دور (الناتو) في أمن الخليج
::cck::978::/cck::
::introtext::
أكثر من عشرين عاماً والاتحاد الأوروبي يرفض توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، لكن في المقابل يسوق لشراكة مع الأطلسي في المنطقة ما يعزز نظرية الشكوك حول دور هيمنة يسعى إلى الاستئثار بالثروات النفطية والغازية في المنطقة.
::/introtext::
::fulltext::
أكثر من عشرين عاماً والاتحاد الأوروبي يرفض توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، لكن في المقابل يسوق لشراكة مع الأطلسي في المنطقة ما يعزز نظرية الشكوك حول دور هيمنة يسعى إلى الاستئثار بالثروات النفطية والغازية في المنطقة.
يستند مسؤولو الحلف عند تسويق مبادرتهم في الخليج إلى نجاحات الناتو في إطفاء نيران الحروب في البلقان (البوسنة وكسوفو) لكن يمكن أن يرد عليهم الخليجيون المعنيون بالأمر بأن تلك قضية تخص الاستقرار الأمني في الاتحاد الأوروبي، ويمكن أن يضع الخليجيون تساؤلاً آخر أكثر أهمية وهو لماذا تقف فرنسا وإسبانيا حجر عثرة أمام استقرار شمال إفريقيا وتماطلان حول الملف الصحراوي منذ استقلاله عن إسبانيا عام 1971، وتحاول المغرب إنهاء أزمة الملف وإعطاءه حكماً ذاتياً، ولكن يستغل الغرب الخلاف العربي بمعارضة الجزائر الحكم الذاتي ودعم الاستقلال الكامل وهو ما ترفضه المغرب ويؤيدها المجتمع الدولي، وهذا الخلاف سبب جوهري ورئيسي لتعليق الاتحاد المغاربي.
ويحاول (الناتو) اتباع الأسلوب نفسه في تفتيت دول مجلس التعاون الخليجي عندما أقنع الدول الصغرى فيه بالتوقيع على مبادرة اسطنبول ووقعت عليها كل من (البحرين، قطر، الكويت، والإمارات) التي أطلقت في يونيو 2004 على أمل تفعيل الحوار وصولاً إلى الشراكة، لكن رفضت السعودية وعُمان التوقيع عليها لأن الاتفاق بثوب أوروبي فضفاض لا يغني عن الثوب الأمريكي، وإن كان من الواضح أن القرار الأمريكي يريد أن يفسح المجال أمام تعاط أوروبي أكبر من خلال الأطلسي مع الأزمات المفتوحة في المنطقة نتيجة لتخبط أمريكي واضح.
أجندات الناتو تتحدد في مكافحة الإرهاب ومواجهة التسلح النووي
ويتحدد في الدور الذي تلعبه الترويكا الأوروبية في المفاوضات النووية مع إيران، وتدرك المملكة العربية السعودية أن هذا الجانب يخص الدول الأوروبية وأمريكا كي لا تدخل في ازدواجية المعايير، إذ إن إسرائيل تملك قوة نووية وتترك دون محاسبة، كما أنها لا تريد أن تصطف مع الدول الغربية أمام إيران رغم وجود صراع شديد بين إيران والعرب، لكن طبيعة الصراع أنها إقليمية يمكن التعاطي معها، رغم إشارة بعض المسؤولين من مؤسسة (راند) الأمريكية عن احتمالات إشراك طهران في حوار مع الأطلسي في إطار الشمولية المرجوة لهذا التعاون في المنطقة كافة، وإن كانت السعودية ترى أيضاً أن هذا الموضوع سابق لأوانه قبل أن ينتهي الصراع الإقليمي.
وترى المملكة العربية السعودية كذلك أن أصل هذا الدور يجب أن تضطلع به دول المنطقة من دون تدخل أجنبي وهي حذرة جداً من تلميحات أمريكا إلى تقاسم الأدوار مع إيران في حالة عدم رضوخ دول المنطقة لأجندات الناتو وأمريكا.
إن مبادرة اسطنبول هي شراكة مع سبع دول متوسطية بما فيها إسرائيل (مصر، الأردن، الجزائر، المغرب، تونس، موريتانيا، وإسرائيل) الذين عرضوا حواراً مع دول الخليج للوصول إلى شراكة فضفاضة غير واضحة المعالم لتضييق دائرة الصراع العربي-الإسرائيلي في دائرة الفلسطينيين فقط ونقل هذا الصراع إلى منطقة الخليج مع إيران بتطبيع العلاقات العربية-الإسرائيلية قبل إنهاء الصراع أو ريثما ينتهي الصراع في سلم مفروض ومنقوص السيادة وهو ما لا يقبله العرب.
وتتحدد أجندات الناتو في مكافحة الإرهاب ومواجهة التسلح النووي (أي مواجهة إيران) والاستفادة من خبرات الناتو في مواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية ومكافحة تهريب الأسلحة (المقصودة بها إيران، لكن من دون ذكر اسمها صراحة) وكي يخفي الناتو أجنداته الحقيقية أضاف أجندات أخرى لا تهم دول المجلس وهي قادرة على القيام بها مثل مكافحة الأسلحة الخفيفة والمخدرات وتقديم برامج تدريب وتأهيل الكفاءات المحلية وتخطيط مشترك.
اكتشف الخليجيون أن الناتو لا يملك رؤية حقيقية وواضحة تصب في صالحهم
ويسعى الناتو إلى دور أمني في منطقة الخليج نتيجة لفشله في إعادة الاستقرار الأمني في أفغانستان المجاورة فهي تضغط على إيران من أجل أن تتوقف عن دعم الجماعات الجهادية بالسلاح في أفغانستان، وهي في الوقت نفسه بحاجة إلى الدور السعودي القادر على إقناع حركة طالبان بوقف هجماتها على الناتو واستقلالها عن (القاعدة) وإمكانية مشاركتها في الحكم.
ويحاول الناتو جلب الاستقرار إلى أفغانستان من أجل إعادة الاستقرار إلى الدول المنتجة للنفط والغاز في آسيا الوسطى التي تمد أوروبا بحاجتها من الطاقة، كما يحاول الهيمنة على منطقة الخليج من أجل حرمان المارد الصيني من الهيمنة مستقبلاً خصوصاً بعدما أصبحت الصين الدولة الأولى في التصدير، ففي العام الماضي حلت محل ألمانيا وهي سادس أكبر قوة اقتصادية في العالم، وهي الدولة الوحيدة التي استفادت من الأزمة المالية العالمية، ولا يزال النمو الاقتصادي فيها مرتفعاً عند 9 في المائة، بينما بقية الدول المتقدمة تعاني انكماشاً اقتصادياً، كما يتوقع أن يصل استهلاك الصين من النفط عام 2015 إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً، لذلك تحمل أمريكا وأوروبا هماً أكبر لحماية مصادر النفط أكثر من أي وقت مضى.
وقد أتى دور الناتو بهذه القوة بعدما فشلت أمريكا في جلب استقرار أمني في العراق فأعطت الناتو دوراً أساسياً من خلال الأطلسي إلى جانب الدور العسكري في ظل ظروف مواجهة محتملة بأسلحة غير تقليدية بين طهران وتل أبيب، فجعلت الناتو معنياً بالتدخل وقت الظروف الحرجة.
لذلك يظهر الناتو أمام دول مجلس التعاون بثوب فضفاض وبعباءة أمريكية كي يقنع دول الخليج، وخاصة السعودية، بأن الناتو لا يشكل مخرجاً للأمريكيين للتنصل من التزاماتهم مع دول المنطقة ويتبع الناتو البراغماتية في حواره مع دول المنطقة وأحياناً التهديد المبطن مثل اتهامه لدول الخليج بأنها منبع الإرهاب للدول الآسيوية والدول الغربية، وأنه لا بد من تحسين الظروف الاجتماعية والسياسية محلياً كي تفرض عليهم أجنداتها وتصطف إلى جانبها الهند ضد دول الخليج خصوصاً أن الهند تشترط بالتقارب الخليجي-الهندي أن تتوقف دول الخليج وخصوصاً السعودية عن الدعم اللوجستي لباكستان عدوها اللدود.
وقد انهار كل ادعاء غربي بالحرص على أمن الخليج من دون تفضيل لمصالحه على مصالح دول الخليج، واكتشف الخليجيون أن الناتو لا يملك رؤية حقيقية وواضحة تصب في صالحهم وذلك عندما رد أمين عام حلف الأطلسي فوغ راسموسن في أبوظبي خلال مؤتمر صحفي على سؤال لأحد الصحفيين عقب ختام فعاليات (الناتو – الإمارات التنسيق المشترك للمضي قدماً بمبادرة اسطنبول للتعاون) التي انطلقت في 29 أكتوبر 2009 عندما سئل حول ماذا تنتظر الإمارات ودول مبادرة اسطنبول للتعاون من الناتو إذا ما تعرضت دول المنطقة للهجوم من إيران؟ وماذا سيفعل الناتو إذا ما استهدفت دول الخليج من إيران؟ فقال الأمين العام لحلف الأطلسي (إن معاهدة حلف الناتو واضحة، وبناء عليها يركز الحلف على الدفاع عن أراضي الدول، والردع يغطي كل دول الحلف وهو قائم على الدفاع المشترك). واعتبر أن السؤال افتراضي والأذكى ألا نجيب عن أسئلة افتراضية. صحيح أن فوغ راسموسن لم يقل بوضوح لن نقف إلى جانبكم، لكن محتوى إجابته يتضمن ذلك كي لا يفشل المشروع الذي أتى به لتسويقه في دول المنطقة والمسوق من قبل لأن مبادرة اسطنبول لا توجد فيها صيغة عسكرية أساساً وهو ما حدا بالسعودية وعُمان إلى عدم الانضمام إلى تلك الاتفاقية، لأن الدول الموقعة عليها لا تحصل على المميزات نفسها التي تستظل بها 28 دولة عضواً في حلف شمال الأطلسي وهي اتفاقية أقرب إلى الحوار من التعاون العسكري، فهي اتفاقية فقط لجعل دول مجلس التعاون أسيرة للاستراتيجية الغربية.
السعودية لا تريد أن تصطف مع الدول الغربية ضد إيران رغم الصراع الشديد بين إيران والعرب
والأجدى لدول الخليج بعد هذه الفوضى المقدمة من الغرب أن تتجه دول الخليج إلى احتواء إيران بالأساليب الممكنة القادرة على وقف الخطر الإيراني بدلاً من الاصطفاف ضد إيران من دون أن تكون هناك ضمانات حقيقية.
ولا شك في أن منطقة الخليج تتعرض لتهديدات حقيقية تستوجب الاهتمام ليس على الصعيد الإقليمي فقط، بل على الصعيد الدولي، لكن الناتو هو بمثابة عسكري متقاعد من الخدمة العسكرية أثبت فشله في أفغانستان، فهو لم يعد قادراً إلا على تقديم الخدمات اللوجستية، بل إنه يريد أن يأخذ فقط معلومات من دول الخليج ويوظفها لصالحه من دون أن يعطيها شيئاً، فلماذا لا يكون التعاون مع منظومة المجلس الخليجي ككتلة واحدة من خلال القنوات العسكرية بدلاً من الاستفراد بدوله دولة دولة؟
ولذلك أدركت السعودية كل هذه الأجندات الحقيقية، ولجأت إلى القوة الدبلوماسية واستثمرت مكانتها الدولية والإسلامية والعربية والاقتصادية مستغلة الأوضاع والظروف الدولية المستجدة على الساحة والتي أثمرت عن متغيرات صبت في صالح دول الخليج والأمة العربية.
كما أزعجت تلك الجهود إيران التي تطمح إلى نفوذ على حساب دول الخليج والأمة العربية، بل أزعجت هذه التحركات جهات عدة أيضاً، فيحاول كل منها ضرب وحدة اليمن بطريقته الخاصة بهدف زعزعة أمن واستقرار ووحدة المملكة العربية السعودية باعتبار أن اليمن البوابة الجنوبية لها لإشغال السعودية عن القضايا الرئيسية التي تتولاها لإعادة ترتيب البيت العربي من أجل إعادة ترتيب أوراق المنطقة كي تستغني عن الحاجة إلى خدمات الناتو الزائفة.
وليس من الغريب أن يدعو رئيس وزراء بريطانيا في هذا الوقت بالذات إلى مؤتمر لدعم وحدة اليمن، فاليمن أصبح هدفاً بعدما اتضح أن أحد شيوخ اليمن هو من جند العسكري الأمريكي العربي الذي حصد رفاقه في قاعدة عسكرية أمريكية، وأن الطالب النيجيري الذي أراد تفجير الطائرة الأمريكية قد تم تجنيده من قبل مربين له في اليمن وهي اتهامات شبيهة باتهام السعودية زمن أحداث 11 سبتمبر 2001 فماذا يخطط الغرب لنا؟ وفي الوقت نفسه يصف الرئيس الإيراني رئيس اليمن بصدام الصغير بسبب تحالف الرئيس علي عبدالله صالح مع السعودية لإحباط المخطط الإيراني الذي تسبب في إرباك إيران وأفشل مخططاتها، لأن إيران تدرك أن اليمن بوابة جنوبية للسعودية يمكن من خلالها زعزعة الاستقرار والأمن السعودي إذا تغاضى علي عبدالله صالح، لكنه لم يتغاض هذه المرة لأن حاجته للسعودية هي أكبر من حاجة السعودية له، وفشل مخطط إحراج السعودية عالمياً وإسلامياً بعد ضرب السعودية للمتسللين الحوثيين المدعومين من إيران على اعتبار أنهم إماميون من آل البيت.
فالدبلوماسية السعودية قللت من أهمية دور الناتو في أمن الخليج بعدما استطاعت قراءة التحولات في خريطة السياسة الدولية، وتمكنت من بعث محور دولي جديد استبقته بمصالحة عربية في الكويت أضعفت من الدور الإيراني في المنطقة بل حاصرته، ويتكون هذا المحور من السعودية ومصر وسوريا وتركيا.
وفي المقابل لعبت الدبلوماسية التركية هي الأخرى دوراً إقليمياً كبيراً بعد حرب غزة لأنها وجدت في الحديقة العربية ضالتها وهي البديل الحقيقي عن قارة أوروبا العجوز التي ترفض انضمام تركيا خليفة الدولة العثمانية العدو اللدود لأوروبا والتي تمكنت من التوغل في قلب أوروبا إلى النمسا، حيث إن تركيا تسير في اتجاه واضح المعالم يتحاشى أن يكون طرفاً في النزاعات العربية والإقليمية، ويركز جهده على خدمة قضايا لا تتناقض مع مصالح العالم العربي على عكس إيران التي تريد أن تستخدم العرب وقضاياهم أوراقاً لبناء مجدها.
وكانت العلاقات التركية-العربية لسنوات طويلة تحت تأثير رواسب الماضي، والجوانب السلبية في تاريخ الحكم العثماني، ومحاولات بعض القوى الأوروبية صب الزيت فوق نار هذه العلاقات لتأجيجها، بل كان هناك انتقام من الأتراك بالسماح بتأسيس جيش سري أرمني، أما اليوم فإن تركيا والعالمين العربي والإسلامي يساهمان في رفع القيود والحواجز والعقبات وهو ما يجعل إسرائيل تفقد صوابها.
وتتبنى تركيا الآن حواراً استراتيجياً بين دول مجلس التعاون وتركيا، وللدور التركي أبعاد أكبر من هذا الحوار فهي تقود تحركاً إقليمياً جاداً بالتنسيق مع منظمة المؤتمر الإسلامي، حيث إنه من المقرر أن تُعقد قمة إقليمية تستضيفها اسطنبول في 26 يناير 2010 تضم أفغانستان وباكستان وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان بالإضافة إلى الصين وتشارك السعودية والإمارات كدولتين بصفة مراقب لحل الصراع في أفغانستان بدلاً من الناتو الذي عجز عن جلب الأمن إليها، بل أجج الصراع الذي جعل من باكستان دولة يمتد إليها الصراع ويزعزع أمنها.
وتهدف القمة إلى تفعيل دور الدول الإسلامية في احتواء الصراع المحتدم في أفغانستان الذي تسببت فيه أمريكا، لذلك تتحمس الأوساط الغربية والسياسية ومراكز الأبحاث لإدماج (المؤتمر الإسلامي) في حل سلمي يضع حداً للمأزق العسكري الذي يعاني منه حلف الناتو في مواجهة طالبان.
وتحاول إسرائيل الآن احتواء الدور التركي، حيث وصل مؤخراً وفد إسرائيلي إلى تركيا يترأسه وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك، وحققت هذه الزيارة تفعيل 60 معاهدة للتعاون المشترك في قضايا الأمن والنواحي العسكرية بعد فتور أصاب العلاقات الثنائية.
وبعد هذا العرض فإن الناتو بحاجة إلى إسعاف ونجدة، فلم يعد له دور حقيقي في أمن الخليج، أما السلوك الإيراني فقد استطاعت الدبلوماسية السعودية تجييش العالم ضد هذا السلوك، وسبق لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل (ملك الدبلوماسية العربية) أثناء رد على سؤال صحافي (قد يكون معداً) عن دور إيران عام 2005 في هيوستن أمام معهد بيكر للسياسات فقال (إن إيران سيطرت على جنوب العراق ويا للسخرية تحت حماية القوات الأمريكية)، تدافعت بعد هذا التصريح السياسات العالمية في منحى التشدد تجاه النظام الإيراني، وبدأت تراقب تحركاته، والآن يلعب سعود الفيصل الدور نفسه عندما ندد أحمدي نجاد بما سماه التدخل العسكري السعودي ضد المسلحين الحوثيين في اليمن فردّ عليه سعود الفيصل (الحوثيون أنفسهم لا يقولون إن السعودية تحاربهم، الاتهام الحقيقي هو أن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية لليمن، وهذا لا يمكن أن يغطي عليه اتهام الآخرين بهذا الشأن) تدافعت الآن التحركات مرة أخرى نحو إيران في مؤتمر لندن يوم 27 يناير 2010.
والآن تطالب طهران مصر بوقف أنشطة أحوازيين يعلنون عن منظمة لتحرير الأحواز من الاحتلال الإيراني ومصر تمتنع عن التعليق، فأصبحت إيران الآن هي التي تطالب الدول العربية بأن تتوقف عن التدخل بعدما كانت الدول العربية تطالبها بعدم التدخل في شؤونها الداخلية. والنهاية ستكون أن تتوقف جميع الأطراف عن تدخلها إذا أوقفت إيران عن التدخل في الحدود بين غزة ومصر، فإن مصر ستتوقف عن التدخل أيضاً، وبالتالي أصبحت إيران في زاوية ضيقة حرجة نتيجة لسلوكها السياسي الخاطئ الذي أكسبها العديد من العداوات.
لذلك إذا ما أرادت إيران التعايش مع العالم العربي فعليها أن تحترم خصوصياته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، ومثلما هي قادرة على التدخل، فإن الدول العربية كذلك قادرة على التدخل في شؤونها الخاصة وسيستمر الصراع، وهو صراع لا نهاية له ولن يصب إلا في صالح الغرب وإسرائيل.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::978::/cck::
::introtext::
أكثر من عشرين عاماً والاتحاد الأوروبي يرفض توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، لكن في المقابل يسوق لشراكة مع الأطلسي في المنطقة ما يعزز نظرية الشكوك حول دور هيمنة يسعى إلى الاستئثار بالثروات النفطية والغازية في المنطقة.
::/introtext::
::fulltext::
أكثر من عشرين عاماً والاتحاد الأوروبي يرفض توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، لكن في المقابل يسوق لشراكة مع الأطلسي في المنطقة ما يعزز نظرية الشكوك حول دور هيمنة يسعى إلى الاستئثار بالثروات النفطية والغازية في المنطقة.
يستند مسؤولو الحلف عند تسويق مبادرتهم في الخليج إلى نجاحات الناتو في إطفاء نيران الحروب في البلقان (البوسنة وكسوفو) لكن يمكن أن يرد عليهم الخليجيون المعنيون بالأمر بأن تلك قضية تخص الاستقرار الأمني في الاتحاد الأوروبي، ويمكن أن يضع الخليجيون تساؤلاً آخر أكثر أهمية وهو لماذا تقف فرنسا وإسبانيا حجر عثرة أمام استقرار شمال إفريقيا وتماطلان حول الملف الصحراوي منذ استقلاله عن إسبانيا عام 1971، وتحاول المغرب إنهاء أزمة الملف وإعطاءه حكماً ذاتياً، ولكن يستغل الغرب الخلاف العربي بمعارضة الجزائر الحكم الذاتي ودعم الاستقلال الكامل وهو ما ترفضه المغرب ويؤيدها المجتمع الدولي، وهذا الخلاف سبب جوهري ورئيسي لتعليق الاتحاد المغاربي.
ويحاول (الناتو) اتباع الأسلوب نفسه في تفتيت دول مجلس التعاون الخليجي عندما أقنع الدول الصغرى فيه بالتوقيع على مبادرة اسطنبول ووقعت عليها كل من (البحرين، قطر، الكويت، والإمارات) التي أطلقت في يونيو 2004 على أمل تفعيل الحوار وصولاً إلى الشراكة، لكن رفضت السعودية وعُمان التوقيع عليها لأن الاتفاق بثوب أوروبي فضفاض لا يغني عن الثوب الأمريكي، وإن كان من الواضح أن القرار الأمريكي يريد أن يفسح المجال أمام تعاط أوروبي أكبر من خلال الأطلسي مع الأزمات المفتوحة في المنطقة نتيجة لتخبط أمريكي واضح.
أجندات الناتو تتحدد في مكافحة الإرهاب ومواجهة التسلح النووي
ويتحدد في الدور الذي تلعبه الترويكا الأوروبية في المفاوضات النووية مع إيران، وتدرك المملكة العربية السعودية أن هذا الجانب يخص الدول الأوروبية وأمريكا كي لا تدخل في ازدواجية المعايير، إذ إن إسرائيل تملك قوة نووية وتترك دون محاسبة، كما أنها لا تريد أن تصطف مع الدول الغربية أمام إيران رغم وجود صراع شديد بين إيران والعرب، لكن طبيعة الصراع أنها إقليمية يمكن التعاطي معها، رغم إشارة بعض المسؤولين من مؤسسة (راند) الأمريكية عن احتمالات إشراك طهران في حوار مع الأطلسي في إطار الشمولية المرجوة لهذا التعاون في المنطقة كافة، وإن كانت السعودية ترى أيضاً أن هذا الموضوع سابق لأوانه قبل أن ينتهي الصراع الإقليمي.
وترى المملكة العربية السعودية كذلك أن أصل هذا الدور يجب أن تضطلع به دول المنطقة من دون تدخل أجنبي وهي حذرة جداً من تلميحات أمريكا إلى تقاسم الأدوار مع إيران في حالة عدم رضوخ دول المنطقة لأجندات الناتو وأمريكا.
إن مبادرة اسطنبول هي شراكة مع سبع دول متوسطية بما فيها إسرائيل (مصر، الأردن، الجزائر، المغرب، تونس، موريتانيا، وإسرائيل) الذين عرضوا حواراً مع دول الخليج للوصول إلى شراكة فضفاضة غير واضحة المعالم لتضييق دائرة الصراع العربي-الإسرائيلي في دائرة الفلسطينيين فقط ونقل هذا الصراع إلى منطقة الخليج مع إيران بتطبيع العلاقات العربية-الإسرائيلية قبل إنهاء الصراع أو ريثما ينتهي الصراع في سلم مفروض ومنقوص السيادة وهو ما لا يقبله العرب.
وتتحدد أجندات الناتو في مكافحة الإرهاب ومواجهة التسلح النووي (أي مواجهة إيران) والاستفادة من خبرات الناتو في مواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية ومكافحة تهريب الأسلحة (المقصودة بها إيران، لكن من دون ذكر اسمها صراحة) وكي يخفي الناتو أجنداته الحقيقية أضاف أجندات أخرى لا تهم دول المجلس وهي قادرة على القيام بها مثل مكافحة الأسلحة الخفيفة والمخدرات وتقديم برامج تدريب وتأهيل الكفاءات المحلية وتخطيط مشترك.
اكتشف الخليجيون أن الناتو لا يملك رؤية حقيقية وواضحة تصب في صالحهم
ويسعى الناتو إلى دور أمني في منطقة الخليج نتيجة لفشله في إعادة الاستقرار الأمني في أفغانستان المجاورة فهي تضغط على إيران من أجل أن تتوقف عن دعم الجماعات الجهادية بالسلاح في أفغانستان، وهي في الوقت نفسه بحاجة إلى الدور السعودي القادر على إقناع حركة طالبان بوقف هجماتها على الناتو واستقلالها عن (القاعدة) وإمكانية مشاركتها في الحكم.
ويحاول الناتو جلب الاستقرار إلى أفغانستان من أجل إعادة الاستقرار إلى الدول المنتجة للنفط والغاز في آسيا الوسطى التي تمد أوروبا بحاجتها من الطاقة، كما يحاول الهيمنة على منطقة الخليج من أجل حرمان المارد الصيني من الهيمنة مستقبلاً خصوصاً بعدما أصبحت الصين الدولة الأولى في التصدير، ففي العام الماضي حلت محل ألمانيا وهي سادس أكبر قوة اقتصادية في العالم، وهي الدولة الوحيدة التي استفادت من الأزمة المالية العالمية، ولا يزال النمو الاقتصادي فيها مرتفعاً عند 9 في المائة، بينما بقية الدول المتقدمة تعاني انكماشاً اقتصادياً، كما يتوقع أن يصل استهلاك الصين من النفط عام 2015 إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً، لذلك تحمل أمريكا وأوروبا هماً أكبر لحماية مصادر النفط أكثر من أي وقت مضى.
وقد أتى دور الناتو بهذه القوة بعدما فشلت أمريكا في جلب استقرار أمني في العراق فأعطت الناتو دوراً أساسياً من خلال الأطلسي إلى جانب الدور العسكري في ظل ظروف مواجهة محتملة بأسلحة غير تقليدية بين طهران وتل أبيب، فجعلت الناتو معنياً بالتدخل وقت الظروف الحرجة.
لذلك يظهر الناتو أمام دول مجلس التعاون بثوب فضفاض وبعباءة أمريكية كي يقنع دول الخليج، وخاصة السعودية، بأن الناتو لا يشكل مخرجاً للأمريكيين للتنصل من التزاماتهم مع دول المنطقة ويتبع الناتو البراغماتية في حواره مع دول المنطقة وأحياناً التهديد المبطن مثل اتهامه لدول الخليج بأنها منبع الإرهاب للدول الآسيوية والدول الغربية، وأنه لا بد من تحسين الظروف الاجتماعية والسياسية محلياً كي تفرض عليهم أجنداتها وتصطف إلى جانبها الهند ضد دول الخليج خصوصاً أن الهند تشترط بالتقارب الخليجي-الهندي أن تتوقف دول الخليج وخصوصاً السعودية عن الدعم اللوجستي لباكستان عدوها اللدود.
وقد انهار كل ادعاء غربي بالحرص على أمن الخليج من دون تفضيل لمصالحه على مصالح دول الخليج، واكتشف الخليجيون أن الناتو لا يملك رؤية حقيقية وواضحة تصب في صالحهم وذلك عندما رد أمين عام حلف الأطلسي فوغ راسموسن في أبوظبي خلال مؤتمر صحفي على سؤال لأحد الصحفيين عقب ختام فعاليات (الناتو – الإمارات التنسيق المشترك للمضي قدماً بمبادرة اسطنبول للتعاون) التي انطلقت في 29 أكتوبر 2009 عندما سئل حول ماذا تنتظر الإمارات ودول مبادرة اسطنبول للتعاون من الناتو إذا ما تعرضت دول المنطقة للهجوم من إيران؟ وماذا سيفعل الناتو إذا ما استهدفت دول الخليج من إيران؟ فقال الأمين العام لحلف الأطلسي (إن معاهدة حلف الناتو واضحة، وبناء عليها يركز الحلف على الدفاع عن أراضي الدول، والردع يغطي كل دول الحلف وهو قائم على الدفاع المشترك). واعتبر أن السؤال افتراضي والأذكى ألا نجيب عن أسئلة افتراضية. صحيح أن فوغ راسموسن لم يقل بوضوح لن نقف إلى جانبكم، لكن محتوى إجابته يتضمن ذلك كي لا يفشل المشروع الذي أتى به لتسويقه في دول المنطقة والمسوق من قبل لأن مبادرة اسطنبول لا توجد فيها صيغة عسكرية أساساً وهو ما حدا بالسعودية وعُمان إلى عدم الانضمام إلى تلك الاتفاقية، لأن الدول الموقعة عليها لا تحصل على المميزات نفسها التي تستظل بها 28 دولة عضواً في حلف شمال الأطلسي وهي اتفاقية أقرب إلى الحوار من التعاون العسكري، فهي اتفاقية فقط لجعل دول مجلس التعاون أسيرة للاستراتيجية الغربية.
السعودية لا تريد أن تصطف مع الدول الغربية ضد إيران رغم الصراع الشديد بين إيران والعرب
والأجدى لدول الخليج بعد هذه الفوضى المقدمة من الغرب أن تتجه دول الخليج إلى احتواء إيران بالأساليب الممكنة القادرة على وقف الخطر الإيراني بدلاً من الاصطفاف ضد إيران من دون أن تكون هناك ضمانات حقيقية.
ولا شك في أن منطقة الخليج تتعرض لتهديدات حقيقية تستوجب الاهتمام ليس على الصعيد الإقليمي فقط، بل على الصعيد الدولي، لكن الناتو هو بمثابة عسكري متقاعد من الخدمة العسكرية أثبت فشله في أفغانستان، فهو لم يعد قادراً إلا على تقديم الخدمات اللوجستية، بل إنه يريد أن يأخذ فقط معلومات من دول الخليج ويوظفها لصالحه من دون أن يعطيها شيئاً، فلماذا لا يكون التعاون مع منظومة المجلس الخليجي ككتلة واحدة من خلال القنوات العسكرية بدلاً من الاستفراد بدوله دولة دولة؟
ولذلك أدركت السعودية كل هذه الأجندات الحقيقية، ولجأت إلى القوة الدبلوماسية واستثمرت مكانتها الدولية والإسلامية والعربية والاقتصادية مستغلة الأوضاع والظروف الدولية المستجدة على الساحة والتي أثمرت عن متغيرات صبت في صالح دول الخليج والأمة العربية.
كما أزعجت تلك الجهود إيران التي تطمح إلى نفوذ على حساب دول الخليج والأمة العربية، بل أزعجت هذه التحركات جهات عدة أيضاً، فيحاول كل منها ضرب وحدة اليمن بطريقته الخاصة بهدف زعزعة أمن واستقرار ووحدة المملكة العربية السعودية باعتبار أن اليمن البوابة الجنوبية لها لإشغال السعودية عن القضايا الرئيسية التي تتولاها لإعادة ترتيب البيت العربي من أجل إعادة ترتيب أوراق المنطقة كي تستغني عن الحاجة إلى خدمات الناتو الزائفة.
وليس من الغريب أن يدعو رئيس وزراء بريطانيا في هذا الوقت بالذات إلى مؤتمر لدعم وحدة اليمن، فاليمن أصبح هدفاً بعدما اتضح أن أحد شيوخ اليمن هو من جند العسكري الأمريكي العربي الذي حصد رفاقه في قاعدة عسكرية أمريكية، وأن الطالب النيجيري الذي أراد تفجير الطائرة الأمريكية قد تم تجنيده من قبل مربين له في اليمن وهي اتهامات شبيهة باتهام السعودية زمن أحداث 11 سبتمبر 2001 فماذا يخطط الغرب لنا؟ وفي الوقت نفسه يصف الرئيس الإيراني رئيس اليمن بصدام الصغير بسبب تحالف الرئيس علي عبدالله صالح مع السعودية لإحباط المخطط الإيراني الذي تسبب في إرباك إيران وأفشل مخططاتها، لأن إيران تدرك أن اليمن بوابة جنوبية للسعودية يمكن من خلالها زعزعة الاستقرار والأمن السعودي إذا تغاضى علي عبدالله صالح، لكنه لم يتغاض هذه المرة لأن حاجته للسعودية هي أكبر من حاجة السعودية له، وفشل مخطط إحراج السعودية عالمياً وإسلامياً بعد ضرب السعودية للمتسللين الحوثيين المدعومين من إيران على اعتبار أنهم إماميون من آل البيت.
فالدبلوماسية السعودية قللت من أهمية دور الناتو في أمن الخليج بعدما استطاعت قراءة التحولات في خريطة السياسة الدولية، وتمكنت من بعث محور دولي جديد استبقته بمصالحة عربية في الكويت أضعفت من الدور الإيراني في المنطقة بل حاصرته، ويتكون هذا المحور من السعودية ومصر وسوريا وتركيا.
وفي المقابل لعبت الدبلوماسية التركية هي الأخرى دوراً إقليمياً كبيراً بعد حرب غزة لأنها وجدت في الحديقة العربية ضالتها وهي البديل الحقيقي عن قارة أوروبا العجوز التي ترفض انضمام تركيا خليفة الدولة العثمانية العدو اللدود لأوروبا والتي تمكنت من التوغل في قلب أوروبا إلى النمسا، حيث إن تركيا تسير في اتجاه واضح المعالم يتحاشى أن يكون طرفاً في النزاعات العربية والإقليمية، ويركز جهده على خدمة قضايا لا تتناقض مع مصالح العالم العربي على عكس إيران التي تريد أن تستخدم العرب وقضاياهم أوراقاً لبناء مجدها.
وكانت العلاقات التركية-العربية لسنوات طويلة تحت تأثير رواسب الماضي، والجوانب السلبية في تاريخ الحكم العثماني، ومحاولات بعض القوى الأوروبية صب الزيت فوق نار هذه العلاقات لتأجيجها، بل كان هناك انتقام من الأتراك بالسماح بتأسيس جيش سري أرمني، أما اليوم فإن تركيا والعالمين العربي والإسلامي يساهمان في رفع القيود والحواجز والعقبات وهو ما يجعل إسرائيل تفقد صوابها.
وتتبنى تركيا الآن حواراً استراتيجياً بين دول مجلس التعاون وتركيا، وللدور التركي أبعاد أكبر من هذا الحوار فهي تقود تحركاً إقليمياً جاداً بالتنسيق مع منظمة المؤتمر الإسلامي، حيث إنه من المقرر أن تُعقد قمة إقليمية تستضيفها اسطنبول في 26 يناير 2010 تضم أفغانستان وباكستان وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان بالإضافة إلى الصين وتشارك السعودية والإمارات كدولتين بصفة مراقب لحل الصراع في أفغانستان بدلاً من الناتو الذي عجز عن جلب الأمن إليها، بل أجج الصراع الذي جعل من باكستان دولة يمتد إليها الصراع ويزعزع أمنها.
وتهدف القمة إلى تفعيل دور الدول الإسلامية في احتواء الصراع المحتدم في أفغانستان الذي تسببت فيه أمريكا، لذلك تتحمس الأوساط الغربية والسياسية ومراكز الأبحاث لإدماج (المؤتمر الإسلامي) في حل سلمي يضع حداً للمأزق العسكري الذي يعاني منه حلف الناتو في مواجهة طالبان.
وتحاول إسرائيل الآن احتواء الدور التركي، حيث وصل مؤخراً وفد إسرائيلي إلى تركيا يترأسه وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك، وحققت هذه الزيارة تفعيل 60 معاهدة للتعاون المشترك في قضايا الأمن والنواحي العسكرية بعد فتور أصاب العلاقات الثنائية.
وبعد هذا العرض فإن الناتو بحاجة إلى إسعاف ونجدة، فلم يعد له دور حقيقي في أمن الخليج، أما السلوك الإيراني فقد استطاعت الدبلوماسية السعودية تجييش العالم ضد هذا السلوك، وسبق لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل (ملك الدبلوماسية العربية) أثناء رد على سؤال صحافي (قد يكون معداً) عن دور إيران عام 2005 في هيوستن أمام معهد بيكر للسياسات فقال (إن إيران سيطرت على جنوب العراق ويا للسخرية تحت حماية القوات الأمريكية)، تدافعت بعد هذا التصريح السياسات العالمية في منحى التشدد تجاه النظام الإيراني، وبدأت تراقب تحركاته، والآن يلعب سعود الفيصل الدور نفسه عندما ندد أحمدي نجاد بما سماه التدخل العسكري السعودي ضد المسلحين الحوثيين في اليمن فردّ عليه سعود الفيصل (الحوثيون أنفسهم لا يقولون إن السعودية تحاربهم، الاتهام الحقيقي هو أن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية لليمن، وهذا لا يمكن أن يغطي عليه اتهام الآخرين بهذا الشأن) تدافعت الآن التحركات مرة أخرى نحو إيران في مؤتمر لندن يوم 27 يناير 2010.
والآن تطالب طهران مصر بوقف أنشطة أحوازيين يعلنون عن منظمة لتحرير الأحواز من الاحتلال الإيراني ومصر تمتنع عن التعليق، فأصبحت إيران الآن هي التي تطالب الدول العربية بأن تتوقف عن التدخل بعدما كانت الدول العربية تطالبها بعدم التدخل في شؤونها الداخلية. والنهاية ستكون أن تتوقف جميع الأطراف عن تدخلها إذا أوقفت إيران عن التدخل في الحدود بين غزة ومصر، فإن مصر ستتوقف عن التدخل أيضاً، وبالتالي أصبحت إيران في زاوية ضيقة حرجة نتيجة لسلوكها السياسي الخاطئ الذي أكسبها العديد من العداوات.
لذلك إذا ما أرادت إيران التعايش مع العالم العربي فعليها أن تحترم خصوصياته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، ومثلما هي قادرة على التدخل، فإن الدول العربية كذلك قادرة على التدخل في شؤونها الخاصة وسيستمر الصراع، وهو صراع لا نهاية له ولن يصب إلا في صالح الغرب وإسرائيل.
::/fulltext::
::cck::978::/cck::
