مجلس التعاون.. ملفات عملاقة وخدمة هاتفية مقطوعة

::cck::1390::/cck::
::introtext::

يجهل الكثيرون من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي حتى اللحظة الكيفية التي تدار بها الملفات الخليجية العملاقة في الأمانة العامة للمجلس. ويتمنى البعض لو وقع بأيديهم بمحض المصادفة، كتيب صغير يتضمن الاستراتيجية المستقبلية لبلدان الخليج بصورة جماعية موحدة. 

::/introtext::
::fulltext::

يجهل الكثيرون من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي حتى اللحظة الكيفية التي تدار بها الملفات الخليجية العملاقة في الأمانة العامة للمجلس. ويتمنى البعض لو وقع بأيديهم بمحض المصادفة، كتيب صغير يتضمن الاستراتيجية المستقبلية لبلدان الخليج بصورة جماعية موحدة.

من الطبيعي في ظل غياب الشفافية والعمل الحيوي الفعال في آليات المجلس، أن تبقى الصورة ضبابية، حتى لا نقول معتمة، وأن تتوالى التساؤلات الحائرة ولا تجد لها من مجيب، وكأن المجلس يعنى في شؤون قبيلة من (العفاريت) في صحراء الربع الخالي. فهل من المعقول أن تعقد الاجتماعات، وتتشكل اللجان، وتتوالى اللقاءات في التكتلات الإقليمية على أرض المعمورة لنقاش أسباب وآثار ومتغيرات الأزمة الاقتصادية التي تعصف باقتصادات العالم، ويبدو أنها ستحرق الأخضر واليابس من ميزانيات وأرباح الدول قاطبة، في حين لم نقرأ أو نسمع عن تصريح يتيم واحد من أمانة المجلس، ليطلعنا ويخبرنا عن صحة الاقتصاد الخليجي الموحد، وما هي أرقام الخسائر التي تكبدها؟ وما هي التدابير والإجراءات المفترض اتخاذها من حكومات الدول الخليجية حتى تنجو من هذه العاصفة التي لم تتضح بعد تداعياتها العميقة والمؤثرة، إذ يجمع غالبية المراقبين على أنها لاتزال في بداياتها؟

نفترض، ووفقاً لمقدمات وترتيبات منطقية، أنه لدى الأمانة العامة لدول المجلس ميزانية كبرى تمكن متخذي القرار والقائمين على التفكير والتخطيط فيها من امتلاك دار نشر وإدارة أبحاث ودراسات عملاقة قادرة على استقطاب العديد من الأدمغة المهاجرة والعقول المحلية المفكرة لإنتاج ترسانة من البحوث والدراسات الاستراتيجية في المجالات الحيوية كافة التي تهم المجلس، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني أو التربوي وغيره. وإذا كان المجلس الذي يمثل البلدان المتحكمة في الإنتاج ومخزون الطاقة النفطية، والمساهمة بتنمية ومساعدة بلدان العالم في كل القارات، لا يملك الإمكانات المؤهلة لإدارة ملفاته بكل أريحية، فمن الذي يملك الإمكانات الضخمة؟

إذاً ما هي مشكلة الإدارة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي؟ وما الذي يعيقها عن تعجيل مسيرة الوحدة والعمل المشترك نظراً لتشابه الأنظمة والتشريعات، وتندمج بالتالي الشركات والبنوك، وتتناغم المناهج التعليمية وتتمدد وتتلاقى الطرق ووسائل النقل بين بلدانه؟ في ظل توافر الأموال والخيرات والأهلية العلمية في منطقة الخليج، يتبين بالدليل القاطع أن إشكالية المجلس هي ذات طبيعة إدارية محضة، فلم تأت حتى اليوم عقول إدارية تمتلك الإرادة والقناعة بحتمية المصير الخليجي الواحد، لتترجم هذه القناعة إلى واقع عملي، وعلى شكل قرارات وتشريعات قابلة للتحقيق.

لا يمكن قيام تجمع وحدوي من دون وجود علم يعرف به ونشيد يردده العامة وعملة نقدية متداولة

 

إذا كانت الإصلاحات والإنجازات على المستوى السياسي تتسم بنوع من الحساسية المفرطة لدى سلطات وأنظمة دول مجلس التعاون، وهذا شأن متوقع لا يمكن تحميل أمانة المجلس تبعاته ومسؤولياته، فإن غياب الإنجازات في المجالات الحياتية الأخرى لا يمكن أن يتحمل مسؤوليته سوى إدارة المجلس. وهناك سيل عارم من الشواهد المدللة عليها، فهي بديهية ومن السهولة بمكان إدراكها والإشارة بالإبهام إليها، فكيف يمكن لأحدهم إقناعنا بوجود بطالة كبيرة في هذه الدولة أو تلك، في الوقت الذي يشكل المواطنون في بعض البلدان الخليجية الأخرى أقلية في محيط من الموظفين والعمالة الوافدة من أعراق وثقافات وأديان مغايرة؟ ألا تمتلك الأمانة العامة قدرات إحصائية وسكانية أرشيفية تمكنها من اصطياد عصفورين بحجر واحد، بحيث تحل أزمة البطالة للشباب الخليجي في بعض الدول من جهة، ومعالجة الاختلالات الكبرى للتركيبة السكانية من جهة ثانية؟

ثم هناك قضية أخرى ذات طابع صحي وطبي، فمن المعروف أن هناك الآلاف من المرضى الذين يذهبون للعلاج في الكثير من بلدان العالم، وهذه حالة الكويت، في حين توجد في بعض البلدان الخليجية مثل الإمارات والسعودية مصحات ومراكز طبية على مستوى عالمي. فما الذي يمنع من إرسال المرضى إلى بلدان خليجية شقيقة ليتلقوا العلاج فيها، وتكون هناك استفادة متبادلة يندمج بها ما هو طبي بما هو اقتصادي ومجتمعي. وما ينطبق على ملف البطالة والمجال الطبي هنا، ينطبق أو ينسحب أيضاً على سياسات المنح والبعثات التعليمية وتبادل الخبرات المختلفة.

ما يمكن قوله عن تعلّق موظفي أمانة المجلس الكبار بهواية الصمت والتجاهل إزاء ملفات خليجية عملاقة بمجالات حيوية يمكن قوله عن غياب مظاهر رمزية مهمة تعزز الوحدة والاندماج العضوي مثل وجود يوم إقليمي خليجي، تحتفل فيه بلدان المجلس على مستويات ثقافية وبحثية وإعلامية في كل سنة، تقام فيه معارض للفنون التشكيلية والأفلام الوثائقية بحيث تشمل كل الأعمار، بما فيها تلاميذ المدارس. كما لا يمكن قيام تجمع وحدوي من دون وجود علم يعرف به ونشيد يردده العامة وعملة نقدية متداولة وكلها مظاهر تحدد هوية الخليج وترسخ من كيانه.

وها نحن نردد مرة أخرى مقولة هنري كيسنجر الذي كان يستخف بالاتحاد الأوروبي، رغم كل الخطوات التوحيدية المتسارعة لبلدانه بالقول (إذا أردنا مهاتفة الاتحاد الأوروبي نطلبه على أي هاتف؟)، فيا ترى نحن الذين لم نحقق أي خطوة توحيدية فعلية في منظومة التعاون الخليجية، هل سنقول ليس لدينا خدمة هاتفية في زمن الإنترنت والبريد السريع وثورة الاتصالات؟. 

::/fulltext::

araa62_51-da6
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1390::/cck::
::introtext::

يجهل الكثيرون من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي حتى اللحظة الكيفية التي تدار بها الملفات الخليجية العملاقة في الأمانة العامة للمجلس. ويتمنى البعض لو وقع بأيديهم بمحض المصادفة، كتيب صغير يتضمن الاستراتيجية المستقبلية لبلدان الخليج بصورة جماعية موحدة. 

::/introtext::
::fulltext::

يجهل الكثيرون من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي حتى اللحظة الكيفية التي تدار بها الملفات الخليجية العملاقة في الأمانة العامة للمجلس. ويتمنى البعض لو وقع بأيديهم بمحض المصادفة، كتيب صغير يتضمن الاستراتيجية المستقبلية لبلدان الخليج بصورة جماعية موحدة.

من الطبيعي في ظل غياب الشفافية والعمل الحيوي الفعال في آليات المجلس، أن تبقى الصورة ضبابية، حتى لا نقول معتمة، وأن تتوالى التساؤلات الحائرة ولا تجد لها من مجيب، وكأن المجلس يعنى في شؤون قبيلة من (العفاريت) في صحراء الربع الخالي. فهل من المعقول أن تعقد الاجتماعات، وتتشكل اللجان، وتتوالى اللقاءات في التكتلات الإقليمية على أرض المعمورة لنقاش أسباب وآثار ومتغيرات الأزمة الاقتصادية التي تعصف باقتصادات العالم، ويبدو أنها ستحرق الأخضر واليابس من ميزانيات وأرباح الدول قاطبة، في حين لم نقرأ أو نسمع عن تصريح يتيم واحد من أمانة المجلس، ليطلعنا ويخبرنا عن صحة الاقتصاد الخليجي الموحد، وما هي أرقام الخسائر التي تكبدها؟ وما هي التدابير والإجراءات المفترض اتخاذها من حكومات الدول الخليجية حتى تنجو من هذه العاصفة التي لم تتضح بعد تداعياتها العميقة والمؤثرة، إذ يجمع غالبية المراقبين على أنها لاتزال في بداياتها؟

نفترض، ووفقاً لمقدمات وترتيبات منطقية، أنه لدى الأمانة العامة لدول المجلس ميزانية كبرى تمكن متخذي القرار والقائمين على التفكير والتخطيط فيها من امتلاك دار نشر وإدارة أبحاث ودراسات عملاقة قادرة على استقطاب العديد من الأدمغة المهاجرة والعقول المحلية المفكرة لإنتاج ترسانة من البحوث والدراسات الاستراتيجية في المجالات الحيوية كافة التي تهم المجلس، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني أو التربوي وغيره. وإذا كان المجلس الذي يمثل البلدان المتحكمة في الإنتاج ومخزون الطاقة النفطية، والمساهمة بتنمية ومساعدة بلدان العالم في كل القارات، لا يملك الإمكانات المؤهلة لإدارة ملفاته بكل أريحية، فمن الذي يملك الإمكانات الضخمة؟

إذاً ما هي مشكلة الإدارة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي؟ وما الذي يعيقها عن تعجيل مسيرة الوحدة والعمل المشترك نظراً لتشابه الأنظمة والتشريعات، وتندمج بالتالي الشركات والبنوك، وتتناغم المناهج التعليمية وتتمدد وتتلاقى الطرق ووسائل النقل بين بلدانه؟ في ظل توافر الأموال والخيرات والأهلية العلمية في منطقة الخليج، يتبين بالدليل القاطع أن إشكالية المجلس هي ذات طبيعة إدارية محضة، فلم تأت حتى اليوم عقول إدارية تمتلك الإرادة والقناعة بحتمية المصير الخليجي الواحد، لتترجم هذه القناعة إلى واقع عملي، وعلى شكل قرارات وتشريعات قابلة للتحقيق.

لا يمكن قيام تجمع وحدوي من دون وجود علم يعرف به ونشيد يردده العامة وعملة نقدية متداولة

 

إذا كانت الإصلاحات والإنجازات على المستوى السياسي تتسم بنوع من الحساسية المفرطة لدى سلطات وأنظمة دول مجلس التعاون، وهذا شأن متوقع لا يمكن تحميل أمانة المجلس تبعاته ومسؤولياته، فإن غياب الإنجازات في المجالات الحياتية الأخرى لا يمكن أن يتحمل مسؤوليته سوى إدارة المجلس. وهناك سيل عارم من الشواهد المدللة عليها، فهي بديهية ومن السهولة بمكان إدراكها والإشارة بالإبهام إليها، فكيف يمكن لأحدهم إقناعنا بوجود بطالة كبيرة في هذه الدولة أو تلك، في الوقت الذي يشكل المواطنون في بعض البلدان الخليجية الأخرى أقلية في محيط من الموظفين والعمالة الوافدة من أعراق وثقافات وأديان مغايرة؟ ألا تمتلك الأمانة العامة قدرات إحصائية وسكانية أرشيفية تمكنها من اصطياد عصفورين بحجر واحد، بحيث تحل أزمة البطالة للشباب الخليجي في بعض الدول من جهة، ومعالجة الاختلالات الكبرى للتركيبة السكانية من جهة ثانية؟

ثم هناك قضية أخرى ذات طابع صحي وطبي، فمن المعروف أن هناك الآلاف من المرضى الذين يذهبون للعلاج في الكثير من بلدان العالم، وهذه حالة الكويت، في حين توجد في بعض البلدان الخليجية مثل الإمارات والسعودية مصحات ومراكز طبية على مستوى عالمي. فما الذي يمنع من إرسال المرضى إلى بلدان خليجية شقيقة ليتلقوا العلاج فيها، وتكون هناك استفادة متبادلة يندمج بها ما هو طبي بما هو اقتصادي ومجتمعي. وما ينطبق على ملف البطالة والمجال الطبي هنا، ينطبق أو ينسحب أيضاً على سياسات المنح والبعثات التعليمية وتبادل الخبرات المختلفة.

ما يمكن قوله عن تعلّق موظفي أمانة المجلس الكبار بهواية الصمت والتجاهل إزاء ملفات خليجية عملاقة بمجالات حيوية يمكن قوله عن غياب مظاهر رمزية مهمة تعزز الوحدة والاندماج العضوي مثل وجود يوم إقليمي خليجي، تحتفل فيه بلدان المجلس على مستويات ثقافية وبحثية وإعلامية في كل سنة، تقام فيه معارض للفنون التشكيلية والأفلام الوثائقية بحيث تشمل كل الأعمار، بما فيها تلاميذ المدارس. كما لا يمكن قيام تجمع وحدوي من دون وجود علم يعرف به ونشيد يردده العامة وعملة نقدية متداولة وكلها مظاهر تحدد هوية الخليج وترسخ من كيانه.

وها نحن نردد مرة أخرى مقولة هنري كيسنجر الذي كان يستخف بالاتحاد الأوروبي، رغم كل الخطوات التوحيدية المتسارعة لبلدانه بالقول (إذا أردنا مهاتفة الاتحاد الأوروبي نطلبه على أي هاتف؟)، فيا ترى نحن الذين لم نحقق أي خطوة توحيدية فعلية في منظومة التعاون الخليجية، هل سنقول ليس لدينا خدمة هاتفية في زمن الإنترنت والبريد السريع وثورة الاتصالات؟. 

::/fulltext::
::cck::1390::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *