قضية اللغة الإنجليزية في الجامعات الوطنية دور اللغة في نشر ونقل وإنتاج المعرفة

::cck::1394::/cck::
::introtext::

لا يخفى على أحد أهمية اللغة الإنجليزية في مجتمع عالمي ومتطور كمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة. فالإنجليزية أصبحت اليوم اللغة العالمية الأولى ولغة سوق العمل، وبالتالي لغة التخاطب والمراسلات لملايين من البشر في العالم وفي الإمارات على وجه التحديد.  فلا غرو أن تكتسب هذه اللغة هذه الأهمية الكبيرة وتتحول بالتالي إلى اللغة الأكثر استخداماً، ويصبح متقنها لا يجد صعوبة البتة في سوق العمل بوصفه أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات الحياة العصرية الحديثة من ذاك الذي لا يتقنها. 

::/introtext::
::fulltext::

لا يخفى على أحد أهمية اللغة الإنجليزية في مجتمع عالمي ومتطور كمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة. فالإنجليزية أصبحت اليوم اللغة العالمية الأولى ولغة سوق العمل، وبالتالي لغة التخاطب والمراسلات لملايين من البشر في العالم وفي الإمارات على وجه التحديد.  فلا غرو أن تكتسب هذه اللغة هذه الأهمية الكبيرة وتتحول بالتالي إلى اللغة الأكثر استخداماً، ويصبح متقنها لا يجد صعوبة البتة في سوق العمل بوصفه أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات الحياة العصرية الحديثة من ذاك الذي لا يتقنها.

نتيجة لهذه التحولات الجديدة بدأت الجامعات الوطنية الحريصة على أن يكون خريجوها متوافقين مع متطلبات سوق العمل، عملية تطوير كاملة وشاملة ليس للمناهج الدراسية لتكون أكثر حداثة وتوافقاً مع سوق العمل ومتطلباته فقط ، بل للغة هذه المناهج التي تحول الكثير منها بالكامل إلى اللغة الإنجليزية.  وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة التي يبدو أنها درست من أوجه كثيرة أهمها على الإطلاق متطلبات سوق العمل،  إلا أنه ترتبت عليها تبعات كثيرة لم تؤخذ في الحسبان مطلقاً. ويمكن أن تكون أهم تبعة في هذا الشأن على الإطلاق هي تأثير تلك الخطوة على الهوية الوطنية بوصف اللغة ناقلاً مهماً لثقافة الأجيال.  فأصبحت الهوية في خطر الانجراف مع تغير المفاهيم اللغوية وانغماس الجيل الجديد ليس في تعلم اللغة الإنجليزية فقط بل في الأخذ بثقافتها.

وهناك تبعة أخرى لم تتضح معالمها إلا بعد التحول الدراسي من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية ألا وهي تأثير ذلك التحول في المحصلة النهائية للعملية التعليمية. فهدف التعليم، خاصة التعليم العالي، هو  نشر الثقافة ونقلها وإنتاجها وهي ثلاث خطوات مهمة للتعليم العالي في أي مجتمع. وبما أن لكل جامعة وطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة وضعاً استثنائياً وظروفاً معينة رافقت إنشاءها وتطورها ونوعية طلابها فإن كل ذلك ينعكس بلا شك على نوعية خريجيها.  فالجامعات الوطنية بلا شك تتعامل مع شريحة معينة من الدارسين والطلاب يمكن أن تكون مغايرة لما تتعامل معه الجامعات الخاصة مثلاً. لذا لابد أن ينعكس ذلك كله على نوعية مخرجات التعليم. بالتالي يمكن القول إن الدارسين، وبالتحديد الملتحقين بالكليات النظرية كالعلوم الإنسانية والتربية، يواجهون موقفاً صعباً يتطلب التفاتة سريعة من الجهات المختصة بصنع القرار في مؤسسات التعليم العالي قبل فوات الأوان. فحتى لا نضحي بالثقافة والعلم معاً يجب إعادة رسم أولويات واستراتيجيات هذه المؤسسات وأيضاً إعادة النظر في بعض القرارات التي يمكن أن تكون سبباً في تردي المستوى التعلمي للدارسين. فقد أصبحت عملية الانتقال اللغوي من العربية إلى الإنجليزية ذات تأثير قوي وسلبي على الهوية الوطنية. فإذا ما جزمنا بأن هدفاً من أهداف التعليم هو نشر القيم الإيجابية والمتعلقة بتأكيد الانتماء للوطن والفخر بتراثه وقيمه الأصيلة، وبما أن اللغة ناقل مهم للتراث والثقافة والوعاء الذي ينقل تاريخ الآباء والأجداد، إذاً، فالانتقال اللغوي هذا في عرف الكثيرين مؤثر سلبي في هوية الأجيال الجديدة. فالمناهج لا تنقل معرفة فقط، بل تنقل قيماً يصعب على متلقيها استيعابها إلا بلغتها الأم.

