دول الخليج وآليات درء الخطر النووي

::cck::1280::/cck::
::introtext::

يُمثّل توسّع النادي النووي هاجساً للعديد من الدول وخصوصاً لدى دول المنطقة العربية. فمنطقة الشرق الأوسط وبسبب تعقيدات الأمن الإقليمي والخلافات البينية، مَخَرَت دولاً عدّة لإعادة تغيير ميزان القوى لصالحها.

::/introtext::
::fulltext::

يُمثّل توسّع النادي النووي هاجساً للعديد من الدول وخصوصاً لدى دول المنطقة العربية. فمنطقة الشرق الأوسط وبسبب تعقيدات الأمن الإقليمي والخلافات البينية، مَخَرَت دولاً عدّة لإعادة تغيير ميزان القوى لصالحها.

لقد بنى الصهاينة ترسانتهم النووية منذ خمسينات القرن المنصرف. وتوسّع الهنود والباكستانيون كذلك نحو ذلك المنحى. وبسبب العلاقات الساخنة بين إيران والولايات المتحدة، سعت طهران إلى التسيّج ببرنامج نووي قد يعيد التوازن لصالحها أيضاً ويقيها ضربة عسكرية.

ولأن منطقة الخليج هي المنطقة الواقعة بين قارتين رئيسيتين، وتضمّ احتياطيات هائلة من الطاقة الأحفورية، ويمرّ من عنقها المائي يومياً أربعون في المائة من نفط العالم، فقد أصبحت هذه المنطقة محلّ اهتمام الكثير من القوى الدولية.

وفي ما يتعلّق بمنطقة الخليج ودولها السّت، فإن هناك أربع قوى نووية تُعتبر بالميزان الجغرافي الأقرب إلى المنطقة، فهناك الترسانة النووية الصهيونية، وهناك البرنامجان النوويان في الهند وباكستان، وهناك البرنامج النووي الإيراني.

وبذات الميزان (الجغرافي وبذات الظروف السياسية والاستراتيجية القائمة) يُصبح الخطر الأكبر على المنطقة العربية برمّتها (وليس الخليج فقط) هو الترسانة النووية الصهيونية التي تتجاوز قدرتها التدميرية المائتي رأس نووي.

كما بقي البرنامج النووي الإيراني (وخصوصاً محطّة بوشهر الكهروذريّة) المدعاة التالية للهاجس الخليجي بسبب تحوّل القضية من ملف أزمة متوسّطة العيار إلى ثقيلة نتيجة للتهديد بضربة عسكرية أمريكية-صهيونية.

وفي موضوع الترسانة النووية لتل أبيب، فإن الموضوع قد يُصبح أوسع على اعتبار أنّه يتعلّق بالصراع العربي-الصهيوني ككل. وهو في الأصل قائم على وحدة القرار العربي (ولو بشكل مأمول) في ما يتعلّق بذلك الصراع.

والمُشكلة أن الموضوع النووي الصهيوني يكتنف خطورة مُضاعفة على اعتبار أن تل أبيب هي في حالة عِداء تاريخي وحاضر مع اثنتين وعشرين دولة عربية. كما أن الغموض الذي يكتنف ذلك البرنامج يزيد من خطورته الاستراتيجية.

فاتّباع تل أبيب لسياسة (لا النفي ولا التأكيد) في امتلاكها السلاح النووي في ظلّ المعلومات التي تُسرّب استخباراتياً وشكوك الوكالة الذرية، والتاريخ الفرنسي الذي يُؤكّد تزويد باريس تل أبيب ببرنامج نووي متكامل منذ الخمسينات يزيدان من تلك الهواجس.

والأكثر أن اثنتي عشرة مبادرة عربية للسلام قدّمتها الدول العربية لم تجعل من ذلك الموضوع (النووي) أكثر وضوحاً، بل إن العرب ارتكبوا خطأ فادحاً عندما حيّدوا تلك المبادرات من الاقتراب صوب السلاح النووي الذي تمتلكه تل أبيب.

وفي المُحصّلة فإن دول الخليج وبهدف الاحتماء من ذلك الخطر النووي الصهيوني أمامها خيار حقيقي ومهم، فيجب ألا تفصل الدول الخليجية سياساتها تجاه القضية الفلسطينية عن السياسات العربية (سواء الصلبة أو الناعمة) تجاه القضية.

ففي الوقت الذي تُهادن فيها مصر والأردن تل أبيب، وتُعادي الأخيرة كلاً من سوريا ولبنان في ظلّ غياب آليات للسلام الثنائي، فإن دول الخليج مُطالبة بألا تُقيم مفاضلة بين خيارات هذه الدول، وإنما التكامل معها بالسّواء من خلال التأثير والتفاعل في المنهجَيْن.

إن كلا الخيارَيْن يُوفرّان فرصاً سياسية على المستوَيَيْن الإقليمي والدولي. وفي ذلك قد تُصبح السياسات المطلوبة في مواطن مُحدّدة مُؤثّرة، وفي أخرى متفاعلة، وفي ثالثة متأثّرة إيجابياً بالمحيط العربي بما هو مُتاح. فالتقاطع في المصالح أو الالتقاء بها يوجد حالة من التدافع المُولِّد لإيجاد الفرص والقواعد.

تستطيع دول الخليج أن تكون وازنة في المحيط العربي الأوسع، وهي بالتأكيد تتذكّر أنها وإبّان مؤتمر الخرطوم، وإعلانها دعم مصر مادياً ولوجستياً من عوائد النفط، أعادت للجيش المصري جهوزيته التي أتت بانتصارات حرب أكتوبر.

وفي المُحصّلة فإن هذا التكامل سيُؤدّي إلى تكوين جُدُر عربية منيعة أمام الصلَف الصهيوني، وبالتالي قيام ندِّيّة حقيقية في الصراع، من شأنه أن يدفع إلى توازن ناجز ومُؤسِّس لاستحصال حقوق عربية ضائعة.

أما في الموضوع الإيراني فتقلّ نسبة الهواجس الخليجية لوجود عدد من المشتركات التاريخية والجغرافية الطبيعية بين الضفتين الشرقية والغربية من الخليج العربي، وهي في النهاية لا تقبل أكثر من التنسيق والتشاور.

فالدول الخليجية كانت مُحقّة في إبداء المخاوف من قيام صفقة إيرانية-أمريكية على حسابها، لكنها باعتقادي قادرة على استيعاب التحوّلات الجارية على مستوى الإقليم والعالم، خصوصاً مع امتيازاتها الجيواستراتيجية.

وبالتأكيد فإن دول المنطقة يجب أن تأخذ في الاعتبار التقارير الأحد والعشرين التي أصدرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتبتعد ما أمكن عن سياسات التأليب الأمريكية والأوروبية التي تحكمها ظروف كولونيالية خاصة.

فكل التقارير الصادرة عن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لم تُثبّت أن البرنامج النووي الإيراني برنامج عسكري، وإنما أبدت شكوكاً حوله فقط. وهو ما يعني أن أهم منظمة دولية مُختصة في النادي النووي لم تؤكّد عسكرية البرنامج النووي الإيراني.

الجميع يتذكّر أنه ومنذ شهر سبتمبر ما قبل الماضي أشارت تقارير الوكالة الدولية إلى أنها لم تعثر على دليل يُجرّم قيام الإيرانيين بأنشطة إعادة المعالجة المُركّزة في منشآتهم النووية، سواء العاملة بالماء الثقيل أو الخفيف، رغم قيامها (أي الوكالة) منذ نهاية أغسطس من عام 2008 بمعاينة وتفتيش مفاعل الماء الثقيل في منطقة أراك والإشراف عليه من خلال الصور التي تُزوّدها إياها الأقمار الصناعية.

الترسانة النووية الصهيونية هي الخطر الأكبر على المنطقة العربية برمتها

كذلك فقد أوردت التقارير الصادرة عن الوكالة أن كافة العناصر والمواد النووية المستخدمة في مختبر تخصيب اليورانيوم في معمل (نتانز) بالإضافة إلى نطاق السلاسل بين معالجة اليورانيوم والمواد الأخرى خاضعة لإشرافها.

وفي ما يتعلّق بالعيّنات المأخوذة من محيط مصنع التخصيب في معمل (نتانز) ومختبراته فقد أشارت التقارير إلى أنها جاءت متطابقة مع سياسة الوكالة ونظام الأمان فيها، ومع ما تمّ الاتفاق عليه بينها وبين إيران، بالإضافة إلى خضوع المصنع المذكور للتفتيش المفاجئ منذ سنة وستة أشهر (منذ سبتمبر 2008). بل حتى تقارير 16 جهازاً استخباراتياً أمريكياً أشارت إلى ذلك قبل عام ونصف العام. وبالتالي فإن دول المنطقة تستطيع تدعيم توجّهات مثل تلك المؤسسات الدولية، التي تُحاكي في أغلبها سياسات الحوار التي تحتاجها المنطقة ودولها.

وبطبيعة الحال فإن تبنّي مثل هذه السياسات الداعمة لتقارير الوكالة الدولية يُمكن أن يُشجّع الإيرانيين على إبداء مرونة أكثر في ما يتعلّق ببرنامجهم النووي وملفات أخرى في المنطقة تتعلّق بالأمن والتنسيق المشترك.

ومؤخراً تبين أن الإيرانيين قدّموا تنازلاً يتعلق بإمكانية التبادل المتزامن للتخصيب (المنخفض/ العالي) من دون إجراء عمليات التخصيب الثلاثية في الداخل، وهو تطور نوعي في ذلك الملف بعد مُضي سبعة أعوام على اشتعاله.

والخيار الثاني بالنسبة للدول الخليجية، هو القيام بسياسة المسارات المتعدّدة في السياسات الخارجية. بمعنى أنها تُقيم علاقات جوار مع طهران بكل ما تفرضه تلك العلاقات من جوانب اقتصادية وأمنية وتنسيق إقليمي من دون أن يكون الملف النووي عائقاً أمام ذلك، وهو حال العلاقات الأمريكية-الصينية، أو الأمريكية-الروسية، وحتى الأمريكية-الفرنسية، بحيث تستمر العلاقات والتنسيق الدولي، لكنها تتحاصص لاحقاً في ملفات مشتركة، أو تتنازل كما حدث بالنسبة للدرع الصاروخية في أوروبا.

وربما كان السلوك الخليجي واضحاً وواقعياً في ذلك، فالكويت سوّت ملف الجرف القاري مع طهران، وباتت تستورد منها المياه العذبة، والبحرين ستستورد الغاز الطبيعي من إيران مطلع عام 2012م، وقطر تقاسمت مع طهران حقل الجنوب، وباتت تستورد منها مياه نهر قارون. وكذلك الإمارات (رغم ملف الجزر الثلاث)، وسلطنة عُمان في ما يتعلّق باستيراد الغاز الطبيعي والتبادل التجاري والترتيبات الأمنية.

وعلى أيّة حال، فإن التحوّط بأساليب وسياسات ووسائل متعددة ومدروسة يُشكّل مناعة حقيقية لدول الإقليم. كما أن النأي عن التحالفات الكبرى التي تتعقّد فيها المصالح سيكون أفضل للمنطقة ودولها.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1280::/cck::
::introtext::

يُمثّل توسّع النادي النووي هاجساً للعديد من الدول وخصوصاً لدى دول المنطقة العربية. فمنطقة الشرق الأوسط وبسبب تعقيدات الأمن الإقليمي والخلافات البينية، مَخَرَت دولاً عدّة لإعادة تغيير ميزان القوى لصالحها.

::/introtext::
::fulltext::

يُمثّل توسّع النادي النووي هاجساً للعديد من الدول وخصوصاً لدى دول المنطقة العربية. فمنطقة الشرق الأوسط وبسبب تعقيدات الأمن الإقليمي والخلافات البينية، مَخَرَت دولاً عدّة لإعادة تغيير ميزان القوى لصالحها.

لقد بنى الصهاينة ترسانتهم النووية منذ خمسينات القرن المنصرف. وتوسّع الهنود والباكستانيون كذلك نحو ذلك المنحى. وبسبب العلاقات الساخنة بين إيران والولايات المتحدة، سعت طهران إلى التسيّج ببرنامج نووي قد يعيد التوازن لصالحها أيضاً ويقيها ضربة عسكرية.

ولأن منطقة الخليج هي المنطقة الواقعة بين قارتين رئيسيتين، وتضمّ احتياطيات هائلة من الطاقة الأحفورية، ويمرّ من عنقها المائي يومياً أربعون في المائة من نفط العالم، فقد أصبحت هذه المنطقة محلّ اهتمام الكثير من القوى الدولية.

وفي ما يتعلّق بمنطقة الخليج ودولها السّت، فإن هناك أربع قوى نووية تُعتبر بالميزان الجغرافي الأقرب إلى المنطقة، فهناك الترسانة النووية الصهيونية، وهناك البرنامجان النوويان في الهند وباكستان، وهناك البرنامج النووي الإيراني.

وبذات الميزان (الجغرافي وبذات الظروف السياسية والاستراتيجية القائمة) يُصبح الخطر الأكبر على المنطقة العربية برمّتها (وليس الخليج فقط) هو الترسانة النووية الصهيونية التي تتجاوز قدرتها التدميرية المائتي رأس نووي.

كما بقي البرنامج النووي الإيراني (وخصوصاً محطّة بوشهر الكهروذريّة) المدعاة التالية للهاجس الخليجي بسبب تحوّل القضية من ملف أزمة متوسّطة العيار إلى ثقيلة نتيجة للتهديد بضربة عسكرية أمريكية-صهيونية.

وفي موضوع الترسانة النووية لتل أبيب، فإن الموضوع قد يُصبح أوسع على اعتبار أنّه يتعلّق بالصراع العربي-الصهيوني ككل. وهو في الأصل قائم على وحدة القرار العربي (ولو بشكل مأمول) في ما يتعلّق بذلك الصراع.

والمُشكلة أن الموضوع النووي الصهيوني يكتنف خطورة مُضاعفة على اعتبار أن تل أبيب هي في حالة عِداء تاريخي وحاضر مع اثنتين وعشرين دولة عربية. كما أن الغموض الذي يكتنف ذلك البرنامج يزيد من خطورته الاستراتيجية.

فاتّباع تل أبيب لسياسة (لا النفي ولا التأكيد) في امتلاكها السلاح النووي في ظلّ المعلومات التي تُسرّب استخباراتياً وشكوك الوكالة الذرية، والتاريخ الفرنسي الذي يُؤكّد تزويد باريس تل أبيب ببرنامج نووي متكامل منذ الخمسينات يزيدان من تلك الهواجس.

والأكثر أن اثنتي عشرة مبادرة عربية للسلام قدّمتها الدول العربية لم تجعل من ذلك الموضوع (النووي) أكثر وضوحاً، بل إن العرب ارتكبوا خطأ فادحاً عندما حيّدوا تلك المبادرات من الاقتراب صوب السلاح النووي الذي تمتلكه تل أبيب.

وفي المُحصّلة فإن دول الخليج وبهدف الاحتماء من ذلك الخطر النووي الصهيوني أمامها خيار حقيقي ومهم، فيجب ألا تفصل الدول الخليجية سياساتها تجاه القضية الفلسطينية عن السياسات العربية (سواء الصلبة أو الناعمة) تجاه القضية.

ففي الوقت الذي تُهادن فيها مصر والأردن تل أبيب، وتُعادي الأخيرة كلاً من سوريا ولبنان في ظلّ غياب آليات للسلام الثنائي، فإن دول الخليج مُطالبة بألا تُقيم مفاضلة بين خيارات هذه الدول، وإنما التكامل معها بالسّواء من خلال التأثير والتفاعل في المنهجَيْن.

إن كلا الخيارَيْن يُوفرّان فرصاً سياسية على المستوَيَيْن الإقليمي والدولي. وفي ذلك قد تُصبح السياسات المطلوبة في مواطن مُحدّدة مُؤثّرة، وفي أخرى متفاعلة، وفي ثالثة متأثّرة إيجابياً بالمحيط العربي بما هو مُتاح. فالتقاطع في المصالح أو الالتقاء بها يوجد حالة من التدافع المُولِّد لإيجاد الفرص والقواعد.

تستطيع دول الخليج أن تكون وازنة في المحيط العربي الأوسع، وهي بالتأكيد تتذكّر أنها وإبّان مؤتمر الخرطوم، وإعلانها دعم مصر مادياً ولوجستياً من عوائد النفط، أعادت للجيش المصري جهوزيته التي أتت بانتصارات حرب أكتوبر.

وفي المُحصّلة فإن هذا التكامل سيُؤدّي إلى تكوين جُدُر عربية منيعة أمام الصلَف الصهيوني، وبالتالي قيام ندِّيّة حقيقية في الصراع، من شأنه أن يدفع إلى توازن ناجز ومُؤسِّس لاستحصال حقوق عربية ضائعة.

أما في الموضوع الإيراني فتقلّ نسبة الهواجس الخليجية لوجود عدد من المشتركات التاريخية والجغرافية الطبيعية بين الضفتين الشرقية والغربية من الخليج العربي، وهي في النهاية لا تقبل أكثر من التنسيق والتشاور.

فالدول الخليجية كانت مُحقّة في إبداء المخاوف من قيام صفقة إيرانية-أمريكية على حسابها، لكنها باعتقادي قادرة على استيعاب التحوّلات الجارية على مستوى الإقليم والعالم، خصوصاً مع امتيازاتها الجيواستراتيجية.

وبالتأكيد فإن دول المنطقة يجب أن تأخذ في الاعتبار التقارير الأحد والعشرين التي أصدرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتبتعد ما أمكن عن سياسات التأليب الأمريكية والأوروبية التي تحكمها ظروف كولونيالية خاصة.

فكل التقارير الصادرة عن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لم تُثبّت أن البرنامج النووي الإيراني برنامج عسكري، وإنما أبدت شكوكاً حوله فقط. وهو ما يعني أن أهم منظمة دولية مُختصة في النادي النووي لم تؤكّد عسكرية البرنامج النووي الإيراني.

الجميع يتذكّر أنه ومنذ شهر سبتمبر ما قبل الماضي أشارت تقارير الوكالة الدولية إلى أنها لم تعثر على دليل يُجرّم قيام الإيرانيين بأنشطة إعادة المعالجة المُركّزة في منشآتهم النووية، سواء العاملة بالماء الثقيل أو الخفيف، رغم قيامها (أي الوكالة) منذ نهاية أغسطس من عام 2008 بمعاينة وتفتيش مفاعل الماء الثقيل في منطقة أراك والإشراف عليه من خلال الصور التي تُزوّدها إياها الأقمار الصناعية.

الترسانة النووية الصهيونية هي الخطر الأكبر على المنطقة العربية برمتها

كذلك فقد أوردت التقارير الصادرة عن الوكالة أن كافة العناصر والمواد النووية المستخدمة في مختبر تخصيب اليورانيوم في معمل (نتانز) بالإضافة إلى نطاق السلاسل بين معالجة اليورانيوم والمواد الأخرى خاضعة لإشرافها.

وفي ما يتعلّق بالعيّنات المأخوذة من محيط مصنع التخصيب في معمل (نتانز) ومختبراته فقد أشارت التقارير إلى أنها جاءت متطابقة مع سياسة الوكالة ونظام الأمان فيها، ومع ما تمّ الاتفاق عليه بينها وبين إيران، بالإضافة إلى خضوع المصنع المذكور للتفتيش المفاجئ منذ سنة وستة أشهر (منذ سبتمبر 2008). بل حتى تقارير 16 جهازاً استخباراتياً أمريكياً أشارت إلى ذلك قبل عام ونصف العام. وبالتالي فإن دول المنطقة تستطيع تدعيم توجّهات مثل تلك المؤسسات الدولية، التي تُحاكي في أغلبها سياسات الحوار التي تحتاجها المنطقة ودولها.

وبطبيعة الحال فإن تبنّي مثل هذه السياسات الداعمة لتقارير الوكالة الدولية يُمكن أن يُشجّع الإيرانيين على إبداء مرونة أكثر في ما يتعلّق ببرنامجهم النووي وملفات أخرى في المنطقة تتعلّق بالأمن والتنسيق المشترك.

ومؤخراً تبين أن الإيرانيين قدّموا تنازلاً يتعلق بإمكانية التبادل المتزامن للتخصيب (المنخفض/ العالي) من دون إجراء عمليات التخصيب الثلاثية في الداخل، وهو تطور نوعي في ذلك الملف بعد مُضي سبعة أعوام على اشتعاله.

والخيار الثاني بالنسبة للدول الخليجية، هو القيام بسياسة المسارات المتعدّدة في السياسات الخارجية. بمعنى أنها تُقيم علاقات جوار مع طهران بكل ما تفرضه تلك العلاقات من جوانب اقتصادية وأمنية وتنسيق إقليمي من دون أن يكون الملف النووي عائقاً أمام ذلك، وهو حال العلاقات الأمريكية-الصينية، أو الأمريكية-الروسية، وحتى الأمريكية-الفرنسية، بحيث تستمر العلاقات والتنسيق الدولي، لكنها تتحاصص لاحقاً في ملفات مشتركة، أو تتنازل كما حدث بالنسبة للدرع الصاروخية في أوروبا.

وربما كان السلوك الخليجي واضحاً وواقعياً في ذلك، فالكويت سوّت ملف الجرف القاري مع طهران، وباتت تستورد منها المياه العذبة، والبحرين ستستورد الغاز الطبيعي من إيران مطلع عام 2012م، وقطر تقاسمت مع طهران حقل الجنوب، وباتت تستورد منها مياه نهر قارون. وكذلك الإمارات (رغم ملف الجزر الثلاث)، وسلطنة عُمان في ما يتعلّق باستيراد الغاز الطبيعي والتبادل التجاري والترتيبات الأمنية.

وعلى أيّة حال، فإن التحوّط بأساليب وسياسات ووسائل متعددة ومدروسة يُشكّل مناعة حقيقية لدول الإقليم. كما أن النأي عن التحالفات الكبرى التي تتعقّد فيها المصالح سيكون أفضل للمنطقة ودولها.

::/fulltext::
::cck::1280::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *