الحرب في صعدة ومستقبل اليمن

::cck::1970::/cck::
::introtext::

هذه القراءة للحدث اليمني سبقت تقدم الجيش للسيطرة على مواقع المتمردين الحوثيين. فخلال الأيام القليلة الماضية، صعّد الجيش اليمني عملياته العسكرية ضدّ مواقع المتمرّدين الحوثيين في شمال اليمن. ولم يكن تجدّد المواجهات العسكرية في صعدة أمراً مفاجئاً لأي مراقب تابع تطور الأزمة منذ بدايتها في منتصف عام 2004. وهناك مراقبون كثر وصفوا النزاع الدائر الآن بين الحوثيين وقوات الأمن اليمنية بأنه (تهديد كبير) للحكومة اليمنية، وأن نتائج هذه الجولة قد تحدد مستقبل النظام ومصير قيادات سياسية وعسكرية. 

::/introtext::
::fulltext::

هذه القراءة للحدث اليمني سبقت تقدم الجيش للسيطرة على مواقع المتمردين الحوثيين. فخلال الأيام القليلة الماضية، صعّد الجيش اليمني عملياته العسكرية ضدّ مواقع المتمرّدين الحوثيين في شمال اليمن. ولم يكن تجدّد المواجهات العسكرية في صعدة أمراً مفاجئاً لأي مراقب تابع تطور الأزمة منذ بدايتها في منتصف عام 2004. وهناك مراقبون كثر وصفوا النزاع الدائر الآن بين الحوثيين وقوات الأمن اليمنية بأنه (تهديد كبير) للحكومة اليمنية، وأن نتائج هذه الجولة قد تحدد مستقبل النظام ومصير قيادات سياسية وعسكرية.

أظهرت الأشهر القليلة الماضية تعذّر إيجاد حلّ دبلوماسي ناجع لهذه المشكلة، كما وصلت جهود الوساطة الداخلية والخارجية إلى طريق مسدود. صحيحٌ أن جهود الوساطة، بما فيها المبادرة القطرية التي تكللت باتفاقية الدوحة في العام الماضي، أفضت إلى اتفاقية سلام تبعها عدد من الاتفاقيات والتفاهمات الداخلية بهدف تحقيق وقف لإطلاق النار؛ لكنّ تلك الاتفاقيات والتفاهمات انتُهكت، فيما تبادل الجانبان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار وبعدم الاهتمام بإيجاد حلّ سياسي للنزاع.

حالياً، يُمثل إنهاء النزاع مع الحوثيين أولوية قصوى بالنسبة إلى الحكومة اليمنية، ففي الشهور القليلة الماضية، حقق الحوثيّون بعض المكاسب التكتيكية عبر استغلال اتفاقيات وقف إطلاق النار لبناء قدراتهم العسكرية وتوسيع رقعة سيطرتهم؛ مما أثار قلقاً شديداً في الأوساط الرسمية اليمنية والإقليمية.

فقد وسّعت قوات الحوثي نطاق نفوذها وسيطرتها إلى مناطق جديدة، خصوصاً عند الحدود اليمنية – السعودية، مثل مناطق البقعة والحصامة / الملاحيظ والمشنق. وإثر سيطرة الحوثيين على هذه المناطق الحدودية، تحوّل النزاع الداخلي اليمني إلى قضية إقليمية أدّت إلى ضغوط سعودية متزايدة على الحكومة اليمنية لكي تعالج المشكلة بنفسها لكون سياسة المملكة سارت على مبدأ عدم التدخل في صراع صعدة منذ بدايته عام 2004.

وخلال الأسبوع المنصرم، بدأت ميليشيا الحوثي تسيطر بفاعلية على الطرق المؤدية إلى الجزء الغربي من البلاد وأغلقت عدداً من الطرق الاستراتيجية التي يستخدمها الجيش اليمني لإمداداته، ولا يهدف الحوثيون من إغلاق الطرق إلى منع وصول الإمدادات والدعم اللوجستي إلى القوّات المسلّحة اليمنية فقط، بل يهدفون أيضاً إلى عزل تلك القوات والنيل من معنوياتها لإرغامها على الاستسلام. إضافة إلى ذلك، أصبح عدد من معسكرات الجيش اليمني ومواقعها محاصراً وعرضةً لنيران قوات الحوثي.

وازداد الوضع تعقيداً بعدما بدأت أعداد متزايدة من القبائل، إثر فشل القوات الرسمية في منع الميليشيات الحوثية من الاعتداء على أراضيها، بتشكيل ميليشيات مسلحة خاصّة بها. ومؤخراً، شاركت في المواجهات أعداد متزايدة من القبائل التي طالما التزمت الحياد إزاء النزاع. وفي عدد من المناطق، مثل منطقة الجوف، كان حزب الإصلاح نفسه الجهة التي دعت القبائل في الشهر الماضي إلى تشكيل ميليشيات مسلّحة لمحاربة الحوثيين ووقف تقدّمهم في المنطقة.

ويُعزى قرار الحكومة اليمنية الأخير بتصعيد العمليات العسكرية ضدّ المتمردين الحوثيين إلى عوامل عدة، أبرزها: اعتقاد كلا الجانبين بأن لا أمل بالتوصل إلى حلّ دبلوماسي؛ وتوسيع الحوثيين السريع لنطاق سيطرتهم إلى مناطق استراتيجية خارج محافظة صعدة تشمل معظم محافظات البلاد الشمالية كمحافظة عمران، والجوف، ومأرب، وحتى شمال صنعاء؛ والأهمّ من ذلك كلّه سيطرة الحوثيين على مواقع عسكرية مهمة تابعة للجيش اليمني في شمال البلاد.

 وشعرت قيادة القوات المسلحة اليمنية والحكومة بالإحراج نتيجةً لنجاحات الحوثيين العسكرية المتزايدة وتنامي ثقتهم بنفسهم وعجْز الحكومة اليمنية الواضح عن إيجاد حلّ سياسي للمشكلة. وتشعر الحكومة اليمنية اليوم بأنّها مضطرة للردّ بحزم إن كانت تريد الحفاظ على وجودها وهيبتها، إذ لا يمكنها إبداء أي ضعف إزاء التحديات المتزايدة المرتبطة بالتمرّد الحوثي وتهديدات تنظيم القاعدة والحركة الانفصالية في جنوب البلاد. وإذا كانت الحكومة اليمنية تريد الاحتفاظ بالسلطة، فيتعيّن عليها أن تُثبت أنها قادرة على السيطرة على الوضع في الشمال، إما من خلال إيجاد حلٍّ دبلوماسي أو عبر الوسائل العسكرية.

ولا تخلو العمليات العسكرية الأخيرة ضد المتمرّدين الحوثيين من أخطار على الجيش والحكومة اليمنيين. إذ تبيّن في الماضي أنّ قدرة الجيش اليمني على مواجهة التمرّد الحوثي الذي يقود حرب استنزاف هي قدرات محدودة، وثبت أنّه من الصعب على هذا الجيش أن يتحمّل هجمات المتمردين فترة طويلة لأنهم يحسنون توظيف أساليب حروب العصابات، خصوصاً في استغلال الأفضليات التكتيكية التي يوفرها القتال في المناطق الجبلية الوعرة، كما يستخدمون الكمائن والقناصين بشكل مكثف لإيقاع خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف الجيش اليمني.

وعلى خلفية الحروب الخمس الأخيرة التي وقعت بين المتمردين الحوثيين والجيش اليمني بين عامي (2004 – 2008)، يبدو من الصعب توقع نتيجة المواجهة العسكرية الجديدة في شمال اليمن، لكنّ الوضع الحالي يشير إلى أن الحوثيين باتوا يسيطرون على منطقة كبيرة وفتحوا جبهات عسكرية جديدة، كما وسعوا نطاق المواجهات في السنة الماضية حتى بلغ منطقة بني حشيش القريبة من العاصمة صنعاء.

وأخيراً قد تنطوي مواجهة الحوثيين على مخاطر بالنسبة إلى الحكومة اليمنية، لكن مخاطر عدم الردّ عليهم ستكون أكبر بكثير، ويكمن الفارق الرئيسي بين هذه المعركة وسابقاتها في حقيقة أن الحكومة والجيش والمؤسسات الأمنية وزعماء العشائر الرئيسية في اليمن خلصوا جميعاً، هذه المرّة، رغم خلافاتهم المعلومة على قضايا كثيرة، إلى أنّ العمل العسكري بات ضرورياً وأنه لا بدّ من اعتبار مواجهة الحوثيين إحدى الأولويات القصوى التي لا يمكن تأجيلها أو إغفالها طويلاً.

::/fulltext::

Y5-245
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1970::/cck::
::introtext::

هذه القراءة للحدث اليمني سبقت تقدم الجيش للسيطرة على مواقع المتمردين الحوثيين. فخلال الأيام القليلة الماضية، صعّد الجيش اليمني عملياته العسكرية ضدّ مواقع المتمرّدين الحوثيين في شمال اليمن. ولم يكن تجدّد المواجهات العسكرية في صعدة أمراً مفاجئاً لأي مراقب تابع تطور الأزمة منذ بدايتها في منتصف عام 2004. وهناك مراقبون كثر وصفوا النزاع الدائر الآن بين الحوثيين وقوات الأمن اليمنية بأنه (تهديد كبير) للحكومة اليمنية، وأن نتائج هذه الجولة قد تحدد مستقبل النظام ومصير قيادات سياسية وعسكرية. 

::/introtext::
::fulltext::

هذه القراءة للحدث اليمني سبقت تقدم الجيش للسيطرة على مواقع المتمردين الحوثيين. فخلال الأيام القليلة الماضية، صعّد الجيش اليمني عملياته العسكرية ضدّ مواقع المتمرّدين الحوثيين في شمال اليمن. ولم يكن تجدّد المواجهات العسكرية في صعدة أمراً مفاجئاً لأي مراقب تابع تطور الأزمة منذ بدايتها في منتصف عام 2004. وهناك مراقبون كثر وصفوا النزاع الدائر الآن بين الحوثيين وقوات الأمن اليمنية بأنه (تهديد كبير) للحكومة اليمنية، وأن نتائج هذه الجولة قد تحدد مستقبل النظام ومصير قيادات سياسية وعسكرية.

أظهرت الأشهر القليلة الماضية تعذّر إيجاد حلّ دبلوماسي ناجع لهذه المشكلة، كما وصلت جهود الوساطة الداخلية والخارجية إلى طريق مسدود. صحيحٌ أن جهود الوساطة، بما فيها المبادرة القطرية التي تكللت باتفاقية الدوحة في العام الماضي، أفضت إلى اتفاقية سلام تبعها عدد من الاتفاقيات والتفاهمات الداخلية بهدف تحقيق وقف لإطلاق النار؛ لكنّ تلك الاتفاقيات والتفاهمات انتُهكت، فيما تبادل الجانبان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار وبعدم الاهتمام بإيجاد حلّ سياسي للنزاع.

حالياً، يُمثل إنهاء النزاع مع الحوثيين أولوية قصوى بالنسبة إلى الحكومة اليمنية، ففي الشهور القليلة الماضية، حقق الحوثيّون بعض المكاسب التكتيكية عبر استغلال اتفاقيات وقف إطلاق النار لبناء قدراتهم العسكرية وتوسيع رقعة سيطرتهم؛ مما أثار قلقاً شديداً في الأوساط الرسمية اليمنية والإقليمية.

فقد وسّعت قوات الحوثي نطاق نفوذها وسيطرتها إلى مناطق جديدة، خصوصاً عند الحدود اليمنية – السعودية، مثل مناطق البقعة والحصامة / الملاحيظ والمشنق. وإثر سيطرة الحوثيين على هذه المناطق الحدودية، تحوّل النزاع الداخلي اليمني إلى قضية إقليمية أدّت إلى ضغوط سعودية متزايدة على الحكومة اليمنية لكي تعالج المشكلة بنفسها لكون سياسة المملكة سارت على مبدأ عدم التدخل في صراع صعدة منذ بدايته عام 2004.

وخلال الأسبوع المنصرم، بدأت ميليشيا الحوثي تسيطر بفاعلية على الطرق المؤدية إلى الجزء الغربي من البلاد وأغلقت عدداً من الطرق الاستراتيجية التي يستخدمها الجيش اليمني لإمداداته، ولا يهدف الحوثيون من إغلاق الطرق إلى منع وصول الإمدادات والدعم اللوجستي إلى القوّات المسلّحة اليمنية فقط، بل يهدفون أيضاً إلى عزل تلك القوات والنيل من معنوياتها لإرغامها على الاستسلام. إضافة إلى ذلك، أصبح عدد من معسكرات الجيش اليمني ومواقعها محاصراً وعرضةً لنيران قوات الحوثي.

وازداد الوضع تعقيداً بعدما بدأت أعداد متزايدة من القبائل، إثر فشل القوات الرسمية في منع الميليشيات الحوثية من الاعتداء على أراضيها، بتشكيل ميليشيات مسلحة خاصّة بها. ومؤخراً، شاركت في المواجهات أعداد متزايدة من القبائل التي طالما التزمت الحياد إزاء النزاع. وفي عدد من المناطق، مثل منطقة الجوف، كان حزب الإصلاح نفسه الجهة التي دعت القبائل في الشهر الماضي إلى تشكيل ميليشيات مسلّحة لمحاربة الحوثيين ووقف تقدّمهم في المنطقة.

ويُعزى قرار الحكومة اليمنية الأخير بتصعيد العمليات العسكرية ضدّ المتمردين الحوثيين إلى عوامل عدة، أبرزها: اعتقاد كلا الجانبين بأن لا أمل بالتوصل إلى حلّ دبلوماسي؛ وتوسيع الحوثيين السريع لنطاق سيطرتهم إلى مناطق استراتيجية خارج محافظة صعدة تشمل معظم محافظات البلاد الشمالية كمحافظة عمران، والجوف، ومأرب، وحتى شمال صنعاء؛ والأهمّ من ذلك كلّه سيطرة الحوثيين على مواقع عسكرية مهمة تابعة للجيش اليمني في شمال البلاد.

 وشعرت قيادة القوات المسلحة اليمنية والحكومة بالإحراج نتيجةً لنجاحات الحوثيين العسكرية المتزايدة وتنامي ثقتهم بنفسهم وعجْز الحكومة اليمنية الواضح عن إيجاد حلّ سياسي للمشكلة. وتشعر الحكومة اليمنية اليوم بأنّها مضطرة للردّ بحزم إن كانت تريد الحفاظ على وجودها وهيبتها، إذ لا يمكنها إبداء أي ضعف إزاء التحديات المتزايدة المرتبطة بالتمرّد الحوثي وتهديدات تنظيم القاعدة والحركة الانفصالية في جنوب البلاد. وإذا كانت الحكومة اليمنية تريد الاحتفاظ بالسلطة، فيتعيّن عليها أن تُثبت أنها قادرة على السيطرة على الوضع في الشمال، إما من خلال إيجاد حلٍّ دبلوماسي أو عبر الوسائل العسكرية.

ولا تخلو العمليات العسكرية الأخيرة ضد المتمرّدين الحوثيين من أخطار على الجيش والحكومة اليمنيين. إذ تبيّن في الماضي أنّ قدرة الجيش اليمني على مواجهة التمرّد الحوثي الذي يقود حرب استنزاف هي قدرات محدودة، وثبت أنّه من الصعب على هذا الجيش أن يتحمّل هجمات المتمردين فترة طويلة لأنهم يحسنون توظيف أساليب حروب العصابات، خصوصاً في استغلال الأفضليات التكتيكية التي يوفرها القتال في المناطق الجبلية الوعرة، كما يستخدمون الكمائن والقناصين بشكل مكثف لإيقاع خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف الجيش اليمني.

وعلى خلفية الحروب الخمس الأخيرة التي وقعت بين المتمردين الحوثيين والجيش اليمني بين عامي (2004 – 2008)، يبدو من الصعب توقع نتيجة المواجهة العسكرية الجديدة في شمال اليمن، لكنّ الوضع الحالي يشير إلى أن الحوثيين باتوا يسيطرون على منطقة كبيرة وفتحوا جبهات عسكرية جديدة، كما وسعوا نطاق المواجهات في السنة الماضية حتى بلغ منطقة بني حشيش القريبة من العاصمة صنعاء.

وأخيراً قد تنطوي مواجهة الحوثيين على مخاطر بالنسبة إلى الحكومة اليمنية، لكن مخاطر عدم الردّ عليهم ستكون أكبر بكثير، ويكمن الفارق الرئيسي بين هذه المعركة وسابقاتها في حقيقة أن الحكومة والجيش والمؤسسات الأمنية وزعماء العشائر الرئيسية في اليمن خلصوا جميعاً، هذه المرّة، رغم خلافاتهم المعلومة على قضايا كثيرة، إلى أنّ العمل العسكري بات ضرورياً وأنه لا بدّ من اعتبار مواجهة الحوثيين إحدى الأولويات القصوى التي لا يمكن تأجيلها أو إغفالها طويلاً.

::/fulltext::
::cck::1970::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *