإنجليزية فقط أما النسخ العربية فيكتب فيها الخليج العربي.
وختاماً نقول إذا كانت إيران الإسلامية ترفض القبول حتى بالتسميات الوسطية ومنها (الخليج الإسلامي) فكيف للدول العربية الخليجية السبع التي تحيط بثلثي مساحة ساحله البالغ 3300 كم ، ويقابلها في الشاطئ الآخر عربستان والأحواز، كيف لها أن تقبل بمسمى الخليج الفارسي هكذا بكل بساطة؟؟ وهي الدول التي أصبح الخليج العربي يمثل جانباً مهماً من هويتها الوطنية وحلقة الربط بين مكوناتها السياسية وجزء لا يتجزأ من ثقافتها وتاريخها الحديث والقديم؟
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1127::/cck::
::introtext::
يرى الكثير من المحللين السياسيين أن الإصرار الإيراني المستمر الذي يصل إلى حد التشنج أحياناً حول تسمية الخليج العربي بالفارسي، وردة الفعل الخليجية والعربية إزاء هذا التشنج، يعدان أحد العلامات التي تشير بوضوح إلى وجود صراع سياسي وقومي ذي أبعاد ومضامين استراتيجية، فالمسألة لدى الإيرانيين ووفقاً لما ورد على لسان كبار مسؤوليهم تتجاوز التسمية الجغرافية إلى اعتبار تسمية الخليج الفارسي (جزءاً لا يتجزأ من الهوية القومية الإيرانية)، ولا يكاد يذكر اسم الخليج العربي في أي وثيقة أو وسيلة إعلام غربية إلا وتثور ثائرة الإيرانيين منددين بهذا التصرف العدواني بحسب تعبيرهم، ومذكرين بالحق التاريخي للفرس في الخليج.
::/introtext::
::fulltext::
يرى الكثير من المحللين السياسيين أن الإصرار الإيراني المستمر الذي يصل إلى حد التشنج أحياناً حول تسمية الخليج العربي بالفارسي، وردة الفعل الخليجية والعربية إزاء هذا التشنج، يعدان أحد العلامات التي تشير بوضوح إلى وجود صراع سياسي وقومي ذي أبعاد ومضامين استراتيجية، فالمسألة لدى الإيرانيين ووفقاً لما ورد على لسان كبار مسؤوليهم تتجاوز التسمية الجغرافية إلى اعتبار تسمية الخليج الفارسي (جزءاً لا يتجزأ من الهوية القومية الإيرانية)، ولا يكاد يذكر اسم الخليج العربي في أي وثيقة أو وسيلة إعلام غربية إلا وتثور ثائرة الإيرانيين منددين بهذا التصرف العدواني بحسب تعبيرهم، ومذكرين بالحق التاريخي للفرس في الخليج.
ومازلنا نذكر ماذا فعلت إيران عندما أعلنت مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك نيتها كتابة اسم الخليج العربي إلى جانب الخليج الفارسي في أطلسها الجديد، وإشارتها إلى الخلاف على الجزر الإماراتية الثلاث، لقد جن جنون الإيرانيين حينها، واتهموا المؤسسة بتسلمها الرشى من اللوبي الصهيوني والحكومات العربية، مع أن إسرائيل لا تستعمل مصطلح (الخليج العربي) بل (الخليج الفارسي). وقامت الحكومة الإيرانية حينها باتخاذ إجراءات تمنع بموجبها الجمعية الوطنية للجغرافيا من بيع مطبوعاتها وخرائطها في إيران، ومنعت كذلك مندوبيها من دخول الأراضي الإيرانية.
وفي عام 2006، قامت إيران بمنع مجلة ذي إيكونوميست ( The Economist ) من دخول إيران لمجرد أنها تضمنت خريطة عليها تسمية (الخليج) من دون ذكر الفارسي.
وفي منتصف العام الماضي كانت ردة الفعل الإيرانية عنيفة أيضاً ضد موقع (جوجل إيرث) الشهير الذي نشر خريطة جغرافية استخدم فيها مصطلح (الخليج العربي)، حيث قامت طهران بتوجيه انتقادات حادة لهذا الموقع لاستخدامه مصطلح (الخليج العربي)، معتبرة أن ذلك يعد نوعاً من المؤامرة على الواقع التاريخي للخليج الذي تعتبره إيران (خليجاً فارسياً وليس عربياً).
