الإصلاح السياسي في دول الخليج العربية.. رؤية نقدية

::cck::3086::/cck::
::introtext::

على الرغم من جملة الإصلاحات السياسية التي شهدتها النظم الخليجية مطلع القرن الحالي والتي عبرت بصورة أو أخرى عن كونها إرهاصات أولية نحو الديمقراطية، إلا أن تلك الإرهاصات الإصلاحية لم تتواصل أو تتكامل كما هو الحال في النظم الديمقراطية، أو التي تأخذ بالنظام الديمقراطي في أضيق الحدود.

::/introtext::
::fulltext::

على الرغم من جملة الإصلاحات السياسية التي شهدتها النظم الخليجية مطلع القرن الحالي والتي عبرت بصورة أو أخرى عن كونها إرهاصات أولية نحو الديمقراطية، إلا أن تلك الإرهاصات الإصلاحية لم تتواصل أو تتكامل كما هو الحال في النظم الديمقراطية، أو التي تأخذ بالنظام الديمقراطي في أضيق الحدود.
إن الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها بعض النظم الخليجية كإجراء (انتخابات جزئية وغير مباشرة) لمجالسها التشريعية ما لبثت أن عدلت عنها بانتهاء دوراتها المنتخبة السابقة، بل تراجعت عما اتخذته من إصلاح، وبعد أن كان الحديث عن تطور في العملية السياسية في مرحلة لاحقة أصبح الآن الحديث عن مراجعة لما اتخذ من خطوات إصلاحية سابقة حسبما تم التعبير عنه في المرسوم الملكي الذي صدر بتأجيل الانتخابات البلدية في السعودية والتي كان من المقرر إجراء انتخابات الدورة الثانية لانتخاب أعضاء المجالس البلدية هذا العام، أو أن لا حاجة لتلك الانتخابات والإبقاء على التشكيلة التي أفرزتها نتيجة الانتخابات في الدورة السابقة كما هو الحال في دولة الإمارات. لقد اكتسبت عملية الإصلاح السياسي والدستوري في دول الخليج العربية أهمية خلال السنوات القليلة الماضية، فقد سمحت تلك الإصلاحات بتطوير المؤسسات التي تنامى دورها في عملية صنع السياسات بصورة محدودة، وفي الوقت نفسه أدت هذه الإصلاحات إلى تعزيز السلطات المطلقة للأنظمة السياسية في هذه المنطقة، فقد شهدت دول الخليج مجموعة من الظواهر والعمليات السياسية التي تدفع بالمشاركة السياسية الشعبية لمواطنيها، فكان إجراء أول انتخابات في كل من الإمارات 2006 والسعودية 2005، والسماح ولأول مرة في تاريخ الكويت للمرأة بالمشاركة السياسية في 2005، وصدور دستور جديد في كل من البحرين 2001 وقطر 2003 يمنح المرأة حق الترشيح والانتخاب، وإجراء الانتخابات في سلطنة عمان بمشاركة نسائية عام 1995 كأول مشاركة سياسية للمرأة الخليجية، وإشهار جمعيات حقوق الإنسان في كل من الإمارات والسعودية والكويت. إضافة إلى ذلك تزايد الحديث في الخطابات السياسية عن تقوية الممارسات الديمقراطية، وتوسيع المشاركة في الحياة السياسية والعامة، وتعزيز دور مكونات المجتمع المدني وتوسيع مشاركة المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية من جانب بعض القادة والمسؤولين الخليجيين.
كل تلك الشواهد عبرت بصورة أو أخرى عن أن هناك ميلاً حكومياً تجاه توسيع قاعدة المشاركة السياسية واتساع مساحة عملية الإصلاح السياسي في تلك الدول. إلا أن تلك الشواهد والآمال ما لبثت أن تبددت وانطفأ بريقها، وقد برزت تلك الحالة في كل من السعودية والإمارات بصفة خاصة على اعتبار أنهما البلدان الخليجيان اللذان لم يشهدا أي تجربة انتخابية خلال تاريخهما الحديث على السواء إلا في عامي (2005-2006) على التوالي. وعلى الرغم من تشابه الحالتين أو التجربتين الانتخابيتين في كل من الإمارات والسعودية بكونهما انتخابات جزئية لاختيار نصف أعضاء مجلسيهما (ذوي الطابع الاستشاري)، إلا أنهما يختلفان في طبيعة المشاركة (النسائية) في تلك العملية، فالإمارات سمحت للمرأة بالمشاركة السياسية انتخاباً وترشيحاً، بل استطاعت المرأة خلال تلك العملية الانتخابية الفوز بمقعد واحد في تلك الانتخابات، أما المملكة العربية السعودية فلم تسمح في تلك الانتخابات بمشاركة المرأة سواء بالترشيح أو الانتخاب وجرت الانتخابات لاختيار نصف المجالس البلدية بنصف المواطنين السعوديين.
تراجع إصلاحي
إن عملية الإصلاح السياسي والدستوري في دول مجلس التعاون الخليجي لم تترافق مع تعزيز الديمقراطية التي تحتاج إلى عملية تطور اجتماعي وثقافي وسياسي طويلة الأمد لا تزال دول المنطقة في بداياتها، ولا أدل على ذلك من أنه على الرغم من تأكيد القيادتين السياسيتين في كل من الإمارات والسعودية على أن الدورة المقبلة من الانتخابات سواء للمجلس الوطني أو المجلس البلدي سوف تشهد توسيعاً للمشاركة السياسية واختيار مجمل أعضاء المجلسين، إلا أنهما اتفقا هما الآخران في موعد وتوقيت تأجيل الانتخابات في كلتا الدولتين، ففي الإمارات صدر مرسوم يقضي بتأجيل الانتخابات المزمع إجراؤها العام الحالي ومد عمل المجلس الوطني الاتحادي بأعضائه الأربعين لمدة عامين مقبلين، وفي السعودية صدر مرسوم ملكي بتأجيل الدورة الثانية للانتخابات البلدية للعام 2009 لمدة عامين أيضاً من أجل دراسة الدورة الأولى بشكل أوسع بهدف الخروج بنتائج أفضل في الدورة الثانية للانتخابات.
إن المتأمل للوضع التشريعي وعملية الإصلاح السياسي في تلك الدول يجد أن الإمارات ومنذ إعلان قيام اتحادها في عام 1971 لم تجر أي عملية انتخابية فيها حتى إنها ظلت تعمل بالدستور المؤقت قرابة ربع قرن، ولم يتم تحويله إلى دستور دائم إلا في عام 1996 وظلت تلك الصيغة السياسية مقبولة ومتوافقاً عليها من جانب الشعب الإماراتي اللهم إلا من جانب بعض التيارات الإصلاحية التي لا تشكل تياراً إصلاحياً بقدر ما تشكل أفراداً. كما أن الإمارات ظلت تعمل بصيغة المجلس الوطني الاتحادي وهو مجلس استشاري يتم تعيين أعضائه الـ 40، ولم يطرأ على تلك الصيغة السياسية أو العقد المبرم بين الشعب والحاكم أي تغيير إلا في عام 2006 من حيث طريقة اختيار أعضائه وإجرائها أول انتخابات لنصف أعضاء مجلسها الوطني وبمشاركة نسائية للمرة الأولى.
أما المملكة العربية السعودية فمنذ أن تم إصدار قانون ينظم عمل البلديات والقرى في فبراير 1977، والذي نص على أن السلطات البلدية تتولاها جهتان: المجلس البلدي ورئيس البلدية. وجاء في النظام أن يتم اختيار نصف أعضاء المجلس البلدي بالانتخاب، ومنذ ذلك الحين لم يتم إجراء أي عملية انتخابية بل بقي الأمر كما هو عليه، ويختار وزير الشؤون البلدية والقروية النصف الآخر. وفي شهر أكتوبر2003 أقر مجلس الوزراء السعودي توسيع مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخابات، وذلك بتشغيل المجالس البلدية وفقاً لنظام البلديات والقرى، وفي فبراير 2005 أجريت الانتخابات لانتخاب نصف أعضاء المجلس البلدي فقط (178 مقعداً) والمكون من 356 مقعداً (الحكومة ستعين النصف الثاني من أعضاء المجلس) على ثلاث مراحل زمانية ومكانية.
لقد فرضت التطورات الإقليمية والدولية على دول مجلس التعاون الخليجي ضرورة إجراء إصلاحات سياسية وتشريعية تدفع بالعملية الديمقراطية في تلك الدول، بل تم إطلاق المبادرات بشأن الإصلاح والديمقراطية في المنطقة من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية. وكان لأحداث 11 سبتمبر 2001 وما تبعها من ضغوط أمريكية على النظم السياسية بتلك الدول وخاصة المملكة العربية السعودية التي تبين أن 15 من الخاطفين الـ 19 الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر كانوا من مواطنيها، أن عملت على ضرورة التعاطي والتجاوب مع تلك المطالب الأمريكية ولو بصورة مرحلية أو مؤقتة، من أجل امتصاص تلك الضغوط في تلك المرحلة، وهذا فيما يبدو ما عبرت عنه التطورات الأخيرة في كل من الإمارات والسعودية اللتين أجلتا إجراء الانتخابات التي كان من المقرر لها أن تجرى عام 2009.
محددات الإصلاح السياسي
لقد فرضت المعطيات الجغرافية والميراث التاريخي لدول تلك المنطقة أعباء على حكوماتها، بحيث أصبح البعد الأمني أحد أبرز محددات العملية السياسية فيها ومقنناً لأي عملية إصلاح سياسي، فالهاجس الأمني مثل العنصر البارز في أدوات تشكيل السياسة الداخلية والخارجية لدول المنطقة، وهذا العامل يشكل قيداً على عناصر توسيع المشاركة السياسية أو انتقاد الممارسة الديمقراطية. أضف إلى ذلك ما تعانيه دول الخليج العربية من خلل في التركيبة السكانية والاجتماعية، ومن ثم فإصلاح الخلل في التركيبة السكانية بتلك الدول أمر مهم عند الحديث عن إصلاح سياسي، فلا يزال الوافدون يشكلون الغالبية العظمى من السكان، ففي الإمارات يشكل الوافدون 78.1 في المائة من إجمالي عدد السكان وفقاً لتعداد 2005 وفي قطر 78.4 في المائة والكويت 66.1 في المائة، إضافة إلى الخلل في التركيبة الطائفية في بعض هذه الدول. علاوة على ذلك لا يزال البعد القبلي هو الغالب والمسيطر على العملية التشريعية الانتخابية، ومن ثم فتنمية الوعي السياسي لدى كافة فئات المجتمع الخليجي أمر حيوي لأن وجود مجلس تشريعي قوي هو محصلة العلاقة بين مستوى تطور الدولة ومستوى تطور المجتمع، ولعل تلك العلاقة تعد من أهم أسباب تعثر نجاح التجربة الديمقراطية في هذه الدول.
وبذلك تبقى العملية الإصلاحية في الخليج مرهونة بتوافر رغبة سيادية لدى تلك النظم وضغوط خارجية تدفع باتجاه المشاركة الشعبية وتدعيم العملية السياسية، وطالما لم تتوافر حتى الآن رغبة سيادية داخلية لدى تلك النظم وضعف المطالب الشعبية وعدم وجود مؤسسات وتنظيمات المجتمع المدني التي تتبنى المطالب الإصلاحية كالأحزاب والجمعيات وغيرها في تلك الدول، يبقى الرهان على الضغوط الخارجية التي كثيراً ما تتباين مواقفها طبقاً لتعاقب الإدارات الأمريكية واختلاف أولوياتها، ومن ثم تبقى عملية الإصلاح السياسي في الإمارات أو السعودية مؤجلة حتى إشعار آخر.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3086::/cck::
::introtext::

على الرغم من جملة الإصلاحات السياسية التي شهدتها النظم الخليجية مطلع القرن الحالي والتي عبرت بصورة أو أخرى عن كونها إرهاصات أولية نحو الديمقراطية، إلا أن تلك الإرهاصات الإصلاحية لم تتواصل أو تتكامل كما هو الحال في النظم الديمقراطية، أو التي تأخذ بالنظام الديمقراطي في أضيق الحدود.

::/introtext::
::fulltext::

على الرغم من جملة الإصلاحات السياسية التي شهدتها النظم الخليجية مطلع القرن الحالي والتي عبرت بصورة أو أخرى عن كونها إرهاصات أولية نحو الديمقراطية، إلا أن تلك الإرهاصات الإصلاحية لم تتواصل أو تتكامل كما هو الحال في النظم الديمقراطية، أو التي تأخذ بالنظام الديمقراطي في أضيق الحدود.
إن الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها بعض النظم الخليجية كإجراء (انتخابات جزئية وغير مباشرة) لمجالسها التشريعية ما لبثت أن عدلت عنها بانتهاء دوراتها المنتخبة السابقة، بل تراجعت عما اتخذته من إصلاح، وبعد أن كان الحديث عن تطور في العملية السياسية في مرحلة لاحقة أصبح الآن الحديث عن مراجعة لما اتخذ من خطوات إصلاحية سابقة حسبما تم التعبير عنه في المرسوم الملكي الذي صدر بتأجيل الانتخابات البلدية في السعودية والتي كان من المقرر إجراء انتخابات الدورة الثانية لانتخاب أعضاء المجالس البلدية هذا العام، أو أن لا حاجة لتلك الانتخابات والإبقاء على التشكيلة التي أفرزتها نتيجة الانتخابات في الدورة السابقة كما هو الحال في دولة الإمارات. لقد اكتسبت عملية الإصلاح السياسي والدستوري في دول الخليج العربية أهمية خلال السنوات القليلة الماضية، فقد سمحت تلك الإصلاحات بتطوير المؤسسات التي تنامى دورها في عملية صنع السياسات بصورة محدودة، وفي الوقت نفسه أدت هذه الإصلاحات إلى تعزيز السلطات المطلقة للأنظمة السياسية في هذه المنطقة، فقد شهدت دول الخليج مجموعة من الظواهر والعمليات السياسية التي تدفع بالمشاركة السياسية الشعبية لمواطنيها، فكان إجراء أول انتخابات في كل من الإمارات 2006 والسعودية 2005، والسماح ولأول مرة في تاريخ الكويت للمرأة بالمشاركة السياسية في 2005، وصدور دستور جديد في كل من البحرين 2001 وقطر 2003 يمنح المرأة حق الترشيح والانتخاب، وإجراء الانتخابات في سلطنة عمان بمشاركة نسائية عام 1995 كأول مشاركة سياسية للمرأة الخليجية، وإشهار جمعيات حقوق الإنسان في كل من الإمارات والسعودية والكويت. إضافة إلى ذلك تزايد الحديث في الخطابات السياسية عن تقوية الممارسات الديمقراطية، وتوسيع المشاركة في الحياة السياسية والعامة، وتعزيز دور مكونات المجتمع المدني وتوسيع مشاركة المرأة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية من جانب بعض القادة والمسؤولين الخليجيين.
كل تلك الشواهد عبرت بصورة أو أخرى عن أن هناك ميلاً حكومياً تجاه توسيع قاعدة المشاركة السياسية واتساع مساحة عملية الإصلاح السياسي في تلك الدول. إلا أن تلك الشواهد والآمال ما لبثت أن تبددت وانطفأ بريقها، وقد برزت تلك الحالة في كل من السعودية والإمارات بصفة خاصة على اعتبار أنهما البلدان الخليجيان اللذان لم يشهدا أي تجربة انتخابية خلال تاريخهما الحديث على السواء إلا في عامي (2005-2006) على التوالي. وعلى الرغم من تشابه الحالتين أو التجربتين الانتخابيتين في كل من الإمارات والسعودية بكونهما انتخابات جزئية لاختيار نصف أعضاء مجلسيهما (ذوي الطابع الاستشاري)، إلا أنهما يختلفان في طبيعة المشاركة (النسائية) في تلك العملية، فالإمارات سمحت للمرأة بالمشاركة السياسية انتخاباً وترشيحاً، بل استطاعت المرأة خلال تلك العملية الانتخابية الفوز بمقعد واحد في تلك الانتخابات، أما المملكة العربية السعودية فلم تسمح في تلك الانتخابات بمشاركة المرأة سواء بالترشيح أو الانتخاب وجرت الانتخابات لاختيار نصف المجالس البلدية بنصف المواطنين السعوديين.
تراجع إصلاحي
إن عملية الإصلاح السياسي والدستوري في دول مجلس التعاون الخليجي لم تترافق مع تعزيز الديمقراطية التي تحتاج إلى عملية تطور اجتماعي وثقافي وسياسي طويلة الأمد لا تزال دول المنطقة في بداياتها، ولا أدل على ذلك من أنه على الرغم من تأكيد القيادتين السياسيتين في كل من الإمارات والسعودية على أن الدورة المقبلة من الانتخابات سواء للمجلس الوطني أو المجلس البلدي سوف تشهد توسيعاً للمشاركة السياسية واختيار مجمل أعضاء المجلسين، إلا أنهما اتفقا هما الآخران في موعد وتوقيت تأجيل الانتخابات في كلتا الدولتين، ففي الإمارات صدر مرسوم يقضي بتأجيل الانتخابات المزمع إجراؤها العام الحالي ومد عمل المجلس الوطني الاتحادي بأعضائه الأربعين لمدة عامين مقبلين، وفي السعودية صدر مرسوم ملكي بتأجيل الدورة الثانية للانتخابات البلدية للعام 2009 لمدة عامين أيضاً من أجل دراسة الدورة الأولى بشكل أوسع بهدف الخروج بنتائج أفضل في الدورة الثانية للانتخابات.
إن المتأمل للوضع التشريعي وعملية الإصلاح السياسي في تلك الدول يجد أن الإمارات ومنذ إعلان قيام اتحادها في عام 1971 لم تجر أي عملية انتخابية فيها حتى إنها ظلت تعمل بالدستور المؤقت قرابة ربع قرن، ولم يتم تحويله إلى دستور دائم إلا في عام 1996 وظلت تلك الصيغة السياسية مقبولة ومتوافقاً عليها من جانب الشعب الإماراتي اللهم إلا من جانب بعض التيارات الإصلاحية التي لا تشكل تياراً إصلاحياً بقدر ما تشكل أفراداً. كما أن الإمارات ظلت تعمل بصيغة المجلس الوطني الاتحادي وهو مجلس استشاري يتم تعيين أعضائه الـ 40، ولم يطرأ على تلك الصيغة السياسية أو العقد المبرم بين الشعب والحاكم أي تغيير إلا في عام 2006 من حيث طريقة اختيار أعضائه وإجرائها أول انتخابات لنصف أعضاء مجلسها الوطني وبمشاركة نسائية للمرة الأولى.
أما المملكة العربية السعودية فمنذ أن تم إصدار قانون ينظم عمل البلديات والقرى في فبراير 1977، والذي نص على أن السلطات البلدية تتولاها جهتان: المجلس البلدي ورئيس البلدية. وجاء في النظام أن يتم اختيار نصف أعضاء المجلس البلدي بالانتخاب، ومنذ ذلك الحين لم يتم إجراء أي عملية انتخابية بل بقي الأمر كما هو عليه، ويختار وزير الشؤون البلدية والقروية النصف الآخر. وفي شهر أكتوبر2003 أقر مجلس الوزراء السعودي توسيع مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخابات، وذلك بتشغيل المجالس البلدية وفقاً لنظام البلديات والقرى، وفي فبراير 2005 أجريت الانتخابات لانتخاب نصف أعضاء المجلس البلدي فقط (178 مقعداً) والمكون من 356 مقعداً (الحكومة ستعين النصف الثاني من أعضاء المجلس) على ثلاث مراحل زمانية ومكانية.
لقد فرضت التطورات الإقليمية والدولية على دول مجلس التعاون الخليجي ضرورة إجراء إصلاحات سياسية وتشريعية تدفع بالعملية الديمقراطية في تلك الدول، بل تم إطلاق المبادرات بشأن الإصلاح والديمقراطية في المنطقة من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية. وكان لأحداث 11 سبتمبر 2001 وما تبعها من ضغوط أمريكية على النظم السياسية بتلك الدول وخاصة المملكة العربية السعودية التي تبين أن 15 من الخاطفين الـ 19 الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر كانوا من مواطنيها، أن عملت على ضرورة التعاطي والتجاوب مع تلك المطالب الأمريكية ولو بصورة مرحلية أو مؤقتة، من أجل امتصاص تلك الضغوط في تلك المرحلة، وهذا فيما يبدو ما عبرت عنه التطورات الأخيرة في كل من الإمارات والسعودية اللتين أجلتا إجراء الانتخابات التي كان من المقرر لها أن تجرى عام 2009.
محددات الإصلاح السياسي
لقد فرضت المعطيات الجغرافية والميراث التاريخي لدول تلك المنطقة أعباء على حكوماتها، بحيث أصبح البعد الأمني أحد أبرز محددات العملية السياسية فيها ومقنناً لأي عملية إصلاح سياسي، فالهاجس الأمني مثل العنصر البارز في أدوات تشكيل السياسة الداخلية والخارجية لدول المنطقة، وهذا العامل يشكل قيداً على عناصر توسيع المشاركة السياسية أو انتقاد الممارسة الديمقراطية. أضف إلى ذلك ما تعانيه دول الخليج العربية من خلل في التركيبة السكانية والاجتماعية، ومن ثم فإصلاح الخلل في التركيبة السكانية بتلك الدول أمر مهم عند الحديث عن إصلاح سياسي، فلا يزال الوافدون يشكلون الغالبية العظمى من السكان، ففي الإمارات يشكل الوافدون 78.1 في المائة من إجمالي عدد السكان وفقاً لتعداد 2005 وفي قطر 78.4 في المائة والكويت 66.1 في المائة، إضافة إلى الخلل في التركيبة الطائفية في بعض هذه الدول. علاوة على ذلك لا يزال البعد القبلي هو الغالب والمسيطر على العملية التشريعية الانتخابية، ومن ثم فتنمية الوعي السياسي لدى كافة فئات المجتمع الخليجي أمر حيوي لأن وجود مجلس تشريعي قوي هو محصلة العلاقة بين مستوى تطور الدولة ومستوى تطور المجتمع، ولعل تلك العلاقة تعد من أهم أسباب تعثر نجاح التجربة الديمقراطية في هذه الدول.
وبذلك تبقى العملية الإصلاحية في الخليج مرهونة بتوافر رغبة سيادية لدى تلك النظم وضغوط خارجية تدفع باتجاه المشاركة الشعبية وتدعيم العملية السياسية، وطالما لم تتوافر حتى الآن رغبة سيادية داخلية لدى تلك النظم وضعف المطالب الشعبية وعدم وجود مؤسسات وتنظيمات المجتمع المدني التي تتبنى المطالب الإصلاحية كالأحزاب والجمعيات وغيرها في تلك الدول، يبقى الرهان على الضغوط الخارجية التي كثيراً ما تتباين مواقفها طبقاً لتعاقب الإدارات الأمريكية واختلاف أولوياتها، ومن ثم تبقى عملية الإصلاح السياسي في الإمارات أو السعودية مؤجلة حتى إشعار آخر.

::/fulltext::
::cck::3086::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *