إصلاح التعليم الجامعي في الخليج العربي
::cck::1325::/cck::
::introtext::
رغم أنه يفترض أن نكون في حقبة متعلقة بإصلاح التعليم بكل فروعه ومستوياته، إلا أن مثل ذلك لا يبدو أنه قائم في بعض المواقع والحالات في مستويات التعليم الجامعي في المنطقة.
::/introtext::
::fulltext::
رغم أنه يفترض أن نكون في حقبة متعلقة بإصلاح التعليم بكل فروعه ومستوياته، إلا أن مثل ذلك لا يبدو أنه قائم في بعض المواقع والحالات في مستويات التعليم الجامعي في المنطقة.
بعيداً عن الضجيج الإعلامي الذي اعتدنا عليه في مثل هذه الحالات، والذي يتحدث عما يجري كأنه تحولات هيكلية مهمة في هذا القطاع، فإن هذه التحولات لا يبدو أنها ستغير من مواقع هذه الدول على الخريطة الدولية في التعليم العالي، التي باتت الجامعات الأوروبية والآسيوية تحتل الصدارة فيها، وتختفي منها الجامعات العربية والخليجية، بل إن بعض الجامعات الخليجية لم تخرج حتى في مائة أفضل الجامعات في الشرق الأوسط التي احتلت (الجامعات الإسرائيلية) فيها أعلى الرتب.
وفي حين جاءت بعض الجامعات السعودية (جامعة الملك فهد، والملك سعود، وعبدالعزيز) وبعض الجامعات التركية، متقدمة في هذه القائمة، اختفت عنها جامعات خليجية أخرى قديمة، وظهرت في هذه القائمة جامعات حديثة كالجامعة الأمريكية في إمارة الشارقة.
ورغم أن الدول الآسيوية بدأت قبل أكثر من عقد من الزمان العمل بفكرة توأمة جامعاتها الحديثة مع تلك العريقة في المجتمعات الأوروبية، إلا أن هذه التوأمة في بعض المواقع الخليجية لم تخرج عما يمكن تسميته بـ (البهرجة الإعلامية) التي قد تعطي لهذه الجامعات صيتاً مبنياً على مكانة الجامعات الأم في مواقعها الأوروبية، تسهم في تعظيم عوائدها المالية في الوقت الذي تتسم مدخلات ومخرجات هذه الجامعات بضعفها البنيوي، وتخرج للسوق سنوياً عشرات، بل مئات الخريجين، في تخصصات مختلفة توظفهم مؤسسات الدولة بحكم الحاجة أو بفعل مسؤوليتها في أرزاق الناس وإطعام الأفواه. ورغم علو الحديث عن هذا الضعف البنيوي لهذه الجامعات الحديثة التشكل، إلا أن خطوات إصلاحها لم تأخذ مداها المطلوب بفعل عاملي تداخل المصالح والنفوذ. فهذه الجامعات أصبحت مصدراً مهماً للحصول على درجات علمية لا تتوافر فيها الشروط والإمكانات المعرفية والعقلية، وربما الاجتماعية في الحصول على هذه الدرجة والذين بفعل هذه الدرجات استطاعت قواهم السياسية، أو الإسلاموية أو تضامنياتهم إيصالهم لمواقع متقدمة في الإدارة الرسمية والقطاع الخاص.
ومع ذلك، وحتى نكون واقعيين ومقدرين لبعض الخطوات التي بدأت، فإننا نقول إن هناك محاولات إصلاح للتعليم الجامعي، إلا أن مثل هذه المحاولات تواجه بمعوقات عدة بعضها هيكلي داخل هذه المؤسسات ذاتها وبعضها الآخر خارجي يمارسه المجتمع بقواه السياسية والاجتماعية على هذه المؤسسات حتى تبقى واحة للمحسوبية والفئوية والتسييس.
كما أن بعضها الآخر يأتي من الدولة ذاتها والتي ولأسباب متعددة أصبح التعليم العالي أحد مصادر القلق بالنسبة إليها، أو أنها بدت غير قادرة على اعتباره العربة القائدة للمجتمع بقدر ما هي راغبة في أن تراه العربة المُقادة أو بالأحرى اعتباره إحدى آليات عملية التشكيل الفكري، وربما السياسي الجديد الذي ترغب فيه، وهي عملية أصبحت الآن وبفعل عمليات العولمة تتزاحم فيها قوى ووسائط وآليات متعددة، بل إن القوى والتضامنيات التقليدية أصبحت وبعد هذه الوسائط قادرة على قدر كبير من التشكيل والصياغة للأفراد والجماعات في الوقت الذي بدت فيه الدولة متراخية أو غير مدركة لمصاحبات هذا التراخي على نسيج المجتمع والدولة.

وبشكل عام تعاني المؤسسات الجامعية العليا مجموعة من المعوقات الهيكلية قد يكون من أهمها:
أولاً: ارتفاع درجة تدخل الدولة في بعض هذه المؤسسات وفي بعض المواقع الخليجية والذي قد يصل إلى درجة التوجيه الدقيق للبرامج والسياقات، وهو تدخل رغم إدراكنا لضرورته في مرحلة التأسيس، إلا أنه يمكن أن يمثل أحد مصادر العطل في العملية التعليمية العليا التي لا يمكن أن تتطور من دون فسحة فكرية ودعم سياسي، رغم ما قد يسببه هذا من بعض الضيق. فالجامعات الغربية النموذج لم يكن بإمكانها أن تحتل هذه المكانة والسمعة من دون هذه الفسحة الفكرية والاستقلالية العالية اللتين حظيت بهما.
ثانياً: تعاني بعض الجامعات الخليجية ضعفاً في موازناتها التي تصل لبضع صغير من الدولارات مقابل تضخم واضح في بعضها الآخر. فالمؤسسات التعليمية العليا لا يمكن أن تنهض من دون قدر من الوفرة المالية والمقدم من القطاعين الرسمي و الخاص.
ثالثاً: تغيب عن الكثير من الجامعات الخليجية معايير التوظيف والتنصيب، وتقاليد العمل الأكاديمي، الأمر الذي قاد للعمل في قيادة هذه الجامعات شخصيات تفتقر للكفاءة والقدرة، وربما الخبرة على إدارة وبالتالي النهوض بهذه الجامعات، وهي حالة بدت واضحة في أبشع صورها في الكثير من الجامعات الخاصة التي لم تعد تمثل أكثر من (دكاكين) لبيع الشهادات والدرجات العلمية المختلفة.
رابعاً: مشكل ضعف المدخلات التعليمية في هذه الجامعات، وهي مدخلات تتمثل في ضعف التكوين العلمي للعناصر والشخصيات القائمة بالعمل التدريسي، إما لضعف تكوينهم العلمي الأساس في الجامعات الأم أو أنهم قد جيء بهم إلى هذه الجامعات لأسباب ومعايير المحسوبية والفئوية التي باتت تعاني منها بعض الجامعات الخليجية، والذي قاد في بعضها إلى حالة من حالات الانغلاق الفكري ولربما الاثني في أقسام وكليات بعينها، بل إنه وبفعل هذه السيادة العصبوية أصبحت بعض الجامعات العربية المفتوحة مغلقة.
وحديثنا هذا ينسحب على الهيئات التدريسية الخليجية، كما هو على العناصر العربية والأجنبية منها والتي لا يمثل بعضها الآخر إضافات حقيقية للمعرفة الجامعية بقدر ما تمثل عبئاً ثقيلاً عليها، الأمر الذي لا بد أن ينعكس على مخرجات هذه الجامعات البشرية وإنتاجاتهم (الفكرية) التي لا تعدو أن يكون بعضها أو جلها (فهلوات بحثية) لأغراض الترقية والتنصيب.
وخلاصة القول إن الجامعات الخليجية لا يمكن لها أن تحقق تطوراً نوعياً في أدائها وبالتالي في مواقعها الدولية من دون أن تشملها عمليات حقيقية للإصلاح الهيكلي يصيب بعضاً من معاييرها وأسس بنائها وكذلك بعضاً مما قد يسمى كوادرها البشرية وهياكلها الإدارية وبرامجها التعليمية والأكاديمية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1325::/cck::
::introtext::
رغم أنه يفترض أن نكون في حقبة متعلقة بإصلاح التعليم بكل فروعه ومستوياته، إلا أن مثل ذلك لا يبدو أنه قائم في بعض المواقع والحالات في مستويات التعليم الجامعي في المنطقة.
::/introtext::
::fulltext::
رغم أنه يفترض أن نكون في حقبة متعلقة بإصلاح التعليم بكل فروعه ومستوياته، إلا أن مثل ذلك لا يبدو أنه قائم في بعض المواقع والحالات في مستويات التعليم الجامعي في المنطقة.
بعيداً عن الضجيج الإعلامي الذي اعتدنا عليه في مثل هذه الحالات، والذي يتحدث عما يجري كأنه تحولات هيكلية مهمة في هذا القطاع، فإن هذه التحولات لا يبدو أنها ستغير من مواقع هذه الدول على الخريطة الدولية في التعليم العالي، التي باتت الجامعات الأوروبية والآسيوية تحتل الصدارة فيها، وتختفي منها الجامعات العربية والخليجية، بل إن بعض الجامعات الخليجية لم تخرج حتى في مائة أفضل الجامعات في الشرق الأوسط التي احتلت (الجامعات الإسرائيلية) فيها أعلى الرتب.
وفي حين جاءت بعض الجامعات السعودية (جامعة الملك فهد، والملك سعود، وعبدالعزيز) وبعض الجامعات التركية، متقدمة في هذه القائمة، اختفت عنها جامعات خليجية أخرى قديمة، وظهرت في هذه القائمة جامعات حديثة كالجامعة الأمريكية في إمارة الشارقة.
ورغم أن الدول الآسيوية بدأت قبل أكثر من عقد من الزمان العمل بفكرة توأمة جامعاتها الحديثة مع تلك العريقة في المجتمعات الأوروبية، إلا أن هذه التوأمة في بعض المواقع الخليجية لم تخرج عما يمكن تسميته بـ (البهرجة الإعلامية) التي قد تعطي لهذه الجامعات صيتاً مبنياً على مكانة الجامعات الأم في مواقعها الأوروبية، تسهم في تعظيم عوائدها المالية في الوقت الذي تتسم مدخلات ومخرجات هذه الجامعات بضعفها البنيوي، وتخرج للسوق سنوياً عشرات، بل مئات الخريجين، في تخصصات مختلفة توظفهم مؤسسات الدولة بحكم الحاجة أو بفعل مسؤوليتها في أرزاق الناس وإطعام الأفواه. ورغم علو الحديث عن هذا الضعف البنيوي لهذه الجامعات الحديثة التشكل، إلا أن خطوات إصلاحها لم تأخذ مداها المطلوب بفعل عاملي تداخل المصالح والنفوذ. فهذه الجامعات أصبحت مصدراً مهماً للحصول على درجات علمية لا تتوافر فيها الشروط والإمكانات المعرفية والعقلية، وربما الاجتماعية في الحصول على هذه الدرجة والذين بفعل هذه الدرجات استطاعت قواهم السياسية، أو الإسلاموية أو تضامنياتهم إيصالهم لمواقع متقدمة في الإدارة الرسمية والقطاع الخاص.
ومع ذلك، وحتى نكون واقعيين ومقدرين لبعض الخطوات التي بدأت، فإننا نقول إن هناك محاولات إصلاح للتعليم الجامعي، إلا أن مثل هذه المحاولات تواجه بمعوقات عدة بعضها هيكلي داخل هذه المؤسسات ذاتها وبعضها الآخر خارجي يمارسه المجتمع بقواه السياسية والاجتماعية على هذه المؤسسات حتى تبقى واحة للمحسوبية والفئوية والتسييس.
كما أن بعضها الآخر يأتي من الدولة ذاتها والتي ولأسباب متعددة أصبح التعليم العالي أحد مصادر القلق بالنسبة إليها، أو أنها بدت غير قادرة على اعتباره العربة القائدة للمجتمع بقدر ما هي راغبة في أن تراه العربة المُقادة أو بالأحرى اعتباره إحدى آليات عملية التشكيل الفكري، وربما السياسي الجديد الذي ترغب فيه، وهي عملية أصبحت الآن وبفعل عمليات العولمة تتزاحم فيها قوى ووسائط وآليات متعددة، بل إن القوى والتضامنيات التقليدية أصبحت وبعد هذه الوسائط قادرة على قدر كبير من التشكيل والصياغة للأفراد والجماعات في الوقت الذي بدت فيه الدولة متراخية أو غير مدركة لمصاحبات هذا التراخي على نسيج المجتمع والدولة.

وبشكل عام تعاني المؤسسات الجامعية العليا مجموعة من المعوقات الهيكلية قد يكون من أهمها:
أولاً: ارتفاع درجة تدخل الدولة في بعض هذه المؤسسات وفي بعض المواقع الخليجية والذي قد يصل إلى درجة التوجيه الدقيق للبرامج والسياقات، وهو تدخل رغم إدراكنا لضرورته في مرحلة التأسيس، إلا أنه يمكن أن يمثل أحد مصادر العطل في العملية التعليمية العليا التي لا يمكن أن تتطور من دون فسحة فكرية ودعم سياسي، رغم ما قد يسببه هذا من بعض الضيق. فالجامعات الغربية النموذج لم يكن بإمكانها أن تحتل هذه المكانة والسمعة من دون هذه الفسحة الفكرية والاستقلالية العالية اللتين حظيت بهما.
ثانياً: تعاني بعض الجامعات الخليجية ضعفاً في موازناتها التي تصل لبضع صغير من الدولارات مقابل تضخم واضح في بعضها الآخر. فالمؤسسات التعليمية العليا لا يمكن أن تنهض من دون قدر من الوفرة المالية والمقدم من القطاعين الرسمي و الخاص.
ثالثاً: تغيب عن الكثير من الجامعات الخليجية معايير التوظيف والتنصيب، وتقاليد العمل الأكاديمي، الأمر الذي قاد للعمل في قيادة هذه الجامعات شخصيات تفتقر للكفاءة والقدرة، وربما الخبرة على إدارة وبالتالي النهوض بهذه الجامعات، وهي حالة بدت واضحة في أبشع صورها في الكثير من الجامعات الخاصة التي لم تعد تمثل أكثر من (دكاكين) لبيع الشهادات والدرجات العلمية المختلفة.
رابعاً: مشكل ضعف المدخلات التعليمية في هذه الجامعات، وهي مدخلات تتمثل في ضعف التكوين العلمي للعناصر والشخصيات القائمة بالعمل التدريسي، إما لضعف تكوينهم العلمي الأساس في الجامعات الأم أو أنهم قد جيء بهم إلى هذه الجامعات لأسباب ومعايير المحسوبية والفئوية التي باتت تعاني منها بعض الجامعات الخليجية، والذي قاد في بعضها إلى حالة من حالات الانغلاق الفكري ولربما الاثني في أقسام وكليات بعينها، بل إنه وبفعل هذه السيادة العصبوية أصبحت بعض الجامعات العربية المفتوحة مغلقة.
وحديثنا هذا ينسحب على الهيئات التدريسية الخليجية، كما هو على العناصر العربية والأجنبية منها والتي لا يمثل بعضها الآخر إضافات حقيقية للمعرفة الجامعية بقدر ما تمثل عبئاً ثقيلاً عليها، الأمر الذي لا بد أن ينعكس على مخرجات هذه الجامعات البشرية وإنتاجاتهم (الفكرية) التي لا تعدو أن يكون بعضها أو جلها (فهلوات بحثية) لأغراض الترقية والتنصيب.
وخلاصة القول إن الجامعات الخليجية لا يمكن لها أن تحقق تطوراً نوعياً في أدائها وبالتالي في مواقعها الدولية من دون أن تشملها عمليات حقيقية للإصلاح الهيكلي يصيب بعضاً من معاييرها وأسس بنائها وكذلك بعضاً مما قد يسمى كوادرها البشرية وهياكلها الإدارية وبرامجها التعليمية والأكاديمية.
::/fulltext::
::cck::1325::/cck::