وظهر التشدد الإيراني جلياً أيضاً في قرار اللجنة المنظمة لدورة ألعاب التضامن الإسلامي الثانية المقرر عقدها في طهران، والتي اعتمدت مؤخراً وبشكل نهائي ميداليات تحمل اسم (الخليج الفارسي) على الرغم من معارضة الدول العربية المشاركة التي اقترحت ميداليات تحمل فقط اسم (الخليج) بدلاً من الخليج العربي أو الفارسي كحل وسط، إلا أن الجانب الإيراني رفض الاقتراح جملة ً وتفصيلاً.
هذا الإصرار الإيراني لم يكن غائباً حتى عن أجواء الانتخابات الإيرانية الأخيرة، فقد برز جلياً في المناظرة التلفزيونية التي جرت بين الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ومهدي كروبي الذي انتقد أحمدي نجاد بسبب الجلوس في قمة غزة التي عقدت في الدوحة تحت خريطة تحمل مسمى الخليج العربي. وأعرب أحمدي نجاد خلال رده بأنه ملتزم تماماً بتسمية (الخليج الفارسي) ولكنه حضر مؤتمر مجلس تعاون دول الخليج العربية، موضحاً أن مفردة (العربية) هنا تعود إلى دول الخليج وليس إلى الخليج.
والغريب في الأمر أن الإصرار الإيراني هذا على تسمية الخليج العربي بالفارسي ليس مبنياً على أساس قانوني قوي يبرر كل هذا التشنج، خصوصاً أن الخليج هو عبارة عن مياه دولية، وتسميته بالفارسي أو بالعربي لا تعني شيئاً من ناحية الملكية، كما أن حجج إيران التاريخية التي تستند إليها لا تشكل إلا جزءاً بسيطاً وحقبة محددة من التاريخ وهي الفترة التي سيطرت فيها الإمبراطورية الفارسية على الخليج، وقد مرت على الخليج حضارات وأمم وتسميات عديدة، واستعملت الشعوب المختلفة أسماء كثيرة لوصف هذا الخليج، ابتداء من عهود السومريين والبابليين إلى الوقت الحالي. وتعود تسمية (الخليج العربي) كما تشير الوثائق التاريخية إلى عهد اليونان والرومان وليس إلى عهد جمال عبد الناصر كما يدعي الإيرانيون، وممن أطلق تلك التسمية المؤرخ الروماني (بليني) في القرن الأول للميلاد، حيث قال واصفاً خاراكس (المحمرة) بأنها مدينة تقع في الطرف الأقصى من (الخليج العربي)، وكان العرب يسمون الخليج أيضاً بـ (خليج البصرة) و(خليج عمان) و(خليج البحرين) و(خليج القطيف) لأن هذه المدن العربية كانت تتخذه منطلقاً للسفن التي تبحر فيه وتسيطر على مياهه، ويقال إن تسمية (بحر البصرة) تعود إلى فترة الفتح الإسلامي في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، كما سماه العثمانيون أيضاً (خليج البصرة) (بصرة كورتري).
وكل هذه الأدلة التاريخية وغيرها الكثير مما لا يتسع المقال لذكره تدل دلالة واضحة على أن إدعاءات إيران التاريخية هي جزء من التاريخ وليس التاريخ كله. كما أن وثائق الأمم المتحدة التي تسمي الخليج بالفارسي والتي تستند إليها إيران في دعواها تذكر مفردة الفارسي في النسخة الإنجليزية فقط أما النسخ العربية فيكتب فيها الخليج العربي.
وختاماً نقول إذا كانت إيران الإسلامية ترفض القبول حتى بالتسميات الوسطية ومنها (الخليج الإسلامي) فكيف للدول العربية الخليجية السبع التي تحيط بثلثي مساحة ساحله البالغ 3300 كم ، ويقابلها في الشاطئ الآخر عربستان والأحواز، كيف لها أن تقبل بمسمى الخليج الفارسي هكذا بكل بساطة؟؟ وهي الدول التي أصبح الخليج العربي يمثل جانباً مهماً من هويتها الوطنية وحلقة الربط بين مكوناتها السياسية وجزء لا يتجزأ من ثقافتها وتاريخها الحديث والقديم؟
::/fulltext::
::cck::1127::/cck::
