إسرائيل وإشكالية الأمن القومي الخليجي

::cck::1886::/cck::
::introtext::

لا شك في أن الأمن القومي الخليجي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي رغم اختلاف إيديولوجيات وتوجهات العرب، فالمسألة تتعلق بالوجود، فالأخير له أبعاده الجغرافية والتاريخية والثقافية والسياسية.

::/introtext::
::fulltext::

 لا شك في أن الأمن القومي الخليجي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي رغم اختلاف إيديولوجيات وتوجهات العرب، فالمسألة تتعلق بالوجود، فالأخير له أبعاده الجغرافية والتاريخية والثقافية والسياسية.
تبين لنا حقائق الجغرافيا أن هذا الأمن له خطوط تمتد من مصر فالبحر الأحمر بضفتيه، حيث يقع على ضفافه الغربية السودان والقرن الإفريقي، وعلى ضفافه الشرقية المملكة العربية السعودية واليمن وعمقهما دول الخليج العربية حتى العراق ليساند الأخير دول بلاد الشام الممتدة على حوض البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن خطوطه الأخرى في شمال إفريقيا، مع الأخذ في الاعتبار حساسية هذا الأمن على حدوده المختلفة، فهنالك تركيا وعلاقاتها مع إسرائيل (رغم بعض مواقفها السياسية الإيجابية الأخيرة من قضية العرب في فلسطين) ومحاولتها الدخول إلى الاتحاد الأوروبي وتلويحها باستخدام سلاح المياه ضد العرب بين فترة وأخرى، وهناك في الشرق إيران وعلاقاتها المتوترة مع الغرب وتداعيات ذلك على منطقة الخليج العربي، وهناك أيضاً مركز الخطر الرئيسي، إسرائيل وتصعيدها المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقضية لبنان وتجاذباتها الإقليمية والدولية، فضلاً عن الصراعات المحتدمة في السودان والصومال، وعلى الجهة الغربية حيث الصراع المزمن بين الجزائر والمغرب وتداعيات قضية البوليساريو.

وإذا كانت هذه الشبكة العريضة من الصراعات لها مخاطرها المحدقة في منطقة الشرق الأوسط فإن الأمن القومي الخليجي هو الآخر يتعرض إلى مخاطر حقيقية قادمة من إسرائيل على مستوى حسابات المستقبل، ومع هذا فإن الأمن القومي العربي، وبضمنه الأمن الخليجي، يتمتع في بعض مناطقه بعناصر منعة وقوة وفي مناطق كثيرة أخرى بأرض هشة، بل حتى تلك المناطق التي توصف بأنها قوية أصبحت تعاني ضعفاً ولا سيما بعد كارثة العرب في الكويت واحتلال العراق، ولذلك فإن قراءة متأنية لحقائق الأمن القومي الخليجي بناءً على تطور آليات الصراع العربي-الإسرائيلي اليوم تُظهر أن الأرض لم تعد وحدها مهددة إنما أصبح هذا التهديد يأخذ مناحي ومديات أخرى أبرزها استهداف الثقافة العربية الإسلامية وتقديم أوليات جديدة لهذا الأمن على أولوياته التقليدية ألا وهي إسرائيل وشغل الأمة والمنطقة بمتاهات جديدة قد تجعل التهديد الإسرائيلي لمنطقة الخليج العربي أمراً مستبعداً في المرحلة الراهنة حتى تأتي الفرصة المواتية مع تنامي الدولة اليهودية ليس من خلال التوسع العسكري إنما من خلال سعيها إلى تعديل وتغيير الثقافة والقناعات بضرورة مشاركتها في شرق أوسط جديد ستهيمن عليه لاحقاً عندما يبدأ العقل العربي بتقبلها وهي بارزة بثقافتها التكنولوجية المميزة وهيمنتها الضاربة التي ستظهر في المستقبل بشكل (دولة إسرائيل) من الفرات إلى النيل، وتنامي حاجاتها عندئذ إلى مياه ونفط العرب، وفي هذا المجال تكمن أهمية الارتباط بين حقائق الصراع العربي-الإسرائيلي وأمن الخليج بمدياته المستقبلية.


أولاً: الصراع العربي-الإسرائيلي وأمن الخليج العربي
ينبغي قراءة حقيقة الصراع العربي-الإسرائيلي قراءة جديدة على ضوء المتغيرات والمعطيات الدولية، فمن حيث الواقع المنظور لم تعد لهذا الصراع فاعلية تذكر في مدياته الحاضرة، كما كان عليه في حالته التقليدية، سواء على صعيد التوتر العسكري أو التوظيف الإعلامي أو على الصعيد الاقتصادي (مقاطعة إسرائيل)، وبهذا يمكن النظر إلى ارتباط الصراع العربي-الإسرائيلي بأمن الخليج ليس على أساس ما يجري على الساحة الآن، حيث تنأى إسرائيل بنفسها شكلياً عما يجري عليها من تطورات في حين أنها تعمل بكل إرادتها السياسية المباشرة وغير المباشرة على تغذية مناطق التوتر المختلفة في العالم العربي بما فيها منطقة الخليج العربي وتظهر كأنها تمثل أقل خطورة من تلك البؤر التي تهدد أمن الخليج وأهله، ولذلك فإن توظيف تلك التوترات يكون دائماً لصالحها، وهذه هي أزمة الأمن القومي العربي، وبالتالي ترجيح كفة الصراع مع العرب إلى جانبها سواء كان ذلك ما يجري اليوم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في علاقتها مع العرب وبرامج التسوية التي لا طائل منها سوى التسويف وكسب الوقت لتحويل الصراع من صراع هزيل تقليدي إلى حقائق ترسخها على الأرض بفعل إرادتها السياسية واستراتيجياتها المتحالفة مع الغرب في تسويق ثقافة العولمة إلى المنطقة العربية ليكون الصراع عندئذ يأخذ مجاله الحيوي في امتصاص كل الإرادات التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها عدواً حقيقياً إلى قناعات جديدة ترى ضرورة التعايش معها على أساس المشاركة في الفضاء العربي أو الشرق الأوسط الجديد، وفي هذه الخطوة تكمن خطورة هذا الصراع مستقبلاً على أمن الخليج، حيث النفط آلة التقدم والأرض الخصبة والمياه الوفيرة في أجزاء أخرى من أرض العرب.
ثانياً: تحديات الأمن الخليجي وإشكالية أولوياتها
يمر الأمن القومي الخليجي بحقبة صعبة نظراً لتعدد مداخله وتفسيراته وتجاذباته وسط ارتباطه بإشكاليات معقدة وتناقضات سياسية ومصالح قومية واختلافات وتوجهات، بعضها ذات أبعاد اقتصادية طامعة، وبعضها الآخر يترجم مخاوف إيديولوجية، وكذلك يظهر في المحيط الإقليمي العربي ومنه الخليجي، وقد عمل على تعميق تلك الحالات الاختلال في موازين القوى في المنطقة العربية لصالح إسرائيل، التي تنامت بشكل خطير ليس لغياب الوعي بذلك إنما بسبب تضارب المصالح سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي،

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1886::/cck::
::introtext::

لا شك في أن الأمن القومي الخليجي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي رغم اختلاف إيديولوجيات وتوجهات العرب، فالمسألة تتعلق بالوجود، فالأخير له أبعاده الجغرافية والتاريخية والثقافية والسياسية.

::/introtext::
::fulltext::

 لا شك في أن الأمن القومي الخليجي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي رغم اختلاف إيديولوجيات وتوجهات العرب، فالمسألة تتعلق بالوجود، فالأخير له أبعاده الجغرافية والتاريخية والثقافية والسياسية.
تبين لنا حقائق الجغرافيا أن هذا الأمن له خطوط تمتد من مصر فالبحر الأحمر بضفتيه، حيث يقع على ضفافه الغربية السودان والقرن الإفريقي، وعلى ضفافه الشرقية المملكة العربية السعودية واليمن وعمقهما دول الخليج العربية حتى العراق ليساند الأخير دول بلاد الشام الممتدة على حوض البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن خطوطه الأخرى في شمال إفريقيا، مع الأخذ في الاعتبار حساسية هذا الأمن على حدوده المختلفة، فهنالك تركيا وعلاقاتها مع إسرائيل (رغم بعض مواقفها السياسية الإيجابية الأخيرة من قضية العرب في فلسطين) ومحاولتها الدخول إلى الاتحاد الأوروبي وتلويحها باستخدام سلاح المياه ضد العرب بين فترة وأخرى، وهناك في الشرق إيران وعلاقاتها المتوترة مع الغرب وتداعيات ذلك على منطقة الخليج العربي، وهناك أيضاً مركز الخطر الرئيسي، إسرائيل وتصعيدها المستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقضية لبنان وتجاذباتها الإقليمية والدولية، فضلاً عن الصراعات المحتدمة في السودان والصومال، وعلى الجهة الغربية حيث الصراع المزمن بين الجزائر والمغرب وتداعيات قضية البوليساريو.

وإذا كانت هذه الشبكة العريضة من الصراعات لها مخاطرها المحدقة في منطقة الشرق الأوسط فإن الأمن القومي الخليجي هو الآخر يتعرض إلى مخاطر حقيقية قادمة من إسرائيل على مستوى حسابات المستقبل، ومع هذا فإن الأمن القومي العربي، وبضمنه الأمن الخليجي، يتمتع في بعض مناطقه بعناصر منعة وقوة وفي مناطق كثيرة أخرى بأرض هشة، بل حتى تلك المناطق التي توصف بأنها قوية أصبحت تعاني ضعفاً ولا سيما بعد كارثة العرب في الكويت واحتلال العراق، ولذلك فإن قراءة متأنية لحقائق الأمن القومي الخليجي بناءً على تطور آليات الصراع العربي-الإسرائيلي اليوم تُظهر أن الأرض لم تعد وحدها مهددة إنما أصبح هذا التهديد يأخذ مناحي ومديات أخرى أبرزها استهداف الثقافة العربية الإسلامية وتقديم أوليات جديدة لهذا الأمن على أولوياته التقليدية ألا وهي إسرائيل وشغل الأمة والمنطقة بمتاهات جديدة قد تجعل التهديد الإسرائيلي لمنطقة الخليج العربي أمراً مستبعداً في المرحلة الراهنة حتى تأتي الفرصة المواتية مع تنامي الدولة اليهودية ليس من خلال التوسع العسكري إنما من خلال سعيها إلى تعديل وتغيير الثقافة والقناعات بضرورة مشاركتها في شرق أوسط جديد ستهيمن عليه لاحقاً عندما يبدأ العقل العربي بتقبلها وهي بارزة بثقافتها التكنولوجية المميزة وهيمنتها الضاربة التي ستظهر في المستقبل بشكل (دولة إسرائيل) من الفرات إلى النيل، وتنامي حاجاتها عندئذ إلى مياه ونفط العرب، وفي هذا المجال تكمن أهمية الارتباط بين حقائق الصراع العربي-الإسرائيلي وأمن الخليج بمدياته المستقبلية.


أولاً: الصراع العربي-الإسرائيلي وأمن الخليج العربي
ينبغي قراءة حقيقة الصراع العربي-الإسرائيلي قراءة جديدة على ضوء المتغيرات والمعطيات الدولية، فمن حيث الواقع المنظور لم تعد لهذا الصراع فاعلية تذكر في مدياته الحاضرة، كما كان عليه في حالته التقليدية، سواء على صعيد التوتر العسكري أو التوظيف الإعلامي أو على الصعيد الاقتصادي (مقاطعة إسرائيل)، وبهذا يمكن النظر إلى ارتباط الصراع العربي-الإسرائيلي بأمن الخليج ليس على أساس ما يجري على الساحة الآن، حيث تنأى إسرائيل بنفسها شكلياً عما يجري عليها من تطورات في حين أنها تعمل بكل إرادتها السياسية المباشرة وغير المباشرة على تغذية مناطق التوتر المختلفة في العالم العربي بما فيها منطقة الخليج العربي وتظهر كأنها تمثل أقل خطورة من تلك البؤر التي تهدد أمن الخليج وأهله، ولذلك فإن توظيف تلك التوترات يكون دائماً لصالحها، وهذه هي أزمة الأمن القومي العربي، وبالتالي ترجيح كفة الصراع مع العرب إلى جانبها سواء كان ذلك ما يجري اليوم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في علاقتها مع العرب وبرامج التسوية التي لا طائل منها سوى التسويف وكسب الوقت لتحويل الصراع من صراع هزيل تقليدي إلى حقائق ترسخها على الأرض بفعل إرادتها السياسية واستراتيجياتها المتحالفة مع الغرب في تسويق ثقافة العولمة إلى المنطقة العربية ليكون الصراع عندئذ يأخذ مجاله الحيوي في امتصاص كل الإرادات التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها عدواً حقيقياً إلى قناعات جديدة ترى ضرورة التعايش معها على أساس المشاركة في الفضاء العربي أو الشرق الأوسط الجديد، وفي هذه الخطوة تكمن خطورة هذا الصراع مستقبلاً على أمن الخليج، حيث النفط آلة التقدم والأرض الخصبة والمياه الوفيرة في أجزاء أخرى من أرض العرب.
ثانياً: تحديات الأمن الخليجي وإشكالية أولوياتها
يمر الأمن القومي الخليجي بحقبة صعبة نظراً لتعدد مداخله وتفسيراته وتجاذباته وسط ارتباطه بإشكاليات معقدة وتناقضات سياسية ومصالح قومية واختلافات وتوجهات، بعضها ذات أبعاد اقتصادية طامعة، وبعضها الآخر يترجم مخاوف إيديولوجية، وكذلك يظهر في المحيط الإقليمي العربي ومنه الخليجي، وقد عمل على تعميق تلك الحالات الاختلال في موازين القوى في المنطقة العربية لصالح إسرائيل، التي تنامت بشكل خطير ليس لغياب الوعي بذلك إنما بسبب تضارب المصالح سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي،

::/fulltext::
::cck::1886::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *