حول سياسة التسلح الخليجي

::cck::1268::/cck::
::introtext::

هناك علاقة جدلية دائمة بين نوعين من الشعور يعتريان الإنسان بصورة متكرر، هما الشعور بالحاجة لاقتناء السلاح والشعور بعدم الأمان أو الخوف من مصدر معلوم أو مصدر مجهول. وهذه القاعدة لا تكون حصراً على الأفراد بل تمتد لتشمل سلوك الدول. وخلال السنوات الثلاث الماضية لوحظ ارتفاع في وتيرة صفقات الأسلحة التي سعت عدد من الدول الخليجية لعقدها أو التفاوض حولها مع الدول الرئيسية الموردة للسلاح. وجاءت دولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية ضمن قائمة الدول الصغيرة الأكثر سعياً لشراء الأسلحة التقليدية الحديثة، هذا بجانب الدول الخليجية الأخرى التي لم تغب عن قائمة مشتري الأسلحة وبدرجات متباينة. وقد أثار تصنيف الدولتين الخليجيتين ضمن الدول الأكثر سعياً لامتلاك الأسلحة التقليدية تساؤلات متعددة عن أسباب ودوافع هذا التوجه. ويمكن توضيح هذه الدوافع بالإشارة إلى بعض الحقائق التقنية والحقائق السياسية والجغرافية والاستراتيجية التي تحيط بكلتا الدولتين وتحدد مسار سياستها الدفاعية، ومن ثم سياسة التسلح المتبعة. وفي مقدمة تلك الحقائق أن عقود زمنية متعددة مرت لم تقم خلالها كلا الدولتين بعملية تحديث جذري لقدراتها العسكرية ذات الطبيعة الدفاعية. ورغم امتلاك هذه الدول لأسلحة متطورة نسبياً فإن تغيرات الواقع الاستراتيجي في المنطقة حتم ضرورة إعادة النظر في قدراتها الدفاعية بناء على المتغيرات التي شهدتها البيئة الاستراتيجية في المنطقة. فزوال العراق كقوة عسكرية إقليمية كبيرة كان له آثار خطيرة على موازين القوى الإقليمية، أهمها اختفاء القوة الإقليمية المهمة التي كانت توفر معادلة التوازن العسكري والاستراتيجي مع إيران. وكنتيجة حتمية لزوال العراق كقوة عسكرية واستراتيجية شهدت المنطقة خلال العقد الماضي البروز الحتمي لإيران بكونها قوة إقليمية رئيسية لا تنازعها على موضع القيادة أي دولة إقليمية أخرى. ولم يكتفي الموقف الإيراني من الاستفادة من زوال العراق كقوة عسكرية بل قامت القيادة السياسية والعسكرية في طهران بتسريع وتحفيز خطة تطوير قدرات الدولة العسكرية عبر تبني برامج واسعة لإنتاج وتطوير الأسلحة التقليدية وخاصة الأسلحة الصاروخية وتوفير الدعم المادي والسياسي لتطوير البرنامج النووي الإيراني ذو الطموحات العسكرية المحتملة.

::/introtext::
::fulltext::

هناك علاقة جدلية دائمة بين نوعين من الشعور يعتريان الإنسان بصورة متكرر، هما الشعور بالحاجة لاقتناء السلاح والشعور بعدم الأمان أو الخوف من مصدر معلوم أو مصدر مجهول. وهذه القاعدة لا تكون حصراً على الأفراد بل تمتد لتشمل سلوك الدول. وخلال السنوات الثلاث الماضية لوحظ ارتفاع في وتيرة صفقات الأسلحة التي سعت عدد من الدول الخليجية لعقدها أو التفاوض حولها مع الدول الرئيسية الموردة للسلاح. وجاءت دولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية ضمن قائمة الدول الصغيرة الأكثر سعياً لشراء الأسلحة التقليدية الحديثة، هذا بجانب الدول الخليجية الأخرى التي لم تغب عن قائمة مشتري الأسلحة وبدرجات متباينة. وقد أثار تصنيف الدولتين الخليجيتين ضمن الدول الأكثر سعياً لامتلاك الأسلحة التقليدية تساؤلات متعددة عن أسباب ودوافع هذا التوجه. ويمكن توضيح هذه الدوافع بالإشارة إلى بعض الحقائق التقنية والحقائق السياسية والجغرافية والاستراتيجية التي تحيط بكلتا الدولتين وتحدد مسار سياستها الدفاعية، ومن ثم سياسة التسلح المتبعة. وفي مقدمة تلك الحقائق أن عقود زمنية متعددة مرت لم تقم خلالها كلا الدولتين بعملية تحديث جذري لقدراتها العسكرية ذات الطبيعة الدفاعية. ورغم امتلاك هذه الدول لأسلحة متطورة نسبياً فإن تغيرات الواقع الاستراتيجي في المنطقة حتم ضرورة إعادة النظر في قدراتها الدفاعية بناء على المتغيرات التي شهدتها البيئة الاستراتيجية في المنطقة. فزوال العراق كقوة عسكرية إقليمية كبيرة كان له آثار خطيرة على موازين القوى الإقليمية، أهمها اختفاء القوة الإقليمية المهمة التي كانت توفر معادلة التوازن العسكري والاستراتيجي مع إيران. وكنتيجة حتمية لزوال العراق كقوة عسكرية واستراتيجية شهدت المنطقة خلال العقد الماضي البروز الحتمي لإيران بكونها قوة إقليمية رئيسية لا تنازعها على موضع القيادة أي دولة إقليمية أخرى. ولم يكتفي الموقف الإيراني من الاستفادة من زوال العراق كقوة عسكرية بل قامت القيادة السياسية والعسكرية في طهران بتسريع وتحفيز خطة تطوير قدرات الدولة العسكرية عبر تبني برامج واسعة لإنتاج وتطوير الأسلحة التقليدية وخاصة الأسلحة الصاروخية وتوفير الدعم المادي والسياسي لتطوير البرنامج النووي الإيراني ذو الطموحات العسكرية المحتملة.

سياسة التسلح في الخليج لها أبعاد سياسية وجغرافية واستراتيجية 

وقد تركت هذه التطورات الاستراتيجية آثارها الواضحة على التقديرات العسكرية لدول مجلس التعاون وعلى سياسة التسلح التي تم تبنيها لاحقاً. وبجانب التاثيرات السلبية التي أفرزتها البيئة الاستراتيجية لما بعد فترة الغزو الأمريكي للعراق فإن هذه الدول تعاني من واقع جغرافي أو سكاني صعب يضيف أعباء ومتطلبات إضافية يستوجب التعامل معها وبشكل جدي في أي سياسية دفاعية. فالمملكة تمتلك أراضي واسعة تشغل أكثر من ثلثي مساحة الجزيرة العربية، وتمتلك سواحل بحرية طويلة تشمل جزءاً كبيراً من سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر، ومسألة توفير غطاء دفاعي فعال لهذه المساحة الأرضية الشاسعة ولهذه السواحل الطويلة يتطلب إعادة النظر وبشكل مستمر في سياسة الدولة التسلحية من أجل مواكبه الحاجات المستجدة التي تفرزها التغيرات في البيئة الاستراتيجية المحيطة في الدولة، ومن أجل توظيف التقدم التكنولوجي الذي يساعد على تجاوز الصعوبات التي فرضها واقع الدولة الجغرافي. وعلى الجانب الآخر تعاني دولة الإمارات العربية من ظاهرة النقص السكاني وانخفاض عدد مواطني الدولة مما يعد عاملاً أساسياً في تحديد معالم العقيدة العسكرية التي تتحكم بسياسة التسلح في الدولة. فمن أجل تجاوز مأزق النقص السكاني تجبر الدولة عادة إلى اللجوء لشراء الأسلحة ذات التقنية العالية التي لا تتطلب إدارتها وجود عدد كبير من العناصر البشرية كعنصر داعم. وهذه حقيقية تعد واضحة في سياسة دولة الإمارات التسلحية حيث يتم التركيز على اقتناء الأسلحة ذات المواصفات التقنية العالية وخاصة عملية التركيز على دعم قدرات سلاح الجو وكفاءة أسلحة الدفاع الجوي التي تكون متطلباتها للعنصر البشري قليلة بالمقارنه مع الأصناف الأخرى في القوات المسلحة.

وهناك جانب آخر لهذه المسألة يستوجب أخذه بنظر الاعتبار عندإصدار الأحكام أو التقديرات بخصوص السياسية التسلحية لدول مجلس التعاون. وهو أن هذه السياسة التسلحية لا تقوم أو تعمل في فراغ، بل تقوم على أسس الاستجابة للسياسية التسلحية التي تتبعها دول المنطقة الأخرى. فصناع القرار في دول المجلس لا يمكنهم التغاضي عن حقيقة أن إيران لم تتوقف يوماً واحداً عن دعم ترسانتها المسلحة بأسلحة جديدة قادرة على تهديد أمن وسلامة وسيادة معظم، إن لم يكن جميع، دول المجلس. فالتقدم الذي أحرزته إيران بتطوير قدرات نظام صواريخ شهاب متوسطة وبعيدة المدى لا يمكن إغفال تبعاته المحتملة على سلامة دول منطقة الخليج. وإيران لم تحاول إخفاء أو إنكار الجهود الوطنية الرامية إلى امتلاك وتطوير أسلحة جديدة تشمل جميع حاجات قواتها المسلحة. فبجانب الضجة الإعلامية التي ترافق الإعلان عن تطوير سلاح حديث يدخل مجال الخدمة الفعلية، فإن أغلب المناورات العسكرية التي تم تنفيذها خلال السنوات القليلة الماضية ركزت على اختبار قدرات الأسلحة الجديدة التي تم اقتنائها من دول أخرى أو تم تحديثها أو تطويرها ضمن جهود مؤسسات التصنيع الحربي الإيرانية. فهناك جهود حثيثة لتطوير قدرات سلاح البحرية الإيراني تشمل على تطوير وتصنيع صواريخ أرض – بحر، وبحر – بحر، وكذلك تطوير سلاح التوربيد وتحديث قدرات شبكة الألغام البحرية، وحتى تصنيع غواصات صغيرة للمهام العسكرية. والجهود الموجهه لتطوير سلاح الجو الإيراني لا تقل عن نظريتها في تطوير سلاح البحرية، أو تطوير قدرات أسلحة قوات الحرس الثوري الإيراني. فالصناعة الحربية في إيران تقع ضمن المسؤوليات الأساسية والإشراف العام لقيادة قوات الحرس الثوري الإيراني، وقد تم رصد الأموال الكبيرة والقدرات البشرية والعلمية والتقنية غير المحدودة لدعم هدف ضمان التفوق العسكري الاستراتيجي لإيران على جاراتها الإقليمية.

السعودية والإمارات يصنفان من أكثر الدول الساعية لشراء الأسلحة التقليدية الحديثة

والحقيقة الأخيرة التي يجب التنويه إليها أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تجد مصلحة أو منفعة في الدخول في سباق تسلح إقليمي لا يجلب إلا الويلات في كلفتة السياسية والمادية والبشرية. فالسياسية التسلحية التي تم تبنيها في دول المجلس تقوم على أسس تقديرات الحاجات الدفاعية للدولة وبشكل منطقي يقوم على حسابات العوامل الجغرافية والسكانية، ويأخذ في الحسبان التغيرات التقنية التي تطرأ على تكنولوجيا الأسلحة الحديثة. وهذه السياسية لا تهدف، بأي شكل من الأشكال، إلى تحفيز الأطراف الإقليمية الأخرى للدخول في سباق تسلح قد نعرف أين سيبدأ ولكننا نجهل أين سينتهي. فسياسة التسلح في دول المجلس لا تختلف، في جوهرها، عن أي سياسية تتبعها دول العالم الأخرى والتي تقوم على أسس تلبية الحاجات الدفاعية المشروعة والتي تشكل عنصر الأساس في تعهد الدولة بالقيام بواجبها الدستوري في الدفاع عن حرمه أراضي الدولة وحماية أرواح وممتلكات مواطنيها. 

::/fulltext::

araa63_30-fdf
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1268::/cck::
::introtext::

هناك علاقة جدلية دائمة بين نوعين من الشعور يعتريان الإنسان بصورة متكرر، هما الشعور بالحاجة لاقتناء السلاح والشعور بعدم الأمان أو الخوف من مصدر معلوم أو مصدر مجهول. وهذه القاعدة لا تكون حصراً على الأفراد بل تمتد لتشمل سلوك الدول. وخلال السنوات الثلاث الماضية لوحظ ارتفاع في وتيرة صفقات الأسلحة التي سعت عدد من الدول الخليجية لعقدها أو التفاوض حولها مع الدول الرئيسية الموردة للسلاح. وجاءت دولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية ضمن قائمة الدول الصغيرة الأكثر سعياً لشراء الأسلحة التقليدية الحديثة، هذا بجانب الدول الخليجية الأخرى التي لم تغب عن قائمة مشتري الأسلحة وبدرجات متباينة. وقد أثار تصنيف الدولتين الخليجيتين ضمن الدول الأكثر سعياً لامتلاك الأسلحة التقليدية تساؤلات متعددة عن أسباب ودوافع هذا التوجه. ويمكن توضيح هذه الدوافع بالإشارة إلى بعض الحقائق التقنية والحقائق السياسية والجغرافية والاستراتيجية التي تحيط بكلتا الدولتين وتحدد مسار سياستها الدفاعية، ومن ثم سياسة التسلح المتبعة. وفي مقدمة تلك الحقائق أن عقود زمنية متعددة مرت لم تقم خلالها كلا الدولتين بعملية تحديث جذري لقدراتها العسكرية ذات الطبيعة الدفاعية. ورغم امتلاك هذه الدول لأسلحة متطورة نسبياً فإن تغيرات الواقع الاستراتيجي في المنطقة حتم ضرورة إعادة النظر في قدراتها الدفاعية بناء على المتغيرات التي شهدتها البيئة الاستراتيجية في المنطقة. فزوال العراق كقوة عسكرية إقليمية كبيرة كان له آثار خطيرة على موازين القوى الإقليمية، أهمها اختفاء القوة الإقليمية المهمة التي كانت توفر معادلة التوازن العسكري والاستراتيجي مع إيران. وكنتيجة حتمية لزوال العراق كقوة عسكرية واستراتيجية شهدت المنطقة خلال العقد الماضي البروز الحتمي لإيران بكونها قوة إقليمية رئيسية لا تنازعها على موضع القيادة أي دولة إقليمية أخرى. ولم يكتفي الموقف الإيراني من الاستفادة من زوال العراق كقوة عسكرية بل قامت القيادة السياسية والعسكرية في طهران بتسريع وتحفيز خطة تطوير قدرات الدولة العسكرية عبر تبني برامج واسعة لإنتاج وتطوير الأسلحة التقليدية وخاصة الأسلحة الصاروخية وتوفير الدعم المادي والسياسي لتطوير البرنامج النووي الإيراني ذو الطموحات العسكرية المحتملة.

::/introtext::
::fulltext::

هناك علاقة جدلية دائمة بين نوعين من الشعور يعتريان الإنسان بصورة متكرر، هما الشعور بالحاجة لاقتناء السلاح والشعور بعدم الأمان أو الخوف من مصدر معلوم أو مصدر مجهول. وهذه القاعدة لا تكون حصراً على الأفراد بل تمتد لتشمل سلوك الدول. وخلال السنوات الثلاث الماضية لوحظ ارتفاع في وتيرة صفقات الأسلحة التي سعت عدد من الدول الخليجية لعقدها أو التفاوض حولها مع الدول الرئيسية الموردة للسلاح. وجاءت دولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية ضمن قائمة الدول الصغيرة الأكثر سعياً لشراء الأسلحة التقليدية الحديثة، هذا بجانب الدول الخليجية الأخرى التي لم تغب عن قائمة مشتري الأسلحة وبدرجات متباينة. وقد أثار تصنيف الدولتين الخليجيتين ضمن الدول الأكثر سعياً لامتلاك الأسلحة التقليدية تساؤلات متعددة عن أسباب ودوافع هذا التوجه. ويمكن توضيح هذه الدوافع بالإشارة إلى بعض الحقائق التقنية والحقائق السياسية والجغرافية والاستراتيجية التي تحيط بكلتا الدولتين وتحدد مسار سياستها الدفاعية، ومن ثم سياسة التسلح المتبعة. وفي مقدمة تلك الحقائق أن عقود زمنية متعددة مرت لم تقم خلالها كلا الدولتين بعملية تحديث جذري لقدراتها العسكرية ذات الطبيعة الدفاعية. ورغم امتلاك هذه الدول لأسلحة متطورة نسبياً فإن تغيرات الواقع الاستراتيجي في المنطقة حتم ضرورة إعادة النظر في قدراتها الدفاعية بناء على المتغيرات التي شهدتها البيئة الاستراتيجية في المنطقة. فزوال العراق كقوة عسكرية إقليمية كبيرة كان له آثار خطيرة على موازين القوى الإقليمية، أهمها اختفاء القوة الإقليمية المهمة التي كانت توفر معادلة التوازن العسكري والاستراتيجي مع إيران. وكنتيجة حتمية لزوال العراق كقوة عسكرية واستراتيجية شهدت المنطقة خلال العقد الماضي البروز الحتمي لإيران بكونها قوة إقليمية رئيسية لا تنازعها على موضع القيادة أي دولة إقليمية أخرى. ولم يكتفي الموقف الإيراني من الاستفادة من زوال العراق كقوة عسكرية بل قامت القيادة السياسية والعسكرية في طهران بتسريع وتحفيز خطة تطوير قدرات الدولة العسكرية عبر تبني برامج واسعة لإنتاج وتطوير الأسلحة التقليدية وخاصة الأسلحة الصاروخية وتوفير الدعم المادي والسياسي لتطوير البرنامج النووي الإيراني ذو الطموحات العسكرية المحتملة.

سياسة التسلح في الخليج لها أبعاد سياسية وجغرافية واستراتيجية 

وقد تركت هذه التطورات الاستراتيجية آثارها الواضحة على التقديرات العسكرية لدول مجلس التعاون وعلى سياسة التسلح التي تم تبنيها لاحقاً. وبجانب التاثيرات السلبية التي أفرزتها البيئة الاستراتيجية لما بعد فترة الغزو الأمريكي للعراق فإن هذه الدول تعاني من واقع جغرافي أو سكاني صعب يضيف أعباء ومتطلبات إضافية يستوجب التعامل معها وبشكل جدي في أي سياسية دفاعية. فالمملكة تمتلك أراضي واسعة تشغل أكثر من ثلثي مساحة الجزيرة العربية، وتمتلك سواحل بحرية طويلة تشمل جزءاً كبيراً من سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر، ومسألة توفير غطاء دفاعي فعال لهذه المساحة الأرضية الشاسعة ولهذه السواحل الطويلة يتطلب إعادة النظر وبشكل مستمر في سياسة الدولة التسلحية من أجل مواكبه الحاجات المستجدة التي تفرزها التغيرات في البيئة الاستراتيجية المحيطة في الدولة، ومن أجل توظيف التقدم التكنولوجي الذي يساعد على تجاوز الصعوبات التي فرضها واقع الدولة الجغرافي. وعلى الجانب الآخر تعاني دولة الإمارات العربية من ظاهرة النقص السكاني وانخفاض عدد مواطني الدولة مما يعد عاملاً أساسياً في تحديد معالم العقيدة العسكرية التي تتحكم بسياسة التسلح في الدولة. فمن أجل تجاوز مأزق النقص السكاني تجبر الدولة عادة إلى اللجوء لشراء الأسلحة ذات التقنية العالية التي لا تتطلب إدارتها وجود عدد كبير من العناصر البشرية كعنصر داعم. وهذه حقيقية تعد واضحة في سياسة دولة الإمارات التسلحية حيث يتم التركيز على اقتناء الأسلحة ذات المواصفات التقنية العالية وخاصة عملية التركيز على دعم قدرات سلاح الجو وكفاءة أسلحة الدفاع الجوي التي تكون متطلباتها للعنصر البشري قليلة بالمقارنه مع الأصناف الأخرى في القوات المسلحة.

وهناك جانب آخر لهذه المسألة يستوجب أخذه بنظر الاعتبار عندإصدار الأحكام أو التقديرات بخصوص السياسية التسلحية لدول مجلس التعاون. وهو أن هذه السياسة التسلحية لا تقوم أو تعمل في فراغ، بل تقوم على أسس الاستجابة للسياسية التسلحية التي تتبعها دول المنطقة الأخرى. فصناع القرار في دول المجلس لا يمكنهم التغاضي عن حقيقة أن إيران لم تتوقف يوماً واحداً عن دعم ترسانتها المسلحة بأسلحة جديدة قادرة على تهديد أمن وسلامة وسيادة معظم، إن لم يكن جميع، دول المجلس. فالتقدم الذي أحرزته إيران بتطوير قدرات نظام صواريخ شهاب متوسطة وبعيدة المدى لا يمكن إغفال تبعاته المحتملة على سلامة دول منطقة الخليج. وإيران لم تحاول إخفاء أو إنكار الجهود الوطنية الرامية إلى امتلاك وتطوير أسلحة جديدة تشمل جميع حاجات قواتها المسلحة. فبجانب الضجة الإعلامية التي ترافق الإعلان عن تطوير سلاح حديث يدخل مجال الخدمة الفعلية، فإن أغلب المناورات العسكرية التي تم تنفيذها خلال السنوات القليلة الماضية ركزت على اختبار قدرات الأسلحة الجديدة التي تم اقتنائها من دول أخرى أو تم تحديثها أو تطويرها ضمن جهود مؤسسات التصنيع الحربي الإيرانية. فهناك جهود حثيثة لتطوير قدرات سلاح البحرية الإيراني تشمل على تطوير وتصنيع صواريخ أرض – بحر، وبحر – بحر، وكذلك تطوير سلاح التوربيد وتحديث قدرات شبكة الألغام البحرية، وحتى تصنيع غواصات صغيرة للمهام العسكرية. والجهود الموجهه لتطوير سلاح الجو الإيراني لا تقل عن نظريتها في تطوير سلاح البحرية، أو تطوير قدرات أسلحة قوات الحرس الثوري الإيراني. فالصناعة الحربية في إيران تقع ضمن المسؤوليات الأساسية والإشراف العام لقيادة قوات الحرس الثوري الإيراني، وقد تم رصد الأموال الكبيرة والقدرات البشرية والعلمية والتقنية غير المحدودة لدعم هدف ضمان التفوق العسكري الاستراتيجي لإيران على جاراتها الإقليمية.

السعودية والإمارات يصنفان من أكثر الدول الساعية لشراء الأسلحة التقليدية الحديثة

والحقيقة الأخيرة التي يجب التنويه إليها أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تجد مصلحة أو منفعة في الدخول في سباق تسلح إقليمي لا يجلب إلا الويلات في كلفتة السياسية والمادية والبشرية. فالسياسية التسلحية التي تم تبنيها في دول المجلس تقوم على أسس تقديرات الحاجات الدفاعية للدولة وبشكل منطقي يقوم على حسابات العوامل الجغرافية والسكانية، ويأخذ في الحسبان التغيرات التقنية التي تطرأ على تكنولوجيا الأسلحة الحديثة. وهذه السياسية لا تهدف، بأي شكل من الأشكال، إلى تحفيز الأطراف الإقليمية الأخرى للدخول في سباق تسلح قد نعرف أين سيبدأ ولكننا نجهل أين سينتهي. فسياسة التسلح في دول المجلس لا تختلف، في جوهرها، عن أي سياسية تتبعها دول العالم الأخرى والتي تقوم على أسس تلبية الحاجات الدفاعية المشروعة والتي تشكل عنصر الأساس في تعهد الدولة بالقيام بواجبها الدستوري في الدفاع عن حرمه أراضي الدولة وحماية أرواح وممتلكات مواطنيها. 

::/fulltext::
::cck::1268::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *