المنطقة العربية: أهم ما ينجم عن الرضا المفقود
::cck::1958::/cck::
::introtext::
لا توجد، في عالم اليوم، أي منطقة تعاني ما تعانيه منطقتنا العربية ـ التي يشار إليها عالمياً بـ(الشرق الأوسط) ـ من اضطراب وقلاقل وعدم استقرار وصراعات. صحيح، أن هناك مناطق إقليمية مرت وتمر بمراحل من الصراع والاضطراب والحروب، ثم عادت واستقرت، وساد فيها الأمن والسلم، وعلى أسس مقبولة من قبل غالبية أهلها. وقد أسبغ ذلك الرضا ديمومة نسبية للاستقرار والأمن والسلام فيها.
::/introtext::
::fulltext::
لا توجد، في عالم اليوم، أي منطقة تعاني ما تعانيه منطقتنا العربية ـ التي يشار إليها عالمياً بـ(الشرق الأوسط) ـ من اضطراب وقلاقل وعدم استقرار وصراعات. صحيح، أن هناك مناطق إقليمية مرت وتمر بمراحل من الصراع والاضطراب والحروب، ثم عادت واستقرت، وساد فيها الأمن والسلم، وعلى أسس مقبولة من قبل غالبية أهلها. وقد أسبغ ذلك الرضا ديمومة نسبية للاستقرار والأمن والسلام فيها.
لقد مرت المنطقة العربية نفسها، في مراحل تاريخية معروفة، بفترات عصيبة ساد فيها النزاع والاضطراب والحروب.
ومن السياق، نرى أن كلمة (الرضا) تستحق، بالفعل، التوقف عندها للحظات، وبكلمات معدودة ـ على الأقل ـ قبل الاسترسال في حديثنا. فمن ذلك، ربما يتبين للقارئ أن رضا غالبية المعنيين هو المتطلب الأول لقيام الاستقرار، ومن ثم الأمن والسلام. وبالتالي، فإن عدم رضا غالبية المعنيين يسبب عدم الاستقرار، ومن ثم الاضطراب، وغياب الأمن والسلم. تلك هي المسألة بمنتهى التبسيط. انظر من حولك في أغلب المنطقة وتساءل: ما مدى رضا غالبية أهلها عما هم عليه؟
الجواب معروف مقدماً، وفحواه هو: السبب الأول لما معظم المنطقة عليه من غليان واضطراب مستمر أو متقطع.
نعم، عندما نسعى إلى معرفة أكثر مناطق العالم اضطراباً، في الوقت الراهن، أو الزمن الحاضر، فإن منطقة (شرق العجائب الأوسط) هي أكثر مناطق العالم سخونة (مزمنة) واضطراباً، وعدم استقرار. وفي معظم أرجاء هذه المنطقة، التي تمتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي (وتضم العالم العربي وإيران وتركيا) تجد صراعاً، أو (مشروع صراع)، وفي أغلب الزوايا غضب وأحقاد وحنق وغليان. وفي كثير من المضارب نزاعات ومآسٍ ونيران وتخلف.
ولا يجادل أحد في مدى أهمية هذه المنطقة، وما تحظى به من إرث حضاري عريق، وموارد بشرية ومادية هائلة، وإمكانات طبيعية فريدة. لكن كل هذه الإمكانات أو معظمها، كانت ولا تزال أحد أبرز أسباب ما تعانيه من محن وقلاقل. أي أن معظم هذه الإمكانات لم تسخر لخدمة المنطقة، بقدر ما استغلت (في كثير من الحالات) ضدها.
في هذه المنطقة قامت اثنتان من أهم وأقدم أربع حضارات إنسانية في التاريخ. وقدمت هذه المنطقة لبقية البشرية الكثير من الإسهامات الحضارية، التي تنتفع الأجيال بها في كل مكان وزمان. وكانت المنطقة ـ ولا تزال ـ مهد الأديان الإبراهيمية الثلاثة. ومن حيث (الموقع) فإن المنطقة تتربع في نقطة الوصل بين قارات العالم القديم، آسيا وإفريقيا وأوروبا، وتشرف على أهم طرق المواصلات البحرية على الكرة الأرضية. وفي الوقت الحاضر، يعرف العالم أنها تحتوي على مخزون الطاقة الأكبر (نفط، غاز) في كوكب الأرض، بالإضافة إلى ثروات طبيعية مهمة أخرى، لا توجد (بنفس الكم والكيف الايجابي) في غيرها من المناطق.
ولهذه الأسباب، وغيرها، كانت هذه البقعة ولا تزال محل اهتمام وأطماع القوى الدولية الكبرى. وكانت (وتظل) ميداناً للتنافس الاستعماري بين هذه القوى. وكثير من أنحاء هذه المنطقة تعتبر أكثر البلاد تعرضاً لما يعرف بـ(الاستعمار الجديد)، كما يقول كثير من علماء السياسة الأمريكيين وغيرهم.
ورغم أن هذه النبذة أو الخلفية معروفة، إلا أن الحديث عن أبرز ملامح الواقع الراهن للمنطقة يقتضي استدعاءها، والتذكير بها. فالحاضر ابن الماضي، والمستقبل حفيد الماضي، وابن الحاضر ـ إن صح التعبير ـ ولكل شيء أسبابه. والفهم الصحيح يحتاج إلى شيء من التعمق. وهذه يجب أن تكون منطلقات لمن يريد فهم ما يجري وسيجري في هذه المنطقة، فهماً سليماً.
إن الوضع العام لهذه المنطقة يجب أن يزعج كل مواطن فيها، وبصرف النظر عن الجنسية التي يحملها، بل كل محب للأمن والسلام في هذا العالم، ذلك أن الاستقرار السياسي في المنطقة يعتبر ـ في الغالب كلاً واحداً، وأي اضطراب أو اهتزاز في أي جزء فيه يؤثر غالباً بالضرورة في الكل.
وهناك، في الواقع، مداخل عدة نظرية وعلمية يمكن الركون إليها أو إلى بعضها لفهم ما يجري في المجال السياسي في هذه المنطقة فهماً علمياً وموضوعياً يجلي طبيعة المنطقة، وحقيقة الواقع الذي تعيشه، وأسباب ما هي فيه من أحوال. وبالتالي، سبل (تطبيع) أوضاع المنطقة، والخروج بها من إسار التخلف والاضطراب والقلاقل الذي تقبع فيه معظم أرجائها منذ حوالي قرن من الزمان. وسنعود إلى هذه النقطة لاحقاً.
أما الآن، فنتطرق إلى عامل/ مسألة (الرضا) الذي أشرنا إليه آنفاً، لنقول وبمنتهى الصراحة والاختصار إن حصول ذلك الرضا (ولا نقول عودته، لأنه ـ على حد علمنا ـ لم يوجد قط في العصر الحديث) سيقضي وتلقائياً على معظم المشكلات في المنطقة، وأغلب الإشكاليات العالقة بها، على مدار الفترة المعاصرة. ويبقى السؤال: كيف؟ وذلك بالمناسبة هو أهم تساؤلات التنمية الشاملة المأمولة في هذه المنطقة بالذات.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1958::/cck::
::introtext::
لا توجد، في عالم اليوم، أي منطقة تعاني ما تعانيه منطقتنا العربية ـ التي يشار إليها عالمياً بـ(الشرق الأوسط) ـ من اضطراب وقلاقل وعدم استقرار وصراعات. صحيح، أن هناك مناطق إقليمية مرت وتمر بمراحل من الصراع والاضطراب والحروب، ثم عادت واستقرت، وساد فيها الأمن والسلم، وعلى أسس مقبولة من قبل غالبية أهلها. وقد أسبغ ذلك الرضا ديمومة نسبية للاستقرار والأمن والسلام فيها.
::/introtext::
::fulltext::
لا توجد، في عالم اليوم، أي منطقة تعاني ما تعانيه منطقتنا العربية ـ التي يشار إليها عالمياً بـ(الشرق الأوسط) ـ من اضطراب وقلاقل وعدم استقرار وصراعات. صحيح، أن هناك مناطق إقليمية مرت وتمر بمراحل من الصراع والاضطراب والحروب، ثم عادت واستقرت، وساد فيها الأمن والسلم، وعلى أسس مقبولة من قبل غالبية أهلها. وقد أسبغ ذلك الرضا ديمومة نسبية للاستقرار والأمن والسلام فيها.
لقد مرت المنطقة العربية نفسها، في مراحل تاريخية معروفة، بفترات عصيبة ساد فيها النزاع والاضطراب والحروب.
ومن السياق، نرى أن كلمة (الرضا) تستحق، بالفعل، التوقف عندها للحظات، وبكلمات معدودة ـ على الأقل ـ قبل الاسترسال في حديثنا. فمن ذلك، ربما يتبين للقارئ أن رضا غالبية المعنيين هو المتطلب الأول لقيام الاستقرار، ومن ثم الأمن والسلام. وبالتالي، فإن عدم رضا غالبية المعنيين يسبب عدم الاستقرار، ومن ثم الاضطراب، وغياب الأمن والسلم. تلك هي المسألة بمنتهى التبسيط. انظر من حولك في أغلب المنطقة وتساءل: ما مدى رضا غالبية أهلها عما هم عليه؟
الجواب معروف مقدماً، وفحواه هو: السبب الأول لما معظم المنطقة عليه من غليان واضطراب مستمر أو متقطع.
نعم، عندما نسعى إلى معرفة أكثر مناطق العالم اضطراباً، في الوقت الراهن، أو الزمن الحاضر، فإن منطقة (شرق العجائب الأوسط) هي أكثر مناطق العالم سخونة (مزمنة) واضطراباً، وعدم استقرار. وفي معظم أرجاء هذه المنطقة، التي تمتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي (وتضم العالم العربي وإيران وتركيا) تجد صراعاً، أو (مشروع صراع)، وفي أغلب الزوايا غضب وأحقاد وحنق وغليان. وفي كثير من المضارب نزاعات ومآسٍ ونيران وتخلف.
ولا يجادل أحد في مدى أهمية هذه المنطقة، وما تحظى به من إرث حضاري عريق، وموارد بشرية ومادية هائلة، وإمكانات طبيعية فريدة. لكن كل هذه الإمكانات أو معظمها، كانت ولا تزال أحد أبرز أسباب ما تعانيه من محن وقلاقل. أي أن معظم هذه الإمكانات لم تسخر لخدمة المنطقة، بقدر ما استغلت (في كثير من الحالات) ضدها.
في هذه المنطقة قامت اثنتان من أهم وأقدم أربع حضارات إنسانية في التاريخ. وقدمت هذه المنطقة لبقية البشرية الكثير من الإسهامات الحضارية، التي تنتفع الأجيال بها في كل مكان وزمان. وكانت المنطقة ـ ولا تزال ـ مهد الأديان الإبراهيمية الثلاثة. ومن حيث (الموقع) فإن المنطقة تتربع في نقطة الوصل بين قارات العالم القديم، آسيا وإفريقيا وأوروبا، وتشرف على أهم طرق المواصلات البحرية على الكرة الأرضية. وفي الوقت الحاضر، يعرف العالم أنها تحتوي على مخزون الطاقة الأكبر (نفط، غاز) في كوكب الأرض، بالإضافة إلى ثروات طبيعية مهمة أخرى، لا توجد (بنفس الكم والكيف الايجابي) في غيرها من المناطق.
ولهذه الأسباب، وغيرها، كانت هذه البقعة ولا تزال محل اهتمام وأطماع القوى الدولية الكبرى. وكانت (وتظل) ميداناً للتنافس الاستعماري بين هذه القوى. وكثير من أنحاء هذه المنطقة تعتبر أكثر البلاد تعرضاً لما يعرف بـ(الاستعمار الجديد)، كما يقول كثير من علماء السياسة الأمريكيين وغيرهم.
ورغم أن هذه النبذة أو الخلفية معروفة، إلا أن الحديث عن أبرز ملامح الواقع الراهن للمنطقة يقتضي استدعاءها، والتذكير بها. فالحاضر ابن الماضي، والمستقبل حفيد الماضي، وابن الحاضر ـ إن صح التعبير ـ ولكل شيء أسبابه. والفهم الصحيح يحتاج إلى شيء من التعمق. وهذه يجب أن تكون منطلقات لمن يريد فهم ما يجري وسيجري في هذه المنطقة، فهماً سليماً.
إن الوضع العام لهذه المنطقة يجب أن يزعج كل مواطن فيها، وبصرف النظر عن الجنسية التي يحملها، بل كل محب للأمن والسلام في هذا العالم، ذلك أن الاستقرار السياسي في المنطقة يعتبر ـ في الغالب كلاً واحداً، وأي اضطراب أو اهتزاز في أي جزء فيه يؤثر غالباً بالضرورة في الكل.
وهناك، في الواقع، مداخل عدة نظرية وعلمية يمكن الركون إليها أو إلى بعضها لفهم ما يجري في المجال السياسي في هذه المنطقة فهماً علمياً وموضوعياً يجلي طبيعة المنطقة، وحقيقة الواقع الذي تعيشه، وأسباب ما هي فيه من أحوال. وبالتالي، سبل (تطبيع) أوضاع المنطقة، والخروج بها من إسار التخلف والاضطراب والقلاقل الذي تقبع فيه معظم أرجائها منذ حوالي قرن من الزمان. وسنعود إلى هذه النقطة لاحقاً.
أما الآن، فنتطرق إلى عامل/ مسألة (الرضا) الذي أشرنا إليه آنفاً، لنقول وبمنتهى الصراحة والاختصار إن حصول ذلك الرضا (ولا نقول عودته، لأنه ـ على حد علمنا ـ لم يوجد قط في العصر الحديث) سيقضي وتلقائياً على معظم المشكلات في المنطقة، وأغلب الإشكاليات العالقة بها، على مدار الفترة المعاصرة. ويبقى السؤال: كيف؟ وذلك بالمناسبة هو أهم تساؤلات التنمية الشاملة المأمولة في هذه المنطقة بالذات.
::/fulltext::
::cck::1958::/cck::
