بغداد تفرز الأصوات وطهران تنتظر العقوبات
::cck::3158::/cck::
::introtext::
لا تزال أجواء الانتخابات النيابية المحتدمة في العراق (التي لم يعلن عن نتائجها النهائية حتى كتابة هذه السطور) تتفاعل على صفحات الصحف الغربية التي خصصت العديد من افتتاحياتها وتقاريرها ومقالاتها لتغطية وتحليل أجواء هذه الانتخابات الماراثونية وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج وإرهاصات. وعلى الصعيد الإيراني أبدت الصحف العالمية اهتماماً كبيراً بالشأن النووي الإيراني الذي بدأ يأخذ منحى تصعيدياً خطيراً مع بدء العد التنازلي لفرض عقوبات أممية جديدة صارمة ضد طهران لثنيها عن مواصلة جهودها الساعية لامتلاك سلاح نووي.
::/introtext::
::fulltext::
لا تزال أجواء الانتخابات النيابية المحتدمة في العراق (التي لم يعلن عن نتائجها النهائية حتى كتابة هذه السطور) تتفاعل على صفحات الصحف الغربية التي خصصت العديد من افتتاحياتها وتقاريرها ومقالاتها لتغطية وتحليل أجواء هذه الانتخابات الماراثونية وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج وإرهاصات. وعلى الصعيد الإيراني أبدت الصحف العالمية اهتماماً كبيراً بالشأن النووي الإيراني الذي بدأ يأخذ منحى تصعيدياً خطيراً مع بدء العد التنازلي لفرض عقوبات أممية جديدة صارمة ضد طهران لثنيها عن مواصلة جهودها الساعية لامتلاك سلاح نووي.
في الشأن العراقي كتب ميغان أوسوليفان مقالاً نشرته صحيفة (واشنطن بوست) تحت عنوان (المعترك الحقيقي هو ما بعد الانتخابات العراقية) استهله بالقول، بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخراً في العراق فإنه على الأرجح سيكون هناك الكثير من المفاوضات الطويلة حول من سيتولى تقاسم السلطة في الحكومة الجديدة، وهي المعركة التي يمكن أن ترهق المؤسسات السياسية الوليدة في العراق وتعقد الانسحاب المزمع للقوات الأمريكية.
وعلى الرغم من أن تشكيل الحكومة هو شأن عراقي فإن الولايات المتحدة لديها مصالح واضحة في طبيعة هذه الحكومة ذلك أن تلك الحكومة هي التي سيتم تحت رئاستها انسحاب القوات الأمريكية بحلول نهاية عام 2011 وهي التي سوف تحدد طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين في السنوات المقبلة سواء للأفضل أو الأسوأ، كما أن تلك الحكومة أيضاً قد تضطر إلى أن يكون لها دور في مواجهة محتملة بين المجتمع الدولي وجارتها إيران.
ويوضح الكاتب أن هناك أسباباً عديدة ترجح أن عملية تشكيل الحكومة قد تأخذ فترة طويلة، أولها هو التطور الإيجابي للطبيعة المتغيرة للأحزاب السياسية في العراق؛ فللمرة الأولى تفقد الأحزاب الشيعية والكردية هيمنتها، وحتى العراقيين الذين كانوا يفضلون التصويت لصالح طرف على أسس طائفية أو عرقية صوتوا لخيارات حقيقية على ورقة الاقتراع.
ويؤكد الكاتب في مكان آخر من المقال أن العراقيين أظهروا قدرة بارعة على حل القضايا السياسية الشائكة، ولا يساورني شك في أن تحقيقاً في حجم قصاصات الورق المطوية في دفاتر وسجلات الدواوين في وقت متأخر من الليل كفيل بكشف الحسابات المكثفة الجارية حالياً بين الأحزاب السياسية العراقية. فنتائج الانتخابات ليست سوى بداية النهاية لهذه اللعبة شديدة المخاطر.
ويرى الكاتب أن حساسية التدخل الأمريكي جعلت البعض يدعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتباع سياسة كف اليد لأنه عندما حاول العراقيون تشكيل هذه الحكومة في عام 2005 وجد أن بعض العراقيين حاولوا استخدام الموقف الأمريكي كورقة ضغط ضد خصومهم، ولذلك على الولايات المتحدة أن تمتنع عن تقديم أي بادرة حسن نية أو تعليق يمكن أن يساء تفسيره ويكون ورقة ضغط على المفاوضات الداخلية. وبصرف النظر عن الصعوبات التي قد تواجهها في سياسة كف اليد، فإن مصلحة الولايات المتحدة في شخصية الحكومة العراقية تكفل نوعاً من التدخل لكن السؤال هو ما نوع ومدى هذا التدخل؟ ثم يخلص الكاتب إلى القول إن الحكومة العراقية القادمة سوف تتطلع إلى علاقة جيدة مع واشنطن. وحتى إذا لم يبق جندي أمريكي واحد في العراق في عام 2012، فإن قوات الأمن العراقية ستتطلع إلى الولايات المتحدة لتوفير المعدات والتدريب. وبالمثل فإن اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين تنبئ بعلاقة متينة تحقق منافع في مجالات التعليم والاستثمار والتكنولوجيا والعلوم، ولكن ستبقى قلة من رؤساء الوزراء يتجاهلون كل ذلك.
لا للتدخل الأمريكي .. ولكن!
وفي الشأن الانتخابي العراقي أيضاً نشرت صحيفة (واشنطن بوست) افتتاحية تحت عنوان (لا للتدخل الأمريكي، لكن لا بد من مراقبة المفاوضات العراقية)، استهلتها بقولها إن يوم الانتخابات في العراق بدأ بتفجيرات دامية، لكنه انتهى بشكل جيد وشهد ارتفاع نسبة الإقبال على التصويت عن المعدلات السابقة في انتخابات المحليات العام الماضي. غير أن عملية فرز الأصوات لا تزال بطيئة، في الوقت الذي تتصاعد فيه الاتهامات بالتلاعب من دون وجود أدلة دامغة على ذلك. بينما تشير النتائج المبدئية إلى احتدام المنافسة بين ائتلاف دولة القانون للمالكي وائتلاف العراقية لـ إياد علاوي والائتلاف الوطني العراقي المكون من الأحزاب الدينية الشيعية.
وتوضح الافتتاحية أن الانتقال السياسي الحاسم في العراق يسير بشكل جيد حسب المتوقع لصالح العراق وإدارة أوباما. بل إن عدم تأكيد النتائج النهائية للانتخابات حتى الآن (يشين) الأنظمة العربية الحاكمة التي لم تحظ بمثل هذه الانتخابات التنافسية من قبل. وترى الصحيفة أنه إذا اقتصرت المنافسة بين التكتلات المختلفة على فرز الأصوات ومفاوضات تشكيل ائتلاف حاكم جديد، فسيعبر العراق بذلك عقبة كبيرة. ثم تشير الافتتاحية إلى أن بطء فرز الأصوات يُقصد به التأكد من عدم حدوث تلاعب، لكنه مدعاة للقلق في الوقت نفسه.
كما أن تقارب الأصوات حسب النتائج المبدئية قد يعقد تشكيل الحكومة الجديدة التي ستتطلب اشتراك اثنين أو ثلاثة من التحالفات المتقدمة. وتضيف الافتتاحية يبدو حتى الآن أن الفرصة مهيأة لتولي نوري المالكي أو إياد علاوي رئاسة الوزراء، ربما بشكل أفضل من المرشحين الذين تدعمهم إيران.
بل إن محاولات إيران إضعاف الائتلاف الذي يرأسه علاوي باستبعاد أهم مرشحيه لم تأت بنتائج ملحوظة. وترى الصحيفة أن الحكومة التي يرأسها المالكي أو علاوي ستقدم لإدارة أوباما الفرصة لصياغة علاقات استراتيجية قوية مع العراق، حتى مع انسحاب القوات الأمريكية خلال العامين المقبلين. فقد وقع المالكي من قبل إطاراً استراتيجياً مع إدارة الرئيس السابق بوش، واستطاع تأكيد قدرته على مقاومة النفوذ الإيراني. أما علاوي، فأبدى اهتماماً بالتحالف مع واشنطن، كما يتمتع بعلاقات جيدة مع الحكومات العربية السنية التي سبق وتجاهلت حكومة المالكي.
ثم تختتم الافتتاحية بقولها إن المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن عدم استعدادهم للتدخل في المفاوضات السياسية المعقدة التي ستبدأ الآن. لكن ينبغي على الولايات المتحدة لعب دور مهم في مساعدة القوات العراقية في الحفاظ على الأمن أثناء المفاوضات السياسية، وكذلك في حث جميع الأطراف على البقاء داخل النظام السياسي. إذ إن نتيجة الحرب التي راح ضحيتها 4 آلاف أمريكي قد تتحدد في غرف المفاوضات المملوءة بدخان السجائر في بغداد خلال الأسابيع المقبلة. لذا ينبغي أن تتوخى الإدارة الأمريكية الحرص وأن تراعي الديمقراطية العراقية من دون أن تكون سلبية.
الانتخابات و(لعنة) النفط العراقي
وفي شأن عراقي اقتصادي غير منفصل عن أجواء الانتخابات النيابية العراقية كتب كريستوفر ديكي مقالاً نشرته مجلة (نيوزويك) تحت عنوان (لعنة النفط العراقي)، استهله بقوله إن مخزون العراق من النفط والغاز الطبيعي هو أهم مصادر الرخاء في العراق الحديث، وقد يكون أيضاً أكبر خطر طويل الأمد على آمال الديمقراطية.
فرغم أن العراقيين أثبتوا يوم الانتخابات أنهم لا يخشون القنابل وأصروا على الإدلاء بأصواتهم، فقد منحوا هذه الأصوات بشكل عام إلى الساسة أنفسهم الذين تسببوا في وضع العراق على قائمة الدول الخمس الأكثر فساداً. وعلى حين ينتظر العراق تشكيل الحكومة الجديدة خلال الفترة المقبلة، فقد يظل مستقبل العراق القريب محاصراً بما وصفه لاري دياموند، الأستاذ بجامعة ستانفورد، بأنه (لعنة النفط).
ويوضح الكاتب أن العراق احتل في يناير الماضي المركز الثالث بين أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة أوبك بمعدل إنتاج يصل إلى 2.45 مليون برميل يومياً يصل عائد مبيعاتها إلى 172 مليون دولار يومياً. ومن المتوقع أن تتضاعف معدلات الإنتاج مع بدء تنفيذ تعاقدات شركات النفط العالمية، ليرتفع الدخل القومي إلى 125 مليار دولار سنوياً، ناهيك عن عائد مبيعات الغاز الطبيعي أيضاً.
غير أن دياموند لفت في تقرير له إلى حقيقة أن الدول الـ23 التي يعتمد دخلها القومي على تصدير النفط والغاز الطبيعي لا تطبق النظم الديمقراطية، لا سيما في الدول العربية التي تسيء استغلال ثروات النفط وتحكم بأساليب قمعية وسياسات فاسدة.
غير أن دياموند يرى بعض الأمل في العراق، على الرغم من انتشار الفساد. فإذا شعرت جميع الطوائف والمحافظات العراقية بأنها تحصل على حصتها من عائد مبيعات النفط، يستطيع العراق حينها البقاء طافياً من الناحية السياسية، وإن واجهته بعض الأزمات التقليدية.
ورغم أن هذا الوضع قد لا يكون مريحاً، فهو بالتأكيد أفضل من الحرب الأهلية. ثم ينتقل الكاتب إلى رأي محلل النفط ربا الحصري، التي أخبرته بأن العراقيين يتحدثون عن الاتحادية والحكومة اللامركزية أكثر من الحديث عن الديمقراطية.
فإذا كانوا سيحصلون على الخدمات العامة الأساسية وفرص العمل التي يحتاجون إليها بشدة -وهي أهم القضايا التي سيطرت على انتخابات الأحد- لا بد من توزيع عائد مبيعات النفط لتحقيق ذلك، وهناك دلائل إيجابية على بدء تحقق ذلك. إذ توجد في قانون ميزانية العام المالي 2010 بعض البنود التي ستخدم المحافظات المختلفة بحصة من عائد مبيعات النفط.
عقبات في طريق العقوبات
في الشأن الإيراني أعد ستيفن مافسون تقريراً نشرته صحيفة (واشنطن بوست) تحت عنوان (عقبات تقليدية أمام الولايات المتحدة أثناء تصعيد ضغوطها على المؤسسات التي تتعامل مع إيران)، قال فيه إن الإدارة الأمريكية والكونغرس يصعدان الضغوط على الشركات الخاصة لوقف التعامل مع إيران، لكن هذه الضغوط تواجه المشكلات نفسها التي واجهتها العقوبات الأمريكية طيلة ثلاثة عقود: رفض أوروبا وبعض الشركات التجارية التوقف عن بيع الغازولين وغيره من البضائع إلى إيران.
ويوضح التقرير أن مجلسي النواب والشيوخ وافقا على تشريعين من شأنهما فرض العقوبات على الشركات التي تبيع الغازولين إلى إيران، وشركات الشحن والتأمين التي تسهل تلك التجارة. ويضيف التقرير أن شركات مثل إنغرسول راند وكاتربيلر وسيمنز وهانتسمان أعلنت وقف تعاملها مع إيران، أو عزمها على ذلك.
غير أن كاثرين مارغريت أشتون، الممثل الأعلى للشؤون الخارجية وسياسة الأمن بالاتحاد الأوروبي، كتبت إلى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للإعراب عن معارضتها جهود الكونغرس لفرض عقوبات أمريكية على الشركات الأوروبية، لأن ذلك يمثل (تطبيق التشريعات الأمريكية خارج حدودها، مما سيعارض اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الموقع عام 1998، والذي تم الاتفاق بموجبه على عدم تطبيق تلك العقوبات على الاتحاد الأوروبي في ضوء إلتزام الاتحاد بالعمل مع الولايات المتحدة في مواجهة الخطر الذي تمثله إيران على الأمن الدولي).
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة تحاول وقف استيراد إيران نحو 130 ألف برميل من الغازولين بشكل يومي، وذلك بسبب افتقارها إلى معامل تكرير النفط. وفي الوقت الذي صرحت فيه شركتا شل وفيتول وقف تصدير الغازولين إلى إيران، تشير مصادر وزارة النفط إلى أن إيران تؤمن احتياجاتها من الغازولين عبر إمارتي أبوظبي ودبي وعبر مملكة البحرين، وأن بعض الشركات العراقية تشتري الغازولين نيابة عن إيران.
ويضيف التقرير أنه في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة حشد الضغوط العالمية، اتخذت إيران خطوات عدة لتقليل الاعتماد على استيراد الغازولين، ومنها تقليل حصص الغازولين المدعوم إلى الشعب. كما تقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن استثمارات إيران في مجال تكرير النفط ستكفل لها الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2013.
بطاقة إيران الرابحة أو الخاسرة
في الشأن الإيراني، أعد جاد معوض تقريراً نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) تحت عنوان (بطاقة إيران الرابحة أو الخاسرة: مخزونها من النفط)، استهله بقوله إن الدبلوماسية والطاقة مرتبطان في منطقة الخليج العربي، ومن ثم ففي الوقت الذي يسعى فيه المسؤولون الأمريكيون إلى فرض عقوبات دبلوماسية جديدة على إيران، ربما كان من الحكمة ملاحظة كيف تغيرت خريطة الطاقة العالمية خلال العقد الماضي.
فمن المؤكد أن قادة إيران يعتمدون على علاقاتهم مع الدول الآسيوية، لا سيما الصين، كبطاقة رابحة في وجه محاولات صد برنامجهم النووي.
في الوقت نفسه قد يريد الإيرانيون إعادة النظر في مدى قيمة هذه البطاقة الرابحة، حيث يرى بعض الخبراء أن هذه البطاقة تفقد قيمتها مع استمرار المأزق بسبب البرنامج النووي الإيراني. ويوضح التقرير أن الجدل حول احتمال صمود إيران أمام العقوبات، كما تتوقع واشنطن، يقوم على كون ثلاث دول في مجلس الأمن_روسيا وفرنسا والصين_ ستربطها مصالح طويلة الأمد مع مصادر الطاقة في إيران، سواء كعملاء أو مستثمرين أو شركاء محتملين.
إضافة إلى ذلك، فإن إيران التي تملك ثاني أكبر مخزون للنفط والغاز في العالم، وتقدم نحو 5 في المائة من إنتاج النفط العالمي، ألمحت إلى أنها في حالة الشعور بالخطر فستلجأ إلى أسلوب ليّ الذراع وتحتل أحد حقول النفط العراقية المتنازع عليها. وهذا التحرك يوحي بمدى ضيق إيران من استقطاب العراق استثمارات النفط الأجنبية، وقدرتها على وقف الحركة التجارية عبر مضيق هرمز. ويوضح التقرير أن إيران ربطت سياسات النفط بأهدافها الاستراتيجية منذ زمن.
فقد حاولت في التسعينات التودد إلى الشركات الأمريكية كخطوة نحو الانفراجة السياسية مع الولايات المتحدة. وحينما فشلت في ذلك اتجهت إلى الدول الأوروبية واليابان، ثم إلى الصين وغيرها من الدول الآسيوية. ويضيف التقرير أن إيران وضعت أيضاً خططاً لمد خط أنابيب غاز إلى الهند عبر باكستان، وخطاً ثانياً إلى تركيا، وقد يمتد إلى أوروبا فيما بعد.
كما أن إيران أصبحت ثاني أكبر مورد للنفط إلى الصين بعد المملكة العربية السعودية. ويقول فلنت ليفريت، زميل مؤسسة نيو أمريكا والمعارض لسياسة الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات جديدة، إن (إيران تنظر إلى قطاع النفط والغاز لديها كأحد أصولها الاستراتيجية. كما أن العلاقات مع الصين لن يترتب عليها أي ثقل، وإنما ستمنح الإيرانيين بعض الضغط).
غير أن هذه الاستراتيجية ليست سهلة، وأثبتت بالفعل بعض الضغوط. إذ إن احتمالات إنتاج إيران للقنبلة النووية جعل الشركات الأوروبية تحجم عن الاستثمار في إيران، وهو ما فعلته شركات مثل شل وريبسول وتوتال، في الوقت الذي ترك فيه الباب مفتوحاً على مصراعيه للشركات الصينية.
ومع تزايد التأييد الروسي مؤخراً لفرض العقوبات، يبدو أن إيران لا تزال تعتمد على الصين في استخدام نفوذها في مجلس الأمن وعلاقتها بالولايات المتحدة في وقف الجولة الجديدة من عقوبات مجلس الأمن والعقوبات الأمريكية الموجعة. غير أن جون ألترمان، عضو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يرى أن الصين غير مستعدة لتحدي الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي، وأن الإيرانيين يبالغون في ثقتهم باعتماد الصين عليهم.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3158::/cck::
::introtext::
لا تزال أجواء الانتخابات النيابية المحتدمة في العراق (التي لم يعلن عن نتائجها النهائية حتى كتابة هذه السطور) تتفاعل على صفحات الصحف الغربية التي خصصت العديد من افتتاحياتها وتقاريرها ومقالاتها لتغطية وتحليل أجواء هذه الانتخابات الماراثونية وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج وإرهاصات. وعلى الصعيد الإيراني أبدت الصحف العالمية اهتماماً كبيراً بالشأن النووي الإيراني الذي بدأ يأخذ منحى تصعيدياً خطيراً مع بدء العد التنازلي لفرض عقوبات أممية جديدة صارمة ضد طهران لثنيها عن مواصلة جهودها الساعية لامتلاك سلاح نووي.
::/introtext::
::fulltext::
لا تزال أجواء الانتخابات النيابية المحتدمة في العراق (التي لم يعلن عن نتائجها النهائية حتى كتابة هذه السطور) تتفاعل على صفحات الصحف الغربية التي خصصت العديد من افتتاحياتها وتقاريرها ومقالاتها لتغطية وتحليل أجواء هذه الانتخابات الماراثونية وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج وإرهاصات. وعلى الصعيد الإيراني أبدت الصحف العالمية اهتماماً كبيراً بالشأن النووي الإيراني الذي بدأ يأخذ منحى تصعيدياً خطيراً مع بدء العد التنازلي لفرض عقوبات أممية جديدة صارمة ضد طهران لثنيها عن مواصلة جهودها الساعية لامتلاك سلاح نووي.
في الشأن العراقي كتب ميغان أوسوليفان مقالاً نشرته صحيفة (واشنطن بوست) تحت عنوان (المعترك الحقيقي هو ما بعد الانتخابات العراقية) استهله بالقول، بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخراً في العراق فإنه على الأرجح سيكون هناك الكثير من المفاوضات الطويلة حول من سيتولى تقاسم السلطة في الحكومة الجديدة، وهي المعركة التي يمكن أن ترهق المؤسسات السياسية الوليدة في العراق وتعقد الانسحاب المزمع للقوات الأمريكية.
وعلى الرغم من أن تشكيل الحكومة هو شأن عراقي فإن الولايات المتحدة لديها مصالح واضحة في طبيعة هذه الحكومة ذلك أن تلك الحكومة هي التي سيتم تحت رئاستها انسحاب القوات الأمريكية بحلول نهاية عام 2011 وهي التي سوف تحدد طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين في السنوات المقبلة سواء للأفضل أو الأسوأ، كما أن تلك الحكومة أيضاً قد تضطر إلى أن يكون لها دور في مواجهة محتملة بين المجتمع الدولي وجارتها إيران.
ويوضح الكاتب أن هناك أسباباً عديدة ترجح أن عملية تشكيل الحكومة قد تأخذ فترة طويلة، أولها هو التطور الإيجابي للطبيعة المتغيرة للأحزاب السياسية في العراق؛ فللمرة الأولى تفقد الأحزاب الشيعية والكردية هيمنتها، وحتى العراقيين الذين كانوا يفضلون التصويت لصالح طرف على أسس طائفية أو عرقية صوتوا لخيارات حقيقية على ورقة الاقتراع.
ويؤكد الكاتب في مكان آخر من المقال أن العراقيين أظهروا قدرة بارعة على حل القضايا السياسية الشائكة، ولا يساورني شك في أن تحقيقاً في حجم قصاصات الورق المطوية في دفاتر وسجلات الدواوين في وقت متأخر من الليل كفيل بكشف الحسابات المكثفة الجارية حالياً بين الأحزاب السياسية العراقية. فنتائج الانتخابات ليست سوى بداية النهاية لهذه اللعبة شديدة المخاطر.
ويرى الكاتب أن حساسية التدخل الأمريكي جعلت البعض يدعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتباع سياسة كف اليد لأنه عندما حاول العراقيون تشكيل هذه الحكومة في عام 2005 وجد أن بعض العراقيين حاولوا استخدام الموقف الأمريكي كورقة ضغط ضد خصومهم، ولذلك على الولايات المتحدة أن تمتنع عن تقديم أي بادرة حسن نية أو تعليق يمكن أن يساء تفسيره ويكون ورقة ضغط على المفاوضات الداخلية. وبصرف النظر عن الصعوبات التي قد تواجهها في سياسة كف اليد، فإن مصلحة الولايات المتحدة في شخصية الحكومة العراقية تكفل نوعاً من التدخل لكن السؤال هو ما نوع ومدى هذا التدخل؟ ثم يخلص الكاتب إلى القول إن الحكومة العراقية القادمة سوف تتطلع إلى علاقة جيدة مع واشنطن. وحتى إذا لم يبق جندي أمريكي واحد في العراق في عام 2012، فإن قوات الأمن العراقية ستتطلع إلى الولايات المتحدة لتوفير المعدات والتدريب. وبالمثل فإن اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين تنبئ بعلاقة متينة تحقق منافع في مجالات التعليم والاستثمار والتكنولوجيا والعلوم، ولكن ستبقى قلة من رؤساء الوزراء يتجاهلون كل ذلك.
لا للتدخل الأمريكي .. ولكن!
وفي الشأن الانتخابي العراقي أيضاً نشرت صحيفة (واشنطن بوست) افتتاحية تحت عنوان (لا للتدخل الأمريكي، لكن لا بد من مراقبة المفاوضات العراقية)، استهلتها بقولها إن يوم الانتخابات في العراق بدأ بتفجيرات دامية، لكنه انتهى بشكل جيد وشهد ارتفاع نسبة الإقبال على التصويت عن المعدلات السابقة في انتخابات المحليات العام الماضي. غير أن عملية فرز الأصوات لا تزال بطيئة، في الوقت الذي تتصاعد فيه الاتهامات بالتلاعب من دون وجود أدلة دامغة على ذلك. بينما تشير النتائج المبدئية إلى احتدام المنافسة بين ائتلاف دولة القانون للمالكي وائتلاف العراقية لـ إياد علاوي والائتلاف الوطني العراقي المكون من الأحزاب الدينية الشيعية.
وتوضح الافتتاحية أن الانتقال السياسي الحاسم في العراق يسير بشكل جيد حسب المتوقع لصالح العراق وإدارة أوباما. بل إن عدم تأكيد النتائج النهائية للانتخابات حتى الآن (يشين) الأنظمة العربية الحاكمة التي لم تحظ بمثل هذه الانتخابات التنافسية من قبل. وترى الصحيفة أنه إذا اقتصرت المنافسة بين التكتلات المختلفة على فرز الأصوات ومفاوضات تشكيل ائتلاف حاكم جديد، فسيعبر العراق بذلك عقبة كبيرة. ثم تشير الافتتاحية إلى أن بطء فرز الأصوات يُقصد به التأكد من عدم حدوث تلاعب، لكنه مدعاة للقلق في الوقت نفسه.
كما أن تقارب الأصوات حسب النتائج المبدئية قد يعقد تشكيل الحكومة الجديدة التي ستتطلب اشتراك اثنين أو ثلاثة من التحالفات المتقدمة. وتضيف الافتتاحية يبدو حتى الآن أن الفرصة مهيأة لتولي نوري المالكي أو إياد علاوي رئاسة الوزراء، ربما بشكل أفضل من المرشحين الذين تدعمهم إيران.
بل إن محاولات إيران إضعاف الائتلاف الذي يرأسه علاوي باستبعاد أهم مرشحيه لم تأت بنتائج ملحوظة. وترى الصحيفة أن الحكومة التي يرأسها المالكي أو علاوي ستقدم لإدارة أوباما الفرصة لصياغة علاقات استراتيجية قوية مع العراق، حتى مع انسحاب القوات الأمريكية خلال العامين المقبلين. فقد وقع المالكي من قبل إطاراً استراتيجياً مع إدارة الرئيس السابق بوش، واستطاع تأكيد قدرته على مقاومة النفوذ الإيراني. أما علاوي، فأبدى اهتماماً بالتحالف مع واشنطن، كما يتمتع بعلاقات جيدة مع الحكومات العربية السنية التي سبق وتجاهلت حكومة المالكي.
ثم تختتم الافتتاحية بقولها إن المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن عدم استعدادهم للتدخل في المفاوضات السياسية المعقدة التي ستبدأ الآن. لكن ينبغي على الولايات المتحدة لعب دور مهم في مساعدة القوات العراقية في الحفاظ على الأمن أثناء المفاوضات السياسية، وكذلك في حث جميع الأطراف على البقاء داخل النظام السياسي. إذ إن نتيجة الحرب التي راح ضحيتها 4 آلاف أمريكي قد تتحدد في غرف المفاوضات المملوءة بدخان السجائر في بغداد خلال الأسابيع المقبلة. لذا ينبغي أن تتوخى الإدارة الأمريكية الحرص وأن تراعي الديمقراطية العراقية من دون أن تكون سلبية.
الانتخابات و(لعنة) النفط العراقي
وفي شأن عراقي اقتصادي غير منفصل عن أجواء الانتخابات النيابية العراقية كتب كريستوفر ديكي مقالاً نشرته مجلة (نيوزويك) تحت عنوان (لعنة النفط العراقي)، استهله بقوله إن مخزون العراق من النفط والغاز الطبيعي هو أهم مصادر الرخاء في العراق الحديث، وقد يكون أيضاً أكبر خطر طويل الأمد على آمال الديمقراطية.
فرغم أن العراقيين أثبتوا يوم الانتخابات أنهم لا يخشون القنابل وأصروا على الإدلاء بأصواتهم، فقد منحوا هذه الأصوات بشكل عام إلى الساسة أنفسهم الذين تسببوا في وضع العراق على قائمة الدول الخمس الأكثر فساداً. وعلى حين ينتظر العراق تشكيل الحكومة الجديدة خلال الفترة المقبلة، فقد يظل مستقبل العراق القريب محاصراً بما وصفه لاري دياموند، الأستاذ بجامعة ستانفورد، بأنه (لعنة النفط).
ويوضح الكاتب أن العراق احتل في يناير الماضي المركز الثالث بين أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة أوبك بمعدل إنتاج يصل إلى 2.45 مليون برميل يومياً يصل عائد مبيعاتها إلى 172 مليون دولار يومياً. ومن المتوقع أن تتضاعف معدلات الإنتاج مع بدء تنفيذ تعاقدات شركات النفط العالمية، ليرتفع الدخل القومي إلى 125 مليار دولار سنوياً، ناهيك عن عائد مبيعات الغاز الطبيعي أيضاً.
غير أن دياموند لفت في تقرير له إلى حقيقة أن الدول الـ23 التي يعتمد دخلها القومي على تصدير النفط والغاز الطبيعي لا تطبق النظم الديمقراطية، لا سيما في الدول العربية التي تسيء استغلال ثروات النفط وتحكم بأساليب قمعية وسياسات فاسدة.
غير أن دياموند يرى بعض الأمل في العراق، على الرغم من انتشار الفساد. فإذا شعرت جميع الطوائف والمحافظات العراقية بأنها تحصل على حصتها من عائد مبيعات النفط، يستطيع العراق حينها البقاء طافياً من الناحية السياسية، وإن واجهته بعض الأزمات التقليدية.
ورغم أن هذا الوضع قد لا يكون مريحاً، فهو بالتأكيد أفضل من الحرب الأهلية. ثم ينتقل الكاتب إلى رأي محلل النفط ربا الحصري، التي أخبرته بأن العراقيين يتحدثون عن الاتحادية والحكومة اللامركزية أكثر من الحديث عن الديمقراطية.
فإذا كانوا سيحصلون على الخدمات العامة الأساسية وفرص العمل التي يحتاجون إليها بشدة -وهي أهم القضايا التي سيطرت على انتخابات الأحد- لا بد من توزيع عائد مبيعات النفط لتحقيق ذلك، وهناك دلائل إيجابية على بدء تحقق ذلك. إذ توجد في قانون ميزانية العام المالي 2010 بعض البنود التي ستخدم المحافظات المختلفة بحصة من عائد مبيعات النفط.
عقبات في طريق العقوبات
في الشأن الإيراني أعد ستيفن مافسون تقريراً نشرته صحيفة (واشنطن بوست) تحت عنوان (عقبات تقليدية أمام الولايات المتحدة أثناء تصعيد ضغوطها على المؤسسات التي تتعامل مع إيران)، قال فيه إن الإدارة الأمريكية والكونغرس يصعدان الضغوط على الشركات الخاصة لوقف التعامل مع إيران، لكن هذه الضغوط تواجه المشكلات نفسها التي واجهتها العقوبات الأمريكية طيلة ثلاثة عقود: رفض أوروبا وبعض الشركات التجارية التوقف عن بيع الغازولين وغيره من البضائع إلى إيران.
ويوضح التقرير أن مجلسي النواب والشيوخ وافقا على تشريعين من شأنهما فرض العقوبات على الشركات التي تبيع الغازولين إلى إيران، وشركات الشحن والتأمين التي تسهل تلك التجارة. ويضيف التقرير أن شركات مثل إنغرسول راند وكاتربيلر وسيمنز وهانتسمان أعلنت وقف تعاملها مع إيران، أو عزمها على ذلك.
غير أن كاثرين مارغريت أشتون، الممثل الأعلى للشؤون الخارجية وسياسة الأمن بالاتحاد الأوروبي، كتبت إلى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون للإعراب عن معارضتها جهود الكونغرس لفرض عقوبات أمريكية على الشركات الأوروبية، لأن ذلك يمثل (تطبيق التشريعات الأمريكية خارج حدودها، مما سيعارض اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الموقع عام 1998، والذي تم الاتفاق بموجبه على عدم تطبيق تلك العقوبات على الاتحاد الأوروبي في ضوء إلتزام الاتحاد بالعمل مع الولايات المتحدة في مواجهة الخطر الذي تمثله إيران على الأمن الدولي).
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة تحاول وقف استيراد إيران نحو 130 ألف برميل من الغازولين بشكل يومي، وذلك بسبب افتقارها إلى معامل تكرير النفط. وفي الوقت الذي صرحت فيه شركتا شل وفيتول وقف تصدير الغازولين إلى إيران، تشير مصادر وزارة النفط إلى أن إيران تؤمن احتياجاتها من الغازولين عبر إمارتي أبوظبي ودبي وعبر مملكة البحرين، وأن بعض الشركات العراقية تشتري الغازولين نيابة عن إيران.
ويضيف التقرير أنه في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة حشد الضغوط العالمية، اتخذت إيران خطوات عدة لتقليل الاعتماد على استيراد الغازولين، ومنها تقليل حصص الغازولين المدعوم إلى الشعب. كما تقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن استثمارات إيران في مجال تكرير النفط ستكفل لها الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2013.
بطاقة إيران الرابحة أو الخاسرة
في الشأن الإيراني، أعد جاد معوض تقريراً نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) تحت عنوان (بطاقة إيران الرابحة أو الخاسرة: مخزونها من النفط)، استهله بقوله إن الدبلوماسية والطاقة مرتبطان في منطقة الخليج العربي، ومن ثم ففي الوقت الذي يسعى فيه المسؤولون الأمريكيون إلى فرض عقوبات دبلوماسية جديدة على إيران، ربما كان من الحكمة ملاحظة كيف تغيرت خريطة الطاقة العالمية خلال العقد الماضي.
فمن المؤكد أن قادة إيران يعتمدون على علاقاتهم مع الدول الآسيوية، لا سيما الصين، كبطاقة رابحة في وجه محاولات صد برنامجهم النووي.
في الوقت نفسه قد يريد الإيرانيون إعادة النظر في مدى قيمة هذه البطاقة الرابحة، حيث يرى بعض الخبراء أن هذه البطاقة تفقد قيمتها مع استمرار المأزق بسبب البرنامج النووي الإيراني. ويوضح التقرير أن الجدل حول احتمال صمود إيران أمام العقوبات، كما تتوقع واشنطن، يقوم على كون ثلاث دول في مجلس الأمن_روسيا وفرنسا والصين_ ستربطها مصالح طويلة الأمد مع مصادر الطاقة في إيران، سواء كعملاء أو مستثمرين أو شركاء محتملين.
إضافة إلى ذلك، فإن إيران التي تملك ثاني أكبر مخزون للنفط والغاز في العالم، وتقدم نحو 5 في المائة من إنتاج النفط العالمي، ألمحت إلى أنها في حالة الشعور بالخطر فستلجأ إلى أسلوب ليّ الذراع وتحتل أحد حقول النفط العراقية المتنازع عليها. وهذا التحرك يوحي بمدى ضيق إيران من استقطاب العراق استثمارات النفط الأجنبية، وقدرتها على وقف الحركة التجارية عبر مضيق هرمز. ويوضح التقرير أن إيران ربطت سياسات النفط بأهدافها الاستراتيجية منذ زمن.
فقد حاولت في التسعينات التودد إلى الشركات الأمريكية كخطوة نحو الانفراجة السياسية مع الولايات المتحدة. وحينما فشلت في ذلك اتجهت إلى الدول الأوروبية واليابان، ثم إلى الصين وغيرها من الدول الآسيوية. ويضيف التقرير أن إيران وضعت أيضاً خططاً لمد خط أنابيب غاز إلى الهند عبر باكستان، وخطاً ثانياً إلى تركيا، وقد يمتد إلى أوروبا فيما بعد.
كما أن إيران أصبحت ثاني أكبر مورد للنفط إلى الصين بعد المملكة العربية السعودية. ويقول فلنت ليفريت، زميل مؤسسة نيو أمريكا والمعارض لسياسة الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات جديدة، إن (إيران تنظر إلى قطاع النفط والغاز لديها كأحد أصولها الاستراتيجية. كما أن العلاقات مع الصين لن يترتب عليها أي ثقل، وإنما ستمنح الإيرانيين بعض الضغط).
غير أن هذه الاستراتيجية ليست سهلة، وأثبتت بالفعل بعض الضغوط. إذ إن احتمالات إنتاج إيران للقنبلة النووية جعل الشركات الأوروبية تحجم عن الاستثمار في إيران، وهو ما فعلته شركات مثل شل وريبسول وتوتال، في الوقت الذي ترك فيه الباب مفتوحاً على مصراعيه للشركات الصينية.
ومع تزايد التأييد الروسي مؤخراً لفرض العقوبات، يبدو أن إيران لا تزال تعتمد على الصين في استخدام نفوذها في مجلس الأمن وعلاقتها بالولايات المتحدة في وقف الجولة الجديدة من عقوبات مجلس الأمن والعقوبات الأمريكية الموجعة. غير أن جون ألترمان، عضو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يرى أن الصين غير مستعدة لتحدي الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي، وأن الإيرانيين يبالغون في ثقتهم باعتماد الصين عليهم.
::/fulltext::
::cck::3158::/cck::
