الخليج العربي والقوى الكبرى.. هل يمكن إيجاد حيز للفاعلية؟

::cck::1949::/cck::
::introtext::

يحتل الخليج كمنظومة، أي مجموع دوله والأحداث التي يعيشها، موقعاً مميزاً في نظر القوى الكبرى وتفاعلاتها. إذ كان ولا يزال مجالاً تفاعلياً مؤثراً في اعتبارات تلك القوى، سعياً لاحتكار مزاياه وموارده المتدفقة. وتعطي القراءة التاريخية لعلاقة دول المنطقة بالتفاعلات العالمية انطباعات سلبية مفادها أنها لم تحاول الانطلاق من حقيقة تملكها لإمكانيات ذاتية، ووقوعها في مجال استراتيجي مهم في اعتبارات القوى الدولية، نقول إنها لم تحاول الانطلاق نحو صياغة وضع ملائم في الخريطة السياسية العالمية.

::/introtext::
::fulltext::

يحتل الخليج كمنظومة، أي مجموع دوله والأحداث التي يعيشها، موقعاً مميزاً في نظر القوى الكبرى وتفاعلاتها. إذ كان ولا يزال مجالاً تفاعلياً مؤثراً في اعتبارات تلك القوى، سعياً لاحتكار مزاياه وموارده المتدفقة. وتعطي القراءة التاريخية لعلاقة دول المنطقة بالتفاعلات العالمية انطباعات سلبية مفادها أنها لم تحاول الانطلاق من حقيقة تملكها لإمكانيات ذاتية، ووقوعها في مجال استراتيجي مهم في اعتبارات القوى الدولية، نقول إنها لم تحاول الانطلاق نحو صياغة وضع ملائم في الخريطة السياسية العالمية.

أصبحت الدول الخليجية اليوم في مواجهة بيئة جديدة، حجم فرصها يكاد لا يذكر، سواء إقليمياً أو عالمياً، وتعاد فيها صياغة أولويات أغلب القوى الفاعلة، بهدف ضمان موقع قيادي في النظام العالمي. واستمرار التحولات في كلتا البيئتين قد يجعل فرص الدول الخليجية لتعديل سلبيات البيئة الدولية ضدها / عليها محدودة مستقبلاً، طالما بقي حالها على ما هو عليه الآن. ولذلك يفترض تأهيل نفسها إلى مستوى التحدي الذي تفرضه البيئة الدولية، والأمر كله متوقف على إرادة التعامل مع بيئة يتوقع أن تجد نفسها فيها أبرز الخاسرين إذا ما بقي التعاون الإقليمي على ضعفه الحالي، عبر وضع منطلقات استراتيجية وسياسات تكتيكية مرحلية بقصد تقليل حجم تكاليف التحولات الدولية وتعظيم المزايا القابلة للتحقق فيها.

وفي ضوء ما تقدم نتساءل، ما هي المتغيرات التي تربط الدول الخليجية بالبيئة الدولية؟ وهل استطاعت دول المنطقة الارتقاء بأدائها الدولي إلى مستوى يتناغم وإمكاناتها الذاتية، وإلى الأهمية التي تعطيها لها القوى الأخرى، أم أنها بقيت مجالاً تفاعلياً غير قادر على استثمار إمكانياته وتأهيلها إلى مستويات طموحة تتناسب وواقعها، والأهداف بعيدة المدى التي ترغب في تحقيقها.

المنطقة في نظر القوى الكبرى

في سبيل ضمان تحقيق غاية تعزيز مواقعها الدولية في القيادة والريادة العالمية تسعى القوى الكبرى إلى توليد أو بناء مجالات إقليمية تابعة. وإذا ما أخذنا منطقة الخليج العربي، فسنجد أن تلك القوى تنظر إليها باهتمام بالغ. وعبرت سياسات تلك القوى وتعبر عن فحوى اتجاه مفاده أن ضمان موقع أفضل في منطقة الخليج يفيد بضمان خطوة تجاه الاستحواذ على موقع متقدم نسبياً في القطبية الدولية. فالمنطقة تؤمن مصدراً متدفقاً من الموارد السياسية: 40 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط، الذي مثل 39 في المائة من إجمالي مكونات الطاقة المستهلكة عام 2006. وتؤشر الحقائق إلى أن النفط، بات يمثل سلعة تتعرض لمزيد من الندرة، إذ يتزايد الطلب عليه بمعدلات تفوق الزيادات المتوقعة للإنتاج، وأن دول منطقة الخليج لا تزال قادرة على زيادة إنتاجها حتى خلال العقد المقبل، والواضح أنه لا خيارات واسعة أمام القوى المختلفة في الاعتماد على نفط منطقة الخليج.

أ- نجد أن الفارق بين ما تنتجه وبين ما تستهلكه الولايات المتحدة (استهلكت 25 في المائة من إجمالي معروض النفط العالمي عام 2006)، وصل إلى (10 ملايين برميل يومياً)، ولجأت إلى استيراد نحو 7 في المائة من احتياجها من هذه المنطقة، ورغم النسبة المنخفضة من استهلاكها للنفط من المنطقة، وإمكانية الاقتصاد الأمريكي خفض اعتماده، إلا أنها لا تزال تنشر وجوداً عسكرياً مهماً فيها، وذلك لا يفسر الارتباط بين الوجود الأمريكي ونسبة الاستهلاك منه، ويعود السبب إلى حجم الاحتياطي من مصادر الطاقة الذي توفره أو من الممكن أن توفره المنطقة، ولا تزال الاقتصادات الصناعية للقوى الأخرى مرتهنة بفاعليتها ونشاطها على النفط المستورد من هذه المنطقة، ويرتبط استمرار نمو اقتصاد الولايات المتحدة بتمكين تلك الاقتصادات بوصفها السوق الأرحب للسلع والمنتجات الأمريكية.

ب- الاتحاد الأوروبي (في عام 2006 استورد 6.5 مليون برميل نفط، منها 3 ملايين برميل يومياً من نفط الخليج) ليس أمامه إلا خياران لتقليل الاعتماد على نفط المنطقة من إجمالي الوزن النسبي لمصادر الطاقة المستهلكة وإزاء صعوبة تنظيم ترشيد الاستهلاك لمصادر الطاقة هما: الأول، توسيع مخزونه النفطي أو تنويع المصادر الجغرافية للمجهزين مع استمرار نضوب نفط بحر الشمال. والثاني، إنشاء محطات لتوليد الطاقة النووية، طالما لا توجد خيارات تجارية لمصادر الطاقة البديلة أو المتجددة الأخرى.

ج- الصين، وهي واحدة من أكبر القوى زيادة في استهلاك النفط، وشكل عام 2006 نحو 35 في المائة من إجمالي الطاقة المستهلكة (9 ملايين برميل)، استوردت منه 36 في المائة (3 ملايين برميل)، ويتوقع أن يصل الاستيراد لهذا المصدر 50 في المائة من إجمالي تكوينه للطاقة المستهلكة، الأمر الذي بات فيه أمن الطاقة محوراً مهماً في سياسة الصين الخارجية. وإزاء تصاعد طلبها ورغبتها في تجنب خيارات تضيق عليها استراتيجياً، فإنها لجأت إلى استراتيجيات عدة: توسيع استثماراتها في دول مجهزة مختلفة مثل فنزويلا ونيجيريا والسودان وإيران، وأيضاً توسيع بناء مفاعلات الطاقة النووية، وزيادة الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة خاصة الكهرومائية، وتوسيع علاقاتها مع دول الخليج.

د- الهند، تعد الهند ثاني أكبر بلد نام في تسارع استهلاك النفط (استوردت 70 في المائة من احتياجها). ويتسارع طلبها على المصادر الهيدروكربونية (خامات النفط والغاز ومشتقاتهما المكررة) من منطقة الخليج. وتواجه الهند وضعاً استراتيجياً مقلقاً متعلقاً بأمن الطاقة، فهناك منافسة مع الصين على امتداد جنوب شرق آسيا، أما مصادر تزويد الهيدروكربونات في منطقة الخليج فمثقلة أساساً بالوجود الأمريكي. كما أن توجهها نحو إيران فيه صعوبات تتعلق باتجاهات الأخيرة السياسية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1949::/cck::
::introtext::

يحتل الخليج كمنظومة، أي مجموع دوله والأحداث التي يعيشها، موقعاً مميزاً في نظر القوى الكبرى وتفاعلاتها. إذ كان ولا يزال مجالاً تفاعلياً مؤثراً في اعتبارات تلك القوى، سعياً لاحتكار مزاياه وموارده المتدفقة. وتعطي القراءة التاريخية لعلاقة دول المنطقة بالتفاعلات العالمية انطباعات سلبية مفادها أنها لم تحاول الانطلاق من حقيقة تملكها لإمكانيات ذاتية، ووقوعها في مجال استراتيجي مهم في اعتبارات القوى الدولية، نقول إنها لم تحاول الانطلاق نحو صياغة وضع ملائم في الخريطة السياسية العالمية.

::/introtext::
::fulltext::

يحتل الخليج كمنظومة، أي مجموع دوله والأحداث التي يعيشها، موقعاً مميزاً في نظر القوى الكبرى وتفاعلاتها. إذ كان ولا يزال مجالاً تفاعلياً مؤثراً في اعتبارات تلك القوى، سعياً لاحتكار مزاياه وموارده المتدفقة. وتعطي القراءة التاريخية لعلاقة دول المنطقة بالتفاعلات العالمية انطباعات سلبية مفادها أنها لم تحاول الانطلاق من حقيقة تملكها لإمكانيات ذاتية، ووقوعها في مجال استراتيجي مهم في اعتبارات القوى الدولية، نقول إنها لم تحاول الانطلاق نحو صياغة وضع ملائم في الخريطة السياسية العالمية.

أصبحت الدول الخليجية اليوم في مواجهة بيئة جديدة، حجم فرصها يكاد لا يذكر، سواء إقليمياً أو عالمياً، وتعاد فيها صياغة أولويات أغلب القوى الفاعلة، بهدف ضمان موقع قيادي في النظام العالمي. واستمرار التحولات في كلتا البيئتين قد يجعل فرص الدول الخليجية لتعديل سلبيات البيئة الدولية ضدها / عليها محدودة مستقبلاً، طالما بقي حالها على ما هو عليه الآن. ولذلك يفترض تأهيل نفسها إلى مستوى التحدي الذي تفرضه البيئة الدولية، والأمر كله متوقف على إرادة التعامل مع بيئة يتوقع أن تجد نفسها فيها أبرز الخاسرين إذا ما بقي التعاون الإقليمي على ضعفه الحالي، عبر وضع منطلقات استراتيجية وسياسات تكتيكية مرحلية بقصد تقليل حجم تكاليف التحولات الدولية وتعظيم المزايا القابلة للتحقق فيها.

وفي ضوء ما تقدم نتساءل، ما هي المتغيرات التي تربط الدول الخليجية بالبيئة الدولية؟ وهل استطاعت دول المنطقة الارتقاء بأدائها الدولي إلى مستوى يتناغم وإمكاناتها الذاتية، وإلى الأهمية التي تعطيها لها القوى الأخرى، أم أنها بقيت مجالاً تفاعلياً غير قادر على استثمار إمكانياته وتأهيلها إلى مستويات طموحة تتناسب وواقعها، والأهداف بعيدة المدى التي ترغب في تحقيقها.

المنطقة في نظر القوى الكبرى

في سبيل ضمان تحقيق غاية تعزيز مواقعها الدولية في القيادة والريادة العالمية تسعى القوى الكبرى إلى توليد أو بناء مجالات إقليمية تابعة. وإذا ما أخذنا منطقة الخليج العربي، فسنجد أن تلك القوى تنظر إليها باهتمام بالغ. وعبرت سياسات تلك القوى وتعبر عن فحوى اتجاه مفاده أن ضمان موقع أفضل في منطقة الخليج يفيد بضمان خطوة تجاه الاستحواذ على موقع متقدم نسبياً في القطبية الدولية. فالمنطقة تؤمن مصدراً متدفقاً من الموارد السياسية: 40 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط، الذي مثل 39 في المائة من إجمالي مكونات الطاقة المستهلكة عام 2006. وتؤشر الحقائق إلى أن النفط، بات يمثل سلعة تتعرض لمزيد من الندرة، إذ يتزايد الطلب عليه بمعدلات تفوق الزيادات المتوقعة للإنتاج، وأن دول منطقة الخليج لا تزال قادرة على زيادة إنتاجها حتى خلال العقد المقبل، والواضح أنه لا خيارات واسعة أمام القوى المختلفة في الاعتماد على نفط منطقة الخليج.

أ- نجد أن الفارق بين ما تنتجه وبين ما تستهلكه الولايات المتحدة (استهلكت 25 في المائة من إجمالي معروض النفط العالمي عام 2006)، وصل إلى (10 ملايين برميل يومياً)، ولجأت إلى استيراد نحو 7 في المائة من احتياجها من هذه المنطقة، ورغم النسبة المنخفضة من استهلاكها للنفط من المنطقة، وإمكانية الاقتصاد الأمريكي خفض اعتماده، إلا أنها لا تزال تنشر وجوداً عسكرياً مهماً فيها، وذلك لا يفسر الارتباط بين الوجود الأمريكي ونسبة الاستهلاك منه، ويعود السبب إلى حجم الاحتياطي من مصادر الطاقة الذي توفره أو من الممكن أن توفره المنطقة، ولا تزال الاقتصادات الصناعية للقوى الأخرى مرتهنة بفاعليتها ونشاطها على النفط المستورد من هذه المنطقة، ويرتبط استمرار نمو اقتصاد الولايات المتحدة بتمكين تلك الاقتصادات بوصفها السوق الأرحب للسلع والمنتجات الأمريكية.

ب- الاتحاد الأوروبي (في عام 2006 استورد 6.5 مليون برميل نفط، منها 3 ملايين برميل يومياً من نفط الخليج) ليس أمامه إلا خياران لتقليل الاعتماد على نفط المنطقة من إجمالي الوزن النسبي لمصادر الطاقة المستهلكة وإزاء صعوبة تنظيم ترشيد الاستهلاك لمصادر الطاقة هما: الأول، توسيع مخزونه النفطي أو تنويع المصادر الجغرافية للمجهزين مع استمرار نضوب نفط بحر الشمال. والثاني، إنشاء محطات لتوليد الطاقة النووية، طالما لا توجد خيارات تجارية لمصادر الطاقة البديلة أو المتجددة الأخرى.

ج- الصين، وهي واحدة من أكبر القوى زيادة في استهلاك النفط، وشكل عام 2006 نحو 35 في المائة من إجمالي الطاقة المستهلكة (9 ملايين برميل)، استوردت منه 36 في المائة (3 ملايين برميل)، ويتوقع أن يصل الاستيراد لهذا المصدر 50 في المائة من إجمالي تكوينه للطاقة المستهلكة، الأمر الذي بات فيه أمن الطاقة محوراً مهماً في سياسة الصين الخارجية. وإزاء تصاعد طلبها ورغبتها في تجنب خيارات تضيق عليها استراتيجياً، فإنها لجأت إلى استراتيجيات عدة: توسيع استثماراتها في دول مجهزة مختلفة مثل فنزويلا ونيجيريا والسودان وإيران، وأيضاً توسيع بناء مفاعلات الطاقة النووية، وزيادة الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة خاصة الكهرومائية، وتوسيع علاقاتها مع دول الخليج.

د- الهند، تعد الهند ثاني أكبر بلد نام في تسارع استهلاك النفط (استوردت 70 في المائة من احتياجها). ويتسارع طلبها على المصادر الهيدروكربونية (خامات النفط والغاز ومشتقاتهما المكررة) من منطقة الخليج. وتواجه الهند وضعاً استراتيجياً مقلقاً متعلقاً بأمن الطاقة، فهناك منافسة مع الصين على امتداد جنوب شرق آسيا، أما مصادر تزويد الهيدروكربونات في منطقة الخليج فمثقلة أساساً بالوجود الأمريكي. كما أن توجهها نحو إيران فيه صعوبات تتعلق باتجاهات الأخيرة السياسية.

::/fulltext::
::cck::1949::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *