دلالات زيارة الرئيس البرازيلي إلى قطر

::cck::1885::/cck::
::introtext::

رأى متابعون لزيارة الرئيس البرازيلي التي جرت مؤخراً إلى دولة قطر في إطار زيارته إلى منطقة الشرق الأوسط أنها تأتي في سياق البحث عن مخرج لأزمة البرنامج النووي الإيراني المرشحة للتصعيد في الفترة المقبلة على خلفية العقوبات التي تبحث الدول الكبرى فرضها على طهران لرفضها الانصياع لما تطالب به هذه الدول وتحديداً الدول الغربية بشأن وقف تخصيب اليورانيوم والتأكد من عدم انحراف البرنامج النووي إلى وجهة عسكرية غير الوجهة المدنية التي تعلنها طهران.

::/introtext::
::fulltext::

رأى متابعون لزيارة الرئيس البرازيلي التي جرت مؤخراً إلى دولة قطر في إطار زيارته إلى منطقة الشرق الأوسط أنها تأتي في سياق البحث عن مخرج لأزمة البرنامج النووي الإيراني المرشحة للتصعيد في الفترة المقبلة على خلفية العقوبات التي تبحث الدول الكبرى فرضها على طهران لرفضها الانصياع لما تطالب به هذه الدول وتحديداً الدول الغربية بشأن وقف تخصيب اليورانيوم والتأكد من عدم انحراف البرنامج النووي إلى وجهة عسكرية غير الوجهة المدنية التي تعلنها طهران.

لكن مزيداً من التدقيق في حقائق التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم يجعل هذه الرؤية قاصرة. فبرغم إعلان البرازيل استعدادها للتوسط بين طهران والغرب لإنجاح اتفاق تبادل الوقود النووي منخفض التخصيب بآخر عالي التخصيب وموافقة طهران والدول الغربية على الوساطة البرازيلية، إلا أن هذه الوساطة تأتي في سياق أوسع وهو الدور الذي بدأت تلعبه البرازيل على المستوى العالمي بعد أن استطاعت ترسيخ دورها ومكانتها المتميزة على المستوى الإقليمي في قارة أمريكا اللاتينية وخاصة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها من دول القارة التي كانت تعتبرها يوماً ما حظيرتها الخلفية. هذه المكانة التي دفعت الولايات المتحدة إلى الاعتراف بها حينما أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس أن البرازيل تعد (قوة إقليمية وشريكاً عالمياً).

ولم تكن الولايات المتحدة وحدها التي اعترفت للبرازيل بهذا الدور، بل كان هناك أطراف دوليون آخرون يسعون إلى إيجاد عالم متعدد القيادة بديلاً عن السيطرة الأمريكية التي بدأت عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية تسعينات القرن العشرين. وكان في مقدمة هؤلاء روسيا العائدة بقوة على المسرح الدولي منذ بداية الألفية الثالثة وكذلك أطراف محور الممانعة في منطقة الشرق الأوسط الذي يضم إيران وسوريا وقطر وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي.

وسعت هذه الأطراف الدولية إلى ترسيخ علاقاتها بالبرازيل من أجل تحقيق هدف منع استمرار السيطرة والهيمنة الأمريكية على شؤون العالم خاصة بعد الكوارث التي نتجت عن هذه الهيمنة في ظل الحروب والدمار الذي تسببت به بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. فقد سعت روسيا بقوة إلى توطيد علاقاتها بالبرازيل وكذلك بالدول التي تشترك معها في التوجه نفسه مثل بوليفيا وفنزويلا وشمل ذلك شتى المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

 وعملت دول محور الممانعة في منطقة الشرق الأوسط على تحقيق الغاية نفسها، فسعت إلى توطيد علاقاتها بهذه الدولة الصاعدة بقوة في شتى المجالات. وفي هذا الإطار جاءت الزيارات المتكررة لمسؤولي هذه الدول إلى العاصمة البرازيلية ومنها زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في شهر نوفمبر من العام الماضي التي استطاع خلالها الحصول على تأييد الرئيس البرازيلي لموقف بلاده في مواجهة الغرب.وتستخدم طهران وسائل وأدوات مختلفة لتوثيق علاقاتها بالبرازيل من أبرزها تطوير علاقات اقتصادية قوية باعتبار أن الاقتصاد هو الأساس لأية علاقات قوية بين دولتين تسعيان إلى تطوير علاقات متينة في المجالات السياسية والعسكرية. وهذا يفسر غلبة الطابع الاقتصادي على الوفد الذي رافق الرئيس الإيراني خلال تلك الزيارة والذي ضم عدداً كبيراً من رجال الأعمال الإيرانيين.

كذلك تأتي الزيارة التي قام بها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر إلى البرازيل في شهر يناير الماضي ضمن جولته في أمريكا الجنوبية، في هذا السياق، حيث تسعى القيادة القطرية إلى جذب تلك الدولة الصاعدة إلى جانب الخط الذي تنتهجه في الدفاع عن قضايا المنطقة مستفيدة من التوجه البرازيلي الساعي إلى التمدد عالمياً، وتعزيز دور محور الممانعة في مواجهة محاولات المحور الأمريكي-الإسرائيلي الساعي لإشعال المنطقة بالحروب من أجل فرض استمرار هيمنته عليها.
وكما هو حال إيران، سعت قطر إلى توثيق علاقاتها بالبرازيل في المجالات المختلفة خاصة المجال الاقتصادي، وكان من نتيجة ذلك ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بين عامي (2003 -2009) إلى 7 أضعاف. كما تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية خلال زيارة أمير قطر، منها اتفاقية منع الازدواج الضريبي على أرباح النقل الجوي الدولي، واتفاقية الخدمات الجوية واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري، واتفاقية إنشاء لجنة التعاون بين حكومتي البلدين، واتفاقية إعفاء حملة الجوازات الدبلوماسية والخاصة من تأشيرات الدخول ومذكرة تفاهم بين وزارة الخارجية القطرية ووزارة العلاقات الخارجية البرازيلية لتوطيد المشاورات الثنائية، فضلاً عن التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم بين شركة قطر القابضة وكل من المصرف الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وصندوق الضمان لموظفي مصرف البرازيل وشركة (فالي) البرازيلية للمناجم.
من المؤكد أن الطريق الذي اختارته البرازيل لإيجاد مكان لها على قمة النظام الدولي سيكون شاقاً وطويلاً، كما هو حال الطريق الذي اختارته القيادة القطرية ودول محور الممانعة للدفاع عن قضايا بلادها ومنطقتها في مواجهة إرث من الهيمنة والسيطرة الغربية على المنطقة وثرواتها، لكن من المؤكد أيضاً أن الإرادة القوية والمصالح المتبادلة التي تجمع الطرفين سوف تساعدهما على الوصول إلى نهاية الطريق وتحقيق الهدف.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1885::/cck::
::introtext::

رأى متابعون لزيارة الرئيس البرازيلي التي جرت مؤخراً إلى دولة قطر في إطار زيارته إلى منطقة الشرق الأوسط أنها تأتي في سياق البحث عن مخرج لأزمة البرنامج النووي الإيراني المرشحة للتصعيد في الفترة المقبلة على خلفية العقوبات التي تبحث الدول الكبرى فرضها على طهران لرفضها الانصياع لما تطالب به هذه الدول وتحديداً الدول الغربية بشأن وقف تخصيب اليورانيوم والتأكد من عدم انحراف البرنامج النووي إلى وجهة عسكرية غير الوجهة المدنية التي تعلنها طهران.

::/introtext::
::fulltext::

رأى متابعون لزيارة الرئيس البرازيلي التي جرت مؤخراً إلى دولة قطر في إطار زيارته إلى منطقة الشرق الأوسط أنها تأتي في سياق البحث عن مخرج لأزمة البرنامج النووي الإيراني المرشحة للتصعيد في الفترة المقبلة على خلفية العقوبات التي تبحث الدول الكبرى فرضها على طهران لرفضها الانصياع لما تطالب به هذه الدول وتحديداً الدول الغربية بشأن وقف تخصيب اليورانيوم والتأكد من عدم انحراف البرنامج النووي إلى وجهة عسكرية غير الوجهة المدنية التي تعلنها طهران.

لكن مزيداً من التدقيق في حقائق التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم يجعل هذه الرؤية قاصرة. فبرغم إعلان البرازيل استعدادها للتوسط بين طهران والغرب لإنجاح اتفاق تبادل الوقود النووي منخفض التخصيب بآخر عالي التخصيب وموافقة طهران والدول الغربية على الوساطة البرازيلية، إلا أن هذه الوساطة تأتي في سياق أوسع وهو الدور الذي بدأت تلعبه البرازيل على المستوى العالمي بعد أن استطاعت ترسيخ دورها ومكانتها المتميزة على المستوى الإقليمي في قارة أمريكا اللاتينية وخاصة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها من دول القارة التي كانت تعتبرها يوماً ما حظيرتها الخلفية. هذه المكانة التي دفعت الولايات المتحدة إلى الاعتراف بها حينما أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس أن البرازيل تعد (قوة إقليمية وشريكاً عالمياً).

ولم تكن الولايات المتحدة وحدها التي اعترفت للبرازيل بهذا الدور، بل كان هناك أطراف دوليون آخرون يسعون إلى إيجاد عالم متعدد القيادة بديلاً عن السيطرة الأمريكية التي بدأت عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية تسعينات القرن العشرين. وكان في مقدمة هؤلاء روسيا العائدة بقوة على المسرح الدولي منذ بداية الألفية الثالثة وكذلك أطراف محور الممانعة في منطقة الشرق الأوسط الذي يضم إيران وسوريا وقطر وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي.

وسعت هذه الأطراف الدولية إلى ترسيخ علاقاتها بالبرازيل من أجل تحقيق هدف منع استمرار السيطرة والهيمنة الأمريكية على شؤون العالم خاصة بعد الكوارث التي نتجت عن هذه الهيمنة في ظل الحروب والدمار الذي تسببت به بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. فقد سعت روسيا بقوة إلى توطيد علاقاتها بالبرازيل وكذلك بالدول التي تشترك معها في التوجه نفسه مثل بوليفيا وفنزويلا وشمل ذلك شتى المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

 وعملت دول محور الممانعة في منطقة الشرق الأوسط على تحقيق الغاية نفسها، فسعت إلى توطيد علاقاتها بهذه الدولة الصاعدة بقوة في شتى المجالات. وفي هذا الإطار جاءت الزيارات المتكررة لمسؤولي هذه الدول إلى العاصمة البرازيلية ومنها زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في شهر نوفمبر من العام الماضي التي استطاع خلالها الحصول على تأييد الرئيس البرازيلي لموقف بلاده في مواجهة الغرب.وتستخدم طهران وسائل وأدوات مختلفة لتوثيق علاقاتها بالبرازيل من أبرزها تطوير علاقات اقتصادية قوية باعتبار أن الاقتصاد هو الأساس لأية علاقات قوية بين دولتين تسعيان إلى تطوير علاقات متينة في المجالات السياسية والعسكرية. وهذا يفسر غلبة الطابع الاقتصادي على الوفد الذي رافق الرئيس الإيراني خلال تلك الزيارة والذي ضم عدداً كبيراً من رجال الأعمال الإيرانيين.

كذلك تأتي الزيارة التي قام بها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر إلى البرازيل في شهر يناير الماضي ضمن جولته في أمريكا الجنوبية، في هذا السياق، حيث تسعى القيادة القطرية إلى جذب تلك الدولة الصاعدة إلى جانب الخط الذي تنتهجه في الدفاع عن قضايا المنطقة مستفيدة من التوجه البرازيلي الساعي إلى التمدد عالمياً، وتعزيز دور محور الممانعة في مواجهة محاولات المحور الأمريكي-الإسرائيلي الساعي لإشعال المنطقة بالحروب من أجل فرض استمرار هيمنته عليها.
وكما هو حال إيران، سعت قطر إلى توثيق علاقاتها بالبرازيل في المجالات المختلفة خاصة المجال الاقتصادي، وكان من نتيجة ذلك ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بين عامي (2003 -2009) إلى 7 أضعاف. كما تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية خلال زيارة أمير قطر، منها اتفاقية منع الازدواج الضريبي على أرباح النقل الجوي الدولي، واتفاقية الخدمات الجوية واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري، واتفاقية إنشاء لجنة التعاون بين حكومتي البلدين، واتفاقية إعفاء حملة الجوازات الدبلوماسية والخاصة من تأشيرات الدخول ومذكرة تفاهم بين وزارة الخارجية القطرية ووزارة العلاقات الخارجية البرازيلية لتوطيد المشاورات الثنائية، فضلاً عن التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم بين شركة قطر القابضة وكل من المصرف الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وصندوق الضمان لموظفي مصرف البرازيل وشركة (فالي) البرازيلية للمناجم.
من المؤكد أن الطريق الذي اختارته البرازيل لإيجاد مكان لها على قمة النظام الدولي سيكون شاقاً وطويلاً، كما هو حال الطريق الذي اختارته القيادة القطرية ودول محور الممانعة للدفاع عن قضايا بلادها ومنطقتها في مواجهة إرث من الهيمنة والسيطرة الغربية على المنطقة وثرواتها، لكن من المؤكد أيضاً أن الإرادة القوية والمصالح المتبادلة التي تجمع الطرفين سوف تساعدهما على الوصول إلى نهاية الطريق وتحقيق الهدف.

::/fulltext::
::cck::1885::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *