أسواق العمل الخليجية.. الآليات والاختلالات
::cck::1409::/cck::
::introtext::
تشهد أسواق العمل الخليجية منذ فترة ليست بالقصيرة اهتماماً متزايداً بقضايا توظيف العمالة الوطنية للحد من مشكلة البطالة وذلك مع تزايد معدلات البطالة بصورة كبيرة، حيث تشير التقديرات إلى أن معدل البطالة في المملكة العربية السعودية والبحرين وعُمان يصل إلى 15 في المائة بينما يصل معدل البطالة بين فئة الشباب من عمر 16 – 24 عاماً لأكثر من 35 في المائة.
::/introtext::
::fulltext::
تشهد أسواق العمل الخليجية منذ فترة ليست بالقصيرة اهتماماً متزايداً بقضايا توظيف العمالة الوطنية للحد من مشكلة البطالة وذلك مع تزايد معدلات البطالة بصورة كبيرة، حيث تشير التقديرات إلى أن معدل البطالة في المملكة العربية السعودية والبحرين وعُمان يصل إلى 15 في المائة بينما يصل معدل البطالة بين فئة الشباب من عمر 16 – 24 عاماً لأكثر من 35 في المائة.
تتعاظم هذه المشكلة في ضوء حقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها واحد من أعلى معدلات العالم من حيث صغر السن ومعدل نمو السكان، فنسبة 61 في المائة من مواطني المملكة العربية السعودية هم تحت سن الـ 25 مقارنة بنصف هذه النسبة في الهند و39 في المائة في الصين، وتشير التقديرات إلى احتياج دول الخليج لخلق 300 ألف فرصة عمل جديدة سنوياً لمعالجة تلك المشكلة، الأمر الذي يجعل من الأولويات الأكثر إلحاحاً التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي هي إصلاح سوق العمل وهو ما تنبهت إليه مؤخراً من خلال أمور عدة هي:
أولاً: التركيز على إعادة هيكلة وتنظيم سوق العمل في دول المنطقة من خلال منح القطاع الخاص دوراً أساسياً في توظيف الأيدي العاملة الوطنية، ويذكر في هذا الإطار توقيع اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي مذكرة تعاون مع أكاديمية الإمارات بهدف تعميق التعاون بين الجانبين من أجل تبادل الخبرات في مجال تدريب وتأهيل مواطني دول المجلس والنظر في إنشاء مركز خليجي للتدريب في الدمام وهو مقر الأمانة العامة للاتحاد وذلك نظراً لما تملكه الأكاديمية من تجارب في مجال التدريب وتوطين الوظائف في منطقة الخليج، خاصة في الإمارات حيث عملت الأكاديمية على توفير فرص وظيفية لكافة الخريجين الإماراتيين وتتمتع البرامج التي تقدمها بالكفاءة والمرونة.
ثانياً: تبني دول الخليج لفكرة توحيد سياسات وتشريعات استقدام العمالة، وتم اتخاذ جملة من الخطوات التنفيذية لتحقيق هذا الأمر، منها الاتفاق على إعداد دراسة مقارنة عن قوانين العمل بين دول المجلس لدراسة إمكانية توحيدها، وبحث موضوع معايير وشروط جلب العمالة وكيفيةالوصول إلى شروط وسياسات موحدة تحقق وجود سوق عمل خليجي واحد.
ثالثاً: مشروعالنظام الموحد لمعلومات سوق العمل، الذي أعلن عنه مجلس التعاون الخليجي وتم تفويض دولة الإمارات بإدارته. ومن المتوقع أن يكون لهذا المشروع دور كبير في تحقيق توحيد السياسات وإيجادقاعدة بيانات مشتركة ومتكاملة.
رابعاً: تأسيس صناديق للموارد البشرية في دول الخليج لحل مشكلة البطالة، وكان من المتوقع أن تحل هذه الصناديق كل مشكلات البطالة، لكن يلاحظ بشكل عام ضعف أداء هذه الصناديق.
نسبةً يُعتدُّ بها من العمالة الوافدة في عدد من دول المجلس هي من العمالة غير الماهرة أو نصف الماهرة
خامساً: توجه بعض دول الخليج لإلغاء نظام الكفيل. وقد أعلنت البحرين مؤخراً إلغاء نظام الكفيل وتكوين شركتين حكوميتين للعمالة بالتعاون مع القطاع الخاص لاستقدام العمالة بحيث تصبح الدولة هي الكفيل وليس الأفراد أو الشركات، وبدأت البحرين منذ الأول من يوليو 2008 إصدار تراخيصالعمل الجديدة، وفق قانون تنظيم العمل الجديد رقم 19 لسنة 2006، الذي نقل صلاحياتالتعامل مع العمالة الأجنبية من وزارة العمل إلى هيئة تنظيم سوق العمل، وهي مؤسسةتجمع ممثلين للحكومة والعمال وأصحاب الأعمال ويرأسها وزير العمل.
وفي دولة الإمارات صدر أول تقرير حول مكافحة الاتجار في البشر في مايو الماضي والذي سلط الضوء على الإجراءات التي اتخذتها الإمارات منذ إصدار قانون في نوفمبر 2006 يفرض عقوبات صارمة ضد كل من ارتكب جرائم الاتجار في البشر.
سادساً: (قوانين لمنع الهجرة غير الشرعية). ومن أحدث هذه القوانين قانون مكافحة الاتجار في البشر في البحرين الصادر في يناير 2008 لوقف عمليات نقل أشخاص بشكل غير شرعي عبر الحدود الدولية من أجل (تجارة الجنس) والأشكال الأخرى للعمالة القسرية وينطبق القانون على من يتم توظيفهم ونقلهم وترحيلهم وإيوائهم أو استغلالهم ضد إرادتهم عن طريق الخداع أو التهديد أو استخدام المنصب أو السلطة أو أي وسيلة غير شرعية أخرى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
سابعاً: إنشاء صناديق لتمويل مشروعات الشباب. ويذكر في هذا الصدد تجربة المملكة العربية السعودية في إنشاء (صندوق المئوية) ويهدف الصندوق إلى مساعدة الشبابعلى إقامة مشاريع تجارية منتجة وبذلك يصبح الشباب موظفين لأنفسهم والآخرين بدلاً من البحث عن وظيفة. وقد انطلق الصندوق بشكله الرسمي في عام 2006، وتم حتى الآن تمويل المئات من مشاريع الشباب في كافة مناطق المملكة.
ثامناً: إقرار نموذج عقد العمل والقانون الاسترشادي الموحد للعمالة المنزلية في دول المجلس والمتعلق بتنظيم علاقة الخادم بالمخدوم من خلال تحديد الحقوق والالتزامات المتبادلة والاشتراطات القانونية على الترخيص لصاحب العمل (المواطن – المقيم) باستقدام الخدم وفقاً لقوانين العمل الوطنية والمعايير الدولية ومراعاة لخصوصية هذهالعلاقة.

دول مجلس التعاون تعانـي بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة من وجود خلل في أسواق العمل فيها
معوقات آليات أسواق العمل الخليجية
لا يختلف اثنان في أنَّ دول مجلس التعاون الخليجي تعانـي بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة من وجود خلل في أسواق العمل فيها، وهذا يرجع إلى عوامل عديدة في مقدمتها أن الطفرة النفطية التي شهدتها هذه الدول مكَّنتها من تبني مشاريع وخطط طموحة للتنمية والتعمير، وخاصة في ما يتعلق بالبنية الأساسية، ونظراً لقلة عدد سكانها، فقد استقطبت أعداداً كبيرةً من العمالة الوافدة، وخاصة من بعض الدول الآسيوية، مما أوجد مع مرور الوقت حالة من عدم التوازن في الهياكل السكانية وهياكل العمالة في العديد من دول المجلس.
وهناك عوامل أخرى عديدة ساعدت على تكريس هذا الوضع، منها استمرار القطاع الخاص في هذه الدول بتوظيف المزيد من العمالة الوافدة، كما أن بعض القيود الاجتماعية قلصت من مشاركة المرأة الخليجية في قوة العمل، ناهيك عن وجود نظرة سلبية لدى بعض فئات الشباب في دول المجلس تجاه قيمة العمل، مما يحد من رغبـتـهم في الانخراط ببعض المهن.
ومن الأمور التي تسترعي الانتباه أن نسبةً يُعتدُّ بها من العمالة الوافدة في عدد من دول المجلس هي من العمالة غير الماهرة أو نصف الماهرة، والتي تندرج تحتها فئات عديدة مثل خدم المنازل ومن في حكمهم، ناهيك عن ظاهرة العمالة الهامشية أو السائبة التي تعاني منها بعض الدول، والتي لا تضيف شيئاً للاقتصاد، بل هي تشوه هياكل العمل وتضر بالمجتمعات الخليجية.
نظام الكفالة
لكن أكبر العوامل التي تسبب اختلالات أسواق العمل هو نظام الكفالة،حيث إن قانون العرض والطلب هو الآلية، التي تبث روح الحياة في أي سوق وجعلها تعمل، وهو ما دفع البعض إلى المناداة بإلغاء نظام الكفالة الحالي واستبداله بنظام تصاريح العمل، حتى تكون الدولة هي الكفيل لمن يريد العمل وليس طالبالعمل سواء كان فرداَ أو شركة أو أية جهة أخرى، فعندما يتبنى هذا الإجراء تكون سوقالعمل هي الآلية، التي تحدد أجر اليد العاملة حسب الدرجة العلمية والخبرات العلمية والمهارات التي يتقنها طالب العمل وليس صاحب العمل.
بعض القيود الاجتماعية قلصت من مشاركة المرأة الخليجية في قوة العمل
مخرجات التعليم واحتياجات أسواق العمل
إن اعتماد أسواق العمل المتزايد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتميزها بعدم الثبات والأمان في الوظائف التقليدية واستحداث متطلبات وحاجات جديدة من مواصفات ومهارات وكفاءات وخبرات، يحتم تغيير الأسس التقليدية التي ترتكز عليها مؤسسات التعليم العالي، لتكون أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات والحاجات المستجدة في أسواق العمل.
تفعيل آليات سوق العمل
يطرح خبراء الاقتصاد عدداً من الحلول لتفعيل آليات سوق العمل في دول الخليج، منها:
أولاً: أن تقوم وزارات العمل بتفعيل نظام المعلومات للوقوف على احتياجات أسواق العمل الخليجية من الطاقات البشريةخلال السنوات الخمس المقبلة من خلال تقدير اليد العاملة التي يمكن توفيرها للسوق الخليجيةخلال هذه الفترة ـ اليد العاملة الحالية مضافة إليها المخرجات المتوقعةللمؤسسات التعليمية ـ فإذا كان الطلب المقدر على اليد العاملة أكبر منالمعروض من اليد العاملة، فإن الدولة عندئذ تقوم بالسماح للشركاتباستقدام اليد العاملة التي لا تستطيع السوق الخليجية توفيرها، على أن تكون كفالةهؤلاء العمال المستقدمين على الدولة من خلال منحهم تصاريح عمل محدد بفترةزمنية معينة كخمس سنوات على سبيل المثال، وليس على الشركات المستقدمة ويكون للعامل الحرية في الانتقال والعمل لدى من يشاء خلال هذه الفترة، وبهذا يكون صاحب العملمجبراً على دفع الأجر الذي تحدده السوق لليد العاملة حتى يضمن ألا ينتقل العامل إلى صاحب عمل آخر.
ثانياً: الربط بين مخرجـــات التعليم العالي واحتياجات أسواق العمل عبر شراكة حقيقية وراسخة، بهدف:
- تعريف سوق العمل بمؤسساتالتعليم العالي وبرامجها الدراسية ونظمها الأكاديمية وشهاداتها ومؤهلات وخبراتخريجيها.
- العمل على إشراك سوق العمل في تحديد مخرجات العملية التعليمية.
- إطلاع مؤسسات التعليم العالي على كافة البيانات والمعلومات الضروريةلتمكينها من فهم أفضل لآليات سوق العمل وتحليل مجالات العمل الناشئة والاستعداد له، وأيضاً فهم أفضل لمتطلبات سوق العمل وتحديد احتياجاته، ثم إعادة تحديد مواصفاتالمنتج التعليمي والعمليات المرتبطة به، لتمكين مؤسسات التعليم العالي من تزويدسوق عمل متغير باستمرار بموارد بشرية متجددة تملك المرونة والقدرة على الإبداع والابتكار.
- تبادل المعرفة والخبرات بين مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية.
- فتح أبواب مؤسسات القطاع الخاص أمام تدريب مكثف لطلبة الكليات والجامعات خلال فترة الصيف، تسهيلاً لانتقالهم اللاحق من المجال الأكاديمي إلى سوق العمل.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1409::/cck::
::introtext::
تشهد أسواق العمل الخليجية منذ فترة ليست بالقصيرة اهتماماً متزايداً بقضايا توظيف العمالة الوطنية للحد من مشكلة البطالة وذلك مع تزايد معدلات البطالة بصورة كبيرة، حيث تشير التقديرات إلى أن معدل البطالة في المملكة العربية السعودية والبحرين وعُمان يصل إلى 15 في المائة بينما يصل معدل البطالة بين فئة الشباب من عمر 16 – 24 عاماً لأكثر من 35 في المائة.
::/introtext::
::fulltext::
تشهد أسواق العمل الخليجية منذ فترة ليست بالقصيرة اهتماماً متزايداً بقضايا توظيف العمالة الوطنية للحد من مشكلة البطالة وذلك مع تزايد معدلات البطالة بصورة كبيرة، حيث تشير التقديرات إلى أن معدل البطالة في المملكة العربية السعودية والبحرين وعُمان يصل إلى 15 في المائة بينما يصل معدل البطالة بين فئة الشباب من عمر 16 – 24 عاماً لأكثر من 35 في المائة.
تتعاظم هذه المشكلة في ضوء حقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها واحد من أعلى معدلات العالم من حيث صغر السن ومعدل نمو السكان، فنسبة 61 في المائة من مواطني المملكة العربية السعودية هم تحت سن الـ 25 مقارنة بنصف هذه النسبة في الهند و39 في المائة في الصين، وتشير التقديرات إلى احتياج دول الخليج لخلق 300 ألف فرصة عمل جديدة سنوياً لمعالجة تلك المشكلة، الأمر الذي يجعل من الأولويات الأكثر إلحاحاً التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي هي إصلاح سوق العمل وهو ما تنبهت إليه مؤخراً من خلال أمور عدة هي:
أولاً: التركيز على إعادة هيكلة وتنظيم سوق العمل في دول المنطقة من خلال منح القطاع الخاص دوراً أساسياً في توظيف الأيدي العاملة الوطنية، ويذكر في هذا الإطار توقيع اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي مذكرة تعاون مع أكاديمية الإمارات بهدف تعميق التعاون بين الجانبين من أجل تبادل الخبرات في مجال تدريب وتأهيل مواطني دول المجلس والنظر في إنشاء مركز خليجي للتدريب في الدمام وهو مقر الأمانة العامة للاتحاد وذلك نظراً لما تملكه الأكاديمية من تجارب في مجال التدريب وتوطين الوظائف في منطقة الخليج، خاصة في الإمارات حيث عملت الأكاديمية على توفير فرص وظيفية لكافة الخريجين الإماراتيين وتتمتع البرامج التي تقدمها بالكفاءة والمرونة.
ثانياً: تبني دول الخليج لفكرة توحيد سياسات وتشريعات استقدام العمالة، وتم اتخاذ جملة من الخطوات التنفيذية لتحقيق هذا الأمر، منها الاتفاق على إعداد دراسة مقارنة عن قوانين العمل بين دول المجلس لدراسة إمكانية توحيدها، وبحث موضوع معايير وشروط جلب العمالة وكيفيةالوصول إلى شروط وسياسات موحدة تحقق وجود سوق عمل خليجي واحد.
ثالثاً: مشروعالنظام الموحد لمعلومات سوق العمل، الذي أعلن عنه مجلس التعاون الخليجي وتم تفويض دولة الإمارات بإدارته. ومن المتوقع أن يكون لهذا المشروع دور كبير في تحقيق توحيد السياسات وإيجادقاعدة بيانات مشتركة ومتكاملة.
رابعاً: تأسيس صناديق للموارد البشرية في دول الخليج لحل مشكلة البطالة، وكان من المتوقع أن تحل هذه الصناديق كل مشكلات البطالة، لكن يلاحظ بشكل عام ضعف أداء هذه الصناديق.
نسبةً يُعتدُّ بها من العمالة الوافدة في عدد من دول المجلس هي من العمالة غير الماهرة أو نصف الماهرة
خامساً: توجه بعض دول الخليج لإلغاء نظام الكفيل. وقد أعلنت البحرين مؤخراً إلغاء نظام الكفيل وتكوين شركتين حكوميتين للعمالة بالتعاون مع القطاع الخاص لاستقدام العمالة بحيث تصبح الدولة هي الكفيل وليس الأفراد أو الشركات، وبدأت البحرين منذ الأول من يوليو 2008 إصدار تراخيصالعمل الجديدة، وفق قانون تنظيم العمل الجديد رقم 19 لسنة 2006، الذي نقل صلاحياتالتعامل مع العمالة الأجنبية من وزارة العمل إلى هيئة تنظيم سوق العمل، وهي مؤسسةتجمع ممثلين للحكومة والعمال وأصحاب الأعمال ويرأسها وزير العمل.
وفي دولة الإمارات صدر أول تقرير حول مكافحة الاتجار في البشر في مايو الماضي والذي سلط الضوء على الإجراءات التي اتخذتها الإمارات منذ إصدار قانون في نوفمبر 2006 يفرض عقوبات صارمة ضد كل من ارتكب جرائم الاتجار في البشر.
سادساً: (قوانين لمنع الهجرة غير الشرعية). ومن أحدث هذه القوانين قانون مكافحة الاتجار في البشر في البحرين الصادر في يناير 2008 لوقف عمليات نقل أشخاص بشكل غير شرعي عبر الحدود الدولية من أجل (تجارة الجنس) والأشكال الأخرى للعمالة القسرية وينطبق القانون على من يتم توظيفهم ونقلهم وترحيلهم وإيوائهم أو استغلالهم ضد إرادتهم عن طريق الخداع أو التهديد أو استخدام المنصب أو السلطة أو أي وسيلة غير شرعية أخرى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
سابعاً: إنشاء صناديق لتمويل مشروعات الشباب. ويذكر في هذا الصدد تجربة المملكة العربية السعودية في إنشاء (صندوق المئوية) ويهدف الصندوق إلى مساعدة الشبابعلى إقامة مشاريع تجارية منتجة وبذلك يصبح الشباب موظفين لأنفسهم والآخرين بدلاً من البحث عن وظيفة. وقد انطلق الصندوق بشكله الرسمي في عام 2006، وتم حتى الآن تمويل المئات من مشاريع الشباب في كافة مناطق المملكة.
ثامناً: إقرار نموذج عقد العمل والقانون الاسترشادي الموحد للعمالة المنزلية في دول المجلس والمتعلق بتنظيم علاقة الخادم بالمخدوم من خلال تحديد الحقوق والالتزامات المتبادلة والاشتراطات القانونية على الترخيص لصاحب العمل (المواطن – المقيم) باستقدام الخدم وفقاً لقوانين العمل الوطنية والمعايير الدولية ومراعاة لخصوصية هذهالعلاقة.

دول مجلس التعاون تعانـي بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة من وجود خلل في أسواق العمل فيها
معوقات آليات أسواق العمل الخليجية
لا يختلف اثنان في أنَّ دول مجلس التعاون الخليجي تعانـي بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة من وجود خلل في أسواق العمل فيها، وهذا يرجع إلى عوامل عديدة في مقدمتها أن الطفرة النفطية التي شهدتها هذه الدول مكَّنتها من تبني مشاريع وخطط طموحة للتنمية والتعمير، وخاصة في ما يتعلق بالبنية الأساسية، ونظراً لقلة عدد سكانها، فقد استقطبت أعداداً كبيرةً من العمالة الوافدة، وخاصة من بعض الدول الآسيوية، مما أوجد مع مرور الوقت حالة من عدم التوازن في الهياكل السكانية وهياكل العمالة في العديد من دول المجلس.
وهناك عوامل أخرى عديدة ساعدت على تكريس هذا الوضع، منها استمرار القطاع الخاص في هذه الدول بتوظيف المزيد من العمالة الوافدة، كما أن بعض القيود الاجتماعية قلصت من مشاركة المرأة الخليجية في قوة العمل، ناهيك عن وجود نظرة سلبية لدى بعض فئات الشباب في دول المجلس تجاه قيمة العمل، مما يحد من رغبـتـهم في الانخراط ببعض المهن.
ومن الأمور التي تسترعي الانتباه أن نسبةً يُعتدُّ بها من العمالة الوافدة في عدد من دول المجلس هي من العمالة غير الماهرة أو نصف الماهرة، والتي تندرج تحتها فئات عديدة مثل خدم المنازل ومن في حكمهم، ناهيك عن ظاهرة العمالة الهامشية أو السائبة التي تعاني منها بعض الدول، والتي لا تضيف شيئاً للاقتصاد، بل هي تشوه هياكل العمل وتضر بالمجتمعات الخليجية.
نظام الكفالة
لكن أكبر العوامل التي تسبب اختلالات أسواق العمل هو نظام الكفالة،حيث إن قانون العرض والطلب هو الآلية، التي تبث روح الحياة في أي سوق وجعلها تعمل، وهو ما دفع البعض إلى المناداة بإلغاء نظام الكفالة الحالي واستبداله بنظام تصاريح العمل، حتى تكون الدولة هي الكفيل لمن يريد العمل وليس طالبالعمل سواء كان فرداَ أو شركة أو أية جهة أخرى، فعندما يتبنى هذا الإجراء تكون سوقالعمل هي الآلية، التي تحدد أجر اليد العاملة حسب الدرجة العلمية والخبرات العلمية والمهارات التي يتقنها طالب العمل وليس صاحب العمل.
بعض القيود الاجتماعية قلصت من مشاركة المرأة الخليجية في قوة العمل
مخرجات التعليم واحتياجات أسواق العمل
إن اعتماد أسواق العمل المتزايد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتميزها بعدم الثبات والأمان في الوظائف التقليدية واستحداث متطلبات وحاجات جديدة من مواصفات ومهارات وكفاءات وخبرات، يحتم تغيير الأسس التقليدية التي ترتكز عليها مؤسسات التعليم العالي، لتكون أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات والحاجات المستجدة في أسواق العمل.
تفعيل آليات سوق العمل
يطرح خبراء الاقتصاد عدداً من الحلول لتفعيل آليات سوق العمل في دول الخليج، منها:
أولاً: أن تقوم وزارات العمل بتفعيل نظام المعلومات للوقوف على احتياجات أسواق العمل الخليجية من الطاقات البشريةخلال السنوات الخمس المقبلة من خلال تقدير اليد العاملة التي يمكن توفيرها للسوق الخليجيةخلال هذه الفترة ـ اليد العاملة الحالية مضافة إليها المخرجات المتوقعةللمؤسسات التعليمية ـ فإذا كان الطلب المقدر على اليد العاملة أكبر منالمعروض من اليد العاملة، فإن الدولة عندئذ تقوم بالسماح للشركاتباستقدام اليد العاملة التي لا تستطيع السوق الخليجية توفيرها، على أن تكون كفالةهؤلاء العمال المستقدمين على الدولة من خلال منحهم تصاريح عمل محدد بفترةزمنية معينة كخمس سنوات على سبيل المثال، وليس على الشركات المستقدمة ويكون للعامل الحرية في الانتقال والعمل لدى من يشاء خلال هذه الفترة، وبهذا يكون صاحب العملمجبراً على دفع الأجر الذي تحدده السوق لليد العاملة حتى يضمن ألا ينتقل العامل إلى صاحب عمل آخر.
ثانياً: الربط بين مخرجـــات التعليم العالي واحتياجات أسواق العمل عبر شراكة حقيقية وراسخة، بهدف:
- تعريف سوق العمل بمؤسساتالتعليم العالي وبرامجها الدراسية ونظمها الأكاديمية وشهاداتها ومؤهلات وخبراتخريجيها.
- العمل على إشراك سوق العمل في تحديد مخرجات العملية التعليمية.
- إطلاع مؤسسات التعليم العالي على كافة البيانات والمعلومات الضروريةلتمكينها من فهم أفضل لآليات سوق العمل وتحليل مجالات العمل الناشئة والاستعداد له، وأيضاً فهم أفضل لمتطلبات سوق العمل وتحديد احتياجاته، ثم إعادة تحديد مواصفاتالمنتج التعليمي والعمليات المرتبطة به، لتمكين مؤسسات التعليم العالي من تزويدسوق عمل متغير باستمرار بموارد بشرية متجددة تملك المرونة والقدرة على الإبداع والابتكار.
- تبادل المعرفة والخبرات بين مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية.
- فتح أبواب مؤسسات القطاع الخاص أمام تدريب مكثف لطلبة الكليات والجامعات خلال فترة الصيف، تسهيلاً لانتقالهم اللاحق من المجال الأكاديمي إلى سوق العمل.
::/fulltext::
::cck::1409::/cck::
