دول الخليج والصين 2050: دراسة مستقبلية
::cck::1883::/cck::
::introtext::
تؤشر الدراسات المستقبلية إلى أن واحدة من دول بريك (PRIC) مؤهلة لأن تقود النظام الدولي عام 2050م، ويبدو أن الصين (العظمى) قد حثت الخطى نحو هذا الاتجاه، ففي عام 2009 نما الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.7 في المائة بفضل تحفيز نقدي ومالي ضخم، ويتوقع معظم خبراء الاقتصاد المستقلين تسارعاً في 2010، ولا سيما بعد نمو بلغ 11.9 في المائة في الربع الأول من العام الجاري، بينما يتوقع البنك الدولي مثلاً نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 9.5 في المائة في 2010.
::/introtext::
::fulltext::
تؤشر الدراسات المستقبلية إلى أن واحدة من دول بريك (PRIC) مؤهلة لأن تقود النظام الدولي عام 2050م، ويبدو أن الصين (العظمى) قد حثت الخطى نحو هذا الاتجاه، ففي عام 2009 نما الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.7 في المائة بفضل تحفيز نقدي ومالي ضخم، ويتوقع معظم خبراء الاقتصاد المستقلين تسارعاً في 2010، ولا سيما بعد نمو بلغ 11.9 في المائة في الربع الأول من العام الجاري، بينما يتوقع البنك الدولي مثلاً نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 9.5 في المائة في 2010.
أما معدل النمو فقد وصل إلى 9 في المائة في 2010، (لكنها بحاجة إلى توخي الحذر من تضخم متصاعد)، كما أعلن في 24 إبريل 2010 أن تعداد الصين بلغ ملياراً و400 مليون نسمة رسمياً، ولذلك فإن دول الخليج اليوم مطالبة بأن تعيد التفكير في الأداء الاستراتيجي لتفاعل ملف أمن الطاقة في إدارة علاقاته الخارجية مع دول آسيا – الباسيفيك وخصوصاً الصين العظمى 2050م.
إن التفكير الاستراتيجي المعاصر يملي على دول الخليج العربية أن تبحث وشائج العلاقة بينها وبين الصين، وأن تعمل على التعامل الاستراتيجي بثلاث خطوات أساسية لأن الصين مرشحة بعد 40 عاماً أن تكون الدولة المتسيدة لإدارة النظام الدولي الجديد بعد 2050، وبذلك نحن بحاجة إلى التحرك وفقاً للآتي:
1- الانفتاح الدبلوماسي نحو الصين من قبل الدول الست الخليجية، بصورة هادفة ودافعة لحراك استراتيجي مثمر وفاعل وبخطى هادئة جداً نحو بناء علاقات متميزة وعلى الصعد كافة يتقدمها الجانب الاقتصادي، والنفط أنموذج فاعل للارتباط الفاعل.
2- تفعيل العلاقات الثقافية بين دول الخليج الست والصين من خلال زيادة وشائج التفاعل الثقافي وتبادل البعثات الدراسية، كما أن العامل الثقافي قد يكون أحد الروابط المؤثرة وفقاً لما تؤشره الدراسات الصينية المستقبلية عن ازدهار إقليم كسيانغ الإسلامي ذي الهوية الصينية وتجاوزه خلال هذه السنوات الـ 300 ألف نسمة وهذه كتلة بشرية إسلامية مؤثرة في جنوب شرق آسيا التي تعد المنطقة الرخوة في آسيا – الباسيفيك.
3- العمل على بناء جامعات إقليمية لدول الخليج الست في الصين واستضافة المراكز الإقليمية للجامعات الصينية وخصوصاً المتخصصة منها في اللغة والثقافة لكلا الطرفين، وذلك من أجل أن نفهم كيف تتكلم وتفكر الصين، وهذا لم يأت من فراغ بل من حاجة لفهم مسار الإمبراطوريات القادمة أو الدول العظمى المحتملة من جهة، ومن جهة أخرى للاستفادة من التجارب السابقة فقد رأينا كيف أن تجربة دول الخليج مع الولايات المتحدة تطلبت فهماً واضحاً لكيفية تفكير أمريكا الدول العظمى والقائدة للنظام الدولي، ومن يلاحظ الكتابات السطحية في تحليل الأفعال الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط أو حتى الخليج على وجه الخصوص يلمس ذلك.
إذاً من خلال ما تقدم نجد أن الصين اليوم في حال استمرارية أدائها الاستراتيجي وتراكمية بناء القدرة الاستراتيجية الشاملة للدولة الصينية في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين فإنها ستتحول إلى النمط أو الطور الثاني من الفاعلية الاستراتيجية نحو طريق الصين العظمى والمتمثل في المشاركة في ترتيبات إدارة النظام الدولي ما بعد أحداث 11 سبتمبر، وإن صح التعبير ما بعد ظاهرة (الأوباموية) أي وصول الرئيس الأمريكي باراك اوباما إلى سدة الحكم في البيت الأبيض.
إن الصين الدولة الكبرى تحتاج إلى تحفيز مفردات القوة وتطوير استمرارية عملية التحديث والتحول الاستراتيجي في نمط إدارة الدولة نحو بناء دولة عصرية قادرة على إدراك الماضي كتراث وأمل نحو ربطه بالحاضر الذي تعيشه الصين اليوم وصولاً إلى بناء سيناريوهات للاتجاهات الاستراتيجية للصين العظمى 2050 وآفاقها المستقبلية.
إن صناع القرار في الخليج العربي لا بد أن يدركوا حقيقية مفادها أن هرمية القوة الاستراتيجية لإدارة النظام الدولي ما بعد 11 سبتمبر 2001 جعلت من المشهد الاستراتيجي يرتبك، فبعد نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ما زالت القوة الاستراتيجية الأمريكية تعاني اختلالات هيكلية في مقدمتها إطفاء آثار الأزمة المالية العالمية التي أشرت إلى أن هنالك تعطلاً في نسبة النمو لكن التساؤل المهم: هل تبقى مركزية الدولار حاكمة للأداء الاقتصادي العالمي؟ وبالتالي تكون عاملاً محفزاً للتعامل مع حقيقة أن الولايات المتحدة ستستمر بقيادة النظام الدولي والقيادة الأمريكية ما بعد 2050، أم أن سلة عملات تتصاعد في الأفق قد تكون مؤهلة للعمل بعد عام 2025؟ وخلال الربع الثاني من القرن الحالي سترتقي واحدة منها وفي مقدمتها الصينية لأن تكون العملة الدولية القادمة بعد 2050م.
وهذا ما يجعلنا نؤشر إلى حقيقة لا بد من قولها وهي أن صناع القرار في الخليج التمسوا هذه الحقيقة وخصوصاً دولة الإمارات العربية المتحدة التي شاركت مؤخراً في معرض الصين 2010 وكذلك المملكة العربية السعودية التي تفاعلت استراتيجياً مع الصين وبنت معها شراكات مستقبلية في مجالات متعددة من مجالات التفاعل الاقتصادي، وهذا ما يحفز الفكرة التي تعد مرتكز القرار الاستراتيجي الناجح في عالم اليوم والمبنية على فرضية مفادها أنه كلما كان صانع القرار قادراً على تلمس المصلحة القومية في ظل التفاعل الدولي المعاصر والحراك الاستراتيجي، كان ناجحاً في قياس عائد الهدف من تفاعلاته بصورة ذكية، والعكس صحيح.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1883::/cck::
::introtext::
تؤشر الدراسات المستقبلية إلى أن واحدة من دول بريك (PRIC) مؤهلة لأن تقود النظام الدولي عام 2050م، ويبدو أن الصين (العظمى) قد حثت الخطى نحو هذا الاتجاه، ففي عام 2009 نما الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.7 في المائة بفضل تحفيز نقدي ومالي ضخم، ويتوقع معظم خبراء الاقتصاد المستقلين تسارعاً في 2010، ولا سيما بعد نمو بلغ 11.9 في المائة في الربع الأول من العام الجاري، بينما يتوقع البنك الدولي مثلاً نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 9.5 في المائة في 2010.
::/introtext::
::fulltext::
تؤشر الدراسات المستقبلية إلى أن واحدة من دول بريك (PRIC) مؤهلة لأن تقود النظام الدولي عام 2050م، ويبدو أن الصين (العظمى) قد حثت الخطى نحو هذا الاتجاه، ففي عام 2009 نما الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.7 في المائة بفضل تحفيز نقدي ومالي ضخم، ويتوقع معظم خبراء الاقتصاد المستقلين تسارعاً في 2010، ولا سيما بعد نمو بلغ 11.9 في المائة في الربع الأول من العام الجاري، بينما يتوقع البنك الدولي مثلاً نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 9.5 في المائة في 2010.
أما معدل النمو فقد وصل إلى 9 في المائة في 2010، (لكنها بحاجة إلى توخي الحذر من تضخم متصاعد)، كما أعلن في 24 إبريل 2010 أن تعداد الصين بلغ ملياراً و400 مليون نسمة رسمياً، ولذلك فإن دول الخليج اليوم مطالبة بأن تعيد التفكير في الأداء الاستراتيجي لتفاعل ملف أمن الطاقة في إدارة علاقاته الخارجية مع دول آسيا – الباسيفيك وخصوصاً الصين العظمى 2050م.
إن التفكير الاستراتيجي المعاصر يملي على دول الخليج العربية أن تبحث وشائج العلاقة بينها وبين الصين، وأن تعمل على التعامل الاستراتيجي بثلاث خطوات أساسية لأن الصين مرشحة بعد 40 عاماً أن تكون الدولة المتسيدة لإدارة النظام الدولي الجديد بعد 2050، وبذلك نحن بحاجة إلى التحرك وفقاً للآتي:
1- الانفتاح الدبلوماسي نحو الصين من قبل الدول الست الخليجية، بصورة هادفة ودافعة لحراك استراتيجي مثمر وفاعل وبخطى هادئة جداً نحو بناء علاقات متميزة وعلى الصعد كافة يتقدمها الجانب الاقتصادي، والنفط أنموذج فاعل للارتباط الفاعل.
2- تفعيل العلاقات الثقافية بين دول الخليج الست والصين من خلال زيادة وشائج التفاعل الثقافي وتبادل البعثات الدراسية، كما أن العامل الثقافي قد يكون أحد الروابط المؤثرة وفقاً لما تؤشره الدراسات الصينية المستقبلية عن ازدهار إقليم كسيانغ الإسلامي ذي الهوية الصينية وتجاوزه خلال هذه السنوات الـ 300 ألف نسمة وهذه كتلة بشرية إسلامية مؤثرة في جنوب شرق آسيا التي تعد المنطقة الرخوة في آسيا – الباسيفيك.
3- العمل على بناء جامعات إقليمية لدول الخليج الست في الصين واستضافة المراكز الإقليمية للجامعات الصينية وخصوصاً المتخصصة منها في اللغة والثقافة لكلا الطرفين، وذلك من أجل أن نفهم كيف تتكلم وتفكر الصين، وهذا لم يأت من فراغ بل من حاجة لفهم مسار الإمبراطوريات القادمة أو الدول العظمى المحتملة من جهة، ومن جهة أخرى للاستفادة من التجارب السابقة فقد رأينا كيف أن تجربة دول الخليج مع الولايات المتحدة تطلبت فهماً واضحاً لكيفية تفكير أمريكا الدول العظمى والقائدة للنظام الدولي، ومن يلاحظ الكتابات السطحية في تحليل الأفعال الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط أو حتى الخليج على وجه الخصوص يلمس ذلك.
إذاً من خلال ما تقدم نجد أن الصين اليوم في حال استمرارية أدائها الاستراتيجي وتراكمية بناء القدرة الاستراتيجية الشاملة للدولة الصينية في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين فإنها ستتحول إلى النمط أو الطور الثاني من الفاعلية الاستراتيجية نحو طريق الصين العظمى والمتمثل في المشاركة في ترتيبات إدارة النظام الدولي ما بعد أحداث 11 سبتمبر، وإن صح التعبير ما بعد ظاهرة (الأوباموية) أي وصول الرئيس الأمريكي باراك اوباما إلى سدة الحكم في البيت الأبيض.
إن الصين الدولة الكبرى تحتاج إلى تحفيز مفردات القوة وتطوير استمرارية عملية التحديث والتحول الاستراتيجي في نمط إدارة الدولة نحو بناء دولة عصرية قادرة على إدراك الماضي كتراث وأمل نحو ربطه بالحاضر الذي تعيشه الصين اليوم وصولاً إلى بناء سيناريوهات للاتجاهات الاستراتيجية للصين العظمى 2050 وآفاقها المستقبلية.
إن صناع القرار في الخليج العربي لا بد أن يدركوا حقيقية مفادها أن هرمية القوة الاستراتيجية لإدارة النظام الدولي ما بعد 11 سبتمبر 2001 جعلت من المشهد الاستراتيجي يرتبك، فبعد نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ما زالت القوة الاستراتيجية الأمريكية تعاني اختلالات هيكلية في مقدمتها إطفاء آثار الأزمة المالية العالمية التي أشرت إلى أن هنالك تعطلاً في نسبة النمو لكن التساؤل المهم: هل تبقى مركزية الدولار حاكمة للأداء الاقتصادي العالمي؟ وبالتالي تكون عاملاً محفزاً للتعامل مع حقيقة أن الولايات المتحدة ستستمر بقيادة النظام الدولي والقيادة الأمريكية ما بعد 2050، أم أن سلة عملات تتصاعد في الأفق قد تكون مؤهلة للعمل بعد عام 2025؟ وخلال الربع الثاني من القرن الحالي سترتقي واحدة منها وفي مقدمتها الصينية لأن تكون العملة الدولية القادمة بعد 2050م.
وهذا ما يجعلنا نؤشر إلى حقيقة لا بد من قولها وهي أن صناع القرار في الخليج التمسوا هذه الحقيقة وخصوصاً دولة الإمارات العربية المتحدة التي شاركت مؤخراً في معرض الصين 2010 وكذلك المملكة العربية السعودية التي تفاعلت استراتيجياً مع الصين وبنت معها شراكات مستقبلية في مجالات متعددة من مجالات التفاعل الاقتصادي، وهذا ما يحفز الفكرة التي تعد مرتكز القرار الاستراتيجي الناجح في عالم اليوم والمبنية على فرضية مفادها أنه كلما كان صانع القرار قادراً على تلمس المصلحة القومية في ظل التفاعل الدولي المعاصر والحراك الاستراتيجي، كان ناجحاً في قياس عائد الهدف من تفاعلاته بصورة ذكية، والعكس صحيح.
::/fulltext::
::cck::1883::/cck::
