مستقبل البيئة عالمياً بعد فشل مؤتمر كوبنهاغن
::cck::981::/cck::
::introtext::
يواجه العالم في الوقت الراهن منالناحية البيئية مصيراً حرجاً، خاصة بعد أن فشل مؤتمر كوبنهاغن في الحصول على إجماع دول العالم على اتفاقية لإنقاذ العالم من خطر الانبعاثات والتغيرات المناخية، وظهر الخلاف واضحاً بين الدول المتقدمة والنامية.
::/introtext::
::fulltext::
يواجه العالم في الوقت الراهن منالناحية البيئية مصيراً حرجاً، خاصة بعد أن فشل مؤتمر كوبنهاغن في الحصول على إجماع دول العالم على اتفاقية لإنقاذ العالم من خطر الانبعاثات والتغيرات المناخية، وظهر الخلاف واضحاً بين الدول المتقدمة والنامية.
اعتبر مراقبون أن نتائج القمة جاءت مخيبة لآمال العالم، وأنه لم يكن متوقعاً منذ البداية أن تخرج القمة بمشروع معاهدة تحمي الأرض من ارتفاع درجات الحرارة ويحد من الانبعاثات الحرارية هذا من جانب. ومن جانب آخر فليس بجديد القول إن الأمم المتحدة كرست جهودها لدعم قضية تغير المناخ على الساحة الدولية خاصة منذ عام 2007، حيث نظمت العديد من الاجتماعات والمؤتمرات من بينها:
1- اجتماع رفيع المستوى عن تغير المناخ في سبتمبر عام 2007 قبل بدء اجتماعات الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأممالمتحدةوالذي بحث تعزيز المباحثات الرامية للتوصل إلى توافق لوضع إطار شامل متعدد الأطراف حول تغير المناخ لما بعد عام 2012م.
2- مؤتمر الأممالمتحدةحول تغير المناخ الذي عقد في بالي بإندونيسيا في ديسمبر عام 2007 والذي تبنى خريطةطريق حول كيفية الوصول إلى اتفاق ما بعد (كيوتو) بالإضافة إلى جدول زمنيلإنهاء المفاوضات في مهلة لا تتجاوز عام 2009 ووضع برنامج عمل بالي حول الخطوط العريضة لخطة طويلة المدى.
3- مؤتمر الأمم المتحدةحول تغير المناخ الذي عقد في بوزنان البولندية في الفترةمن1 – 12 ديسمبر 2008 والذي بحث فيه سبل تعزيز التفاهم حول (رؤية مشتركة) لنظام جديد لتغير المناخ وتعزيز الالتزام الدولي والحدمنالانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات ونقل التكنولوجيا والتكيف، بالإضافة إلى إنشاء صندوق للتكيف واعتماد وثيقة التوافق حول الرؤية المشتركة للتعاون طويل المدى في إطار الاتفاقية الدولية.
4- مؤتمر الأمم المتحدةحول تغير المناخ في 22 سبتمبر 2009 في مقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك بهدف حشد وتعبئة الإرادة السياسية اللازمة للتوصل إلى اتفاق طموح يتسم بالإنصافوالفاعلية فيكوبنهاغن،فضلاً عن تنظيم أسبوع المناخ في الفترةمن 2- 25 سبتمبر شاركت فيه منظمات غير حكومية وشركات وحكومات وفنانون وأكاديميونمنأجل زيادة الوعي وتحفيز العمل للتوصل إلى اتفاق عالمي حول تغير المناخ.
5- أطلقت حملة الأممالمتحدة للتواقيع على الإنترنت تحت عنوان (فلنبرم الاتفاق) لتكون بمثابة دعوةعالمية إلى زعماء الدول للتوصل إلى اتفاق قوي وفعال حول تغير المناخوالعمل على حماية الناس وكوكب الأرض، وفي الإطار نفسه، عقدت الجولة الرابعة من المفاوضات في 6 نوفمبر الماضي في برشلونة والتي شارك فيها أكثرمن 4500 شخص من 181 دولة وبحثت مدى التقدم الذي أحرز في التكيف والتعاون في مجال التكنولوجيا وخفض الانبعاثات الناجمةعنالتصحر في الدول النامية وآليات ضخ التمويل لهذه الدول، لكن لا تزال هناكقضيتان أساسيتان لم يتم إحراز التقدم الملحوظ فيهما، هما أهداف خفض الانبعاثات من الدول المتقدمة والتمويل الذي سيقدم إلى الدول النامية لخفض نمو الانبعاثات والتكيف مع التأثير السلبي لتغير المناخ.
مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (كوبنهاغن)
اختتم مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي أعماله في كوبنهاغن في 19 ديسمبر عام 2009م باتفاقية غير ملزمة قانونياً، وهي ما أطلق عليها (معاهدة كوبنهاغن)، ونظمت المعاهدة التي تدعم مبدأ (مسؤوليات مشتركة لكن مختلفة) الذي وضعتهاتفاقيةالأمم المتحدة الإطارية حول التغير المناخي وبروتوكول كيوتو، إجراءات خفضالانبعاثات بشكل إجباري بالنسبة للدول المتقدمة والعمل التطوعي من جانب الدول النامية، وتضمنت توافقاً كبيراً بشأن القضايا الرئيسية لأهداف خفضالانبعاثات العالمية طويلة الأجل والتمويل والدعم التكنولوجي والشفافية.
وذكرت المعاهدة أن الارتفاع في درجة حرارة العالم يجب أن يكون أقل من درجتين مئويتين، وأن الدول المتقدمة يجب أن تلتزم بهدف تخصيص 100 مليار دولار أمريكي بشكل مشترك كل عام حتى 2020م من أجل تلبية احتياجات الدولالنامية.
وقد انتقد دعاة الحفاظ على البيئة هذا الاتفاق الذي يمثل الحد الأدنى الذي توصل إليه الوسطاء الدوليون بهدف إبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، وقد أكدتمنظمة السلام الأخضر في بيان صدر بعد اتفاق اللحظة الأخيرة بين زعماء دولالعالم على هامش مؤتمر الأمم المتحدة في كوبنهاغن أن المفاوضات التي أجريت تحت رعاية الأمم المتحدة فشلت، ولم تتمكن من التوصل إلى اتفاق يقترب حتى مما هو ضروري للسيطرة على تغير المناح.
الاتفاق الجزئي في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والصين
اتهمت الكثير من الدول الولايات المتحدة والصين بأنهما لم تفعلا ما يكفي لتمهيد الطريق وصولاً لاتفاق، فقد قال وزير البيئة السويدي أندريس كارلجرين إنه لن يتمكن من إبرام الاتفاقية إلا الصين والولايات المتحدة أكبر دولتين مسببتين لانبعاث اتغازات الاحتباس الحراري في العالم، وأضاف (طوال العملية بأكملها كانتالمشكلة الحقيقية من ناحية في الولايات المتحدة التي لا تستطيع تقديم مايكفي، ومن ناحية أخرى في الصين التي لم تعرض سوى النزر اليسير، وهماتعرقلان هذه العملية مراراً وتكراراً وتأتي بعدهما مجموعة من الدول المنتجة للنفط، هذا هو الخلاف الحقيقي). وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي (إحدى المشكلات الرئيسية أن الصين لاتزال لا تقبل فكرة المراقبة الخارجية على انبعاثاتها الغازية المسببة للاحتباس الحراري.
وإن كان من إيجابيات قمة كوبنهاغن أن الـ 193 دولة المشاركة أجمعت على ضرورة التصدي لمشكلة تغير المناخ، واضطرت الولايات المتحدة والصين، للمرة الأولى، إلى وضع أرقام لتخفيض الانبعاثات هذا من جانب.
ومن الجانب الآخر نجد أن التحالف الصيني – الأمريكي، الذي قابله المؤتمر بـ (أخذ العلم)، أعطى أكبر ملوِّثَيْن في العالم فترة سماح إضافية، ريثما يتم البحث عن مخارج. لكن على رغم حصول الصين على لقب (الملوث الأكبر)، لا تزال حصة الفرد الأمريكي من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (21 طناً) أربعة أضعاف حصة الفرد الصيني (5،5 طن). ولا تزال حصة الفرد الهندي من الانبعاثات 1،2 طن، بينما حصة الفرد في معظم الدول الفقيرة تقل عن هذا كثيراً.
من إيجابيات قمة كوبنهاغن أن الـ 193 دولة المشاركة أجمعت على ضرورة التصدي لمشكلة تغير المناخ
وفي حقيقة الأمر فإن اتهام الدول للولايات المتحدة الأمريكية بعرقلة التوصل إلى اتفاق حول التغير المناخي هو أمر منطقي، فأمريكا كانت السبب الرئيسي وراء فشل اتفاق كيوتو بشأن التغير المناخي، فقد كان الاتفاق يُلزم 36دولة صناعية بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتي تتسببفيها بشكل أساسي أنواع الوقود الأحفوري بنحو خمسة في المائة عن مستويات 1990 بحلول الفترة من (2008–2012). وعارضت الولايات المتحدة البروتوكول قائلة إنه سيؤدي إلى فقدان وظائف، كما أنه لا يلزم الدول النامية بتحقيق أهداف 2012 وهو ما اعتبرته واشنطن جائرا.ً
وفي واقع الأمر، فإن العوامل التي أدت إلى فشل بروتوكول كيوتو هي نفسها العوامل التي أدت إلى فشل بروتوكول كوبنهاغن، حيث لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن أي التزامات بيئية ستضر بالاقتصاد الأمريكي الذي يعاني حالياً، ولا سيما أن الصين التي أصبحت الآن تنافس الولايات المتحدة الأمريكية لم تقع عليها التزامات مماثلة لتلك التي تقع على الولايات المتحدة.
أمريكا كانت السبب الرئيسي وراء فشل اتفاق كيوتو بشأن التغير المناخي
وفي حقيقة الأمر، فقد كان هناك تحالف غير معلن بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، فنجد أن الموقف الأمريكي يرفض الالتزام القطعي بنسب ثابتة بحجة أن الرئيس الأمريكي لا يستطيع تمرير ما يريد عبر الكونغرس الأمريكي، وفي الوقت نفسه طالب الطرف الأمريكي الدولالأخرى المعنية، ولا سيماالصين، بالتزام قطعي بنسب محددة، وهو طلب يشمل الدول الناهضة والناميةمن حيث الالتزام بتقنيات تصنيع متطورة في نموها الاقتصادي، تمنع أن يرتفع قسطهامن الانبعاثات الغازية مستقبلاً (ويلاحظ هنا أن مثل هذا الوضع لم تصل إليه تقنيات الدول الصناعية حتى الآن، أو وصلت إلى بعض ذلك جزئياً بعد مسيرة 160عاماًمن التصنيع).
وبالنسبة إلى الصين فهي ترى أنها ليست مستعدة للالتزام بأي نسبة (مطلقة)، بل تربط كل التزام بتحسينتقنيات إنتاجها الصناعي في هذا الاتجاه، أي ألا يكون ذلك على حساب النمو الاقتصادي (التصنيعي) السنوي فيها، ولا تختلف مواقف الدول الناهضةالأخرى كثيراً عنموقفالصين.
ويرجع موقف الصين إلى أنها تواجه معادلة صعبة وهي كيفية موازنة التعامل مع التغير المناخي، مع متطلبات التنمية. وعلى الرغم من أن هذه المطالب المتناقضة تخلق تناقضاً في الموقف الرسمي الصيني (كما هي الحال في أمكنة أخرى في العالم)، ولعل هذا ما يجعل الصين أشد رغبة في فرض شروط أقوى في ما يتعلق بالبيئة محلياً.
جدول يوضح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لبعض دول العالم عام 2004
|
م |
الدولة |
انبعاث ثاني أكسيد الكربون (CO)2 سنويابالآلاف الأطنان المتري |
النسبة المئوية من مجموع الانبعاثات |
|
1 |
الولايات المتحدة |
6،049،435 |
22.2% |
|
2 |
الصين |
5،010،170 |
18.4% |
|
3 |
الاتحاد الأوروبي |
3،115،125 |
11.4% |
|
4 |
روسيا |
1،524،993 |
5.6% |
|
5 |
الهند |
1،342،962 |
4.9% |
|
6 |
اليابان |
1،257،963 |
4.6% |
|
7 |
ألمانيا |
808،767 |
3.0% |
|
8 |
كندا |
639،403 |
2.3% |
|
9 |
المملكة المتحدة |
587،261 |
2.2% |
|
10 |
كوريا الجنوبية |
465،643 |
1.7% |
|
11 |
إيطاليا |
449،948 |
1.7% |
|
12 |
المكسيك |
438،022 |
1.6% |
|
13 |
جنوب إفريقيا |
437،032 |
1.6% |
|
14 |
إيران |
433،571 |
1.6% |
|
15 |
إندونيسيا |
378،250 |
1.4% |
|
16 |
فرنسا |
373،693 |
1.4% |
|
17 |
البرازيل |
331،795 |
1.2% |
|
18 |
إسبانيا |
330،497 |
1.2% |
|
19 |
أوكرانيا |
330،039 |
1.2% |
|
20 |
أستراليا |
326،757 |
1.2% |
|
21 |
السعودية |
308،393 |
1.1% |
|
22 |
بولندا |
307،238 |
1.1% |
|
23 |
تايلاند |
268،082 |
1.0% |
|
24 |
تركيا |
226،125 |
0.8% |
|
25 |
كازاخستان |
200،278 |
0.7% |
|
26 |
الجزائر |
194،001 |
0.7% |
|
27 |
ماليزيا |
177،584 |
0.7% |
|
28 |
فنزويلا |
172،623 |
0.6% |
|
29 |
مصر |
158،237 |
0.6% |
|
30 |
الإمارات |
149،188 |
0.5% |
المصدر: قسم الإحصاء التابع للأمم المتحدة
مستقبل معاهدة كوبنهاغن
لقد ذكرنا آنفاً أن مؤتمر كوبنهاغن قد انتهى إلى اتفاق غير ملزم، وهو ما عرف بمعاهدة كوبنهاغن.
وفي الحقيقة فإن مستقبل المعاهدة محاط بالكثير من الشكوك في إمكانية الحد من الاحتباس الحراري ضمن مستويات تعتبر مقبولة، لكننا إذا أمعنا النظر في اتفاق كوبنهاغن نجد أنه لا يضمن حصول انخفاض نسبة الانبعاثات على النحو الذي يرجوه علماء المناخ، هذا الأمر كفيل بأن يجعل من معاهدة كوبنهاغن معاهدة فاشلة لا تحقق ما يأمله علماء البيئة.
وكما هو معلوم فإن قمة كوبنهاغن شهدت خلافات واسعة بين الدول المتقدمة والدول النامية حول قضايا عدة، من بينها من الذي سيلتزم بتخفيض انبعاثات الغازات الضارة، وإلى أي مستوى يتم التخفيض، والمساعدات اللازمة للدول النامية، وكيف سيتم توزيعها.
من هنا نجد أن تسوية هذه القضايا والتوصل إلى اتفاق حول النقاط الخلافية بين الدول المتقدمة والنامية لها أثر كبير في مستقبل معاهدة كوبنهاغن، كما يتوقف مستقبل المعاهدة أيضاً على مدى التزام كل دولة بتحقيق تعهداتها التي قطعتها على نفسها، فقد أعلنت الصين من قبل أنها تعتزم خفض كثافةالكربونبنسبة تتراوح بيم 40 و45فيالمائة بحلول عام 2020م مقارنة بمستويات 2005 بينما تعهدت الولايات المتحدة بخفض نسبته 17في المائة تقريباً عن مستويات 2005 بحلول عام 2020م وهو تراجع نسبته حوالي ثلاثة في المائة عن مستويات 1990 التي تستخدمها اتفاقيات الأمم المتحدة كسنة أساس.
وفي النهاية نشير إلى أن الأيام المقبلة ستكشف لنا النقاب عن مستقبل كوبنهاغن، وعن مدى صدق نوايا الدول تجاه الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، ومدى التزامها بالمعايير التي ينادي بها علماء البيئة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::981::/cck::
::introtext::
يواجه العالم في الوقت الراهن منالناحية البيئية مصيراً حرجاً، خاصة بعد أن فشل مؤتمر كوبنهاغن في الحصول على إجماع دول العالم على اتفاقية لإنقاذ العالم من خطر الانبعاثات والتغيرات المناخية، وظهر الخلاف واضحاً بين الدول المتقدمة والنامية.
::/introtext::
::fulltext::
يواجه العالم في الوقت الراهن منالناحية البيئية مصيراً حرجاً، خاصة بعد أن فشل مؤتمر كوبنهاغن في الحصول على إجماع دول العالم على اتفاقية لإنقاذ العالم من خطر الانبعاثات والتغيرات المناخية، وظهر الخلاف واضحاً بين الدول المتقدمة والنامية.
اعتبر مراقبون أن نتائج القمة جاءت مخيبة لآمال العالم، وأنه لم يكن متوقعاً منذ البداية أن تخرج القمة بمشروع معاهدة تحمي الأرض من ارتفاع درجات الحرارة ويحد من الانبعاثات الحرارية هذا من جانب. ومن جانب آخر فليس بجديد القول إن الأمم المتحدة كرست جهودها لدعم قضية تغير المناخ على الساحة الدولية خاصة منذ عام 2007، حيث نظمت العديد من الاجتماعات والمؤتمرات من بينها:
1- اجتماع رفيع المستوى عن تغير المناخ في سبتمبر عام 2007 قبل بدء اجتماعات الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأممالمتحدةوالذي بحث تعزيز المباحثات الرامية للتوصل إلى توافق لوضع إطار شامل متعدد الأطراف حول تغير المناخ لما بعد عام 2012م.
2- مؤتمر الأممالمتحدةحول تغير المناخ الذي عقد في بالي بإندونيسيا في ديسمبر عام 2007 والذي تبنى خريطةطريق حول كيفية الوصول إلى اتفاق ما بعد (كيوتو) بالإضافة إلى جدول زمنيلإنهاء المفاوضات في مهلة لا تتجاوز عام 2009 ووضع برنامج عمل بالي حول الخطوط العريضة لخطة طويلة المدى.
3- مؤتمر الأمم المتحدةحول تغير المناخ الذي عقد في بوزنان البولندية في الفترةمن1 – 12 ديسمبر 2008 والذي بحث فيه سبل تعزيز التفاهم حول (رؤية مشتركة) لنظام جديد لتغير المناخ وتعزيز الالتزام الدولي والحدمنالانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات ونقل التكنولوجيا والتكيف، بالإضافة إلى إنشاء صندوق للتكيف واعتماد وثيقة التوافق حول الرؤية المشتركة للتعاون طويل المدى في إطار الاتفاقية الدولية.
4- مؤتمر الأمم المتحدةحول تغير المناخ في 22 سبتمبر 2009 في مقر منظمة الأمم المتحدة بنيويورك بهدف حشد وتعبئة الإرادة السياسية اللازمة للتوصل إلى اتفاق طموح يتسم بالإنصافوالفاعلية فيكوبنهاغن،فضلاً عن تنظيم أسبوع المناخ في الفترةمن 2- 25 سبتمبر شاركت فيه منظمات غير حكومية وشركات وحكومات وفنانون وأكاديميونمنأجل زيادة الوعي وتحفيز العمل للتوصل إلى اتفاق عالمي حول تغير المناخ.
5- أطلقت حملة الأممالمتحدة للتواقيع على الإنترنت تحت عنوان (فلنبرم الاتفاق) لتكون بمثابة دعوةعالمية إلى زعماء الدول للتوصل إلى اتفاق قوي وفعال حول تغير المناخوالعمل على حماية الناس وكوكب الأرض، وفي الإطار نفسه، عقدت الجولة الرابعة من المفاوضات في 6 نوفمبر الماضي في برشلونة والتي شارك فيها أكثرمن 4500 شخص من 181 دولة وبحثت مدى التقدم الذي أحرز في التكيف والتعاون في مجال التكنولوجيا وخفض الانبعاثات الناجمةعنالتصحر في الدول النامية وآليات ضخ التمويل لهذه الدول، لكن لا تزال هناكقضيتان أساسيتان لم يتم إحراز التقدم الملحوظ فيهما، هما أهداف خفض الانبعاثات من الدول المتقدمة والتمويل الذي سيقدم إلى الدول النامية لخفض نمو الانبعاثات والتكيف مع التأثير السلبي لتغير المناخ.
مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (كوبنهاغن)
اختتم مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي أعماله في كوبنهاغن في 19 ديسمبر عام 2009م باتفاقية غير ملزمة قانونياً، وهي ما أطلق عليها (معاهدة كوبنهاغن)، ونظمت المعاهدة التي تدعم مبدأ (مسؤوليات مشتركة لكن مختلفة) الذي وضعتهاتفاقيةالأمم المتحدة الإطارية حول التغير المناخي وبروتوكول كيوتو، إجراءات خفضالانبعاثات بشكل إجباري بالنسبة للدول المتقدمة والعمل التطوعي من جانب الدول النامية، وتضمنت توافقاً كبيراً بشأن القضايا الرئيسية لأهداف خفضالانبعاثات العالمية طويلة الأجل والتمويل والدعم التكنولوجي والشفافية.
وذكرت المعاهدة أن الارتفاع في درجة حرارة العالم يجب أن يكون أقل من درجتين مئويتين، وأن الدول المتقدمة يجب أن تلتزم بهدف تخصيص 100 مليار دولار أمريكي بشكل مشترك كل عام حتى 2020م من أجل تلبية احتياجات الدولالنامية.
وقد انتقد دعاة الحفاظ على البيئة هذا الاتفاق الذي يمثل الحد الأدنى الذي توصل إليه الوسطاء الدوليون بهدف إبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، وقد أكدتمنظمة السلام الأخضر في بيان صدر بعد اتفاق اللحظة الأخيرة بين زعماء دولالعالم على هامش مؤتمر الأمم المتحدة في كوبنهاغن أن المفاوضات التي أجريت تحت رعاية الأمم المتحدة فشلت، ولم تتمكن من التوصل إلى اتفاق يقترب حتى مما هو ضروري للسيطرة على تغير المناح.
الاتفاق الجزئي في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والصين
اتهمت الكثير من الدول الولايات المتحدة والصين بأنهما لم تفعلا ما يكفي لتمهيد الطريق وصولاً لاتفاق، فقد قال وزير البيئة السويدي أندريس كارلجرين إنه لن يتمكن من إبرام الاتفاقية إلا الصين والولايات المتحدة أكبر دولتين مسببتين لانبعاث اتغازات الاحتباس الحراري في العالم، وأضاف (طوال العملية بأكملها كانتالمشكلة الحقيقية من ناحية في الولايات المتحدة التي لا تستطيع تقديم مايكفي، ومن ناحية أخرى في الصين التي لم تعرض سوى النزر اليسير، وهماتعرقلان هذه العملية مراراً وتكراراً وتأتي بعدهما مجموعة من الدول المنتجة للنفط، هذا هو الخلاف الحقيقي). وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي (إحدى المشكلات الرئيسية أن الصين لاتزال لا تقبل فكرة المراقبة الخارجية على انبعاثاتها الغازية المسببة للاحتباس الحراري.
وإن كان من إيجابيات قمة كوبنهاغن أن الـ 193 دولة المشاركة أجمعت على ضرورة التصدي لمشكلة تغير المناخ، واضطرت الولايات المتحدة والصين، للمرة الأولى، إلى وضع أرقام لتخفيض الانبعاثات هذا من جانب.
ومن الجانب الآخر نجد أن التحالف الصيني – الأمريكي، الذي قابله المؤتمر بـ (أخذ العلم)، أعطى أكبر ملوِّثَيْن في العالم فترة سماح إضافية، ريثما يتم البحث عن مخارج. لكن على رغم حصول الصين على لقب (الملوث الأكبر)، لا تزال حصة الفرد الأمريكي من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (21 طناً) أربعة أضعاف حصة الفرد الصيني (5،5 طن). ولا تزال حصة الفرد الهندي من الانبعاثات 1،2 طن، بينما حصة الفرد في معظم الدول الفقيرة تقل عن هذا كثيراً.
من إيجابيات قمة كوبنهاغن أن الـ 193 دولة المشاركة أجمعت على ضرورة التصدي لمشكلة تغير المناخ
وفي حقيقة الأمر فإن اتهام الدول للولايات المتحدة الأمريكية بعرقلة التوصل إلى اتفاق حول التغير المناخي هو أمر منطقي، فأمريكا كانت السبب الرئيسي وراء فشل اتفاق كيوتو بشأن التغير المناخي، فقد كان الاتفاق يُلزم 36دولة صناعية بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتي تتسببفيها بشكل أساسي أنواع الوقود الأحفوري بنحو خمسة في المائة عن مستويات 1990 بحلول الفترة من (2008–2012). وعارضت الولايات المتحدة البروتوكول قائلة إنه سيؤدي إلى فقدان وظائف، كما أنه لا يلزم الدول النامية بتحقيق أهداف 2012 وهو ما اعتبرته واشنطن جائرا.ً
وفي واقع الأمر، فإن العوامل التي أدت إلى فشل بروتوكول كيوتو هي نفسها العوامل التي أدت إلى فشل بروتوكول كوبنهاغن، حيث لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن أي التزامات بيئية ستضر بالاقتصاد الأمريكي الذي يعاني حالياً، ولا سيما أن الصين التي أصبحت الآن تنافس الولايات المتحدة الأمريكية لم تقع عليها التزامات مماثلة لتلك التي تقع على الولايات المتحدة.
أمريكا كانت السبب الرئيسي وراء فشل اتفاق كيوتو بشأن التغير المناخي
وفي حقيقة الأمر، فقد كان هناك تحالف غير معلن بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، فنجد أن الموقف الأمريكي يرفض الالتزام القطعي بنسب ثابتة بحجة أن الرئيس الأمريكي لا يستطيع تمرير ما يريد عبر الكونغرس الأمريكي، وفي الوقت نفسه طالب الطرف الأمريكي الدولالأخرى المعنية، ولا سيماالصين، بالتزام قطعي بنسب محددة، وهو طلب يشمل الدول الناهضة والناميةمن حيث الالتزام بتقنيات تصنيع متطورة في نموها الاقتصادي، تمنع أن يرتفع قسطهامن الانبعاثات الغازية مستقبلاً (ويلاحظ هنا أن مثل هذا الوضع لم تصل إليه تقنيات الدول الصناعية حتى الآن، أو وصلت إلى بعض ذلك جزئياً بعد مسيرة 160عاماًمن التصنيع).
وبالنسبة إلى الصين فهي ترى أنها ليست مستعدة للالتزام بأي نسبة (مطلقة)، بل تربط كل التزام بتحسينتقنيات إنتاجها الصناعي في هذا الاتجاه، أي ألا يكون ذلك على حساب النمو الاقتصادي (التصنيعي) السنوي فيها، ولا تختلف مواقف الدول الناهضةالأخرى كثيراً عنموقفالصين.
ويرجع موقف الصين إلى أنها تواجه معادلة صعبة وهي كيفية موازنة التعامل مع التغير المناخي، مع متطلبات التنمية. وعلى الرغم من أن هذه المطالب المتناقضة تخلق تناقضاً في الموقف الرسمي الصيني (كما هي الحال في أمكنة أخرى في العالم)، ولعل هذا ما يجعل الصين أشد رغبة في فرض شروط أقوى في ما يتعلق بالبيئة محلياً.
جدول يوضح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لبعض دول العالم عام 2004
|
م |
الدولة |
انبعاث ثاني أكسيد الكربون (CO)2 سنويابالآلاف الأطنان المتري |
النسبة المئوية من مجموع الانبعاثات |
|
1 |
الولايات المتحدة |
6،049،435 |
22.2% |
|
2 |
الصين |
5،010،170 |
18.4% |
|
3 |
الاتحاد الأوروبي |
3،115،125 |
11.4% |
|
4 |
روسيا |
1،524،993 |
5.6% |
|
5 |
الهند |
1،342،962 |
4.9% |
|
6 |
اليابان |
1،257،963 |
4.6% |
|
7 |
ألمانيا |
808،767 |
3.0% |
|
8 |
كندا |
639،403 |
2.3% |
|
9 |
المملكة المتحدة |
587،261 |
2.2% |
|
10 |
كوريا الجنوبية |
465،643 |
1.7% |
|
11 |
إيطاليا |
449،948 |
1.7% |
|
12 |
المكسيك |
438،022 |
1.6% |
|
13 |
جنوب إفريقيا |
437،032 |
1.6% |
|
14 |
إيران |
433،571 |
1.6% |
|
15 |
إندونيسيا |
378،250 |
1.4% |
|
16 |
فرنسا |
373،693 |
1.4% |
|
17 |
البرازيل |
331،795 |
1.2% |
|
18 |
إسبانيا |
330،497 |
1.2% |
|
19 |
أوكرانيا |
330،039 |
1.2% |
|
20 |
أستراليا |
326،757 |
1.2% |
|
21 |
السعودية |
308،393 |
1.1% |
|
22 |
بولندا |
307،238 |
1.1% |
|
23 |
تايلاند |
268،082 |
1.0% |
|
24 |
تركيا |
226،125 |
0.8% |
|
25 |
كازاخستان |
200،278 |
0.7% |
|
26 |
الجزائر |
194،001 |
0.7% |
|
27 |
ماليزيا |
177،584 |
0.7% |
|
28 |
فنزويلا |
172،623 |
0.6% |
|
29 |
مصر |
158،237 |
0.6% |
|
30 |
الإمارات |
149،188 |
0.5% |
المصدر: قسم الإحصاء التابع للأمم المتحدة
مستقبل معاهدة كوبنهاغن
لقد ذكرنا آنفاً أن مؤتمر كوبنهاغن قد انتهى إلى اتفاق غير ملزم، وهو ما عرف بمعاهدة كوبنهاغن.
وفي الحقيقة فإن مستقبل المعاهدة محاط بالكثير من الشكوك في إمكانية الحد من الاحتباس الحراري ضمن مستويات تعتبر مقبولة، لكننا إذا أمعنا النظر في اتفاق كوبنهاغن نجد أنه لا يضمن حصول انخفاض نسبة الانبعاثات على النحو الذي يرجوه علماء المناخ، هذا الأمر كفيل بأن يجعل من معاهدة كوبنهاغن معاهدة فاشلة لا تحقق ما يأمله علماء البيئة.
وكما هو معلوم فإن قمة كوبنهاغن شهدت خلافات واسعة بين الدول المتقدمة والدول النامية حول قضايا عدة، من بينها من الذي سيلتزم بتخفيض انبعاثات الغازات الضارة، وإلى أي مستوى يتم التخفيض، والمساعدات اللازمة للدول النامية، وكيف سيتم توزيعها.
من هنا نجد أن تسوية هذه القضايا والتوصل إلى اتفاق حول النقاط الخلافية بين الدول المتقدمة والنامية لها أثر كبير في مستقبل معاهدة كوبنهاغن، كما يتوقف مستقبل المعاهدة أيضاً على مدى التزام كل دولة بتحقيق تعهداتها التي قطعتها على نفسها، فقد أعلنت الصين من قبل أنها تعتزم خفض كثافةالكربونبنسبة تتراوح بيم 40 و45فيالمائة بحلول عام 2020م مقارنة بمستويات 2005 بينما تعهدت الولايات المتحدة بخفض نسبته 17في المائة تقريباً عن مستويات 2005 بحلول عام 2020م وهو تراجع نسبته حوالي ثلاثة في المائة عن مستويات 1990 التي تستخدمها اتفاقيات الأمم المتحدة كسنة أساس.
وفي النهاية نشير إلى أن الأيام المقبلة ستكشف لنا النقاب عن مستقبل كوبنهاغن، وعن مدى صدق نوايا الدول تجاه الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، ومدى التزامها بالمعايير التي ينادي بها علماء البيئة.
::/fulltext::
::cck::981::/cck::