تبعة أخرى ظهرت بعد التحول إلى اللغة الإنجليزية ألا وهي تأثير ذلك الانتقال اللغوي في المعرفة بصورة عامة. وكما سبق القول فإن للتعليم العالي غايات وأهدافاً يسعى إليها ألا وهي نشر المعرفة ونقلها وانتاجها وهي ثلاث خطوات متى ما اختلت إحداها أصبح المجتمع ككل، وليس الدارسين فقط، في مواجهة قضية ثقافية خطيرة.  

اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة رئيسية ساهم في إهمال الاطلاع على الإنتاج المعرفي باللغات العالمية الأخرى 

ولنبدأ بالخطوة الأولى (نشر المعرفة وعلاقتها باللغة الإنجليزية): ففي الجامعات الوطنية التي بدأ فيها التحول إلى اللغة الإنجليزية يواجه الأستاذ الجامعي قضية مهمة ألا وهي ضعف الدارسين في مهارات اللغة الإنجليزية بحكم أن الدارس قد أتى إلى الجامعة وهو ضعيف أصلاً في هذه المهارة. ولا يعكس نجاح الطلاب في اختبارات اللغة الإنجليزية الأولية والتي عقدت له عند التحاقة بالجامعة، مستواه التحصيلي الفعلي لأنه قد يكون قد اجتاز اختبارات القواعد والكتابة، لكنه لا يجيد مهارات التخاطب والقراءة وهي خطوة مهمة في التدريس الجامعي وما يتبعها من عملية البحث العلمي.  فالمدرس الجامعي، الذي هدفه الأول إيصال المعرفة، أصبح مع الانتقال اللغوي  يستهلك جل وقته في عملية نشر مهارة اللغة وليس المعرفة، الأمر الذي يؤثر سلباً في المهارات العلمية التي يحصلها الطالب.

اللغة ناقل مهم للتراث والثقافة وهي  الوعاء الذي ينقل تاريخ الآباء والأجداد

أما الخطوة الثانية (نقل المعرفة) فهي الهدف الثاني من أهداف العملية التدريسية وهي عملية مرتبطة بالمدرس الجامعي والدارسين.  فمهمة الأستاذ الجامعي مزدوجة تتضمن نقل المعرفة مع القيم. وفي الوقت ذاته فإن على الطلاب مهمة أخرى ألا وهي نقل المعرفة التي تعلموها إلى البيئة المحلية أو المجتمع عوضاً عن استهلاكها فقط.  وبما أن المدرس قد أتى في الغالب من بيئة مغايرة تماماً لبيئة الدارسين فإن هذا النقل لا يكون على الدوام نقلاً إيجابياً. وفي الوقت نفسه فإن الطالب قد لا يكون قد أتقن كافة المهارات التي تؤهله لأن يكون ناقلاً كفؤاً للمعرفة، فهو في الكثير من الأحيان مستهلك لها فقط وهنا تختل العملية التعليمية.

الخطوة الثالثة (إنتاج المعرفة) وهي أكثر العمليات الثلاث تعرضاً للاختلال، فالهدف النهائي للتعليم العالي هو البحث العلمي. لكن يتضح لنا من خلال مراجعة المخصصات المالية التي تنفق على البحث العلمي ومن خلال الوقت المخصص لها سواء من جانب الهيئة التدريسية أو الدارسين أن الهدف الريئسي للتعليم العالي يرتكز على التدريس، أما البحث العلمي فيأتي لاحقاً. كما أن الانتقال اللغوي من العربية إلى الإنجليزية حصر الإنتاج المعرفي في الأبحاث التي تكتب باللغة الإنجليزية، الأمر الذي يؤثر سلباً في الإنتاج المعرفي بشكل عام ودوره في نشر الوعي في المجتمع.  كما أن اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة رئيسية ساهم في إهمال الاطلاع على الإنتاج المعرفي باللغات العالمية الأخرى كالصينية والروسية واليابانية مثلاً، الأمر الذي ساهم في قطع الاتصال مع هذه اللغات العالمية وحصر التبادل الثقافي والمعرفي بثقافة واحدة هي تلك التي تتحدث الإنجليزية.

