ليبرمان في إفريقيا: إسرائيل تستكمل حصارها للأمن القومي العربي

::cck::1956::/cck::
::introtext::

قالت مصادر إسرائيلية إنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، ينوي القيام قريباً بجولة تشمل إثيوبيا وأنغولا ونيجيريا وأوغندا وكينيا. وتأتي هذه الزيارة في إطار الاستراتيجية الإسرائيلية لتقوية مواقعها في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى أمريكا اللاتينية التي زارها ليبرمان مؤخراً، حيث قام بجولة شملت البرازيل والأرجنتين والبيرو وكولومبيا.

::/introtext::
::fulltext::

قالت مصادر إسرائيلية إنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغادور ليبرمان ، ينوي القيام قريباً بجولة تشمل إثيوبيا وأنغولا ونيجيريا وأوغندا وكينيا. وتأتي هذه الزيارة في إطار الاستراتيجية الإسرائيلية لتقوية مواقعها في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى أمريكا اللاتينية التي زارها ليبرمان مؤخراً، حيث قام بجولة شملت البرازيل والأرجنتين والبيرو وكولومبيا.

أكد ليبرمان في تصريحاته أن هدف الزيارة هو إظهار حضور إسرائيلي في إفريقيا لتوفير غطاء سياسي للنشاط الاقتصادي والأمني الإسرائيلي الحاصل هناك، خاصة في ظل الجهود التي تبذلها إيران للتأثير وبناء قواعد في تلك المنطقة.

ومعروف أن إفريقيا كانت ولا تزال أحد الأهداف المهمة في السياسة الخارجية لإسرائيل، حيث سعت تل أبيب في الماضي إلى استغلال علاقاتها بكثير من الدول الإفريقية عبر تزويدها بالمساعدات العسكرية والتقنية، وإرسال المرشدين والمستشارين، وكذلك بيع السلاح وإرسال المستشارين العسكريين.

وكان الهدف الإسرائيلي من سياستها بتقوية علاقاتها مع دول القارة الإفريقية في الماضي مواجهة الحصار الذي فرضته الدول العربية عليها ومحاولة تطويق هذه الدول عبر إقامة علاقات قوية مع الدول المحيطة بها حتى تواجه حصارها بحصار على هذه الدول العربية ذاتها وذلك في إطار استراتيجية عليا تقوم على أساس محاولة اكتساب مزيد من الأصدقاء في مواجهة أعدائها من العرب لحماية مقومات أمنها القومي. وفي هذا يقول نائب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق إيغال آلون (إن الأمن القومي هو محصلة الاتصالات لدولة ما مع بيئتها القريبة والبعيدة التي تعكس قوتها واستعدادها ووسيلتها وقدرتها التنفيذية على الدفاع عن مصالحها الحيوية وتحقيق غاياتها وأهدافها القومية)، من أجل ذلك عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بصورة حثيثة للحصول على التأييد الدولي خارج الدائرتين الأمريكية والأوروبية اللتين ضمنتا لها الرعاية المستمرة والدعم المادي والسياسي والمعنوي والإسناد العسكري.

لكن هذه المخططات الإسرائيلية واجهت مقاومة كبيرة من الدول العربية خاصة مصر في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حيث حرص الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على محاصرة أي وجود إسرائيلي في القارة الإفريقية متبعاً إستراتيجية تعتبر إفريقيا جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

ومن خلال تلك الاستراتيجية اتبعت مصر سياسات قائمة على أساس التقارب مع الدول الإفريقية ومساعدتها في الحصول على استقلالها السياسي، حيث فتحت أبوابها لحركات التحرر الإفريقية ومنها حركة نيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا ولومومبا في الكونغو ونكروما في غانا ومودوبيكيتا في مالي. وكانت مصر منطلق العديد من الإذاعات الإفريقية التابعة لحركات التحرر تلك.

أيضاً قامت مصر بتقديم المساعدات الاقتصادية إلى تلك الدول بعد استقلالها، كما شجعت على إقامة منظمة الوحدة الإفريقية لحفظ هذا الاستقلال وتشكيل جبهة إفريقية موحدة في مواجهة تكتلات المجتمع الدولي.

لكن كل ذلك تغير بعد حرب 1973 وتحويل الرئيس أنور السادات وجهة مصر شطر العالم الغربي وإقامة علاقات سلمية مع إسرائيل. وزاد التباعد المصري عن القارة الإفريقية بعد تولي الرئيس حسني مبارك الحكم خاصة في السنوات العشر الأخيرة حيث غابت مصر تماماً، ولم نعد نرى أو نسمع بمسؤول مصري رفيع المستوى في زيارة إلى هذه الدولة الإفريقية أو تلك، كما أصبحت قضايا القارة تناقش بعيداً عن الوجود المصري حتى تلك التي تمس الأمن القومي المصري بصورة مباشرة، كما حصل في اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة السودانية مع حركة تحرير جنوب السودان في نيفاشا، وكذلك مفاوضات السلام في دارفور، بل وصل الأمر إلى رفض منظمات إفريقية عضوية مصر فيها.

وأصبحت الساحة خالية تماماً أمام إسرائيل، وظهر ذلك جلياً ليس في العلاقات الوطيدة التي تربط تل أبيب بحوالي 42 دولة إفريقية فقط، ولكن أيضاً في الدور الذي أصبحت تلعبه إسرائيل في الأزمات الإفريقية خاصة في الدول القريبة من مصر مثل السودان.

ورأينا ذلك في الدور الذي لعبته في قضية جنوب السودان، وكذلك في قضية دارفور، ثم رأيناه في قضية مياه النيل، حيث استطاعت إسرائيل أن تكون لاعباً رئيسياً في تلك القضية، وأن تدفع الدول الإفريقية المشتركة في حوض النيل للمطالبة بوضع اتفاقية جديدة تحكم توزيع مياه نهر النيل بحيث تقلل من الكمية التي تحصل عليها مصر والتي لا تلبي احتياجاتها المتزايدة أصلاً.

ولعل ما جرى في اجتماعات وزراء مياه دول حوض النيل في الإسكندرية مؤخراً خير دليل على هذا الدور، حيث رفضت تلك الدول مطالب مصر والسودان بالإبقاء على الاتفاقية الجاري العمل بها والتي تعطي مصر والسودان باعتبارهما دولتي المصب الحق بالاعتراض على أي إنشاءات تنفذها تلك الدول على مجرى النهر.

::/fulltext::

Y14-7ac
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1956::/cck::
::introtext::

قالت مصادر إسرائيلية إنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، ينوي القيام قريباً بجولة تشمل إثيوبيا وأنغولا ونيجيريا وأوغندا وكينيا. وتأتي هذه الزيارة في إطار الاستراتيجية الإسرائيلية لتقوية مواقعها في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى أمريكا اللاتينية التي زارها ليبرمان مؤخراً، حيث قام بجولة شملت البرازيل والأرجنتين والبيرو وكولومبيا.

::/introtext::
::fulltext::

قالت مصادر إسرائيلية إنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغادور ليبرمان ، ينوي القيام قريباً بجولة تشمل إثيوبيا وأنغولا ونيجيريا وأوغندا وكينيا. وتأتي هذه الزيارة في إطار الاستراتيجية الإسرائيلية لتقوية مواقعها في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى أمريكا اللاتينية التي زارها ليبرمان مؤخراً، حيث قام بجولة شملت البرازيل والأرجنتين والبيرو وكولومبيا.

أكد ليبرمان في تصريحاته أن هدف الزيارة هو إظهار حضور إسرائيلي في إفريقيا لتوفير غطاء سياسي للنشاط الاقتصادي والأمني الإسرائيلي الحاصل هناك، خاصة في ظل الجهود التي تبذلها إيران للتأثير وبناء قواعد في تلك المنطقة.

ومعروف أن إفريقيا كانت ولا تزال أحد الأهداف المهمة في السياسة الخارجية لإسرائيل، حيث سعت تل أبيب في الماضي إلى استغلال علاقاتها بكثير من الدول الإفريقية عبر تزويدها بالمساعدات العسكرية والتقنية، وإرسال المرشدين والمستشارين، وكذلك بيع السلاح وإرسال المستشارين العسكريين.

وكان الهدف الإسرائيلي من سياستها بتقوية علاقاتها مع دول القارة الإفريقية في الماضي مواجهة الحصار الذي فرضته الدول العربية عليها ومحاولة تطويق هذه الدول عبر إقامة علاقات قوية مع الدول المحيطة بها حتى تواجه حصارها بحصار على هذه الدول العربية ذاتها وذلك في إطار استراتيجية عليا تقوم على أساس محاولة اكتساب مزيد من الأصدقاء في مواجهة أعدائها من العرب لحماية مقومات أمنها القومي. وفي هذا يقول نائب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق إيغال آلون (إن الأمن القومي هو محصلة الاتصالات لدولة ما مع بيئتها القريبة والبعيدة التي تعكس قوتها واستعدادها ووسيلتها وقدرتها التنفيذية على الدفاع عن مصالحها الحيوية وتحقيق غاياتها وأهدافها القومية)، من أجل ذلك عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بصورة حثيثة للحصول على التأييد الدولي خارج الدائرتين الأمريكية والأوروبية اللتين ضمنتا لها الرعاية المستمرة والدعم المادي والسياسي والمعنوي والإسناد العسكري.

لكن هذه المخططات الإسرائيلية واجهت مقاومة كبيرة من الدول العربية خاصة مصر في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حيث حرص الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على محاصرة أي وجود إسرائيلي في القارة الإفريقية متبعاً إستراتيجية تعتبر إفريقيا جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

ومن خلال تلك الاستراتيجية اتبعت مصر سياسات قائمة على أساس التقارب مع الدول الإفريقية ومساعدتها في الحصول على استقلالها السياسي، حيث فتحت أبوابها لحركات التحرر الإفريقية ومنها حركة نيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا ولومومبا في الكونغو ونكروما في غانا ومودوبيكيتا في مالي. وكانت مصر منطلق العديد من الإذاعات الإفريقية التابعة لحركات التحرر تلك.

أيضاً قامت مصر بتقديم المساعدات الاقتصادية إلى تلك الدول بعد استقلالها، كما شجعت على إقامة منظمة الوحدة الإفريقية لحفظ هذا الاستقلال وتشكيل جبهة إفريقية موحدة في مواجهة تكتلات المجتمع الدولي.

لكن كل ذلك تغير بعد حرب 1973 وتحويل الرئيس أنور السادات وجهة مصر شطر العالم الغربي وإقامة علاقات سلمية مع إسرائيل. وزاد التباعد المصري عن القارة الإفريقية بعد تولي الرئيس حسني مبارك الحكم خاصة في السنوات العشر الأخيرة حيث غابت مصر تماماً، ولم نعد نرى أو نسمع بمسؤول مصري رفيع المستوى في زيارة إلى هذه الدولة الإفريقية أو تلك، كما أصبحت قضايا القارة تناقش بعيداً عن الوجود المصري حتى تلك التي تمس الأمن القومي المصري بصورة مباشرة، كما حصل في اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة السودانية مع حركة تحرير جنوب السودان في نيفاشا، وكذلك مفاوضات السلام في دارفور، بل وصل الأمر إلى رفض منظمات إفريقية عضوية مصر فيها.

وأصبحت الساحة خالية تماماً أمام إسرائيل، وظهر ذلك جلياً ليس في العلاقات الوطيدة التي تربط تل أبيب بحوالي 42 دولة إفريقية فقط، ولكن أيضاً في الدور الذي أصبحت تلعبه إسرائيل في الأزمات الإفريقية خاصة في الدول القريبة من مصر مثل السودان.

ورأينا ذلك في الدور الذي لعبته في قضية جنوب السودان، وكذلك في قضية دارفور، ثم رأيناه في قضية مياه النيل، حيث استطاعت إسرائيل أن تكون لاعباً رئيسياً في تلك القضية، وأن تدفع الدول الإفريقية المشتركة في حوض النيل للمطالبة بوضع اتفاقية جديدة تحكم توزيع مياه نهر النيل بحيث تقلل من الكمية التي تحصل عليها مصر والتي لا تلبي احتياجاتها المتزايدة أصلاً.

ولعل ما جرى في اجتماعات وزراء مياه دول حوض النيل في الإسكندرية مؤخراً خير دليل على هذا الدور، حيث رفضت تلك الدول مطالب مصر والسودان بالإبقاء على الاتفاقية الجاري العمل بها والتي تعطي مصر والسودان باعتبارهما دولتي المصب الحق بالاعتراض على أي إنشاءات تنفذها تلك الدول على مجرى النهر.

::/fulltext::
::cck::1956::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *