المجلس الوطني في الإمارات.. تطور الدور
::cck::1233::/cck::
::introtext::
رغم أن العلاقات الخليجية مع بعض القوى الآسيوية هي علاقات تاريخية- ومن ذلك العلاقات الخليجية-الهندية التي ترجع جذورها إلى الألف الثالث قبل الميلاد- ورغم ما مرت به تلك العلاقات من فترات للازدهار والانتعاش وأخرى للانحسار والتراجع، إلا أن تلك العلاقات اكتسبت في الآونة الأخيرة أبعاداً جديدة وذلك في سياق مجموعة كبيرة من التحولات التي دفعت كل طرف إلى إعادة النظر في سياسته تجاه الطرف الآخر.
::/introtext::
::fulltext::
بعد مرور عامين على أول تجربة انتخابية تشهدها دولة الإمارات، ومع صدور مرسوم اتحادي من قبل صاحب السمو رئيس الدولة أوائل عام 2009 يقضي بمد عمل المجلس الحالي بأعضائه (المنتخبين والمعينين) لعامين مقبلين تنتهي في 2010؛ تثار تساؤلات حول دور المجلس الوطني الاتحادي في الحياة التشريعية، والمساحة المتاحة لعمله التشريعي والرقابي، ومستقبل العملية الإصلاحية في الإمارات.
تعد السلطة التشريعية إحدى السلطات العامة الثلاث في أي دولة، والتي تعنى بالعملية التشريعية والرقابية، وإحدى المؤسسات التي تشارك السلطة التنفيذية مسؤوليات الحكم إلى جانب المؤسسات الأخرى كالقضاء وجماعات المصالح وجماعات الضغط ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.
وقد شهدت النظم السياسية الخليجية حالة من الحراك السياسي والإصلاحي غير مسبوقة مطلع هذا القرن، تدفع باتجاه تدعيم قضايا المشاركة السياسية وتوسيع تجربة الانفتاح الديمقراطي، وذلك عبر العديد من الآليات والأدوات. فقد أضحى للسلطة التشريعية سواء أطلق عليها برلمان أو مجلس شورى أو مجلس اتحادي أو مجلس أمة.. إلخ، – دور – في العملية السياسية بتلك الدول وإن اختلف هذا الدور ومساحته من دولة إلى أخرى، كما شهدت دول مجلس التعاون الخليجي عدداً من العمليات الانتخابية سواء كانت تشريعية أو بلدية. وعلى الرغم من محدودية حالة الحراك السياسي التي أحدثتها تلك العمليات الانتخابية في تلك المجتمعات إلا أنها لا تعدو كونها إرهاصات أولية نحو الديمقراطية. أضف إلى ذلك أنه وعلى الرغم من إشراك تلك المجالس التشريعية في الحياة السياسية العامة إلا أن دورها التشريعي والرقابي لا يزال مقيداً بالعديد من القواعد والأسس التي حكمت تأسيسها، فأغلب هذه المجالس باستثناء -الحالة الكويتية – نسبياً يكون دورها استشارياً فقط وغير ملزم من الناحية العملية، ولعل ذلك راجع إلى ظروف إنشاء تلك المجالس وقانون إنشائها، فلم تحدد القوانين وظائف محددة للبرلمان سواء بخصوص التشريع أو بمنحه سلطة مراقبة ومحاسبة الحكومة. والمجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات لا يشذ عن تلك القاعدة، إذ يتشابه مع غيره من المجالس التشريعية الخليجية الأخرى من حيث الأدوار المنوطة به وهي:
* لا يتمتع بأية صلاحيات تشريعية، فليس له أي دور تشريعي أو رقابي؛ إذ يقتصر دوره على الجانب الاستشاري فقط.
* عدم وجود أحزاب سياسية في داخله، فلا يوجد قانون يسمح بإنشاء الأحزاب. كما أنه لا يزال الاعتماد على النظام التقليدي مستمراً في إيصال أي شكوى أو مظلمة إلى رئيس الدولة أو الحكومة من جانب المواطنين.
* لاتزال القبيلة تلعب دوراً مهماً وبارزاً كعنصر محدد من عناصر التجربة الديمقراطية في المجلس، باعتبار مفهوم القبيلة في صورته الحياتية أساس التجربة السياسية لدول المنطقة، فالانتماء القبلي والعشائري لا يزال هو المسيطر والغالب على العملية التشريعية في المجلس، فالأعضاء في المجالس المنتخبة تجمعهم قرابة القبيلة أو العشيرة، فلا يزال الطابع القبلي هو المتحكم في العملية السياسية والمقنن لها ولأدوارها، بحيث لا تجرى الانتخابات أو التصويت على المرشحين للبرلمان على أساس القناعة الفكرية والسياسية، وإنما على أساس الانتماء القبلي. فالحياة السياسية والاجتماعية لا تزال محكومة إلى حد بعيد بالقبيلة، التي توارت ظاهريّاً خلف نظم ومؤسسات الدولة الحديثة.
شهدت النظم السياسية الخليجية حالة من الحراك السياسي والإصلاحي غير مسبوقة مطلع هذا القرن
بداية الحياة التشريعية
بدأت أول تجربة تشريعية في دولة الإمارات، وبخاصة إمارة دبي عام 1938، فقد شهدت حركة إصلاحية مطالبة بإنشاء مجلس تشريعي، استمر في الفترة من أكتوبر 1938 حتى مارس 1939، وعلى الرغم من قصر المدة الزمنية للمجلس التشريعي إلا أن أهميتها تكمن في تبنيها أفكاراً إصلاحية لم يسبق لها مثيل في ساحل عمان، وهذا ما يضفي على تجربة المجلس التشريعي في دبي رغم قصرها أهمية خاصة، وكانت العناصر القائمة بهذه الحركة فئة من التجار الوطنيين الذين اهتموا بالناحية العلمية والثقافية في إمارات الساحل آنذاك.
وبدأت الحركة الإصلاحية في دبي بتقديم مذكرة إلى الحاكم تضمنت مطالب عدة من ضمنها إقامة مجلس تشريعي خاصة بعد ورود أخبار نجاح الكويت في تشكيل مجلس تشريعي، وأن تعهد إلى هذا المجلس السلطتان التشريعية والتنفيذية، وقد حاول المغفور له الشيخ سعيد رفض هذه المطالب إلا أن قوة المعارضة اضطرته للإذعان والتفاوض مع المعارضة، وانتهت هذه المفاوضات في 20 أكتوبر 1938 وتم تأسيس مجلس برئاسة الشيخ سعيد يضم 15 عضواً يتم اختيارهم من بين وجهاء القوم في دبي، وينظر هذا المجلس في شؤون إمارة دبي وتكون قرارات المجلس بأغلبية الأصوات. وقد بدأ المجلس بتنظيم إدارة دبي، وركز في بداية الأمر على المسائل التجارية، ومع تزايد دور المجلس في دبي واتساع مساحته على حساب الشيخ سعيد حاكم دبي آنذاك دفعته تلك الخلافات والصدامات مع أعضاء المجلس إلى حل المجلس وتشكيل مجلس استشاري ضم 15 عضواً في 2 إبريل 1939 ذي صلاحيات محدودة إن لم تكن معدومة.
الحياة السياسية والاجتماعية في دول الخليج لا تزال محكومة إلى حد بعيد بالقبيلة
تأسيس المجلس الوطني
ومع حصول الإمارات على استقلالها تمكنت من صياغة دستور مؤقت في الثاني من ديسمبر 1971، لكنه لم يتحول إلى دستور دائم إلا في الثاني من ديسمبر 1996، وبموجب هذا الدستور تأسس المجلس الوطني الاتحادي عام 1971، وهو يتألف من 40 عضواً يتم تعيينهم من قبل حكام الإمارات السبع لمده سنتين، وقد عرفت الإمارات انفتاحاً اقتصادياً واسعاً في إطار سياستها لتنويع مصادر دخلها الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، ولهذا الانفتاح تداعيات سياسية، فالنشاط التجاري واجتذاب الاستثمارات يتطلبان درجة من الشفافية في صنع السياسات ودرجة عالية من الانفتاح السياسي، ومع ذلك فقد استمرت الإمارات في اعتماد صيغة المجلس الوطني الاتحادي كأساس للمشاركة، وكانت تقتصر صلاحيات هذا المجلس على توجيه الأسئلة البرلمانية التي لا تعد أداة للرقابة بقدر ما هي أداة للاستفسار ومناقشة الموضوعات العامة وإبداء التوصيات، ومتابعة المالية العامة للدولة. وفي كل الأحوال فإن رأي المجلس وتوصياته آراء استشارية وليست ملزمة، كما أن أعضاء المجلس يتم اختيارهم بالتعيين من قبل حكام كل إمارة، وقد استفاد حكام الإمارات من عدم نص الدستور على تحديد المسؤول عن اتخاذ قرار التعيين بأن جعلوا سلطة اختيار الأعضاء منوطة بهم.
أما من ناحية التركيبة الاجتماعية لأعضاء المجلس، فيمثلها مصدران الأول قبلي تقليدي، إذ يتم الاختيار من القبائل والعائلات المتحالفة مع الأسر الحاكمة وكبار التجار. أما المصدر الآخر فهو من النخبة الصاعدة وبخاصة التكنوقراط وحملة المؤهلات العلمية العالية من الشباب في العقدين الثالث والرابع من العمر، ولعل هذا يساعد كثيراً على تكامل وتناغم العمل بين الحكومة والبرلمان، ويجعل لغة الحوار والنقاش والمكاشفة والإصلاح والتطوير أسهل وأكثر جدية.
تطور الدور
على الرغم من وجود عدد من المعوقات لعمل المجلس بصلاحياته المحدودة ورغم التقييد الدستوري لدوره فإن المجلس نشط في مناقشة السياسات ومراجعة القوانين. ولا أدل على ذلك من عدد مشروعات القوانين التي ناقشها المجلس وأبدى الرأي فيها سواء بالرفض أو التعديل، فقد تمت الموافقة على 103 مشاريع بينما أدخلت تعديلات على 112 مشروع قانون، وهكذا كشفت الممارسة العملية للمجلس عن محاولاته القيام بدور أكثر فاعلية وإيجابية بالنسبة للوظيفة التشريعية، ومطالبته بدور أكبر في هذا المجال.
كما طالب المجلس الوطني في خطاب الرد المقدم لصاحب السمو رئيس الدولة بالنظر في تعديل الدستور بالقدر الذي يلبي الاحتياجات الفعلية للدولة، ومع بدء المجلس دورته في 21/11/1999 ترددت أنباء عن إعداد مشروع لتعديل صلاحيات وطريقة اختيار أعضاء المجلس، إلا أن الحكومة ظلت حساسة إزاء أي نقد يتعلق بأسلوب الحكم.

احتلت دولة الإمارات المركز الأول عربياً من حيث نسبة تمثيل النساء في البرلمان
ومع تنامي حركة الإصلاح في دول مجلس التعاون الخليجي أجريت أول انتخابات تشريعية في تاريخ الإمارات في ديسمبر 2006، بحيث تم انتخاب نصف أعضاء المجلس 20 عضواً ويعين 20 آخرون، وعلى الرغم من محدودية العملية الانتخابية في الإمارات إلا أنها كانت بادرة ومقدمة نحو مزيد من الإصلاحات التي تقوم دولة الإمارات بإجرائها، وخاصة في المجال التشريعي (البرلماني). فالتطور الحادث في دور المجلس أو طريقة اختيار أعضائه يؤكد تكريس دور المجلس كمؤسسة تشريعية في النظام السياسي، ففي أول فصل تشريعي بعد تشكيل نصف أعضائه بالانتخاب باتت توصيات المجلس تنقل إلى الحكومة بشكل منظم، حيث تعكف الوزارات المعنية على دراستها وتبادر إلى اتخاذ التوصيات والقرارات المناسبة بشأنها.
التمثيل النسائي
على الرغم من إقرار دستور دولة الإمارات الحقوق السياسية والتشريعية للمرأة سواء في الانتخاب أو الترشيح (المادة 70)، إلا أن الثقافة الخليجية لا تقر بهذا الحق وتراه أمراً غريباً على المجتمع، فالتغير الذي شهدته تلك الدول حملته النخب المثقفة ونقلته، ومن ثم فإن الوعي والإدراك بأهمية المشاركة السياسية للمرأة اقتنعت بهما تلك النخب، أما بقية أفراد المجتمع فلا تزال منكفئة على ذاتها أسيرة التقاليد والأعراف القبلية.
وبصفة عامة يمكن القول إن أول تمثيل نسائي منتخب في المجلس الوطني الاتحادي كان عام 2006 مع إجراء أول انتخابات للمجلس، إذ تمكنت أمل القبيسي من الفوز بمقعد عن إمارة أبوظبي من بين 165 مرشحة، كما تم تعيين 8 سيدات في المجلس الوطني وبذلك يصل مجموع النساء في المجلس الاتحادي إلى 9 سيدات شكلن 22.5 في المائة من إجمالي عدد الأعضاء، وقد احتلت دولة الإمارات المركز الأول عربياً من حيث نسبة تمثيل النساء في البرلمان حسبما أشار تقرير التنمية البشرية لعام 2008.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1233::/cck::
::introtext::
رغم أن العلاقات الخليجية مع بعض القوى الآسيوية هي علاقات تاريخية- ومن ذلك العلاقات الخليجية-الهندية التي ترجع جذورها إلى الألف الثالث قبل الميلاد- ورغم ما مرت به تلك العلاقات من فترات للازدهار والانتعاش وأخرى للانحسار والتراجع، إلا أن تلك العلاقات اكتسبت في الآونة الأخيرة أبعاداً جديدة وذلك في سياق مجموعة كبيرة من التحولات التي دفعت كل طرف إلى إعادة النظر في سياسته تجاه الطرف الآخر.
::/introtext::
::fulltext::
بعد مرور عامين على أول تجربة انتخابية تشهدها دولة الإمارات، ومع صدور مرسوم اتحادي من قبل صاحب السمو رئيس الدولة أوائل عام 2009 يقضي بمد عمل المجلس الحالي بأعضائه (المنتخبين والمعينين) لعامين مقبلين تنتهي في 2010؛ تثار تساؤلات حول دور المجلس الوطني الاتحادي في الحياة التشريعية، والمساحة المتاحة لعمله التشريعي والرقابي، ومستقبل العملية الإصلاحية في الإمارات.
تعد السلطة التشريعية إحدى السلطات العامة الثلاث في أي دولة، والتي تعنى بالعملية التشريعية والرقابية، وإحدى المؤسسات التي تشارك السلطة التنفيذية مسؤوليات الحكم إلى جانب المؤسسات الأخرى كالقضاء وجماعات المصالح وجماعات الضغط ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.
وقد شهدت النظم السياسية الخليجية حالة من الحراك السياسي والإصلاحي غير مسبوقة مطلع هذا القرن، تدفع باتجاه تدعيم قضايا المشاركة السياسية وتوسيع تجربة الانفتاح الديمقراطي، وذلك عبر العديد من الآليات والأدوات. فقد أضحى للسلطة التشريعية سواء أطلق عليها برلمان أو مجلس شورى أو مجلس اتحادي أو مجلس أمة.. إلخ، – دور – في العملية السياسية بتلك الدول وإن اختلف هذا الدور ومساحته من دولة إلى أخرى، كما شهدت دول مجلس التعاون الخليجي عدداً من العمليات الانتخابية سواء كانت تشريعية أو بلدية. وعلى الرغم من محدودية حالة الحراك السياسي التي أحدثتها تلك العمليات الانتخابية في تلك المجتمعات إلا أنها لا تعدو كونها إرهاصات أولية نحو الديمقراطية. أضف إلى ذلك أنه وعلى الرغم من إشراك تلك المجالس التشريعية في الحياة السياسية العامة إلا أن دورها التشريعي والرقابي لا يزال مقيداً بالعديد من القواعد والأسس التي حكمت تأسيسها، فأغلب هذه المجالس باستثناء -الحالة الكويتية – نسبياً يكون دورها استشارياً فقط وغير ملزم من الناحية العملية، ولعل ذلك راجع إلى ظروف إنشاء تلك المجالس وقانون إنشائها، فلم تحدد القوانين وظائف محددة للبرلمان سواء بخصوص التشريع أو بمنحه سلطة مراقبة ومحاسبة الحكومة. والمجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات لا يشذ عن تلك القاعدة، إذ يتشابه مع غيره من المجالس التشريعية الخليجية الأخرى من حيث الأدوار المنوطة به وهي:
* لا يتمتع بأية صلاحيات تشريعية، فليس له أي دور تشريعي أو رقابي؛ إذ يقتصر دوره على الجانب الاستشاري فقط.
* عدم وجود أحزاب سياسية في داخله، فلا يوجد قانون يسمح بإنشاء الأحزاب. كما أنه لا يزال الاعتماد على النظام التقليدي مستمراً في إيصال أي شكوى أو مظلمة إلى رئيس الدولة أو الحكومة من جانب المواطنين.
* لاتزال القبيلة تلعب دوراً مهماً وبارزاً كعنصر محدد من عناصر التجربة الديمقراطية في المجلس، باعتبار مفهوم القبيلة في صورته الحياتية أساس التجربة السياسية لدول المنطقة، فالانتماء القبلي والعشائري لا يزال هو المسيطر والغالب على العملية التشريعية في المجلس، فالأعضاء في المجالس المنتخبة تجمعهم قرابة القبيلة أو العشيرة، فلا يزال الطابع القبلي هو المتحكم في العملية السياسية والمقنن لها ولأدوارها، بحيث لا تجرى الانتخابات أو التصويت على المرشحين للبرلمان على أساس القناعة الفكرية والسياسية، وإنما على أساس الانتماء القبلي. فالحياة السياسية والاجتماعية لا تزال محكومة إلى حد بعيد بالقبيلة، التي توارت ظاهريّاً خلف نظم ومؤسسات الدولة الحديثة.
شهدت النظم السياسية الخليجية حالة من الحراك السياسي والإصلاحي غير مسبوقة مطلع هذا القرن
بداية الحياة التشريعية
بدأت أول تجربة تشريعية في دولة الإمارات، وبخاصة إمارة دبي عام 1938، فقد شهدت حركة إصلاحية مطالبة بإنشاء مجلس تشريعي، استمر في الفترة من أكتوبر 1938 حتى مارس 1939، وعلى الرغم من قصر المدة الزمنية للمجلس التشريعي إلا أن أهميتها تكمن في تبنيها أفكاراً إصلاحية لم يسبق لها مثيل في ساحل عمان، وهذا ما يضفي على تجربة المجلس التشريعي في دبي رغم قصرها أهمية خاصة، وكانت العناصر القائمة بهذه الحركة فئة من التجار الوطنيين الذين اهتموا بالناحية العلمية والثقافية في إمارات الساحل آنذاك.
وبدأت الحركة الإصلاحية في دبي بتقديم مذكرة إلى الحاكم تضمنت مطالب عدة من ضمنها إقامة مجلس تشريعي خاصة بعد ورود أخبار نجاح الكويت في تشكيل مجلس تشريعي، وأن تعهد إلى هذا المجلس السلطتان التشريعية والتنفيذية، وقد حاول المغفور له الشيخ سعيد رفض هذه المطالب إلا أن قوة المعارضة اضطرته للإذعان والتفاوض مع المعارضة، وانتهت هذه المفاوضات في 20 أكتوبر 1938 وتم تأسيس مجلس برئاسة الشيخ سعيد يضم 15 عضواً يتم اختيارهم من بين وجهاء القوم في دبي، وينظر هذا المجلس في شؤون إمارة دبي وتكون قرارات المجلس بأغلبية الأصوات. وقد بدأ المجلس بتنظيم إدارة دبي، وركز في بداية الأمر على المسائل التجارية، ومع تزايد دور المجلس في دبي واتساع مساحته على حساب الشيخ سعيد حاكم دبي آنذاك دفعته تلك الخلافات والصدامات مع أعضاء المجلس إلى حل المجلس وتشكيل مجلس استشاري ضم 15 عضواً في 2 إبريل 1939 ذي صلاحيات محدودة إن لم تكن معدومة.
الحياة السياسية والاجتماعية في دول الخليج لا تزال محكومة إلى حد بعيد بالقبيلة
تأسيس المجلس الوطني
ومع حصول الإمارات على استقلالها تمكنت من صياغة دستور مؤقت في الثاني من ديسمبر 1971، لكنه لم يتحول إلى دستور دائم إلا في الثاني من ديسمبر 1996، وبموجب هذا الدستور تأسس المجلس الوطني الاتحادي عام 1971، وهو يتألف من 40 عضواً يتم تعيينهم من قبل حكام الإمارات السبع لمده سنتين، وقد عرفت الإمارات انفتاحاً اقتصادياً واسعاً في إطار سياستها لتنويع مصادر دخلها الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، ولهذا الانفتاح تداعيات سياسية، فالنشاط التجاري واجتذاب الاستثمارات يتطلبان درجة من الشفافية في صنع السياسات ودرجة عالية من الانفتاح السياسي، ومع ذلك فقد استمرت الإمارات في اعتماد صيغة المجلس الوطني الاتحادي كأساس للمشاركة، وكانت تقتصر صلاحيات هذا المجلس على توجيه الأسئلة البرلمانية التي لا تعد أداة للرقابة بقدر ما هي أداة للاستفسار ومناقشة الموضوعات العامة وإبداء التوصيات، ومتابعة المالية العامة للدولة. وفي كل الأحوال فإن رأي المجلس وتوصياته آراء استشارية وليست ملزمة، كما أن أعضاء المجلس يتم اختيارهم بالتعيين من قبل حكام كل إمارة، وقد استفاد حكام الإمارات من عدم نص الدستور على تحديد المسؤول عن اتخاذ قرار التعيين بأن جعلوا سلطة اختيار الأعضاء منوطة بهم.
أما من ناحية التركيبة الاجتماعية لأعضاء المجلس، فيمثلها مصدران الأول قبلي تقليدي، إذ يتم الاختيار من القبائل والعائلات المتحالفة مع الأسر الحاكمة وكبار التجار. أما المصدر الآخر فهو من النخبة الصاعدة وبخاصة التكنوقراط وحملة المؤهلات العلمية العالية من الشباب في العقدين الثالث والرابع من العمر، ولعل هذا يساعد كثيراً على تكامل وتناغم العمل بين الحكومة والبرلمان، ويجعل لغة الحوار والنقاش والمكاشفة والإصلاح والتطوير أسهل وأكثر جدية.
تطور الدور
على الرغم من وجود عدد من المعوقات لعمل المجلس بصلاحياته المحدودة ورغم التقييد الدستوري لدوره فإن المجلس نشط في مناقشة السياسات ومراجعة القوانين. ولا أدل على ذلك من عدد مشروعات القوانين التي ناقشها المجلس وأبدى الرأي فيها سواء بالرفض أو التعديل، فقد تمت الموافقة على 103 مشاريع بينما أدخلت تعديلات على 112 مشروع قانون، وهكذا كشفت الممارسة العملية للمجلس عن محاولاته القيام بدور أكثر فاعلية وإيجابية بالنسبة للوظيفة التشريعية، ومطالبته بدور أكبر في هذا المجال.
كما طالب المجلس الوطني في خطاب الرد المقدم لصاحب السمو رئيس الدولة بالنظر في تعديل الدستور بالقدر الذي يلبي الاحتياجات الفعلية للدولة، ومع بدء المجلس دورته في 21/11/1999 ترددت أنباء عن إعداد مشروع لتعديل صلاحيات وطريقة اختيار أعضاء المجلس، إلا أن الحكومة ظلت حساسة إزاء أي نقد يتعلق بأسلوب الحكم.

احتلت دولة الإمارات المركز الأول عربياً من حيث نسبة تمثيل النساء في البرلمان
ومع تنامي حركة الإصلاح في دول مجلس التعاون الخليجي أجريت أول انتخابات تشريعية في تاريخ الإمارات في ديسمبر 2006، بحيث تم انتخاب نصف أعضاء المجلس 20 عضواً ويعين 20 آخرون، وعلى الرغم من محدودية العملية الانتخابية في الإمارات إلا أنها كانت بادرة ومقدمة نحو مزيد من الإصلاحات التي تقوم دولة الإمارات بإجرائها، وخاصة في المجال التشريعي (البرلماني). فالتطور الحادث في دور المجلس أو طريقة اختيار أعضائه يؤكد تكريس دور المجلس كمؤسسة تشريعية في النظام السياسي، ففي أول فصل تشريعي بعد تشكيل نصف أعضائه بالانتخاب باتت توصيات المجلس تنقل إلى الحكومة بشكل منظم، حيث تعكف الوزارات المعنية على دراستها وتبادر إلى اتخاذ التوصيات والقرارات المناسبة بشأنها.
التمثيل النسائي
على الرغم من إقرار دستور دولة الإمارات الحقوق السياسية والتشريعية للمرأة سواء في الانتخاب أو الترشيح (المادة 70)، إلا أن الثقافة الخليجية لا تقر بهذا الحق وتراه أمراً غريباً على المجتمع، فالتغير الذي شهدته تلك الدول حملته النخب المثقفة ونقلته، ومن ثم فإن الوعي والإدراك بأهمية المشاركة السياسية للمرأة اقتنعت بهما تلك النخب، أما بقية أفراد المجتمع فلا تزال منكفئة على ذاتها أسيرة التقاليد والأعراف القبلية.
وبصفة عامة يمكن القول إن أول تمثيل نسائي منتخب في المجلس الوطني الاتحادي كان عام 2006 مع إجراء أول انتخابات للمجلس، إذ تمكنت أمل القبيسي من الفوز بمقعد عن إمارة أبوظبي من بين 165 مرشحة، كما تم تعيين 8 سيدات في المجلس الوطني وبذلك يصل مجموع النساء في المجلس الاتحادي إلى 9 سيدات شكلن 22.5 في المائة من إجمالي عدد الأعضاء، وقد احتلت دولة الإمارات المركز الأول عربياً من حيث نسبة تمثيل النساء في البرلمان حسبما أشار تقرير التنمية البشرية لعام 2008.
::/fulltext::
::cck::1233::/cck::