أخيراً إن الاهتمام باللغة الإنجليزية كلغة ثانية أمر مهم. فثنائية اللغة بالنسبة للدارسين أمر في غاية الأهمية في كل عصر وزمان وليست مقصورة على عصرنا هذا. لكن أن يصبح الاعتماد على اللغة الثانية كلغة رئيسية فهذا أمر في غاية الخطورة ثقافياً وفكرياً واجتماعياً. فلا غرو أن تكون هناك صيحات تنادي بالحفاظ على اللغة العربية واحترامها. ومن هنا تظهر الحاجة إلى إعادة النظر في قضية الاعتماد الكلي على اللغة الثانية وعدم السماح لها بالتأثير سلباً في عملية نشر ونقل وإنتاج المعرفة. فهناك خطوات عدة من شأنها أن تسهم في هذه العملية أولها الاهتمام عن طريق مساقات خاصة بتطوير مهارات الدارسين في اللغة الإنجليزية من دون التضحية بالمعرفة ونشرها. وثانياً إن الاهتمام بتطوير برامج لدراسات العليا في المجالات المطلوبة ليس في سوق العمل فقط ولكن في مجالات المعرفة الأخرى، هو خطوة مهمة في عملية الإنتاج والإبداع المعرفي. لكن بالتأكيد ليست هناك طريقة للارتقاء بالثقافة المجتمعية عموماً ونشر الوعي المجتمعي وتشجيع الاستهلاك الثقافي من دون الاهتمام بالإنتاج المعرفي بلغة ذلك المجتمع.     

::/fulltext::

araa62_34-c4d
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1394::/cck::
::introtext::

لا يخفى على أحد أهمية اللغة الإنجليزية في مجتمع عالمي ومتطور كمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة. فالإنجليزية أصبحت اليوم اللغة العالمية الأولى ولغة سوق العمل، وبالتالي لغة التخاطب والمراسلات لملايين من البشر في العالم وفي الإمارات على وجه التحديد.  فلا غرو أن تكتسب هذه اللغة هذه الأهمية الكبيرة وتتحول بالتالي إلى اللغة الأكثر استخداماً، ويصبح متقنها لا يجد صعوبة البتة في سوق العمل بوصفه أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات الحياة العصرية الحديثة من ذاك الذي لا يتقنها. 

::/introtext::
::fulltext::

لا يخفى على أحد أهمية اللغة الإنجليزية في مجتمع عالمي ومتطور كمجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة. فالإنجليزية أصبحت اليوم اللغة العالمية الأولى ولغة سوق العمل، وبالتالي لغة التخاطب والمراسلات لملايين من البشر في العالم وفي الإمارات على وجه التحديد.  فلا غرو أن تكتسب هذه اللغة هذه الأهمية الكبيرة وتتحول بالتالي إلى اللغة الأكثر استخداماً، ويصبح متقنها لا يجد صعوبة البتة في سوق العمل بوصفه أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات الحياة العصرية الحديثة من ذاك الذي لا يتقنها.

نتيجة لهذه التحولات الجديدة بدأت الجامعات الوطنية الحريصة على أن يكون خريجوها متوافقين مع متطلبات سوق العمل، عملية تطوير كاملة وشاملة ليس للمناهج الدراسية لتكون أكثر حداثة وتوافقاً مع سوق العمل ومتطلباته فقط ، بل للغة هذه المناهج التي تحول الكثير منها بالكامل إلى اللغة الإنجليزية.  وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة التي يبدو أنها درست من أوجه كثيرة أهمها على الإطلاق متطلبات سوق العمل،  إلا أنه ترتبت عليها تبعات كثيرة لم تؤخذ في الحسبان مطلقاً. ويمكن أن تكون أهم تبعة في هذا الشأن على الإطلاق هي تأثير تلك الخطوة على الهوية الوطنية بوصف اللغة ناقلاً مهماً لثقافة الأجيال.  فأصبحت الهوية في خطر الانجراف مع تغير المفاهيم اللغوية وانغماس الجيل الجديد ليس في تعلم اللغة الإنجليزية فقط بل في الأخذ بثقافتها.

وهناك تبعة أخرى لم تتضح معالمها إلا بعد التحول الدراسي من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية ألا وهي تأثير ذلك التحول في المحصلة النهائية للعملية التعليمية. فهدف التعليم، خاصة التعليم العالي، هو  نشر الثقافة ونقلها وإنتاجها وهي ثلاث خطوات مهمة للتعليم العالي في أي مجتمع. وبما أن لكل جامعة وطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة وضعاً استثنائياً وظروفاً معينة رافقت إنشاءها وتطورها ونوعية طلابها فإن كل ذلك ينعكس بلا شك على نوعية خريجيها.  فالجامعات الوطنية بلا شك تتعامل مع شريحة معينة من الدارسين والطلاب يمكن أن تكون مغايرة لما تتعامل معه الجامعات الخاصة مثلاً. لذا لابد أن ينعكس ذلك كله على نوعية مخرجات التعليم. بالتالي يمكن القول إن الدارسين، وبالتحديد الملتحقين بالكليات النظرية كالعلوم الإنسانية والتربية، يواجهون موقفاً صعباً يتطلب التفاتة سريعة من الجهات المختصة بصنع القرار في مؤسسات التعليم العالي قبل فوات الأوان. فحتى لا نضحي بالثقافة والعلم معاً يجب إعادة رسم أولويات واستراتيجيات هذه المؤسسات وأيضاً إعادة النظر في بعض القرارات التي يمكن أن تكون سبباً في تردي المستوى التعلمي للدارسين. فقد أصبحت عملية الانتقال اللغوي من العربية إلى الإنجليزية ذات تأثير قوي وسلبي على الهوية الوطنية. فإذا ما جزمنا بأن هدفاً من أهداف التعليم هو نشر القيم الإيجابية والمتعلقة بتأكيد الانتماء للوطن والفخر بتراثه وقيمه الأصيلة، وبما أن اللغة ناقل مهم للتراث والثقافة والوعاء الذي ينقل تاريخ الآباء والأجداد، إذاً، فالانتقال اللغوي هذا في عرف الكثيرين مؤثر سلبي في هوية الأجيال الجديدة. فالمناهج لا تنقل معرفة فقط، بل تنقل قيماً يصعب على متلقيها استيعابها إلا بلغتها الأم.

تبعة أخرى ظهرت بعد التحول إلى اللغة الإنجليزية ألا وهي تأثير ذلك الانتقال اللغوي في المعرفة بصورة عامة. وكما سبق القول فإن للتعليم العالي غايات وأهدافاً يسعى إليها ألا وهي نشر المعرفة ونقلها وانتاجها وهي ثلاث خطوات متى ما اختلت إحداها أصبح المجتمع ككل، وليس الدارسين فقط، في مواجهة قضية ثقافية خطيرة.  

اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة رئيسية ساهم في إهمال الاطلاع على الإنتاج المعرفي باللغات العالمية الأخرى 

ولنبدأ بالخطوة الأولى (نشر المعرفة وعلاقتها باللغة الإنجليزية): ففي الجامعات الوطنية التي بدأ فيها التحول إلى اللغة الإنجليزية يواجه الأستاذ الجامعي قضية مهمة ألا وهي ضعف الدارسين في مهارات اللغة الإنجليزية بحكم أن الدارس قد أتى إلى الجامعة وهو ضعيف أصلاً في هذه المهارة. ولا يعكس نجاح الطلاب في اختبارات اللغة الإنجليزية الأولية والتي عقدت له عند التحاقة بالجامعة، مستواه التحصيلي الفعلي لأنه قد يكون قد اجتاز اختبارات القواعد والكتابة، لكنه لا يجيد مهارات التخاطب والقراءة وهي خطوة مهمة في التدريس الجامعي وما يتبعها من عملية البحث العلمي.  فالمدرس الجامعي، الذي هدفه الأول إيصال المعرفة، أصبح مع الانتقال اللغوي  يستهلك جل وقته في عملية نشر مهارة اللغة وليس المعرفة، الأمر الذي يؤثر سلباً في المهارات العلمية التي يحصلها الطالب.

اللغة ناقل مهم للتراث والثقافة وهي  الوعاء الذي ينقل تاريخ الآباء والأجداد

أما الخطوة الثانية (نقل المعرفة) فهي الهدف الثاني من أهداف العملية التدريسية وهي عملية مرتبطة بالمدرس الجامعي والدارسين.  فمهمة الأستاذ الجامعي مزدوجة تتضمن نقل المعرفة مع القيم. وفي الوقت ذاته فإن على الطلاب مهمة أخرى ألا وهي نقل المعرفة التي تعلموها إلى البيئة المحلية أو المجتمع عوضاً عن استهلاكها فقط.  وبما أن المدرس قد أتى في الغالب من بيئة مغايرة تماماً لبيئة الدارسين فإن هذا النقل لا يكون على الدوام نقلاً إيجابياً. وفي الوقت نفسه فإن الطالب قد لا يكون قد أتقن كافة المهارات التي تؤهله لأن يكون ناقلاً كفؤاً للمعرفة، فهو في الكثير من الأحيان مستهلك لها فقط وهنا تختل العملية التعليمية.

الخطوة الثالثة (إنتاج المعرفة) وهي أكثر العمليات الثلاث تعرضاً للاختلال، فالهدف النهائي للتعليم العالي هو البحث العلمي. لكن يتضح لنا من خلال مراجعة المخصصات المالية التي تنفق على البحث العلمي ومن خلال الوقت المخصص لها سواء من جانب الهيئة التدريسية أو الدارسين أن الهدف الريئسي للتعليم العالي يرتكز على التدريس، أما البحث العلمي فيأتي لاحقاً. كما أن الانتقال اللغوي من العربية إلى الإنجليزية حصر الإنتاج المعرفي في الأبحاث التي تكتب باللغة الإنجليزية، الأمر الذي يؤثر سلباً في الإنتاج المعرفي بشكل عام ودوره في نشر الوعي في المجتمع.  كما أن اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة رئيسية ساهم في إهمال الاطلاع على الإنتاج المعرفي باللغات العالمية الأخرى كالصينية والروسية واليابانية مثلاً، الأمر الذي ساهم في قطع الاتصال مع هذه اللغات العالمية وحصر التبادل الثقافي والمعرفي بثقافة واحدة هي تلك التي تتحدث الإنجليزية.

أخيراً إن الاهتمام باللغة الإنجليزية كلغة ثانية أمر مهم. فثنائية اللغة بالنسبة للدارسين أمر في غاية الأهمية في كل عصر وزمان وليست مقصورة على عصرنا هذا. لكن أن يصبح الاعتماد على اللغة الثانية كلغة رئيسية فهذا أمر في غاية الخطورة ثقافياً وفكرياً واجتماعياً. فلا غرو أن تكون هناك صيحات تنادي بالحفاظ على اللغة العربية واحترامها. ومن هنا تظهر الحاجة إلى إعادة النظر في قضية الاعتماد الكلي على اللغة الثانية وعدم السماح لها بالتأثير سلباً في عملية نشر ونقل وإنتاج المعرفة. فهناك خطوات عدة من شأنها أن تسهم في هذه العملية أولها الاهتمام عن طريق مساقات خاصة بتطوير مهارات الدارسين في اللغة الإنجليزية من دون التضحية بالمعرفة ونشرها. وثانياً إن الاهتمام بتطوير برامج لدراسات العليا في المجالات المطلوبة ليس في سوق العمل فقط ولكن في مجالات المعرفة الأخرى، هو خطوة مهمة في عملية الإنتاج والإبداع المعرفي. لكن بالتأكيد ليست هناك طريقة للارتقاء بالثقافة المجتمعية عموماً ونشر الوعي المجتمعي وتشجيع الاستهلاك الثقافي من دون الاهتمام بالإنتاج المعرفي بلغة ذلك المجتمع.     

::/fulltext::
::cck::1394::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *