واقع الجامعات الخاصة في دول الخليج

::cck::1406::/cck::
::introtext::

لا نكاد نفرغ من الحديث عن هموم وإشكاليات التعليم في وطننا العربي حتى نعود للحديث عنها مجدداً، فهي من القضايا التي يستحق الوقوف عندها طويلاً، إذ لم يعد خافياً على أحد ما وصلت إليه الأمم الأخرى من تقدم ورقي بفضل تطور هذا التعليم وتقنياته وبرامجه المتسارعة، حتى أصبحنا اليوم نشهد صراعاً عالمياً متزايداً بين الدول المتطورة في ما يسمى اقتصاديات المعرفة التي أصبحت تشكّل منذ بداية هذا القرن أساساً لانطلاق معرفة متنامية استطاعت أن تقلب كل المفاهيم التنمية التقليدية، وتستحدث بدائل جديدة تفوق الخيال، في حين مازلنا في بلداننا العربية نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً من مسؤولينا المعنيين  بتطوير وإصلاح أنظمة التعليم.

::/introtext::
::fulltext::

لا نكاد نفرغ من الحديث عن هموم وإشكاليات التعليم في وطننا العربي حتى نعود للحديث عنها مجدداً، فهي من القضايا التي يستحق الوقوف عندها طويلاً، إذ لم يعد خافياً على أحد ما وصلت إليه الأمم الأخرى من تقدم ورقي بفضل تطور هذا التعليم وتقنياته وبرامجه المتسارعة، حتى أصبحنا اليوم نشهد صراعاً عالمياً متزايداً بين الدول المتطورة في ما يسمى اقتصاديات المعرفة التي أصبحت تشكّل منذ بداية هذا القرن أساساً لانطلاق معرفة متنامية استطاعت أن تقلب كل المفاهيم التنمية التقليدية، وتستحدث بدائل جديدة تفوق الخيال، في حين مازلنا في بلداننا العربية نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً من مسؤولينا المعنيين  بتطوير وإصلاح أنظمة التعليم.

وحتى لا يتشعب بنا الكلام كثيراً في هموم التعليم الكثيرة، دعونا في هذه السطور القليلة نسلط الضوء على واحدة فقط من تلك القضايا الكثيرة، ولتكن إشكاليات الجامعات العربية الخاصة وتحديداً الخليجية منها، إذ تشهد دول الخليج العربية تزايداً مستمراً في كم الجامعات الخاصة فيها وسط تساؤلات متكررة  حول واقع هذه الجامعات ومدى تأثيرها ودورها في مسيرة تطور التعليم العالي في دول الخليج العربية، ولعلي لا أتحدث هنا من موقع المُقيِّم لهذه الجامعات بقدر كوني راصداً لجانب من واقعها الذي نعيشه ونراه، مكتفياً بذكر بعض السلبيات دون الإيجابيات لأنها في نظري الأولى بالعرض والتحليل والمعالجة.

ولعل من أهم هذه النقاط السلبية مسألة الربحية في الجامعات الخاصة الخليجية، فما نلاحظه في الكثير من تلك الجامعات اهتمامها المفرط بالمسألة الربحية على حساب المسألة التعليمية، في حين نرى أن الجامعات الخاصة في الدول الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، تعطي الأولوية القصوى للمسألة التعليمية والبحثية قبل كل شيء، فهي في معظمها جامعات غير ربحية، والأرباح التي تحققها تنفق غالباً في مجال تطوير البحوث والدراسات العلمية، وإذا وجدت جامعة ربحية فإنها تخضع لشروط صارمة في ما يتعلق بمواردها المالية إن أرادت الحصول على الاعتماد، ومن بين هذه الشروط أن تكون لديها موارد مالية كافية لدعم برامجها، وألا تكون خاضعة لتأثير أية جهة متفردة في سياساتها المالية. ولذلك من النادر أن نرى جامعة أو كلية يحتكر ملكيتها شخص أو أشخاص عدة، بل هي في الغالب تكون مملوكة لشركات مساهمة، وتخضع لقوانين رقابية حكومية صارمة.

والمشكلة في نظري ليست في مبدأ الربحية، إذ ليس هنالك من ضير في فكرة الاستثمار في التعليم وإيجاد مجال للتنافس في القطاع الخاص لتقديم تعليم جامعي أفضل وأيضاً إيجاد فرص للاستثمار والربح المادي المقبول والمشجع لمزيد من الاستثمار في هذا المجال الحيوي، لكن المشكلة في مثل هذه التنافسية والفاعلية الإيجابية أنها تتطلب وجود جهة أو منظومة رقابية متكاملة تقوم بدور توفير الحماية لكل الأطراف، وتعطي الأولوية القصوى للجانب التعليمي والبحثي، وتقوم بمهمة الإشراف والتدقيق على أرباح تلك الجامعات ومقارنتها بالمردود العلمي والبحثي الذي تقدمه. وعلى حد علمي المتواضع لا توجد إلى هذه اللحظة جهة أو منظومة تقوم بهذا الدور المهم في معظم الدول الخليجية.

وإضافة إلى ما سبق تعاني الجامعات الخاصة من السيطرة المطلقة لمالكي هذه الجامعات باعتبارها ملكاً خاصاً لهم، وبالتالي لهم كامل الحرية في رسم سياساتها واختيار العاملين فيها وتخطيط مناهجها وفقاً لتصوراتهم وقناعاتهم الشخصية بعيداً عن المسألة التعليمية وما تتطلبه من حيادية وموضوعية.

وفي ظل هذه الأجواء الأكاديمية المتوترة يعيش الكثير من أعضاء هيئة التدريس نوعاً من القلق بسبب الشعور الدائم بعدم الاستقرار، فهم لا يعلمون هل ستجدد الجهة المالكة للجامعة عقودهم في نهاية العام  أم سيجدون أنفسهم خارج الحرم الجامعي بمجرد انتهاء مدة هذه العقود؟ وهم بالإضافة إلى ذلك لا يحظون بفرصة للتفرغ الجامعي من أجل تطوير قدراتهم وممارسة البحث العلمي أسوة بنظرائهم العاملين في أغلب الجامعات العالمية المتطورة. ولذلك فإن كل هذه الظروف السلبية التي تحيط  بعضو هيئة التدريس تعمل على خلق جو من اليأس والإحباط لديه، وتضعف لديه أيضاً، وبشكل كبير، فكرة الانتماء إلى الجامعة التي يعمل بها، ولذلك نرى وبشكل ملحوظ التغيير المستمر وعدم الثبات في أعضاء هيئة التدريس في الكثير من الجامعات الخاصة الخليجية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1406::/cck::
::introtext::

لا نكاد نفرغ من الحديث عن هموم وإشكاليات التعليم في وطننا العربي حتى نعود للحديث عنها مجدداً، فهي من القضايا التي يستحق الوقوف عندها طويلاً، إذ لم يعد خافياً على أحد ما وصلت إليه الأمم الأخرى من تقدم ورقي بفضل تطور هذا التعليم وتقنياته وبرامجه المتسارعة، حتى أصبحنا اليوم نشهد صراعاً عالمياً متزايداً بين الدول المتطورة في ما يسمى اقتصاديات المعرفة التي أصبحت تشكّل منذ بداية هذا القرن أساساً لانطلاق معرفة متنامية استطاعت أن تقلب كل المفاهيم التنمية التقليدية، وتستحدث بدائل جديدة تفوق الخيال، في حين مازلنا في بلداننا العربية نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً من مسؤولينا المعنيين  بتطوير وإصلاح أنظمة التعليم.

::/introtext::
::fulltext::

لا نكاد نفرغ من الحديث عن هموم وإشكاليات التعليم في وطننا العربي حتى نعود للحديث عنها مجدداً، فهي من القضايا التي يستحق الوقوف عندها طويلاً، إذ لم يعد خافياً على أحد ما وصلت إليه الأمم الأخرى من تقدم ورقي بفضل تطور هذا التعليم وتقنياته وبرامجه المتسارعة، حتى أصبحنا اليوم نشهد صراعاً عالمياً متزايداً بين الدول المتطورة في ما يسمى اقتصاديات المعرفة التي أصبحت تشكّل منذ بداية هذا القرن أساساً لانطلاق معرفة متنامية استطاعت أن تقلب كل المفاهيم التنمية التقليدية، وتستحدث بدائل جديدة تفوق الخيال، في حين مازلنا في بلداننا العربية نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً من مسؤولينا المعنيين  بتطوير وإصلاح أنظمة التعليم.

وحتى لا يتشعب بنا الكلام كثيراً في هموم التعليم الكثيرة، دعونا في هذه السطور القليلة نسلط الضوء على واحدة فقط من تلك القضايا الكثيرة، ولتكن إشكاليات الجامعات العربية الخاصة وتحديداً الخليجية منها، إذ تشهد دول الخليج العربية تزايداً مستمراً في كم الجامعات الخاصة فيها وسط تساؤلات متكررة  حول واقع هذه الجامعات ومدى تأثيرها ودورها في مسيرة تطور التعليم العالي في دول الخليج العربية، ولعلي لا أتحدث هنا من موقع المُقيِّم لهذه الجامعات بقدر كوني راصداً لجانب من واقعها الذي نعيشه ونراه، مكتفياً بذكر بعض السلبيات دون الإيجابيات لأنها في نظري الأولى بالعرض والتحليل والمعالجة.

ولعل من أهم هذه النقاط السلبية مسألة الربحية في الجامعات الخاصة الخليجية، فما نلاحظه في الكثير من تلك الجامعات اهتمامها المفرط بالمسألة الربحية على حساب المسألة التعليمية، في حين نرى أن الجامعات الخاصة في الدول الغربية، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، تعطي الأولوية القصوى للمسألة التعليمية والبحثية قبل كل شيء، فهي في معظمها جامعات غير ربحية، والأرباح التي تحققها تنفق غالباً في مجال تطوير البحوث والدراسات العلمية، وإذا وجدت جامعة ربحية فإنها تخضع لشروط صارمة في ما يتعلق بمواردها المالية إن أرادت الحصول على الاعتماد، ومن بين هذه الشروط أن تكون لديها موارد مالية كافية لدعم برامجها، وألا تكون خاضعة لتأثير أية جهة متفردة في سياساتها المالية. ولذلك من النادر أن نرى جامعة أو كلية يحتكر ملكيتها شخص أو أشخاص عدة، بل هي في الغالب تكون مملوكة لشركات مساهمة، وتخضع لقوانين رقابية حكومية صارمة.

والمشكلة في نظري ليست في مبدأ الربحية، إذ ليس هنالك من ضير في فكرة الاستثمار في التعليم وإيجاد مجال للتنافس في القطاع الخاص لتقديم تعليم جامعي أفضل وأيضاً إيجاد فرص للاستثمار والربح المادي المقبول والمشجع لمزيد من الاستثمار في هذا المجال الحيوي، لكن المشكلة في مثل هذه التنافسية والفاعلية الإيجابية أنها تتطلب وجود جهة أو منظومة رقابية متكاملة تقوم بدور توفير الحماية لكل الأطراف، وتعطي الأولوية القصوى للجانب التعليمي والبحثي، وتقوم بمهمة الإشراف والتدقيق على أرباح تلك الجامعات ومقارنتها بالمردود العلمي والبحثي الذي تقدمه. وعلى حد علمي المتواضع لا توجد إلى هذه اللحظة جهة أو منظومة تقوم بهذا الدور المهم في معظم الدول الخليجية.

وإضافة إلى ما سبق تعاني الجامعات الخاصة من السيطرة المطلقة لمالكي هذه الجامعات باعتبارها ملكاً خاصاً لهم، وبالتالي لهم كامل الحرية في رسم سياساتها واختيار العاملين فيها وتخطيط مناهجها وفقاً لتصوراتهم وقناعاتهم الشخصية بعيداً عن المسألة التعليمية وما تتطلبه من حيادية وموضوعية.

وفي ظل هذه الأجواء الأكاديمية المتوترة يعيش الكثير من أعضاء هيئة التدريس نوعاً من القلق بسبب الشعور الدائم بعدم الاستقرار، فهم لا يعلمون هل ستجدد الجهة المالكة للجامعة عقودهم في نهاية العام  أم سيجدون أنفسهم خارج الحرم الجامعي بمجرد انتهاء مدة هذه العقود؟ وهم بالإضافة إلى ذلك لا يحظون بفرصة للتفرغ الجامعي من أجل تطوير قدراتهم وممارسة البحث العلمي أسوة بنظرائهم العاملين في أغلب الجامعات العالمية المتطورة. ولذلك فإن كل هذه الظروف السلبية التي تحيط  بعضو هيئة التدريس تعمل على خلق جو من اليأس والإحباط لديه، وتضعف لديه أيضاً، وبشكل كبير، فكرة الانتماء إلى الجامعة التي يعمل بها، ولذلك نرى وبشكل ملحوظ التغيير المستمر وعدم الثبات في أعضاء هيئة التدريس في الكثير من الجامعات الخاصة الخليجية.

::/fulltext::
::cck::1406::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *