البعد النفطي في العلاقات السعودية – الصينية
::cck::1262::/cck::
::introtext::
يمكن القول إن العلاقات السعودية – الصينية لم تأخذ شكلها الرسمي والسياسي قبل نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، وما قبل ذلك كانت العلاقات مقطوعة على مختلف المستويات، إلا اللهم علاقات دينية بحكم توافد الحجاج الصينيين إلى المملكة لأداء فريضة الحج ضمن قيود ومحددات كثيرة.
::/introtext::
::fulltext::
يمكن القول إن العلاقات السعودية – الصينية لم تأخذ شكلها الرسمي والسياسي قبل نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، وما قبل ذلك كانت العلاقات مقطوعة على مختلف المستويات، إلا اللهم علاقات دينية بحكم توافد الحجاج الصينيين إلى المملكة لأداء فريضة الحج ضمن قيود ومحددات كثيرة.
تعزو المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية، خاصة دول الخليج العربية، هذا التراجع أو الانقطاع في العلاقات الرسمية بين الطرفين، إلى طبيعة التناقض القائم بين النظامين الشيوعي والإسلامي، إذ رفضت السعودية آنذاك إقامة علاقات سياسية أو دبلوماسية مع دول التكتل الشيوعي، في الوقت ذاته كانت حليفة للغرب وللرأسمالية الأمريكية.
وبينما ثمّنت السعودية الموقف السياسي والدبلوماسي للصين بدعم دول الطوق العربي مالياً وعسكرياً وسياسياً، إلا أن تحالفها مع الولايات المتحدة، هو ما حال دون تداخل وتواصل العلاقات السعودية – الصينية، رغم أن دولاً خليجية –مثل الكويت- كانت تقيم علاقات مع الصين في ظل الظروف نفسها التي كانت تواجهها المنطقة الخليجية، أضف إلى ذاك أن تحسن العلاقات بين السعودية ودول الكتلة الشيوعية، وخاصة الصين، أخذ بالتنامي بعد انفراج الأزمة الدولية وحصول تقارب أمريكي-سوفييتي وأمريكي-صيني، ما شكّل نقطة تحول جديدة في نظرة صانع القرار السعودي تجاه الصين وروسيا مع مطلع العقد التاسع من القرن الماضي، أي مع انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة.
وبدأ البعد النفطي يلعب دوراً مهماً في العلاقات السعودية – الصينية اعتباراً من عام 1993م، بعد أن تحولت الصين من بلد مصدّر للنفط إلى مستورد لهذه السلعة الاستراتيجية، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الصين لتطوير حقولها وإنتاجها ليتناسب مع حجم استهلاكها المتنامي، نتيجة لنمو الصناعات والزيادة الكبيرة في الطلب على المحروقات، فإن استيراد الصين للنفط قفز من (3) ملايين طن في عام 1994م ليصل إلى (22.6) مليون طن في عام 1996م، ثم ليقفز إلى (40) مليون طن في عام 1999م، أي نحو (4.5) مليون برميل يومياً.
وقد قفز الاستيراد الصيني للنفط بنهاية عام 2000م إلى (70) مليون طن من النفط الخام، و(30) مليوناً من النفط المكرر، ودفعت الصين في هذا العام فاتورة نفطية بلغت (25) مليار دولار، ذهب جزء كبير منها إلى الشرق الأوسط، وكان مركز بحوث الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية قد أشار إلى أن (95 في المائة) من الواردات الدولية من النفط لدول شرق آسيا، ومن ضمنها الصين، ستأتي بحلول عام 2010م من العالم العربي.
وأمام الحاجة الماسة لهذه السلعة المهمة في الدول الصناعية، فقد كان على القيادة الصينية أن تعزز علاقاتها مع الدول المنتجة لها، خاصة مع السعودية، التي تعتبر أفضل الخيارات، بسبب احتياطيها المضمون والضخم وعلاقاتها الجيدة مع الصين منذ مطلع التسعينات.
إن التعاون السعودي – الصيني في مجال النفط والبتروكيماويات بدأ منذ عام 1985م، عندما وقعت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عقداً مع شركة تجارية في هونغ كونغ، تقوم الشركة بمقتضى هذا العقد بتسويق منتجات كيماوية سعودية في جمهورية الصين الشعبية.
وأعلنت المؤسسة السعودية ذاتها في عام 1988م أنها تنوي تصدير (340) ألف طن من المنتجات البتروكيماوية وأسمدة وبلاستيك إلى الصين، كما تم التوقيع على عقد آخر لتصدير (150) ألف طن من المنتجات البتروكيماوية بلغت قيمتها (15) مليون دولار أمريكي. وارتفعت صادرات الصين من المنتجات النفطية عام 1997 إلى (.12034.600) دولاراً، ثم في عام 2000 إلى (69.564.866) دولاراً.
وبدأ التبادل في مجال الطاقة بين السعودية والصين بشكل فعلي منذ عام 1993، وذلك في أثناء جولة نائب رئيس الوزراء الصيني لي لان تشنغ الشرق أوسطية، والتي زار خلالها المملكة العربية السعودية، والتقى كبار المسؤولين في مدينة الرياض، وعلى رأسهم الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز وكبار رجال الأعمال السعوديين، وكانت المباحثات بين الجانبين قد تركزت على التعاون في مجال النفط والبتروكيماويات، وأسفرت عن توقيع اتفاقية نفطية بدأت على ضوئها المملكة بتزويد الصين بـ (3.5) مليون طن من النفط الخام سنوياً ابتداءً من عام 1995، كما أعلن في الوقت ذاته أن الصين ستستورد (100) ألف برميل من النفط الخام يومياً من كل من السعودية والكويت والإمارات، وهذا بالتالي رفع واردات الصين من نفط خام النفط العربي بنهاية عام 1993 إلى (7.211) مليون طن، أي نحو (47 في المائة) من واردات الصين من النفط في ذلك العام.
وكانت الشركات الصينية المتخصصة في استيراد وتصدير المنتجات الكيماوية قد بدأت في عام 1993 مباحثات مع الجانب السعودي للتوصل إلى اتفاقية لإنشاء مصفاة لتكرير النفط في الصين، كما تعمل الصين منذ عام 1997 على تحديث مصافيها الساحلية لاستقبال النفط الخليجي.
ولم يكن الاهتمام السعودي آنذاك بسوق الطاقة الصيني كبيراً، فقد ترأس وزير التجارة السعودي في مارس 1994 وفداً ضم عدداً كبيراً من المستثمرين السعوديين للبحث عن فرص لتسويق البتروكيماويات السعودية في الصين.
ومنذ عام 1995 بدأت الصين تنفذ اتفاقياتها مع السعودية والدول الخليجية الأخرى، فاستوردت الصين من السعودية في عام 1995 (338.551) طناً من النفط الخام، وكانت قد استوردت أيضاً في عام 1994 نحو (440) ألف طن من اليوريا من السعودية، ويلاحظ أن استهلاك الصين من النفط في عام 1991 ارتفع من (2.5) مليون برميل يومياً إلى (3.3) مليون برميل يومياً في عام 1995.
كما ذكرت مصادر غربية في قطاع النفط في مايو 1996 أن شركة أرامكو السعودية اشتركت في مشروعين لبناء مصفاتين في الصين برأسمال مشترك، الأول بين أرامكو وشركة سانغ يونغ الكورية الجنوبية التي تمتلك (30 في المائة) من أسهمها، وشركة سينوكيم الصينية لبناء مصفاة تشنغداو في محافظة شاندوغ تراوح طاقتها بين (200 –300) ألف برميل يومياً على أن تستخدم النفط السعودي، وتقدر التكلفة الاستثمارية للمشروع بين مليار وخمسمائة مليون إلى ملياري دولار، أما المشروع الآخر فمخصص لزيادة طاقة مصفاة ماومينغ المملوكة للدولة، والتي تبلغ طاقتها آنذاك (170 – 270) ألف برميل يومياً، إلا أن المشروعين لم يحظيا بالموافقة النهائية حتى عام 1997، لأن المسؤولين السعوديين عادوا لمناقشة مشاريع المصافي، واشترطت أرامكو للمضي قدماً في المشروعين أن تمنح تدخلاً وتسهيلات للسوق الصيني لبيع حصتها، وهو ما اصطدم في السياسات الصينية الخاصة بالاستثمار، إذ يشترط الجانب الصيني أن يبيع المستثمر الأجنبي (70 في المائة) من حصته في الأسواق العالمية، وذلك يحرم المستثمر الأجنبي من التسوق بحرية في السوق المحلي الشديد الطلب.
وشهد النصف الثاني من عام 1997 نشاطاً صينياً مكثفاً لتأمين المزيد من احتياجات البلاد النفطية المستقبلية، فعلى أثر زيارة المدير العام لشركة (Sinopec) شينغ هوا رين إلى الرياض خلال الفترة (4-11) يونيو 1997، تم توقيع اتفاقية لزيادة حصة الصين من وارداتها من النفط السعودي، حيث كانت أرامكو تزود الصين بنحو (30) ألف برميل يومياً حتى تاريخ الاتفاق السابق، ولم تحدد الاتفاقية حجم الاستيراد اليومي الجديد من السعودية.
التعاون السعودي – الصيني في مجالي النفط والبتروكيماويات بدأ منذ عام 1985
والجدير بالذكر أن الاتفاقية السعودية – الصينية لتأمين المزيد من النفط السعودي للصين، جاءت بعد مضي عامين على اتفاقية مماثلة وقعتها الصين مع عُمان لرفع حجم تصديرها للنفط من (100) ألف برميل يومياً في عام 1996 إلى (230) ألف برميل يومياً في الربع الأول من عام 1997.
وواصلت الشركات السعودية والصينية استكشاف فرص الاستثمار المشترك، حيث أعلنت شركة أكسون النفطية العملاقة في أكتوبر 1997 أن أرامكو السعودية سوف تشرك شركة فوجيان للبتروكيماويات في دراسة جدوى إقامة مشروع نفطي وبتروكيماوي كبير في مقاطعة فوجيان، وذكرت كذلك أن أرامكو سوف تصبح شريكاً في المشروع بنسبة (0,5 في المائة)، وقد دخل المشروع حيز التنفيذ في ديسمبر 1998.
وخلال زيارة الرئيس الصيني جيانغ إلى الرياض في أكتوبر 1999، تم الاتفاق على رفع حجم استيراد الصين من النفط السعودي من (2.4) مليون طن إلى (3.6) مليون طن في العام.
ووقعت الحكومة السعودية في مارس 2003 مع الطرف الصيني اتفاقية للتنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه في منطقة التعاقد (ب) التي تبلغ مساحتها نحو (40) ألف كيلومتر مربع في شمال الربع الخالي في جنوب السعودية. ووقع هذهالاتفاقية وزير النفط والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي نيابة عن الجانب السعودي ورئيس وفد مجموعة البتروكيماوية الصينية (سينوبك) نائب رئيس المجموعة وانغ جي مينغ نيابة عن الجانب الصيني، ووقع عليها كذلك رئيسإدارة شركة أرامكو السعودية.
وقال وانغ جي مينغ في تصريحات صحفية أدلى بها عقب التوقيع أنه بلا شك أنتوقيع اتفاقية حول هذا المشروع يعتبر حدثاً كبيراً يدفع العلاقات السعودية – الصينية إلى الأمام بصفة عامة، والتعاون الاقتصادي والتجاري بصفة خاصة، معتبراً أن الاتفاقية تعد جسراً متيناً لمواصلة تطوير وتوثيق العلاقات الثنائية بين الصين والسعودية في كافة المجالات.
ووفقاً للإحصائيات الواردة من الهيئات الدولية المعنية، فإن طلب الصين على النفطاحتل الثلث من إجمالي الطلب في العالم في عام 2004. وقد تجاوزت الصين اليابان،وتحتل المركز الثاني في استهلاك النفط بالعالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
وما يؤكد استمرار ترسيخ العلاقة النفطية بين المملكة والصين هو التوقعات التيتشير إلى أن حجم استهلاك الصين للنفط سيبلغ في عام 2030م أكثر من ضعفي الحجم الحالي، ليصل إلى حوالي (13) مليون برميل يومياً خاصة أن السعودية تتمتع بأغنىاحتياطي نفطي في العالم، لذلك من المؤكد أن الصين ستصبح أهم شريك لها في مجالالطاقة في المستقبل.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1262::/cck::
::introtext::
يمكن القول إن العلاقات السعودية – الصينية لم تأخذ شكلها الرسمي والسياسي قبل نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، وما قبل ذلك كانت العلاقات مقطوعة على مختلف المستويات، إلا اللهم علاقات دينية بحكم توافد الحجاج الصينيين إلى المملكة لأداء فريضة الحج ضمن قيود ومحددات كثيرة.
::/introtext::
::fulltext::
يمكن القول إن العلاقات السعودية – الصينية لم تأخذ شكلها الرسمي والسياسي قبل نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، وما قبل ذلك كانت العلاقات مقطوعة على مختلف المستويات، إلا اللهم علاقات دينية بحكم توافد الحجاج الصينيين إلى المملكة لأداء فريضة الحج ضمن قيود ومحددات كثيرة.
تعزو المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية، خاصة دول الخليج العربية، هذا التراجع أو الانقطاع في العلاقات الرسمية بين الطرفين، إلى طبيعة التناقض القائم بين النظامين الشيوعي والإسلامي، إذ رفضت السعودية آنذاك إقامة علاقات سياسية أو دبلوماسية مع دول التكتل الشيوعي، في الوقت ذاته كانت حليفة للغرب وللرأسمالية الأمريكية.
وبينما ثمّنت السعودية الموقف السياسي والدبلوماسي للصين بدعم دول الطوق العربي مالياً وعسكرياً وسياسياً، إلا أن تحالفها مع الولايات المتحدة، هو ما حال دون تداخل وتواصل العلاقات السعودية – الصينية، رغم أن دولاً خليجية –مثل الكويت- كانت تقيم علاقات مع الصين في ظل الظروف نفسها التي كانت تواجهها المنطقة الخليجية، أضف إلى ذاك أن تحسن العلاقات بين السعودية ودول الكتلة الشيوعية، وخاصة الصين، أخذ بالتنامي بعد انفراج الأزمة الدولية وحصول تقارب أمريكي-سوفييتي وأمريكي-صيني، ما شكّل نقطة تحول جديدة في نظرة صانع القرار السعودي تجاه الصين وروسيا مع مطلع العقد التاسع من القرن الماضي، أي مع انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة.
وبدأ البعد النفطي يلعب دوراً مهماً في العلاقات السعودية – الصينية اعتباراً من عام 1993م، بعد أن تحولت الصين من بلد مصدّر للنفط إلى مستورد لهذه السلعة الاستراتيجية، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الصين لتطوير حقولها وإنتاجها ليتناسب مع حجم استهلاكها المتنامي، نتيجة لنمو الصناعات والزيادة الكبيرة في الطلب على المحروقات، فإن استيراد الصين للنفط قفز من (3) ملايين طن في عام 1994م ليصل إلى (22.6) مليون طن في عام 1996م، ثم ليقفز إلى (40) مليون طن في عام 1999م، أي نحو (4.5) مليون برميل يومياً.
وقد قفز الاستيراد الصيني للنفط بنهاية عام 2000م إلى (70) مليون طن من النفط الخام، و(30) مليوناً من النفط المكرر، ودفعت الصين في هذا العام فاتورة نفطية بلغت (25) مليار دولار، ذهب جزء كبير منها إلى الشرق الأوسط، وكان مركز بحوث الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية قد أشار إلى أن (95 في المائة) من الواردات الدولية من النفط لدول شرق آسيا، ومن ضمنها الصين، ستأتي بحلول عام 2010م من العالم العربي.
وأمام الحاجة الماسة لهذه السلعة المهمة في الدول الصناعية، فقد كان على القيادة الصينية أن تعزز علاقاتها مع الدول المنتجة لها، خاصة مع السعودية، التي تعتبر أفضل الخيارات، بسبب احتياطيها المضمون والضخم وعلاقاتها الجيدة مع الصين منذ مطلع التسعينات.
إن التعاون السعودي – الصيني في مجال النفط والبتروكيماويات بدأ منذ عام 1985م، عندما وقعت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عقداً مع شركة تجارية في هونغ كونغ، تقوم الشركة بمقتضى هذا العقد بتسويق منتجات كيماوية سعودية في جمهورية الصين الشعبية.
وأعلنت المؤسسة السعودية ذاتها في عام 1988م أنها تنوي تصدير (340) ألف طن من المنتجات البتروكيماوية وأسمدة وبلاستيك إلى الصين، كما تم التوقيع على عقد آخر لتصدير (150) ألف طن من المنتجات البتروكيماوية بلغت قيمتها (15) مليون دولار أمريكي. وارتفعت صادرات الصين من المنتجات النفطية عام 1997 إلى (.12034.600) دولاراً، ثم في عام 2000 إلى (69.564.866) دولاراً.
وبدأ التبادل في مجال الطاقة بين السعودية والصين بشكل فعلي منذ عام 1993، وذلك في أثناء جولة نائب رئيس الوزراء الصيني لي لان تشنغ الشرق أوسطية، والتي زار خلالها المملكة العربية السعودية، والتقى كبار المسؤولين في مدينة الرياض، وعلى رأسهم الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز وكبار رجال الأعمال السعوديين، وكانت المباحثات بين الجانبين قد تركزت على التعاون في مجال النفط والبتروكيماويات، وأسفرت عن توقيع اتفاقية نفطية بدأت على ضوئها المملكة بتزويد الصين بـ (3.5) مليون طن من النفط الخام سنوياً ابتداءً من عام 1995، كما أعلن في الوقت ذاته أن الصين ستستورد (100) ألف برميل من النفط الخام يومياً من كل من السعودية والكويت والإمارات، وهذا بالتالي رفع واردات الصين من نفط خام النفط العربي بنهاية عام 1993 إلى (7.211) مليون طن، أي نحو (47 في المائة) من واردات الصين من النفط في ذلك العام.
وكانت الشركات الصينية المتخصصة في استيراد وتصدير المنتجات الكيماوية قد بدأت في عام 1993 مباحثات مع الجانب السعودي للتوصل إلى اتفاقية لإنشاء مصفاة لتكرير النفط في الصين، كما تعمل الصين منذ عام 1997 على تحديث مصافيها الساحلية لاستقبال النفط الخليجي.
ولم يكن الاهتمام السعودي آنذاك بسوق الطاقة الصيني كبيراً، فقد ترأس وزير التجارة السعودي في مارس 1994 وفداً ضم عدداً كبيراً من المستثمرين السعوديين للبحث عن فرص لتسويق البتروكيماويات السعودية في الصين.
ومنذ عام 1995 بدأت الصين تنفذ اتفاقياتها مع السعودية والدول الخليجية الأخرى، فاستوردت الصين من السعودية في عام 1995 (338.551) طناً من النفط الخام، وكانت قد استوردت أيضاً في عام 1994 نحو (440) ألف طن من اليوريا من السعودية، ويلاحظ أن استهلاك الصين من النفط في عام 1991 ارتفع من (2.5) مليون برميل يومياً إلى (3.3) مليون برميل يومياً في عام 1995.
كما ذكرت مصادر غربية في قطاع النفط في مايو 1996 أن شركة أرامكو السعودية اشتركت في مشروعين لبناء مصفاتين في الصين برأسمال مشترك، الأول بين أرامكو وشركة سانغ يونغ الكورية الجنوبية التي تمتلك (30 في المائة) من أسهمها، وشركة سينوكيم الصينية لبناء مصفاة تشنغداو في محافظة شاندوغ تراوح طاقتها بين (200 –300) ألف برميل يومياً على أن تستخدم النفط السعودي، وتقدر التكلفة الاستثمارية للمشروع بين مليار وخمسمائة مليون إلى ملياري دولار، أما المشروع الآخر فمخصص لزيادة طاقة مصفاة ماومينغ المملوكة للدولة، والتي تبلغ طاقتها آنذاك (170 – 270) ألف برميل يومياً، إلا أن المشروعين لم يحظيا بالموافقة النهائية حتى عام 1997، لأن المسؤولين السعوديين عادوا لمناقشة مشاريع المصافي، واشترطت أرامكو للمضي قدماً في المشروعين أن تمنح تدخلاً وتسهيلات للسوق الصيني لبيع حصتها، وهو ما اصطدم في السياسات الصينية الخاصة بالاستثمار، إذ يشترط الجانب الصيني أن يبيع المستثمر الأجنبي (70 في المائة) من حصته في الأسواق العالمية، وذلك يحرم المستثمر الأجنبي من التسوق بحرية في السوق المحلي الشديد الطلب.
وشهد النصف الثاني من عام 1997 نشاطاً صينياً مكثفاً لتأمين المزيد من احتياجات البلاد النفطية المستقبلية، فعلى أثر زيارة المدير العام لشركة (Sinopec) شينغ هوا رين إلى الرياض خلال الفترة (4-11) يونيو 1997، تم توقيع اتفاقية لزيادة حصة الصين من وارداتها من النفط السعودي، حيث كانت أرامكو تزود الصين بنحو (30) ألف برميل يومياً حتى تاريخ الاتفاق السابق، ولم تحدد الاتفاقية حجم الاستيراد اليومي الجديد من السعودية.
التعاون السعودي – الصيني في مجالي النفط والبتروكيماويات بدأ منذ عام 1985
والجدير بالذكر أن الاتفاقية السعودية – الصينية لتأمين المزيد من النفط السعودي للصين، جاءت بعد مضي عامين على اتفاقية مماثلة وقعتها الصين مع عُمان لرفع حجم تصديرها للنفط من (100) ألف برميل يومياً في عام 1996 إلى (230) ألف برميل يومياً في الربع الأول من عام 1997.
وواصلت الشركات السعودية والصينية استكشاف فرص الاستثمار المشترك، حيث أعلنت شركة أكسون النفطية العملاقة في أكتوبر 1997 أن أرامكو السعودية سوف تشرك شركة فوجيان للبتروكيماويات في دراسة جدوى إقامة مشروع نفطي وبتروكيماوي كبير في مقاطعة فوجيان، وذكرت كذلك أن أرامكو سوف تصبح شريكاً في المشروع بنسبة (0,5 في المائة)، وقد دخل المشروع حيز التنفيذ في ديسمبر 1998.
وخلال زيارة الرئيس الصيني جيانغ إلى الرياض في أكتوبر 1999، تم الاتفاق على رفع حجم استيراد الصين من النفط السعودي من (2.4) مليون طن إلى (3.6) مليون طن في العام.
ووقعت الحكومة السعودية في مارس 2003 مع الطرف الصيني اتفاقية للتنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه في منطقة التعاقد (ب) التي تبلغ مساحتها نحو (40) ألف كيلومتر مربع في شمال الربع الخالي في جنوب السعودية. ووقع هذهالاتفاقية وزير النفط والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي نيابة عن الجانب السعودي ورئيس وفد مجموعة البتروكيماوية الصينية (سينوبك) نائب رئيس المجموعة وانغ جي مينغ نيابة عن الجانب الصيني، ووقع عليها كذلك رئيسإدارة شركة أرامكو السعودية.
وقال وانغ جي مينغ في تصريحات صحفية أدلى بها عقب التوقيع أنه بلا شك أنتوقيع اتفاقية حول هذا المشروع يعتبر حدثاً كبيراً يدفع العلاقات السعودية – الصينية إلى الأمام بصفة عامة، والتعاون الاقتصادي والتجاري بصفة خاصة، معتبراً أن الاتفاقية تعد جسراً متيناً لمواصلة تطوير وتوثيق العلاقات الثنائية بين الصين والسعودية في كافة المجالات.
ووفقاً للإحصائيات الواردة من الهيئات الدولية المعنية، فإن طلب الصين على النفطاحتل الثلث من إجمالي الطلب في العالم في عام 2004. وقد تجاوزت الصين اليابان،وتحتل المركز الثاني في استهلاك النفط بالعالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
وما يؤكد استمرار ترسيخ العلاقة النفطية بين المملكة والصين هو التوقعات التيتشير إلى أن حجم استهلاك الصين للنفط سيبلغ في عام 2030م أكثر من ضعفي الحجم الحالي، ليصل إلى حوالي (13) مليون برميل يومياً خاصة أن السعودية تتمتع بأغنىاحتياطي نفطي في العالم، لذلك من المؤكد أن الصين ستصبح أهم شريك لها في مجالالطاقة في المستقبل.
::/fulltext::
::cck::1262::/cck::
