الغرب والقدرة على تحقيق الاستقلالية في مصادر الطاقة
::cck::3164::/cck::
::introtext::
ليس من شك في أن النفط يلعب دوراً أساسياً كمحدد لتوجهات السياسة الخارجية في العديد من الدول الغربية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، انطلاقاً من قناعة مفادها أن السيطرة على هذه السلعة الاستراتيجية التي تعد المصدر الأساسي للطاقة في العالم تضمن التفوق الأمريكي، وتعزز من هيمنة الولايات المتحدة على العالم، وتحسم التنافسية الدولية لصالحها، ومن ثم فإن واشنطن لا تألو جهداً في محاولات تنويع مصادر وارداتها النفطية لضمان أمن الإمدادات المستمرة من الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط العربي.
::/introtext::
::fulltext::
ليس من شك في أن النفط يلعب دوراً أساسياً كمحدد لتوجهات السياسة الخارجية في العديد من الدول الغربية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، انطلاقاً من قناعة مفادها أن السيطرة على هذه السلعة الاستراتيجية التي تعد المصدر الأساسي للطاقة في العالم تضمن التفوق الأمريكي، وتعزز من هيمنة الولايات المتحدة على العالم، وتحسم التنافسية الدولية لصالحها، ومن ثم فإن واشنطن لا تألو جهداً في محاولات تنويع مصادر وارداتها النفطية لضمان أمن الإمدادات المستمرة من الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط العربي.
قبل أربعة عقود تقريباً أطلق الرئيس الأمريكي الراحل نيكسون مبادرة من أجل مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية على تخفيف اعتمادها على النفط من العالم العربي بعد حظر تصدير النفط بسبب حرب أكتوبر عام 1973، تحت اسم (مشروع الاستقلال) عن نفط الخارج، وبعد نحو أربعة عقود، وتحديداً في يناير 2006، يعود الرئيس الأمريكي الحالي ويكرر نفس الفكرة والمضمون، لكن بكلمات أخرى وتحت مسميات جديدة. وقد حاولت إدارة بوش، خلال السنوات الماضية، تنفيذ استراتيجياتها بتقليل الاعتماد على النفط العربي والخليجي بشكل خاص عن طريق تنويع مصادر وارداتها النفطية لضمان أمن الإمدادات المستمرة من الطاقة، وكذلك عن طريق السعي نحو البحث عن بدائل غير تقليدية للنفط. فهل يستطيع الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة تحقيق الاستقلال النفطي عن الخارج، وعن النفط العربي بشكل خاص؟
تنويع مصادر واردات الطاقة
برز اهتمام الدول الغربية بتنويع مصادر وارداتها النفطية من خلال السعي نحو تطوير الموارد في أماكن أخرى من العالم مثل بحر قزوين، وبعض الدول الإفريقية. أولاً: الأهمية الاستراتيجية لبحر قزوين: يحتوي بحر قزوين على ثروات طبيعية هائلة وهو ما وسع دائرة الصراع على النفوذ فيه لتشمل دولاً من خارج المنطقة، كالولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية التي تعاني عجزاً في احتياطيات الطاقة، ومن ثم فقد باتت منطقة قزوين في قلب اهتمامات الجغرافية السياسية الأمريكية. وتتفاوت التقديرات بشأن احتياطيات الطاقة في حوض بحر قزوين تفاوتاً صارخاً وفقاً لاختلاف المصدر، ففي حين تقدر وكالة الطاقة الدولية الاحتياطيات المؤكدة من النفط بما يتراوح بين 15 إلى 40 مليار برميل مما يمثل 1.5 في المائة إلى 4 في المائة من إجمالي الاحتياطيات العالمية المؤكدة، تقدر مصادر صناعة الطاقة نفسها الاحتياطيات النفطية القابلة للاستخراج في بحر قزوين بما يتراوح بين 25 إلى 32 مليار برميل، بينما بلغت تقديرات معهد (ماكينزي) لهذه الاحتياطيات حوالي 70 مليار برميل، وهي تقديرات لا تزيد كثيراً على أرقام بعض شركات الطاقة الأمريكية التي تتحدث عن احتياطيات ممكنة بنحو 65 مليار برميل.
إلا أن تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية لاحتياطيات النفط القابلة للاستخراج تفوق الرقم السابق بكثير، إذ تشير إلى أن الاحتياطيات المحتملة تصل إلى 200 مليار برميل وهو رقم يقترب كثيراً مما لدى المملكة العربية السعودية من احتياطيات نفطية مثبتة والبالغة 269 مليار برميل. غير أن كثيراً من الخبراء يرون أن في هذه التقديرات مبالغة كبيرة، هدفها شن حرب نفسية وممارسة ضغوط على الدول النفطية الرئيسية لحملها على الاستجابة لمطالب الدول المستهلكة المتمثلة في خفض أسعار النفط على المدى الطويل.
وقد تم افتتاح خط أنابيب (باكوـ تبليسي ـ جيهان) في يوليو 2006، الذي ينقل نفط بحر قزوين من أذربيجان عبر ميناء جيهان التركي إلى الأسواق العالمية في الغرب، ويعتبر الخط أحد أطول خطوط الأنابيب في العالم، إذ يبلغ 1774 كيلومتراً، يتيح نقل 50 مليون طن من النفط سنوياً، وقد بلغت تكلفة المشروع أربعة مليارات دولار.
ثانياً: الاهتمام بالنفط الإفريقي: أشار تقرير صدر عن الكونغرس في نهاية عام 2002 إلى مشروع خطة باعتبار (خليج غينيا) منطقة اهتمام حيوي للولايات المتحدة بناءً على المعلومات التي تفيد بغنى المنطقة الفعلي بالنفط، حيث إن إنتاج المنطقة النفطي يتعدى 4.5 مليون برميل يومياً. فنيجيريا تعتبر سادس أكبر مصدر للنفط في العالم وخامس أكبر مورد للنفط للولايات المتحدة، حيث تنتج حوالي مليوني برميل يومياً. كما أن أنغولا تعد تاسع أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث يقل الإنتاج قليلاً عن مليون برميل يومياً، لكنه ينمو بصورة مستمرة وكلتا الدولتين لديهما احتياطيات بحرية نفطية لم يتم استغلالها بعد. كما أن خليج غينيا يشمل مجموعة دول أخرى يتعرض إنتاجها النفطي للارتفاع المستمر مثل غينيا الاستوائية، الكاميرون، والغابون.
ومن ناحية أخرى لا يقتصر الاهتمام الأمريكي بالنفط الإفريقي على خليج غينيا، وإنما يتعداه ليشمل دولاً مثل السودان وتشاد، فالسودان بعد أن كانت تستورد احتياجاتها النفطية من الخارج أنتجت في عام 1999 نحو 165 ألف برميل في اليوم ارتفع في مطلع عام 2001 إلى 250 ألف برميل يومياً، وإلى نحو 450 ألف برميل في نهاية عام 2004. أما عن تشاد فقد بدأت في ضخ 250 ألف برميل يومياً منذ عام 2003.
البحث عن بدائل غير تقليدية
تعتقد الدول الغربية أنه لا مفر من سياسة متوازنة وشاملة للطاقة بالنسبة لقوة الاقتصاد والأمن على المدى الطويل، فمن الواضح أن زيادة الإنتاج الداخلي لمصادر الطاقة التقليدية مثل النفط والغاز تشكل ناحية مهمة لسياسات هذه الدول الرامية إلى خفض الواردات، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن عليها أن تستفيد أكثر من مجموعة متنوعة من مصادر الطاقة المحلية الأخرى. وتعِد مبادرة الرئيس الأمريكي السابق (بوش) المسماة (سيارة الحرية ووقود الهيدروجين) إحدى الوسائل المهمة للاستفادة من الموارد المحلية، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة، فالهيدروجين يمكن إنتاجه من تشكيلة واسعة من المصادر المحلية، وتخطط الولايات المتحدة في السنوات الخمس المقبلة لتخصيص 1.7 مليار دولار للتغلب على العديد من الحواجز التقنية والاقتصادية المهمة التي تقف عائقاً بوجه تنمية الاستخدام الموسع للهيدروجين، وخلايا الوقود، والتكنولوجيات المتطورة في صنع السيارات. كما يثمن العديد من المسؤولين الحكوميين الأمريكيين تجربة البرازيل في طرح وقود جديد يعتمد في 80 في المائة منه على سائل الإيثانول المستخرج من الذرة، وغيرها من المزروعات، وتستخدمه في الوقت الحاضر معظم السيارات في البرازيل، ويمكن تعديل عمل مكائن السيارات الحالية بكل سهولة وبتكلفة مائتي دولار لاستخدام هذا المزيج.
على ضوء العرض السابق يتضح أن النوايا الغربية، والأمريكية بشكل خاص تتجه فعلاً نحو تغيير نمط الاعتماد الكبير على النفط العربي، وذلك رغم الصعوبة الحقيقية التي تعوق مثل هذا الأمر، حيث إنه يعتبر الأسهل من حيث التقنيات المطلوبة للوصول إليه، والأرخص من حيث تكلفة استخراجه، فضلاً عن أن أغلب النظم التي تسيطر عليه لا تميل بشكل أو آخر إلى الدفع بعدم استقرار السوق العالمية، بل تهدف في كثير من الأحيان إلى تأمين حصول الدول المستهلكة على ما تحتاجه من إمدادات نفطية خاصة في أوقات الأزمات التي قد تعرض مثل هذه الإمدادات لخطر التوقف.
وإذا كانت فكرة تحقيق الغرب وخاصة الولايات المتحدة للاستقلال النفطي عن الدول العربية، تعد فكرة ممكنة نظرياً، حيث إن الولايات المتحدة لا تستورد من نفط الشرق الأوسط إلا ما نسبته 17 في المائة من إجمالي استيرادها لهذه السلعة الحيوية وهذا يجعل تقليل الاعتماد على نفط هذه المنطقة ممكناً. لكن في المدى البعيد، فإن هذه المنطقة تمتلك أعظم نسبة احتياطيات للنفط في العالم، ورغم أن تطور الموارد في أماكن أخرى من العالم، مثل بحر قزوين، غرب إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، قد يغير من شكل صورة إمدادات الطاقة في العالم، إلا أنه من غير المتوقع أن يخفض من الأهمية الإجمالية لمنطقة الخليج على المدى المتوسط، وسيبقى الشرق الأوسط يحتل موقع الهيمنة في عالم تجارة الطاقة رغم التنامي المتواصل والثابت في الاحتياطيات المؤكدة في سائر أنحاء العالم، فالشرق الأوسط يمتلك ما يقرب من 70 في المائة من احتياطيات النفط المؤكدة، بل إن هذه النسبة يتوقع لها أن تزداد في واقع الحال كنتيجة للتنقيبات الجديدة، كما سينمو حجم المساهمة الإجمالية للشرق الأوسط في إمدادات الطاقة العالمية تبعاً للتزايد في طاقات الإنتاج، ومن ثم فإن الشرق الأوسط سيبقى منتجاً مسيطراً على السوق.
وفي ما يخص وقود الإيثانول، فإن الكثير من المختصين يرون أن مثل هذا الوقود سيعني أن المزارع الأمريكية ستسخر لإنتاج الإيثانول، وسيعني ذلك زيادة في أسعار المواد الغذائية، حيث تدخل الذرة في معظم الصناعات الغذائية، وكذلك في تغذية الأبقار والدواجن وغيرها من الحيوانات. كما أن إنتاج جالون واحد من خليط الإيثانول الزراعي يستهلك نحو 900 جالون من المياه العذبة. وهذا يعني أن الركض الجنوني وراء إنتاج وقود جديد للسيارات قد يعني أزمة حادة في المياه، تضاف إلى جملة الأزمات التي يعاني منها العالم في الوقت الراهن، خاصة إذا انتشر إنتاج هذا الوقود في أماكن متعددة. ولذلك فإن التطبيق العملي لفكرة تحقيق الغرب أو الولايات المتحدة الاستقلالية في مصادر الطاقة والاستغناء عن نفط الخليج يبقى (وهماً).
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3164::/cck::
::introtext::
ليس من شك في أن النفط يلعب دوراً أساسياً كمحدد لتوجهات السياسة الخارجية في العديد من الدول الغربية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، انطلاقاً من قناعة مفادها أن السيطرة على هذه السلعة الاستراتيجية التي تعد المصدر الأساسي للطاقة في العالم تضمن التفوق الأمريكي، وتعزز من هيمنة الولايات المتحدة على العالم، وتحسم التنافسية الدولية لصالحها، ومن ثم فإن واشنطن لا تألو جهداً في محاولات تنويع مصادر وارداتها النفطية لضمان أمن الإمدادات المستمرة من الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط العربي.
::/introtext::
::fulltext::
ليس من شك في أن النفط يلعب دوراً أساسياً كمحدد لتوجهات السياسة الخارجية في العديد من الدول الغربية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص، انطلاقاً من قناعة مفادها أن السيطرة على هذه السلعة الاستراتيجية التي تعد المصدر الأساسي للطاقة في العالم تضمن التفوق الأمريكي، وتعزز من هيمنة الولايات المتحدة على العالم، وتحسم التنافسية الدولية لصالحها، ومن ثم فإن واشنطن لا تألو جهداً في محاولات تنويع مصادر وارداتها النفطية لضمان أمن الإمدادات المستمرة من الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط العربي.
قبل أربعة عقود تقريباً أطلق الرئيس الأمريكي الراحل نيكسون مبادرة من أجل مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية على تخفيف اعتمادها على النفط من العالم العربي بعد حظر تصدير النفط بسبب حرب أكتوبر عام 1973، تحت اسم (مشروع الاستقلال) عن نفط الخارج، وبعد نحو أربعة عقود، وتحديداً في يناير 2006، يعود الرئيس الأمريكي الحالي ويكرر نفس الفكرة والمضمون، لكن بكلمات أخرى وتحت مسميات جديدة. وقد حاولت إدارة بوش، خلال السنوات الماضية، تنفيذ استراتيجياتها بتقليل الاعتماد على النفط العربي والخليجي بشكل خاص عن طريق تنويع مصادر وارداتها النفطية لضمان أمن الإمدادات المستمرة من الطاقة، وكذلك عن طريق السعي نحو البحث عن بدائل غير تقليدية للنفط. فهل يستطيع الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة تحقيق الاستقلال النفطي عن الخارج، وعن النفط العربي بشكل خاص؟
تنويع مصادر واردات الطاقة
برز اهتمام الدول الغربية بتنويع مصادر وارداتها النفطية من خلال السعي نحو تطوير الموارد في أماكن أخرى من العالم مثل بحر قزوين، وبعض الدول الإفريقية. أولاً: الأهمية الاستراتيجية لبحر قزوين: يحتوي بحر قزوين على ثروات طبيعية هائلة وهو ما وسع دائرة الصراع على النفوذ فيه لتشمل دولاً من خارج المنطقة، كالولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية التي تعاني عجزاً في احتياطيات الطاقة، ومن ثم فقد باتت منطقة قزوين في قلب اهتمامات الجغرافية السياسية الأمريكية. وتتفاوت التقديرات بشأن احتياطيات الطاقة في حوض بحر قزوين تفاوتاً صارخاً وفقاً لاختلاف المصدر، ففي حين تقدر وكالة الطاقة الدولية الاحتياطيات المؤكدة من النفط بما يتراوح بين 15 إلى 40 مليار برميل مما يمثل 1.5 في المائة إلى 4 في المائة من إجمالي الاحتياطيات العالمية المؤكدة، تقدر مصادر صناعة الطاقة نفسها الاحتياطيات النفطية القابلة للاستخراج في بحر قزوين بما يتراوح بين 25 إلى 32 مليار برميل، بينما بلغت تقديرات معهد (ماكينزي) لهذه الاحتياطيات حوالي 70 مليار برميل، وهي تقديرات لا تزيد كثيراً على أرقام بعض شركات الطاقة الأمريكية التي تتحدث عن احتياطيات ممكنة بنحو 65 مليار برميل.
إلا أن تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية لاحتياطيات النفط القابلة للاستخراج تفوق الرقم السابق بكثير، إذ تشير إلى أن الاحتياطيات المحتملة تصل إلى 200 مليار برميل وهو رقم يقترب كثيراً مما لدى المملكة العربية السعودية من احتياطيات نفطية مثبتة والبالغة 269 مليار برميل. غير أن كثيراً من الخبراء يرون أن في هذه التقديرات مبالغة كبيرة، هدفها شن حرب نفسية وممارسة ضغوط على الدول النفطية الرئيسية لحملها على الاستجابة لمطالب الدول المستهلكة المتمثلة في خفض أسعار النفط على المدى الطويل.
وقد تم افتتاح خط أنابيب (باكوـ تبليسي ـ جيهان) في يوليو 2006، الذي ينقل نفط بحر قزوين من أذربيجان عبر ميناء جيهان التركي إلى الأسواق العالمية في الغرب، ويعتبر الخط أحد أطول خطوط الأنابيب في العالم، إذ يبلغ 1774 كيلومتراً، يتيح نقل 50 مليون طن من النفط سنوياً، وقد بلغت تكلفة المشروع أربعة مليارات دولار.
ثانياً: الاهتمام بالنفط الإفريقي: أشار تقرير صدر عن الكونغرس في نهاية عام 2002 إلى مشروع خطة باعتبار (خليج غينيا) منطقة اهتمام حيوي للولايات المتحدة بناءً على المعلومات التي تفيد بغنى المنطقة الفعلي بالنفط، حيث إن إنتاج المنطقة النفطي يتعدى 4.5 مليون برميل يومياً. فنيجيريا تعتبر سادس أكبر مصدر للنفط في العالم وخامس أكبر مورد للنفط للولايات المتحدة، حيث تنتج حوالي مليوني برميل يومياً. كما أن أنغولا تعد تاسع أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث يقل الإنتاج قليلاً عن مليون برميل يومياً، لكنه ينمو بصورة مستمرة وكلتا الدولتين لديهما احتياطيات بحرية نفطية لم يتم استغلالها بعد. كما أن خليج غينيا يشمل مجموعة دول أخرى يتعرض إنتاجها النفطي للارتفاع المستمر مثل غينيا الاستوائية، الكاميرون، والغابون.
ومن ناحية أخرى لا يقتصر الاهتمام الأمريكي بالنفط الإفريقي على خليج غينيا، وإنما يتعداه ليشمل دولاً مثل السودان وتشاد، فالسودان بعد أن كانت تستورد احتياجاتها النفطية من الخارج أنتجت في عام 1999 نحو 165 ألف برميل في اليوم ارتفع في مطلع عام 2001 إلى 250 ألف برميل يومياً، وإلى نحو 450 ألف برميل في نهاية عام 2004. أما عن تشاد فقد بدأت في ضخ 250 ألف برميل يومياً منذ عام 2003.
البحث عن بدائل غير تقليدية
تعتقد الدول الغربية أنه لا مفر من سياسة متوازنة وشاملة للطاقة بالنسبة لقوة الاقتصاد والأمن على المدى الطويل، فمن الواضح أن زيادة الإنتاج الداخلي لمصادر الطاقة التقليدية مثل النفط والغاز تشكل ناحية مهمة لسياسات هذه الدول الرامية إلى خفض الواردات، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن عليها أن تستفيد أكثر من مجموعة متنوعة من مصادر الطاقة المحلية الأخرى. وتعِد مبادرة الرئيس الأمريكي السابق (بوش) المسماة (سيارة الحرية ووقود الهيدروجين) إحدى الوسائل المهمة للاستفادة من الموارد المحلية، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة، فالهيدروجين يمكن إنتاجه من تشكيلة واسعة من المصادر المحلية، وتخطط الولايات المتحدة في السنوات الخمس المقبلة لتخصيص 1.7 مليار دولار للتغلب على العديد من الحواجز التقنية والاقتصادية المهمة التي تقف عائقاً بوجه تنمية الاستخدام الموسع للهيدروجين، وخلايا الوقود، والتكنولوجيات المتطورة في صنع السيارات. كما يثمن العديد من المسؤولين الحكوميين الأمريكيين تجربة البرازيل في طرح وقود جديد يعتمد في 80 في المائة منه على سائل الإيثانول المستخرج من الذرة، وغيرها من المزروعات، وتستخدمه في الوقت الحاضر معظم السيارات في البرازيل، ويمكن تعديل عمل مكائن السيارات الحالية بكل سهولة وبتكلفة مائتي دولار لاستخدام هذا المزيج.
على ضوء العرض السابق يتضح أن النوايا الغربية، والأمريكية بشكل خاص تتجه فعلاً نحو تغيير نمط الاعتماد الكبير على النفط العربي، وذلك رغم الصعوبة الحقيقية التي تعوق مثل هذا الأمر، حيث إنه يعتبر الأسهل من حيث التقنيات المطلوبة للوصول إليه، والأرخص من حيث تكلفة استخراجه، فضلاً عن أن أغلب النظم التي تسيطر عليه لا تميل بشكل أو آخر إلى الدفع بعدم استقرار السوق العالمية، بل تهدف في كثير من الأحيان إلى تأمين حصول الدول المستهلكة على ما تحتاجه من إمدادات نفطية خاصة في أوقات الأزمات التي قد تعرض مثل هذه الإمدادات لخطر التوقف.
وإذا كانت فكرة تحقيق الغرب وخاصة الولايات المتحدة للاستقلال النفطي عن الدول العربية، تعد فكرة ممكنة نظرياً، حيث إن الولايات المتحدة لا تستورد من نفط الشرق الأوسط إلا ما نسبته 17 في المائة من إجمالي استيرادها لهذه السلعة الحيوية وهذا يجعل تقليل الاعتماد على نفط هذه المنطقة ممكناً. لكن في المدى البعيد، فإن هذه المنطقة تمتلك أعظم نسبة احتياطيات للنفط في العالم، ورغم أن تطور الموارد في أماكن أخرى من العالم، مثل بحر قزوين، غرب إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، قد يغير من شكل صورة إمدادات الطاقة في العالم، إلا أنه من غير المتوقع أن يخفض من الأهمية الإجمالية لمنطقة الخليج على المدى المتوسط، وسيبقى الشرق الأوسط يحتل موقع الهيمنة في عالم تجارة الطاقة رغم التنامي المتواصل والثابت في الاحتياطيات المؤكدة في سائر أنحاء العالم، فالشرق الأوسط يمتلك ما يقرب من 70 في المائة من احتياطيات النفط المؤكدة، بل إن هذه النسبة يتوقع لها أن تزداد في واقع الحال كنتيجة للتنقيبات الجديدة، كما سينمو حجم المساهمة الإجمالية للشرق الأوسط في إمدادات الطاقة العالمية تبعاً للتزايد في طاقات الإنتاج، ومن ثم فإن الشرق الأوسط سيبقى منتجاً مسيطراً على السوق.
وفي ما يخص وقود الإيثانول، فإن الكثير من المختصين يرون أن مثل هذا الوقود سيعني أن المزارع الأمريكية ستسخر لإنتاج الإيثانول، وسيعني ذلك زيادة في أسعار المواد الغذائية، حيث تدخل الذرة في معظم الصناعات الغذائية، وكذلك في تغذية الأبقار والدواجن وغيرها من الحيوانات. كما أن إنتاج جالون واحد من خليط الإيثانول الزراعي يستهلك نحو 900 جالون من المياه العذبة. وهذا يعني أن الركض الجنوني وراء إنتاج وقود جديد للسيارات قد يعني أزمة حادة في المياه، تضاف إلى جملة الأزمات التي يعاني منها العالم في الوقت الراهن، خاصة إذا انتشر إنتاج هذا الوقود في أماكن متعددة. ولذلك فإن التطبيق العملي لفكرة تحقيق الغرب أو الولايات المتحدة الاستقلالية في مصادر الطاقة والاستغناء عن نفط الخليج يبقى (وهماً).
::/fulltext::
::cck::3164::/cck::
